K

جديد المنتدي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 17
  1. #1
    الصورة الرمزية قطوف دانيه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    7,906
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي مفرغ برنامج }{ رحلة حياة }{ للشيخ د. محمد العريفي



    الحياة رحله طويله .. كسفر إمتدت مسافاته .. وبعدت دياره .. وكثرة مشاقه وعثراته .. به نجول الوديان .. ونلتقى العدوان والخلان .. ونعبر البحار .. والينابيع والأنهار .. به الممتع .. وبه الشاق المكلف .. عواصف تداهمنا .. ورياح تواجهنا .. متاعب ومشاق .. وراحة وقرار .. رحله طويلة الأمد لا تنتهي إلا بالفناء .. ولكن الكيس فينا من عاش على الحق .. ودعى إليه .. ومات عليه ..






    أخوتي الكرام .. رواد منتديات العريفي ..

    خضنا معكم رحله ممتعه .. يممنا بها شطر منار الحق والتقى والتوحيد .. قادها ربان مركبنا..

    شيخنا محمد بن عبد الرحمن العريفي ..


    بإطلاله متجدده أبحر بنا طيلة ثلاثون يوما .. عبر برنامج

    (( رحلة حياة )) ..


    فأمتعنا بالإسلوب الشيق .. والطرح المتجدد المفيد .. فأنارت البصائر .. وإستيقضت الضمائر ..







    فنحن هنا بدورنا آثرنا إلا أن نجعل ذاك المسموع مقروء .. فها نحن نضع بين أيديكم حلقات برنامج
    (( رحلة حياة ))
    مفرغه .. حتى تعم المنفعه ويتسنا لكم القراءة والإستفادة والمحاضرة بها ..

    وفقكم الله لكل ما يحب ويرضا ..











    التعديل الأخير تم بواسطة Jewels ; 02-09-2013 الساعة 10:20 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية قطوف دانيه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    7,906
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..

    الحلـقـة الأولـ1ـى
    بعنوان: الملحدون

    بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين..
    وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا وحبيبنا وسيدنا وقائدنا وقدوتنا محمد بن عبدالله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة وأتم التسليم ..

    مرحبا بكم جميعا .. في هذا البرنامج وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا .. وأن يوفقني بإذن الله تعالى إلى أن أقدم لكم بإذن الله تعالى شيئا جديدا أسأل الله جل وعلا أن يكون نافعا لكم ونافعا للجميع بإذن الله ..
    أيها الأحبة الكرام ..أنا أشعر حقيقة لكل من يشاهد البرامج الدينيه والبرامج المحافظه .. أشعر له بنوع من الإمتنان ..وذلك أن الفتن مع كثرتها اليوم ربما جرت الناس إلى شيئا من الشهوات المتعلقه بالأسماع والأبصار لكن مثلكم بإذن الله تعالى الذين عندهم من الإيمان إن شاء الله مايجعلهم يتابعون مايزيد إيمانهم وما يمكن الإسلام في قلوبهم بلا شك أنكم على خير بإذن الله ..
    أيها الأحبة الكرام نحن اليوم مع قصة عجيبه ..هذه القصه فيها نوع من إقامة الحجة على المكذبين بوجود الله تعالى .. كيف كان السلف رحمهم الله تعالى .. يتعاملون مع الملحدين .. هل كان موجودين في السابق .. كيف كانوا يناظرونهم .. هل هم موجودون اليوم ؟!! كيف نستطيع أن نناظرهم ؟!!
    اليوم من خلال مواقعهم في الإنترنت .. من خلال كلامهم .. من خلال بعض القنوات .. كيف نستطيع أن نستعمل القصة الواردة عن السلف في التعامل معهم ؟!!
    هل من المصلحة الدخول على هذه المواقع والنظر فيها ومناقشة أهلها؟!!
    كيف يستطيع الإنسان أن يجمع الحجج الشرعيه لأجل أن يرد عليهم ؟!!
    هذا بإذن الله تعالى وأكثر مع قصتنا اليوم ...

    أبو حنيفة (( رحمه الله تعالى )) ناظر يوما قوما من السومنيه .." السمنيه كانوا قوما من الملاحدة ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى ويقولون إن الكون وجد صدفة .. يقولون إن السماء ذات الأبراج .. والبحر ذا الأمواج .. وهذه الفجاج .. أن كل ذلك إنما وُجد صدفة هكذا صدفة وجد كل ذلك ".. فأبو حنيفة (( رحمه الله )) ناظر قوما منهم .. صار بينه وبينهم حوار .. فلما طال الحوار اتفق رحمه الله معهم على أن يلتقي معهم غدا عند الأمير ليكمل المناظره .. فلما كان من الغد تعمد أبو حنيفة أن يتأخر عليهم .. اجتمع أولئك القوم وجلسوا عند الأمير وجعلوا يقولون أين أبو حنيفة .. هذا عالمكم ويتأخر .. لايلتزم بالمواعيد .. كيف تدعون أنه قدوة لكم .. ومع ذلك لا يلتزم بمواعيده ..
    وأبو حنيفة تعمد أن يتأخر ..
    ثم دخل عليهم ..
    فقالوا له: لماذا تأخرت ؟!! أنت تدعي أن الله موجود وأنك تخاف من الله وأن الله سيحاسبك .. أين هذا الكلام كله .. أين ذهبت ؟!!
    فقال أبو حنيفة : (ياقوم لا تعجلوا علي فإني لما اردت أن أجاوز النهر لأجل أن أصل إلى بيت الأمير لم أجد مركبا يحملني _ يعني أنا أقبلت إلى النهر وجعلت ألاحظ يمين .. يسار وهذه الأمواج تتلاطم في هذا النهر و الناس منهم من يغسل ملابسه ومنهم من يسبح فيه وأنا أبحث يمينا ويسارا وأنا واقف عند هذا النهر ولم أستطع أن أجد سفينة أو على الأقل قاربا ولو قاربا صغيرا أركب فيه فيجدف به من أركبني وينقلني إلى الجانب الآخر لم أستطع أن أجد قاربا _
    فقالوا :له إذا كيف وصلت إلينا ؟!!
    فقال: _ حدث شيء عجيب _
    قالوا: ماهو ؟!!
    قال : _ جئت ووقفت عند النهر وجعلت ألتفت وألتفت وأنظر لعل الله أن يرزقني يعني قاربا يأتي لأجل أن يحملني حتى لا أتأخر عليكم .. أنا عندي اليوم مناظرة .. يقول وهكذا صدفة هبت ريح عظيمة .. ثم صدفة إنطلقت صاعقة عظيمة من إحدى السحاب صاعقة كبيرة جدا ربما تستطيع أن تحرق البيوت .. هذه الصاعقة ضربت شجرة بجانبي .. فقسمت الشجرة إلى نصفين .. صدفة !! فوقع نصف الشجرة على الأرض في البر والنصف الثاني على البحر .. يقول ثم هكذا صدفة إنطلق قطعة حديد لا أدري من أين جاءت صدفة وانطلق غصن من أغصان الشجرة ودخل هذا الغصن في هذه الحديدة وتحول إلى فأس سبحان الله صدفة من غير أن يصنعها صانع يقول ثم أقبل هذا الفأس وجعل يضرب هذه القطعة التي في البحر ليس التي في البر لا جاء إلى التي في البحر وجعل هذا الفأس يضرب هذه القطعة من غير ضارب ومن غير صانع هكذا الفأس بنفسه يضرب يقول حتى صنع منها مركبا صغيرا ثم صدفة قفزت صحيفتان من الألواح وصدفة قفز غصنان من الأغصان وإلتصق كل صفيح من هذا اللوح على غصن ثم صدفة إلتصق أحدهما عن يمين المركب والثاني عن يساره صدفة واقترب المركب مني هكذا سبحان الله صدفة .. يقول فجئت وركبت فيه فجعل يجدف حتى وصلت إليكم يقول ها والآن تعالوا نتناقش .. هل وجد هذا الكون صدفة أم لا ؟!!
    – فقالوا له : لحظه قف هل أنت عاقل أم مجنون؟!!
    - قال: بل أنا عاقل
    قالوا : قارب كامل يوجد صدفة؟!!
    يعني لو صدقناك أن الصاعقة فعلا جائت وقسمت الشجرة نصفين صدقناك على هذا .. لو صدقناك بأن نصف الشجرة وقع في البر والنصف الثاني وقع في البحر معقول هذه القوارب تحتاج إلى أقوام كثيرين يصنعونها .. هذا يضرب بفأسه وهذا يطليها بالقار وهذا يضع عليها الشراع وتحتاج إلى مجموعات من الناس يجدفون .. هذا القارب كله وُجد صدفة ؟!!
    فقال لهم : سبحان الله! أنتم تقولون إن السموات والأرض والجبال والبحار والإنسان والحيوانات والشمس والقمر والنجوم كل هذا وجد صدفة ولا تصدقوني بأن قاربا واحدا وُجد صدفة !!
    [(( فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ))] .. }

    الإلحاد أيها الإخوة والأخوات مع الأسف بدأ اليوم يظهر في أوربا ثم ينتقل إلينا، طبعا ربما ظهوره في أوربا يعني لا نستبعد إنتشاره لسبب وهو أصلا أن يعني القوم هناك هم معرضون عن الدين الصحيح .. يعني القول بأن الله تعالى اتخذ عيسى ولدا .. وأن الله تعالى ليس له إلا ولد واحد .. وأن عيسى ليس له أولاد.. يعني الدعوة بأن الله تعالى عنده ولد أصلا هذه الدعوى لا يقبلها العقل اساسا وسيأتي إن شاء الله في حلقة أخرى الكلام عن هذا وبالتالي بدأ القوم هناك ينشغلون بأنواع من الشهوات خاصة من هم من فئة الشباب والفتيات بدؤوا ينشغلون بأنواع من الشهوات ولا يلتفتون إلى الدين ثم دخلوا إلى مسألة الإلحاد لماذا ؟!! لأنه يريد أن يفعل ما يشتهي .. يريد أن يقع فيما يشاء من أمور .. يقع فيما يشاء من شهوات فرجه يشرب ما يشاء.. يأكل ما يشاء .. ينام متى يشاء.. يستيقظ متى يشاء.. يريد أن يفعل ذلك وبالتالي لما كان في قلبه واعظ - يقوله حرام الله سيعاقبك في الآخرة .. فِعلك مايجوز.. أنت مؤاخذ على هذا .. لما كان هذا الواعظ في داخله أراد أن يتخلص منه فليس هناك حالة ولا حل إلا أن ينكر وجود الله وأن يعتقد الإلحاد وبالتالي أدى بهم ذلك إلى الإلحاد، لذلك الإلحاد اليوم في أوربا منتشر جدا..
    يعني أنا أذكر قبل عشر سنوات كنت في إحدى الدول الأوربية فاطلعت على إحصائية في هذه الدولة .. طبعا هذه الدولة بالمناسبة العَلم الخاص بالدولة عليه الصليب بمعنى أن الدولة مسيحية .. نصرانية .. الكنائس في كل مكان .. تمر في جنبات طرقها تجد صورة عيسى عليه السلام مصلوبا مع أن هذه الصورة كذب [((وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وماقتلوه يقينا بل رفعه الله إليه))].. عيسى عليه السلام لم يصلب لكن القضية أنك تجده على هذا الحال فإحصائية عملت عليهم في استبانة وُزعت كان من ضمن أسئلتها ماهي ديانتك ؟
    فافقط ثلاثة عشر في المئة منهم كتب الديانة المسيحية ..
    حسنا هل دخلت الكنيسة في حياتك ؟ دخلتها وأنت صغير أو دخلتها في رحلة مدرسية أو دخلتها لتتزوج أو أي سبب ؟!! هل دخلت الكنيسة في حياتك ؟ سبعة في المئة فقط هم الذين سبق أن دخلوا الكنيسة .. هل تذهب إلى الكنيسة كل أسبوع ؟!! واحد في المئة فقط هو الذي يذهب للكنيسة كل أسبوع ..
    لذلك أسأل أحيانا بعض الناس الذين يأتون يعلنون إسلامهم عندنا في المسجد أحيانا بعد صلاة الجمعة ..بريطاني .. فلبيني .. أحيانا أمريكي يأتي يكون قد أسلم ويأتي ليعلن إسلامه .. أسأله أقول له كم مرة دخلت إلى الكنيسة؟ عمره ثلاثون سنة .. أربعون سنة يقول والله ولا مرة دخلت الكنيسة.. فوجود الإلحاد عنده والإبتعاد عن الدين لا نستغربه !!
    لكن ياجماعة لمن يكون الدين عندك الإسلام وفيه يقين بالقلب وإيمان بالآخرة وجنة ونار وقرآن غير محرف بلا شك أن هذا إنتشار الإلحاد هذا يدلك أنه يوجد مشكلة تحتاج إلى علاج بل وصل الحال في السابق إلى أقوام يزعمون أنهم يخلقون !!
    دخل أحدهم يوما على أحد العلماء وقال له أنا استطيع أن أخلق!!
    قال له: تستطيع أنك تخلق !!
    قال : نعم ..
    قال :هيا أخلق ..
    فأقبل إلى جذع شجرة إلى ساق شجرة وجعل يحفر- ساق عظيم كبير وبعض الأشجار أحيانا تكون معمره عمرها ربما يصل خمسين سنة .. مئة سنة وبالتالي يكون هناك مجال أنك تقص كما شئت – أقبل وحفر فيها حفرة وضع قطعة لحم ثم أغلق هذه الحفرة الثقب الذي صنعه في هذه الشجره
    وقال للشيخ: الوعد هنا بعد شهر ألتقي بك فلما جاء بعد شهر إلتقى بالشيخ عند هذه الشجرة فماذا حصل ؟!!
    لما أقبلوا إلى هذه الشجرة وقف الشيخ مع هذا الرجل الذي يدعي أنه يخلق حتى إذا جعل ينظر إلى هذه الشجرة ويتأمل في ساقها أقبل هذا الرجل ونزع الغطاء الذي وضعه على قطعة اللحم فإذا حول هذه القطعة بعض الدود – دود صغار يكن غالبا على اللحم إذا فسد اللحم أحيانا يكون عليه دود –
    فقال له ذاك الرجل : أنظر أنا خلقت الدود .. ماشاء الله وتدعي أنك خالق وفي الآخير خالق لي دود !!
    قال : -نعم أنا خلقت.. أهم شي أني خلقت – أنا خلقت هذا الدود ..
    فقال له .. أااه أنت الذي خلقت الدود حسنا ما شاء الله كم عدد خلقك ؟!!
    وهو ينظر إلى هذا الدود ينطوي بعضه على بعض .. ويتساقط بعضه على بعض .. منه من يذهب يمين ويسار..
    قال : هاااا كم عدد خلقك ؟!! أنت خلقت هذا الدود !! كم عدد خلقك ؟!!
    قال : هااا !! والله لم أعدهم ..
    قال : ماشاء الله خلقت ولا تدري كم عدد خلقك !! حسنا كم منهم إناث وكم منهم ذكور !! الدود هذا الذي أمامك ..
    قال : هااا !! والله لا أدري أصلا لا أستطيع أن أفرق بين الذكر والأنثى منها..
    قال : حسنا هذه الدودة التي تمشي التي تصعد على هذا الجذع أو تنزل منه أو تمشي على الأرض .. هذه الدودة التي هي تزعم أنك خلقتها .. هذه الدودة إلى أين تذهب الآن ؟!! متى ستموت ؟!! ماذا ستأكل اليوم ؟!!
    فقال : هاااا والله لا أدري !!
    قال : سبحان الله! خلق أنت خلقتهم ولا تدري عنه [(( فبهت الذي كفر )) ..]
    تبين فعلا أنه لا يخلق إلا الله .. لذلك كل من يدعي شيئا من أنواع الربوبية التي اختص بها الله جل وعلا .. هذا يكذبه حتى العقل ولا يوافقه حتى عرف الناس الذي يعيشون عليه ..

    جبير بن مطعم .. لما أقبل إلى المدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة في ذلك الوقت كان يصلي بأصحابه صلاة المغرب فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهم ..
    بدأ – {((الرحمن الرحيم مالك يوم الدين))} – يصلي بأصحابه والصحابه رضي الله تعالى عنهم في المدينة تعلمون أن المسجد في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قديما وكان يعني له عدد من الأبواب ممكن أي إنسان يأتي ويقترب ويستطيع أن يستمع إلى قراءة الإمام لم يكن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما هو اليوم .. اليوم ماشاء الله مسجد النبي عليه الصلاة والسلام في حجمه الكبير وفي سعته وفي كثرة مداخله وفي أيضا يعني كثرة المصلين فيه يعني يصلون فيه بميئات الآلاف يختلف عن المساجد لما كانوا في السابق هم يعيشون يعني معيشة متواضعه والناس لم يكونوا يعني في ذلك الوقت عندهم من سعة الرزق والعيش لم يكن عندهم الشي الكثير.. فكان مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت مسجد يعني تستطيع أن تقول من المساجد القديمة المتواضعه .. أقبل جبير بن مطعم حتى وصل قريبا من المسجد وهو لم يدخل في الإسلام بعد وجعل يحاول أن يقابل النبي عليه الصلاة والسلام فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بأصحابه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سورة الطور –{ ((والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور)) }- وجعل صلى الله عليه وسلم يقرأ في القرآن ويمضي في سوره حتى قرأ في بعض سوره قول الله جل في علاه –{ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون }- أم خلقوا من غير شيء وجدوا صدفة أم خلقوا أنفسهم يقول جبير بن مطعم : فوالله لماقرأها كاد قلبي أن يطير من مكانه .. فعلا كاد قلبي أن يطير ..
    فعلا نحن لم نخلق من غير شيء ولم نخلق أنفسنا ..
    لذلك لما سُئل أحد الأعراب ..
    قيل له: كيف عرفت ربك؟
    فقال: سماء ذات أبراج ..-فعلا ذات أبراج يعني سماء عظيمه فيها من هذه الكواكب السيرة الشء العظيم- .. قال: سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج –أرض مليئة بالمزارع .. بالجبال .. بالهضاب .. بالأنهار .. بالخلق واسعة – سماء ذات أبراج .. وأرض ذات فجاج .. وبحار ذات أمواج .. ألا تدل على العليم الخبير؟ .. ألا تدل على العليم الخبير؟ ..
    بذلك كان يستدلون على الله تعالى بدقة صنعته كما قال الله جل وعلا –{(( وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سُقناه لبلد ميت ))}- لاحظ سقناه إلى بلد ميت .. هذه الرياح تحمل هذا السحاب الثقال .. فمن الذي يحكمها إلا الله عزوجل ..
    لذلك ربنا سبحانه وتعالى نحن بإذن الله تعالى نرجوا أن نكون ممن يراه يوم القيامة بإذن الله جل وعلا وأن نسعد برؤية ربنا جل وعلا في الجنة لكننا نعرفه بالدنيا بأسمائه وصفاته وبآثار خلقه ..
    لذلك لما وقف أحد الملحدين يوما مع طفل ..
    فقال ذلك الملحد لهذا الطفل : أنت مسلم ..
    قال : نعم أنا مسلم ..
    فقال له ذلك الملحد : يعني أنت مسلم تؤمن بوجود الله ؟!!
    قال: نعم أؤمن بوجود الله ..
    قال : هل رأيته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل لمسته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل شممته ؟!!
    قال : لا ..
    قال :قال هل سمعته ؟!!
    قال : لا ..
    قال :هل ذقته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : إذن الله غير موجود ..
    مادام أنك لا لمسته ولا سمعته ولا رأيته ولا ذقته ولا شممته .. حواسك الخمس لم يعني يقع تأثيرها على ربك معناها أن الله غير موجود..
    فقال له هذا الغلام وكان ذكيا قال: حسنا هل عندك عقل ؟!!
    قال : نعم ..
    قال : هل ذقته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل لمسته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل شممته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل سمعته ؟!!
    قال : لا ..
    قال : هل رأيته بعينك ؟!! رأيت عقلك ؟!!
    قال : لا ..
    قال : إذا أنت مجنون ليس عندك عقل ..
    قال : بلى عندي عقل ..
    قال :كيف عرفت إن عندك عقل ؟!!
    قال : عرفته بآثاره ..
    مادام أنا كيف أفرق الآن ياجماعه كيف نفرق بين إنسان عاقل وإنسان مجنون ؟!!
    لماذا نقول هذا لا عقل له وهذا ذكي ؟!!
    لما ترى الآثار .. لما يأتي إنسان متقدم في السن يعني كبير في السن ومع ذلك يركض في الشارع عاريا .. أو مثلا يلعب مع الأطفال .. أو ربما لا ينتبه للسيارات عندما يريد أن يقطع الشارع .. من الطبيعي أن يقول الناس هذا لا عقل له ..
    كيف عرفوا أنه لا عقل له ؟!!
    هل فتحوا جمجمته ونظروا إلى عقله ؟!!
    كلا .. إنما لم يروا آثار العقل موجوده من الإنضباط والإتزان .. والقدرة على التصرف ونحو ذلك .. وبالتالي لما رأوا إنسانا مجنونا .. يعني لا عقل له عرفوا أنه لا عقل له ..لما لم يروا آثاره ..
    طيب السؤال كيف عرفت أن الله تعالى موجود بآثاره جل وعلا ؟!!
    بآياته ومخلوقاته .. بالسماء والأرض والجبال ..بالمعجزات الباقيه إلى اليوم في هذا القرآن العظيم الذي بين أيدينا .. كل هذه الآثار التى نراها اليوم تدل فعلا أن ربنا جل وعلا موجود ..
    لذلك كثير من الملاحدة اليوم مع الأسف ينتهي بهم الأمر إذا لم يدخلوا في الإسلام ولم يقروا بوجود الملك العلام جل وعلا.. ينتهي بهم الأمر في الغالب إلى الإنتحار أو إلى الوقوع في أنوع من المخدرات وغيرها حتى ينسى يعني اللخبطه التي موجوده في عقله ..

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا هداة مهتدين .. وأسأل الله جل وعلا أن يزيدنا وإياكم يقينا بديننا وأن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا ..
    هذا والله تعالى أعلم ..
    وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ..
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..









    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 13-07-2011 الساعة 06:51 PM

  3. #3
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..

    الحلـقـة الـثـانـيـ2ـة
    بعنوان:
    معجزة النبي صلى الله عليه وسلم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    بسم الله الرحمن الرحيم ..
    الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا وحبيبنا وقائدنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة وأتم التسليم..
    مرحبا بكم جميعا أيها الأحبة الكرام وأسأل الله جل في علاه أن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا ..

    أيها الأحبة الفضلاء حبيبنا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعيش في المدينة بعد ما هاجر من مكة ..كان يسافر بأصحابه في كثير من الأحيان إلى الغزو والجهاد في سبيل الله.. سافر عليه الصلاة والسلام بهم يوما حتى مشوا في الليل.. أظلم عليهم الليل ولا تزال تلك الإبل تمشي بهم وبعضهم في ظلمة الليل كان يمسك البعير ويسوقه.. لأن ليس عندهم إلى عدد قليل من الإبل والعدد أكثر.. يعني عندهم مثلا مئة بعير وأربع مئة مجاهد فهم لا يستطيعون جميعا أن يركبوا على المئة بعير فيتعاقبون.. هذا يركب ساعة مثلا ثم ينزل.. يركب الثاني ساعة ثم ينزل.. يمشي يكمل المشي والثالث كذلك.. فكانوا يعتقبون وأطالوا المشي طوال الليل وهذه الإبل تمشي بهم في ظلمة الليل.. حتى ودوا لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَّسَ بهم ..عَرَّسَ يعني نزل في جانب الطريق.. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بشدة تعبهم وإرهاقهم أمر بهم صلى الله عليه وسلم فنزلوا في جانب الطريق.. لكن هناك مشكلة من الذي سيرقب لهم الفجر ليوقذهم له وهم متعبون جميعا؟
    قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه:{(( من يرقب لنا الفجر))} من منكم يا صحابة عنده استعدادا أن يرقب لنا الفجر ليوقذنا له؟
    قال بلال رضي الله تعالى عنه:{(( أنا يا رسول الله أرقب لك الفجر))} فأقبل بلال رضي الله تعالى عنه وجعل يصلي والصحابة وضعوا فرشهم وناموا ونام النبي صلى الله عليه وسلم ونام الصحابة.. وجعل الليل يمضي عليهم وبلال قائم يصلي في ظلمة الليل يناجي ربه مصليا داعيا قارئاً للقرآن.. حتى إذا اقترب الفجر ما بقي عليه إلا وقت يسير جلس واتكأ على ناقته وجعل يرقب الفجر.. ينظر إلى موضع طلوع الفجر ينتظر أن يطلع عليهم الفجر.. بلال مؤذن أساسا وبالتالي يعرف يعني متى وقت الفجر والظهر و يعرف انفصال الليل عن النهار.. جعل يرقب الفجر في أثناء ترقبه للفجر مع شدة تعبه طوال الليل غلبه النوم ونام.. وطلع الفجر وأصفرت الدنيا وطلعت الشمس والصحابة نائمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم ..ثم فجأة يقول عمر رضي الله عنه:{((فما أيقظنا إلا حر الشمس))} يعني ارتفعت الشمس وأصابتهم حرارة.. حتى مع حر الشمس استيقظوا.. استيقظ عمر واستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام أيضا.. فأقبلوا إلى بلال قالوا يا بلال يعني ماهو قولك أنت قلت البارحة أني سأرقب الفجر لكن ما رقبت الفجر؟
    فقال بلال رضي الله عنه:{(( يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفوسكم وما استطعت إلا ما رأيت))}
    أنا اجتهدت أني أواصل لكن ما استطعت.. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى أصحابه غضبانين ..كيف ينام؟ فاتتنا الصلاة.. طلعت الشمس.. وانظر أيضا إلى تعظيم الصحابة رضي الله تعالى عنهم لصلاة الفجر.. انظر إلى يعني إعطائهم لها قدرها.. كيف أنهم يشعرون فعلا أن لها قدر عندهم.. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال لهم:{(( ارتحلوا..))} فارتحل الصحابة إلى موضع قريب ..يعني قال:{(( امشوا هذا موضع حضرنا فيه الشيطان))} فذهبوا إلى ذلك الموطن فصلوا فلما صلوا فإذا رجل قد اعتزل الناس فلم يصلي..
    فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:{(( ما لك لم تصلي؟.. قال: يا رسول الله إني على جنابة ولا ماء))} الماء قليل بالكاد يكفي للوضوء أنا على جنابة أحتاج غسل ..فقال عليه الصلاة والسلام:{(( إنما كان يكفيك الصعيد الطاهر))} أن تتطهر به يعني.. الإنسان عليه جنابة أصابته جنابة وهو نائم أو أصابته جنابة بوطء مع امرأته ففي هذا الحال يكفيه التيمم يضرب بيديه [((فامسحوا بوجوهكم وأيديكم))] ..من يضرب بيديه يمسح وجهه ويمسح كفيه ..هذا تيمم ثم إذا حضر الماء بعد ذلك يغتسل ..كما قال عليه الصلاة والسلام:{(( الصعيد الطيب طهور المؤمن ولو لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فاليتقي الله وليمسه بشرته))}
    الشاهد النبي عليه الصلاة والسلام لما صلوا أمر الرجل طبعا تيمم وصلى ثم ارتحلوا.. فيحتاجون إلى ماء... فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يذهب بحثا عن الماء.. أمر علي رضي الله تعالى عنه وبعض الصحابة قال اذهبوا ابحثوا عن ماء الناس سيموتون عطشا.. مضى علي رضي الله تعالى عنه يمشي في هذه الصحراء على بعيره ويبحث يمينا ويسارا يحاول أن يجد ماءً.. حتى رأى امرأة من بعيد على بعيرها.. فأقبل رضي الله تعالى عنه حتى وصل إليها وإذا المرأة على بعيرها ومعها مزادتان.. المزادة هي القربة الكبيرة.. وكانوا في السابق يصنعون القرب من جلود الغنم والماعز.. يعني يأتون يسلخون الجلد منها ثم يعني يدبغون الجلد وينزعون عنه الشعر ويصبح كأنه قطعة يعني من جلد يخيطونها ويضعون فيها الماء فتتماسك بإذن الله وتصبح يعني قربة تحفظ الماء وأيضا تحفظ برودته.. هذا من تيسير الله تعالى للإنسان.. فوجدوا معها مزادتين من ماء..
    قالوا لها: أين الماء؟
    قالت: عهدي بالماء يوم وليلة..
    يعني يحتاج حتى تصلوا إلى الماء أن تسيروا يوم وليلة.. أربعة وعشرين ساعة مشي حتى تصلوا إلى الماء..
    قال لها: حسنا تعالي معنا وجر البعير
    قالت: إلى أين؟
    قال: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قالت: ذاك الذي يسمونه الصابئ؟
    وكانت العرب تسمي من غير دينه الصابئ ..يعني الذي غير دينه..
    قالوا: هو الذي تعنين.. هو الذي تقصدينه..أنت سمعتي به.. هو الذي تقصدينه تعالي ..فأقبلوا بها إلى النبي عليه الصلاة والسلام.. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُتلطف معها..
    فقالوا: فقط نأخذ بعض الماء.. فأمر عليه الصلاة والسلام فأُنزلت المزادتان القربتان وأمر صلى الله عليه وسلم أن تُحَلَ أفواهها فجائوا إلى فم القربة و القربة لها فم ولها ثعاب في الأخير ..فأقبلوا إلى فم القربة وحلوا فمها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم الله أن يبارك فيه ونفث فيه ثم ربطه.. وقيل أنه صب في إناء منه قليل.. ثم أمر عليه الصلاة والسلام بالقربة الأخرى وفكوها أيضا وصبوا من الماء ودعا الله تعالى أن يبارك ثم ربطها.. ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن تطلق العزالة.. يعني الجهة الثانية من القربة فأطلقوها.. وقال للصحابة :{((من كان عنده إناء فليجئ به لنملأه ماءً))}..
    والمرأة تنظر يعني يعقل أن قربتين ستكفي جيشا كاملا؟!!
    فجعل الصحابة يأتون يضعون آنيتهم تحت القربة والقربة يصب منها الماء حتى يمتلئ الإناء.. ثم يذهب هذا صاحب الإناء بمائه فرحان.. يعني إما أن يشرب منه أو يغتسل به أو يغسل ملابسه أو يصبه في قربته أيضا الفارغة.. ثم يأتي الثاني بالإناء ويصبون له حتى يمتلئ ويمضي ويأتي الثالث ويملأون إنائه.. حتى ملؤوا جميع الآنية التي في العسكرمن هتين القربتين والمرأة تنظر.. ثم أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقي الرجل الجنب أمر النبي صلى الله عليه وسلم فوضع له ماء في إناء فأُعطي لذلك الرجل وقيل خذ هذا اغتسل به ..فأخذه الرجل وجعل عنهم في مكان منزوي وجعل يغتسل ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورُبِطَت مرة أخرى هذه القرب وربطت على البعير ..انظروا يا جماعة الأخلاق الشرعية الإسلامية كيف النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه لم ينقص من مائها شيئا بل تبارك ذلك الماء بنفث رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه.. أمر عليه الصلاة والسلام بفعل يفعله الصحابة إحسانا إلى هذه المرأة ..إحسانا إليها ويعني تلطفا معها وجذبا لها إلى الإسلام وبيانا لها بعظمة النبي عليه الصلاة والسلام وأنه عليه الصلاة والسلام لا يقصد أخذ مائها ولا الإعتداء على مالها.. فأمر صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يجمعوا لها.. اجمعوا لها طعاما.. فجعل الصحابي يأتي بالتمر وهذا يأتي بالخبز وهذا يأتي بالسويق..يعني التمر المعجون مع شيء من الطحين.. وجعلوا يجمعونه لها في ثوب والمرأة قد صعدت على بعيرها وقام بها البعير.. ثم جاؤوا إليها وأعطوها هذا الثوب.. أعطوها القماش الذي فيه هذا الطعام ثم قال عليه الصلاة والسلام لها:{(( لقد علمتي أننا لم نَرْزَئْكِ من مائك شيئا))} علمتي أننا ما أنقصنا من مائك ولا شيء{(( وهذا خذيه لأولادك))} فمضت المرأة متعجبة إلى قومها وقد رأت عجبا!
    لما فارقت هذه المرأة النبي عليه الصلاة والسلام وفارقت أصحابه الكرام جعلت وهي على بعيرها تسير في هذه الصحراء متعجبة مما رأت.. أول مرة ترى معجزة مثل هذه المعجزة.. هي لم تسلم بعد.. لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام الآن يتعامل مع امرأة غير مسلمة وهذا يا جماعة مثل ما قال الله جل وعلى: [((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا))] ماذا [(( رَحْمَة))]ً لمن [((لِلْعَالَمِينَ))] أنت رحمة لكل العالمين.. أنت رحمة للمسلمين ولغير المسلمين.. أنت رحمة للكبار.. رحمة للصغار.. رحمة للعبيد ..ورحمة للأحرار ..أنت رحمة لكل العالمين .أنت جئتهم بالرحمة واللين.. وكما قال الله تعالى [(( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ))] أصبحت لينا..حسنا لو لم أكن ليناً يا ربي ماذا يمكن أن أكون؟ [(( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ))] ماهي النتيجة؟ [((لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))] إذاً كيف أتعامل يا ربي؟ [((فَاعْفُ عَنْهُمْ ))] لكن يخطئون علي!..ليست مشكلة! [(( فَاعْفُ عَنْهُمْ ))] الكفار أخطؤوا عليه! مجنون.. ساحر ..كاهن.. وهو يعفوا عنهم! [((فَاعْفُ عَنْهُمْ))] عفوت عنهم [(( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ))] ادعوا الله بهدايتهم وإصلاحهم ويعني نجاتهم من النار بإيمانهم.. [(( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر ))]ِ أيضا أشعرهم بقيمتهم... هذه المرأة يا جماعة مع كفرها وضلالها وعبادتها للأصنام وكفرها بالملك العلام إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعامل معها أحسن التعامل.. فمضت هذه المرأة تمشي على بعيرها في هذه الصحراء القاحلة الموحشة التي يعني ربما لو ضلت فيها لماتت.. حتى وصلت إلى قومها..
    قالوا: ما حبسك يا فلانة؟.. يعني تأخرتي عما كنت عليه في السابق ..وقومها كانوا في خيام.. يعني هم قوم أيضا يعيشون الحاجة والفقر لم يكونوا يعني في مدينة كبيرة وتجار ..قالوا لها: ما حبسك؟
    قالت: لقد رأيت اليوم أسحر الناس! ما قالت رأيت نبيا مرسلا.. انظر أحيانا الإصرار على الكفر.. قالت: لقد رأيت اليوم أسحر الناس..
    أكبر ساحر رأيته اليوم ..انظر كيف يفك طرف القربة ويصب الماء ويملأ المياه للعسكر..
    قالت: لقد رأيت اليوم أسحر الناس.. ثم قالت: إلا أن يكون نبيا مرسلا.. إلا إذا كان نبي هذا أمر آخر.. ممكن فعلا يكون نبي مرسل.. هذا أمر آخر.. لكن إن ما كان نبي مرسل فهو أسحر الناس.. فلبثت في قومها تحدثهم كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام فك القربة وصنع ما صنع.. مضت الأيام والنبي عليه الصلاة والسلام يرسل أصحابه لأجل أن يفتحوا البلدان ويدعوا الناس إلى الله.. وكان الصحابة كلما وصلوا إلى موضع قومها يأتي أحيانا جيش كامل لكن كلما وصلوا إلى موضع قومها تجنبوه فغزوا القبيلة التي في اليمين والقبيلة التي في اليسار والتي في الأمام والخلف..
    فقالت لقومها: يا قوم والله ما أظن القوم يتجنبونكم إلا رجاء إسلامكم.. يعني أنا رأيت آية رأيت معجزة يا جماعة ..كيف لا تصدقون ذلك!.. فكانت سببا في إسلام قومها ودخلوا في الإسلام..
    طبعا بالمناسبة هذه المرأة هذا المثل الذي رأته من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة رأوا مثله مرارا..يعني ليست هذه الصحابة أول مرة يرون النبي عليه الصلاة والسلام بل الله جل وعلى يقول [(( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا ))] بماذا؟ [(( بِالْبَيِّنَاتِ ))] بالبينات يعني بالآيات الواضحات التي تدل على أنهم أنبياء ..لذلك كل نبي من الأنبياء بعثه الله تعالى جعل الله تعالى معه من الآيات ما على مثله آمن البشر ..كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..كل نبي يبعثه الله تعالى يجعل الله معه آيات ودلائل تدل الناس فعلا على أن هذا نبيٌ مرسل.. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم فعلا يعني يأتي بالمعجزات كما أمره الله تعالى وكما يجريه الله عز وجل على يديه.. بل الأعجب من ذلك أعجب من هذه القربة لما النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه في الحديبية.. طبعا الحديبية هي تعتبر في السابق كان حي منطقة خارج مكة.. اليوم الحديبية يعني تعتبر حي من أحياء مكة اليوم..فالنبي عليه الصلاة والسلام أقبل مع أصحابه ألف وأربع مئة كانوا أتوا معتمرين ملبين محرمين فمنعتهم قريش من الدخول ولبثوا ..حدثت لهم قصة في الحديبية.. لكن الشاهد أن يقول جابر رضي الله تعالى عنه:{(( لما وُضع بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام إناء ليتوضأ منه جَهِشَ الناس إليه ))} يعني أقبل الناس إليه فقال عليه الصلاة والسلام لهم:{(( ما عندكم؟...))} يعني ما بالكم لماذا اجتمعتم عندي وأنا أتوضأ؟.. قالوا:{(( يا رسول الله ليس عندنا في العسكر ما نتوضأ ولا ما نشرب إلا هذا الماء الذي بين يديك ))} فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى ذلك وهو النبي لا كذب جعل النبي صلى الله عليه وسلم أُصبعه في هذا الماء.. لاحظ الآن العسكر كثير ألف وأربع مئة.. ناس مجتمعين في أماكن بعضهم معه خيمة وبعضهم جالس تحت شجرة وبعضهم عند بعيره.. تخيل هذا العدد الكبير جدا ليس عندهم من الماء إلا هذا الماء القليل الذي بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ..{((فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده في هذا الماء ودعا الله تعالى ..يقول جابر: فوالله لقد رأيت الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ..يقول حتى امتلأ الإناء وما تركنا إناءً في العسكر إلا ملأناه حتى شربنا وتوضأنا ))}.. قيل لجابر كم كنتم أنتم يا من شربتم وتوضأتم من هذا الإناء ؟كم كنتم؟.. قال:{(( كنا ألف وأربع مئة و والله لو كنا مئة ألف لكفانا))}.. لاحظ اليقين يقول كنا ألف وأربع مئة ولو كنا مئة ألف لكفانا ..هذه المرأة لما رأت هذه المعجزة كانت غير مسلمة كانت كافرة وتأثرت بهذه المعجزة ودخلت في الإسلام.. الصحابة أيضا منهم من رأى قبل الإسلام أشياء ورأى بعد الإسلام أشياء ..من أعجب من رأى قبل الإسلام عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.. كان غلاما صغيرا وخرج النبي عليه الصلاة والسلام في أوائل الإسلام خرج مع أبي بكر صلوات ربي وسلامه عليه في أطراف مكة في البر المحيط بها.. فإذا عبد الله بن مسعود غلام عنده مجموعة من الغنم وهو يرعاها فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وراء هذه الغنم المتفرقة في هذا المكان وكان قد أصابه هو وأبو بكر عطش وجوع ..فأقبل عليه الصلاة والسلام إلى هذا الغلام وهذا الغلام بين غنمه.. ناداه ثم قال:{(( يا غلام أسقنا لبنا.. قال: إني مؤتمن...))} لاحظ حتى وهو غير مسلم لكن تربى جيدا.. قال:{(( إني مؤتمن...))} أنا ما أستطيع أني أسقيك أمانة.. فقال النبي عليه الصلاة والسلام:{(( هل عندك شاةٍ لم ينزوا عليها الفحل ))}عندك شاة لم تحمل وليس في ضرعها لبن طبيعي.. قال:{(( نعم.. قال: أعطينا إياها ))} فجاء إليه بشاة صغيرة فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها فانفتحت رجليها وامتلأ الضرع لبنا وعبد الله بن مسعود ينظر متعجب.. فالنبي عليه الصلاة والسلام حلب وشرب و شرب أبو بكر وشرب عبد الله بن مسعود الغلام صغير.. فقال عبد الله بن مسعود:{(( علمني مما قلت.. فقال عليه الصلاة والسلام: إنك غلام مُعَلَّم ))} بإذن الله إنك ستصبح عالم.. يقول عبد الله بن مسعود:{(( فأسلمت وأخذت من فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد ))}.

    هذه من آيات نبوته عليه الصلاة والسلام ولا تزال آياته إلى اليوم وأعظمها القرآن
    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت الإيمان في قلوبنا.. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك.. بارك الله فيكم إلى لقاء آخر إن شاء الله..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 13-07-2011 الساعة 06:50 PM
    إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
    وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
    فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
    وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
    وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
    لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً


  4. #4
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..




    الحـلـقـة الثـالثـ3 ـة

    بعنوان: الهمة العالية


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    بسم الله الرحمن الرحيم..
    الحمد لله رب العالمين وأصلي و أسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة و أتم
    التسليم.. أحمد الله عز وجل الذي يسر هذا اللقاء المتجدد معكم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني وإياكم وأن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا..
    أيها الأحبة الكرام.. همم الناس تختلف وغاياتهم وتخطيطهم للحياة يختلف من شخص إلى آخر ،بعض الناس يكتفي فقط بالأماني كما قال الله جل وعلا [(( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ))] يعني الله سبحانه وتعالى يقول ليس بأمانيكم تدخلون الجنة ولا هي بأماني أهل الكتاب.. الجنة ليست بالأمنية لكن [((من يعمل سوءا يجزا به))] لا تعمل
    السوء بل اعمل الصالحات إنما إن عملت السوء جزيت به.. فكذلك الأماني كما يقولون لا تبني مجدا ولا تنكأ عدوا ولا تصيد صيدا... الإنسان مهما نظر إلى الطيور فوقه وأخذ يتمنى هذا
    الطير مشويا وهذا الطير مقليا... لن تصنع شيئا.. والإنسان الذي يمر بالبيوت الفارغة و المراكب المرفهة ويتمنى مثل هذا البيت ومثل ذلك المركب دون أن يصنع شيئا لن يستطيع أن يبني مجدا
    هذا أمر متفق عليه إنما الدنيا كما قال

    وما نيل المطالب بالتمني


    ولكن تأخذ الدنيا غلابا



    وما انقادات الآمال إلا لمغامر



    الإنسان الذي يغامر ويشد هو الذي يقود الآمال.
    نحن اليوم مع قصة عجيبة لرجل كان يشتغل حمارا، حمارا يعني عنده من الدنيا كلها حمار يأجره ينقل عليه بضائع ثم أصبح خليفة!
    فما هي قصة هذا الرجل الذي أصبح خليفة؟!
    هذا الرجل كان من سكان الأندلس اسمه "محمد بن أبي عامر" كان له صديقان يعني رفيقان يبيت معهما في مكان واحد ويخرجان وهم كلهم كل هؤلاء الثلاثة وظيفتهم كل واحد عنده
    من هذه الدنيا يملك هذا الحمار هذه الدابة ويسوقها في الأسواق فتارة يعني يحمل عليها بضاعة.. تارة يحمل عليها بعض الركاب.. يسير بهذه الدابة يتَكسب عليها المال ربما اليوم
    كسب درهم درهمين ثلاثة إلى آخره...
    يوم من الأيام آوى بالليل إلى مكان ليباتوا فيه ووضعوا حميرهم في مكان على جنب وجلس هؤلاء الثلاثة يتحدثون وهم يأكلون طعامهم فقال لهم "محمد بن أبي عامر" هذا هو حمار
    مثلهم يعني يعمل على تأجير الحمار،.. قال لهم: ماذا تتمنون؟
    فقال أحدهم: أتمنى أن أملك خمسة حمير حتى بدل ان أكسب في اليوم درهمين أكسب عشرة دراهم ويصبح عندي مكان للحميروكذا.
    فقال للثاني: وأنت ماذا تتمنى؟
    قال: أنا أتمنى أن أملك دكان في السوق بدل أن أعمل على هذا الحمار يكون عندي دكان صغير.
    فسكت، فقالوا له: و أنت يا بن أبي عامر ماذا تتمنى؟
    قال:أتمنى أن أصبح الخليفة. قالوا: ماذا؟! حَمَّار لا تملك من الدنيا إلا هذا الحِمار تُركب عليه الناس وتُأجره للبضائع وتصبح الخليفة!
    فقال: نعم.
    فضحكوا منه.
    فقال لهم: حسنا لو أصبحت الخليفة ماذا تريدون أن أعطيكم؟ ماذا تتمنون؟ يا فلان يا من تريد خمسة حمير لو أصبحتُ خليفة ماذا تتمنى أن أعطيك؟
    قال: أتمنى تعطيني قصرا.
    قال: وغيره؟
    قال: قصر فيه حديقة كبيرة.
    قال: و غيره؟
    قال: وتزوجني أربع نساء.
    قال: حسنا وغيره؟
    قال: يكفي.
    فقال: للثاني و أنت ماذا تتمنى لما أصبح خليفة ماذا أقدم لك؟
    قال: أتمنى أن تركبني على حماري بالمقلوب وتطوف بي في المدينة وتقول هذا أكبر دجال وكذاب.
    قال: يعني لو أصبحت خليفة أعمل بك كذا.
    قال: نعم، لا،وسود وجهي.
    سود وجهي يعني كانوا يضعون القدر على الحطب إذا أرادوا أن يطبخوا فأحيانا هذا القدر مع اشتعال الحطب تحته ينصبغ القدر من تحت بالأسود يعني ممكن يغسل بالماء و ينظف
    فكانوا إذا أرادوا أن يهينوا أحدا ربما أخذوا من أسفل هذا القدر سوادا و طبعوا صبغوا به وجهه..
    فكان يقول أنا إذا أصبحت أنت خليفة فسود وجهي بهذا وركبني بالمقلوب وطف بي وقل هذا أكبر دجال وكذاب.
    قال: حسناثم آووا إلى فُرشهم...
    انظروا يا جماعة الإنسان الذي عنده غاية لابد أن يخطط لها...
    فجعل يفكر يقول أنا الآن إذا أريد أن أصبح خليفة ماهي الطريقه؟ استمر اعمل على حمار لا،لابد أن أخطط أنظر ما هو الطريق لأصبح الخليفة حتى لو أصبحت الخليفة بعد عشر
    سنوات عشرين سنة ثلاثين سنة ليست مشكلة لكن أهم شيء أني أسلك أول الطريق كما يقال: "طريق الألف ميل يبدأ بخطوة"
    والنبي عليه الصلاة والسلام لما بعثه الله تعالى هذه الدعوة الإسلامية وهذا الدين الذي يستمر إلى قيام الساعة بدأ بقول الله تعالى "اقرأ" وبخطوات النبي عليه الصلاة والسلام في مكة وهو
    يدعوا الناس إلى الله.. فلا تحتقر شيئا ابدأ والله جلا وعلا يعينك.
    فجعل يفكر قرر أول شيء أن يبيع الحمار وأن يشتغل في الشرطة لأجل أن يصبح قريبا على الأقل من حاشية الخليفة أصبح الصبح وباع الحمار وقال له أصحابه: بعت الحمار ستموت
    من الجوع.
    قال: لا أنا عندي غاية أعلى.
    فمضى وأراد أن يعمل في الشرطة ودفع شيء من المال واشترى به لباس الشرطة وسلاحهم قال أنا جاهز عندي السلاح وعندي المال فاشتغل في الشرطة وكان جيدا ذكيا فلازال يترقى
    في الشرطة حتى أصبح قريبا جدا من الخليفة، يعني أصبح في الحواشي، ثم مات الخليفة فلما مات الخليفة تولى ابنه(الكلام هذا في خلفاء الأندلس) فلما تولى ابنه كان عمر الابن عشر
    سنوات فكان لابد من وصي عليه فأم الخليفة قربت "محمد بن أبي عامر" واثنين معه واحد اسمه "ابن أبي غالب" وواحد اسمه "ابن طميح" فقالت: أنتم الثلاثة أنتم الأوصياء على ولدي.
    فلما أصبحوا أوصياء عليه لم يزل "محمد بن أبي عامر" يكيد "لابن طميح" حتى أبعدته الأم قالت أنت ما تصلح يكفي لا يبقى إلا "ابن أبي عامر" و"ابن أبي غالب" فجاء و خطب بنت "
    ابن أبي غالب" لابنه "لابن أبي عامر" وزوجه فلما تزوجوا بنت الرجل أصبح صاحبا له و استطاع يمشي كلامه عليه وأصبح هذا الغلام الذي عمره عشر سنوات يحكمه في
    الحقيقة هذا الرجل "ابن أبي عامر"...
    يقولون فكان الغلام لا يخرج من البيت ولا يعود إليه ولا يدخل إلى مكان السلطان ولا يخرج منه إلا بإذن "محمد بن أبي عامر" فأصبح الوزراء لا يأتمرون إلا بأمره وأصبح الوجهاء
    يبحثون عن رضاه وعن حاجته.. طبعا هذا الكلام يا جماعة لم يأتي بين يوم وليلة.. هذا الكلام مضى عليه أكثر من عشرين سنة ومضى على هذا الحال حتى أصبح في الحقيقة هو الخليفة
    تمَلك وجعل يرسل الجيوش.. يقول أهل العلم حتى إنه لم تُسمى تلك الدولة ب"دولة خلفاء الأندلس" إنما أصبحت تسمى ب"الدولة العامرية" نسبة لـ"محمد بن أبي عامر"...
    فيوم من الأيام بعد ما أكمل ثلاثين سنة يعني بعد ما مضي من موقفه الأول إلى الآن ثلاثون سنة تذكر صاحبيه فنادى رجلا وقال له اذهب إلى السوق الفلاني واسأل عن فلان وفلان
    وأتي بهما إلي.. فمضى وجعل يصيح في السوق فإذا هما لا يزالان على عملهما كل واحد عنده حمار يكسب كل يوم درهمين يعيش منها ومرت عليهم ثلاثون سنة وهم على هذا الحال
    فأقبل إليهما في السوق وإذا هما على حالهما على فقرهما فناداهما، فلما أقبلا إلى الخليفة وقفا بين يديه فقال: هل تذكراني؟
    قالا: نعم.. وقد كنا نود أن نراك منذ سنوات نحن سمعنا أنك قد أصبح لك شأن لكن نحن ناس ضعفاء مساكين لا ندخل على الخلفاء فسمعنا بحالك.
    فقال: هل تذكران ماكنتما تمنيتما؟ لما تمنيت أنا أن أصبح الخليفة أصبحت خليفة،هل تذكر أمنيتك يا فلان؟
    قال: نعم.
    قال: ما أمنيتك؟
    قال: أن أملك قصرا فيه حديقة وأتزوج نساء
    قال: خذ هذا القصر وخذ هذه الحديقة معه وهذا مهر الأربع نساء تفضل حققنا أمنيتك؟
    قال:نعم
    قال: لو تمنيت أكثر لأعطيتك.
    ثم قال: تعالى يا فلان ماذا تمنيت؟
    قال: أعفني أيها الأمير؟
    قال: ماذا تمنيت؟
    قال: أعفني؟
    قال ماذا تمنيت؟
    قال: تمنيت أن تركبني على حمار بالمقلوب وتسود وجهي وتطوف بي وتقول هذا أدجل الناس وأكثر الناس دجلا.
    فأمر به فَفُعِل به ذلك.
    المقصود سواء أيها الأفاضل يعني ثبتت هذه القصة أو لم تتبث والراجح أنها تابثة لأنها مذكورة في كتب التاريخ أن الإنسان بحسب ما يجعل من همته وحسن ظنه فإن الله جل وعلا يكون
    عند حسن ظنه به كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم :{((قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء))} الإنسان يظن بربه أنه يغفر له ذنبه.. يظن بربه أنه سينجحه في
    دراسته.. يظن بربه أنه سيقضي عنه دينه.. لا تظن بربك ظن السوء.. كما قال الله جل وعلا : [(( وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ))] كيف يظن الإنسان الظن الحسن وكيف يستطيع
    فعلا أن يحسن ظنه وكيف يستطيع أن يصل إلى القمة هذه تحتاج إلى نقاط سأذكرها لكم بإذن الله
    أيها الأحبة.. الإنسان الذي يريد أن يصل إلى القمة لابد أن يخطط للأجل الوصول إلى ذلك..هذا أولا ..لابد أن يصاحب الناس الذين يعني هم ناجحون.. الذين يشجعونه على الوصول إليها.. لا
    يصاحب الناس البطالين الذين ربما لا يسمع منهم إلا لا تستطيع ، لن تصل ، لن تقدر.. غيرك كان أشطر..ونحو ذلك.. يصاحب الناس الذين همتهم أصلا عالية لأجل أن يستطيع أن يصل إلى
    ذلك....
    عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما لما توفي نبينا عليه الصلاة والسلام كان عبد الله بن عباس غلاما فقال عبد الله بن عباس لغلام نحوه من الأنصار يعني أعمارهم كلهم قريبة من
    بعض في ثلاثة عشر سنة تقريبا قال له: يا فلان قد فاتنا أن نطلب العلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعال نطلب العلم الباقي عند الصحابة.. نطلب العلم الذي عند أبي بكر
    وعمر وعثمان وعلي وطلحة ..
    فقال له ذلك الغلام (أنظر الفرق في الهمة)قال له: أتُؤمل أن تصبح عالما...حسنا طلبنا العلم وحفظنا الأحاديث يعني تصبح عالم... وفي الناس أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كل هؤلاء أصبح لهم شأن
    يعني هم علماء.. تزاحمهم؟ اذهب تعلم صنعة لتكون حدادا أو نجارا.انظر الفرق في الهمة! فعلا بعض الناس همته عالية وبعض الناس أدنى من ذلك..فلما قال له ذلك يقول ابن عباس
    فانصرفت أنا إلى طلب العلم وانصرف ذلك الرجل إلى شأنه.. الغلام انصرف يتعلم الحدادة والنجارة فعلا إذا نظرت وجدت ذلك الغلام جالسا عند حداد لا يشم إلا رائحة الكير والحديد
    واللحام وهذا الحداد يشتغل في حدادته وقد أشعل تنوره وهذا الغلام يتعلم كيف يصبح حدادا وابن عباس قد ثنى ركبه في طلب العلم.. يقول ابن عباس وهو غلام صغير يقول: فكنت
    آتي إلى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسأله عن مسألة "عمره ثلاثة عشرة سنة" يقول: فأطرق عليه الباب فيُقال هو نائم، يقول فأنظر إلى الباب إن رجعت ربما خرج
    وفاتني "إذا رجعت قلت سارجعت له العصر أو المغرب ربما خرج وفاتني لن أجده مرة أخرى" وإن طرقت الباب أكثر أزعجته فخرج إلي وهو غير طيب النفس فماذا أفعل؟.. يقول فكنت
    أجلس على عتبة الباب أنتظر.. يقول فيغلبني النوم وتأتي الريح وتسف التراب على وجهي.. يقول فإذا استيقظ الرجل وفتح الباب ليخرج إلى الصلاة ورآني غلاما صغيرا و التراب على
    وجهي وشعري أبعد التراب عن وجهي وقال: يا بن عباس يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك؟
    فأقول حاجتي أن أسمع منك أحاديث "الأحا ديث التي تحفظها عن النبي عليه الصلاة والسلام حفظني إياها"
    يقول فيقول لي: يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا كنت أيقظتني؟ لما لم تيقظني من النوم؟
    يقول فأقولله: لا، إنما أريد طيب نفسك "أنا أريدك أن تجيبني وتعلمني الأحاديث وأنت نفسك طيبة فرحان".. يقول فيحدثني.. يقول وكنت يوما مع زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، زيد
    بن ثابت بالمناسبة هو أفرض الناس أي أعلم الناس بالفرائض بالمواريث تقسيم التركات، يقول ابن عباس فأمسكت خطام ناقته أسوقه.. فقال: دعها قلت هكذا أُمرنا أن نعمل بعلمائنا "نكرمهم" يقول فقال: هات يدك. كان ابن عباس غلام صغير
    يقول فناولته يدي وقبلها فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا عليه الصلاة والسلام.
    لاحظ أيضا إلى التبادل..ماهي النتيجة التي حصل عليها ابن عباس؟ لاحظ الهمة العالية عند ابن عباس كيف أوصلته إلى القمة.. لاحظ الفرق بين الناس وهذا حقيقة رسالة أيها الأفاضل إلى
    كل من يريد أن ينجح في الحياة.. كل من يريد أن يصل إلى القمة سوءا قمة في دعوة، قمة في علم، قمة في حفظ القرآن، قمة في تجارة، قمة في صناعة، قمة في اختراع، قمة في خَطابة، قمة
    في تأليف، لا تكتفي بليتني و ليتني
    ليتَ وهل تنفع شيئا ليتُ؟****ليت شبابا بِيع فاشتريت
    لا تنفع الليت شيئا يا جماعة.. ليتني كذا.. هذا لا ينفع الليت شيئا الإنسان ينفعه بإذن الله استعانته بالله عز وجل وحرصه على أن يعمل ويجتهد.. ابن عباس اسمع إلى النتيجة التي حصلها..
    يقول عنه أبو صالح أحد أصحابه كما ذكر الذهبي في السير على النبلاء.. يقول: رأيت من ابن عباس منظرا في الحج والله لو رآه اليهود والنصارى والبربر لأسلموا جميعا.
    قيل له: ما رأيت؟
    قال: رأيت الناس مجتمعين حجاج في الحج يُلبون وهم محرمون يقول فقام ابن عباس خطيبا بينهم يقول فجعلوا يستمعون إليه.. يقول وجعل يقرأ سورة البقرة ويفسرها آية آية فوالله ما
    أسقط منها آية "جعل يفسير علم من رأسه لا يقرأ من كتاب" يقول والله ما أسقط منها آية فوالله ما أدري ماذا أعجب هل من قوة حفظه للقرآن أم من علمه بالتفسير؟!.. يقول من الناس
    من يستمع، من الناس من يستمع قليلا ويذهب قليلا ويذهب...
    وقال عنه بعض أصحابه: جئت مرة أريد ابن عباس قال فلما وصلت إلى بيته فإذا الطرق إلى بيته مسددة "يعني كل من يريد أن يصل يجد الطريق مليء بالناس" قال فتخلصت من بينهم حتى
    وصلت إليه "تخيل الآن هذه المدينة الكبيرة مدينة النبي عليه الصلاة والسلام على قدمها مع ازدحام الناس فيها وابن عباس بيته فيها لكن بيت يُشع منه نور العلم والتقا والحرص والنجاح
    ونفع الأمة"... فأقبل هذا الرجل يتخلص من بين الناس حتى طرق الباب على ابن عباس فلما طرق الباب عليه ودخل، قال: يا ابن عباس ما هؤلاء؟ "الزحام الشديد هؤلاء الناس الذين
    أراهم كل واحد معه كاغد وأوراق وكتب هؤلاء الناس مزدحمون ماذا يريدون؟"
    قال: هؤلاء طلاب العلم جاءوا يمشون من مصر، جاءوا من الشام ،جاءوا من "يسألونني"
    فقال: سبحان الله أُخرج إليهم قد أحرقتهم الشمس قال: نعم.. ثم جاء ابن عباس وتوضأ وجلس في فناء المنزل ثم أمر الغلام فخرج الغلام وصاح قال: من كان يريد أن يسأل عن
    القرآن والتفسير فليدخل، فدخل فئات من الناس وجعلوا يسألونه هذا يسأل عن آية في سورة المائدة و هذا آية في سورة البقرة وهذا في آل عمران وهذا سبب نزول كذا وهذا ما معنى
    كذا... ثم قال لهم العباس إخوانكم ،إخوانكم يعني اخرجوا فخرجوا.. ثم خرج الغلام وقال من أراد أن يسأل عن الحديث فليدخل فدخلت فئات وسألوا ثم خرجوا فخرج الغلام من أراد
    أن يسأل عن الفقه و الأحكام فليدخل فدخلوا ثم خرجوا يقول صاحبه فوالله ما سُئل عن مسألة فقال لا أعلم! تفسير وحديث وفقه وتاريخ وشعر... يقول:( فلو أن قريشا جعلت
    مجلسه هذا مفخرة لها أبد الدهر لحُق لها ذلك) صاحبه الأول كان يمر به الغلام وقد أصبح حدادا كبيرا ويمر بابن عباس و الناس حوله هذا يقبل رأسه وهذا يستفتيه ...فكان يقول:( والله يا ابن عباس لقد كنت أفقه مني)
    هذه الهمة العالية أيها الإخوة والأخوات ربما أبدأ دراستي مع إنسان بعد فترة يصبح عالم وأنا إنسان عادي.. يصبح إمام مسجد وحافظ للقرآن وأنا إنسان عادي ..تصبح هذه المرأة داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر وهذه إنسانة عادية.. فرق في الهمم من كان يريد أن يكون له وجود في الحياة فليحرص على أن يكون له همة عالية.

    بارك الله فيكم وحفظكم الله ويسر أمركم....
    إلى لقاء آخر إن شاء الله....
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

  5. #5
    إن الحياةَ عقيدةٌ و جهادُ الصورة الرمزية لآلىء على الدرب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    9,831
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: للتواصل..حلو نشرف بمسؤوليه ..[خاص بقسم المرئيات والصوتيات]

    الحـلـقـة الـرابــ4ـعـة

    بعنوان: رحمة الله

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

    بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد الله رب العالمين و أصلي و أسلم على أشرف الأنبياء و إمام المرسلين نبينا و حبيبنا و قرة أعيننا محمد بن عبد الله
    عليه و على آله الطيبين و أصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة و أتم التسليم

    أحمد ربي جل و علا الذي يسر هذا اللقاء معكم أشكر لكم تواصلكم و متابعتكم أسأل أن لا يحرمكم عظيم الأجر و جليل الثواب ..
    هل تطرحه في النار؟!

    هذا سؤال سأله النبي صلى الله عليه و آله و سلم أصحابه..
    كانوا في معركة هوازِن.. معركة التقى فيها المسلمون بقبيلة هوازِن و كانت هوازن فيهم قوة في القتال و شدة و المسلمون فيهم قوة و شدة.. التقى
    الجيشان فتسمع صراخ الرجال و صهيل الخيل و ترى القتل يمين و يسار.. هذه معركة ..انتهت المعركة و انتصر المسلمون و جيء بالنساء و

    الصبيان الذين هم من هوازن من العدو جيء بهم وُضعوا في مكان معين.. إلى الآن النبي عليه الصلاة و السلام لم يتخذ فيهم قرارا يعني طبعا لم

    يقتلوا طبعا بلا شك لكن هل نطلقهم.. أم نجعلهم أسرى ..أم نفديهم بالمال؟

    فكانت مجموعة نساء و أطفال من بين هؤلاء امرأة كانت تطوف على النساء و تنظر و تلتفت إلى الأطفال الذين مع النساء و إذا رأت طفلا
    رضيعا ..رضيعا يعني إلى سنتين ممكن يكون عمره سنة و نصف.. يمشي و يتحرك سنه و ثمانيه شهور يمشي.. إذا رأت طفلا أخّته

    و حملته و نظرت إلى و جهه ثم أعادته.. كان واضحا أن المرأة تبحث عن طفلها لترضعه..
    فجعل النبي الله عليه و سلم ينظر إليها ثم قال لأصحابه عِبره بعدما و جدت ولدها..
    فماذا قال لهم النبي صلى الله عليه و سلم؟
    هذه المرأة لما و جدت طفلها و قد كبرهمها و عظم شوقها يكاد اللبن أن يتفجر من ثديها ..وجدت طفلها فضمته إلى صدرها و ألقمته ثديها و
    ضمته بيديها ..لما رأى النبي عليه الصلاة و السلام رحمتها بصغيرها و كان قبلها يرى حرصها و يتخيل بكاءها ورأها وهي قد ضمت صغيرها حتى

    ربما لو جاءت قوة الدنيا لتنزعه منها ما استطاعت..

    قال عليه الصلاة و السلام لأصحابه
    {((أترون هذه طارحة و لدها في النار ؟...))}
    تتوقعون لو أشعلنا نارا و أمرنا هذه المرأة أن تتطرح و لدها تتوقعون توافق؟
    {((أترون هذه طارحة و لدها في النار ؟..
    قال الصحابة: لا، لا، لا يارسول الله و الله لا تطرحه في النار و هي تقدر على ألا تطرحه يا رسول الله
    ))}
    يعني كيف تطرحه في النار و قد ضمته إلى صدرها و ألقمته ثديها و قد عظم حبه و حبها و طال شوقه و شوقها و قد انطفأ لهيب شوقها و
    كربها.. معقول تطرحه في النار بكل سهولة؟!

    {((... لا و الله يا رسول الله لا تطرحه في النار و هي تقدر ألا تطرحه..
    فقال عليه الصلاة و السلام: و الذي نفسي بيده إن الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها
    ))}
    {((إن الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها ))}
    كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يتعمد أن يقتنص الفرص لأجل أن يضرب لأصحابه مثلا إما بسعة رحمة الله ..إما بتذكيرهم
    بفضل النفقه و الصدقة ..إما بحثهم على خير أو تحذيرهم من شر..

    {(( إن الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها))}
    لذلك كان يقول بعض السلف يقول :(و الله لو خيرني الله يوم القيامة بين أن يحاسبني هو و بين أن تحاسبني أمي لقلت لا ياربي بل حاسبني أنت
    لأنك أرحم بي من أمي)

    و في موطن آخر يقول أنس رضي الله تعالى عنه:{(( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذ أقبل رجل قد كبر سنه و رق عظمه و
    أحدودب ظهره و شاب رأسه.. أقبل هذا الرجل يمشي على ثلاث على قدمين و على عصا يتوكأ عليها.. أقبل حتى وقف بين يدي النبي صلى الله

    عليه و سلم ..شيخ كبير و قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر ..قال : يا رسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا و

    هو إلى ذلك ما ترك حاجَّة ولا داجة إلا أتاها لو قسمت خطيئته على أهل الأرض لوسعتهم ..فهل لذلك من توبة؟

    هل لذلك من توبة؟ فرفع النبي صلى الله عليه و سلم بصره إليه ثم قال له:أسلمت ؟...
    ))}أنت دخلت في الإسلام؟
    كما قال الله جل و علا
    [((قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف ))]
    كما قال عليه الصلاة و السلام لخالد بن الوليد قال :
    {(( إن الإسلام يجب ما قبله))}
    قال عليه الصلاة و السلام له:{((هل أسلمت ؟.. قال : نعم.. قال : قد غفر الله لك .. قال : وغدراتي و فجراتي.. قال: و غدراتك و فجراتك
    .. فمضى الرجل يتكأ على عصاه و هو يقول:" الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..الله أكبر".. يقول أنس فوالله ما زلنا نسمع تكبيره حتى مضى

    الرجل بعيدا
    ))}

    كان النبي عليه الصلاة و السلام مبشرا لا منفرا ..كان ميسرا لا معسرا ..كان يُرغب الناس في رحمة الله تعالى.. بل كان يقول عليه الصلاة و
    السلام محذرا من أن تغلق أبواب الرحمة في و جوه الناس كان يقول:
    {((إنما بُعثتم ميسرين لا معسرين ))}

    و كان يقول عليه الصلاة و السلام لمعاذ بن جبل و أبي موسى الأشعري لما أرسلهما إلى اليمن قال:{(( بشرا و لا تنفرا ...))}
    بشرا الناس.. تكلموا عن الرحمة و إحسان الله إلى عباده وحب الله تعالى لعباده المؤمنين...{(( بشرا و لا تنفرا و يسرا و لا تعسرا وتطاوعا و لا تختلفا ))}

    و كان عليه الصلاة و السلام يقول للناس{(( أيها الناس إن منكم منفرين ... ))}
    ..منفرين يعني ناس يُبغضون الناس في الدين..
    من كان يعني؟
    يا جماعة اسمعوا من كان يعني ثم قيسوها بالله عليكم على أحوال بعضنا قال:{(( إن منكم منفرين فمن أَمَّ منكم الناس فليخفف ))}
    لاحظ يقول يوجد ناس إمام و حافظ القرآن و رجل صالح و نيته صالحه ما يقصد تنفير الناس عن الدين لكن يُطيل في الصلاة ..
    فالناس تثقل عليهم الصلاة و يبغضونها..
    فيقول النبي صلى الله عليه و سلم أنت تنفر عن الدين ..تنفر عن الدين مع أنه يطل الصلاة..
    إذن يا جماعة الذي يمنع العمال حقوقهم ألا يُنفر عن الدين؟
    الذي يتعامل مع غير المسلمين أو مع المسلمين عبس في و جوههم ألا ينفر عن الدين؟
    الذي يكون جارا و حوله جيران سواء مسلمين أو غير المسلمين و لا يحسن التعامل معهم ألا ينفر عن الدين؟
    الإنسان الذي يتعامل مع زوجته بسوء ألا ينفر عن الدين؟
    يبين صورة الإسلام أن الإسلام غليظ في التعامل سيء الطباع..
    هؤلاء يا جماعة ربما فتحوا ثغورا على الإسلام ليطعن فيه المخالفون ..
    كلما صار الإنسان أكثر تمسكا بالدين كان أقرب إلى رحمة الله تعالى..
    لذلك رحمة الله تعالى و اسعة لكن مع ذلك ينبغي للإنسان أن لا يعتمد على هذه الرحمة بل يعلم أن الله تعالى أيضا شديد العقاب .

    موسى عليه السلام في عصره كان هناك رجل من بني إسرائيل يؤذي موسى عليه السلام أذى شديدا..

    فاشتكاه موسى إلى الله فقال ياربي هذا الرجل أذاني ..يعني يكذبي في دعوتي ..يصرخ بي في كل موطن.. يهينني..
    يا ربي قد أذاني انتقم لي منه فقال الله تعالى (يا موسى قد جعلت عذابه إليك)
    قد جعلت عذابه إليك ..تريد إذا رأيته تأمر السماء تمطر عليه حجارة.. تخسف به الأرض..
    قد جعلت عذابه إليك ..مرت الأيام فلقيه موسى في طريق فسب ذلك الرجل موسى و تكلم على موسى..
    فغضب موسى و قال:(يا أرض خذيه فانشقت الأرض و ابتلعته إلى أنصاف ساقيه..
    قال: تبت يا موسى أغثني أغثني
    قال : يا أرض خذيه فانشقت حتى و صل إلى ركبتيه
    قال: تبت يا موسى
    قال : يا أرض خذيه..
    حتى وصل إلى حقويه ثم و صل إلى ثدييه وهو يصيح حتى ابتلعته الأرض كله و مات الرجل..
    فأحوى الله تعالى إلى موسى قال :( يا موسى ما أقسى قلبك و عزتي و جلالي لو استغاث بي لأغثته )
    (وعزتي و جلالي لو استغاث بي لأغثته).. صحيح رب العالمين رحيم لكنه شديد العقاب..
    و قد ذكر النبي عليه الصلاة و السلام حادثة امرأة من قوم نوح تدل فعلا على أن الجبار جل و علا إذا غضب غضب ..
    لما كان النبي عليه الصلاة و السلام مع أصحابه ذكر لهم قصة من قوم نوح عليه السلام لما غرقوا بالطوفان..
    الطوفان دعا نوح ربه جل و علا كما قال الله تعالى عن نوح عليه السلام
    [(( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر *
    و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * و حملناه على ذات ألواح و دسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر *
    ))]

    و مضت الآيات تصف كيف كان غرق قوم نوح ..كما قال عجل و على [(( إنا لما طغى الماء ))]
    طغيان للماء و أنتم تعلمون أن الماء إذا طغى و جرى نزع الأشجار و دمر البيوت و ساق السيارات حملها الماء كما لو كانت لعب أطفال و الناس
    يصيحون و يبكون و يستغيثون ..هذا متعلق بشجرة وهذا في رأس جبل و الماء يسوقهم سوقا [(( إنا لما طغى الماء ))]

    سماه الله تعالى "طغيانا" يقول جل و علا [(( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ))] .. السفينة..سفينة يضرب بها الموج يمينا و يسارا وربك
    يحفظها [(( لنجعلها لكم تذكرة و تعيها أذن و اعية ))].. فعلا تكون تذكرة ..هنا التذكرة نذكرها لكم الآن..

    النبي عليه الصلاة و السلام ذكر لأصحابه قصة قوم نوح ثم ذكر أن أمرأة من قوم نوح خرجت و الطوفان قد بدأ يكثر
    [((ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا...))]
    السماء تمطر مطرا شديدا يغرق الناس و يُجري الأوديه ومطر ماء متتابع على رؤس الجبال و على الوديان و الأرض تنبع بالماء ..
    [((فالتقى الماء على أمر قد قدر ))]..مقدر..
    هذه المرأة ركضت بصبيها و جعلت تبحث يمينا و يسارا حتى رأت جبل.. جعلت تصعد على هذا الجبل هي و صبيها و صبيها يصعد معها حتى
    ارتفعت و الما ء يتبعهماحتى و صلت المرأة إلى أعلى الجبل وبدأ الصبي يصل الماء إلى رأسه فحملته المرأة إلى صدرها فارتفع الماء و حملته المرأة على

    كتفيها فارتفع الماء فجعلت المرأة تحاول النفس و قد رفعت ولدها فوقها و الماء يرتفع و يرتفع و يرتفع حتى غطاها و غطى و ليدها و غرِقا..

    يقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم{(( لو كان الله راحما أحدا من قوم نوح لرحم المرأة و صبيها ))}
    لكن كما قال الله جل و علا [(( فاخذناهم أخذ عزيز مقتدر))]
    نحن نعلم أن الله تعالى أرحم بنا من أبائنا و أمهاتنا لكن أيها الأحبة لا ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى المعصية..
    واحد ينام عن الصلاة فيقول "الله رحيم ..أرحم بي من أمي و أبي".. واحد يأكل الربا "الله أرحم بي من أمي و أبي".. واحد يأكل حقوق الناس
    بالباطل يحتال على هذا و يسرق مال هذا و يأكل مال هذا و يستلف من هذا و لا يرده إليه و يقول "الله أرحم بي من أمي و أبي".. كلا، صحيح

    الله جل و علا [((نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم ))]

    صحيح لكن لا ينبغي أن يدفع ذلك هذه الرحمة و المغفرة و الجود و الإحسان و الكرم لا ينبغي أن تدفع الإنسان إلى أن يقع في المعصية ..كلا،
    بل يبقى أيضا عنده نوع تعظيم لرب العالمين..

    لذلك العلماء ذكروا أنه كما أن الإنسان عنده رجاء بالله تعالى و سعة رحمته كذلك لابد أن يكون عنده خوف و تعظيم لرب العالمين من أن يقع
    في شيء من المعاصي..

    قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يحذر من صغار المعاصي قبل كبيرها..
    رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم مرة من غزوة من الغزوات فكان بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم غلام يخدمه هذا الغلام لما أرادوا أن
    يرتحلوا أقبل هذا الغلام بعد الرجوع من الغزوة بعد ماكان في غنائم و كذا وكانت الإبل تسير بهم فجاء هذا الغلام إلى الناقة ناقة النبي عليه الصلاة و

    السلام و أخذ الرحل ليضعه على دابة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم.. جعل يضع الرحل على الدابة و يحاول أن يربط الرحل يمينا و يسارا

    يثبت هذا الرحل ..خدمة لرسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم.. في هذه الأثناء رُمي سهم على هذا الغلام من بعض المشركين كان مختبئاً

    فوقع في صدره أو في رأسه و مات.. فلما مات كبر المسلمون قالوا:" الله أكبر هنيئا له الجنة.. هنيئا له الشهادة"

    غلام يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد ترك أهله و ماله يعني هذا شهيد.. الله أكبر.. فقال النبي عليه الصلاة و السلام:
    {(( كلا ،كلا، إن الشملة التي غلَّها.. ))}
    يعني الرداء الذي سرقه من الغنيمة قبل أن تُقسم قال :{(( إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه في قبره نارا ))}

    قبل أن تُقسم الغنيمة جاء هذا الغلام وجد رداءا.. طبعا الغنيمة بالمناسبة هي ما يأخذه المسلمون من غنائم من حاجات الكفار بعد الانتصار
    عليهم ..يأخذون المتاع هذه غنائم ..جاء هذا الغلام الغنائم مجتمعة فيها يعني ربما طعام، ذهب، فضة، من بينها كان هناك شملة رداء أخذه الغلام

    و خبأه و سرقه..كما قال الله سبحانه و تعالى:[(( و من يغلل يأت بما غل يوم القيامة ))]

    فهذا الغلام أخذها و خبأها معه.. فيقول صلى الله عليه
    {(( والله إن هذه الشملة التى غلها لتشتعل عليه في قبره نارا))}
    فأقبل رجل إلى النبي عله الصلاة و السلام معه نعل قال:{(( يا رسول الله خذ هذا.. هذا أنا أخذته من الغنيمة.. خذ هذا.. فقال عليه الصلاة و
    السلام: شراك من نار أو شراكان من نار
    ))}

    الشراك هو النعل يسمى شراكا لأنهم كانوا يعني في السابق يلبسون النعل و له سير من فوق له خيط يربطونه في الرجل يشركونه مع بعض..
    فقال عليه الصلاة و السلام {(( شراك من نار أو شراكان من نار ))} دل هذا يا أحبابي على أن الإنسان صحيح مع سعة رحمة الله جل و علا
    و مغفرته ينبغي أن تدفعنا إلى عدم القنوط من رحمته كما قال جل و علا
    [(( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله

    يغفر الذنوب جميعا
    ))]

    صحيح نقبل على الرحمة لكن لا ينبغي أيضا أن يَجُرنا ذلك إلى الوقوع في أنواع من المعاصي و أن الإنسان يقول "والله ربي غفور رحيم.. ربي..."
    نعم، لكنه شديد العقاب..

    لابد أن نساوي ما بين هذا و هذا و أن نُحدث الناس به أيضا.. إذا رأينا من عنده معاصي و يقول أنا لن يغفر الله لي نحدثه بالرحمة..
    نقول يا أخي هذه قصة امرأة يقول النبي صلى الله عليه و سلم:
    {(( هل تطرحه في النار ؟ ))}..
    هذا رجل شيخ كبير وقع في معاصي يقول يا رسول الله و غدراتي و فجراتي يقول {(( نعم يغفر الله لك و غدراتك و فجراتك))}..
    و هذا فلان و فلان نعم نوسع له في الرحمة ..
    لكن كذلك إذا رأينا إنسان قج مَد لنفسه الحبل الطويل في المعصية نبين له ذلك.

    أسأل الله أن يشملنا جميعا برحمته.. أسأل الله أن يعمنا جميعا برحمته وأن يغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و يثبت أقدامنا.
    بارك الله فيكم ..إلى لقاء أخر إن شاء الله..
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 13-07-2011 الساعة 06:45 PM
    ركعتان خيرٌ لك من الدنيا و ما فيهآ 🌷

  6. #6
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..

    الحلـقـه الـخـامسـ5ـة
    بعنوان:غزوة مؤتة

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم..الحمد لله رب العالمين..وأصلي وأسلم على حبيبنا وسيدنا بن عبد الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم..
    أحمد الله عز وجل أيها الإخوة والأخوات أيها الأفاضل الكرام أن يسر هذا اللقاء معكم..وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد..

    نحن اليوم مع قصة أصحاب السفينة..من هم أصحاب السفينة؟
    ..هل هم الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام:
    {((إن قوما استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها...))}
    لا، ليس هؤلاء..هل أصحاب السفينة هم قوم يونس عليه السلام لما ألقوه في البحر فالتقمه الحوت؟..
    نتكلم عن قصة هذه السفينة أيضا؟.. كلا..
    نحن اليوم سنتكلم عن سفينة أخرى..سنتكلم عن أول رحلة بحرية قام بها المسلمون في الإسلام..
    هل شاركهم النبي عليه الصلاة والسلام أم لم يشاركهم؟
    ماهو جزاءهم الذي أخبرهم به النبي عليه الصلاة والسلام؟
    ولماذا سافروا بالسفينة أصلا؟
    هذه أسئلة كلها فيها عبر وعظات وفيها أيضا فضيلة لأصحاب السفينة سنذكرها لكم بإذن الهل تعالى خلال حلقتنا هذه..
    لما ضيق على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه في في مكه..كان بلال يُعذب وعمار يُعذب يعني
    ولك أن تتخيل هذا الضرب الذي كانت تضربه قريش للمسلمين وهذا التعذيب للعبيد المساكين...
    منهم من يُجلد بالسياط ومنهم من يُحرق بالنار ومنهم من يعلق على جذع نخله..يعني يصيبهم أنواع من التضيق وأنواع
    من العذاب لا يكاد أن يحتمله إنسان..مع شدة هذا العذاب والنَّكَال كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يلتفت في مكه
    وما حولها يبحث عن مخرج..يبحث عن موطن يهاجر إليه أصحابه الكرام ليتخلصوا من هذا العذاب الذي هم فيه..
    حتى قال عليه الصلاة والسلام يوما لهم:{((إن في الحبشة ملكا لا يُظلم عنده أحد فاذهبوا إليه))}..
    عندها تجهز الصاحبة قرابة الثمانين ما بين رجل وامرأه أو ستة وسبعين تجهزوا إلى أن يخرجوا إلى أرض
    الغرباء البعداء إلى الحبشة..فخرجوا إلى تلك الديار واستمروا سنة وسنتين وثلاث في ديار لم يألفوها
    وأرض من قبلُ لم يطؤوها ولغة أيضا هم لم يفهموها ومع ذلك ذهبوا إلى هناك..وكان في الحبشة النجاسي رضي الله تعالى عنه..
    كان ملكا صالحا وقد كان قبل نصرانيا لكنه بعد ذلك دخل في الإسلام لما جاء إليه جعفر بن أبي طالب رضي الله
    تعالى عنه ومن معه من الصحابة وتلوا عليه القرءان ووقفوا بين يديه ودعوه إلى الله تعالى وتناقش معهم في إيمانهم
    بالمسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وبينوا له وقرأوا له الآيات من أول سورة مريم وبينوا له عقيدة المسلمين
    في ذلك حتى دخل النجاشي في الإسلام وقال لهم وهم بين يديه:((أنتم سيوم في أرضي)) أنتم سيوم يعني أنتم طلقاء،
    أنتم أحرار في أرضي..
    لن أتكلم عنهم الآن سأتكلم عن أصحاب السفينة..
    أصحاب السفينه هؤلاء هم هؤلاء الصحابة الكرام الذين هاجروا إلى الحبشة عن طريق السفينة ثم لبثوا هناك سبع سنين
    أو ثمان سنين حتى هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ثم بعد ذلك أيضا في المدينى لم يقل لهم تعالوا..
    استمروا هناك حتى جاءت السنة السابعة للهجره..أكملوا في الحبشة خمس عشرة سنة..قد شاخ الشاب
    وكبر الصغير ودرج الغلام و وُلد أقوام منهم هناك..ممن وُلد هناك أم خالد بنت أبي العاص..بنت صغيره حتى
    إن النبي عليه الصلاة والسلام لما جيء بها جاء أبوها وأمها وكذا من الحبشة أهدي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يوما
    ثوب فيه أعلام فيه خطوط فقال النبي عليه الصلاة ولاسلام:{((ادعوا لي أم خالد..))} فجيء بها إلى
    النبي عليه الصلاة والسلام فلما أوقفت بين يدي ألبسها النبي عليه الصلاة والسلام الحلة بيده
    وجعل يشير إلى أعلامها ويقول لها:{((هذا سنا يا أم خالد))} سنا بلسان الحبشة يعني جميل
    لأن الصغيره وُلدت هناك وتتكلم مع الصغار وبالتالي أصبحت أتقن للغة الحبشة من لغتها الأصلية العربية..قال:
    {(( هذا سنا، هذا سنا يا أم خالد))}
    أولئك لما فتح النبي عليه الصلاة والسلام خيبر ومن الله تعالى على المسلمين بالغنائم أرسل إليه أن تعالوا إلينا..
    عندها أقبل فعلا الصحابة حتى وصلوا إلى المدينة..والنبي عليه الصلاة والسلام فرح بهم خاصة فرح بجعفر
    ابن عمه حتى قيل ان النبي عليه الصلاة والسلام ضم جعفر وقبله بين عينيه وقال له:{(( أشبهت خَلْقي وخُلُقي ))}
    أنت في خَلقي في ظاهري تشبهني وأخلاقي أيضا تشبهها..
    يوم من الأيام أقبلت أسماء بنت عميص زوجة جعفر..لما قُتل عنها جعفر رضي الله عنه تزوجت أبا بكر بعد ذلك..
    أسماء بنت عميص زوجة جعفر أقبلت زائرة لحفصة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وبنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه..فدخل عمر على ابنته حفصة فإذا أسماء بنت عميص عندها..
    فقال عمر:((السلام عليكم..من هذه عندك يا ابنتي؟
    قالت: هذه أسماء بنت عميص
    فقال: آآآ البحرية هذه؟
    قالت: نعم
    الحرية يعني التي ركبت البحر لأن ما بين الحبشة وما بين مكة والمدينة البحر الأحمر فلابد أن يركبوا البحر
    فقال:آآآ البحرية هذه؟
    قالت: نعم
    قال: آآآالحبشية هذه
    قالت: نعم
    فقال عمر لها ملاطفا: سبقناكم بالهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
    نحن هاجرنا وأنتم ما هاجرتم لأنكم كنم في الحبشة..نحن هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيل الله...
    قال:سبقناكم بالهجرة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام..فغضبت أسماء..
    قالت: سبقتونا بالهجرة! بل كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرأف على مريضكم ويُطعم جائعكم وينصر
    ضعيفكم ونحن كنا في أرض الغرباء البعداء..
    نحن مرميين في الحبشة وأنتم مع النبي عليه الصلاة والسلام ملازمين له وتقول إنكم أفضل منا!
    :...ونحن هربنا هربا بديننا والله لا أسكت حتى أبلغ عنك النبي عليه الصلاة والسلام
    ثم خرجت أسماء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام..
    قالت:يا رسول الله إن عمر يقول سبقونا بالهجرة وبالجهاد وأننا ليس لن ااجر..لا أنا ولازوجي جعفر لأنه فاتنا ذلك كله!
    فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام:
    {(( يا أسماء اذهبي فأبلغي من خلفك من أصحابك أن للمسلمين أجر واحد وأن لكم أجرين))}
    أنتم هاجرتم الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم هاجرتم الهجرة الثانية إلى المدينة..ما ذهبتم إلى مكة دياركم لا،
    هاجرتم أيضا إلى المدينة..قال أخبريهم أن لهم أجرين.. يعني أنت يا عمر إذا صليت صلاة واحده لك أجرو واحد
    أنتم إذا صليتم لكم أجران..أنت إذا تصدقت بدرهم لك أجر واحد درهم واحد هم لهم أجران..
    فخرجت أسماء تقول:((فوالله لقد رأيت الذين كانوا معنا في الحبشة يأتون إلي أفواجا ليسمعوا مني هذا الحديث))
    وفعلا هم بهجرتهم من خلال البحر وركوبهم في هذه السفينة يلعب بها الموج تارة ويعني يرفعها تراة ويهبط بها تارة
    ويتعرضون لخطر الموت في سفرهم في ذها البحر وهم مؤمنون مسلمون معهم صغارهم معهم نساءهم ومع ذلك يخاطرون
    بأنفسهم في سبيل هذا بلا شك أن هذا كله بأجر وخير والله تعالى لا يضيع أجر المحسنين..
    أسماء بنت عميص رضي الله تعالى عنها كانت تشعر فعلا أنها ليست تابعة لزوجها فقط بل إنها صاحبة قضية..
    لما هاجر إلى الحبشة ما قالت أنا لأن زوجي مهاجر إلى الحبشة سأهاجر معه،لا، إنما هي أيضا فرت بدينها
    فهي ترى أيضا أن لها أجرا..لا ترى فقط أن فقط مجرد أن زوجي راحل ذهبت معه، كلا..
    لبثت أسماء بنت عميص مع زوجها جعفر في المدينة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ثمانية أشهر أوتسعة فقط
    بعد وصولهم..ثم النبي عليه الصلاة والسلام أرسل رسولا إلى ملك الروم يدعوه إلى الإسلام فملك الروم قتل الرسول
    وجهز جيشا لأجل حرب المسلمين..فلما عرف النبي عليه الصلاة والسلام بذلك جهز جيشا لأجل أن يخرج إليهم في القتال في معركة مؤتة..
    لما جاءت معركة مؤتة جهز النبي عليه الصلاة والسلام جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ثم قال:
    {(( أميركم زيد فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فعبد الله بن رواحة ))}
    مضى الجيش حتى وصلوا إلى مؤتة فإذا الروم قد جمعوا لهم أكثر من مئتي ألف مقاتل..
    يعني ليس جيشا ضعفهم مرة واحدة ولا مرتين ولا ثلاث، لا، جيش أضعافهم بأعداد كبيرة جدا..
    ثلاثة آلاف أمام مئتين ألف..فابتدأ القتال..من أوائل المعركة قتل زيد رضي الله تعالى عنه فأخذ الراية جعفر
    وأخذ يقاتل قتال الأبطال وهو إنما جاء من الحبشة قبل أشهر..حتى قتل رضي الله تعالى عنه وقُطعت يداه..
    ثم أقبل عبد الله بن رواحة وهو يقول:
    أقسمت يا نفسي
    لتنزلن أو لتُكرهن
    إن أجلب الناس وشدوا الرنة
    مالي أراك تكرهين الجنة
    مالي أراك تكرهين الجنة
    مالي أراك تكرهين الجنة
    ويلتفت ويرى القتال ويرى الموت بين يديه ويرى السيوف يضرب بعضها بعضا وصهيل الخيول وصراخ الرجال والأبطال
    وجماجم ودم ومع ذلك لا يزال يقاتل حتى قتل أيضا رضي الله تعالى عنه..وسقطت الراية وماج المسلمون بعضهم في بعض ..
    لايوجد راية..النبي صلىالله عليه وسلم وضع أول ثلاثه الآن المسلمون اضطربوا لا يوجد راية..
    فأقبل ثابت بن أقرم وأخذ الراية ورفعها..راية المسلمين..قال أيها:
    (( الناس إلي إلي ..فاجتمع الناس عليه..فقال:اصطلحوا على قائد..قالوا: أنت..قال: لا أنفع..))
    يعني انا رفعت الراية لكن لا أنفع أن أصبح قائدا فقالوا:((خالد بن الوليد ))..بطل..
    أقبل خالد وأخذ الراية وقاتل حتى انتهى الليل..يعني جاء الليل ثم بعد ذلك رجع بالجيش..ثم قال في نفسه
    أنا ارجع بالجيش إلى المدينة سيشعر أولئك القوم أننا انسحبنا ويتبعونا ويقتلونا لاحل سوى أن نثبت إلى غد..
    لكن عمل خطة..أخذ ميمنة الجيش ووضعها في الميسرة وميسرة الجيش وضعها في الميمنة.. الوسط غير مكانه..
    هؤلاء كان رايتهم بيضاء غير رايتهم إلى زرقاء..هذه زرقاء غيرها إلى صفراء..هذه صفراء غيرها إلى حمراء فلما
    جاء من غد فإذا ميمنة الروم تقابل ميمنة جديدة وراية جديدة..ميسرة الروم تقابل أيضا ميسرة جديدة فشعر الروم
    أن المسلمون جائهم مدد..هذا ليس الوجه وليس راية أمس..فوقع في نفوسهم شيء من الوجل لكن قاتلوا وجعل
    المسلمون يقتلون مقتلة عظيمة..يقول خالد بن الوليد:(( إندق في يدي في يوم مؤتة تسعة أسياف...))..
    إندق يعني سيوف تكسر في يدي وأنا أقاتل..يقول:((ولم يثبت إلا صفيحة يمانية)) قطعة حديد يمانية..
    وفعلا اشتد القتال وصار المسلمون يقتلون أولئك قتلا عظيما..انتهت المعركه ذلك اليوم فرجع كل
    من الجيشين إلى مكانه..خالد لم يرجع إلى المكان أمر المسلمون مباشرة بالإنسحاب إلى المدينة..
    لم يقتل من المسلمون إلا إثنى عشرة رجلا فقط.. وقتل من الكفار أعداد كبيرة..يكفيك ان خالد إندق في يده تسعة سيوف..
    هذا خبر مؤتة أما خبر المدينة فإن النبي عليه الصلاة والسلام نادى في الناس فأقبلوا إليه في المسجد فقال:
    {((ألا أحدثكم بخبر جيشكم هذا الغازي..قالوا: بلى..فقال: أخذ الراية زيد فأصيب فقتل فاستغفروا له..قالوا: اللهم اغفر له وارحمه..قال: ثم أخذ الراية جعفر فأصيب فقتل فاستغفروا له..ودمعت عينا النبي عليه الصلاة والسلام..قالوا: اللهم اغفر له وارحمه..قال: ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحه فأصيب فقتل فاستغفروا له..قالوا:اللهم اغفر له وارحمه..قال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله مسلول ففُتح عليه ))}
    يعني انسحب بالجيش..ثم بعدها مضى النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت جعفر ليُصبر أهله ويرى اولاده الأيتام الضين
    كانوا متعلقين بأبيهم أشد التعلق..أطفال صغار أيتام كانوا مع أبيهم سنوات طويلة في الحبشة..يصبحون ويمسون في حضنه..
    يلاعبهم ويلاعبونه.. يآكلهم ويآكلونه..يشاربهم ويشاربونه..طالما ذحك إليهم وضحكوا إليه..وطالما قبلهم وقبلوه..
    طالما مسح دموعه بيده..وطالما لاعبهم ولاطفهم..طالما ضمهم إلى صدره وشمهم وإذا به شاب عمره لم يُجاوِز الثلاثين ويموت..
    يُقتل في سبيل الله..مضى عليه الصلاة والسلام حتى دخل إلى بيت جعفر..استَأْذن فأُذِن له..وضعت على نفسها حجابها أسماء بنت عميص وأذنت..فدخل النبي عليه الصلاة والسلام قال:{((إدعي لي بني أخي..))} قالت: فدعوتهم له..عبد الله بن جعفر وعبيد الله بن جعفروثالث..قالت:
    {((فدعوتهم له كانهم أفراخ..قالت فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أقبلوا إليه يضمونه ويقبلونه
    يظنونه للوهلة الأولى أباهم جعفر..تقول وكنت قد زينتهم ونظفتهم وعجنت عجيني نترقب رجوع جعفر..))}
    وكان الأطفال فعلا يترقبون متى يأتي أبونا..قد غاب عنا متى يرجع؟..يا أمي لما تطبخين الطعام قالت لأجل أبيك
    إذا جاء يأكل معنا..لما نظفتنا وألبستنا؟..لأجل إذا جاء أبوك يراك في هيئة حسنة..فأقبل الأطفال إليه عليه الصلاة والسلام يضمونه ويقبلونه..فجعل صلى الله عليه وسلم يضمهم ويشمهم وهو يبكي ويبكي..
    فقالت له أسماء:
    {((يارسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟..فسكت..قالت: أبلغك عن جعفر شيء؟..قال: قُتل جعفر..قالت: يا رسول الله يُتم بنيه؟..
    الأيتام ماذا أفعل بهم ..يُتم بنيه؟..فقال عليه الصلاة والسلام:آ العيلة تخافين عليهم؟..
    تخافين عليهم الفقر؟..آالعيلة تخافين عليهم؟ أنا وليهم في الدنيا والآخرة ))}
    قالها وهو يبكي..ثم خرج عليه الصلاة والسلام فقال:
    {((ابعثوا لآل جعفر طعاما فإنهم أتاهم ما يشغلهم))}

    أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم إخلاصا في القول والعمل وان يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا.
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

  7. #7
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..


    الحلـقـة الـسـادسـ6ــة
    بعنوان: الرميصاء

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم..الحمد لله رب العالمين .. و أصلي و أسلم على أشرف الأنبياءِ و إمام المرسلين نبيِّنا و حبيبِنا و قائدِنا و قرةِ أعينِنا محمدٍ بن عبدِ الله عليه و على آله
    الطيبين و أصحابه الغُرِّ الميامين ،أفضلُ الصلاةِ و أتمُّ التسليم ..

    أيُّها الأحبةُ الكرامُ نحن اليوم سنتكلمُ عن بطولاتٍ من نوعٍ آخر ..ليست بطولاتٍ لخالدِ بن الوليد ..و لا بطولاتٍ لأبي بكرٍ و لا لعمرَ.. و لا لعثمانَ و لا لعليٍّ رضي اللهُ تعالى عنهم ..
    ليست بطولاتٍ أيضًا لحبيبِنا و سيدِنا رسولِ الله عليه الصلاةُ و السلام ..
    نحن اليوم سننتقل إلى بطولةِ امرأةٍ من النساء.. عملت في خدمةِ الدين ..و دعوةِ الناسِ إلى عبادةِ ربِّ العالمين ..عملت أعمالًا فات أن يعملـَها كثيرٌ من الرجال..
    و بالمناسبة المرأة ُ لها تأثيرٌ في الإسلام لا يقلُّ تأثيرًا عن الرجل..أيُّها الإخوة أولُ من شرب من ماءِ زمزمَ و طافَ بين الصَّفا و المروةِ هو امرأةٌو هي ..هاجرُ أمُّ إسماعيل..
    أولُ من آمن بالنَّبي عليهِ الصلاةُ و السلامُ هو امرأةٌ ليس رجلًا ..خديجةُ بنتُ خويلدَ ..أمُّنا رضي اللهُ عنها
    أولُ من قُتل في سبيلِ اللهِ أولُ دمٍ سُفك في سبيلِ الله هو دمُ امرأةٍ..سميةَ بنتِ خيَّاطٍ أمِّ عمَّارَ بنِ ياسر..
    نحن اليوم مع امرأةٍ لها ثِقَلُها في الإسلام من أنواعٍ متعددةٍ ..إن أردت جهادًا .. إن أردت تعليمًا ..إن أردت دعوةً..إن أردت ذكاءً ..إن أردت تربيةً لأولادها.. و جدت من كل ذلك عجبًا!
    تعالوا اليومَ نجلس مع أمِّ سُليم..
    أُمُّ سليمٍ رضي اللهُ تعالى عنها هي الرُّمَيصَاءُ، النَّبيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ قالَ :{(( دَخَلتُ الجَنَّةَ فـَرَأيتُ الرُّمَيصَاءَ ))} يعني فِي الجَنَّة..
    أمُّ سُليمٍ هي زوجةُ مالكِ بنِ النَّضر .. و كانت في المدينةِ مع قومِها و كانت امرأةً في شبابها ليس عندها ولدٌ إلا أنس بن مالك بن النضر،لمَّا أقبل
    النَّبيُّ صلى اللهُ عليه و على آله و سلَّم إلى المدينة أرادت أمُّ سليم أن تُسلِمَ و أن تدخلَ في الإسلام فأبى عليها زوجُها وقالَ لها بل نذهبُ إلى الشَّام؛
    نهربُ من المدينةِ إلى الشامِ و نَتـَنـَصَّر، نعيشُ عند النصارى..
    قالت : ما الذي يمنعك أن تدخلَ في الإسلام و تتركَ عبادةَ الأصنام؟ أنتَ الآن تعبدُ صنمًا لا ينفعُك و لا يضُرُّكَ و لا يُغنِي عنكَ شيئًا ،أنتَ الآنَ إن تدعو هذا الصَّنمَ لا يسمعُ دعاءَك ،و إن تستغيثَ به لا يغيثـُك ،كيف تأتي إلى صنمٍ، إلى حجرٍ و تتقربُ إليه و تتمسحُ به و تتعبدُ له و ربَّما تطوفُ عليه ؟ هذه الأصنامُ التي بينَ يدك يا مالكُ لا تضرُّكَ و لا تنفعُكَ، اعبدِ اللهَ وحدَه لا شريكَ لهُ، فلم يلتفـِت إليها زوجُها فطلقـَها و سافرَ
    إلى الشام .
    هاجرَ النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ إلى المدينةِ و تمَكَّن له الإسلامُ ..فأقبلت إليه أمُّ سُليمٍ قالت يا رسولَ الله : هذا أنسٌ عمرُه تسعُ سنواتٍ يخدمُك يا رسولَ الله، اقبل مني يا رسولَ الله ، أنا لا أستطيعُ أن أجاهدَ معكم و أقاتلَ ، و لا أملكُ مالًا أدفعُه للإسلام ،يا رسول الله هذا ابني أنسٌ..
    طبعا أم سليم رضي اللهُ عنها ذكية ً تريدُ من وراءِ ذلك أولا أن يتولى النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ تربيةَ أنسٍ.. فهو عمرُه تسعُ سنواتٍ و يكونَ عندَهُ في بيتِه و بالتالي هذا الصبيُّ مع النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ يقولُ له النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ : افعل كذا و لا تفعل كذا و لا تقل كذا و اصنع كذا ...
    كما كان النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ يأكلُ يومًا ، فيقول ُعمرو بنُ سلِمة :
    {((كنتُ غلامًا بين يديه عليه الصلاةُ و السلامُ و كانت يدي تطيشُ في الصَّحفة، فقالَ عليه الصلاةُ و السلامُ لي: يَا غُلامُ ،سَمِّ اللهَ وَ كـُل بـِيـَمـِينـِكَ وَ كُل مِمَّا يـَلـِيكَ))}
    فكانَ النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ يُرَبِّي مَن تحتَ يدِه من النَّاس..أمُّ سليمٍ رضي اللهُ عنها تقولُ يَا رسولَ اللهِ هذا أنسٌ.. أريدُك أن تربِّيَه أيضًا ،يخدمُك يا رسولَ الله ، و كانت تُريدُه أيضًا أن يكونَ حَلقـَة وصلٍ ما بين أسرتِها و بينَ أُسرةِ النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ ..فهو ابني يعمل عندهم..
    و أيضًا أرادت أن ينقل إليها أنسٌ سُنن النـَّبِي عليه الصلاةُ و السلامُ في بيته، يقولُ يا أمِّي النـَّبـِيُ عليه الصلاةُ و السلامُ لمَّا أرادَ أن يأكلَ أكلَ بيمينِه ..يا أمِّي النــَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ قامَ يُصَلي و قرأَ السورةَ الفلانية ...
    تُريدُ أن تتعلمَ السُّننَ من خلالِ ولدِها أنسٍ، الرسولُ عليه الصلاةُ و السلامُ قَبـِلَ أنـَسًا و صارَ يخدمُ النـَّبـِيَّ عليه الصلاةُ و السلامُ و له في ذلك قصصٌ و أخبارٌ ..
    أبو طلحة َ علِمَ أنَّ أُمَّ سُليمٍ أصبحت عزباءَ لا زوجَ لها..و كان أبو طلحة َ رجلًا غنيًّا لكنهُ لم يدخل في الإسلامِ بعد..و كان من أكثرِ أهل المدينةِ مالًا..عنده الصفراءُ و البيضاءُ..عنده الذهبُ وعنده الفضةُ ..و عنده مزارعٌ و دوابٌّ ...
    فأقبل إليها خاطبًا ..
    فقالت له: يا أبا طلحة إني فيكَ لراغبةٌ ..و لكن يمنعني منكَ شيءٌ
    قال :ما يمنعكِ مني؟ أعطيكِ الصفراءَ و البيضاءَ.. أعطيكِ الذهبَ و الفضةَ مهرًا..
    قالت :لا، يمنعني منكَ أني مسلمة ٌ و أنت كافرٌ..تسلمُ أتزوجُكَ
    فقال لها أبو طلحة َ : يا أُمَّ سُليمٍ إني على دينٍ
    قالت : دينكَ هذا صنمٌ تعبدُه، أما تستحي يا أبا طلحةَ أن تعبدَ خشبة ً نبتت من الأرض، ثم نحتـَها حبشيُّ بني فلانٍ؟
    يعني إلهُك الذي تعبدُه الذي تلجأ ُ إليه في مضَرَّتكَ و في فقركَ و في مرضكَ و في حاجتكَ و تبكي بين يديه .. هذا أصلًا خشبة ٌ نبتت من الأرض
    ثم العبدُ الحبشيُّ الذي عند آلِ فلان نحتـَها على شكلٍ معينٍ و جئتَ أنت تعبدَها ..ألا تستحيَ أن تعبدَ خشبة ً نبتت من الأرضنحتـَها حبشيُّ بني فلانٍ؟
    فقال لها: بلى .. لكن أُعطيك مهرًا من ذهبٍ و فضةٍ و تزوجيني
    قالت : لا،يا أبا طلحة.. إن دخلتَ في الإسلام فهذا مهري ..لا أريد منك شيئًا غيرَه أبدًا
    انظروا إلى التضحية .. تقول له أنت ادخل في الإسلام و اللهِ لا أريدُ منك ولا درهمًا لا ذهبًا و لا فضةً، ادخل في الإسلام واعتبرني زوجتـَك
    فأسلمَ أبو طلحة َ فتزوجَ بعدها أُمُّ سليم ..
    يقول الصحابة ُ رضوانُ الله ِعليهم ((فواللهِ ما نعلمُ مهرًا في الإسلام كان خيرًا من مهرِ أُمِّ سُليمٍ )) مهرها الإسلامِ ..
    أبو طلحة َ رضي اللهُ عنه الذي أسلمَ على يد أُمِّ سُليمٍ يقولُ فيه النـَّبــِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ :{((لـَصَوتُ أبي طـَلحَة َ في الجيش ِ خَيرٌ مـِن فـِئةٍ ))}
    صوتُه فقط، صرختُه في الجيش تـُرعبُ المشركينَ أكثرَ مِمَّا يُرعِبُهُم فئة ٌ كاملة ٌ!
    بل إنَّ أبا طلحةَ كان من المسلمين الذين ثبتُوا مع النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ في معركةِ أُحُدٍ، و ذلك أنه لمَّا تفرقَ عنه عليه الصلاةُ و السلامُ الناسُ في معركةِ أُحُدٍ كان عليه الصلاةُ و السلامُ قد جعلَ سبعينَ من الرُّماةِ على جبلٍ و هو عليه الصلاةُ و السلامُ يقاتل تحته .. فالرماةُ لمَّا لاحظُوا في البدايةِ أنَّ الكفارَ انهزمُوا نزلوا من على الجبلِ ليجمعُوا الغنائمَ مع النَّاس فاستولى الكفارُ على الجبلِ و بدأُوا يرمُونَ النـَّبـِي عليه الصلاةُ و السلامُ
    وأصحابه.. فهو عليه الصلاةُ و السلامُ و أصحابُه تراجعوا ..فصارَ مع النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ عددٌ قليلٌ من الصحابةِ يقاتلونَ معه.. منهُم أبو طلحة َ رضي اللهُ تعالى عنه..
    حتَّى إنه لمَّا أقبلَ أبو بكرٍ إلى النـَّبـِيِّ عليهِ الصلاةُ و السلامُ كان أبو طلحة َ وقد أصابَه الكثيرُ مِن السهامِ و النـَّبـِيُّ عليهِ الصلاةُ و السلامُ أيضًا كان يقاتل..فقال النـَّبـِي عليه الصلاةُ و السلامُ :{(( دُونَكُم أخَاكُم فـَقـَد أوجَبَ ))} يعني أوجبَ دخولَ الجنةَ بعملِه ..فأقبلوا إليه و حملوه و بِه جراحات.
    أبو طـَلحة َ رضي اللهُ تعالى عنه كان من خيارِ الصحابةِ، أُمُّ سُليمٍ اهتدَى على يدِها أبو طلحةَ، أُمُّ سُليمٍ أيضًا كانت مع النـًّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ تحرصُ على أن تـَتـَّبعَ سنـَّتَه، و كانت حريصة ً على أن يكونَ لها تأثيرٌ في الإسلامِ ودورٌ في الإسلامِ في كلِّ لحظةٍ..
    لمَّا كان المسلمون يحفِرُونَ الخندقَ و أصابَهم ما أصابَهم من الجُوعِ و التعبِ.. تخيَّل !هم الآن يعملون يحفِرون الخندقَ ..هذا الخندقُ على طولِ جهة من جهاتِ المدينةِ و عرضُه 4 أمتارٍ.. فتخيَّل أقوامًا مع شدة جوعٍ و شدةِ تعبٍ و إرهاقٍ و حرٍّ شديدٍ من الشَّمس و هم يحفِرونَ و يحفِرونَ ويحفرون في هذه الأرضِ.. ففي أثناءِ ذلك كان النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ قد ربط َ بطنـَه بحَجَرين ِ و شدَّ عليهمَا خرقةٍ حتَّى يضغط َ الحجرُ على بطنِهِ عليه الصلاةُ و السلامُ لئـَلَّا يؤلمَه الجوعُ..
    فأقبلَ أبو طلحة َ إلى أُمِّ سُليمٍ و هم في المدينةِ كلـُّهم ..قبل أن يصلَ العدوُّ ..
    قال: يا أُمَّ سليمٍ إنِّي سمعتُ صوتَ رسول الله عليه الصلاةُ و السلامُ ضعيفًا هل عندكِ من شيءٍ؟
    قالت :عندي كِسَرُ خُبزٍ و تمرٍ يُمكِنُ أن نصنعَ منهُ شيئـًا..
    قال: نعم فاصنعيهِ..
    فخبزتِ الخبزَ و وضعتِ التَّمرَ و لفّتهُ في ثوبٍ و أعطتهُ لولدها أنسٍ..
    قالت: يا أنسُ خُذ هذا و اذهب بهِ إلى النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ يأكلُه..
    فمضى أنسٌ إلى النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ فوجدَه جالسًا ليرتاح.. فعندما جاءَ إلى النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ و معه شيءٌ..أنسٌ صغيرٌ قد خبَّأه مع الثوب قماش لفَّ فيها الخبزَ و التَّمرَ .. فأقبلَ إلى النـَّبـِيُّ صلى اللهُ عليه و آلِه و سلمَ
    قال: يا رسولَ اللهِ هذا بعثـَت به إليكَ أُمُّ سُليمٍ "يعني أمَّي"..
    فماذا فعل النـَّبـِيُّ عليهِ الصلاةُ و السلامُ؟
    و هل أكلـَه وحدهُأم جعلَ أهلَ الخندقِ كلـَّهم وهم أكثرَ من ألفٍ يحفرون يأكلونَ من هذه الخُبزات؟
    هذه معجزة ٌعظيمة ٌمن معجزاتِ رسولِنا عليه الصلاةُ و السلامُ تسببت فيها أُمُّ سُليمٍ رضي اللهُ عنها..أَخـَذ َ النـَّبـِيُّ صلى اللهُ عليه و آله و سلمَ هذا الخُبزَ و قال: لأنسٍ عـُد به لأمِّ سُليمٍ ..
    ثم قامَ وقال :{((أيُّها الناسُ هلمَّ إلى الغداءِ))}
    أبو طلحة َ يعرفُ المسألة كلها خـُبزتين و تمرٍ و هلم إلى الغداء! من سيُغدي هذا الخلقَ ؟!
    فمضى أبو طلحة يجري إلى أُمِّ سليم ..قال يا أمَّ سُليمٍ: جاءك رسولُ الله صلى اللهُ عليه و سلم بالمهاجرين و الأنصارِ..
    أم سُليم مؤمنةٌ.. قالت: اللهُ و رسولـُه أعلم
    أكيد النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ عندَه سرّ، اللهُ و رسولـُه أعلم !
    دخل النَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ استأذن فؤُذنَ له ..فجاءَ النـَّبـِيُّ عليه الصَّلاةُ و السلامُ وأخذ َ الخُبزَ و قـَطَّعه مع التَّمر و أحضرت أُمُّ سُليمٍ عُكة ً لها "قربة ً فيها سَمنٌ" و صبَّت عليه من السَّمن و عجنه النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ بيدِه المباركةِ..ثم نفث فيه اللهم بارك لنا فيه، و دعا اللهَ أن يباركَ ،ثم أمرَ الناسَ أن يدخلـُوا ويأكلـُوا ..
    فجعلَ يدخلُ العشرةُ و يأكلـُون من الخبزِ و التمرِ و السمن ِ..يعني سعرات حرارية وتمرٌ نافعٌ و خبزٌ يشبعُهم...
    فجعلوا يأكلون حتى شبعُوا و يشربون من الماء ثم يخرجُون ثم يدخلُ عشرةٌ و يأكلـُون و أمُّ سُليم تنظرُ إلى طعامِها إلى ثلاثٍ أو أربعِ خبزاتٍ و قليلٍ من التمرِ و عليها شيءٌ من السَّمن أكفى هؤلاءِ جميعًا و إذا بها ترى هذه المعجزةَ من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم [((لـَقـَد أَرسَلنـَا رُسُلـَنا بـِالبـَيـِّنـَاتِ ))] بالبينات ِيعني بالمعجزاتِ الظاهراة.. هذه من مواقفها معه صلى الله عليه و سلم .
    أُمُّ سُليمٍ رضي الله تعالى عنها كانت أيضًا تحبُّ للنـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ كلَّ خيرٍ ..لمَّا بنَى النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ بزينبَ رضي اللهُ تعالى
    عنها زوجتِه صلواتُ ربي و سلامُه عليه و أمِّ المؤمنين .. لمَّا تزوجَها في تلك الليلةِ أرادت أمُّ سُليمٍ أنها ترسلَ إلى النـَّبـِيِّ صلَّى اللهُ عليه و سلم هدية،
    ماذا تهدي؟..أمُّ سُليمٍ ما كانت تملكُ الأموالَ الكثيرةَ لتـُرسلَ إليه.. فماذا تهدي؟
    أقبلت أمُّ سُليمٍ إلى إقطٍ عندَها، و الإقطُ هو لبنٌ مجففٌ مثل الجبنِ المجففِ و جعلت تطحنُه حتى أصبح ناعمًا و أقبلت بتمرٍ و سمنٍ و عجنتهُ حتَّى
    جعلت منه طعامًا لذيذًا تأكلُ التمرةَ فيها حلاوةُ التمر مع حموضة ِ الإقطِ "اللبن المجفف" مع شيءٍ من الدسامة "دسامة السمن" فصار طعامًا لذيذًا..و قَالت:( يا أنس اذهب به إلى رسول الله صلى اللهُ عليه و سلم هدية ً في هذه الليلةِ الجميلةِ و قـُل لهُ يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا منَّا إليك لقليلٌ) يعني مثل ما نقول نحن اليوم "سامحونا على القصور ..سامحونا على التقصير معكم"
    أخذ َأنسُ هذا الطعامَ و مضى به إلى النَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ و وضعُه بين يديه قال:( يا رسولَ اللهِ هذا طعامُ ضيافةٍ أرسلـَتها إليكَ أمُّ سُليمٍ و تقولُ لكَ يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا منَّا إليك لقليلٌ) ففتحهُ النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ فأعجبَه الأكلُ ..فقال: {((اذهب و نادِ فلانًا...))}
    هناك ناسٌ النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ راغبٌ أن يجلسَ معهم لكن لم يكن لديه طعامٌ أو وليمة ٌ ليجمعهُم عليها..
    قال:{(( اذهب و ادعُ فلانا و ادعُ فلانًا و ادعُ فلانًا...))} يقول أنسٌ لرجال النبي عليه الصلاةُ و السلامُ ..
    يقولُ: فذهبتُ و دعوتـُهم ثم جئتُ إلى النـَّبيّ عليه الصلاةُ و السلامُ فجلسُوا وأكلـُوا معه .يومًا من الأيام قالت أمُّ سُليمٍ :{((يا رسولَ الله .. قال : نعَم .. قالت:إنَّ لي إليكَ حاجة ٌ.. قال : ما هي؟.. قالت: خادمُك أنسٌادعُ اللهَ له يا رسولَ الله ..فرفـَع النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ يديه قال: اللهُمَّ أطـِل عمُرَه و أحسـِن عملـَه و أكثر مالـَه و ولدَه ))}..
    ما أجملَ هذه الدعوةَ ..يعني ليسَ عُمرًا طويلًا على سوءِ عملٍ لا، أطـِل عمرَه و اجعل عملـَه صالحًا حتى مع طول العمر يزدادُ قربُه إليك ..أطل

    عمره وأحسن عمله وأكثر ماله وولده..
    يقول أنس رضي الله عنه :( فطال عُمري و كثـُر مالي و ولدي و حدثتني ابنتي أمينةُ أنـَّهُ دُفـِن لي من صُلبي أكثرُ من 120 )
    أمُّ سُليم كانَ لها أنسٌ ولدُها من زوجِها الأول و أيضًا كانت أمُّ سُليم تزوجت أبا طلحة َ فرُزقت بـِغـُلام صَبـُوح و كان أبو طلحة َ يُحبُّ هذا الغلامَ حُبًّا عظيمًّا كُلمَا دخل على ولدِه ضَمَّهُ إليه شمَّه لاعبَه لاطفَه .. و الولدُ ثمرةُ الفؤاد و حبة ُ القلب و لبَّة ُ النفس.. فيومٍ من الأيام مرضَ هذا الولدُ و اشتدَّ مرضُه و ضاقَ صدرُ أبي طلحة َ لكن خرجَ إلى الصلاة و إلى النـَّبـِي ُّعليه الصلاةُ و السلامُ فاشتدَّ المرضُ على الغلامِ الصغيرِ و ماتَ ..
    فقالت أُمُّ سُليمٍ للخادمة و لأولادِها :(لا تخبرُوا أبا طلحة َ حتى أكونَ أنا أخبرُه )
    فرجعَ أبو طلحة َ والأمُّ غطت الولدَ الميـِّتَ على حالِه ، و لا بكت و تزيـَّنت وتـَطيـَّبت و صنعت الطعامَ لزوجـِها و جاءَ و دخلَ و بدأ َ يأكلُ..
    قالَ : كيف الغلامُ ؟
    قالت: هو أسكنُ ما كان.. مرتاحٌ .
    فهمَ من مُرتاحٍ الحمد لله أنه بخيرٍ و أنه نائمٌ، فأكلَ ثم أصابَ منها ما يصيبُه الرجلُ من امرأتِه..
    ثم قالت له : يا أبا طلحةَ
    قال : نعم
    قالت: أرأيت لو أن قومًا دفعوا عاريَّة لهم أو إناءً إلى قومٍ آخرين ثم لما جاؤوا يريدون آنيتـَهم..أو حاجتـَهم أبى أولئـِك أن يعطـُوها إيـَّاهم .. هل أصابُوا أم أخطأوا؟
    قال : لا واللهِ أخطأوا
    المفروض أن يرُدُّوا إليهم حاجتـَهم ..مادام إنها إعارة عندهم
    فقالت : إذن احتسـِب ولدَك عند الله،إن ولدَك كان عاريَّة من اللهِ لك و قد أخذها اللهُ إليه
    فحزِن و غضبَ ، قال تركتيني حتى إذا تلطَّختُ بما تلطَّختُ به "يعني حتى نمت وأخذت راحتي معك" ثم تخبريننـَي أنَّ ولدي قد مات !
    قالت : قـُم جهِّز ولدك..
    فقام إلى ولده وغسـَّله، ثم صلى الفجرَ وراءَ النـَّبـِيِّ عليه الصلاةُ و السلامُ و قدَّم قطعة َ قلبه ليُصلـَّى عليه.

    وَ إِنـَّمَا أولادُنا بينـَناأكبَادُنا***تـَمشِي عَلى الأرضِ

    فـَلمَّا صَلَّى النـَّبـِيُّ عليهِ الصلاةُ و السلامُ عليه
    قال:{(( اللـَّهـُمَّ بارِك لـَهـُمـَا "لأبي طلحةَ َوزوجُه أُمُّ سُليمٍ" في ليلتـِهما الماضيةِ ))}
    يقولُ بعضُ الرواةُ : (فلقد رأيتُ لأبي طلحةَ وأُمِّ سُليمٍ سبعة ً مِن الولدِ كلـُّهُم قد حفظ َ القرآنَ) انظـُروا إلى الصَّبرِ كيف عوَّضَها اللهُ تعالى .. هذا غيرَ أنسٍ و الولد الذي مات ..يقول سبعة ذكور كلهم لحافظين للقرءان ..
    لمَّا دعا النـَّبـِيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ لها.. هذا يدُلـُّكَ على تربـِيـَتـِها ..دلكَ على حرصِها .. يدلكَ أيضًا على تشجيعِ أبي طلحة َ لها .. يدلكَ على أن العزَّ و الشرفَ و رفعة َ الإسلام ِ و إعزازَ الدِّين ِ ليس مَقرُونًا فـَقـَط بـِالرجالِ باللحى و الشواربِ ، لا، أيضا المرأةُ
    المسلمة ُ لها في ذلك نصيبٌ و لها في ذلك راية ٌيمكنُها أن تنفعَ الإسلامَ من خلالِها .


    أسألُ اللهَ تعالى أن يجمَعَنا بـِأُمِّ سُليمٍ ورسولنا عليه الصلاةُ و السلامُ وبقيةُ الصحابة ِرضوانُ اللهِ عليهم في الجنةِ.. آمينَ يا ربَّ العالمينَ.
    باركَ اللهُ فيكُم .. أسألُ اللهُ أن يستعملـَني وإياكم في طاعتِه وأن يجعلـَني و إيَّاكُم ممن ينفعون الدينَ و يخدمُونه.
    إلى لقاءٍ آخرَ إن شاءَ الله .. و السلامُ عليكم و رحمة ُ الله و بركاتـُه .



  8. #8
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..

    الحلـقـة الـسـابـعـ7ـة
    بعنوان: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
    بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله لرب العالمين و اصلي و اسلم على اشرف الأنبياء و إمام المرسلين نبينا وحبيبنا و قائدنا و قرة أعيننا محمد بن عبد

    الله عليه و على آله الطيبين و أصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة و أتم التسليم
    أحمد الله عز و جل أيها الأفاضل أيها الإخوة و الأخوات أن يسر هذا اللقاء معكم و أسال الله تعالى لي و لكم التوفيق و السداد..

    تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة هكذا أوصى حبيبنا و سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أوصى عبد الله بن عباس رضي الله

    تعالى عنهما..قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه :{((كنت يوما رديف النبي صلى الله عليه و اله و سلم. قال فالتفت إلي ثم قال: يا غلام إني أعلمك كلمات ..احفظ الله يحفظك.. احفظ الله تجده اتجاهك ..إذا سالت فاسال الله.. وإذا استعنت فاستعن بالله..و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ..و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام و جفت الصحف))} الحديث أخرجه الإمام الترمذي
    و في رواية انه عليه الصلاة و السلام قال :
    {((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))}
    النبي صلوات ربي و سلامه عليه ينبه على أن من تعرف إلى الله في الرخاء عرفه في الشدة..
    نحن اليوم مع قصة عجيبة لسفيان الثوري كيف تعرف إلى الله في رخاءه؟
    كيف وقع له في شدته؟
    ما قصته لما ذهب إلى اليمن ؟
    لما اشتغل حارسا عند بعض البساتين ما هي القصة العجيبة التي وقعت له مع العنب؟
    هذه كلها قصص سنقف عليها اليوم إن شاء الله تعالى..
    سفيان الثوري ..سفيان بن سعيد الثوري إمام من الأئمة كان في بغداد طلبه الخليفة لأجل أن يصبح قاضيا و كان السلف رحمهم الله في السابق يهربون من القضاء خشية من أن يظلم احدا في حكم أو في قضية من القضايا و الأمر كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:{(( من جُعل قاضيا فقد ذُبح بغير سكين ))} و قال صلى الله عليه واله سلم:
    {(( القضاة ثلاثة قاضيان في النار و قاض في الجنة))}
    فهم يخشون من أن يكونوا من القاضيين اللذين في النار.. أن يظلم الناس أن يتكلم بغير علم.. أن يفصل في قضية دون أن يتقنها و أن يعرفه مسائلها.. فهم خوفا من أن يقعوا في مثل ذلك.. قل السلامة لا يعدلها شيء.. هو من البداية يقول لا أريد أن أصبح قاضيا.. دعاه الخليفة أبو جعفر المنصور و أبو جعفر هو أبو جعفر شدة و غِلَظا و صرامة و قوة في التعامل..
    قال له: يا سفيان أريدك أن تصبح قاضيا
    قال :يا أمير المؤمنين أنا لا أصلح قاضيا و أنا لا أريد أن أكون قاضيا
    فقال: بل تصبح قاضيا
    فقال: و الله لا أصبح قاضيا
    قال يا غلام : النطع و السيف "النطع هو جلد يوضع لأجل أن يوضع عليه راس الإنسان و يضرب يعني جاهز ليموت"
    فقال: أنظرني إلى غد..
    اعطني فرصة إلى الغد ..يعني أفكر في الموضوع
    فقال: نعم لك إلى الغد..
    فلما كان من الليل ركب سفيان الثوري على دابته و خرج هاربا من العراق كلها.. خرج لا يدري إلى أين يتوجه فقرر أن يتوجه إلى اليمن..
    في أثناء الطريق إلى اليمن فنيت النفقة التي معه..
    و كانوا بالمناسبة إذا سافروا يأخذون نفقة ربما لا تكفيهم طوال سفرهم و ذلك لسبب هو أنهم لو كان معه مال كثير لأغرى ذلك قُطاع الطريق و السُّراق أن يأتوا ويقطعوا عليهم الطريق و يأخذوا منهم المال ..فكانوا يأخذون نفقة قليلة لأجل أن يستطيعوا بها أن يقَضوا مثلا أسبوعين ثلاث في السفر ثم إذا انتهت أجروا أنفسهم لأحد.. يعني يدخلون إلى بلد و يدخل مثلا إلى السوق في هذا البلد و يجعل يطوف في السوق عند الناس يشتغل حمالا يحمل البضائع من مكان إلى مكان في هذا السوق أو مثلا يشتغل مساعدا لبائع أو ربما ذهب و اشتغل حارسا على دكان.. حارسا على بستان أو بناءا ..يجمع مالا لمدة شهر مثلا ثم يكمل به طريقه مدة معينة..
    أجر نفسه سفيان الثوري عند صاحب بستان ..و كان أبو جعفر المنصور قد عمم عليه تعميم أن من قبض على سفيان الثوري حيا أو ميتا فله كذا و كذا ..
    اجر نفسه عند صاحب البستان وصاحب البستان ما يدري أن هذا سفيان الثوري.. يعني يا جماعة هم في السابق ما كان عندهم انترنت تنتشر فيه صورهم و لو يكن عندهم جرائد ولم يكن عندهم فضائيات يخرجون فيها صور العلماء و يتحدثون مع الناس و بالتالي الذي يرى هذا العالم يدري انه سفيان الثوري..لا، كان سفيان الثوري يمشي بما كان و لا يدري الناس انه هذا سفيان الثوري إلا من يعرفونه أصلا من أقربائه أو من طلابه..
    فأجر نفسه لصاحب البستان على دراهم لمدة شهر..
    فيوم من الأيام قال له صاحب البستان: يا غلام تعال
    يعني يا خادم.. فجاء سفيان الثوري و هو إمام الدنيا
    فقال: نعم قال احضر لنا عنبا حلوا أنا و ضيفي هذا ..
    احضر عنبا ووضعه بين يديه فأكله فإذا هو حامض..
    قال: احضر لنا حلوا..
    فذهب و تخير و اختار قطفا آخر و جاء وضعه بين يديه فإذا هو حامض..
    قال: ما تعرف الحلو من الحامض؟
    قال: لا ما اعرفه
    قال: عجبا! لماذا؟
    قال: لاني لم أكل من البستان و لا حبة عنب
    قال: لماذا؟
    قال: لأنك لم تأذن لي و بالتالي لا يجوز لي أنا أكل يحاسبني الله تعالى عليه
    فقال له ذلك الرجل صاحب البستان: ها يعني كل هذا ورع و خوف من الله و الله لو إنك سفيان الثوري.. يعني يقول هذا لا يفعله إلا سفيان الثوري من شدة الورع ..فسفيان هو سفيان فعلا لكن الرجل ما يدري عنه.. ثم مضى سفيان في هذا البستان يسير في هذا البستان بين العنب و بين الأشجار و السقاء الماء يمشي و ربما كان في هذا البستان بعض الدواب يسير في هذا البستان و قد منع نفسه أن يأكل منه إلا أن يأذن له صاحب البستان ..مضى صاحب البستان إلى السوق و جلس مع بعض أصحابه و الناس يمرون بين أيديهم ذاهبين و جاءين و هو يتحدث مع صاحب و قال له في أثناء الكلام (اليوم حصل موقف بيني و بين الغلام الذي يعمل عندي في البستان.. فقال له ما هو الموقف.. قال اليوم هذا الغلام أثناء عمله معي طلبت منه أن يحضر لي عنبا فجاء إلي بعنب حامض ثم مرة أخرى عنب حامض ثم قلت ما تعرف الحامض من الحلو قال لا لاني لم أكل منه لأنك لم تأذن لي و الله لو انه سفيان الثوري.. فقال ذلك الرجل ما صفة هذا العامل عندك؟ قال شكله كذا ..لحيته كذا ..شعره ابيض و بعضه اسود وعينه كذا.. بدا يصفه له فإذا ذلك الرجل يعرف وصف سفيان الثوري.. قال و الله هذا وصف سفيان الثوري.."يمكن هو الرجل الذي عندك" فلنقبض عليه لنسلمه إلى الخليفة و نأخذ الجائزة).. فلما اقبلوا فإذا سفيان قد خرج من البستان ماضيا إلى اليمن..
    دخل إلى اليمن و مضى داخلا إلى سوق في اليمن يحاول أن يجد له وظيفة في هذا السوق أن يشتغل عاملا فيه أو حمالا أو مساعدا لبائع أو يعني شغل شريف و هذا حال المؤمن أيها الأفاضل.. المؤمن يعلم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
    {((المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف))}
    و في كل خير.. المؤمن يعلم قول النبي صلوات ربي و سلامه عليه:
    {(( اليد العليا خير من اليد السفلى))}
    و يقول عليه الصلاة و السلام:{(( والله لان يأخذ أحدكم فأسا و حبلا و يذهب و يحتطب ثم يبيعه خير له من أن يسال الناس أعطوه أو منعوه))}أو كما قال صلوات ربي و سلامه عليه..
    و لما اقبل رجل إلى النبي عليه الصلاة و السلام قال:
    {(( يا رسول الله أنا فقير ما عندي مال أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يُحضر ما عنده في البيت أي شيء.. فاحضر نعلا وضعه بين يدي النبي عليه الصلاة و السلام.. فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيع النعل فإذا هو لا يستطيع فالنبي صلى الله عليه و سلم نادى على النعل من يشتريها فاشتراها أحد الصحابى بدرهمين فأعطى النبي عليه الصلاة و السلام الدرهمين للرجل ..
    قال: خذا درهما اشتري به فأسا و حبلا و الدرهم الثاني اشتري به طعاما لولدك.. اشترى الرجل الفأس و الحبل فقال النبي صلوات ربي و سلامه عليه: اذهب إلى المكان الفلاني و احتطِب.. (مضى الرجل يمشي فعلا إلى الصحراء و نظر إلى هذه الزروع و هذا الشجر و جعل يضرب الشجر بفأسه و يحتطب و يجمع الحطب يمينا و يسارا و يضمه إليه و يحاول أن يربطه و الصحراء يعني فسيحة و هذه الزروع لكل أحد الناس شركاء في ثلاثة في الماء و في الكلأ و في النار فهذا الكلأ هو للناس جميعا حتى إذا احتطب) اقبل بالحطب إلى النبي عليه الصلاة و السلام فقال النبي صلى الله عليه و سلم: من يشتريه؟ فباعه النبي عليه الصلاة و السلام بدرهم و أعطاه له ))}
    والآن صار عندك راس مال و عندك الفأس و عندك الحبل و أمره أن يفعل كل يوم مثل ذلك..
    لذلك أيها الإخوة سفيان الثوري يعلم أن النبي عليه الصلاة و السلام كره السؤال للناس..يعني بعض الناس اليوم مع الأسف تجد انه لا يكلف نفسه أن يذهب و يتعب و يشتغل بل ربما أحيانا يعتمد فقط على أن يسال الناس و على أن يُذل نفسه لهم ..
    وقد وقع موقف عجيب لصاحب لي مع إنسان جاء يطلب منه شيئا فاقترح عليه اقتراحا عجيبا سأذكره لكم إن شاء الله..
    صاحبي هذا نزل عند مطعم فاقبل إليه إنسان و قال أنا فقير مسكين أرجوك أعطيني ريال ريالين خمسة ريالات و إذا هو نشيط و قوي هذا الإنسان فقال له صاحبي: حسنا أنت لماذا ما تعمل بدل ما تبدأ تسال الناس؟
    قال: يا أخي أنا لا أحد يقبل أن أعمله عنده و أنا لم أجد عملا.. أرجوك ريالين أتعشى عليها الليلة..
    يقول صاحبي فقلت له تعال ثم فتحت حقيبة السيارة من الخلف و أخرجت منشفة "خرقة" و قلت له هذه الخرقة و هذا سطل يقول كان معي في السيارة سطل "دلو" قلت عبئ هذا الدلو ماءا الآن من هذا المسجد القريب من دورات المياه و خذ هذه الخرقة اغسل سيارتي في هذه الربع ساعة التي أنا ادخل المطعم.. لن أعطيك ريالين و لا ثلاثة التي تطلبها الآن سأعطيك خمسة عشر ريالا..
    يقول فقال: يا أخي لا أريد أن اعمل أريدكأن تتصدق علي..
    قلت:سبحان الله الآن خمسة عشر ريالا و من عرق جبينك و كلها غسيل لهذه السيارة و الخرقة خرقتي و الدلو دلوي و الماء ماء الله و أنت يعني مجرد فقط أنك تغمسها و تمسح السيارة وخمسة عشر ريال خير لك يا أخي من أن تسال الناس أعطوك أو منعوك!
    يقول فأبى و ألقى إلي خرقتي و ذهب..
    فبعض الناس المشكلة يا جماعة هو أصلا ليس عنده استعداد مع الأسف في أن يشتغل أو أن يعمل..
    سفيان الثوري رحمه الله كان يعلم باني الآن لما اشتغل أنا احفظ ماء وجهي..
    النبي صلى الله عليه و سلم يقول:
    {(( لا تزال المسالة بالرجل حتى يلقى الله و ليس في وجهه مزعة لحم))}
    لا تزال المسالة يعني الشحاذة بالرجل اشحذ من هذا و من هذا..هذا يكتب له خطاب.. هذا يرسل له رسالة جوال..
    هذا يرسل له ايميل.. يعني دائما شحاذة من الناس..
    يقول:{((لا تزال المسالة بالرجل حتى يلقى الله و ليس في وجهه مزعة لحم ))}
    سفيان دخل مثلما يدخل الرجال إلى السوق يريد يأن يعمل لا أريدكم أن تحسنوا إلي.. لا أنا رجل عندي خبرة ..
    عندي عقل.. أنا رجل اعمل.. فاقبل يريد أن يشتغل يمينا و يسارا فاتهمه بعض الناس بسرقة و هم ما يعلمون هذا سفيان الثوري..
    قال: يا جماعة و الله إني ما سرقت شيئا.. قالوا بلى قد سرقت.. قال: يا جماعة ما سرقت شيئا.. قالوا: بلى..
    ثم اختلف هو و إياهم حتى حملوه إلى والي اليمن.. والي اليمن والي تابع للخلفية.. لأبي جعفر المنصور يعني رئيسه هو الخليفة..
    فجيء به إلى والي اليمن فنظر إليه الوالي فإذا سمت علماء و إذا وجه مشرق ..إذا واضح عليه الطاعة و العلم هذا لا يصلح سارقا الوالي يقابل

    السراق و الحرمية هذا لا ينطبق عليه انه سارق..
    فقال الوالي للناس: اخرجوا أنا احقق معه.. اخرجوا..فخرجوا
    فقال له الوالي: من الرجل؟
    قال: عبد الله ..عبد الله اسمي.. انا عبد الله
    قال: ما اسمك
    قال: عبد الله
    قال: أقسمت عليك أن تخبرني باسمك
    قال: سفيان
    قال: سفيان بن من ؟
    قال: سفيان بن عبد الله.
    و الوالي الآن واقف في قصره و سفيان بين يديه يحاول و هو معه في هذا القصر أن يستخرج منه المعلومات..
    سفيان قد ترك أهله و هجر بلده هربا من أن يُبتلى في دينه فإذا به فر من الموت و في الموت وقع.. فر من الخلاف مع أصحاب السوق و إذا به

    يقع مع هذا الرجل مع الوالي ..حاول الوالي فيه ما اسمك ما اسمك و هما واقفان في ديوان الوالي..
    قال: ما اسم أبيك
    قال: سفيان بن عبد الله
    قال: أقسمت عليك أن تخبرني باسمك و اسم أبيك
    قال: سفيان بن سعيد
    قال: الثوري ؟
    قال: الثوري
    قال: أنت سفيان بن سعيد الثوري؟
    قال: نعم
    قال: أنت الشيخ العالم؟
    قال: نعم
    قال: أنت بُغية أمير المؤمنين؟
    قال: نعم
    قال: أنت الذي جعل فيك الجائزة لمن قبض عليك؟
    قال: نعم..
    فسكت الوالي ثم خفض رأسه و رفعه و قال يا أبى سعيد أقم كيف شئت في اليمن و ارحل متى شئت فوالله لو كنت مختبئا تحت قدمي ما رفعتها
    عنك ..
    تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..تعرف إلى الله في الرخاء في حال صحتك يعرفك الله تعالى في حال مرضك..
    تعرف الله في حال غناءك يعرفك الله في حال فقرك ..تعرف إلى الله في حال قوتك يعرفك الله في حال ضعفك ..
    تعرف إلى الله في حال حريتك يعرفك الله في حال سجنك ..تعرف إلى الله في حال نسبك و رفعتك يعرفك الله عند وضعك و عند ذلتك ..
    تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..
    قال: و الله لو كنت مختبئا تحت قدمي ما رفعتها عنك..
    فخرج سفيان الثوري و لم يطب له المقام في اليمن فخرج إلى مكة فكان في الحرم.. سمع أبو جعفر المنصور أن سفيان الثوري في الحرم و كان على إقبال أيام الحج فمباشرة أرسل من عنده الجنود قال اقبضوا على سفيان الثوري في الحرم ..كل هذا يا جماعة حتى يتولى القضاء رغما عنه..
    قال اقبضوا عليه و علقوه على الخشب حتى آتي أنا و اقتله بنفسي.. فدخل الخشابون إلى الحرم و جعل ينادون "من يدل على سفيان الثوري من

    يدل على سفيان من يدل على سفيان" و أبو جعفر في الطريق إلى مكة..
    عندها قام أبو سفيان و رفع يديه توجه إلى القبلة و رفع يديه قال:( اللهم أسالك أقسمت عليك ألا يدخلها أبو جعفر)
    يعني ألا يدخل أبو جعفر مكة يا ربي لا يدخل أبو جعفر مكة هذا ظلمني و ظلم الناس يا ربي يا ربي لا يدخل أبو جعفر مكة و النبي عليه الصلاة و السلام يقول أن من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره ..و يقول صلوات الله و سلامه عليه :{((رُب أشعث اغبر ذي طمرين...))} يعني رُب إنسان تلفت إليه في سوق أو في طريق فتراه فقيرا معدما رث
    الهيئة بالي الثياب محتقر بين الناس.. تراه يذهب يمينا و يسارا في الطريق و الناس ينظرون إليه محتقرين له.. يقول عليه الصلاة و السلام:{(( رب أشعث اغبر ذي طمرين ...))}ذي طمرين يعني يلبس الثوب الأول و يكون في الثوب خروق فيلبس الثوب الثاني فوقه و هو مخرق أيضا لكن خروق هذا يسدها بالثاني.. قال:
    {(( رُب أشعث اغبر ذي طمرين لو اقسم على الله لأبره))}
    رفع يديه يا رب لا يدخلها أبو جعفر و إذا بملائكة السماء تنزل على أبي جعفر على حدود مكة و تقبض روحه و يدخل أبو جعفر جنازة و يصلى عليه في الحرم ..
    تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.


    أسال الله سبحانه و تعالى أن يجعلنا ممن يتعرفون إلى الله تعالى في الرخاء و الشدة..
    وأسال الله جل أن يرزقنا و إياكم العظة و العبرة ..قد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى.
    أسال الله لي و لكم التوفيق و السداد.. وصلى الله على نبينا محمد ..والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

  9. #9
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..


    الحلـقـة الثامـنـ8ـة

    بعنوان: النصارى


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
    بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين و أصلي و أسلم على أشرف الأنبياء و إمام المرسلين نبينا و حبيبنا و قائدنا و قرة أعيننا محمد بن عبد الله عليه و على آله الطيبين و أصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة و أتم التسليم..
    أحمد ربي جل و علا الذي يسر هذا اللقاء معكم أيها الأفاضل و أسأل الله أن يجزيكم جميعا خير الجزاء على انصاتكم و استماعكم معنا و متابعتكم و مراسلتكم و أسأل الله ألا يحرم الجميع من عظيم الأجر و جليل الثواب..

    أيها الأحبة الكرام.. الله سبحانه و تعالى أرسل الرسل جميعا بعقيدة واحدة كما قال الله جل في علاه: [(( و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ))] .. يبين لهم ماذا؟
    بين الله تعالى هذا في آية أخرى لما قال جل في علاه:[((أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره ))]
    كل الأنبياء جاءوا إلى أقوامهم يقولون لهم أعبدوا الله مالكم من إله غيره.. لذلك الأقوام الذين و قعوا في الشرك و قعوا في عبادة غير الله نسبوا إلى الله تعالى و لدا فعبدوه معه كما فعلت اليهود كما قال جل و علا: [(( و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفوههم ))] كما في سورة المائدة..
    قال هؤلاء عزير بن الله و قالت النصارى المسيح بن الله.. طبعا هؤلاء لماذا قالوا عزير بن الله؟
    قالوا إن عزيرا هو بن الله لأن عزيرا كان نبيا صالحا و كان يجلس يتعبد لله تعالى و كان الرزق يأتيه من السماء.. نبي معجزة..
    الرزق يأتيه من السماء.. فقالوا لا يرزقه إلا أن يكون أبوه.. فنسبوه إلا الله..
    [(( وقالت النصارى المسيح ابن الله))] تعالوا نقف اليوم مع أصدقائنا النصارى.. منهم أصدقاء لي شخصيا و لغيري أيضا..
    منهم جيران لي و لغيري ..بيني و بينهم علاقة لطيفة بيني وبينهم ضحك و مؤانسة.. بعضهم درس معي عدد من الدورات و إلى الآن ربما أن بعضهم يراني ..وهم أصدقاء لي و إن كانوا نصارى وإن كانوا غير مسلمين كما أن النبي عليه الصلاة و السلام كان عنده جيران من اليهود ..كان يرسل إلى المقوقس النصراني ملك الاسكندرية هديه و يقبل هديته...
    فهذه رسالة اليوم جلسة مع أصدقائي من النصارى و قصة لي و قعت مع صاحب التاكسي و هي قصة عَجب ستتعجبون منها..
    كنت مرة في مصر فكنت حاضرا لمعرض الكتاب هناك فأردت أن استأجر سيارة تاكسي لأجل أن يوصلني إلى المطار فأقبلت و أشرت في الطريق معي حقيبتي فأقبل سائق شاب وركبت معه إلى المطار ..اتفقت معه على مبلغ معين أظن كانت 70 أو100 جنيه.. فلما كنت في وسط الطريق جعلت أتحدث معه ..كيف حالك ..إن شاء الله بخير.. إن شاء الله ما تتعب.. قال و الله اتعب قليلا لكن أحيانا الواحد يتحمل لأن عنده اولاد وكذا ..قلت يعني أنت يعني تتعبك على أولادك.. أنت مأجور عليه...
    ثم أثناء سواقته مع الزحام لاحظت أن في يده صليبا ..وشم فتو على شكل صليب..
    فقلت: له ماهذا ؟
    قال : هذا صليب
    قلت: أوه لماذا وضعت صليبا؟
    قال: لأني مسيحي وضعت الصليب
    قلت: طيب أنت ما إسمك ؟
    قال: أنا اسمي فلان
    ولنفرض أن اسمه ياسر مثلاو ليس اسمه الحقيقي.. لكن لنفرض أن اسمه ياسر..
    قلت له:حسنا يا ياسر ممكن تقبل مني يعني أتحدث معك قليلا عن المسيحية و الإسلام
    قال: حسنا دعنا نتكلم
    قلت: حسنا أنت ياسر الآن تقول إن عيسى ابن الله أليس كذلك؟
    قال : نعم، عيسى هو ابن الله
    قلت: حسنا يا ياسر يعني معناه أن الله يحب أن يكون عنده أولاد لذلك عنده ولد اسمه عيسى صح
    قال : نعم
    قلت: حسنا ياسر مادام أن الله يحب أن يكون عنده أولاد.. مادام أن فكرة وجود الولد موجودة عند الله ..مادام أن الله يحب أن يكون عنده أولاد فلماذا الله ليس عنده إلا ولد واحد؟ لما ما عنده ولدين، ثلاثة، اربعة، عشرة... مادام أن الله يحب الأولاد لماذا عنده ولد واحد فقط؟ هاه ياسر لما لا يوجد ولدين، ثلاثة، أربعة، عشرة...
    قال : والله يعني هو الله يريد هذا
    قلت: لا، ليس الله الذي يريد هذا أنتم من قلتم عليه كذا.. ومادام أن الله عنده ولد اسمه عيسى لماذا عيسى ليس عنده أولاد أيضا؟
    ثم مادام الله عنده ولد أين الأب و الأم لله لماذا ما أخبرنا الله بها؟ لابد يخبرنا بها حتى نعبدهم لأن لهم حق أيضا..
    قال: لا أعرف والله..الله هكذا..
    قلت: حسنا خذ المسألة الثانية
    قال : نعم
    قلت : أنت تقول إن عيسى عليه السلام هو ابن الله و قد صلب ليكفر الخطيئة
    قال :نعم
    قلت: أي خطيئة؟
    قال : خطيئة آدم
    قلت: ما هي خطيئة آدم ؟
    قال : آدم لم الله أدخله إلى الجنة دخل الجنة و أكل ثمرة من شجرة فعاقبه الله تعالى على هذه الخطيئة عقوبة عظيمة لم يكفرها و لم يمسحها عنه و عن ذريته كلهم إلا أن ينزل الله ولده الوحيد ليُصلب حتى يُكفر الله خطيئة آدم
    قلت: ممتاز.. قف عند هنا يعني الذي عمل الخطيئة يا ياسر آدم أم عيسى؟
    قال : لا الذي عمل الخطيئة هو آدم
    قلت : مادام آدم الذي عمل الخطيئة ما ذنب عيسى يصلب؟ يصلب آدم لما عيسى هو الذي يصلب؟
    قال : والله لا أعرف لكن هكذا
    قلت : حسنا اسمع الآن الذنب الذي فعله آدم ما هو ؟
    قال : أكل ثمرة من شجرة
    قلت : يعني آدم ما اقتلع الشجرة من مكانها؟
    قال : لا
    قلت : آدم لم يقتل مَلَكا من الملائكة ؟
    قال : لا، إنما هي معصية صغيرة أكل ثمرة من شجرة
    قلت: هذه المعصية الصغيرة لا يكفرها و لا يمسحها إلا أن يُنزل الله ولده الوحيد ليُصلب !كان ممكن أن يكفر الله هذه الخطيئة بأشياء أخرى.. يمنعنا من شرب الماء البارد.. يلزمنا يوميا نجلس في الشمس فترة معينة.. يجعل علينا 100 صلاة.. يعني يأمرنا بدفع نصف أموالنا زكاة.. عقوبات أخرى... ودائما ياسر دائما الخطيئة و الكفارة يكون بينها تناسب.. يعني مثال.. أنا لما يأتي ولدي فرضا و أنا أعمل على الكمبيوتر وأقوم مثلا لأنهي حاجة يأتي ولدي متعمدا وعمره 10 سنوات يعني يفهم و يلعب بالكمبيوتير.. فآتي وإذا به قد أفسد علي كتابتي..قد أعاقبه أني أصرخ به "يا ولد لاتلعب مره أخرى بالكمبيوتر" هذا نوع من العقوبة لكن متوافق مع الخطأ.. ولو أردت أن أعمل له كفارة أقول "يا ولد كالفارة إنك تكتب من جديد الكلام الذي كتبته" هذه كفارة.. لكن لو جاء الولد متعمدا و أخذ الشاي و صبه على لوحة المفاتيح أو صبه على الكمبيوتر هذا خطأ أكبر خطيئة أكبر تحتاج إلى كفارة أكبر و عقوبة أكبر كلما عظمت الخطيئة عظمت الكفارة ..الخطيئة يا جماعة التي عملها آدم أكل ثمرة من شجرة..
    يعني لا يكفرها إلا أن الله يُنزل ولده الوحيد ليصلب؟!
    إذن ياسر لو أن آدم عمل خطيئتين الخطيئة الأولى كفرها الله بصلب ولده و الخطيئة الثانية سيكفرها بماذا ؟
    إذا كان تكفير الخطايا بصلب الأولاد من سيصلب لو أن آدم عمل خطيئة ثانية؟..و اسمع ياسر
    قال : نعم
    قلت: الآن أنت تقول عيسى ابن الله صح
    قال : نعم
    قلت: كيف صلب المسيح عليه السلام ؟
    طبعا المسيح لم يصلب يا جماعة طبعا هو رفعه الله كما قال الله جل و علا [(( وما قتلوه و ما صلبوه ولكن شبه لهم ))] [(( و ما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ))]
    قال لي: جاء اليهود و مسكوه و ضعوه على الصليب و يعني ربطوه و دقوا المسامير في يديه و في رجليه وبعدها صبوا عليه الخل و مزقوا جسده و صُلب و هذا حتى يكفر خطايانا...
    قلت : حسنا ما هو تألم ؟
    قال : نعم، هو تألم كثيرا جدا كثيرا كثيرا.. و هو يصلب تألم بشكل كبير
    قلت : حسنا رب العالمين أبوه كما تزعم كان ينظر إليه ؟
    قال : نعم
    ..كان يسمع صراخه ؟ ..نعم.. كان يقدر على أن ينقذه ؟ ..نعم.. حسنا لماذا ما أنقذه ؟
    قال : ما أنقذه لأجل أن يكفر خطيئتنا
    قلت : حسنا لمالم يستعمل الرب طرقا أخرى لتكفير الخطيئة؟ لماذا يعذب ولده الوحيد حتى يكفر خطيئة آدم ؟
    سسألك سوأل الآن عيسى لما صلب كفر خطيئة الناس الذين ماتوا أم الذين ماتوا ماتوا بخطيئتهم؟
    قال : لا هو كفر خطيئة من عيسى و جاء بعده
    قلت : يا أخي المساكين ملايين الناس الذين ماتوا مابين عيسى إلا آدم يلقون الله بخطيئتهم.. لماذا الله لم يبعث عيسى قبله ب1000 سنةأو 2000سنة حتى يكفر أكبر قدر ممكن من الخطايا؟
    قال : و الله لا أعرف الله يريد هذا
    قلت : حسنا اسمع
    قال : نعم
    قلت : عيسى تقول إنه ابن الله صح
    قال : نعم
    قلت : أفرض يعني إله عيسى إله و الإله يفعل ما يشاء
    قال : نعم
    قلت : افرض أن عيسى أراد شيئا و الله أراد شيئا آخر يعني مثلا.. الله جل و علا أراد أن فلان يموت اليوم الساعة الخامسه و عيسى عليه السلام هو ابن الله إله أيضا أراد أن فلان يعيش إلى غد.. من الذي يمشي كلامه الله أم عيسى؟
    لما سألته هذا السؤال قال : يمشي كلام الله
    قلت: الله الذي هو من؟ ما أنت عندك 3 آلهه ..عندك الله و الابن وروح القدس من الذي يمشي كلامه..
    قال : الله
    قلت : الله الذي هو من؟
    قال : يعني الله الأب
    قلت: إذن عيسى ليس إلهاً مادام عيسى ما يمشي كلامه كيف إله وما يستطيع أن يُمشي كلامه إذن هو ليس إلهاً
    قال : لا يمشي كلام عيسى
    قلت : إذن الأب الرب ليس إلهاً لأن الولد يمشي كلامه و الإله ما يمشي كلامه إذن ليس إلهاً لأن الإله من شروطه أن يفعل ما يشاء؟
    قال لي: تعرف
    قلت : نعم
    قال : يمشي كلامهم كلهم
    قلت : لايمكن يمشي كلام 2 مع بعض.. يعني يكون ميت وحي في نفس الوقت هذا تناقض
    قال : يا أخي لا يمشي كلام أحد
    ..كيف لا يمشي كلام أحد وهم كلهم آلهة!
    لذلك الأمر كما قال الله عز وجل: [(( ما اتخذ الله من ولد و ما كان معه من إله ))] ثم قال الله: [(( إذن ))] يعني لو كان لو فرضنا أن الله تعالى معه إله آخر [(( إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ))]
    طبعا هذا النقاش يا جماعة كله و أنا في سيارة التكسي نمشي وتعرفون زحام القاهرة يعني ربما تحتاج الى ساعتين ثلاث حتى تصل إلى المطار و أنا و إياه في هذه السيارت نمشي في هذا الطريق و نتناقش بهذا النقاش ..
    الشاهد أن الله جل و علا لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولي من الذل و سبحانه و تعالى و علا علوا كبيرا..
    فلما تناقشت معه بمثل ذلك قلت له: اسمع يا ياسر
    قال : نعم
    قلت : والله إني لك ناصح و أنا أحب لك الخير و الله جل و علا كما قال سبحانه [(( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى من خلقه ما يشاء ))] يا أخي الله جل و علا غير محتاج إلى الأولاد و سبحانه و تعالى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد..
    لذلك يا جماعة يعني لأن فكرة المسيحية و أن حقيقة أقوله ناصحا ومحبا و والله إني أحب لهم الخير أنا تعاملت مع عدد من المسيحين و كما ذكرت يعني بيني و بينهم هدايا.. بيني و بينهم صداقة وأحيانا أعزمهم و يعزموني.. يعني لا أريد أن يموت على عقيدة و هو يقول يا ربي أنت ثالث ثلاثة..
    أنا يا ربي لا أعبدك و حدك أنا أعبد معك2 أيضا ..هذا لا يجوز وهذا شرك بالله العظيم يقول الله عز و جل:[(( و قالوا اتخذ الرحمن و لدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض و تخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات و الأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصهم و عدهم عدا و كلهم آتيه يوم القيامة فردا ))]
    لا يجوز أن يزعم الإنسان أن الله اتخذ ولدا جل و علا و الله سبحانه و تعالى واحدا لا شريك له.. المسيح بن مريم هو نبينا و هو سيدنا و هو نحبه أكثر مما نحب الصحابة الكرام نحب رسولنا عليه الصلاة و السلام محمدا و نحب أيضا عيسى عليه الصلاة و السلام ..نحب جميع الأنبياء ..نحبه أكثر مما نحب أنفسنا بل يجب علينا الإيمان به كما نؤمن بغيره من الأنبياء ..يقول الله سبحانه و تعالى [(( كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله ))] ثم قال جل و علا [(( لا نفرق بين أحد من رسله ))] ..لا نفرق بين أحد من رسله و لا يجوز للإنسان أن يزعم أبدا أنه يكفر بعيسى أو أنه يكفر بموسى عليهما السلام.. بل نؤمن به و لا يوجد أبدا نص أيضا حتى في الإنجيل اليوم و أنا أدعو العقلاء من أصدقائنا النصارى أدعو العقلاء منهم إلى أن ينظروا في الإنجيل.. لن تجد في الإنجيل أبدا كلمة أن عيسى قال أنا ابن الله لن تجدها أبدا ..
    بل حتى الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم نفس النصارى لا يستطيع أن يقولك هذا الإنجيل هو الصحيح و غيره هو الخطأ و هذا هو الصحيح إلى الآن هم لم يتفقوا مع أن الأناجيل بينها اختلاف أيها ياجماعة كلام الله؟ أيها تكلم الله به؟
    كون الإنسان يا جماعة يبقى على عقيدة مضطربة و يعلم أن عيسى عليه السلام و هو نبينا و سيدنا أيضا يعلم أنه بشَّر بنبي من بعده إسمه أحمد ..قد بشر.. قال لقومه من المسيحين من النصارى قال لهم سيأتي رسول من بعدي اسمه أحمد و أمرهم باتباعه و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فجاء نبينا و حبيبنا عليه الصلاة و السلام ووجب على الجميع أن يتبعوه..
    لذلك لما أقبل عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه إلى مصر و فتح المسلمون مصر و كان عدد من أهلها على عقيدة المسيحين و النصارى لما رأوى الإسلام ورأوا سماحته و رأوا أن الإسلام إنما جاء بعد دين المسيح عيسى عليه السلام و أن دين المسيح عيسى كان لقومه في عصره ثم بعث الله تعالى محمدا عليه الصلاة و السلام ليكون خاتم النبيين و ليكون هو عليه الصلاة و السلام مرسلا إلى الناس جميعا عندها اتبعوه و أسلم آلاف الناس..
    اليوم و الله أعرف أعداد كبيرة من دكاتره في الجامعات كانوا نصارى.. من مهندسين بل من قساوسة كانوا نصارى ودخلوا في الإسلام..
    و أنا أقول الآن لأصدقائنا من عقلاء النصارى الذين أُحب لهم الخير.. أنا أقول لمن ربما يسمعني منهم هل تذكر في يوم من الأيام هل تذكر في يوم من الأيام أن قسيسا من قساوسة النصارى تحول مسلما؟ سيقول لك نعم أعرف عدد منهم كانوا نصارى قساوسة و تحولوا مسلمين مثل مثلا الشيخ يوسف قسطس الأمريكي و مثل عدد ممن كانوا نصارى و تحولوا مسلمين.. قساوسة ولهم كتب و لهم برامج في التلفزيون و لهم مواقع في الإنترنت ..كانوا قساوسة ليسوا قوما عاديين قساوسة و تحولوا مسلمين..
    حسنا هل تذكر أن شيخا أو عالما من علماء المسلمين تحول مسيحيا نصرانيا؟
    لا، لماذا ؟ لماذا قساوسة نصارى يتحولون مسلمين ..علماء النصارى و شيوخهم يتحولون مسلمين و شيوخ المسلمين وعلماءهم لا يتحولون نصارى.. لماذا؟
    أنا لا أتكلم عن العوام اتكلم الآن عن الرؤوس لماذا قسيس يتعمد أن يترك دينه و يدخل في دين الإسلام متبعا لوصية عيسى عليه السلام؟
    إذا أنت فعلا تحب المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فاتبعه.. المسيح بن مريم ما قال اعبدوني.. قال اتبعوني كما قال الله جل و علا [(( فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم قدجئتي شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء و ما كانت أمك بغيا فأشارته إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله ))] هذا كلام عيسى ما قال إني أنا الله ولا قال إني ابن الله [(( قال إني عبد الله أتاني الكتاب ))] الإنجيل [(( وجعلني نبيا ))] ما قال و جعلني إله.. [(( وجعلني مباركا أينما كنت و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا ))] فأنا أقول حقيقة أنا أحب الخير كما أن غيري من المسلمين يحب الخير للجميع و الله إني أحب الخير للمسيحين أحبه للنصارى و أحب الخير أيضا للمسلمين..
    الإنسان أيها الناس يبحث عن نجاته.. يبحث عن صفاء توحيده.. عن صفاء عقيدته بينه وبين رب العالمين ويسأل الله تعالى دائما الدِّلالة إلى الخير..


    أسأل الله تعالى أن يَدُلني و إياكم إلى الهدى و الخير و الصلاح و أن يجعلنا جميعا موحدين في عبادتنا لربنا.
    بارك الله فيكم.. إلى لقاء أخر إن شاء الله..و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


  10. #10
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..

    الحلقة التـاسـعـ9ـة
    بعنوان:المتكبرون

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته..
    بسم الله الرحمن الرحيم..الحمد لله رب العالمين و أصلي و أسلم على أشرف الأنبياء و إمام المرسلين نبينا و حبيبنا و قائدنا و قرة أعيننا محمد بن عبد الله عليه و على آله الطيبين و اصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة و أتم التسليم ..
    أحمد ربي و هو لي ولي و أشكره الذي يسر هذا اللقاء المتجدد معكم و اسأل الله أن يجزيكم أنتم خير الجزاء على إنصاتكم و متابعتكم و مراسلتكم و اسأل الله أن ينفعني و إياكم بإذن الله تعالى..



    أيها الأحبة الكرام.. نحن اليوم مع الكبر ..نحن اليوم مع الغرور.. نحن اليوم مع كبر و غرور و اعتزاز بالنفس جر صاحبه إلى مهاوي الردى.. أخرجه من الإسلام إلى الكفر وجعله يموت كافرا بالله العظيم بسبب كبره و غروره.


    و صدق النبي عليه الصلاة والسلام إذ قال : {(( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) } و قال صلوات ربي وسلامه عليه:
    {((
    يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم ))} كأمثال النمل الأصغر يطؤهم الناس بأقدامهم.


    هذه قصة عجيبة وقعت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سأقف معكم على أسرارها ..
    نقف اليوم أيها الأفاذل مع ملك من ملوك الغساسنة..الغساسنة هم قوم من نصارى العرب كانوا يسكنون في شمال جزيرة العرب.

    في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أقبل رجل من ملوك غسان خرج من بلده في شمال جزيرة العرب على إبل و نوق يسير في الصحراء قادما إلى المدينة معه خدم و حشم يضرب الأرض برجلين متكبرتين معتزتين بملكه.. أقبل إلى المدينة لمقابلة عمر بن الخطاب ..دخل على عمر رضي الله تعالى عنه و إذا عليه تاج من ذهب و عليه رداء من حرير ثم دعاه عمر .إلى الإسلام و كان هذا الرجل هو جبلة بن الأيهم ملك من ملوك الغساسنة.. أسلم و أمره عمر أن ينزع عنه تاج الذهب و أن ينزع رداء الحرير و أن يلبس ما يلبسه المسلمون ففعل ذلك ثم أراد أن يعتمر فعلّمه عمر رضي الله تعالى عنه كيف العمرة و أمره أن يُحرم فلبس إحرامه و مضى ملبيا إلى مكة لكن نفسه مازال فيها شيء من الاغترار بالنفس و الكبر بملكه .. مضى الرجل حتى وصل إلى مكة.. لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. جعل يطوف حول الكعبة و الكعبة في ذلك الحين ليست مثل حالنا اليوم ..اليوم الحرم كبير جدا وواسع و مرافقه كثيرة لكن الكعبة في السابق كان الحرم صغيرا وشكل الكعبة قديم و ايضا كان حول الكعبة ناس ربما يبيعون وأسواق يعني لم تكن بالحجم التي هي عليه اليوم .. فكان جبلة بن الأيهم يطوف حول الكعبة و كان في وقت حج وعمرة وعمر ايضاً كان في مكة ، و في أثناء طوافه مع الزحام رجل أعرابي بسيط وطأ برجله على طرف إزار جبلة بن الأيهم فالتفت إليه لماذا وطأة إزاري ثم ضربه على وجهه حتى كاد أن يطير عينه.


    نحن يا جماعة في الحرم بين يدي الله كلنا ندعوا الله تعالى و نسأله المغفرة أُضرب على وجهي في الحرم ، الأعرابي لم يمد يده عليه يعرف أنه يوجد حاكم أذهب إليه يحكم بيني وبينه بالكتاب و السنة.


    مضى الأعرابي حتى وصل إلى عمر بن الخطاب أقبل إليه و قال : يا عمر هذا جبلة بن الأيهم ضربني على وجهي يعني صفعني صفعة كاد يطير بها عيني فدعا عمر بن الخطاب جبلة بن الأيهم الآن مجلس قضاء..
    يا جماعة الإسلام في مسألة القضاء بين الناس لا يفرق بين كبير و صغير و غني و فقير.. الناس سواسية.. لذلك حتى مرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه في عهده دخل و هو الحاكم وأمير المؤمنين دخل إلى السوق فرأى يهوديا يبيع درعا الدرع هو مثل القميص لكن من حديد يلبس في الحرب نظر علي إلى الدرع فإذا بالدرع درعه قد ضاع منه في إحدى المعارك سقط منه و لا يدري أين ذهب..
    فقال علي لهذا الرجل : ترى أن هذا الدرع درعي
    فقال اليهودي: لا ليس درعك.. تريد أن تشتريه اشتريه
    قال له:أنا أمير المؤمنين و أنا لن أكذب عليك الدرع درعي
    قال: لا ليس درعك فتحاكما إلى القاضي في عهد علي رضي الله تعالى عنه فلما جاء علي رضي الله تعالى عنه و جلس و جاء اليهودي بالدرع
    فقال القاضي: يا أمير المؤمنين قف بجانب خصمك.
    صحيح أنت الخليفة و أمير المؤمنين لكن قف بجانب خصمك.. فأقبل ووقف بجانبه..
    فقال ما دعواك يا أمير المؤمنين الآن القاضي موظف عند علي رضي الله عنه ومع ذلك الناس أمام الشرع سواسية.. قال علي رضي الله عنه و الله هذا الدرع لي سقط مني يوم كذا و كذا
    فقال اليهودي: لا ليس درعه هذا الدرع أنا اشتريته من المكان الفلاني و أنا أريد أنا أبيعه
    فقال القاضي : يا أمير المؤمنين عندك أحد يشهد لك
    قال: نعم عندي ولدي الحسن
    قال: لا، لا نقبل شهادة الولد لأبيه.
    قال: عندك شاهد آخر
    قال: لا
    قال: إذا أقضي بالدرع لهذا اليهودي لأنه ما عندك شهود..
    فلما رأى اليهودي ذلك نظر إلى علي و نظر إلى القاضي و قال سبحان الله ما أعدل هذا الدين .
    قاضي يحكم على أمير المؤمنين في نصرة يهودي يعني يهودي يقول عزير ابن الله و يقول يد الله مغلولة و يقول أن الله فقير و نحن أغنياء و يُحكم له على أمير المؤمنين بين يدي القاضي!
    فلما رأى ذلك قال : أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله خذ يا أمير المؤمنين هذا درعك فعلاً سقطت منك في إحدى المعارك و أنا أخذتها يعني و أنت ذاهب إلى المعركة سقطت من فرسك و أنا أخذتها
    قال علي: أما إذ أسلمت فإنها هدية لك و أعطاه له
    فكان الناس سواسية و كانوا أيضالا يحكمون للقوي على الضعيف إنما الناس سواسية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    {((
    إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهما الضعيف أقاموا عليه الحد ))} .


    وقف هذا الإعرابي مع جبلة بن الأيهم بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لماذا ضربته يا جبلة قال هذا وطأ على إزاري قال : طيب واحد وطأ على إزارك بالخطأ تصفعه على وجهه أمام الناس يعني هناك تأديب آخر الرجل ما قصد ذلك ، طأ على إزاره مثلما وطأ على إزارك ، أما أمام الناس تصفع وجهه، لو فتح المجال لكل واحد يأخذ حقه بيده لعادت الجاهلية الأولى و سفكت الدماء حتى تصل الركب، فقال يا جبلة القضاء يصفعك مثلما صفعته قال يصفعني و أناملك قال : نعم يصفعك و أنت ملك إلا أن تسترضيه و يسامحك قل له أنا آسف قبل رأسه سامحني , إذا سامحك فليست مشكلة، لكن إن لم تعتذر إليه و لم يسامحك يضربك مثلما ضربته قال أنا أرجع إليه غدا و يقتص مني و يضربني.


    و النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالقصاص حتى و إن كان هو وهو صلوات الله عليه وسلم أمر أن يقتص منه ،لما كانوا في معركة بدر قبل أن تبدأ المعركة كان النبي صلى الله عليه وسلم يساوي الصحابة تقدم يا فلان و تأخر يا فلان ، سواده بن غزي رضي الله عنه صحابي جليل و بدري و أيضا استشهد في المعركة معركة بدر فكان النبي عليه الصلاة و السلام معه عصا قال تأخر يا سواد و كان الصحابة قد صفوا في المعركة لأجل أنه إذا ابتدئ القتال مباشرة يكونوا جاهزين صفوا صفوفا قبل أن يصل العدو إليهم ، قال تأخر يا سوادة فليسمع قال تأخر يا سوادة فلم يسمع فضربه النبي صلى الله عليه وسلم بالعصا قال تأخر فقال أوجعتني يا رسول الله قال : خذ فاقتص مني قال اعطني العصا قال فأعطاه العصا فقال اكشف عن بطنك حتى أضربك مثلما ضربتني فكشف عن بطنه عليه الصلاة و السلام فانكب سوادة بن غزي على بطنه يقبله قال ما حملك على ذلك يا سواد لماذا فعلت ذلك قال يا رسول الله قد حضر ما ترى فقال أردت أن يكون آخر جسم امسه آخر جسد هو جسدك .


    جبلة بن الأيهم لم يرض بأن يصفعه و قال يا عمر أنا آتيك من غد فهل جاء على غدٍ أم لم يجيء سنقف على ذلك بالتفصيل بإذن الله تعالى.


    لما كان من غد جعل عمر رضي الله عنه يترقب مجيء جبلة بن الأيهم ليكمل الفصل في القضاء بينهما لكن جبلة ركب على دوابه مع بعض أصحابه و توجه إلى الشام رجع إلى ديارة و تنصر و جلس مع النصارى وجعل يقول الله ثالث ثلاثة بدل ما مان يقول
    [ ((
    قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد و لم يولد * و لم يكن له كفؤا أحد )) ]
    وجعل يقول الله ثالث ثلاثة و اخذ يقع في أنواع المخالفات حتى كبرت سنه و اشتاق إلى ما فطر عليه من التوحيد و الإيمان يقولون فلما كبر جعل يبكي و يقول :


    تنصرت الأشراف من عار لطمة و ما كان مني لو صبرت لها ضرر


    تغمدني منها لجاج ونخوة فبعت بها العين الصحيحة بالعور


    يا ليت أمي لم تلدني و يا ليتني رجعت إلى القول الذي قالني عمر


    و باليتني بالشام أدنى معيشـة أجالس قوم يذاهب السمع و البصر


    و جعل الرجل ينشد الشعر يقول يا ليتني أعود فقيرا مسكينا أراعي المخاض بقفرة يعني يا ليتني أرعى المخاض أرعى الإبل بدل أعود على نصرانيتي ومات عياذا بالله على ذلك.


    منعه من الإيمان كبره و غروره بنفسه و عدم تواضعه لحكم الله عز وجل مشكلة الكبر يا جماعة أنه يمنع الإنسان أحيانا من قبول الحق و كم من إنسان فعلا منعه الكبر و الغي من أن يقبل الحق وأن يعود إليه وكم من إنسان جذبه التواضع إلى الحق لذلك أخبر الله تعالى أن الذين يتكبرون كما يبين الله جل و علا ذلك في كتابه هم الذين المستكبرين و المتكبرين يبعدون عن رحمة الله عز وجل ، و كم من إنسان دُعي للحق و حُذّر من الباطل و بُين له الخير و مع ذلك منعه من قبوله الكبر و الغي.


    أبو جهل مثلا لقيه في يوم من الأيام رجل من الصحابة و ذلك في مكة فقال له ذلك الرجل و كان يريد أن يتحدث لأبي جهل لعله يسلم و أبو جهل هو فرعون هذه الأمة فقال : يا أبو جهل اسألك يا أبا الحكم ألست تعلم أن محمدا على حق قال لا هذا باطل و كذاب و مجنون قال : اصدقني قال : و الله إني أعلم أنه على حق و أن عبادتنا للأصنام أنها لا تنفعنا قال : إذا عجبا ما الذي منعك أن تدخل في دينه فقال إنا نحن قبيلة بني مخزوم تنافسنا نحن و بنو عبد مناف الشرف و كل من بني مخزوم و بني عبد مناف كلاهما من أفخاذ فروع من قبيلة قريش. كان كل واحد منا يريد أن يكون قائد مكة و هو الشريف في مكة و له العلو فيها قال فأطعموا فأطعمنا يعني أطعموا وأكرموا الحجاج نحن كذلك فعلنا حتى ما يكونوا الأحسن منا و سقوا فسقينا حتي إذا تحاكت الركب و كنا كفرسي رهان يعني كنا مثل الخيول التي تتسابق ، قالوا منا نبي فنحن من أين نأتي بذلك، قال لو كانت المسألة طعام نطعم مثلهم لو كان شراب نسقي مثلهم لكن يقولون منا نبي من أين نأتي بنبي ما في حل إلا أن نكذب بهذا النبي الذي تزعمون أنكم آمنتم به.


    انظر كيف حمله الكبر و الطغيان كيف حمله الكبر والطغيان و الإغترار و الحسد بنفسه على ان يتبع الحق و كم من إنسان سبحان الله منعه ذلك [ ((و إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد )) ]
    كم من إنسان نُصح لأجله أن يُعيد الحقوق للآخرين فتكبر عن هذه النصيحة و قال أنا أدرى بنفسي أنا ممكن أظلم أحد أنتم أحقر و أقل من أن تجعلوني أقبل نصيحتكم و كم من إنسان منعه الكبر من أن يصلحه ما بينه و بين إخوانه.


    واحد أخطأ على زوجته مثلا و ذهبت إلى أهلها و صار بينهم مشكل قلنا له يا فلان أنت فعلا أخطأت خلونا واضحين أنت أخطأت سواء أقررت أم لم تقر أنت أخطأت اذهب إليها واعتذر منها و أعد بيتك كما كان بينك و بين أولادك الآن قبل ما يتشردوا و زوجتك لم تطلب منك مالا تقول فقط يعتذر مني و يقول فعلا افترى علي إنه شك في شكاً خطأ فيقول أنا أعتذر منها أنا أتنازل و أنزل نفسي و أعتذر منها ما منعه إلا الكبر.


    و كم من إنسان ربما أحيانا لأجل الطعام فيكون يأكل بشماله فتقول له جزاك الله خيرا كل بيمينك فلا يلتفت إليك ما منعه من ذلك إلا الكبر ، لما النبي صلى الله عليه وسلم جلس يوما مع أصحابه و كان رجل يأكل بيساره لا يأكل بيمينه يأكل بيساره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكل لطف قال له كل بيمينك قال لا أستطيع كبرا يعني ما أريد لا أستطيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :لا استطعت يعني إن شاء الله ما تستطيع أو جعلك ما تستطيع قال لا استطعت قال الراوي فما رفعها إلى فيه ، هو يقول أنا آكل بيساري لأني لا أستطيع آكل بيميني كذبا و غرورا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت ،قال الراوي فشلت يده، ما عاد يستطيع أن يرفعها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما منعه إلا الكبر ، ما منعه من أن يقبل النصيحة إلا الكبر ، انظر كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم لما منعه الكبر من قبول النصيحة . يا جماعة ناس منعهم الكبر حتى من دخول الإسلام نعم منعهم الكبر من الإسلام.


    و ناس منعهم الكبر من الصلاة في المسجد يقول ادخل إلى المسجد مثلما ذكروا عن الحجاج بن أرطله رجل من رواة الحديث لكنه ذمه بعضهم و ذكروا أنه ضعيف و مما ذكروا قالوا أنه كان ينصح يقال له صلي في المسجد فيقول : أقف مع السوقة ، السوقة يعني الحمالين و البياعين والضعفاء آتي و أقف معهم و أنا بهيبتي و عطري و حسني و جمالي أقف مع السوقة مع الناس هؤلاء ، كم من الناس فعلا اليوم منعه الكبر من الصلاة في المسجد أحيانا يكون مدير الشركة مثلا عميد الكلية او مدير الجامعة فرضا يكون مثلا أمير بلد أو وزير و لا ينزل يصلي في المسجد يضع كذا مصلى في بيته و يصلي هو و أولاده و الخدم و الحشم ، طيب يا أخي الله تعالى يناديك و يقول الله عز وجل
    [ ((
    و اركعوا مع الراكعين )) ] اذهب و صلي في المسجد.


    انزل أنت أيها مدير الجامعة و عميد الكلية و يا وزير صلي في المسجد مع الناس ، المساجد إنها بنيت ليصلى فيها لا لأجل كل واحد يجعل مصلى في بيته صغير يفرشه بساط و يصلي فيه فيقول أنا أصلي مع الطلاب أنا أصلي مع العمال أنا أصلي مع .... ما منعه إلا الكبر
    {((
    و يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم و لا يدخل الجنة من كان في قبله مثقال ذرة من كبر ))}


    أسال الله تعالى أن يرزقني و إياكم التواضع لله جل و علا و الإنكسار له سبحانه و تعالى.



    بارك الله فيكم ..وإلى لقاء آخر إن شاء الله..و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

  11. #11
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: }{ رحلة حياة }{ مقروء هنا ..


    الحلقه العاشـ10ـرة

    بعنوان: أطب مطعمك


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف الانبياء و المرسلين نبينا وحبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا محمد بن عبد الله عليه وعلى اله الطيبين وعلى أصحابه الغر الميامين أفضل الصلاة وأتم التسليم ..
    أحمد ربي جل وعلا أن يسر هذا اللقاء المتجدد
    معكم أيها الأكارم واسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا .

    سأل رجل سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال:( يا إمام أيهما أفضل أن أصلي في يمين الصف الأول أم في يسار الصف الأول؟.. فقال له: انظر كسرة خبزك التي تأكلها من حلال أم من حرام ولا يضرك صليت في أي صف )
    يقول
    أنت أحيانا تدقق أصلي أين ؟ وأنت ربما أحياناً واقع في ما يمنع عبادتك من القبول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام {(( أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم عندهولا دينار فقال _ صلى الله عليه وسلم _المفلس من أتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة لكن يأتي قد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا ))} أي ينبت جسده من سحت فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته , فيقول ما الفائدة تحرص على الصلاة في الصف الاول وانت ربما تأكل حقوق الناس أطب مطعمك , تعالوا نتكلم اليوم عن مواقف السلف ونتكلم عن أن سراً من أسرار إجابة الدعاء أن يكون المطعم طيبا ولنا في ذلك قصص وأخبار بإذن الله تعالى .

    أيها الاحبة النبي صلى الله عليه وسلم قال {(( إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وأن الله أمر المؤمنين ماأمر به المرسلين فقال الله عز و جل [(( يَا أَيُّهَا الْرُّسُلُ كُلُوْا مِنَ الْطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوْا صَالِحا ))] ... } فقدم الله تعالى في هذه الآية

    الأكل من الطيبات على العمل الصالح أي قبل ما تحرص إنك تصلي الليل وتصوم النهار وتبكي في الأسحار وتقرأ القران كُل من الطيبات لذلك الله تعالى يقول يا أيها الرسل نداء يا محمد و يا عيسى و يا موسى و يا شعيب و يا لوط و يا سليمان و يا داود عليهم الصلاة والسلام يا أيها الرسل , ها يا ربي بما تأمر رسلك [(( ..كُلُوْا مِنَ الْطَّيِّبَاتِ ..))] ثم قال [(( .. وَاعْمَلُوْا صَالِحا .. ))] قبل ما تعمل الصالح احرص على أن تأكل طيبا حتى لا تعمل الصالح ثم يذهب عنك هذا العمل الصالح بأكلك المال الحرام قال كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا ربي قال علية الصلاة والسلام
    {(( .. ومطعمه حرام ومشربه حرام
    ومكسبه حرام وغذي في الحرام فأنا يُستجاب لذلك ))} أنا يستجاب لذلك .

    أبو المعالي الجويني إمام الحرمين إمام من الائمة كان علما بارزاً في المناظرة أي في المناقشات دائما عنده من الذكاء ما يستطيع أن يسكت به خصمه , لمّا ولد كان ابوه رجل صالح وكان على فقره وعلى مسكنته إلا أن الأب كان يحرص ألا تأكل امرأته ولا يُحضر إلى بيته إلاالطعام الحلال من كسب حلال فكان يقول لامرأته انتبهي ألا يُرضع ولدي إلا أنتي أنا أعلم أن اللبن الذي فيكِ قد تكّون بفعل طعام حلال لأن أنا الذي أحضره انتبهي ألايُرضع ولدي إلا انت حتى لا ينشأ الولد ولا يغذى إلا حلال, يوم من الايام جاءت جارتهم إلى بيتهم زائرة لزوجته فلما جاءت زائرة لها دخلت الزوجة لتحضر لها ضيافة بكى الصغير فأخذته الجارة فألقمته ثديها وكانوا يتساهلون في مثل ذلك الرضعة والرضعتان ما لم تصل إلى خمس فأقبلت الأم إلى هذه الجارة رأتها ترضعه فجذبته منها بقوة وعاتبتها وقالت إن أباه قد أبى علي ذلك يقول أنه يثق فيما يطعمني حتى لا يشرب ولدي إلا لبن حلال ولكن لا يثق في غيري , فكبر أبو المعالي الجويني وصار من العلماء فيقولون كان أحيانا أثناء المناظرة يُرتجج أي يغلق عليه أثناء الحوار يتخبط فكان يسكت ويقول هذا من تلك الشربة المشؤمة يقول هذا العجز في لساني والاضطراب من شربة تلكالمرأة فدل هذا فعلا الكسب الحلال يؤثر في الإنسان يؤثر في ذكاءه يؤثر في علمه في تقاه يؤثر في إيمانه يؤثر في صلاته الإنسان أحيانا كما قال سفيان يحرص على الصف الأول على يمينه أو يساره وانظر إلى كسرتك من أين تأكلها هل من حلال أم حرام ؟

    نبينا وسيدنا رسول الله دخل يوما إلى بيته فوجد على فراشه تمرة وكان صلى الله عليه وسلم جائعا فرفعها إلى فيه ثم لما كاد أن يأكلها قال والله لولا أني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها ثم أمرصلى الله عليه وسلم أن يُتصدق بها , ولما جُمع بين يديه صلى الله عليه وسلم يوماً صدقات فأقبل الحسن أو الحسين رضي الله عنهما ابن بنته فاطمة رضي الله عنها أقبل وأخذ تمرة و وضعها في فمه من الصدقة فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم وفتح فمه وأخرجها وهو يقول كخ كخ أخرجها لا تأكلها ثم أخرجها في يده ومسحها النبي ووضعها وقال أما علمت أنها من الصدقة يكلمه وهو صغير أما علمت أنها من الصدقة وأنها لاتحل لمحمد ولا لآل محمد صلى الله عليه وسلم , دل هذا على أن صلوات ربي وسلامه عليه كان حريصا جدا على أن لا يأكل إلا من حلال

    أقبل مرة سعد بن أبي وقاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ادعوا الله أن يجعلني مستجاب الدعوة النبي كان قادرا أن يرفع يديه ويقول اللهم اجعل سعدا مستجاب الدعوة لكنه كان يُعلم أصحابه لا يعطيهم الشى جاهز كان يعلمهم كيف يفعلون فقال له عليه الصلاة والسلام يا سعد {(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))} أطب المطعم , المشكلة عندك يا سعد ليست في الدعوة المشكلة فيك أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة فكان سعد بعدها لا يأكل إلا حلال حتى ذكروا أنه كان عنده فيالبيت داجن أي عنز يشربون من لبنها كل يوم معزة يشربون من لبنها كل يوم هذه المعزة في يوم من الأيام دخلت إلى مزرعة لجارهم مزرعة للجار فيها أعشاب فيها قمح فيها شعير مترامية الأطراف دخلت إليها هذه المعزة وأخذت ترعى وتأكل من هذا العشب وتميل إلى العشب الثاني والثالث وتأكل حتى شبعت من كثرة ما أكلت من هذه المزرعة ثم عادت إليهم فلما علم سعد أنها أكلت من مزرعة جيرانهم بغير أذنهم امتنع أن يشرب من لبنها إلى أن مات خوفا أن يكون هذا اللبن تكّون من ذلك العشب الذي أكلته ذلك اليوم فكان سعد مستجاب الدعوة , عينه عمر رضي الله عنه في تلك الأيام على بعض البلدان في العراق فكان في ذلك البلد وقع بين بعضهم وبين سعد أميرهم وكان سعد رجل صالح وهو خال رسول الله وكان من خيار المسلمين و وقع بينهم شيء فكتب بعضهم إلى عمر هذا سعد فيه كذا وفيه كذا لا نريده غيّره ,

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل عادل ولا يستخفه أي قول إنما يتأكد من الأخبار قبل أن يتخذ فيها قرارات ليس أول خطاب جاءه قال سعد يفعل كذا وكذا إذاً افصلوه أو افعلوا به .. لا يتأكد من الخبر , مثل لما جاء الهدهد إلى سليمان فقال [(( إِنِّيَ وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوْتِيَتْ مِنْ كُلِّ شِئْ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيْمٌ))] يقصد ملكة سبأ [((وَجَدَتْهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُوْنَ لِلشَّمُسْ مِنَ دُوْنِ الْلَّهِ))] ماذا قال سليمان قال هيا مباشرة يا جيش اذهبوا واهدموا عليهم بيوتهم قال [(( سَنَنْتَظِرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِيْنَ))] نتأكد من كلامك يا هدهد إن كنت صادق أو غير صادق فهذا هو المنهج الشرعي النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ على اصحابه قول الله تعالى [(( يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ امَنُوْا إِنَّ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا))] تبينوا ليست المسألة أن تطيروا مع كل خبر .


    فهنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل رسولا قال أريدك أن تسأل أهل العراق عن سعد مضى الرسول حتى وصل لسعد وأخبره وقال سأذهب معك وأصلي في عدة مساجد واسألهم عنك قم معي قام سعد فصلوا الظهر في هذا المسجد فقام الرسول وقال أيها الناس أنا جئت من عند عمر بن الخطاب وصله كذا وكذا إن كانت لكم ملاحظة على أميركم قوموا وتكلموا فكان الناس يثنون خيرا حتى وصلوا إلى مسجد لبني أسد فحصل في هذا المسجد شيئا أزعج سعد جعله يرفع يديه إلى الله داعيا , وصل الرسول مع سعد إلى هذا المسجد صلوا فيه إحدى الصلوات فقام الرسول وقال أيها الناس أنا جئتكم من عند عمر وصله كذا وكذا أنتم لكم ملاحظة على أميركم أم لا اثنوا عليه خيرا قالوا هذا خير أمير والثاني يقول هذا صاحب رسول الله لنا الشرف أن يكون أميرنا وهذا المسجد مسجد قديم يعني مساجدهم لم تكن مثل مساجدنا الآن فيها ألوان وثريات ومداخل ومخارج ويمسك الميكرفون ويتكلم , لا مسجد يصلي فيه الناس ويقوم الرجل فيه ويتكلم فيهم , في مسجد من المساجد هناك في العراق وقف هذا الرسول ينادي في الناس يقول هل عندكم غير هذا الكلام والناس بعد الصلاة جلسوا يستمعون إليه عندها لما أراد الرسول أن يعود إلى عمر و جميع الناس يثنون قال اسألكم بالله عندكم غير هذا الكلام فقام رجل من آخرالقوم فقال أما إذا سألتنا بالله فلا بد أن نصدقك , يعني ما شاء الله كل الناس كاذبين إلا أنت بتصدق هذا الكلام وهم بالمسجد فقال ما عندك قال أما سعد لا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية ولا يخرج في السرية , إذا جاء يقسم ما يقسم بيننا بالتساوي أي يعطي هذا أكثر من هذا ولا يعدل في القضية يكون بيننا قضايا نأتي إليه فيحكم لهذا ميلاً وعدوانا وأيضاً سعد جبان لا يخرج في السرية نحن نخرج نقاتل وهو جالس أعوذ بالله هذا يقال على سعد يا جماعة سعد بن أبي وقاص هو الصحابي الوحيد الذي قال لهالنبي عليه الصلاة والسلام في معركة أحد لما بدأ النبي مع أصحابه يرمون بعد أن تفرق الناس واضطرب الناس في معركة أحد وصار النبي يحاول أن يصعد على جبل أحد وجبل أحدجبل عظيم في المدينة وفيه من الصخور العظيمة والكهوف وفيه مداخل لمن أراد أن يختبأ فيها وفيه بعض الصخور والنبي يصعد الجبل من أجل أن يجد مكانا آمنا أثناء المعركة والناس في قتال فجعل سعد رضي الله عنه يرمي فقال له النبي أرمي سعدا فداك أبي وأمي

    الصحابي الوحيد الذي قال له النبي فداك أبي وأمي وأنت تقول سعد جبان لا يخرج في السرية سعد نظر إليه وعلم أنه ظالم له وسعد كان قد أطاب مطعمه فرفع يده قال اللهم انظر إلى العدل أيضا في الدعاء قال اللهم إن كان عبدك هذا قام رياء وسمعة لاحظ ما دعا عليه مباشرة لو نيتك صالحة ما ادعوا عليك لكن إن كان قام رياء وسمعة حتى الناس يقولون والله جرئ انظر كيف رد عليه أمام الناس والله هذا جرئ , في هذا المسجد سعد ينظر إلى الناس ورفع يديه قال اللهم إن كان عبدك هذا قام رياء وسمعة اللهم فأطل عمره وأدم فقره وعرضه للفتن ثم خرج سعد بيني وبينك الله الذي يعلم سري وسرك ويعلم ماضيي ويعلم ماضيك بيني وبينك الله حسبي الله عليك قال اللهم أطل عمره وأدم فقره وعرضه للفتن وخرج وقال لم أعد أريد الأمارة ولا أريد مشاكل لا أريدها وذهب سعد وترك الأمارة ولكن دعوته لا تزال تلاحق ذلك الرجل لأن سعد مات والله حي لا يموت فكان ذلك الرجل قد كبر سنه وحتى سقط حاجباه على عينيه اظر الآن الواحد مع كبر السن وجهه ترهل وجسمه وجلده لذلك اليوم يعملون عمليات شد وجه ويعملون حقن بالبوتكس لأجل أن تستمرنضارة الوجه مع كبر السن لا تظهر عليه التجاعيد ذلك الرجل مع التجاعيد بدأ الحاجبان يسقطان على العينين سقط حاجباه على عينيه وأشتد فقره كان يجلس على الطريق يسأل الناس وكان إذا مرت به النساء يبدأ يرفع حاجباه ويلمس النساء ويتعرض لهن فكانوا يقولون له ما تستحي على وجهك لا تخجل أنت رجل وتجلس وسط الطريق على فقرك وتسأل الناس و تشحد منهم على كبر سنك وعلى ذلك تمر بك النساء تخرج يدك وتبدأ تلمس النساء لاتستحي لو فعل ذلك شاب لانتقدناه وخاصمناه فكيف شيخ كبير مثلك ..


    ويقبح بالفتى فعل التصابي وأقبح منه شيخ قد تفنى


    فكان يقول وماذا أفعل شيخ كبير مفتون أصابتني دعوةالرجل الصالح سعد ابن أبي وقاص أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة .

    أيها الاحبةالكرام رب العالمين أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة [(( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِيْ))] وإذا دعوناك يا ربي ما هي النتيجة [(( اسْتَجِبْ لَكُمْ ))] وقال تعالى
    [(( وَلِلَّهِ الْاسْمَاءُ الْحُسْنَىَ ))] ها لماذا أخبرتنا
    بأسمائك السميع القريب المجيب
    [(( فَادْعُوْهُ بِهَا))] يا سميع اسمعني يا قريب قربني يا غفور اغفر
    لي يا شافي اشفني يا ستير استرني يا غني اغنني إذن الله تعالى وعدنا بالإجابة لكن ليست القضية هنا لكن القضية أيها الأفاضل أننا أحيانا نجعل بيننا وبين استجابة الدعاء حوائل تحول بيننا وبين ذلك ومن أعظمها أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة , النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده الى السماءيا رب يا رب قال
    {(( .. ومطعمه حرام ومشربه حرام .. ))} الواحد ربما يتعاطى المحرمات ربما تعاطى أم
    الخبائث الخمر ثم قال ربي لا يستجيب لي قال نعم لأنك تتعاطى الخمر والنبي عليه الصلاة والسلام يقول {(( من مات هو مدمن خمر لقي الله كعابد وثن ))} فيقول
    {(( من شرب الخمر في
    الدنيا كان حقا على الله أن يسقيه من طيبة الخبال يوم القيامة ))} عصارة أهل النار ربما أكلت حقوق الناس بالباطل , عندك عمال ما أعطيتهم راتبهم خادمة في البيت مسكينة لها فترة ما أخدت راتبها , بالأمس شخص يستفتيني يقول يا شيخ أخي عنده خادمة من سبع سنوات ما استلمت راتبها لم يرضى أن يسفرها لأهلها ولم يصرف رواتبها من سبع سنوات أليس لها حق يا أخي دخلت امرأة النار في هرة حبستها فما بالك ممن يظلم عباد الله ومن يظلم الناس يا أخي لو يهودي يشتغل عندك يجب أن تسدده ماله فما بالك في غيره .

    أيها الأحبة الكرام أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة أنا اقول لأبنائي وبناتي انتبهوا من الخمر انتبهوا من التدخين فإنه خبائث[(( وَيَحِلَّ لَهُمُ الْطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ))] انتبهوا من السرقة انتبهوا من الاحتيال على الناس انتبهوا من أكل الحرام أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة .


    اسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد وأن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا واسأل الله أن يطيب مطعمنا جميعا.. إلى لقاء آخر إن شاء الله .


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •