K

جديد المنتدي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 18
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    Taif City
    المشاركات
    3,329
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    قصه حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    عمر بن الخطاب





    عمر بن الخطاب هو ثاني الخلفاء الراشدون ، كان من أصحاب سيدنا رسول الله


    محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، إسمه :

    عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي .

    وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

    أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل . هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،

    ومن علماء الصحابة وزهادهم. أول من عمل بالتقويم الهجري. لقبه الفاروق. وكنيته

    أبو حفص، والحفص هو شبل الأسد، وقد لقب بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل

    ولايخاف في الله لومة لاإم. أنجب اثنا عشر ولدا ، ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن

    وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض، وست من الإناث وهن حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .


    اسلامه


    وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)

    حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى

    لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص

    من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه،

    وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي

    رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال:

    أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"،

    وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان

    عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته

    اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،

    ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره

    للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل

    القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

    وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

    فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول

    الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟

    قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما

    رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

    فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.


    بيعة عمر


    رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

    واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

    فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من

    علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين

    ورعاية مصلحتهم، أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره

    قائلا : (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت

    أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ). ثم أخذ البيعة العامة له

    بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :

    (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني

    قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).


    الهجرة إلى المدينة


    كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين

    سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه

    بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها

    وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى

    المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة

    فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه

    أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

    وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل:

    "معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب

    عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".


    موافقة القرآن لرأي عمر


    تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته

    الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،

    وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي صلى

    الله عليه وسلم يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية

    ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك

    يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب:

    (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

    وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة:

    (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

    ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي

    (صلى الله عليه وسلم) يقول:

    "جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه". وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط

    فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".


    خلافته


    بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

    "أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

    وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة

    الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق

    بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون

    أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر

    نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي

    النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة"

    لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة

    وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

    ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة

    وثلاثين مسلماً. وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام.


    الفاروق يواجه الخطر الخارجي


    بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

    "أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

    وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف

    الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي

    عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته،

    ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا

    عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا

    ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما

    أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.


    الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق


    بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة"

    إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد

    عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور

    بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى"

    بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

    ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس

    جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين

    ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش

    الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

    وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على

    أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور

    وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن

    انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"،

    وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق"

    إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق

    أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.


    الطريق من المدائن إلى نهاوند


    أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر

    "دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض

    مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر

    العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

    بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت

    مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع

    الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان

    بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت

    بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر

    العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".


    فتح مصر


    اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء

    نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،

    واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر"

    في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها،

    الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون"

    حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها

    جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

    وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين،

    وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان

    الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.


    عمر أمير المؤمنين


    [كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام

    الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية

    الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه

    الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس

    بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،

    وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد،

    فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

    فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه،

    وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار

    حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت

    أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته

    الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام

    ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

    وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم

    درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي

    لنفسه منه شيئا. وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه،

    وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه

    فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها

    أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.
    عدل عمر وورعه
    كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

    عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

    عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق". وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى

    يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور

    الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

    واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال:

    اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني. وقد بلغ من شدة عدل عمر

    وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر،

    نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده

    "عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه

    مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه

    ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح:

    أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه.

    وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!


    إنجازات عمر الإدارية والحضارية


    وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها

    أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس

    هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،

    وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول

    (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة

    الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال،

    وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني

    عشر درهمًا على الفقراء.

    فتحت في عهده بلاد الشام و العراق و فارس و مصر و برقة و طرابلس الغرب وأذربيجان و نهاوند

    و جرجان. و بنيت في عهده البصرة والكوفة. وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية الى الشام.


    مماته

    كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله و يدعو ربه لينال شرفها : ( اللهم أرزقني شهادة في

    سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك)... و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد

    طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة

    الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة ، و لما علم قبل وفاته

    أن الذي طعنه مجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم... و دفن الى جوار سيدنا رسول الله

    محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و سيدناأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية الشريفة



    الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة



  2. #2
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية آميره بآحتشامي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    5,300
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيك يالغلا..

  3. #3
    الصورة الرمزية علي طارق النعيمي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    395
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بارك الله فكِ اخت الفاضلة وجعلها الله في ميزان حسناتك ان شاء الله

    أستأذنك للنقل

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    Taif City
    المشاركات
    3,329
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    اااااامين يارب وياك

  5. #5
    الصورة الرمزية 12maryam
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    ارض الله
    المشاركات
    154
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء

    عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي يبصر جريان الماء في الحجر الجلمود ولا يخفى عليه دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليالي السود، أحمده سبحانه وتعالى على ما أولانا من الكرم والجود،

    اعيد الآية {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

    إخواني إنّ ربنا يخبرنا في هذه الآية الكريمة ان الأولياء لا يخافون إذا خاف النّاس في القبر والآخرة ولا يحزنون إذا حزن النّاس في القبر أو في الآخرة لأن الأولياء هم الذين ءامنوا وكانوا يتقون أدوا كل ما فرض الله عليهم واجتنبوا كل ما حرّم الله عليهم،

    الأولياء جمع ولي والولي هو الإنسان الذي استقام بطاعة الله تعلم علم الدين عرف الحلال والحرام عرف ما فرض الله وما حرّم الله فأدّى كل الفرائض واجتنب كل المحرمات وزيادة على ذلك أكثر من السنن والنوافل هذا هو الولي والأولياء يكرمهم الله بالكرامات وكرامات الأولياء هي معجزات للأنبياء إن كرامات أولياء أمة محمد هي معجزات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فالكرامة هي أمر خارق للعادة، الكرامة أمر لا يحصل عادة، أمر خارق للعادة يحصل على يد من اتبع النبي إتباعاً صادقاً كاملاً هذه هي الكرامة ومن هؤلاء الرجال الذين بلغوا مرتبة الولاية وأكرمه الله بالكرامات عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن علي بن كعب بن لؤي أبو حفص القرشي أول من لقب بأمير المؤمنين وهو من أشراف قريش، وهو من السابقين الأولين في الإسلام وهو من مشاهير علماء الصحابة رضي الله عنهم.

    تعالوا معي نسمع موجزا عن حياة بن الخطاب عمر أولاً عمر بن الخطاب أسلم في السنة السادسة من النبوة وكان عمره 26 عاما أسلم عمر بن الخطاب بعد نحو أربعين رجلاً وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب عدة روايات منها ما ذكر في كتب السير

    أن عمر قال خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فلحقت به فإذا هو في الصلاة فقمت خلفه فاستفتح بسورة الحاقة فبدأت أتعجب من تأليف القرءان، فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش فقرأ قول الله تعالى إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون، فقال عمر بن الخطاب إذا هو كاهن فقرأ النبي وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكّرون فقال عمر بن الخطاب وقع الإسلام في قلبي .

    والرواية الأخرى قيل أن عمر بن الخطاب خرج متقلدا سيفه فرآه رجل من بني زهرة قال له إلى أين تعمد يا عمر فقال أريد أن أقتل محمدا، فقال له كيف شأنك وهل سيتركك بنو هاشم وبنو عبد المطلب إن أنت قتلت محمدا إن أردت أن تعلم فإن صهرك قد أسلم، فذهب عمر بن الخطاب غاضبا إلى بيت صهره وسمع شيئا من قراءة القرءان من خلف الباب وكان عنده أحد الصحابة فطرق الباب فلما سمع الخباب صوت عمر توارى ثم فتحوا له فقال أسمعوني فقالوا هو حديث تحدثناه بيننا ثم قال اتبعت محمدا؟ فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك فبدأ يضرب ختنه ضرباً شديداً فجاءت أخته تريد أن تدافع عن زوجها فضربها فقالت أرأيت إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله.

    فتوقف عمر بن الخطاب عن ضرب ختنه ثم طلب الصحيفة فلما أعطيت له الصحيفة فرأى فيها طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى إلى قوله لا إله إلا أنا فاعبدون فقال دلوني على محمد فلما سمع الخباب خرج وقال له أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس لك اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام فقال دلوني على رسول الله،

    وكان النبي في بيت الأرقم في الصفا وراح إلى هناك وضرب الباب وكان من أشد الناس على رسول الله في الجاهلية.

    فقال الصحابة يا رسول الله هذا عمر. فتح الباب فتقدم نحو النبي فأخذه الرسول بمجامع قميصه وقال أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده فقال عمر بن الخطاب أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله، فكبروا تكبيرة سمعت في سوق مكة بعد ذلك قال عمر بن الخطاب للرسول ألسنا على الحق يا رسول الله فقال بلى فقال له لنخرج إلى الكعبة نصلي هناك فخرجوا في صفين في أحدهما عمر بن الخطاب وفي الآخر حمزة فلما رأى كفار قريش ذلك أصابتهم كآبة شديدة وهناك سمى رسول الله عمر الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل هو الذي قال فيه الرسول والذي نفس محمد بيده ما رءاه الشيطان سالكاً طريقاً إلا سلك طريقاً غير طريقه، رجل تهابه الشياطين، أي رجل هو عمر بن الخطاب كان إذا سلك طريقاً يسلك الشيطان طريقا غيره.

    قال فيه عبد الله بن مسعود مازلنا أعزة منذ أسلم عمر، عمر بن الخطاب الذي قال فيه الرسول قد كان في الأمم محدّثون أي ملهمون فإن يكن في أمتي فعمر. هو الذي قال فيه النبي لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب من كراماته أنه بعث جيشا إلى بلاد نهاوند بلاد العجم وعلى رأسهم سارية وسارية كان من الصالحين من أولياء الله، سارية في نهاوند وعمر على منبر الرسول في المدينة يخطب يوم الجمعة كشف له الحجاب من المدينة إلى نهاوند فرأى أرض المعركة شاشة بدون تشويش رأى أن الجبل إذا سيطر العدو ينقض على المسلمين فصرخ وهو من على المنبر في المدينة يا سارية الجبل الجبل فسمع سارية صوت عمر فأخذ الجبل وتغلب على العدو، الرسول قال إتقوا فراسة المومن فإنه ينظر بنور الله.

    إخواني هذا موجز عن حياة عمر بن الخطاب،عمر بن الخطاب الذي قال فيه وهب بن منبه صفته في التوراة قرن حديد أمير شديد أشد أمتي في أمر الله عمر، الذي هاجر جهاراً طاف بالكعبة سبعاً وصلى ركعتين ثم قال يا كفار قريش من أراد أن تفقده أمة أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه أحد، عمر بن الخطاب الذي بنى من المجد صرحاً.
    إخواني هؤلاء الرجال الذين تخرجوا من مدرسة كان عميدها المصطفى صلى الله عليه وسلم.

  6. #6
    الـــــعــــبـــد الــــضـــعــــيــف كــــان يـــومـــــا هــــــــنـــــــا الصورة الرمزية سيف الحق السلفي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    175
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    بارك الله فيك أختي العفيفة الطاهرة

    اللهم إرضى عن خلفائنا

    أبي بكر - عمر- عثمان - علي

    رضي اللهم عنهم أجمعين

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    29
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي عمر بن الخطاب

    عمر بن الخطاب

    عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، أبو حفص‏.‏

    وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم‏.‏ وقيل‏:‏ حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون أخت أبي جهل، وعلى الأول تكون ابنة عمه- قال أبو عمر‏:‏ ومن قال ذلك- يعني بنت هشام- فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإنما هي ابنة عمهما، لأن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يقال لهاشم جد عمر‏:‏ ذو الرمحين‏.‏

    وقال ابن منده‏:‏ أم عمر أخت أبي جهل‏.‏ وقال أبو نعيم‏:‏ هي بنت هشام أخت أبي جهل، وأبو جهل خاله‏.‏ ورواه عن ابن إسحاق‏.‏

    وقال الزبير‏:‏ حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أبي جهل- كما قال أبو عمر- وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا‏.‏

    يجتمع عمر وسعيد بن زيد رضي الله عنهما في نفيل‏.‏

    ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة‏.‏ روي عن عمر أنه قال‏:‏ ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين‏.‏

    وكان من أشرف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشاً كانوا إذا وقع بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً و مفاخراً‏.‏

    إسلامه رضي الله عنه

    لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، كان عمر شديداً عليه وعلى المسلمين‏.‏ ثم أسلم بعد رجال سبقوه، قال هلال بن يساف‏:‏ أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة‏.‏ وقيل‏:‏ أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة، فكمل الرجال به أربعين رجلاً‏.‏

    أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه قال‏:‏ أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا صفوان بن المغلس، حدثنا إسحاق بن بشر‏.‏ حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال‏:‏ أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة‏.‏ ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين‏}‏‏.‏

    وقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير‏:‏ أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة‏.‏

    وقال سعيد بن المسيب‏:‏ أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة‏.‏

    وقال الزبير‏:‏ أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء‏.‏

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال‏:‏ ‏"‏اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك‏:‏ عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام- يعني أبا جهل‏"‏‏.‏

    أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال‏:‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال‏:‏ فقلت‏:‏ هذا والله شاعر كما قالت قريش‏.‏ قال‏:‏ فقرأ ‏{‏إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون‏}‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ كاهن‏.‏ قال‏:‏ ‏{‏ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين‏}‏‏.‏ ‏{‏ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين‏}‏‏.‏‏.‏ إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع‏.‏

    أنبأنا العدل أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي الدمشقي، أنبأنا الشريف النقيب أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قراءة عليهما وأنا أسمع، قالا‏:‏ أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أنبأنا محمد بن عوف، أنبأنا سفيان الطائي قال‏:‏ قرأت على إسحاق بن إبراهيم الحنفي قال‏:‏ ذكره أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده أسلم قال‏:‏ قال لنا عمر بن الخطاب‏:‏ أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي? قلنا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذ لقيني رجل من قريش فقال‏:‏ أين تذهب يا ابن الخطاب? أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك?‏!‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ وماذا ذاك? قال‏:‏ أختك قد صبأت‏.‏ قال‏:‏ فرجعت مغضباً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة، فيكونان معه، ويصيبان من طعامه‏.‏ وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين، قال‏:‏ فجئت حتى قرعت الباب، فقيل‏:‏ من هذا? قلت‏:‏ ابن الخطاب- قال‏:‏ وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم- فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا- أو‏:‏ نسوا الصحيفة من أيديهم‏.‏ قال‏:‏ فقامت المرأة ففتحت لي، فقلت‏:‏ يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت‏!‏ قال‏:‏ فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به، قال‏:‏ فسال الدم‏.‏ قال‏:‏ فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت‏:‏ يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت‏.‏ قال‏:‏ فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت‏:‏ ما هذا الكتاب? أعطينيه‏.‏ فقالت‏:‏ لا أعطيك، لست من أهله، أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون‏!‏ قال‏:‏ فلم أزل بها حتى أعطتنيه، فإذا فيه‏:‏ ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏ فلما مررت ب ‏"‏الرحمن الرحيم‏"‏، ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي- قال‏:‏ ثم رجعت إليّ نفسي، فإذا فيها‏:‏ ‏{‏سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم‏}‏ قال‏:‏ فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت، ثم ترجع إليّ نفسي، حتى بلغت‏:‏ ‏{‏آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه‏}‏ حتى بلغت إلى قوله‏:‏ ‏{‏إن كنتم مؤمنين‏}‏- قال‏:‏ فقلت‏:‏ ‏"‏اشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله‏"‏- قال‏:‏ فخرج القوم يتبادرون بالتكبير، استبشاراً بما سمعوه مني، وحمدوا الله عز وجل، ثم قالوا‏:‏ يا ابن الخطاب، أبشر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال‏:‏ ‏"‏اللهم، أعز الإسلام بأحد الرجلين‏:‏ إما عمرو بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك‏.‏ فأبشر- قال‏:‏ فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم، أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ هو في بيت في أسفل الصفا- وصفوه- قال‏:‏ فخرجت حتى قرعت الباب، قيل‏:‏ من هذا? قلت‏:‏ ابن الخطاب‏.‏ قال‏:‏ وقد عرفوا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي- قال‏:‏ فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب‏!‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏افتحوا له، فإنه إن يرد الله به خيراً يهده‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ففتحوا لي، وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ فقال‏:‏ أرسلوه قال‏:‏ فأرسلوني، فجلست بين يديه، قال‏:‏ فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه، ثم قال‏:‏ ‏"‏أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ‏"‏أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله‏"‏، فكبر المسلمون تكبيرة، سمعت بطرق مكة- قال‏:‏ وقد كان استخفى- قال‏:‏ ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً قد أسلم يضرب إلا رأيته- قال‏:‏ فلما رأيت ذلك قلت‏:‏ لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين، قال‏:‏ فذهبت إلى خالي- وكان شريفاً فيهم- فقرعت الباب عليه، فقال‏:‏ من هذا? فقلت‏:‏ ابن الخطاب‏.‏ قال‏:‏ فخرج إليّ، فقلت له‏:‏ أشعرت أني قد صبوت? قال‏:‏ فعلت? فقلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ لا تفعل‏!‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ بلى، قد فعلت‏.‏ قال‏:‏ لا تفعل‏!‏ وأجاف الباب دوني وتركني‏.‏ قال قلت‏:‏ ما هذا بشيء‏!‏ قال‏:‏ فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش، فقرعت عليه الباب، فقال‏:‏ من هذا? فقلت‏:‏ عمر بن الخطاب‏.‏ قال‏:‏ فخرج إليّ، فقلت له‏:‏ أشعرت أني قد صبوت? قال‏:‏ فعلت? فقلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فلا تفعل‏!‏ قلت‏:‏ قد فعلت‏.‏ قال‏:‏ لا تفعل‏!‏ قال‏:‏ ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني‏.‏ قال‏:‏ فلما رأيت ذلك انصرفت‏.‏ فقال لي رجل‏:‏ تحب أن يعلم إسلامك? قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً- رجلاً لم يكن يكتم السر- فاصغ إليه، وقل له- فيما بينك وبينه- ‏:‏‏"‏إني قد صبوت‏"‏، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه‏.‏ قال‏:‏ فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت‏:‏ أعلمت أني قد صبوت?‏"‏ فقال‏:‏ ‏"‏ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال‏:‏ فقال خالي‏:‏ ما هذا? فقيل‏:‏ ابن الخطاب‏!‏ قال‏:‏ فقام على الحجر فأشار بكمه فقال‏:‏ ‏"‏ألا إني قد أجرت ابن أختي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب‏.‏ قال فقلت‏:‏ ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين? قال‏:‏ فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت‏:‏ اسمع‏.‏ فقال‏:‏ ما أسمع? قال‏:‏ قلت‏:‏ جوارك عليك رد‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ لا تفعل يا ابن أختي‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ بل هو ذاك‏.‏ فقال‏:‏ ما شئت‏!‏ قال‏:‏ فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام‏.‏بوت? قال‏:‏ فعلت? فقلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فلا تفعل‏!‏ قلت‏:‏ قد فعلت‏.‏ قال‏:‏ لا تفعل‏!‏ قال‏:‏ ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني‏.‏ قال‏:‏ فلما رأيت ذلك انصرفت‏.‏ فقال لي رجل‏:‏ تحب أن يعلم إسلامك? قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً- رجلاً لم يكن يكتم السر- فاصغ إليه، وقل له- فيما بينك وبينه- ‏:‏‏"‏إني قد صبوت‏"‏، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه‏.‏ قال‏:‏ فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت‏:‏ أعلمت أني قد صبوت?‏"‏ فقال‏:‏ ‏"‏ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال‏:‏ فقال خالي‏:‏ ما هذا? فقيل‏:‏ ابن الخطاب‏!‏ قال‏:‏ فقام على الحجر فأشار بكمه فقال‏:‏ ‏"‏ألا إني قد أجرت ابن أختي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب‏.‏ قال فقلت‏:‏ ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين? قال‏:‏ فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت‏:‏ اسمع‏.‏ فقال‏:‏ ما أسمع? قال‏:‏ قلت‏:‏ جوارك عليك رد‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ لا تفعل يا ابن أختي‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ بل هو ذاك‏.‏ فقال‏:‏ ما شئت‏!‏ قال‏:‏ فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام‏.‏

    أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال‏:‏ ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله في دار في أصل الصفا، فلقيه النحام- وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد، وهو أخو بني عدي بن كعب، قد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه- فقال‏:‏ يا عمر، أين تريد? فقال‏:‏ أعند إلى محمد الذي سفه أحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم‏.‏ فقال النحام‏:‏ والله لبئس الممشى يا عمر‏!‏ ولقد فرطت وأردت هلكة عدي بن كعب‏!‏ أو تراك تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً? فتحاوروا حتى ارتفعت أصواتهما، فقال له عمر‏:‏ إني لأظنك قد صبوت، ولو أعلم ذلك لبدأت بك‏!‏ فلما رأى النحام أنه غير منته قال‏:‏ فإني أخبرك أن أهلك وأهل ختنك قد أسلموا، واركوك وما أنت عليه من ضلالتك‏.‏ فلما سمع عمر تلك يقولها قال‏:‏ وأيهم? قال‏:‏ ختنك وابن عمك وأختك‏.‏ فانطلق عمر حتى أتى أخته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته طائفة من أصحابه من ذوي الحاجة، نظر إلى أولي السعة، فيقول‏:‏ عندك فلان‏.‏ فوافق ذلك ابن عم عمر وختنة- زوج أخته- سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت، وقد أنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى‏}‏‏.‏

    وذكر نحو ما تقدم، وفيه زيادة ونقصان‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ فقال عمر عند ذلك- يعني إسلامه‏:‏ والله لنحن بالإسلام أحق أن نبادي منا بالكفر، فليظهرن بمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم‏.‏ فخرج عمر وأصحابه فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم‏.‏

    قال ابن إسحاق‏:‏ حدثني نافع، عن ابن عمر قال‏:‏ لما أسلم عمر بن الخطاب قال‏:‏ أي أهل مكة أنقل للحديث? فقالوا‏:‏ جميل بن معمر‏.‏ فخرج عمر وخرجت وراء أبي، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه فقال‏:‏ يا جميل هل علمت أني أسلمت? فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ‏.‏ فقال عمر‏:‏ كذبت‏!‏ ولكني أسلمت‏.‏ فثاوروه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطلح وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول‏:‏ ‏"‏اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أو تركناها لكم‏"‏‏.‏

    وذكر ابن إسحاق أن الذي أجار عمر هو العاص بن وائل أبو عمر بن العاص السهمي وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص‏:‏ ‏"‏هذا خالي‏"‏ لأنه زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية‏.‏ وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل، يكون مثل هذا‏.‏

    وكان إسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد‏.‏

    أخبرنا غير واحد إجازة قالوا‏:‏ أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏ من سمى عمر الفاروق? قالت‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

    حزرة‏:‏ بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاء‏.‏

    قال وأنبأنا محمد بن سعد أنبأنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق‏:‏ فرق الله به بين الحق والباطل‏"‏‏.‏

    وقال ابن شهاب‏:‏ بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر‏:‏ الفاروق‏.‏

    أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا‏:‏ أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن أخي هناد بن السري بالكوفة، حدثنا شعيث بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهي قال‏:‏ قال الزبير بن العوام‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب‏"‏‏.‏

    أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا جعفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دكين قالوا‏:‏ حدثنا مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال‏:‏ قال عبد الله بن مسعود‏:‏ كان إسلام عمر فتحاً‏.‏ وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة‏.‏ ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال‏:‏ لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إلا قرباً‏.‏ فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعداً‏.‏

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    29
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي نبذة مختصرة من الفاروق

    أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد بن خالد العثماني بمصر سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد الله بن القاسم الأبلي، عن أبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال‏:‏ قال لي علي بن أبي طالب‏:‏ ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم‏:‏ شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، ويرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي‏.‏ قال علي‏:‏ فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه‏.‏

    أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال‏:‏ حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب قال‏:‏ لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل‏:‏ قلنا‏:‏ الميعاد بيننا ‏"‏التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فليمض صاحباه‏.‏ فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن‏.‏ وقدمنا المدينة‏.‏

    قال ابن إسحاق‏:‏ نزل عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة، وحنيس بن حذافة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله، وخولي بن أبي خولي، وهلال بن أبي خولي، وعياش بن أبي ربيعة، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير، نزل هؤلاء على رفاعة بن المنذر، في بني عمرو بن عوف‏.‏

    أنبأنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الفارسي، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن احمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال‏:‏ أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر‏.‏ ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا‏:‏ ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال‏:‏ هو على أثري‏.‏ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه‏.‏

    شهوده رضي الله عنه بدراً وغيرها من المشاهد

    شهد عمر بن الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، وأحداً، والخندق وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنيناً، وغيرها من المشاهد، وكان أشد الناس على الكفار‏.‏ وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية، فقال‏:‏ ‏"‏يا رسول الله، قد علمت قريش شدة عداوتي لها، وإن ظفروا بي قتلوني‏"‏‏.‏ فتركه، وأرسل عثمان‏.‏

    أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق- في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر- قال‏:‏ وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين على واد يقال‏:‏ ‏"‏ذفران‏"‏، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعضه نزل‏.‏ وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال أبو بكر فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن‏.‏ وذكر تمام الخبر‏.‏

    وهو الذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة‏.‏

    وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير، ممن شهد بدراً من بني عدي بن كعب‏:‏ عمر بن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه‏.‏

    وشهد أيضاً أحداً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

    أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال‏:‏ حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة قالا‏:‏ لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم نادى بأعلى صوته‏:‏ إن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعل هبل- أي أظهر دينك- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب‏:‏ قم فأجبه‏.‏ فقال‏:‏ الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان‏:‏ هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ائته، فانظر ما يقول‏"‏‏.‏ فجاءه، فقال له أبو سفيان‏:‏ أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً? قال‏:‏ لا، وإنه ليسمع كلامك الآن‏.‏ فقال أبو سفيان‏:‏ أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر- لقول ابن قمئة لهم‏:‏ قد قتلت محمداً‏.‏

    علمه رضي الله عنه

    أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي يعلى، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال‏:‏ قال ابن مسعود‏:‏ لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان، ووضع علم الناس في كفه ميزان لرجح علم عمر‏.‏ فذكرته لإبراهيم فقال‏:‏ قد والله، قال عبد الله أفضل من هذا‏.‏ قلت‏:‏ ماذا قال? قال‏:‏ لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم‏.‏

    أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى‏:‏ حدثنا قتيبة حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ رأيت كأني أتيت بقدح لبن، فشربت منه، وأعطيت فضلي عمر بن الخطاب‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ ما أولته يا رسول الله? قال‏:‏ العلم‏.‏

    أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ إجازة أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله النيري، حدثنا أبو السائب قال‏:‏ سمعت شيخاً من قريش يذكر عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال‏:‏ والله ما رأيت أحداً أرأف برعيته، ولا خيراً من أبي بكر الصديق‏.‏ ولم أر أحداً أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله، ولا أقوم بحدود الله، ولا أهيب في صدور الرجال من عمر بن الخطاب‏.‏ ولا رأيت أحداً أشد حياء من عثمان بن عفان‏.‏

    زهده وتواضعه رضي الله عنه

    أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر بن المزرقي، حدثنا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي، حدثنا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال‏:‏ قال طلحة بن عبيد الله‏:‏ ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاماً ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأرغبنا في الآخرة‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبي، حدثنا أبو علي القرئ كتابة- وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه- أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد بن جرير، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال‏:‏ قال سعد بن أبي وقاص‏:‏ والله ما كان عمر بأقدمنا هجرة، وقد عرفت بأي شيء فضلنا؛ كان أزهدنا في الدنيا‏.‏

    ع1 ابن أبي حبة وغيره، أنبأنا أبو غالب بن البنا، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس قالا‏:‏ حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت‏:‏ أن عمر استسقى، فأتي بإناء من عسل فوضعه على كفه- قال‏:‏ فجعل يقول‏:‏ ‏"‏أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها‏"‏، قالها ثلاثاً، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه‏.‏

    أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي، أنبأنا أبي، أنبأنا إسماعيل بن أحمد أبو القاسم، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا داود بن عمرو، أنبأنا ابن أبي غنية، هو يحيى بن عبد الملك، حدثنا سلامة بن صبيح التميمي قال‏:‏ قال الأحنف‏:‏ كنت مع عمر بن الخطاب، فلقيه رجل فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين، انطلق معي فأعدني على فلان، فإنه قد ظلمني‏.‏ قال‏:‏ فرفع الدرة فخفق بها رأسه فقال‏:‏ تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم، حتى إذا شغل في أمر من أمور المسلمين أتيتموه‏:‏ أعدني أعدني‏!‏ قال‏:‏ فانصرف الرجل وهو يتذمر- قال‏:‏ علي الرجل‏.‏ فألقى إليه المخفقة وقال‏:‏ امتثل‏.‏ فقال‏:‏ لا والله، ولكن أدعها لله ولك‏.‏ قال‏:‏ ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده أو تدعها لي، فأعلم ذلك‏.‏ قال‏:‏ أدعها لله‏.‏ قال‏:‏ فانصرف‏.‏ ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه، فصلى ركعتين وجلس فقال‏:‏ يا ابن الخطاب، كنت وضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزك الله، ثم حملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعديك فضربته، ما تقول لربك غداً إذا أتيته? قال‏:‏ فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة حتى ظننا أنه خير أهل الأرض‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا أبي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسين المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن بن مليكة قال‏:‏ بينما عمر قد وضع بين يديه طعاماً إذ جاء الغلام فقال‏:‏ هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال‏:‏ وما أقدم عتبة? ائذن له‏.‏ فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه‏:‏ خبز وزيت‏.‏ قال‏:‏ اقترب يا عتبة فأصب من هذا‏.‏ قال‏:‏ فذهب يأكل فإذا هو طعام جشب لا يستطيع أن يسيغه‏.‏ قال‏:‏ يا أمير المؤمنين، هل لك في طعام يقال له‏:‏ الحواري? قال‏:‏ ويلك، ويسع ذلك المسلمين كلهم? قال‏:‏ لا والله‏.‏ قال‏:‏ ويلك يا عتبة، أفأردت أن آكل طيباً في حياتي الدنيا وأستمتع?‏.‏

    وقال محمد بن سعد‏:‏ أنبأنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال‏:‏ دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً وصبت في المرق زيتاً، فقال‏:‏ أدمان في إناء واحد‏!‏ لا أذوقه حتى ألقى الله عز وجل‏.‏

    أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا‏:‏ حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال‏:‏ لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه‏.‏

    وأنبأنا غير واحد إجازة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان قال‏:‏ رأيت عمر بن الخطاب يرمي الجمرة وعليه غزار مرقوع بقطعة جراب‏.‏

    فضائله رضي الله عنه‏:‏ أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي الفقيه، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو التكريتي وغيرهم بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي‏:‏ حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن سهاب قال‏:‏ أخبرني سعيد بن المسيب رضي الله عنه‏:‏ أن أبا هريرة قال‏:‏ بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال‏:‏ بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت‏:‏ لمن هذا القصر? قالت‏:‏ لعمر‏.‏ فذكرت غيرته، فوليت مدبراً‏.‏ فبكى عمر وقال‏:‏ أعليك أغار يا رسول الله?‏!‏‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا محمد بن إسماعيل‏:‏ حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك‏"‏، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا‏:‏ فما أولت ذلك يا رسول الله? قال‏:‏ ‏"‏الدين‏"‏‏.‏

    أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدري في الأفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما‏"‏‏.‏

    أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عمر الخزار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتقض حراء ‏"‏قال‏:‏ اسكن‏"‏ حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد‏.‏ وكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو الحسن خيثمة‏:‏ حدثنا محمد بن عوف الطائي وأبو يحيى بن أبي سبرة قالا‏:‏ حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا المعلى بن هلال، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا خيثمة، أنبأنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلمن فأقبل أبو بكر وعمر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلمك ‏"‏يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي‏:‏ يا علي، لا تخبرهما‏"‏‏.‏

    أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي‏:‏ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر هو العقدي، حدثنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وقال ابن عمر‏:‏ ‏"‏ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر- أو‏:‏ قال ابن الخطاب- شك خارجة- إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر‏"‏‏.‏

    وذلك نحو ما قال في أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم فيه عذاب عظيم‏}‏‏.‏ وقوله في الحجاب، فأنزله الله تعالى، وقوله في الخمر‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن داود الواسطي أبو محمد، حدثني عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال عمر لأبي بكر‏:‏ يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر‏:‏ أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك ‏"‏لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت‏:‏ لمن هذا? فقالوا‏:‏ لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت‏:‏ ومن هو? قالوا‏:‏ عمر بن الخطاب‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، أنبأنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة قال‏:‏ سمعت بريدة يقول‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت‏:‏ يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى‏.‏ قال‏:‏ إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا‏.‏ فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، وقعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا أبو عيسى‏:‏ حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد كان يكون في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فمر بن الخطاب‏"‏‏.‏

    أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن سعيد، أنبأنا مجاشع بن عمرو، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن‏:‏ أن عمر بن الخطاب خطب إلى قوم من قريش بالمدينة فردوه، وخطب إليهم المغيرة بن شعبة، فزوجوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد ردوا رجلاً ما في الأرض رجل خيراً منه‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو بكر قال‏:‏ أنبأنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، حدثنا عيسى بن هارون بن الفرج، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال‏:‏ أكثروا ذكر عمر، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبو بكر، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا حسين بن محمد المرودي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أبيه‏:‏ أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض له في خطبته أن قال‏:‏ ‏"‏يا سارية بن حصن، الجبل الجبل- من استرعى الذئب ظلم‏"‏‏.‏ فتلفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي‏:‏ صدق، والله ليخرجن مما قال‏.‏ فلما فرغ من صلاته قال له علي‏:‏ ما شيء سنح لك في خطبتك? قال‏:‏ وما هو? قال‏:‏ قولك‏:‏ ‏"‏يا سارية، الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم‏:‏ قال‏:‏ وهل كان ذلك مني? قال‏:‏ نعم، وجميع أهل المسجد قد سمعوه‏.‏ قال‏:‏ إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا، فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا، وأن جاوزا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته‏.‏ قال‏:‏ فجاء البشير بالفتح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول‏:‏ ‏"‏يا سارية بن حصن، الجبل الجبل‏"‏ قال‏:‏ فعدلنا إليه، ففتح الله علينا‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا أبو بكر، حدثنا دعلج بن احمد، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق وماله من صديق‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا أبو بكر حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن حرب بن الخطاب، عن روح، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال‏:‏ إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ركب رجل بقرة فقالت البقرة‏:‏ ‏"‏إنا والله ما لهذا خلقنا‏!‏ ما خلقنا إلا للحراثة‏"‏‏.‏ فقال القوم‏:‏ سبحان الله‏!‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أشهد، وأبو بكر وعمر يشهدان، وليسا ثم‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وحدثنا أبو بكر‏:‏ حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله عز وجل يباهي بالناس يوم عرفة عامة، ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة‏"‏‏.‏

    أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدثنا أبو النضر المسعودي، عن أبي نهشل، عن أبي وائل قال‏:‏ قال عبد الله بن مسعود‏:‏ فضل الناس عمر بن الخطاب بأربع‏:‏ بذكر الأسرى يوم بدر، أمر بقتلهم، فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏"‏لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم‏"‏‏.‏ وبذكر الحجاب، أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن، فقالت زينب‏:‏ إنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب‏}‏ وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏اللهم أيد الإسلام بعمر‏"‏، وبرأيه في أبي بكر‏.‏

    أنبأنا أبو محمد، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أنبأنا أبو محمد بن النحاس، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الغلابي- وهو محمد بن زكريا- حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا حفص بن عمر الدارمي، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة قال‏:‏ مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر، وينتقصونهما، فأتيت علي بن أبي طالب فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أنهما يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترءوا عليه‏!‏ فقال علي‏:‏ معاذ الله أن أضمر لهما إلا على الجميل‏!‏ ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا الحسن‏!‏ ثم نهض دامع العين يبكي، فنادى‏:‏ الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وإنه لعلى المنبر جالس، وإن دموعه لتتحادر على لحيته، وهي بيضاء، ثم قام يخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال‏:‏ ‏"‏ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ومما يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا كل فاجر غوي، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ووزيراه‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، حدثنا أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عبد الجبار بن خيرويه أبو سهل الكلوذاني، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا روح بن عبادة، عن عوف عن قسامة بن زهير قال‏:‏ وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال‏:‏

    يا عمر الخير جزيت الجنة ** جهز بنياتي واكسهـنـه

    أقسم بالله لتفـعـلـنـه ** ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏. ‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

    قال‏:‏ فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي? قال‏:‏ أقسم بالله لأمضينه‏.‏ قال‏:‏ فإن مضيت يكون ماذا يا أعرابي? قال‏:‏

    والله عن حالي لتسألنـه ** ثم تكون المسألات عنه

    والواقف المسؤول بينهنه ** إما إلى نار وإما جنـه

    قال‏:‏ فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال‏:‏ يا غلام، أعطه قميصي هذا، لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أملك قميصاً غيره‏!‏‏.‏

    وروى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من الباب، فقال‏:‏ يا أمة الله، أيش بكاء هؤلاء الصبيان? فقالت‏:‏ بكاؤهم من الجوع‏.‏ قال‏:‏ فما هذه القدر التي على النار? فقالت‏:‏ قد جعلت فيها ماء أعللهم بها حتى يناموا، أوهمهم أن فيها شيئاً من دقيق وسمن‏.‏ فجلس عمر فبكى، ثم جاء إلى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثم قال‏:‏ يا أسلم، احمل عليّ‏.‏ فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، أنا أحمله عنك‏!‏ فقال لي‏:‏ لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة- قال‏:‏ فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة- قال‏:‏ وأخذ القدر، فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر- قال أسلم‏:‏ وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثم قال‏:‏ يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم? قلت‏:‏ لا يا أمير المؤمنين‏!‏ قال‏:‏ رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي‏.‏

    خلافته رضي الله عنه وسيرته

    أنبأنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل قال‏:‏ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً، فلم أر عبقرياً يفري فريه، حتى روي النس، وضربوا بعطن‏"‏‏.‏

    وهذا لما فتح الله على عمر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار‏.‏

    وقد ورد في حديث آخر‏:‏ ‏"‏وإن وليتموها- يعني الخلافة- تجدوه قوياً في الدنيا، قوياً في أمر الله‏:‏، وقد تقدم‏.‏

    قال أحمد بن عثمان‏:‏ أنبأنا أبو مسعود سليمان، أنبأنا أبو بكر بن مردويه الحافظ قال‏:‏ حدثنا سليمان بن احمد، حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا أبو صالح الفراء، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء- أو‏:‏ عن زيد بن وهب- أن سويد بن غفلة الجعفي دخل على علي بن أبي طالب في إمارته فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعر بغير الذي هم أهل له من الإسلام‏.‏ وذكر الحديث، قال‏:‏ فلما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة قال‏:‏ مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض الله نبيه ارتد الناس عن الإسلام، فقالوا‏:‏ نصلي ولا نعطى الزكاة، فرضي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أبو بكر منفرداً برأيه، فرجح برأيه رأيهم جميعاً، وقال‏:‏ ‏"‏والله لو منعوني عقالاً ما فرض الله ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أجاهدهم على الصلاة‏"‏‏.‏ فأعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أول من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أنا، فمضى رحمة الله عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ننكر من أمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأى أن عمر أقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده، واستشار المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، وقالوا‏:‏ أتؤمر علينا من كان عناناً وأنت حي? فماذا تقول لربك إذا قدمت عليه? قال‏:‏ أقول لربي إذا قدمت عليه‏:‏ إلهي أمرت عليهم خير أهلك‏"‏ فأمر علينا عمر، فقام فينا بأمر صاحبيه، لا ننكر منه شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح الله به الأرضين، ومصر به الأمصار، لا تأخذه في الله لومة لائم، البعيد والقريب سواء في العدل والحق، وضرب الله بالحق على لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه، وأن ملكاً بين عينيه يسدده ويوفقه‏.‏‏.‏

    قال‏:‏ وأنبأنا ابن مردويه، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد الله بن محمد بن أيوب، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ إن الله جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة، فسبقا والله سبقاً بعيداً، وأتعبا والله من بعدهما إتعاباً شديداً، فذكرهما حزن للأمة، وطعن على الأئمة‏.‏

    أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو الحسن، أنبأنا الحسين بن القهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏)‏ح‏(‏ قال‏:‏ وأخبرنا بردان بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال‏:‏ وأنبأنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي- دخل حديث بعضهم في بعض- أن أبا بكر الصديق لما مرض دعا عبد الرحمن- يعني ابن عوف- فقال له‏:‏ أخبرني عن عمر بن الخطاب‏.‏ فقال عبد الرحمن‏:‏ ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني‏!‏ قال أبو بكر‏:‏ وإن‏!‏ فقال عبد الرحمن‏:‏ هو والله أفضل من رأيك فيه‏.‏ ثم دعا عثمان بن عفان فقال‏:‏ أخبرني عن عمر‏.‏ فقال‏:‏ أنت أخبرنا به‏!‏ فقال‏:‏ على ذلك يا أبا عبد الله‏.‏ فقال عثمان‏:‏ اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله‏!‏ فقال أبو بكر يرحمك الله‏!‏ والله لو تركته ما عدوتك‏.‏ وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور، وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد‏:‏ ‏"‏اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه‏"‏، وسمع بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر، فقال له قائل منهم‏:‏ ‏"‏ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته?‏"‏ فقال أبو بكر‏:‏ أجلسوني، أبالله تخوفونني? خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول‏:‏ ‏"‏اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك‏"‏ ثم اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال‏:‏ اكتب‏:‏ ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب؛ أنني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله‏"‏‏.‏ ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب، وأسد بن سعية القرظي، فقال عثمان للناس‏:‏ أتبايعون لمن في هذا الكتاب? فقالوا‏:‏ نعم، وقال بعضهم‏:‏ قد علمنا به- قال ابن سعد‏:‏ على القائل- وهو عمر، فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصى بما أوصاه به، ثم خرج فرفع أبو بكر يديه مداً، ثم قال‏:‏ اللهم، إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما فيه رشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، واصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته‏.‏

    وروى صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه‏:‏ أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقاً، فقال له عبد الرحمن‏:‏ أصبحت بحمد الله بارئاً‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ تراه? قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ إني على ذلك لشديد الوجع، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر له، قد رأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج، وتألموا من الاضطجاع على الصوف الأذربي، كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان‏.‏

    أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال‏:‏ لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال‏:‏ يا أيها الناس، إني قد عهدت عهداً أفترضون به? فقال الناس‏:‏ قد رضينا يا خليفة رسول الله‏.‏ فقال علي‏:‏ لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب‏.‏

    أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني وأبو القاسم السين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا‏:‏ أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أنبأنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أبي خيثمة، عن جدته الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- وان عمر إذا دخل السوق أتاها، قال‏:‏ سألتها من أول من كتب‏:‏ ‏"‏عمر أمير المؤمنين‏"‏? قالت‏:‏ كتب عمر إلى عامله على العراقين‏:‏ ‏"‏أن ابعث إليّ برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن أمر الناس‏"‏، قال‏:‏ فبعث إليه بعدي بن حاتم، ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا‏:‏ استأذن لنا على أمير المؤمنين‏.‏ فقلت‏:‏ أنتما والله أصبتما اسمه، وهو الأمير، ونحن المؤمنون‏.‏ فانطلقت حتى دخلت على عمر، فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين‏.‏ فقال‏:‏ لتخرجن مما قلت أو لأفعلن‏!‏ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، بعث عامل العراقين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم استقبلاني فقالا‏:‏ استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت‏:‏ أنتما والله أصبتما، اسمه هو الأمير، ونحن المؤمنون‏.‏

    وكان قبل ذلك يكتب‏:‏ ‏"‏من عمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏، فجرى الكتاب ‏"‏من عمر أمير المؤمنين‏"‏ من ذلك اليوم‏.‏

    وقيل‏:‏ إن عمر قال‏:‏ إن أبا بكر كان يقال له‏:‏ ‏"‏يا خليفة رسول الله‏"‏، ويقال لي‏:‏ يا خليفة خليفة رسول الله، وهذا يطول، انتم المؤمنون وأنا أميركم‏.‏

    وقيل‏:‏ إن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، والله أعلم‏.‏

    سيرته

    وأما سيرته فإنه فتح الفتوح ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان وغيرها‏.‏

    وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم‏:‏ فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها عثمان‏.‏ وقيل‏:‏ إنه لم يفتحها، وإنما فتحت أيام عثمان‏.‏ وهو الصحيح‏.‏

    وأدر العطاء على الناس، ونزل نفسه بمنزلة الأجير وكآحاد المسلمين في بيت المال، ودون الدواوين، ورتب الناس على سابقتهم في العطاء والإذن والإكرام، فكان أهل بدر أول الناس دخولاً عليه، وكان عليّ أولهم‏.‏ وكذلك فعل بالعطاء، واثبت أسماءهم في الديوان على قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ ببني هاشم، والأقرب فالأقرب‏.‏

    أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أنبأنا أبي، أنبأتا فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه قالت‏:‏ أنبأنا أبو بكر أحمد بن الخطيب، أنبأنا أبو بكر الحيري، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع قال‏:‏ قال الشافعي‏:‏ أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن الثقة- احسبه محمد بن علي بن الحسن أو غيره- عن مولى لعثمان بن عفان قال‏:‏ بينا أنا مع عثمان في مال له بالعالية في يوم صائف، إذ رأى رجلاً يسوق بكرين، وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال‏:‏ ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح‏.‏ ثم دنا الرجل فقال‏:‏ انظر من هذا? فنظرت فقلت‏:‏ أرى رجلاً معتماً بردائه، يسوق بكرين‏.‏ ثم دنا الرجل فقال‏:‏ انظر‏.‏ فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت‏:‏ هذا أمير المؤمنين‏.‏ فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا نفح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال‏:‏ ما أخرجك هذه الساعة? فقال‏:‏ بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضي بإبل الصدقة، فأردت أن ألحقهما بالحمى، وخشيت أن يضيعا، فيسألني الله عنهما‏.‏ فقال عثمان‏:‏ يا أمير المؤمنين، هلم إلى الماء والظل ونكفيك‏.‏ فقال‏:‏ عد إلى ظلك‏.‏ فقلت‏:‏ عندنا من يكفيك‏!‏ فقال‏:‏ عد إلى ظلك‏.‏ فمضى، فقال عثمان‏:‏ من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا‏!‏ فعاد إلينا فألقى نفسه‏.‏

    روى السري بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع الثقفي، عن أبي بكر العبسي قال‏:‏ دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأسه يملي عليه ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحدة وقد وضع الأخرى على رأسه، وهو يتفقد إبل الصدقة، فيكتب ألوانها وأسنانها‏.‏ فقال علي لعثمان‏:‏ أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إن خير من استأجرت القوي الأمين‏}‏، وأشار علي بيده إلى عمر، فقال‏:‏ هذا هو القوي الأمين‏.‏

    أنبأنا غير واحد إجازة، عن أبي غالب بن البناء، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن فهد العلاف، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد الموصلي، حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا موسى بن داود الضبي، أنبأنا محمد بن صبيح، عن إسماعيل بن زياد قال‏:‏ مر علي بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان، وفيها القناديل، فقال‏:‏ نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا‏.‏

    وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال‏:‏ خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فما ضرب فسطاطاً ولا خباءً حتى رجع‏.‏ وكان إذا نزل يلقي له كساء أو نطع على الشجر، فيستظل به‏.‏

    وروى موسى بن إبراهيم المروزي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال‏:‏ أنفق عمر بن الخطاب في حجة حجها ثمانين درهماً من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، قال‏:‏ ثم جعل يتأسف ويضرب بيده على الأخرى، ويقول‏:‏ ما أخلقنا أن نكون قد أسرفنا في مال الله تعالى‏.‏

    أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم إذناً، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا‏:‏ أنبأنا يحيى بن محمد أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول‏:‏ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال‏:‏ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون- أو قال‏:‏ أيسر- لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر ‏"‏يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية‏"‏ وله في سيرته أشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إلا من وفقه الله تعالى، فرضي الله عنه وأرضاه، بمنه وكرمه‏.‏

  9. #9
    الصورة الرمزية مجاهدة
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    727
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    جعلك الرحمن من أحب خلقه إليه

  10. #10
    الصورة الرمزية مجاهدة
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    727
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    جعلك الرحمن من أحب خلقه إليه

  11. #11
    جـهـــود لا تـنســـى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    اليـمـن
    المشاركات
    3,309
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    ماشاء الله موضوع مميز يدل على تميز صاحبه بارك الله فيك نتمنى كل جديد منك أخي

    وتقبل شكــــــــــــري...
    قال ابن رجب : ( من حفظ الله وراعى حقوقه , وجدَ الله معه في كلِّ أحوالهحيث توجَّـه , يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} )


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فلاش اللحظات الاخيرة في حياة سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة العراق مملكتي في المنتدى المونتاج و الفلاش
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-03-2010, 08:43 PM
  2. من خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    بواسطة ملكة بدينها في المنتدى قسم تفريغ الخطب والمحاضرات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-02-2010, 02:11 AM
  3. عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    بواسطة راجية الجنة في المنتدى التاريخ الإسلامي والتعريف بالصحابة والاعلام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-02-2010, 02:22 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •