K

جديد المنتدي

مشاهدة نتائج الإستطلاع: كيف الموضع ؟

المصوتون
1. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • ممتاز

    1 100.00%
  • جيد جدا

    0 0%
  • جيد

    0 0%
  • مقبول

    0 0%
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    الصورة الرمزية عبدالرحمن حمد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    284
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    المشاعل لما لصّحابة من الفضائل

    الشيخ عبد الرزاق السيد
    إمام مسجد معاذ بن جبل الولايات المتحدة الأمريكية

    إن الله عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم ، بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله فأدى عليه الصلاة والسلام، الرسالة التي بعث من أجلها خير أداء، فأكمل الله عز وجل به الدين، وجعل الأمة من بعده على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وقد منَّ الله عز وجل على الرسول صلى الله عليه وسلم بأن جعل له من الصحابة الكرام، ذوي الفضائل العديدة، والخصال الحميدة، الذين نصر الله بهم الإسلام فكانوا خير صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قدَّموا بين يديه الغالي والرخيص، وضربوا من الأمثال والوقائع، ما تعجز عن تصوره العقول في بعض الأحيان، ولولا صحة هذه الأخبار التي نقرأها عن الصحابة، لقلنا بأنها ضرب من الخيال.
    وفي مقدمة هؤلاء الصحابة الخلفاء الراشدون، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، الأئمة المهديون، الذين قاموا بالخلافة بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم خير قيام، فحافظوا الدين، وساسوا الأمة بالعدل والحزم والتمكين، فكانت خلافتهم أفضل خلافة في التاريخ، وكان حكمهم أحسن حكم، فما ظهر ولن يظهر حكم، كحكم الخلفاء الأربعة وإنه لتشهد بذلك أفعالهم، وتنطق به آثارهم، وقليل من المسلمين من يعرف عنهم، ويقرأ سيرتهم.
    فرضي الله عنهم أجمعين كفاء ما بذلوا وكفاء ما عملوا وكفاء ما أدوا لهذه الأمة ونقلوا دين الله إلى الناس أجمعين القران يحدثنا عن الصحابة رضي الله عنهم : لقد وُصف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكتب السماوية السابقة -التوراة والإنجيل- على أفضل ما يوصف به المؤمن، فجاءت صفتهم بأنهم كما قال الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾[الفتح:29].
    وقال الله - تعالى- في فضل المهاجرين : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[الحشر:8].
    وقدم الله أهل بدر على من سواهم في الفضل والجهاد والسبق، يقول الله -عز وجل-: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[آل عمران:123].
    وكذا أهل بيعة الرضوان وفيهم يقول سبحانه : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾[الفتح:18].
    ويقول الله -عز وجل- في صدقهم وثباتهم على الحق والإيمان والمبدأ ونبيل خلقهم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾[الأحزاب:23]،.
    وأما أعجب ما يمكنك أن تجده من حب الله -عز وجل- لصحابة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فتجده في عتاب الله لهؤلاء الأخيار على أخطائهم على ندرتها، ففي أُحُد قال معاتباً إياهم على ما بدر من تقصير بعضهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ بيد أن الآية لم تتم حتى ذكر الله فيها عفوه عنهم، وكذلك في حُنَيْن ذكر إكرامه لهم فقال: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾[التوبة:26.وفي تبوك يذكرهم منته عليهم بالتوبة لاتباعهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في ساعة العسرة فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾[التوبة:117].
    النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الصحابة :
    إن من ما ورد في فضلهم على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمن ذلك: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) و ما رواه البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه)) ومنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة بن عبيد الله في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة عامر بن الجراح في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمر وبن نفيل في الجنة)) ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأشهدهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيده عامر بن الجراح، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر أشبه عيسى عليه السلام في ورعه)) .
    صورة من محبة الصحابة لله عز وجل :
    قال ابن القيم عن والد جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري أبوه أتى إلى يوم أحد فلبس أكفانه, أتى إلى المعركة فأخذ غمد سيفه وكسره على ركبته وقال: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى ]] فقتل، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام لـجابر : {ابك أو لا تبك والذي نفسي بيده, ما زالت الملائكة تظل أباك بأجنحتها حتى رفعته } وفي حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {يا جابر ! والذي نفسي بيده, لقد كلم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان، فقال: تمن يا عبدي , قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، قال: كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فأتمنى أن ترضى عني, قال: فإني قد رضيت عنك، فأحل الله عليه رضوانه وعلى إخوانه من الشهداء, وجعل أرواحهم في حواصل طير ترد الجنة فتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش حتى يرث الله الأرض ومن عليها } وأنزل الله قوله: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) [آل عمران:169-171
    حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
    قال أبو قتادة رضي الله عنه: " فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في آخر الليل في سفر وأنا إلى جنبه قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته ، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال: ثم سار حتى فمال عن راحلته قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل فأتيته فدعمته ، فرفع رأسه فقال: من هذا ؟ قلت: أبو قتادة ، قال: متى كان هذا مسيرك مني ؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة ، قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه" رواه مسلم وربما بكى أحدهم لحال النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع من عمر رضي الله عنه ؛يقول رضي الله عنه : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير قال: فجلست فإذا عليه إزار ليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في ناحية الغرفة وإذا أفيق - وهو الإهاب الذي قد ذهب شعره ولم يدبغ - فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب ، قلت: يا نبي الله ، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك ولا أرى فيها إلا ما أرى ، وذلك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك قال: يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى"رواه ابن حبان .
    وبلغ من أدبهم معه أنهم يقرعون بابه إن أرادوه بالأظافير ، وما كانوا يرفعون أصواتهم بحضرته عليه الصلاة والسلام ، ومن كان جهوري الصوت منهم جاهد نفسه على خفض صوته بعد نزول آية الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [الحجرات:2] موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة رضي الله عنهم: لا شك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير الناس بعد الأنبياء، وقد اختارهم الله لصحبة نبيه، ونشر دينه، وأثنى عليهم في كتابه، كما سجل التاريخ مآثرهم بمداد من نور، ولم تشهد الدنيا إلى يومنا هذا مجتمعاً كمجتمعهم رضوان الله عليهم.
    ومع تلك الفضائل العظيمة والمنزلة العالية لهؤلاء الصحب الكرام إلا أن الشيعة الاثنا عشرية قد تناولوهم بالسب والتجريح، بل نسبوا إليهم الكفر والنفاق!! إذ تحتوي كتب الشيعة -المعتمدة عندهم- على روايات كثيرة تزعم بأن الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا وكفروا بعد إيمانهم إلا ثلاثة!، وتزيد روايات أُخرى عدد الذين بقوا على دينهم، لكنهم لا يتجاوزون السبعة في كل الروايات!.
    فمن ذلك ما رواه الكليني في (الكافي12/321) عن أبي جعفر: "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم..."، وفيه كذلك : "أن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
    مميزات جيل الصحابة :
    أولًا: جيل مختار، اختاره الله عز وجل لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    أن هذا الجيل جيل مختار من الله عز وجل، وهذا يعني أن هؤلاء الصحابة بأعيانهم خُلقوا ليكونوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا بد من وجود أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأن له دورًا لا بدّ له من أن يؤديه، لا بد من وجود عمر بن الحطاب رضي الله عنه؛ لأن عليه دورًا يجب أن يقوم به، ولن يقوم به غيره، لا بد من وجود عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وبلال، وخالد، والسيدة خديجة، والسيدة عائشة، كل الصحابة لا بد من وجودهم بأعيانهم، فالله عز وجل كما يصطفى رسله من الملائكة، ويصطفى رسله من البشر، فكذلك هو يصطفي أصحاب رسوله[اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ]{الحج:75}ولذاك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما روى الإمام أحمد بسنده عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:فَقَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً أَصْحَابُهُ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا أَنْزَلُوهُ أَوْسَطَهُمْ.
    فهم يجعلون رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسطهم حمايةً له صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظوا من نومهم في جوف الليل، ولم يجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول عبادة بن الصامت: فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا غَيْرَهُمْ، فَإِذَا هُمْ بِخَيَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرُوا حِينَ رَأَوْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْفَقْنَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَ لَكَ أَصْحَابًا غَيْرَنَا.
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
    ثانيًا: أن جيل الصحابة عاش تجربة فريدة لم يعشها جيل سابق، أو لاحق رضي الله عنهم:
    أولا: رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوه رأي العين، واجتمعوا به، وتعاملوا معه، وصلوا خلفه، واستمعوا إلى حديثه، إن الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يعتبر هذا حدثًا ضخمًا فقد البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فَي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي.
    وفي رواية: فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ. فمجرد الرؤية أمر جليل، وعظيم جدًا فما بالكم بمن كان يراه بعينه في كل يوم، وفي كل لحظة ليس في المنام فحسب، بل في الحقيقة، وليس ساعة أو ساعتين لا، بل عمرًا كاملًا.
    ثانيًا: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعايشون القرآن، فإذا كنا نحن نقرأ القرآن، ونسمع عن أسباب النزول، فإن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم عاشوا هذه الأسباب، وتعايشوا مع القرآن، وهو ينزل في الأوقات المختلفة، رأوه حال حدوثه، ولا شك أن هذه الرؤية وهذه المعايشة كانت ترفع درجة إيمانهم إلى أكبر درجة يمكن أن نتخيلها.
    لنتخيل معًا أمر هذه المرأة التي جاءت تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر زوجها، ومدى تفاعلها مع الآيات التي نزلت في حقها، وتخيّل حالها وهي تصلى بسورة المجادلة أو تقرأها أو تسمعها "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها" هي بنفسها السيدة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها وأرضاها تقرأ قد سمع الله:[قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ] {المجادلة:1} .
    من المؤكد أن تفاعلها مع كل كلمة مختلفٌ تمامًا عن تفاعل بقية المسلمين مع نفس الآيات وتخيل أيضًا تفاعل جيران السيدة خولة بنت ثعلبه رضي الله عنها وأرضاها، وهم يقرءون صدر سورة المجادلة، يعلمون أنها نزلت في جارتهم هذه بعينها خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، تخيل تفاعل المجتمع المسلم بكامله مع هذه الآيات.
    ثالثًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرّح بأن هذا الجيل هو خير الأجيال، روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:انَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
    هذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرة أو ثلاثة. تخيل أن لك مثل جبل أحد ذهبًا وأنقفته كله في سبيل الله، فهذا لا يساوي ملء الكفين من إنفاق أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ثالثاً: الذي يضيف بُعدًا آخر لتجربة الصحابة الفريدة أن الصحابة رضي الله عنهم رأوا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغيب: نحن أيضًا نسمع عن ذلك، لكن ليس من رأى كمن سمع، فالذين يعيشون في الحدث، ويتشوقون لمعرفة ما يحدث على بعد مئات، أو آلاف الأميال، ليس كمن يسمع عن هذا الأمر بعد مائة سنة، أو مائتين، أو بعد ألف سنة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر صحابته بأمر حدث على بعد مئات أو آلاف الأميال.
    تعالوا بنا نرى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقفون حوله في المدينة المنورة، وهو يصف لهم ما يحدث في سرية مؤتة على بعد مئات الأميال من المدينة المنورة.
    وتخيلوا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يستمعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصف لهم أحداث المعركة يقول صلى الله عليه وسلم: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ الرَّايَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ الرَّايَةَ فَأُصِيبَ- وعيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان الدمع- ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
    وبعد ذلك يرجع الجيش المسلم، ويعرف المسلمون في المدينة المنورة أن كل كلمة قالها الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم كانت كلمة صدق، وكلمة حق فكم يكون إيمان الصحابة بهذا الرسول وبهذا الدين؟


  2. #2
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: المشاعل لما لصّحابة من الفضائل

    جزاك الله خيرا وباركك فيك...~
    إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
    وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
    فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
    وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
    وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
    لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً


  3. #3
    الصورة الرمزية ثغر ابتسامه ..
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    409
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: المشاعل لما لصّحابة من الفضائل

    جزاك الله خير ..

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    614
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: المشاعل لما لصّحابة من الفضائل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الله يجزيك خير ..

المواضيع المتشابهه

  1. اكتساب الفضائل أكاليل على هام الحياة السعيدة
    بواسطة نوني موون في المنتدى منتدى استمتع بحياتك
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-06-2010, 06:04 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •