قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر" رواه أحمد ومسلم وأبوداود والترمذي


العودة   المنتدى الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالرحمن العريفي > || القـسـ( الخــاص بالشيــخ )ــمـ || > قسم التفريغ الخاص بالشيخ

قسم التفريغ الخاص بالشيخ خطب الشيخ ومحاضراته المفرغة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /22-11-2010, 09:02 PM   #23

إلزم الإستغفار

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ

 
الصورة الرمزية إلزم الإستغفار

 

 آلحــآلة : إلزم الإستغفار غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 29461
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 6,831
 التقييم: 374022

اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: إذا ضيعت الأمانه


الخطبه الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ،أرسله ربه رحمةً للعالمين وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به من الضلالة ،وبَصَّر به من الجهالة ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيله وجمع الله تعالى به بعد الفُرقة والشتات ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا


أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
طبع الله جل وعلا خيار خلقه على أخلاق نهاهم الله سبحانه وتعالى عن مخالفتها وذم الله جل وعلا من تخلف أو خالف هذه الأخلاق، ومن أعظم ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل الأمانة في جدر قلوب الرجال ، وأخبر النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لما أقبل إليه أعرابي فسأله قال :{يا رسول الله متى الساعة؟
فسكت عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قال بعض الصحابة :سمع ما قال فكره ما قال ،وقال بعضهم : لم يسمع ما قال... حتى إذا مضى برهة ، قال النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال : ها أنا يا رسول الله فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : إذا ضُيعَت الأمانة فانتظر الساعة } إذا ضيع الرجل أمانته في بيته ، وضيع الزوج أمانته مع زوجته ، وضيعت الزوجة أمانتها مع زوجها ، وضيعت الأم أمانتها مع أولادها ، وضيع الجار أمانته مع جاره ، وأيضا كل من كان مسئولا في مكان عالٍ ضيع من كانوا تحته ،فأصبحت الدنيا مابين خائن ومتلاعب ومضيع للأمانة... قال :{إذا ضُيعَت الأمانة فانتظر الساعة } ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحذر من تضييع الأمانة وكان يؤكد أن كل الناس على أمانة ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : { كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته فالأب راع في بيته وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها} ،فهو أمين على أولاده ، ينبغي أن يلاحظهم في جميع أمورهم ، وهي أيضاً أمينة على بيت زوجها

أيها المسلمون لعلنا اليوم لا نتكلم عن الأمانة بمعناها العام فإن الحديث بنا يطول إن تكلمنا في تشاعيبها لكن تعالوا نتكلم عن أمانة الموظف الذي يعمل، سواء يعمل في وظيفة حكومية أو يعمل أجيرا عند أحد في مؤسسة أهلية أو إلى غير ذلك مهما صغر أو كبر ، بَيَن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحكام هؤلاء الذين يأتمنهم الناس على أموالهم أو يأتمنونهم على أعمالهم وكان ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ يخيّر هؤلاء الموظفين بين أن يقوموا بالأمانة وبين أن يسلموا عملهم إليه ليوكل إلى غيره ،ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يحابي أحداً ولا يجامل أحداً في إعطاء المسئوليات ليس عنده لأن هذا قريبي ، أو أن هذا جاري أو أن هذا صهري ، كــــلا ، بل كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن يُلبس أمانة لشخص أو أن يجعله في مقام مسئولية للأمة ينظر ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى قدراته ، إلى انتفاع الأمة به ،ولم يكن ينظر إلى ماينظر إليه الناس اليوم من قرابة وقبيلة ونحوها... ألم ترى إلى ما رواه البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي ذر ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال :{ يا أبا ذر والله إني أحب لك ما أحب لنفسي وإنك رجل ضعيف فلا تتوليّن على إثنين فإنها أمانة (يعني الأمارة والولاية والمسئولية) وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من قام بحقها} وفي رواية في الصحيح أيضاً أن أبا ذر ـ رضي الله تعالى عنه- هو الذي قال للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ : {يا رسول الله وليّت فلاناً ووليت فلاناً وفلاناً فولني جعلت أصحابك على ولاياتٍ ،فولني يا رسول الله ...} وكان ابو ذر يسمع ثناء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه في مواطن كثيرة من ذلك قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ( ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء رجلاً أصدق ذي لهجة من أبي ذر } ومع ذلك لما قال "ولني" لم ينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى طول صلاته في الليل ولم ينظر إلى طول صيامه وولم ينظر إلى رقة قلبه وكثرة دمعه ، كـــلا ، إنما نظر إلى قدراته فيما سيعطيه من أمانة ، فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما قال ذلك ـ قال له : { يا أبا ذر إنها يوم القيامة خزي وندامة وإنك رجل ضعيف لا تتأمَرّن على إثنين ولا تتولَيّن على مال يتيم } فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يحابي أحدا في ذلك... فـ بالله عليك أرسل اليوم في هذه رسالة إلى أقوام من أقوامنا تجد أحدهم اذا كان مسئولا في مكان ثم لا يلبث إذا مضى وقت أنه اذا جاء إليه شخص لأجل أن يتوظف لم يسأله ماذا تعرف إنما يسأله من تعرف لأجل أن يشفع لك ، من تعرف لأجل أن يتوسط لك بالوظيفة ، ولا يسأله ماذا تعرف من معلومات ومن قدرات يمكن أن تنفع المسلمين بها ، فإنها أمانة كل من كان في مسئولية وهو يعلم أنه ليس على قدرها وأنه لا يقوم بحقها فإن الله تعالى سوف يجعلها عليه خزياً وندامة إلا من قام بحقها كما أخبر النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ

ومن ذلك أيضاً أن الإنسان إذا توظف في مكان ينبغي أن يعلم أنه أجير في هذا المكان وأنه مُستأجر طوال الوقت فيما يخص العمل ودون أن يصرفه في غيره .
وعظ الشيخ المعمر بن علي البغدادي المتوفى سنة خمس مئة وسبعة وعظ نظام الملك الوزيري موعظة بليغة مما قال فيها...قال له:" معلوم يا صدر الإسلام أن آحاد الرعية من الأعيان مخيّرون في القاصد والوافد ،إن شاءوا وصلوا وإن شاءوا فصلوا وأما من توشح بولاية فليس مخيراً في القاصد والوافد لأن من هو على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير قد باع زمنه وأخذ ثمنه فلم يبقى له من نهاره مايتصرف فيه على اختياره ولا له أن يصلي نفلاً ولا يدخل معتكفا لأن ذلك فضل وهذا فرض لازم فاعمر قبرك كما عمرت قصرك" يقول له لا ينبغي لك أن تصلي نافلة في مكان العمل وأنت مرتبط بموظفين أو بمراجعين يحتاجون إلى هذا الوقت ،ولاتدخل معتكفا تبكي فيه من خشية الله وتختم فيه القرآن مراراً وتفرط في عملك الاصلي... يقول:" إن من كان على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير ،ليس له من نهاره ما يتصرف به على اختياره..." فانظر بالله عليك اليوم إلى عدد من الموظفين الذين يضيعون الأمانة وتجد أنه يجلس أمام جهاز الكمبيوتر ويدخل إلى الإنتر نت ، يدخل إلى بريده الإلكتروني الخاص ،يدخل ربما أحيانا يشرف على مواقع ويأخذ على ذلك عِوضاً وهو في مكان عمله ويعلم أنه يعطل بذلك أعمالاً كان يمكن أن ينتهي منها...

"من كان على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير" ويعلم مادام أنه يأخذ كل الأجر فيجب عليه أن يوفي كل العمل و ربنا جل وعلا يقول : [وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ] ينبغي أن يتنبه الإنسان إلى مثل ذلك ، ومن ذلك أيضاً أيها المسلمون أنه ينبغي له أن يؤدي عمله بجد وإخلاص لأجل أن يؤجر عليه بالدنيا والآخرة وأن لا يعد أحداً إلا وهو متم له وعده كما قال النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ : { آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان } رواه البخاري

وقال الله جل وعلا :
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } قال ابن كثير رحمه الله : يخبر الله تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها ،وفي حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :{ أدي الأمانة إلى من اءتمنك ولا تخن من خانك } ثم قال ابن كثير : وهذا يشمل جميع الأمانات ، أمانة العبد على دينه بإقامته لصلاته وصومه وعبادته ، وأمانة العبد على نفسه ، وأمانة العبد على ولده ، وأمانة العبد على ماله ومال غيره" ، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } ومن ذلك أيضاً أنه يجب على الموظف إذا كان أميناً أن يعامل غيره بمثل مايحب أن يعامل هو به

قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : {فمن أحب أن يزحزح عن النار ويُدخَلَ الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه } رواه مسلم

وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ { عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك } وقال :{ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } رواه البخاري

إذا تنبه الأمر إلى مثل ذلك ، تنبه المرء أنه كما أنه يكره اذا كان له مراجعة في أي مكان أن تؤخر معاملته كذلك لاتؤخِّر معاملات الناس عندك ، كذلك ما دام أنك تحب إذا ذهبت إلى أي موضع أن تُستقبل بإبتسامة ولطف كذلك أنت عامل الناس بمثل ذلك

وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن ذلك أن يبتعد عن أكل الرشوة أو أخذ الهدية إذا كان مصدرها من عمله كما بيّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري حديث ابن اللتبه ـ رضي الله عنه ـ
فعند البخاري أن النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ استعمل رجلا يقال له ابن اللتبية وهو رجل من قبيلة ،استعمله على أن يجمع له الصدقات والزكوات من الأعراب في البوادي ، كان الرجل يذهب فيجمع ممن عنده إبل أو عنده غنم ،فيجمع منهم الزكاة يأخذ شاة ويأخذ بعيراً ، فكان بعضهم يعطي هذا الرجل هدية ، فأقبل الرجل بالنعم وهو رجل اجتهد فأخطأ ظن أنه يصح له أن يأخذ من هذا المال ، أن يأخذ هدايا وهو موظف براتب عند النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فلما جاء بالمال ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ {لبلال أمره بأن يدخل هذه الزكاة مع إبل الصدقة ومع الدواب ،فقال لا يا رسول الله : هذا لكم وهذا اُهديّ إلي} وهذا يدلكم أيها المسلمون أيضاً على أمانة ابن اللتبية ـ رضي الله تعالى عنه ـ فإنه لو أظمر نية سوء لكان قد خبأ بعض المال قبل أن يُحضره بين يدي النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لكنه اجتهد ظن أنه يجوز أن يأخذ هدايا وهو يعمل في وظيفة فغضب النبي ـ عليه الصلاة والسلام _ فرقى المنبر وحمد الله تعالى واثنى عليه ، وقال : {ما لأقوام نستعملهم على عمل ثم يجيء أحدهم ويقول هذا لكم وهذا اُهديّ إلي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ونظر أيهدى إليه أم لا " ثم قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ " لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء يقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمه يقول يا رسول الله أغثني ، أقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك .. .} إلى أخر ما ذكر ـ عليه الصلاة والسلام ـ فكان يحذر من أن يكون الإنسان موظفا في وظيفة ثم يضيع أمانته بأن يقبل الهدايا على وظيفته ، يكون موظفاً في مكان يخدم مصالح الناس سواء كان مثلا في أمر يتعلق بحجوزات ،في نقل ، أو في قطار ، أو في إيجارة سيارات ، أو في خطوط طيران أو غير ذلك ... ثم يأتي بعض الناس ويهديه هدايا حتى لو كان شيئاً يسيراً حتى لو احتاج قلماً فأعطاه أحد الناس القلم ليكتب به ثم قال اتركه معك ـ خذه معك هدية ـ فهذا حرام فلا يجوز له أن يقبل ولا عودا من أراك ما دام أنه على عمله هذا لكن لو أهداه ما بينه وبينه محبة وأخوة وصداقة فهذا لا بأس به... والسبب في ذلك أيها المسلمون أن الإنسان إذا كان موظفا في مكان ويأخذ عليه راتبا إذا تعود أن تتشوق نفسه وتتشوق إلى أن يهدى إليه ، بدأ يهِش ويبِش في وجه من يراه أو يتوقع أنه سينال من وراءه هدية ، أما غيره فربما لم يقضي له عمله إلا متكاسلاً فقطع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الباب على كل ذلك ومنع أن يقبلوا شيئاً من الهدايا وقال : { أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ونظر أيهدى إليه أم لا } نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الأمانة وأن يجعلها في قلوبنا متمكنة. قولوا ماتسمعون واستغفروا الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبه الثانيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ـ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الإخوة الكرام...
إن مما أوجب الله تعالى على الناس أن يقوموا بالأمانة وأوجب ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ عليهم أيضاً أن يأمر بعضهم بعضاً بمثل ذلك ، فإذا رأى الإنسان من يتلاعب بالأمانة أو يعطل المراجعين ليأخذ من وراء ذلك رشوة أو عمولة لا يحق له أخذها أو إذا رأى مخالفة في مثل ذلك فلا يجوز له أن يسكت عليه فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيما رواه مسلم من حديث أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده أو بلسانه أو بقلبه... } فأمر بالتغيير على كل الأحوال ولا يكفي أن يتكلم جمع الموظفين فيما بعضهم البعض ويبدأون ينتقدون بعضا آخر ، كــــلا ، بل أن يكون شجاعا في إنكاره عليه لأن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده وذلك أن الرجل إذا شعر بأنه لايمكن عليه أحد وأنه يأخذ ما شاء من الأموال فتجد أنه سوف يتمادى في ذلك لكن إذا علم أن فلانا سيخبر عنه والآخر سينصحه والثالث سيكتب فيه شكوى ،صارت هذه الامور رادعة له من أن يواصل في مثل هذا المنكر



نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا ، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا وأن يجعلنا جميعاً من أهل الأمانة وأن يعيذنا ربنا جل وعلا من الخيانة


اللهم وفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم اخذل الشرك والمشركين ، اللهم دمر أعداء الدين ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، سلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين








































توقيع إلزم الإستغفار


- سُـبْحانَ الله، والحَمْـدُ لله ، ولا إلهَ إلاّ الله ، واللهُ أكْـبَر ، وَلا حَوْلَ وَلا قُـوَّةَ إِلاّ بِالله .
__

- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه .
__

- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير .



التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 25-12-2010 الساعة 04:02 AM
 
قديم منذ /25-12-2010, 03:55 PM   #24

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي الهجمه على الإعلام الإسلامي



خطبه للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: الهجمه على الإعلام الإسلامي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به من الضلاله وعلم به من الجهالة وأغنى به بعد العَيْلة وكثَّر به بعد القلة وجمع به بعد الشتات فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا ..


الخطبة الأولى

أما بعد أيها الاخوة المسلمون ...
إن انتشار أي مذهب أو دين أو فكرة لابد له من قاعدة إعلامية
تدعو الناس إليه وتبلغهم إياه ، لذلك كان النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ منذ ان بعثه الله تعالى الى الناس بشيراً ونذيراً ، كان عليه الصلاة والسلام يستعمل مايتاح بين يديه من وسائل الإعلام
لأجل أن يوصل هذا الدين إلى الناس ، فعند البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما نزل عليه قول الله تعالى
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ } رقى النبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبل الصفا ثم جعل يصيح بالناس :
[وا صباحاه ، وا صباحاه]، قال حتى اجتمع الناس بين يديه ، فمن لم يستطع ان يأتي إليه ارسل احداً إليه ، يستمع ما يريد ليبلغه إياه ـ من شدة حرصهم
على إستماع ما يقوله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم حتى إذا وقفوا بين يديه وهو عليه الصلاة والسلام يرون صورته ويسمعون صوته ،وقد حرِص على ان يكون في مكان عالي لأجل أن يَبلغ الصوت ابعد مدىً ممكن
ولأجل أن يروا صورته، فتكون هذه الوسيلة من وسائل التبليغ، أبلغ من غيرها من الوسائل ، ثم جعل صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم ثم قال لهم :
[يابني فهر ،يابني عدي ،يا معشر قريش ارأيتم لو اخبرتكم ان خيلاً
وراء هذا الجبل تريد ان تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا : نعم فما جربنا عليك كذبا...]
ـــ ماجربنا عليك كذبا يعني نصدقك مع أن القرائن كلها تدل على خلاف ماتقول فنحن لا نرى خيلا ولا نسمع لها صوتاً ولا نرى غباراً
ولا نشم تراباً ،فمن الطبيعي ان لا يوجد خيل ، لكن مادام انك اخبرتنا فأنت صادق ـــ [
قالوا : نعم ، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب أليم ..] إلى آخر الحديث



فكان عليه الصلاة والسلام يحرص على ان يستعمل جميع الوسائل ،فيرقى على الصفا وهو مكان تبصره قريش في العادة وتجتمع حوله ولا تحتاج الى جهد لأجل أن تصل إليه وهو عليه الصلاة والسلام ايضا حرص ان يروا صورته وأن يسمعوا صوته ، لأجل أن تكون هذه الوسيلة في الاعلام أقوى من غيرها ، ولقد كان من قَبْله عليه الصلاة والسلام من الانبياء والمرسلين كانوا يحرصون ايضا على مثل ذلك ، ألم تسمعوا أيها المؤمنون
ما حكاه الله تعالى عن نبي الله تعالى نوح عليه السلام ، لما قال
{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا } ثم قال { ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} فلم تبقى وسيلة اعلامية ابداً إلا واستعملها نوح عليه السلام ،لأجل أن يبلغ هذا الدين الى الناس ، دعاهم بالليل ، ودعاهم بالنهار ، كان يغشاهم في مجالسهم يطرق عليهم ابوابهم ، يمشي معهم في طرقاتهم ، يزاحمهم في اسواقهم في كل مكان ، تارة يجهر ، وتارة يعلن ، وتارة يسر ، وتارة يخفي ، كل ذلك لأجل ان يبلغ دين الله تعالى الى الناس ، وكان هناك وسائل اعلامية في عهد النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لكنها لم تكن متاحة بين يديه في مكة فكان يستعمل ما يتاح بين يديه ، لم يكن يتاح بين يديه ان يخاطب الملوك عبر رسائل ، لم يكن يتاح بين يديه ان يخطب الجمعة ان يجمع الناس عند المسجد الحرام ، فكانت قريش تحول بينه وبين الاجتماع بالناس، حتى اذا خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مهاجراً الى المدينة ولقد بذل في مكة ما استطاع من استعمال الوسائل لإيصال الخير للناس ، حتى ان قريش كانت تستعمل وسائل اعلامية ايضا لاجل حرب النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ،فكانوا اذا قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ القرآن جاءوا وألغوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفعوا أصواتهم ، ثم اتفقوا مع رجل يعرف اخبار الاولين ، قالوا له تعال وإذا جلس محمد يحدث فاجلس انت في مكان قريب منه وحدث بأخبار الاولين لاجل ان تصرف الناس عنه ، فكانوا يحاربون النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بوسائل اعلامية مماثلة





هاجر عليه الصلاة والسلام الى المدينة ثم فتحت امامه ما يستطيع استعماله من الوسائل لايصال الدين الى الناس ، فكان عليه الصلاة والسلام يخطب الجمعة ، وكان يقف على الارض ويجلس على حجر ويتكئ على جذع نخلة هذا ماتيسر له، فأقبلت إليه امرأة كما في صحيح مسلم من الانصار ، قالت يا رسول الله : إن لي غلاماً نجاراً أفلا آمره فيصنع لك منبراً ؟ ـ فلم يقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها كم يكلف المنبر فتقول المرأة مثلا يكلف عشرين درهما ،خمسين درهماً ، مئة درهم فلم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول هذا المال الذي سيكلفه هذا المنبر ، اطعمي به مئة بيت جائع ، لاننا نخطب الجمعة والناس يسمعون الصوت والمقصود وصول الصوت وانتهى ، اما اذا عندك ِ مال زائد فلا تضعيه في منبر انما تصدقي به ، هل قال لها ذلك ؟ كـــــلا ، كان عليه الصلاة والسلام يدرك ان ايصال الصوت وإيصال الدين بإسلوب احسن ينبغي ان ينفق فيه المال ، كما تأتي إلى بعض الناس اليوم وتقول له مثلا يا اخي نريد ان نفتح موقعا للانترنت باللغة الصينية ، باللغة اليابانية ، لقلة مايوجد بهذه اللغة لندعوا الناس الى الله ، او نريد ان نفتح قناة فضائية او ان ننفق في انتاج برنامج تلفزيوني ينفع الله به ، فيقول لك كم يكلف ؟ فتقول يكلف مئة الف ريال ، فيقول لك سبحان الله هذه المئة الف ريال يمكن ان يشترى بها عدد خمس مئة الف خبزة ، فتطعم بها خمس مئة الف جائع ، يمكن أن تشتري بها كذا من المصاحف وتضعها في المساجد ، يمكن أن تحفر بها بئراً ، ويبدأ يتكلم عن امور إغاثية لسد جوعة الفقراء والمساكين وينسى ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحرص على ان يطور مايتعلق بوسائل الاعلام حتى اذا وصلت فكرته الى التجار والمحسنين الذين امامه ، استطاع ان يستخرج منهم تبرعاً ، يفوق المال الذي دفعه في منبره ــــ قال : اصنعي لي منبراً ، فصنع غلامها منبرا للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم اقبل ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ورقى على هذا المنبر له ثلاث درجات ، بدل ما كان صوته يبلغ الى نصف المسجد لانه كان في مكان ادنى من المكان الذي كان فيه في علوه ، فإنه اصبح صوته يصل اعلى وابعد بدل ما كان يراه مجموعة قليلة ، لما ارتفع اصبح يراه مجموعة اكثر ، فصارت هذه الوسيلة الاعلامية ابلغ للناس ، بل كان صلى الله عليه وسلم يراسل الملوك والامراء ، فأرسل عبد الله بن حذافة السهمي الى كسرى ، وارسل دحية الكلبي ـ رضي الله تعالى عنه وعن ابن حذافة ـ ارسله إلى هرقل ، ولم يكن يتقاعس عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك

هو لا يعرف القراءة والكتابة لكنه استعان بمن يستطيعهما ، هو مشغول عن الذهاب بالرسالة بنفسه الى هرقل ، لكنه شغل اشخاصاً تحته لاجل ان يوصلوها إليهم ، وكان اذا احتاج ان يبلغ الناس شيئا نادى في الناس ، (الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة) حتى يجتمعوا بين يديه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم يتكلم معهم في ما يريد ، بل انه في عرفة اراد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ان يتكلم في الناس ، فإذا صوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من شدة الجَهد وكثرة الفتوى للناس والتوجيه قد تعب فنادى ربيعة بن امية بن خلف وكان رجلا صيتاً جهوري الصوت ، ناداه وجعله تحت ناقته وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتكلم وربيعة بن امية يبلغ صوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ الى الناس ، اذن كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يستعمل ما اتيح بين يديه من وسائل اعلامية لأجل ان يوصل ذلك الى الناس ونحن اليوم ايها المسلمون قد تطورت وسائل الاعلام حتى اصبح العالم يعتبر بيتاً واحداً بدل ما نقول انه قرية واحدة او مدينة او بلد واحد واصبح ما يقع اليوم في اقاصي الدنيا يعرفه مايقع في الطرف الاخر ربما في خلال ثواني معدودات ، واصبح تناقل الاخبار بين الناس اصبح اسهل مما كان عليه في السنين الماضيات ، لذا وجب على من يعملون للدين ومن يحرصون على نشر الاسلام وجب عليهم ان يستثمروا جميع هذه الوسائل الا ما كان فيه منها حرج شرعي ينبغي ان يستثمروا مايتاح بين ايديهم من وسائل لاجل ان يوصلوا الخير الى الناس ، ولقد فعل عدد من الاخيار والمحسنين واهل العلم فعلوا مثل ذلك ، فأنشئوا عدد من القنوات الفضائية حتى بلغت اقاصي الدنيا وبدل ما كان الكلام من خلال التلفاز مقصوراً على اشخاص معينين ربما اختارتهم السلطة وربما السلطة هي التي تضع لهم مايتكلمون به ، وربما لم يكونوا مقبولين عند الناس اصلاً ، فلما فتحت القنوات الفضائية وكثير منها تعود الى اشخاص لاتعود إلى حكومات وهي قنوات تجارية يدفعون فيها المال وربما اكتسبوا من وراءها وظهر عدد من الدعاة المؤثرين والمشايخ الفضلاء وبدل ما كان يتحدث في مسجد الى عدد قليل ، اصبح صوته يبلغ الدنيا ،حتى اسلم كفار بسببهم ورجع الى الحق مبتدعون بسببهم وردوا بدعاً كانت ظاهرة في الامة يُظن انها هي الاسلام بسبب كلامهم واصبح الحق ظاهراً والدين منصوراً واصبح الناس يتعلقون بهم ويحبونهم ويقرؤون كتبهم وعرف الناس الحق بهذه الدعوة السلفية الصحيحة فلم يطب المقام لأولئك الذين يعادون الاسلام من اهل العلمنة واهل البدع من التشيع وغيرهم فبدأوا يحاولون التضييق عليها من خلال التشويش على بثها ومن خلال دفع الاموال او الرشاوي الى الاقمار الصناعية التي يبثون من خلالها حتى خرجت خلال الايام الماضيات تقارير واوامر وقرارات في إقفال عدد من هذه القنوات ويقولون لهذه القنوات عندنا شروط اذا اردتم ان تعودوا الى البث مرة اخرى
اولاً : ان يكون فقط خمسون في المئة مما تبثونه هي قضايا دينية والباقي اغاني ومسلسلات ومسرحيات!
وايضاً ان تخرجوا المرأة من خلال قنواتكم !
وايضاً ان تكون في هذه القنوات موسيقى ومعازف !
سبحان الله ،وكأني بهم لما فعلوا ذلك كأني بهم حال اولئك القوم قوم لوط عليه السلام ، لما جاء لوط يحارب شهواتهم المنكرة ويحارب ما هم عليه من ضلال ، فجعل بعضهم يقول لبعض {اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} ، اقفلوا هذه القناة إنها تبث القرآن ، واقفلوا القناة الاخرى إنها تبث التوحيد ، واقفلوا القناة الثالثة إنها تقول ان التبرج حرام ، وإذا كانوا فيطالبوا القنوات الاسلامية المحافظة بأن يكون خمسون في المئة من برامجها هي اغاني ومسلسلات ، فطالبوا ايضا القنوات المختصة فقط بالمسلسلات طالبوها ان يكون ايضاً خمسون في المئة من بثها هو في امور دينية ، {تلك إذاً قسمة ضيزى}،
أحرام على بلابله الدوح ...حلال للطير من كل جنس؟
ان يضيق عليه وان يبحث عن اسباب؟!
حتى قالوا في قراراتهم ان وجود هذه القنوات خطر على الصحة العامة! وجود قناة الناس والرحمة والحكمة وقناة المجد وقناة الحافظ ، وعدد من القنوات هذا خطر على الصحة العامة! والله ان هذا يضحك منهعجائز نيسابور كيف قناة خطر على الصحة العامة؟! فقالوا نعم لانها تعمل دعاية لادوية اذا اكلها الناس تضرروا بذلك ، طيب امنع ، امنع ان يبثوا هذه الدعايات عن الادوية الا بإذن من وزارة الصحة وانتهينا؟! لكن القنوات الفاسدة التي تبث العهرة والمجون وكم من فتاة خانت اهلها بسبب نظرها الى تلك القنوات ، وكم من امرأة فارقت زوجها بسبب نظرها الى تلك القنوات ،وكم من رجل اغتصب فتاة بسبب نظره الى تلك القنوات وكم من احدٍ اخذ رشاوي وتعلم بسبب تلك القنوات ، وكم من انسان ترك الصلاة وفرط فيها بسبب تلك القنوات ، وكم من فتاة تبرجت بسبب تلك القنوات ، وكم من انسان ربما ارتد عن الدين بسبب مايبث في عدد من القنوات الفاسدة ، مما يبث فيها من التشكيك في الدين وتضييع مسائل الدين وتمييع لامور شرعية ، ثم يقال هذه القنوات ما تبثه من فساد ليست خطراً على الناس ، لكن القنوات التي تبث التوحيد وتقرأ القرآن ، هذه خطر على الصحة العامة وخطر على المجتمع وهي سوف تدمر المجتمع { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } وهذه الكلمة التي تكلموها هو عذر اقبح والله من ذنب ، واتذكر في هذا المقام مانشرته في تقرير جامعة تل أبيب وقد نشر هذا التقرير في مجلة فرنسية اسمها مجلة لوبون ، هذا التقرير في اربع صفحات ، وقد اطلعت عليه مترجماً ، يقول هذا التقرير في جامعة تل أبيب يقول :" إنه خلال السنوات القليلة الماضية نما عند الشباب المصري الحب للتدين وانتشر الحجاب حتى اصبح خمسة وثمانون في المئة من النساء يغطين شعورهن واصبح ستون في المئة من الشباب يحملون المصاحف معهم من ضمن امتعتهم" ثم قالوا "وهذا بسبب تأثير عدد من القنوات الدينية مثل قناة اقرأ وقناة الناس وقناة المجد" ، سموها بالاسم ، ثم قالوا "وبتأثير عدد من السيديهاات ـ الاقراص الممغنطة ـ التي تباع بسعر زهيد ويتبادلها الشباب فيما بينهم "، محاضرات ، خطب ، يتبادلها الشباب فيستمعون الى الحق الى الخير فيرجعون الى الدين ، ثم قال هذا التقرير ، لذا كان من ضمن الوصايا في هذا التقرير الذي أخرجه يهود في جامعة تل أبيب ، كان من ضمنه "توصية الفتيات الاسرائيليات بمحاولة اقامة علاقات واسعة مع الشباب المصري لأجل اشغاله عن الدين ، وايضا وبتوصية الشواذ من الاسرائيليين لنشر صورهم واقامة علاقات مع الشباب المصري لاجل اشغالهم عن دينهم" ، هذا التقرير تجدونه منشوراً في عدد من المواقع في الانترنت وموجود في موقع هذه الجامعة ، طبعا لماذا هم تكلموا عن الشباب المصري؟ لانها لصيقة بفلسطين ووصول المصريين الى فلسطين اسهل من وصول غيرهم لقربها ، ولقوة ايضا ذلك البلد ، لذلك يحاولون ان يشغلوه عن ماهو عليه ، مالذي جعلهم يتمسكون بالدين ؟ قنوات فضائية ، سيديهات تنتشر بينهم ، كتب شرعية ، مواقع في الانترنت وكلما ارادوا ان يطفئوا نوراً من انوار الله تعالى عجزوا عن ذلك ، وكلما حاولوا ان يغلقوا باباً من ابواب الخير ،فتح الله تعالى للمسلمين ابواباً اخرى





ايها المسلمون ان هذه الهجمة التي حصلت على القنوات الفضائية هي ليس فيها ضرر على الاسلام وذلك ان الاسلام قد تكفل الله تعالى بحفظه وليغلبن مغالب الغلاب ، والذي يحارب الاسلام هو كالذي ينظر الى الشمس فيبصق عليها فلا يلبث ان يعود بصاقه على وجهه ، يقول الله سبحانه وتعالى :
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } يظهره من خلال القنوات الفضائية ، اقفلت ، يظهره من خلال عدد كبير جداً من الوسائل ، ومهما اقفلوا شيئاً ،فتح الله تعالى اموراً اخرى وها هي قريش قد ضيقت على النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وحاولوا ان يحوروا بينهم وبين إيصال رسالة الى الناس ومع ذلك لم يستطيعوا كلما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله ويسعون في الارض فسادا ، من خلال هذه القنوات ينشر الله تعالى دينه ، من خلال الكتب ، من خلال هداية الناس من خلال مواقع الانترنت ، حتى اصبحت اليوم بعض المواقع الإسلامية في الانترنت في الترتيب العالمي ، العالمي هي من الخمس مئة وتحت ـ يعني من اول خمسمئة موقع في العالم ـ في قوة انتشاره بين الناس ، بل انني اعرف موقعاً اسلامياً بلغ عدد من دخله خلال سنة مليار ومئة مليون ، يحتوي على عدد من اللغات ، ثم يأتي هؤلاء ويقولون نريد ان نضيق على هذا الدين ، ووالله لا يستطيعون ، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره}





ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار وليبقيّن الله بيت مدر ولا وبر إلا ادخله الله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الاسلام واهله وذلاً يذل الله به الشرك واهله )ـ
وانا اجزم ان القنوات عموماً هي التي تحتاج الى الدعاة ،ليس الدعاة الذين يحتاجون إليها ، وها هي الصحوة الاسلامية المباركة ، خلال الثلاثين سنة الماضية لاتزال تزداد يوماً بعد يوم ، مع أننا لم نعرف القنوات الفضائية وخروج الدعاة فيها الا خلال تقريبا الثمان سنوات الماضية، بل اقدم قناة اسلامية قناة اقرأ عمرها الان عشر سنوات او احدى عشر سنة ، ومع ذلك منذ ثلاثين سنة ونحن نرى أن الاخيار وان المستقيمين على الدين يجهدون ولا ينقصون ، هذه الهداية من الله تعالى لاتعتمد على قناة فضائية او على كتاب ينشر وكذلك اذا اقفلت هذه القنوات الفضائية ، الشباب لن يدعو المشايخ والعلماء ، وسوف يجتمعون معهم في المساجد ، يجتمعون معهم في البيوت ، يجتمعون معهم في الاعراس ، يقرؤون كتبهم ،يقرأون مانشر لهم من خلال صفحات الانترنت

فأقول لأولئك الذين منعوهم ، كونكم تجعلون المشايخ يتحدثون مع الشباب ومع الناس من خلال قناة فضائية ، يسمعها الكل ، يسمعها المباحث والإستخبارات وامن الدولة ويسمعها الناس من التائبين والمستفيدين خير لكم من ان تقفلوا على الشيخ
الباب هو لابد ان يبلغ دين الله وبالتالي يبدأ الشباب يتجمعون عنده في اماكن انتم بعدها لاتدرون ماذا يقول لهم ، هو سيقول لهم الحق والخير بلا شك ، لكنكم ستزدادون شكاً بعد ذلك فيما يقول ، والخير لن ينقطع عن الناس ،وها هو عدد من المشايخ ومن العلماء لم نرهم في قنوات فضائية ولم يخرجوا فيها يوماً ومع ذلك علمهم منتشر من خلال الانترنت ، علمهم منتشر من خلال ما يوزع من اشرطة ، من خلال كتب ، من خلال ما يسمع منهم و ينقل من خلال القنوات الفضائية

نسأل الله تعالى ان ينصر دينه ، اللهم أعز من يعز الدين ، اللهم واخذل من يخذل الدين ، اللهم من حارب الدين فحاربه ، اللهم من عادى لك ولياً فآذنه بالحرب يا قوي يا عزيز ، اللهم من عادى هذا الدين او حاول ان يضيق على اهله فأرنا فيه عجائب قدرتك ، اللهم لا تربح تجارته ، ولا تكثر ماله ، اللهم اسلبه صحته وسمعته يا قوي يا عزيز
أقول ماتسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم





الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته إلى يوم الدين


اما بعد ايها الاخوة الكرام...
إن من سنة الله تعالى في خلقه أنه يفتح ابواباً للعباد بعد إغلاق ابواباً اخرى ، فيكره العباد انصرافه من الابواب الاولى ، وهم لايعلمون ان ذهابهم الى غيرها هو خير لهم
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيجعل الله فيه خَيْرا كثيرا } إن اتخاذ البدائل دائماً عندما تغلق الابواب على الاصول هو امر حسن كان يسلكه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويسلكه العقلاء من بعده وربما ان اقفال هذه القنوات الفضائية مع مافيه من ضرر حتى على الاقتصاد في ذلك البلد ، فيما يتبع النايل سات ، من صرف عدد من الموظفين الذين كانوا يعملون فيها وينفقون على اسرهم ثم صرفوا من الاعمال ومن تعطل ايضا ما كان يكون من ايجارات ومن رحلات طيران ومع حركة اقتصادية بناء على وجود تلك القنوات في ذلك البلد بل زد على ذلك ان حتى القنوات التي لم تمنع بعد ، الان تعد العدة للخروج الى بلد يكون اكثر امناً بها ، وإني لاعجب اذا كانت القنوات الاسلامية المحافظة التي توصل الخير الى الناس بأسلوب حسن ، رفيق ، حكيم ، تتهم انها خطر على الناس وتنشر الطائفية وتدعو الى الكراهية ثم تترك عدد من القنوات التي لا تسمع فيها الا لعن الله ابا بكر وعمر ، اللهم العن صنمي قريش وجثتيها وطاغوتيها وابنتيهما، تسمع فيها إثارة اللغط والفحش في القول على ام المؤمنين عائشة ، تسمع فيها الدعوة الى قتل اهل السنة والجماعة وان من قتل سنياً وجبت له الجنة ، وان استطعت ان تطرح عليه جدار ففعل ، وكلام تسمعه في تلك القنوات وإن شئتم فعودوا اليوم الى موقع اليوتيوب وغيره لتجدوا هذا الكلام وفيه شعار تلك القنوات قد سجل منها وبث وحفظ ثم هذه القنوات تترك ، لانها لا تدعوا الى كراهية ولا تدعوا الى فرقة ، ولا تدعوا الى طائفية ، وليست خطراً على الصحة العامة!
اما قناة الحافظ التي يقرأ فيها القرآن ، ويقرأ فيها قول الله تعالى : { لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ } قالوا هذه تدعوا الى الكراهية اقفلوها ، قنوات اخرى يتلى فيها القرآن ويقرأ فيها احاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم بعد ذلك تقفل لانها خطر ، المسألة واضحة لكن ينبغي على أهل الإسلام وعلى من يعملون للدين والدعاة ان يبحثوا دائماً عن بدائل وان لا يبدأ يتعلق بأقوام يحاربون الدين لاجل ان ينصروا دينه وهم لن يفعلوا ذلك ابداً ، ثم انه ينبغي علينا ايها الاخوة الكرام ان يبحث كل واحد منا لنفسه عن باب يخدم به هذا الدين ، يبحث عن ثغر يسد به هذا الدين ، ينفع به الاسلام ، لا ينبغي للاخ ايها الاخوة الكرام ان يعيش كبهلالاً هكذا ، يستيقط في الصباح ويفطر ويذهب الى دوامه ويعود يتغدى وينام الى لعصر ويخرج يأخذ لفتين بالسيارة العصر ثم ينام بعد ذلك الى غدٍ وهذا يومه ليس فيه اي بصمة للدين ، ليس فيه اي نصرة للإسلام ، لم يعلم احداً الإسلام ،ولم يكن له جهد في حفظ القرآن ولم يعلم احداً آية ، او يقرأ كتاباً ، سبحان الله ، فما فائدتك ؟
وأنت مرء منا خلقت لغيرنا ...حياتك لا نفع وموتك فاجع ـ
يعني أنت محسوب على الإسلام ولا تخدم الإسلام ،الإسلام يخدمك وانت لا تخدمه ـ ينبغي إذا رأينا مثل ذلك ان لا نكتفي فقط بهز رؤوسنا ونقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، حرب على الدين ، نقول نعم هو حرب على الدين لكن ينبغي علينا ان لا نقعد بل كل واحد يخدم الدين بما يستطيع بالوسائل المتاحة ، من تعليم الناس ، من دعوتهم ، من نصحهم ، من نشر كتب إسلاميه ، من توزيع السيديهات توزيع الأشرطة ، المشاركة في ما يستطيعه من مواقع الانترنت ومن غير ذلك ، لعلك ان يكون لك بصمة حقيقية فعلاً في هذا الدين .




اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستعملهم الله في طاعته ، اسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعاً في طاعته ، اسأل الله تعالى أن يجعلنا هداةً مهتدين ، اسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة للخلق ، ثابتين على الحق يا رب العالمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل بلدنا آمناً مطمئنا وسائر بلدان المسلمين يا رب العالمين
اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضاه ، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة امور المسلمين في كل مكان يا رب العالمين
اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين








































توقيع سـلـمـى إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً

 
قديم منذ /25-12-2010, 09:48 PM   #25

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي





خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان : التشويق إلى الحج

الحمد لله ، الحمد لله الذي فرض على عباده الحج الى بيته الحرام وجعله مطهرا لنفوسهم من الذنوب والآثام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المَلك العظيم العلام ، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله ، أفضل من صلى وصام ، وتعبد وقام ، ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى
يوم الدين


الخطبة الأولى


اما بعد ايها الاخوة المؤمنون...
يستقبل الناس خلال الايام القادمات موسماً من اعظم مواسم الخيرات ، يستقبلون موسماً سبقهم إليه الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون يستقبلون موسماً تتقبله قلوب الناس وتُقبل عليه وتشتاق النفوس إليه ، ولقد كان الناس في السابق يقطعون الفيافي والقفار في سبيل ان يصلوا الى هذا الموسم العظيم {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران:97] كتب الله تعالى على الناس هذا الحج العظيم ، ليكون اجتماعا لجميع المؤمنين ، فكانوا يُقْدمون ويقبلون عليه من كل فج عميق.

ذكر القرطبي ـ رحمه الله ـ عندما فسر قوله تعالى
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} ذكر ان محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ كان جالساً في الحرم ، قال فأقبل إليه رجل ثم سأله ، قال له : يا ابن سيرين من أين أنت ؟
قال ابن سيرين : أنا من بلاد بعيدة ، انا من العراق
فقال له ذلك الرجل : سبحان الله انت من جيران الحرم ، أنت من جيران الحرم
قال له ابن سيرين : فأنت من اين ؟
قال : انا من بلاد ما وراء النهر ، "من أقصى بلاد روسيا" خرجت من عند اهلي منذ خمس سنين والآن وصل إلى مكه.
ولا يستعجب إنسان أن يكون اولئك يقضون خلال مجيئهم الى مكة مثل هذا الوقت الطويل ، فإن احدهم كان يخرج من بيته ثم يظل وقتاً يسير في طريقه ولا يحمل معه ما يكفيه طوال سفره خوفاً من قطاع الطريق او ربما من شدة فقره ، وعدم قدرته ، فيأخذ معه ما يجعله يمشي لمدة شهرين وثلاثة ثم تفنى نفقته فيضطر الى ان يدخل الى بلد ويشتغل فيه ربما ستة اشهر او سبعة اشهر او اكثر فيجمع بعد ذلك مالاً ثم يكمل سفره، يكمل هذه الطريق الطويل، وقد فارق الأهل والأولاد ، وترك البلاد والأوطان ، وقلبه لا يزال معلقاً بالإقبال إلى البيت العتيق ، ولا يزال الناس الى يومنا اليوم يقبلون إلى هذا البيت العتيق ، ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يهتز قلبه هزاً للمجيء إلى هذا البيت العتيق ، منذ ان خرج عليه الصلاة والسلام منه ـ ألم ترى انه صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا ، إلتفت إليها ثم قال عليه الصلاة والسلام :
[ والله إنكِ احب بلاد الله إليّ ـ والله إنكِ أحب بلاد الله إليّ ـ ولولا أن اهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجت ] فكان عليه الصلاة والسلام في المدينة مهاجرا ولا يزال قلبه بمكة متعلقا ، يهتز قلبه شوقاً إلى ان يطوف بالبيت الحرام ، إلى ان يسعى بين الصفا والمروة إلى أن يرمي الجمرات ، حتى أذن الله تعالى له بذلك


ذلك البيت العتيق عندما يزوره الانسان يتذكر جميع الأنبياء من قبله ، يتذكر ابانا إبراهيم عليه السلام ، يوم ترك أهله زوجه وولده الرضيع وليس عندهما إلا شيئاً من زاد من تمر وسقاء فيه ماء تركهما طاعة لله تعالى ثم رفع يديه لما غاب عنهما وقال
{ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ } ثم دعا إبراهيم ربه أن يجعل هذا الوادي الذي ليس فيه زرع ولا جليس ولا أنيس أن يجعله مدينة كبرى ، ان يجعله مكاناً يقبل إليه الناس من كل مكان ، فقال { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } لم يقل فاجعل اجساداً ولا أقواماً ، إنما أراد إبراهيم ـ عليه السلام ـ أن تقبل الأفئدة إليه ، فأقبل الله تعالى بالأفئدة إلى هذا البيت العتيق ، فمن الافئدة من زار البيت ، وسكن فيه
ومن الافئدة من لا يزال يهوي إلى البيت العتيق وهم في اندونيسيا وروسيا والصين وأناحي افريقيا ، يهوون إلى هذا البيت العتيق وإن لم يصلوا إليه إلى اليوم ، يزور واحد منا تلك المشاعر ، فيتذكر إبراهيم ـ عليه السلام ـ ويتذكر امنا هاجر وهي بين الصفا والمروة ، تنظر تارة إلى صغيرها وهو يتلمض عطشاً ، ويرفس برجليه من شدة الجوع والعطش ، وهي تنظر تارة يميناً وتارة يساراً ، تبحث عمن ينقذهم ، او يعطيهم شربة ماءٍ ، حتى يسر الله تعالى ، ففجر ربنا جل و علا ماء زمزم من عند قدمي هذا الصغير بركضة جبريل ـ عليه السلام ـ لما ضرب جبريل الأرض فانبعث هذا الماء الزلال حتى اقبل الناس من كل مكان إليه ، يتذكر احدنا ذلك ، ويتذكر ايضاً لما قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ لإبنه إسماعيل
{ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } لما تركه إبراهيم ، ثم كبر هذا الصغير ، حتى إذا بلغ السعيّ ووصل عمره وصار غلاماً ، وصار يجري يميناً ويساراً ، يشتاق إلى ابيه ، والأب الكبير من فلسطين يشتاق إلى ولده ، حتى إذا جاء الاب الى ولده يتقطع قلبه شوقاً إليه ، يريد أن يضمه إليه ، ان يلثمه ، أن يشمه ، فلما رأى إبراهيم ـ عليه السلام ـ ولده وقد ضمه إليه حتى صار قطعة من جسده ، وإبراهيم ـ عليه السلام ـ شيخ كبير ، رزق بهذا الولد على كبر سنه ، فإذا بالآيات تتنزل وتأمر ويرى إبراهيم ـ عليه السلام ـ في المنام أنه يذبح ولده ، فيقول إبراهيم ـ عليه السلام ـ لولده :
{ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى } فإذا بالغلام البطل يقول : { يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } قال الله تعالى :{ فَلَمَّا أَسْلَمَا }
إستسلما لأمر الله تعالى ، إنما نحن لك وبك تفعل بنا ماتشاء يا ربنا ، إن شئت أحييتنا ، وإن شئت أمتنا ، وإن شئت أعطيتنا ،وإن شئت منعتنا ، فقال الله جل و علا
{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ }
وضعه على جبينه على الأرض ، وذلك انه لما وضعه على ظهره ، إلتمعت عين الصبي الصغير ينظر إلى ابيه الشيخ الكبير والسكين بيد الاب ، فلما رأى ذلك وضعه على وجهه ، قال
{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ }ورأى الله تعالى من إبراهيم الإستسلام والخضوع والإنكسار والطاعة التامة ، قال الله تعالى : {وناديناه أن يا إبراهيم*104* قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين*105* إن هذا لهو البلاء المبين*106* وفديناه بذبح عظيم*107*} الصافات

فجعل الله تعالى إبراهيم ـ عليه السلام ـ قدوة للناس في ذبح ما يتقربون به الى ربهم جل و علا ، من الهدي عندما يزورون ذلك البيت العظيم ، ثم يتذكر احدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ وقد اُمِرَ ان يبني البيت الحرام قال الله جل و علا :
{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ }‏(‏ البقرة‏:127)‏
يقول وهب بن منبه ـ رحمه الله تعالى ـ يقول : عجباً لنبي الله تعالى يبني البيت الحرام بأمر الملك العلام ويخشى أن لا يتقبل الله منه
فإن إبراهيم كان يبني البيت وهو يقول :
{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } ويبني إبراهيم هذا البيت ثم يأمره الله تعالى فيقول ربنا جل و علا { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } فيقول إبراهيم ـ عليه السلام ـ : [ربِ ومايبلغ صوتي في الناس]، فيقول الله تعالى :[ إنما عليك النداء ، وعلينا البلاغ ] ، فيرقى إبراهيم على ثنية من الثنايا ثم ينادي في الناس :[ أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا ]، فيبلغ الله تعالى صوته في الآفاق ، ويقول الله جل و علا في ذلك { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا }
يعني على أرجلهم {وعلى كل ضامر} ، على بعير مضمر{ يأتوك رجالاً} ، وراكبين {يأتوك من كل فج عميق} ، ويأتي الناس من كل فج عميق

يتذكر أحدنا بقية الأنبياء ففي المستدرك ان نبينا وحبيبنا ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لما حج ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما في المستدرك مر ـ عليه الصلاة والسلام ـ بوادي الأزرق ، [
فقال لأصحابه ـ ماهذا الوادي؟ قالوا يا رسول الله هذا وادي الازرق
فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : كأني أرى أخي موسى عند هذا الوادي له جؤآر بالتلبية ، ثم مضى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم مر بثنية من الثنايا فقال لأصحابه : ماهذه الثنية ؟ قالوا هذه ثنية كذا وكذا ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : كاني أرى اخي يونس ـ عليه السلام ـ على ناقة حمراء
خطامها ليف له جئآر بالتلبية
]، ثم يمضي ذلك الركب المبارك من الأنبياء الأولين ويبعث الله تعالى نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإذا هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبعث في ذات البلد ، الذي وضع فيه الحجر الاسود الاول ـ إبراهيم ـ عليه السلام
وإذا هو ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعيش في ذلك البلد ، في مكة ، طفولته ، وهي التي زارها جميع الأنبياء ، وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ في اوائل شبابه ، وهو الصادق الامين بين قريش ، فإذا بهم يبنون البيت ثم يختلفون فيمن يضع الحجر الاسود في مكانه فلما اختلفوا فيأتي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليحكم بينهم ويأمرهم بأخذ قطعة من قماش يضعون الحجر الأسود في وسطها وتحمل كل فخذ من قريش طرفاً من هذا الثوب ، ثم اخذه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده الكريمة ، الشريفة ، المباركة
الطاهرة ، ووضعه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في مكانه ، فكرمه الله تعالى من قبل نبووته ، بتعظيم وتكريم هذا البيت العظيم ، ثم لا يلبث ـ صلى الله عليه وسلم ـ ان يبعثه الله تعالى نبيا ، ثم يأذن الله تعالى له ويفتح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة ويطهرها الله تعالى على يديه وأيدي المؤمنين من الأصنام والاوثان التي كانت تعبد حولها ، فيمضي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مكة حاجاً متقرباً ، منكسراً ، مقبلاً إلى ربنا جل في علاه ، فيمضي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الى تلك
المواطنالشريفة ويقبل ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الحرم ليطوف بالكعبة ، فيطوف ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد ألصق ذقنه في صدره إنكساراً وخشوعاً لرب العالمين ، لا تسمع منه إلا الدعوات والعبرات ، واللجأ إلى ربنا جل وعلا ، فيقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند الحجر الاسود ، فلا يملك عبراته ، ثم يلتفت الى عمر ـ رضي الله تعالى عنه وارضاه ـ فيقول : [ يا عمر ، يا عمر ، هنا تسكب العبرات يا عمر ] ثم يمضي ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى عرفات ويقوم بين الناس ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وينظر إليهم ، فإذا بين يديه أكثر من مئة ألف حاج ، ما بين كبير وصغير ، وما بين رقيق وحر ، وما بين عربي وأعجمي ، وأبيض واسود ، ينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم وينظر إلى اطراف مكة التي طالما كُذِّبَ فيها ، وطالما اُذِيّ فيها وطالما سمع
أقذع السباب فيها، ثم ينظر ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإذا هو في علوٍ على ثنية وإذا هو يخطب بـ 100 الف حاج بين يديه فيخطب ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطبة عظيمة ، احل فيها الحلال ، وحرم فيها الحرام ، وقال : [إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا هل بلغتُ؟ قالوا: نعم ، قال : اللهم فاشهد ] وينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه ، فإذا هم ما بين باكٍ ، يبكي بعبرته ، وما بين رجلٍ يلهج بدعوته ، وإذا هم منكسرون عند ربهم جل و علا ، وهو ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ يبكي إلى الله تعالى وينطرح بين يديه سائلاً وداعياً


يَا لَيْتَنِي كُنْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذْ حَضَرُوا .... مُمَتَّعُ الْقَلْبِ وَالأَسْمَاعِ وَالْبَصَرِ
وَأَنْبري لِرَسُولِ اللَّهِ أَلْثُمُهُ .... عَلَى جَبِينٍ نَقِيٍّ طَاهِرٍ عَطِرِ
أُقَبِّلُ الْكَفَّ كَفَّ الْجُودِ كَمْ بَذَلَتْ .... سَحَّاءُ بِالْخَيْرِ مِثْلَ السَّلْسَلِ الْهَدِرِ
أَلُوذُ بِالرَّحْلِ أَمْشِي فِي مَعِيَّتِهِ .... وَأَرْتَوِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِالنَّظَرِ
أُسَرُّ بِالْمَشْيِ إِنْ طَالَ الْمَسِيرُ بِنَا .... وَمَا انْقَضَى مِنْ لِقَاءِ الْمُصْطَفَى وَطَرِي
أَمَّا الرِّدَاءُ الَّذِي حَجَّ الْحَبِيبُ بِهِ .... يَا لَيْتَهُ كَفَني فِي دُجَى الْحُفَرِ
يَا غَافِلاً عن مَزَايَاهُ وَرَوْعَتِهَا .... يَمِّمْ إِلَى كُتُبِ التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ
يَا رَبِّ لا تَحْرِمَنَّا مِنْ شَفَاعَتِهِ .... وَحَوْضِهِ الْعَذْبِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ الْعَسِرِ


يقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك المقام وينظر إلى اصحابه ، و الله تعالى ينظر إليهم من فوقهم ، ويباهي الله تعالى بهم ملائكته ويقول الله جل في علاه لملائكته :
[ انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً يرجون رحمتي ويخافون عذابي...] ويغفر الله تعالى لمن شاء من عباده



ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ :
[ ما من يوم أكثر من أن يغفر الله تعالى لأحدٍ من يوم عرفة وإن الله ليتنو فيباهي بهم ملائكته]
فيا لله كم على صعيد عرفات من حادث مقضيه ومن مرض يشفى ومن مظلومٍ ينصر ومن غائب يرد ، كم على صعيد عرفات من اقوامٍ دعوا الله تعالى فاستجاب لهم وكشف عنهم مُصابهم
ينظر الله تعالى إليهم فيرى الله تعالى يرى الله تعالى ضعفهم فيرحمهم بقوته ، ويرى جهلهم فيرحمهم بعلمه ، يرى الله تعالى احوالهم وهم في صعيد عرفات ، هم قوم كثر يلجئون إلى ربهم جل و علا
وكل واحد منهم يدعوا بلغة إلى يومنا هذا ، هذا يدعو باللغة العربية ، وهذا يدعو باللغة الإنجليزية ، وهذا بالاوردية ، وهذا بالصينية ، وهذا بالسنهالية ، وكل واحد منهم يدعو بلغة وفي لحظة واحدة،
هذا مظلوم يسأله نصرته ، وهذا مريض يسأله شفاءه ، وهذا فقير يسأله ان يرفع فقره ، وهذا مصاب يسأله ان يكشف مصابه ، وهذا مكروب يسأله ان يكشف كربته ، وهذا غائب يسأله الى اهله ان يرده
وفي لحظة واحدة ، ينظر إليهم ربنا جل و علا ، فيغفر ذنبا ،
ويستر عيبا ، ويُشفِي مريضا ، ويعافِي مبتلى ، وينصر مظلوما ، ويقسم ظالما ، ويشفِي مريضا ، ويرد غائبا ، ويجبر كسيرا ، في لحظة واحدة ، لا تشتبه عنده اللغات ولا تختلط عنده الأصوات ، ولا يتبرم بكثرة المسائل مع كثرة السائلين وكثرة المسئولات

فمن فاته العتق في عرفات فمتى ؟ ومن لم يقف مع الناس فيها فمتى؟ ، ولم لم يلجئ إلى الله تعالى فيها فمتى ؟

قال عبد الله بن المبارك : رأيت سفيان الثوري في عرفات ، قال : فلما انتهى من دعاءه ، سألته وقلت له : يا سفيان من اسوء اهل هذا الموقف حالا؟ ـ من اسوءهم حالا؟ ـ ، فقال سفيان : اسوءهم حالا والله من يرى ان الله تعالى لا يشملهم معهم بالمغفرة ـ وذلك من سعة رحمة الله تعالى في ذاك المقام


والفضيل بن عياض ، قال عنه اسحاق احد اصحابه قال : رأيت الفضيل في عرفات على بكاءه ، قال فجعلت احاول ان اقترب منه لاسمع شيئاً من دعاءه ، قال فلما كادت ان تغرب الشمس
خفض يديه وهو يبكي واخذ يمسح دمعه بيديه ويقول : "واسوءتاه منك وان غفرت واسوءتاه منك وان غفرت واسوءتاه منك وان غفرت"

وقال بعضهم : رأيت اعرابياً في عرفات يبكي ويلجأ إلى الله تعالى بأنواع الدعاء ، قال : فكان من دعاءه ان قال : اللهم إن الناس يسألونك حاجة من حاجاتهم ، اللهم واني اسألك أن تذكرني عند البلا إذا نسيّني الناس فيمن ينسى ـ ان تذكرني عند موتي ، وعند قبري اذا نسيني الناس ،وتولوا عني ان تذكرني يا ربي برحمتك ومغفرتك وفضلك

أيها الأحبة الكرام
إن الحج إلى بيت الله الحرام له من الفضائل والإكرام
ما تكاثرفي الآيات والأحاديث
عن رسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ :
[ أما عرفت أن الإسلام يهدم ما قبله ، وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ] وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ مبيناً فضل التلبية في الحج قال ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ : [ ما من ملبٍ يلبي إلا لبى ما عن جانبيه منها هنا وها هنا من حجر ٍ ورطبٍ و يابس حتى تنقطع الأرض عن جانبيه منها هنا وها هنا ] مُحَرِّصا ـ عليه الصلاة والسلام ـ برفع الصوت والتلبية وأن يقول العبد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك ـ يعني قد أجبنا ندائك وأقبلنا إليك يا ربنا ، مذعنين منكسرين بين يديك يا رب العالمين


اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الحج إلى بيته الحرام وأن لا يحرمنا الله تعالى دعاء الداعين في الموقف العظيم وأن يشركنا الله تعالى في دعائهم وأن يعمنا معهم في المغفرة والرحمة ، إن ربنا جواد كريم
اقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته إلى يوم الدين


أما بعد أيها الإخوة الكرام...
ذكر الله جل و علا البيت الحرام وقال سبحانه وتعالى عنه :
{ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحـج : 25 ] ـ

قال إبن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : لو أن رجلاً في عدن أبين ـ يعني في اقاصي اليمن ـ < لو أن رجلاً في عدن أبين هم بمعصية في البيت الحرام لأذاقه الله من العذاب الأليم وإن لم يفعلها>ـ

لان الله تعالى قال :
{ وَمَن يُرِدْ فِيهِ } ـ يعني من يأتي قاصد لأجل أن يفعل معصية او ان يفعل شيئاً من الإفساد في الارض من إلحادٍ وغيره ـ { نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ـ

وكان عبد الله بن عمر ـ رضي الله تعالى عنهماـ قد جعل بيته في حدود الحرم خارجه وجعل مسجده في داخل حدود الحرم ، فقال له بعضهم : لو نقلت بيتك بجانب مسجدك او نقلت مسجدك بجانب بيتك فإنه أرفق بك ـ لماذا تجعل بيتك خارج حد الحرم وتجعل مسجدك في داخل حد الحرم ، لماذا لاتجعلهما إما كلاهما في الخارج ،او كلاهما في الداخل ـ
فقال ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : الحسنة فيه أفضل ــ يعني في منطقة الحرم فأنا أريد أن اصلي في الحرم ، في منطقة الحرم ـــ ، قال : الحسنة فيه أفضل لكن المعصية فيه أعظم
ـــ يقول أنا في بيتي قد يقع من شيء من معصية ، من غيبة ، او سباب او ما شابه ذلك فلا أريد ان تقع مني هذه المعصية وانا في داخل حدود الحرم ، بل اريدها ان تكون في خارج الحرم ـ


وكانت قريش في كفرهم وضلالهم يعرفون قدر منطقة الحرم ، فكانت المرأة تقول لولدها وهي تلاعبه في صغره ،تقول :" أبنيّ لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير ، أبنيّ من يظلم بمكة يلقى
آفات الشرور
أبني ّ قد جربتها ، فرأيت ظالمها يبور "ــــ هذه المرأة تلاعب صبيها وتنشد هذه الابيات معظمة لقدر الحرم


ولما جاء ابرهة ليهدم الكعبة وقف امامه جموع قريش ، يتقدمهم عبد المطلب وقال له بكل ثقة : انا رب الابل اعطني الابل التي سرقتها ، انا رب الابل وللبيت رب يحميه ، وللبيت رب يحميه
ويحمي الله تعالى الحرم ويرسل على أبرهة وجنده طيراً ابابيل ، لاتزال عبرتهم في كتاب الله تعالى إلى يومنا هذا
فبالله عليك ماذا يقول كفار قريش فضلاً عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما فضلاً عن رسول الله ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لو رأوا بعض مايفعل اليوم في منطقة الحرم ، من اقوام هم حول الحرم
وفي حدود منطقة الحرم ، واحدهم بسجارته ، او قد شغل المعازف في سيارته ، او ربما قد ركب اجهزة استقبال البث الفضائي في بيته وبدا ينظر إلى محرمات ، بالله عليك ماذا يقولون لو نظروا الى بعض الفنادق
المحيطة بالحرم وهي تبث في قنواتها العهرة والفساد ، ويأتي الانسان ليعتمر او ليحج ثم يعود إلى غرفته فإذا هذه القناة قد اظهرت النساء بأفخاذهن وصدورهن وشعورهن في قنوات تعرفونها

ماذا يقول بالله ابو جهل لو رأى هذا .. وهو فرعون هذه الامة ، لكن كان يعظم الحرم ، ماذا يقول بالله عليك لو رأى ذلك ، ماذا يقول بالله عليك لو رأى بعض من يتعاملون بالرشوة ، بعض من يتعاملون بالربا
بعض من يسبون ، بعض من يحتالون على المعتمرين والحجاج ، اذا جاءهم حاج اعجمي لا يفقه البيع والشراء اكلوا عليه ماله وتضاحك بعضهم مع بعض ، ماذا يقول بالله عليك و الله جل و علا
يقول :
{ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحـج : 25 ] ـ


مكة ، قال فيها النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ [
إن مكة حرمها الله...] ــــ حرمها الله متى يا رسول الله ؟ ــــ قال [ حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض] ــ يوم خلق السماوات والأرض منذ أن خلقت الأرض ومكة في هذا الموطن الصغير محرمة عند رب العالمين ـ
قال :
[إن الله حرم مكة منذ أن خلق السماوات والأرض لا يُعضد شوكها] ــ النبات يأمن فيها ــ [لا يُعضد شوكها ولا يُنَفّر صَيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها] ــ حتى لو رأى الإنسان لقطة ، لو رأى ريالا ، خمسة ،عشرة ، مايجوز انك ترفعها الا اذا بتبحث عن صاحبها او دعها في مكانها ــ
قال
[لا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها الا من عرفها] ـ ثم قال ـ [فهي حرام إلى يوم القيامة ] حرمها الله منذ ان خلق السماوات والارض وجعل الله تعالى حرمتها الى يوم القيامة


البيت الحرام اول من وضع قواعده الملائكة ثم تهدم ثم بناه من جديد بعض ابناء ادم ثم تهدم ثم جاء إبراهيم ـ عليه السلام ـ وبناه من جديد ،ـ
لذلك قال الله تعالى :
ـ
{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ } (ألبقرة 127)
يعني القواعد موجودة وقال الله تعالى عن إبراهيم لما اسكن زوجه وإسماعيل وهو في مهده قال :
{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ }ـ
إذن كان البيت محرماً ومعظماً وليس هناك كعبة ، الكعبة قد هدمت ، مطمورة تحت الارض ، ومع ذلك المكان محرم معظم وهو مافيه ولا ادمي ومع ذلك معظم ثم بنيّ مراراً ولا يزال تعظيمه من لدن اولئك الأنبياء
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا }ـ
و قال الله تعالى
{‏فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ‏} ـ يتأدب الإنسان إذا ذهب إلى مكة حاجاً معتمراً او كان من المقيمين فيها ، يتأدب بأدب الله تعالى له في غض بصره وحفظ فرجه وحفظ اموال الناس ويعلم ان الله حرم اموالهم ودماءهم واعراضهم عليه كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ،ـ يعني في ذلك البلد العظيم ، يحفظ الانسان كل ذلك او يغادر من ذلك البلد العظيم
مكة تنفي خبثها ، الذي لا يستطيع ان يلتزم بالضوابط الشرعية في مكة فليخرج منها حتى لا يعترض لعذاب اليم



نسأل الله تعالى أن يزيد بيته تعظيماً وتشريفا ، نسأل الله تعالى أن يزيد بيته تعظيماً وتشريفا ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحج إلى بيته الحرام والطواف والصلاة عند المقام يا رب العالمين
اللهم إنا نسألك أن تسلم وتحفظ حجاج بيتك الحرام ، اللهم وصلهم إلى مكة سالمين ، اللهم كن معهم يا رب العالمين
اللهم من أرادهم بسوء فرد كيده في نحره ، اللهم احمهم من الحرائق واحمهم من التفجير واحمهم من كل أذى يا رب العالمين
اللهم من أراد
بيوتك بشيء من السوء فرد كيده في نحره يا قوي يا عزيز
اللهم اجزيخير الجزاء من كان يرعى حجاج بيتك الحرام ، اللهم اجزهم خير الجزاء ، اللهم قوهم على ذلك وأعنهم عليه وارحمهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضاه وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين في كل بلاد يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين


































 
قديم منذ /06-01-2011, 01:43 PM   #26

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة لـ:الشيخ محمد العريفي
بعنوان: فضل عشر ذي الحجه




الخطبة الأولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه
وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة ، وبصر به من الجهالة ، وكثَّر به بعد القلة
وأغنى به بعد العَيْلة ، وجمع به بعد الشتات ، ووحد به بعد الفرقة ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين
ما اتصلت عين بنظر ، ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا





أما بعد أيها الأخوة المؤمنون
خلق الله تعالى الخلق فجعلهم مراتب عنده جل في علاه ، وفَضّل الله تعالى بعض الخلائق على بعض ، ففضل بعض الأيام على بعض ، وبعض الأشهر على بعض
وبعض الرسل على بعض ،وبعض البلدان على بعض ، وبعض المياه على بعض ، فجعل الله تعالى لكل منهم مرتبة اختارها الله تعالى وتفضل عليه بها
وإن الله جل و علا جعل اعمار امتنا أقصر من اعمار الامم السابقة ، لكنه سبحانه وتعالى عوضنا عن ذلك بأيام فاضلات ، جعل الله تعالى العبادات فيها أعظم من

العبادات في غيرها، وجعل لنا لياليّ تضاعف بها الحسنات ، وتكفر فيها السيئات ، وترفع فيها الدرجات عنده جل و علا ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى :ـ
{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } فخص الله تعالى بها اُمتنا ، قال الرازي في تفسيره :ـ إن من أحيا ليلة القدر كأنما أحيا نيفا وثمانين سنة ــ يعني في عددها لما قال جل و علا

{ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
وان من افضل الأيام والمواسم خلال السنة التي جعلها الله تعالى من فضائل هذه الامة هي العشر القادمات علينا < عشر ذي الحجة > ـ
التي قال فيها النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ: [ ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى "أو قال" أفضل من أيام عشر ذي الحجة ، قيل يا رسول الله: ولا

الجهاد في سبيل الله ؟
قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء
ٍ ] رواه البخاري ومسلم من حديث إبن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ

وكان سعيد بن جبير ، الراوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ـكان إذا دخلت العشر عليه يشتغل بالعبادة والذكر والتسبيح ، حتى ما يكاد احد أن يقدر عليه
يعني أن يصل إليه لمسألة او اشغال كما عند الدارمي في سننه ، وكان سعيد بن جبير يقول :ـ "إذا دخلت عليكم العشر فلا تطفئوا السرج" يعني لا تطفئوا سرجكم بالليل ،

كناية عن كثرة القراءة والذكر والتسبيح وكثرة الصلاة ـ

ايها المسلمون ، إن هذه العشر التي تقبل علينا خلال الايام القادمات ينبغي على المسلم ان يغتنمها غاية الاغتنام
قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى : "إن فضل هذه الأيام العشر على غيرها هو لاجتماع امهات العبادات فيها ، فإنه يجتمع فيها الصلاة ، ويجتمع فيها الصيام ، ويجتمع

فيها الصدقة ،ويجتمع فيها الحج" قال: "وذلك لا يجتمع في غيرها من الأيام" ، فإن في غيرها من الأيام قد تتصدق وقد تصوم وقد تصلي ، لكنك لا تستطيع أن تحج في
رجب و لا في شعبان ولا في شوال وإنما هذه العشر خصها الله سبحانه وتعالى بإجتماع أمهات العبادات فيها تكرماً وتفضلاً منه سبحانه وتعالى على عباده

وهذه العشر أيها المسلمون ، ذكر أكثر المفسرين انها العشر التي اتم الله تعالى بها الثلاثين لموسى عليه السلام وذلك في قول الله جل في علاه :{ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } قال ابن كثير رحمه الله تعالى "إن الله جل و علا لما أراد ان يشرف موسى بتكريمه أمره أن يصوم ، فصام موسى عليه السلام ثلاثين يوما ، فلما اكمل
الثلاثين استاك بلحاء شجرة يعني ليطيب فمه فأمره الله تعالى أن يصوم بعدها عشرة ايام ، فصام عشرة ايام ، فكان صيامه للثلاثين هي في ثلاثين يوما من شهر ذي القعدة
وكانت العشر هي ايام العشر ، فلما كان يوم النحر وهو اليوم الأخير الذي صامه موسى عليه السلام ـكلمه الله تعالى فيه تكليما ، فاشتملت العشر على فضيلة سواء
لأُمتنا او حتى للأُمم السابقات ، بل ذكر كثير من أهل العلم أن قول الله جل و علا{ وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ }
قالوا المقصود بها العشر الأوائل من ذي الحجة ، وكذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر الأشهر الحرم ، قال أهل العلم "ان افضل الأشهر في السنة هي الأشهر

الحرم" قالوا "وافضل الأشهر الحرم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة" قال "وافضل ايام هذه الاشهر الحرم هي الاول من شهر ذي الحجة" يعني العشر الأوائل منه ، لذلك كان
النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد غاية الإجتهاد فيها ويتقرب إلى الله تعالى بما يستطيع من انواع القربات
وذكر ابن كثير ايضاً في تفسيره ، لما تكلم على قوله تعالى { ويذكروا الله في أيام معلومات }قال اجمع المفسرون على ان المراد بالأيام المعلومات هي الايام العشر من اول ذي
الحجة
ايها الاخوة المؤمنون ، إن هذه العشر من ذي الحجة اشتملت على ايام فاضلات اكثر من فضل بقية الايام في السنة ومن ذلك اشتمالها على يوم عرفة وهو خير يوم طلعت فيه
الشمس وهو اليوم الذي ما من يوم اكثر من ان يغفر الله تعالى وان يُعتق رقاب من النار من يوم عرفة ، وهو اليوم الذي ما رؤيّ الشيطان اذل ولا احقر منه في يوم عرفة إلا
ما كان منه في يوم بدر ، فإنه رأى تنزل الملائكة، ويوم عرفة بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضله ومدحه ، وقال عليه الصلاة والسلام في صومه قال صلوات ربي
وسلامه عليه : [ إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والقابلة ] وفي رواية [ أن يكفر سنتين ]
فله فضله عند الله تعالى ، وقال عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي وهو حديث حسن ، قال : [ خير الدعاء دعاء عرفة ] [خير الدعاء دعاء عرفة] ، وهذا ايها المسلمون

يشمل من كان واقفاً في عرفة من الحجاج ويشمل ايضاً من كان يدعو في غيرها من غير الحجاج ويستحب لمن لم يشهد عرفة ان يصوم ، أما الحجاج فإنهم لا يصومون ، وذلك
لأجل ان يكونوا اقوى في الوقوف بين يدي ربهم واستنزال رحماته
قال ـعليه الصلاة والسلام في هذا الحديث :[ خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو

على كل شيء قدير ] فيوم عرفة هو يوم من هذه العشر وهذا مما يزيد من فضلها، وفي هذه العشر ايضا يوم النحر الذي بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضله ، فبيّن عليه
الصلاة والسلام لما قام في اصحابه خطيبا فقال صلوات ربي وسلامه عليه في يوم عرفة وفي يوم النحر قال يخطب بين اكثر من مئة الفٍ ، فيهم الكبير والصغير ، والأعجمي
والعربي ، والأبيض والأسود ، والحر والعبد ، قال عليه الصلاة والسلام : [ أي يومٍ هذا ، أي شهر ٍ هذا ، أي بلدٍ هذا... ]ثم قال ـصلى الله عليه وسلم [إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ..
.] فعظم يوم النحر لما خطب فيه ومدحه وذكر أنه اشد الأيام حرمة ، قال :[كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ...]

يعني في شهر ذي الحجة [...في بلدكم هذا...] يعني في البلد الحرام، فدل هذا ايها المسلمون على فضل يوم النحر عموماً وهو يوم من خلال ايام عشر ذي الحجة وقد اتخذه
الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً كما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم عيدا
لقي عمر ـرضي الله تعالى عنه رجلا من اليهود ، فقال له ذلك اليهودي ، قال له : يا عمر ، آية في كتاب الله لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا
فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : وأي آية تعني ؟
فقال :هي قول الله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
فقال عمر رضي الله تعالى عنه : والله إني لأعلم أي يوم نزلت وإنا قد اتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فهي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم النحر وكان قد وافق ايضاً

يوم جمعة نزلت عليه عليه الصلاة والسلام فكان هذا اليوم من عظمته وفضله ان الله تعالى اكمل فيه الدين وأنزل الله تعالى فيه الشرائع وانزل فيه هذه الآية { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ـ
أيها المسلمون ، إن التقرب إلى الله تعالى في هذه العشر هو دأب المؤمنين الصالحين ، أنهم يغتنبون وينتهزون الأيام الفاضلات التي تمر عليهم ، ولا ينبغي على المسلم أن يمر
عليه الوقت الفاضل كما يمر عليه غيره من الأيام ، كــــلا ، بل اذا جعل الله تعالى اياماً فاضلات وليال فاضلات ، ينبغي ان يرى من عبده المؤمن اقبالاً على هذه الأيام
واستثمارا لساعاتها واوقاتها وقربة الى الله تعالى فيها
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد بأنواع العبادات ومن أفضل ما يعمله الإنسان في هذه العشر الإكثار من الذكر ، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكان

يكثر فيهن من التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد ، قال : "والذكر في هذه العشر يشرع مطلقاً " يعني يشرع للعبد اصلاً أن يكثر من الذكر عموماً تسبيحاً وتهليلاً وذكراً واستغفاراً ،

يشرع له ان يكثر من الذكر عموماً ، زقال ابن القيم:"وذكر بعضهم أن الذكر ينقسم إلى قسمين ، إلى مطلق ومقيد ويكثر من الذكر عموماً ، لكن هناك ذكر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله والله أكبر الله اكبر ولله الحمد ، قال يشرع أن يكون مطلقاً وأن يكون مقيدا
أما المطلق ، فإنه يكون من ابتداع ايام العشر ، فيكثر الإنسان من ذكره ، سواء في بيته او في مسجده او في الشارع او في السوق ، سواء كان على دابته او كان على فراشه او
في مكتبه وفي بيته يسمع اولاده هذا وفي السوق يسمع منه الناس ذلك فيكثر منه مطلقاً ، سواء كان في دبر الصلوات او كان فيما بينها ، يشرع أن يكثر منه
حتى كان ابو هريرة وابن عمر ـرضي الله تعالى عنهم قالوا : كانوا يخرجون الى الاسواق في ايام العشر فيكبرون ويرفعون أصواتهم ، قال فيسمع الناس تكبيرهم فيكبرون حتى يرتج

السوق تكبيرا
وكان عمر رضي الله تعالى عنه يجلس في خيمته في منى ، وذلك انهم كانوا يبكرون إلى الحج ، فكانوا يأتون إلى الحج ربما من اول ذي الحجة فيجلسون في منى، فكان يمر

عليهم عشر ذي الحجة وهم في منى ، فكان عمر رضي الله تعالى عنه وهو جالس في خيمته في منى،يرفع صوته بالتكبير، حتى يسمعه من حول الخيمة فيكبرون قال حتى ترتج
منى تكبيرا.
فيشرع للعبد ان يرفع صوته لأجل أن ترفعه في السوق فيعلم الناس اننا في ايام عشر ذي الحجة إذا سمعوك تكبر مثل هذا التكبير حتى لا تموت مثل هذه السنة

وهناك تكبير مقيد وذلك من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة فيحرص الانسان على ان يكبر رافعاً صوته بالتكبير بعد صلاة الفجر وبعد غيرها من الصلوات حتى الثالث عشر
من ذي الحجة وهو آخر ايام التشريق ، فهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، فيحرص على ان يعمل ذلك بعد كل صلاة على ان يرفع صوته بالتكبير اظهاراً لمثل
هذه الشعيرة
وقد قال النبي صلوات ربي وسلامه عليه [ أيام التشريق أيام أكل ٍ وشرب ٍ وذكر لله عز و جل ] أيام اكل وشرب يعني لما يوسع على الناس من لحم الأضاحي ـ والهدي وذكر

لله عز و جل بالإكثار من مثل هذا الذكر وغيره
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استثمار الأوقات الصالحات وأن يجعلنا ممن يتقربون إليه بأنواع القربات
أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم




الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين



أما بعد أيها الإخوة الكرام
ومن افضل العبادات في هذا الشهر "الصيام " وقد اختلف اهل العلم عن صيام هذه العشر كلها او ان يصوم الانسان بعضها
أما عائشة رضيّ الله تعالى عنها فبالصحيحين أنها قالت : [ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائما عشرة ذي الحجة قط ]
ورويّ كذلك في حديث فيه مقال عن ام المؤمنين حفصة رضيّ الله تعالى عنها أنها قالت : [ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في شيء من عشر ذي الحجة قط]

فذكر الإمام احمد رحمه الله تعالى جمعاً بين هذين الحديثين قال اولاً : إن في حديث حفصة في سنده مقال ، والأمر الثاني انه للجمع بينهما ان تكون عائشة رضيّ الله تعالى
عنها قصدت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشرة كلها وهو لم يصم عليه الصلاة والسلام من اليوم الاول الى آخرها وإنما كان يصوم بعضها ، فكان يدخل عليها
عليه الصلاة والسلام في ايام لم يكن صائماً فيها فكانت تقيس بعض الأيام على الأيام الأخرى
يدخل عليها مثلا في اليوم الثالث من ذي الحجة فلا تراه صائماً ، فتظن انه ما صام شيئاً من هذه العشر اصلاً ، أما حفصة فقد يكون دخل عليها يوماً وهو صائم في اليوم

الرابع او الأول او الخامس ، فتراه صائماً فتظن أنه عليه الصلاة والسلام يصوم هذه العشر ، لذا يستحب للإنسان إن صامها كلها فلا بأس لعموم الأحاديث الواردة في
فضل الصيام النافلة ، وإن لم يصمها كلها لكنه صام بعضها فلا بأس عليه ايضاً
ومن الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه العشر ايها المسلمون قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة رضيّ الله تعالى عنها قال :[ إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن
يضحيّ فلا يأخذن من شعره وأظفاره شيئا ] رواه البخاري ومسلم
وفي رواية في مسند الامام احمد قال :[ فلا يأخذن من شعره واظفاره وبشره شيئاً] فلا يجوز أن يأخذ حتى أن يأخذ من جلده ، فلا يقطع منه بظفره او بأسنانه


وذكر بعض أهل العلم ان العلة في ذلك ، كما ان الحجاج يُمنعون من ان يأخذوا من شعرهم واظفارهم حتى يضحوا ، حتى يذبحوا الهدي ،كذلك هذا الذي ليس حاجاً يشرع له
ان يحرم في بشره وشعره كما يحرم الحجاج ، فلا يأخذ من شعره واظفاره حتى يذبح اضحيته
ويسأل بعض الناس عما اذا كان الانسان مُوَكَّلاً او مُوَكِّلاً بالأضحية، اما من كان مُوَكَّلاً من حي فلو ان الاب سافر مثلا وهو المسئول عن الأضحية في البيت ووكل ولده ان
يشتري الاضحية ويذبحها في يوم العيد والاب في سفره ، فإن الإحرام هنا والامساك عن الشعر والاظفار
يتعلق بالأب ، صاحب الأضحية الأصلي ، ولا يتعلق بوكيله
اما ان كان الإنسان وكيلاً عن ميت بذبح الاضحية ، كمن مات وترك مالاً وأوصى اولاده ان يذبحوا له اضحية كل سنة مثلا او كنت انت متبرعاً لذبح اضحية عن امك

المتوفاة او ابيك او ما شابه ذلك ، فإنك ما دام الذي تذبح عنه تقرباً إلى الله تعالى ، ما دام انه ميت ، فإنه يشرع لك ايضاً ان تمسك عن شعرك واظفارك ، فهذه احكام شرعية متعلقة بهذا.

اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على اغتنام الايام الصالحات ، وأن يرزقنا فيها أنواع القربات
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين
اللهم اغفر لنا ولأبائنا وأُمهاتنا ، اللهم من كان منهم حياً فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك حتى يلقاك ومن كان منهم ميتاً فوسع له في قبره وضاعف له حسناته وتجاوز عن

سيئاته واجمعنا به في جنتك يا ذا الجلال والإكرام
اللهم سلم حجاج بيتك الحرام ، اللهم وصلهم إلى مكة سالمين آمنين ، اللهم تقبل منهم حجهم ، اللهم احفظهم بحفظك ، اللهم من أرادهم بسوءٍ فرد كيده في نحره يا قوي

يا عزيز
اللهم اجز ِ خير الجزاء من يقوم على هؤلاء الحجاج ، من يقوم على خدمتهم ، ومن يقوم على العناية بهم ، وعلى الاحتفاء بهم وضيافتهم ، اللهم اجزهم خير الجزاء ولا

تحرمهم اجرهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين


































 
قديم منذ /12-01-2011, 08:40 PM   #27

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: عيد الأضحى حكم وأحكام


الخطبة الأولى

ان الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ،فهدى الله تعالى به من الضلالة ، وبصّر به من الجهالة وكثّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيلة ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر و وعت أذن بخبروسلم تسليما كثيرا


أما بعد أيها الاخوة المؤمنون

ها هم حجاج بيت الله تعالى، يتوافدون على المشاعر العظيمة من كل فج عميق {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
فأذن بهم إبراهيم -عليه السلام - وبلَّغ صوته إليهم الملك العلام ، فلا يزال الناس يتوقون ويتشوقون إلى هذا البيت العظيم ، يأتون إليه مهابة وتكريما ، {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، و لله الحمد
تسمع في منى تلبيتهم تختلط بتكبيرهم وتعظيمهم وإجلالهم لربهم العظيم الجليل جل في علاه ، وهم في هذه الأيام المعدودات يُكثرون من التكبير مختلطة بالتلبية للملك العلام جل و علا ، وهم يترقبون الحج وبداية مشاعره لأجل أن يذهبوا إلى عرفات ومزدلفة ويرموا الجمرات ويطوفوا بالبيت العتيق ، ويذكروا الله تعالى كثيرا قال -عليه الصلاة والسلام - : [ إنما جُعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله تعالى
ونحن نترقب معهم ايضاً هذه الشعائر العظيمات ونترقب يوم الحج الأكبر ، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى - : (يوم النحر هو أعظم الايام عند الله وهو يوم الحج الأكبر وهو يوم الأذان للبراءة من المشركين ) يعني قول الله تعالى :{وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ } يعني في يوم النحر {أن الله بريء من المشركين ورسوله} ، أن الله تعالى بريء منهم ،وأن النبي -صلى الله عليه وسلم - بريء منهم .ـ
لذا أيها الاخوة الكرام، شُرع لنا في يوم الحج الاكبر أن نقوم بشعائر نتعبد لله تعالى بها فيه ونتقرب إليه بها ومن ذلك أن يذبح المرء اضحيته تقرباً الى الله تعالى بذلك وأن يذبح الحاج هديه تقربا الى الله تعالى بذلك ،كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم - [ أفضل الحج العج والثج ]ـ فالعج هو رفع الصوت بالتلبية والسج هو انهار الدم تقرباً الى الله تعالى، وبيّن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - سُنية هذه الاضحية وسُنية الهدي بقوله وبفعله - عليه الصلاة والسلام -
أما بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أمر بها وقال عنها - عليه الصلاة والسلام - :[طيبوا بها نفسا فإنها تقع من الله تعالى مكانا] يعني طيبوا بها نفساً مهما بذلتم فيها من المال فإن لها عند الله تعالى مكان وضحى النبي - صلى الله عليه وسلم -بكبشين أملحين أقرنين وقال - عليه الصلاة والسلام - عند ذبحه للأول :[اللهم هذا عني وعن أهل بيتي] وقال عن الثاني :[ هذا عن من لم يضحي من أمتي ] وذلك من رحمته -عليه الصلاة والسلام -بأمته

وذكر الله تعالى هذا النسك العظيم وهو ذبح الأضحية وذبح الهدي ، ذكره الله تعالى في كتابه وعده عبادة عظيمة ، فقال الله جل و علا :{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فالصلاة معروفة والنسك هي النسيكة يعني هي الذبيحة ، وذكر الله تعالى النسيكة بعد الصلاة اشارة الى ان ذبح الاضحية يكون بعد صلاة العيد كما صرح الله جل و علا بذلك لما قال سبحانه وتعالى :{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } فقدم صلاة العيد على النحر ،فينبغي ان يطيب الانسان بها نفسا وان يعلم ان المال الذي ينفقه فيها هو مال مخلوف عليه اجره ، محسوب له ثوابه ،مرفوع به قدره ، فينبغي ان يتعبد لله تعالى بذلك ، وربما ان بعضنا احيانا ينزل به ضيف فيحرج منه ويذهب يستدين المال لاجل ان ينحر ذبيحة يطعمه من لحمها ، فما بالك إذا اقبل عليك مثل هذا الموسم العظيم ورأيت ان الناس ينهرون الدم تقربا الى الله تعالى ، فينبغي ان تحرص على ان تشاركهم في ذلك ، إلا أنك لا ينبغي ان تكلف نفسك ما لا تطيق
ولقد شرع الله تعالى هذه النسائك، اعني ذبح الهدي وذبح الأضحية ، شرعها الله تعالى لعدة حكم :
اول الحكم في ذلك : ما ذكره الله تعالى في كتابه لما قال جل و علا :{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا } يعني انحروا الهدي وانحروا الاضحية واعلموا ان لحمها لا يصل الى الله وان دمها لا يصل الى الله عجبا!ً إذن ماذا يصل اليك يا ربنا؟ لماذا ننحرها ؟
قال :{ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ }(37) سورة الحـج _فالله تعالى سخرها على عظمها وقوتها وهيبتها سخرها يسوقها الصبي الصغير الى منحرها ويأتي الرجل وينحر العدد الكبير منها وهي لاتستطيع ان تقاومه ، سخرها لنا
قال جل و علا :{ وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } يعني يناله الخوف ، يعني يصل الى الله تعالى الخوف والتعظيم الذي دفعكم والحب الذي دفعكم الى هذا الفعل ، الى انهار الدم وازهاق اموالكم التي هي محببة اليكم، يصل الى الله تعالى حبكم له وتعظيمكم له وصدقتكم وتقربكم اليه هو الذي يصل اليه لما يراكم وقد ازهقتم اموالكم وأتلفتموها تقرباً الى الله تعالى وتعظيما وإجلالاً له ، { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
وشرع الله تعالى هذه الاضاحي أيضاً لاجل ان يوسع الله تعالى على عباده بأكل اللحم والذكر في مثل هذه الايام القادمات في يوم العيد وايام التشريق كما قال - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه مسلم :[أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] وقال -عليه الصلاة والسلام- في رواية في مسند لإمام أحمد قال:[ فمن صامها فليفطر] يعني من صام أيام التشريق فليفظر، قال الإمام الحافظ بن رجب في كتابه"لطائف المعارف" مبينا السر في قوله -عليه الصلاة والسلام- [ أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] قال:" كما أن أهل الجنة تمر عليهم أيام الدنيا وقد امتنعوا عن كثير من المُتع ليجدوا المتعة التامه في الآخره قال كذلك فإن الله تعالى نهى العباد عن كثير من الترفه في أيام العشر فلا يأخذ الإنسان من شعره ولا من أظفاره إذا أراد أن يضحي والحاج ممنوع عن الأخذ من شعره و من أظفاره وعن قربان امرأته وعن أن يخطِب أو يَنكح أو يُنكِح منهي عن عدد من انواع الترفه حتى ينحر أضحيته ثم تبدأ به أيام التشريق وينحر الحاج هديه ويدخل في يوم العيد و أيام التشريق فيكون كأهل الجنه كما منعوا من أمور ثم دخلوا بعد ذلك في المتعة التامه وقيل لهم{ كُلُوا وَاشْربُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَّه}... قال:"كذالك الحاج والمضحي فإنه يمتنع عن أشياء في أيام العشر فإذا أقبل عليه يوم العيد وما بعده صارت أيام استمتاع يُنهى عن صيامها ويؤمر بالأكل والشرب والإستمتاع فيها والتوسعة على نفسه والتوسعة على ذريته"
ثم قال ابن حجر :وقال -عليه الصلاة والسلام هنا- [ أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] إشارة إلى أن الأكل والشرب ينبغي أن يتقوى به العبد على ذكر الله تعالى وطاعته، وأن لا يكون الإنسان يقويه أكله وشربه الذي هو نعمة من الله تعالى وفضل وكرم وإحسان منه إليه لا ينبغي ان يكون يتقوى بنعة الله تعالى على معصيته"

هذه أيها الإخوة الكرام حكم شرع الله تعالى مثل هذه الأضاحي لأجلها فأقول كما قال -عليه الصلاة والسلام- [طيبوا بها نفسا] وإن أنفقتم فيها أموالكم

أيها الإخوة الكرام وينبغي أن يعلم الإنسان أن بعض الناس ربما حرص على أن يضبح الأضحية عن الميتين ونسي الأحياء، فتجده ينحر عن أمه المتوفاه وعن أبيه وجده وجدته ويحرص على ذلك فيكون في بيته ربما ثلاث من الذبائح أو أربع وينسى أن يضحي عن نفسه وعن أولاده وهذا بلا شك أنه خلاف السنه فإن الأضحية عن الميت تنقسم إلى قسمين:

1- إما أن يكون الميت ترك مالا، ترك وقفا أوترك مالا نقدا وقال ضحوا عني في كل سنة منه فهنا يلزم ولي المال أن يضحي عنه ما دام أنه ترك له مالا فإما أن تضحي عنه وتنفذ الوصيه أو أن تعطي هذه الوصية لمن ينفذها
2-إذا كان الميت لم يترك شيئا من المال وإنما أوصى وقال ضحوا عني فهنا لا يجب على الحي أن ينفذ هذه الوصيه لأن الميت لا يملك أن يتحكم في مال الحي وان يلزمه بلإنفاق منه فلا يجب أن يوفي بها، لكن إن فعل ذلك الحي قربة إلى الله تعالى وبِرا بذلك الميت فلا بأس عليه في هذا، وأيضا إن كان يشق على الحي أن ينحر الأضحية هنا عن ذلك الميت فلا بأس عليه أن يوسع على نفسه وأن لا يضيق بأن يرسل الأضحية عن طريق بعض الجمعيات الخيريه إلى الخارج فبدل أن تكلفه هنا ألف ريال تكلفه هناك ما لا يزيد عن عن ثلاث مئة ريال أو قريبا منها فلا يشق على نفسه ويستطيع أيضا أن يستمر في الصدقة عن ميته لأنه يشعر أنه لا ينفق فيها مالا كثيرا

وينبغي أن يحرص الإنسان على أن ينحرها إما أن ينحرها بنفسه أو تنحر في بيته او أن يأخذ أولاده لأجل أن يروا هذا النحر لأجل أن تبقى شعيرة يذكرها أولادنا ونذكرها نحن في كل عيد أنا نرى وقد اشترينا ذلك الخروف ثم ذهب به إلى المذبح ويسأل الأولاد ماهذا؟ ولماذا هذا اليوم من السنه نحن في كل سنة نذبح؟ لأجل أن تبقى هذه الشعيرة
أما أن تكون المسأله أوراق ترسل إلى الجمعيات الخيريه أو كما قرأت في بعض الإعلانات يقول أرسل رسالة برقم كذا وكذا إلى رقم كذا وكذا ونحن نتولى أن نشرتي لك الأضحيه ونذبحها عنك وتنزل قيمتها في فاتورة جوالك! فيصبح الإنسان ربما يوم العيد يفرك عينيه بإحدى يديه وباليد الأخرى يكتب هذه الرساله ويرسلها ثم تنزل في فاتورة الجوال ويقول والله ضحينا!
نقول نعم إن شاء الله إن كانت الجهه التي تستقبل ذلك وأنت توكلها إن كانت جهة موثوقة فقد ضحيت إن شاء الله، لكن ينبغي أن تبقى الشعيره عندنا يأخذ أولاده ويذهب إلى سوق الغنم ويشتري ويأتي ويشعر الأولاد أن عندنا شعيره {فصل لربك وانحر} وينبغي أن لا تنحر إلا بعد صلاة العيد، قال -عليه الصلاة والسلام- :[من كان قد ضبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله] يعني ان صلاة العيد لا ينبغي أن يكون الذبح قبلها أعني ذبح الأضحيه وإنما يكون ذلك بعدها
وكذلك يسأل بعض الناس ممن يرسلون أضاحيهم إلى الخارج فيقول أنا قد أمسكت عن شعري وأظفاري فمتى أستطيع أن أخذ من شعري ومن أظفاري وأنا لا أدري هل ذبحوا أضحيتي أم لا؟
وقد سألت عن هذ المسأله سألت شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ عبد الله بن جبرين فقال لي:"يبغي إذا كان قد أرسل أضحيته إلى الخارج إما أن يتأكد منهم يقينا متى تذبحون فإن لم يستطع أن يتأكد فينبغي له أن لا يأخذ من شعره وأظفاره إلا في اليوم الثاني إحتياطا لأنهم قد تكثر عندهم الأضاحي فلا يذبحونها في اليوم الأول بل قد يؤجلون بعضها" فلا ينبغي أن يأخذ من شعره وأظفاره إلا في اليوم الثاني إلا إذا تأكد من المصدر أنهم يذبحونها في اليوم الأول

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

مما نستقبل في الأيام القادمات يوم عرفه وهو يوم عظيم بين النبي صل الله عليه وسلم فضله فله فضل للحجاج أن الله تعالى ينزل عشية عرفه وأنه ما من يوم أعظم وأكثر من أن يعتق الله تعالى فيه رقابا من النار من يوم عرفه وأنه ما رؤي الشيطان أخزى ولا أحقر منه في يوم عرفه إلا ماكان منه في يوم بدر فإنه رأى تنزل الملائكه فيوم عرفة يوم عظيم سواء للحجاج الواقفين في عرفات الداعين الباكين المتوجهين إلى رب الأرض والسموات أو إلى غيرهم ممن لم يتيسر لهم الحج مع إقبال قلوبهم على الحج لكنهم حيل بينهم وبين ذلك ، فينبغي أن يعرف لهذا اليوم عظمته فيستثمره الناس بالإكثار من الدعاء سواءا من الواقفين بعرفات أو من الواقفين بغير عرفات
والنبي -صل الله عليه وسلم يقول- :[خير الدعاء دعاء يوم عرفه] وذكر عدد من أهل العلم أن خير الدعاء في هذا الحديث عام سواء لمن كان في عرفات من الحجاج ومن كان في غير عرفه، لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يقل خير الدعاء للحاج في يوم عرفه، لا، وإنما جعله عاما فقال:[خير الدعاء دعاء يوم عرفه] فينبغي أن يحرص الإنسان على أن يدعوا حتى لو لم يكن حاجا ثم قال عليه الصلاة والسلام :[ وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]
وكان بعض السلف يقولها خمسة آلآف مره وثمانية آلاف مره كما ذكر ذلك في سيرهم فهذا من أفضل ما يقال أيضا سواءا في ذلك اليوم أو في غيره، ويسن لمن لم يكن حاجا أن يحرص أن يصوم هذا اليوم كما بين النبي -صل الله عليه وسلم- أن صيام يوم عرفه يكفر سنتين السنه الماضيه والسنة القابله فينبغي أن يحرص المرء على صيامه، ومن كان عليه أو عليها قضاء من أيام رمضان فلا بأس عليه أن يصوم يوم عرفه بنية أنه صيام يوم عرفه وإن كان عليه قضاء ثم يقضي بعد ذلك
والعلماء لهم في هذه المسأله قولان مشهوران لكن لعله لا بأس عليه أن يفعل ذلك وإن بقي في ذمته شيء من القضاء الواجب وذلك لألا يضيع على نفسه شرف هذا اليوم، ولو قلنا له اقضي صيام رمضان في يوم عرفه لما أصاب صيام يوم عرفه لأنه قضاء وليس نافله لأجل صيامه
فينبغي أن يحرص المرء على أن يصومه وأن يحرص على أن يصوم أولاده وزوجه قربة إلى الله تعالى في ذلك

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا مواسم الخيرات وأن يجعلنا فيها من المتقين الأطهار
اقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبه الثانيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبد ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون
من الأيام التي نستقبلها يوم عيد الأضحى وأحكام العيد مشهوره لكني سأذكر شيئا منها تذكيرا لمن كان قد نسي.
من أول ذلك أن يحرص المرء أن يخرج إلى صلاة العيد وأن يخرج من استطاع من أهله فإن النبي -صل الله عليه وسلم- كان يأمر أن يخرج الجميع إلى صلاة العيد حتى ذوات الخدور يخرجن إلى صلاة العيد بل كان يأمر حتى الحيض اللاتي ليس عليهن صلاة ولو صلت لأثمت لأنها ممنوعة من الصلاة لأن عندها العذر الشرعي ومع ذلك يأمرهن -عليه الصلاة والسلام- أن يخرج إلى موضع صلاة العيد ويعتزلن المصلى ويسمعن خطبة الإمام ويشهدن دعوة المسلمين كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان يأمر هؤلاء النساء مع عذرهن عن الصلاة يأمرهن لأجل أن لا يفوتهن دعوة المسلمين والرحمة النازله فما بالك بمن يترك أولاده نائمين في البيت ويخرج أو يجعل الزوجه مشغوله في إعداد الإفطار والقهوه والشاي ربما لضيوف ونحوه ويخرج، كلا، ينبغي أن يخر الجميع قدر استطاعتك ليصلوا العيد مع المسلمين
وكذلك لا ينبغي للإنسان أن يفظر عند خروجه إلى صلاة العيد ولا أن يأكل شيئا لأجل أن يكون أول ما يأكله من أضحيته، هذا إذا كان سيضحي، أما من كان عاجزا عن الأضحيه ليس عنده مال يكفي لها أو كان قد أرسل أضحيته إلى من يضحي في الخارج فإنه لا بأس أن يفظر لإنه لا يستطيع أن يطبق هذه السنه، أما من كان سيضبح أضحيته فإن السنة له ان يكون أول ما يطعم في يوم العيد ان يطعم من أضحيته
وكذالك من السنة ان يخرج الإنسان إلى صلاة العيد رافعا صوته بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" يكبر وهو قادم إلى المسجد وهو قاعد في مصلاه وينبغي أن يلبس من أحسن ثيابه وأن يتطيب ويتعطر، فالملاحظ أن بعض الناس يأتي إلى صلاة العيد بثيابه العاديه ثم إذا خرج من الصلاة وأراد أن يذهب ليعايد أقاربه وأصحابه دخل وتطيب ولبس أحسن ثيابه ثم خرج إليهم ويعتبر أن صلاة العيد هو عباده يفعلها على أي حال كان وكيف ما اتفق، وهذا لا ينبغي، ينبغي أن تلبس من أحسن ثيابك عند خروجك إلى صلاة العيد{خُذُوا زِينَتَكُم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد}يتزين ويتطيب ويلبس من أحسن ثيابه عند خروجه إليها
كما ينبغي أيضا أن نصفي قلوبنا في هذا العيد الكريم من الأحقاد والضغائن وأن نبدأ بمعايدة والإتصال بمن في قلوبنا عليهم شيء قبل أن نبدأ بغيرهم أيضا قربه إلى الله سبحانه وتعالى ودحرا للشيطان الذي ربما وسوس إلينا بخلاف ذلك



أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد علينا مثل هذه الأيام وأسأل الله جل وعلا أن يعظم لنا فيها الحسنات وأن يكفر عنا السيئات ويرفع الدرجات
اللهم سلم حجاج بيتك الحرام، اللهم سلمهم في وصولهم إلى مكه، اللهم من أرادهم بسوء فرد كيده في نحره يا قوي يا عزيز
اللهم احمهم من جميع المصائب يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احمهم من الحرائق، اللهم احمهم من التفجير، اللهم احمهم من أي نوع من أنواع الفساد
اللهم من أرادهم وهو يريد بهم السوء فاكشف سريرته يا قوي يا عزيز، اللهم افضحه على رؤوس الأشهاد يا قوي يا عزيز يا من لا تخفى عليه خافيه
اللهم إنهم ضيوفك اللهم يا ذا الجلال والإكرام فأحسن ضيافتهم وأكرم حفظهم يا قوي يا عزيز
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين




































 
قديم منذ /12-01-2011, 08:53 PM   #28

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان:الصبر على البلاء

الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنِّد والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها المسلمون
خلق الله جل في علاه الحياة وجعلها الله تعالى على قسمين، فجعل الحياة الأولى هي الحياة الدنيا وهي دار الأوصاب واللَّأْواء والبلاء، وجعل الله تعالى الحياة الأخرى هي الحياة الآخره التي لا يجوع فيها الإنسان ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى، ولقد جعل الله تعالى هذه الدنيا دارا للهموم والغموم كما وصف الله تعالى حال الإنسان فقال جل في علاه
[لقد خلقنا الإنسان في كبد] وإن الذي ينظر في أحوال الناس يجد أنهم يتنوعون في تحمل هذه الهموم والصبر على هذه الأنواع من البلاء، ولقد كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يصف الدنيا فيقول:{الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} وكان صل الله عليه وسلم يبين أن المرء إذا انتقل إلى الحياة الأخرى التي هي الحيوان والتي هي الأصل نسي ماكان عليه في الدنيا من أوصاب ولَأْواء وبلاء كما بين عليه الصلاة والسلام ذلك في الحديث الصحيح لما قال:{ يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا لكنه من أهل النار فيغمس في النار غمسا ثم إذا غمس فيها أخرج منها ثم قيل له يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟هل رأيت نعيما قط...} يعني هل تذكر بعد هذه الغمسه أنك في الدنيا ذقت نعيما، شربته أو أكلته أو نكحته أو سافرت إليه، هل ذقت نعيما في مال أو في ولد أو في إمرأة { يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟...} قال:{فيقول:لا ياربي والله ما ذقت نعيما قط ولا رأيت نعيما قط...} أنساه كل نعيم الدنيا، غَمسة واحده غُمسها في الحياة الأخرى التي كان الأصل أن يستعد لها، لم يتجرع من زقوم النار ولم يتجرع من أنهارها ولم يكبل في أصفادها ومع ذلك لما غُمس فيها غمسة أنسته هذه الغمسه كل ما أصابه في الدنيا من نعيم، قال عليه الصلاة والسلام:{ و يؤتى بأبئس أهل الدنيا ولكنه من أهل الجنة...} ذلك البائس الذي ابتلي بأنواع من البلاء من موت لأولاد أو عقوق لهم فيه أو تجده قد ابتلي بفقر أو في سمعته أو في صحته أو في ماله أو في غير ذلك قال:{ يؤتى بأبئس أهل الدنيا لكنه من أهل الجنه فيغمس في الجنة غمسا ثم يقول الله تعالى له: يا عبدي هل ذقت بؤسا قط؟؟؟هل رأيت بؤسا قط؟؟؟_ فيقول: لا يا ربي وعزتك ما رأيت بؤسا قط ولا ذقت بؤسا قط}أنساه كل بؤس الدنيا غمسة واحدة غُمسها في الجنه، فبالله عليك كيف به إذا سبح في أنهارها وضاجع حورها واستظل في خيامها ومشى في جنباتها وجالس أنبيائها بل كيف به إذا نظر إلى وجه رب العزة جل جلاله في الجنه، هل يذكر بؤسا أصابه أو بلاءا نزل به أو مرضا حل بصحته، هل يذكر شيئا من ذلك، كلا والله، { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} لذا أمر الله تعالى المؤمنين جميعا أن يصبروا على ما يصيبهم من بلاء [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أولئك يجزون الغرفه بما صبروا ] وأمر الله تعالى جميع الأنبياء بالصبر وأمر نبينا وسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بالصبر فقال سبحانه وتعالى:[ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ] ومدح الله تعالى أنبيائه بأنهم كانوا من الصابرين فمدح الله تعالى أيوب فقال جل في علاه:[ إنا وجدناه صابرا ] ومدح الله تعالى إسماعيل فقال جل في علاه:[ قال يا أبتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ] ولما ذكر الله تعالى يوسف ذكر أن من أبرز صفاته الصبر فقال جل في علاه أن يوسف قال لإخوته:[ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ] وقال الله تعالى عن يعقوب أنه قال لبنيه:[ بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ]
يقول عمر رضي الله تعالى عنه :|وجدنا خير عيشنا بالصبر| من لم يصبر على لأوائه ولم يصبر على بلائه ولم يصبر على كربته ولم يصبر على مصيبته فقد ضيع على نفسه حلاوة الدنيا وأجر الآخره، قال عليه الصلاة والسلام:{ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له...} إن أصابه بسطة في ماله وصحة في جسده وسلامة في ولده كان خيرا له إذا شكر، قال:{ وإن أصابته ضراء صبر...} إن أصابته ضراء في ماله أو في ولده أو في صحته أو في سمعته أو في وظيفته أو ربما في عرضه { وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } قال عليه الصلاة والسلام :{ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن } ليس ذلك الأجر وذلك العلو وتلك الحلاوة ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.
ومن نظر أيها المسلمون في حياة سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وجد أن الله تعالى لم يزل يصيبه بأنواع من البلاء لأجل أن يرفع قدره في النبيين وفي الأولين والآخرين، ابتلي عليه الصلاة والسلام في صغره باليُتم فماتت أمه وعمره ست سنين ثم عاش يتيما فقد مات أبوه وهو في بطن أمه فكفله جده حتى إذا عاش في كنفه سنوات مات جده ثم كفله عمه، فلا يزال يتيما يتنقل بين يد تحن عليه أو يد تطعمه ولا يزال كلما تعلق بأحد يربيه مات عنه وتركه حتى كبر عليه الصلاة والسلام ثم زاده الله تعالى شرفا وعلوا بالنبوة والرسالة وجعله خاتم الأنبياء فلم تزل البلايا تنزل عليه تارة من الكفار وتارة من اليهود وتارة من نصارى وتارة من المنافقين حتى ابتلي عليه الصلاة والسلام في خاصة منزله فإنه صل الله عليه وسلم رزق بسبعة من الأولاد، رزق بالقاسم وعبد الله وإبراهيم وكذلك معهم رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهم جميعا فإذا به عليه الصلاة والسلام يبتلى بموت ستة منهم في حياته، ابتلي بموت الذكور أولا ثم ابتلي بعد ذلك بموت الإناث، ستة منهم يموتون بين يديه عليه الصلاة والسلام والولد حبة من فؤاد أبيه وقطعة من كبده وشجمة من قلبه، إذا مات الولد فهو طعنة في الفؤاد لا تكاد أن تبرأ أبدا يتذكرها الإنسان بكل نظرة ينظرها أو التفاتة يلتفتها ومع ذلك يبتلى بموت ستة بين يديه ينزلهم في التراب بين يديه ولم يبقى إلا فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت بعده عليه الصلاة والسلام، حتى إنه في صحيح مسلم لما نُبِّئ النبي صل الله عليه وسلم عن مرض ابنه إبراهيم وكان صل الله عليه وسلم يحبه حبا عظيما حتى إذا بلغ معه السعي وبلغ عمره سنتين وصار يشمه ويقبله ويضاحكه ويستمع إلى نسغة لسانه وهو يحاول أن يقيم الكلام في صغره وهذه ألذ ما تكون من تعامل الوالد مع ولده، يستمتع بولده ويستلذ بطفولته، فإذا به عليه الصلاة والسلام يأتي إلى ولده إبراهيم ويرفعه وإذا الولد يشهق، يشهق، ولو رأيت رجلا في الخمسين والستين والمئة يشهق في الموت لرحمته وأسبت الدمع عليه فما بالك لو كان طفلا وما بالك إذا كان هو شجنة قلبك وحبة فؤادك وما بالك إذا كان هو ولدك الذكر الوحيد الذي في حياتك وما بالك إذا كنت قد سميته على إسم أبيك إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فلما رفعه صلوات ربي وسلامه عليه وجعل يشمه ويقبله ويودعه وكأنما قلبه ينتفض بين يديه بكى عليه الصلاة والسلام وجعلت دموعه الطاهره تتساقط على وجنة هذا الصبي الصغير وملك الموت يسل روح ذلك الصغير وهو عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يدفع عنه الموت لما نزل به فنظر عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه نظر إلى دمعات حبيبنا وسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم وإذا هو قد فقد أولادا قبل هذا الولد وهاهو يفقده الآن بين يديه فلما رأى الدمعات قال عبد الرحمن بن عوف:{ يا رسول الله تبكي، ماهذا يارسول الله؟؟؟-فقال عليه الصلاة والسلام: يا عبد الرحمن إنها رحمة، إنها رحمة، إنها رحمه} ثم جعل عليه الصلاة والسلام يحاول أن يمسك نفسه عن البكى وينظر إلى ولده وهو يشهق بين يديه حتى إذا أمسك نفسه قليلا شجن عليه الصلاة والسلام أخرى ثم أسبل دموعا جديده

وليس الذي يجري من العين ماءها ****ولكنها نفس تذوب فتقطر

إذا كان عليه الصلاة والسلام قد أوتي من رقة القلب ومن حلاوة النفس ما يبكي به في صلاته وعلى المؤمنين فما بالك وهو يبكي على صبي صغير قد درج بين يديه ثم حمله بين يديه يودع الدنيا. أنواع من البلاء نزلت به عليه الصلاة والسلام ومع ذلك هو كما وصفه ربنا جل وعلا لما وصف الأنبياء من قبل [ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ]
إن الإنسان إذا صبر وجد لذة الحياة الدنيا، وجد حلاوة الأجر ووجد حلاوة الرضى والشكر لرب العالمين على ما أصابه، أما من جزع فإن الجزع لا يصنع شيئا ولا يبني مجدا، وماذا تستفيد من جزعك على مريض أو جزعك على ميت أو جزعك على مال فاتك أو على صحة جاوزتك ماذا تستفيد من جزعك؟؟؟
إن المؤمن كلما ازداد صبرا على مصيبته عظَّم ذلك له الأجر وجاز له في الثواب عند ربنا جل في علاه.
أيها المؤمنون...
وتتابعت البلايا على رسولنا وحبيبنا صل الله عليه وسلم حتى وجد من شظف العيش ما لا يكاد أن يجده غيره، تقول عائشة رضي الله تعالى عنها :{والله لقد كان يمر الهلال تلوى الهلال تلوى الهلال...} يعني يمر عليهم شهران متكاملان :{ وما أوقد في بيت رسول الله صل الله عليه وسلم نار} قالت:{ إنما هما الأسودان التمر والماء وكان لرسول الله صل الله عليه وسلم جيران من الأنصار عندهم منائح } يعني عندهم نوق :{فربما أهدوا إلينا من لبنها} والحديث في الصحيحين. وفي صحيح مسلم من حديث النعمان رضي الله تعالى عنه يقول:{ ما شبع نبيكم صل الله عليه وآله وسلم حتى من الدقل حتى مات } والدقل هو التمر الرديء، وفي رواية عند الطبراني {أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم بكسرة خبز فلما قربته إليه _قال ماهذا يافاطمه؟؟؟_قالت يا رسول الله هذا خبز صنعته فلم أشأ أن آكله حتى آتي إليك بكسرة._ فأخذها عليه الصلاة والسلام وقال يا بنيتي والله إن هذا أول طعام يدخل إلى فم أبيك منذ ثلاث ليال. } ومع ذلك كان صل الله عليه وسلم يحب الحلواء ويحب العسل ويحب الشراب البارد ويحب الدباء، القرع وكان يتتبعه في الطعام إذا وجده، لكنه لا يكاد أن يجد ذلك وأنى أن يجده عليه الصلاة والسلام وهو رأس الزاهدين وإمام المتقين صلوات ربي وسلامه عليه.
أيها المسلمون...
إن الله جل في علاه إذا أراد بالعبد خيرا أنزل به من البلايا ما يقربه إلى ربه سبحانه وتعالى ويرفع به درجاته إليه وما يجعله يشتاق إلى الآخره، ولو كان المرء في هذه الدنيا في نعيم دائم لما تحركت نفسه شوقا إلى الدار الآخره ولما اشتاق إلى أن يلقى الله تعالى ولا إلى أن يستمتع بحياة أخرى هي الحيوان الحقيقي، لكن الله جل وعلا لا يزال يصيب المؤمن بأنواع البلايا حتى يشوقه إلى تلك الدار، فإن صبر وشكر فهو خير له وإن جزِع على ما أصابه فاته الأجر من ربه جل في علاه

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحمل أنواع البلايا ونسأل الله جل وعلا أن يكفينا شر البلاء يا رب العالمين
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبه الثانـ2ـيـه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
أن تصور المرء للأجر المترتب على بلائه أي كان نوع هذا البلاء يزيده ثباتا وصبرا وشكرا ورضى، قال عليه الصلاة والسلام:{ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئه } وقال صلوات ربي وسلامه عليه:{ أشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه رقه خفف عليه في البلاء وإن كان في دينه صلابه شدد عليه في البلاء } وقال عليه الصلاة والسلام:{ إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم } لذا كان المؤمنون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن جاء بعدهم من التابعين وغيرهم كانوا إذا نزل بهم البلاء شكروا ربهم جل وعلا على أن اختارهم له واحتسبوا أجرهم عنده سبحانه وتعالى، كمل وقع لمعاد رضي الله تعالى عنه لما كان في طاعون عمواص فخرج في يده بعض شيء من حبوب وبثرة في يده فلم يكن يعلم هل هي الطاعون الذي مات به جمع من الناس قبله أم ليس هو الطاعون وكان في أرض أصيب أكثر من فيها بهذا المرض، فلما نظر إلى هذا الذي في يده قال:| اللهم أنك تبارك في الصغير فيكون كبيرا| فلم يزل حتى كبر ذلك الذي خرج في يده حتى مات بسبب الطاعون، والمطعون شهيد كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم.
بل كان النبي صل الله عليه وسلم ربما أراد أن يصبر بعض الناس بتذكيرهم بالآخرة مع بقاء المرض عندهم، ألم ترى إلى ما رواه ابن عباس لما وقف مرة مع عطاء فمرت أمة سوداء بعد وفات النبي صل الله عليه وسلم فقال له ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنه؟؟؟_قال بلى._قال تلك الأمة السوداء تلك امراة من أهل الجنة_ قال عطاء وما ذاك؟؟؟_ قال إنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قالت له:{ يا رسول الله إني أصرع وإني أتكشف} يعني يصيبني صرع فإذا صرعت وغاب عقلي تكشفت، إما نزعت ملابسها إما مزقتها فربما صرعت في الطريق أو في السوق أو في بيت عند ناس فرأوا عورتها قالت:{ يارسول الله إني أصرع وإني أتكشف فدعو الله تعالى لي } فكان عليه الصلاة والسلام قادرا على أن يرفع يديه الكريمتين وأن يدع الله تعالى أن يكشف عنها ضرها ويزيل عنها بأسها لكنه أراد أن يعطيها وأن يعطي أصحابه درسا في الصبر وذلك لأن هذا المرض الذي عندها قد يصيب أقواما من أمته وليس رسول الله صل الله عليه وسلم من بينهم، هذه المرأه وُفِّقت إلى أنها كان صحابيه ووجدت النبي صل الله عليه وسلم أمامها فقالت أدعو لي فيدعو لها لكن نحن أين نلقى رسول الله صل الله عليه وسلم في طرقاتنا وبيوتنا فنقول له يا رسول الله ادعو لنا أن يزيل عنا مرضنا أو أن يكشف عنا مصابنا...أراد صل الله عليه وسلم أن يعطيها منهجا لا بل أن يعطي الأمة كلها منهجا فقال لها عليه الصلاة و السلام:{ إن شئتِ دعوتُ الله لك فشفاكِ وإن شئتِ صبرتِ ولك الجنة } إن شئتَ صبرتَ على مرضك، إن شئتَ صبرتَ على فقرك، إن شئتَ صبرتَ على موت أولادك، إن شئتَ صبرت على كلامهم في عرضك على تلطيخهم لسمعتك، إن شئتَ صبرتَ على مرض أولادك على مرض والديك، إن شائتِ الفتاة صبرت على كبر سنها وعدم زواجها، إن شاء الشاب صبر على قلة ذات يده وعدم قدرته على النكاح والزواج، إن شئتِ صبرتِ قاعده إن شئتِ ولك الجنه...قال:{ إن شئتِ دعوت الله لك فشفاك وإن شئتِ صبرت ولك الجنه } فنظرت المرأت إلى حالها فوزنت ما بين الحياة الفانيه والحياة الباقيه قالت:{ لا، لا يارسول الله بل أصبر لكن يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف } أصرع ويغيب عقلي وأضرب وجهي وأشد شعري وأقع على الأرض وربما لن يتزوجني أحد ولن أرزق بأولاد وربما خاف مني الصغار والكبار وربما أفسدت على قوم طعامهم إذا صرعتُ فسكبته ولعبتُ فيه، المرأه بفقدانها لعقلها ربما خافوا منها الناس وخافوا من صرعها، هي عندها استعداد أن تتحمل كل هذا لكن لا أن تكشف عورتي يارسول الله! قالت يا رسول الله أصبر لكن الذي لا يُصبر عليه أن تنكشف عورتي يا رسول الله أمام الناس، يا رسول الله أصبر مادام الوزن الجنة أصبر يا رسول الله لكن ادعو الله لي أن لا أتكشف! أن أصرع ويصيبني ما يصيبني من الألم والصرع لكن لا أمزق ملابسي ولا أكشف عورتي {يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف فدعى الله تعالى لها أن لا تتكشف} فكانت المرأة بعدها تصرع لكنها لا تتكشف. فأين الذين يصابون اليوم بأنواع البلايا أين هم عن احتساب الأجر ولذة الثواب عند ربنا جل وعلا أين هم من أن ينظر الله تعالى إلى خالص قلوبهم فلا يرى منها إلا الرضى بقضائه وقدره والشكر على بلائه والرغبه فيما عنده جل وعلا من الأجر والثواب.

أسأل الله سبحانه و تعالى أن يكفينا وإياكم شر البلايا، أسأل الله تعالى أن يكفينا جميعا شر البلايا
اللهم إنا نعوذ بك من الأثقام والأورام ونعوذ بك ربنا من الأدواء وجميع الأمراض يارب العالمين
اللهم إنا نسألك من الخير كله ونعوذ بك من الشر كله، اللهم إن ابتليتنا فأعنا على الصبر على بلائك وعظم لنا الأجر والثواب يا رب العالمين
اللهم ما قدرته في هذه الحياة الدنيا من خير وبركة وسعة رزق وصحة وعافية فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب وما أنزلته فيها من بلاء وخزي وفقر ومرض فاصرفنا عنه واصرفه عنا واقدر لنا الخير حيث كان ثم رَضِّنا به يا رب العالمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اخذل الشرك والمشركين، اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز
اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان يارب العالمين يا ذا الجلال والإكرام

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين



































 
قديم منذ /15-01-2011, 06:59 PM   #29

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: العزة

الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به إياهم من الضلاله وبصرهم به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...إن من الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه الكريمه جل في علاه أنه وصف نفسه سبحانه وتعالى بـ"العزيز" وكرر الله تعالى هذا الوصف في كتابه في تسعين موضعا من القرآن وجمع الله تعالى مابين العزة والرحمة فذكر الله تعالى ذلك في سورة الشعراء في تستعة مواضع، ووصف الله تعالى المؤمنين بالأعزة وأمر الله تعالى المؤمنين أن يتصفوا بها كما قال الله جل وعلا [ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون ] وبين الله جل في علاه أن الإتصاف بالعزة ينبغي أن يكون ملازما للمؤمنين مهما كثرت عليهم الخطوط أو تكاثر عليهم الأعداء كما بين الله تعالى ذلك لما ذكر أخبار الأولين فقال سبحانه وتعالى [ ولقد كذِّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و أوذوا حتى أتاهم نصرنا ] وقال الله جل وعلا [ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ] وقال الله سبحانه وتعالى [ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ] وذكر الله تعالى في كتابه صورا من صور العزة عند السابقين فنقرأ في القرأن قصة السحرة مع فرعون لما قال لهم فرعون [ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينه فلسوف تعلمون ] فإذا بهم يكونو أعزة ويقولون له [ لن نؤثرك على ما جائنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ] وذكر الله تعالى في كتابه قصة غلام أصحاب الأخدود وكيف استشهد وضحى للدين بدمه ومات عزيزا.
ولقد كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يغرس العزة في قلوب أصحابه، يغرسها وهو يراهم قلة في عددهم، ضعفاء في عدتهم، يرى الكفار يتألبون عليهم من كل موطن ويحيطونهم في كل مكان ويعذبونهم في كل مقعد ومع ذلك يغرس في نفوسهم العزة، يأتي إليه خباب رضي الله تعالى عنه وقد تفلت يوما من العذاب يقول:{ يا رسول الله ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟؟؟} فيقوم النبي صل الله عليه وسلم ويقول له:{ يا خباب لقد كان من كان قبلكم يوضع المنشار على مفرق رأسه ويشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حذر موت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون} وكان عليه الصلاة والسلام يُردفف عبد الله بن عباس غلاما صغيرا يردفه خلفه ثم يقول له:{يا غلام واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفت الصحف } وكأنه يقول يا ابن عباس وأنت غلام يجب أن أغرس في قلبك أن لا تستعز إلا بالعزيز وأن لا تستقوي إلا بالقوي وأن لا تستجبر إلا بالجبار، أن لا يكون اعتمادك ولا لجأك ولا هروبك إلا إلى العزيز القوي جل في علاه، لذلك عاش الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه المشاعر، يشعر الواحد أنه عزيز وإن قل ماله وإن ضعفت عدته وهذا الذي نحتاج إليه اليوم، نتلفت في أحوال المسلمين اليوم فنرى المكائد في كل مكان، فتارة يُكاد لأفغانستان وتارة يُكاد للعراق وتارة يُكاد للسودان وتارة يُكاد لمصر ولا تزال هذه المكائد تدور على المسلمين في كل موطن فإذا لازَمنا في قلوبنا الشعور بالعزة وأن هذا الدين هو العزيز وأنك إن نصرك الله تعالى [ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ] إذا كان هذا الشعور معنا نُصِرنا كما نُصر الأولون.
ألم ترى إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما حاصرهم الكفار في معركة الأحزاب واجتمعوا لهم من كل موطن وبلغت القلوب الحناجر وظنت بعض الناس بالله الظنون فإذا بالنبي صل الله عليه وسلم يحاول أن يقلل عدد الكفار الذين يرابطون وكانوا عشرة آلاف، يحاول أن يقلل عددهم وأن يصرف بعضهم فإذا به عليه الصلاة والسلام يدعوا رأسا من رؤوس الكفار قد جاء قومه بثلث الجيش ثلاثة آلاف مقاتل تحت يده فيقول له:{ أريدك أن ترجع بقومك على أن أعطيك ثلث ثمر المدينه إذا جاء الحصاد }، رجاءا منه عليه الصلاة والسلام أن يخفف الوطأة عن المدينه، فلما كاد أن يمضي الكتاب بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام قال النبي عليه الصلاة والسلام :{ إني أستشير السعدين }سعد بن معاذ وسعد بن عباده فدعاهما صل الله عليه وسلم وأخبرهما قال نعطيهم ثلث ثمار المدينه على أن يرجع بقومه فقال له السعدان وهما يشعران بما يشعر به النبي صل الله عليه وسلم من وطأت الكفار عليهم قالوا:{ يا رسول الله أهو أمر أمرك الله تعالى به فنسمع ونطيع...}دون اعتراض { أم أنه أمر تفعله لنا فلنا فيه الرأي والمشوره؟؟؟}، فقال النبي صل الله عليه وسلم:{ بل هو أمر أفعله لكم } أنا إنما أخاف على المدينه، إنما أخاف عليكم وعلى دراريكم وإنما دعوتكما لأستشيركما لو كان الأمر من الله لما استشارهم فقال سعد :{ يا رسول الله إنا كنا نحن وأولئك في الجاهليه لا يؤمل أحد أن يأكل تمرة من تمر المدينه إلا بشراء أو قرى... } إما أن يشتري بماله أو أن يدخل ضيفا عندنا ثم نقريه إطعاما وكرما وجودا وسخاءا من أنفسنا برضانا لا بإكراهنا {...أفلما أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا الله بالإسلام ننزل عن ثمارنا رغما عنا لا والله يا رسول الله لا نعطيهم إلا السيف } ثم أخذ سعد الصحيفة وهو ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام هل يمنعه أم لا ومزقها بين يدي ذلك الكافر الذي كان شاهدا للمكان وقال:{ اذهب فاجهد علينا}اذهب واجمع جهدك وقوتك وعتادك وعدتك { اذهب فاجهد علينا } حتى رابط الصحابة الكرام ونصرهم العزيز الحكيم جل في علاه، وهكذا كان جميع الصحابه ليس فقط السعدان. ألم ترى إلى حكيم بن حزام وقد كان في الجاهليه يحب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وطالما أهدى إليه وقبل هديته فرأى حكيم بن حزام يوما حلة ذي يزن وهو ملك من أعظم ملوك اليمن، رأى حلة ذي يزن تباع في السوق فاشتراها حكيم بن حزام ثم مضى من لحظته إلى المدينه وكان لم يسلم بعد مضى من لحظته إلى المدينه وأهداها إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:{ إني لا أقبلها إلا بالثمن } فأبى حكيم قال إنما هو إهداء قال:{ لا آخذها منك إلا بثمنها} فأعطاه النبي صل الله عليه وسلم ثمنها وأخذ حلة ذي يزن وصعد المنبر وخطب الناس وجعل حكيم من خارج المسجد ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو معجب بالحلة على كتفيه الشريفتين، ثم لما نزل النبي صل الله عليه وسلم أهداها لحِبِّه وابن حِبِّه لأسامة بن زيد وكان أسامة مولى عندهم لم يكن من أنسابهم ولا من أشرافهم في النسب وفي الرفعه وفي الحسب، كان من مواليهم فأهداها النبي صل الله عليه وسلم إليه، فلما مشى أسامة في السوق رآه حكيم بن حزام وعليه الحلة فقال حكيم: "عجبا أسامة بن زيد.." محتقرا له "أسامة بن زيد يلبس حلة ذي يزن " فالتفت إليه أسامة وانظر إلى العزة قال:"نعم ومالي لا ألبسها فوالله إني خير من ذي يزن وإن أبي خير من أبي ذي يزن" أنا مسلم وهو كافر فأنا خير منه هو الذي له الشرف أن ألبسها أنا وإن أبي مسلم وأبوه كافر فأبي خير منه، فعجب حكيم بن حزام، قالوا ومضى إلى أهل مكة يعجبهم من كلام أسامة يقول ألا تعجبون من كلامه وهم لا يفهمون هذه العزة التي غرسها الله تعالى في قلبه وكان النبي صل الله عليه وسلم مجتهدا أن يربيه عليها لأجل أن يشعر أنه عزيز [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] والمؤمنون لهم النصرة وإن طال بهم الأمد.
كان علي الجرجاني رحمه الله تعالى كان قاضيا زاهدا ورعا فكان عدد من القضاة والعلماء يجتمعون عند الخليفه ويأخذون من عطاياه وربما أفتى له بعضهم بما يشتهي، وكان علي يبتعد عن مجلس الخليفه ولا يأتي إليه إلا لحاجة ضروريه وإن أراد الخليفه منه فتوى كانت الثريا أقرب إليه إلا أن يفتيهم بما يرضي الله ورسوله صل الله عليه وسلم، فكأن الخليفة كتب إليه لماذا تنقبض عنا؟؟؟ يعني أنت متكبر علينا! لماذا لا تأتي وتجالسنا وتأكل وتشرب وتتحدث معنا وتضحكنا كما يفعل العلماء، فكتب إليه علي الجرجاني يقول:


يقولون لي فيك انقباض وإنما ****رأوا رجلا عن مجلس الذل أحجم
أرى الناس من داناهم هان عندهم****ومن لزمته عزة النفس أُكرم
وما كل برق لاح لي يستفزني****ولا كل من لاقيت أرضاه منعما
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى****ولكن نفس الحُّر تحتمل الظمى
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي****لأَخدم من لاقيت لكن لأُخدم
ءأشقى به جمعا وأجنيه ذلة****إذا فاتباع الجهل قد كان أحزم
ولو أن أهل العلم صانوه خانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم
ولكن أهانوه فهان ودنسوا**** مُحياه بالأطماع حتى تجهم



ومضى في أبياته وكتبها في ورقة وأرسلها إلى الخليفه فكان بعدها يشعر الخليفة بعزته قبل أن يشعر هو بها في نفسه

فعلا...
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم

ولكن أهانوه فهان ودنسوا****مُحيَّاه بالأطماع حتى تجهم

وفي عهد الخديوي إسماعيل لما كان يحكم مصر أقبل السلطان عبد العزيز يوما ودخل مصر فذهبوا به إلى الأزهر ليراه وكان أحد علماء الأزهر الكرام جالس في حلقته يدرس طلابه فدخل الخديوي إسماعيل وكان يرجوا ما يرجوا من ذلك السلطان أن يزيد في عطاياه وأن يرفع من رتبته فدخل فإذا بالناس في الجامع في الأزهر يقومون امتثالا واحتراما وتبجيلا وتعظيما، منهم من ترك مصحفه ومنهم من ترك درسه...فلما مر بهذا العالم قام الطلاب فزعين وتمثلوا قياما للخديوي إسماعيل وللسلطان أما هذا العالم فكان مادا رجليه ولم يحركهما ولم يتحرك من مكانه، فلما مضوا سأل الخديوي إسماعيل بعض حاشيته "قال من هذا؟؟؟- قالوا هذا العالم فلان -قال عجبا يمد رجليه ولا قام!!!- قالو والله هذا ما فعل- فأخذ أربعين ألفا من المال ووضعها في صرة وأعطاها أحد خدمه قال هل رأيت الشيخ الذي مررنا به وهو ماد رجليه؟؟؟- قال نعم- قال أهدها له، قل هذه من السلطان وهذه من الخديوي إسماعيل" فلما أقبل ودخل على الشيخ وقال" تفضل يا شيخ هذا المال- قال ماهذا المال؟؟؟- قال هذا المال من الخديوي إسماعيل هدية لك- فالتفت إليه وقال اذهب إلى الخديوي إسماعيل وقل له يقول لك فلان إن الذي يمد رجليه لا يمد يديه لأنه لو مد يديه لم يستطع أن يمد رجليه" .
ولما طاف هشام بن عبد الملك حول الكعبه فرأى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه يطوف فأُعجب بهذا العالم وأراد أن يتقرب إليه لما كان الولات هم الذين يتقربون للعلماء، فأقبل إليه وقال" يا شيخ ألك إلي حاجه؟؟؟" هذه فرصه أن ترى الخليفه خاليا ما بينك وبينه وتحدثه من غير واسطة ولا حاجب وأن تذكر له حاجتك مباشره وهو الذي يطلب منك أن تذكر حاجتك له قال:"ياشيخ هل لك إلي حاجه؟؟؟ -فالتفت إليه سالم وقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله."ثم تركه ومضى في طوافه، يقول تسألني ونحن نطوف وندعوا الله ونبتهل إليه وتريدني أن أقول لك نعم أعطني مالا، سدد ديني، أعطني..."هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله" ثم مضى من بين يديه.

وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب رحمه الله تعالى كان جالسا في المسجد يوما فدخل الخليفة المهدي فلما دخل قام له من في المسجد إلا بن أبي ذئب فأقبل إليه بعضهم والخليفة قريب منه يسمع ما يدور فقال له:" قم هذا الخليفة المهدي قم قم - فالتفت إليه وقال إنما أقوم يوم يقوم الناس لرب العالمين، - فقال له الخليفة المهدي دعه فوالله لقد قفت كل شعرة في جسدي" على هذا الجواب "فوالله لقد قفت كل شعرة من جسدي" كانوا يشعرون أنهم بتمسكهم بالإسلام وأن زيادة عبوديتهم لله وأن إقبالهم على الله وأن ثقتهم التامة بنصرة الله تعالى لدينه وإن النصر للإسلام وإن طال الأمد كانوا يشعرون بهذه المشاعر حتى اضطر أعداهم إلى أن ينزلوا إلى أقدامهم.
وتأمل في التقارير التي ترفع لتجد أن المجاهدين في أفغانستان لما صبروا على ما أصابهم وجاهدوا في سبيل الله وثبتوا على ماهم عليه ورفعوا راية التوحيد فإذا بأمريكا الآن تمرغ وجهها عبر بعض حلفائها عند أقدامهم ترجوا منهم أن يجلسوا على خشبة وعلى طاولة مفاوضات، يقولون نتفاوض معكم بعدما كان يقول فرعون أمريكا "اذهبوا وادعوا ربكم هل ينصركم أم لا".
الإنسان إذا شعر بالعزة وعلم أن النصرة من عند الله تعالى وأن تطبيقه لشرع الله كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره يقول:" الآيات تدل على أن العبد بمقدار عبوديته لله يزيده الله تعالى عزة" ثم ساق قوله تعالى [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] فسماهم مؤمنين ولما ساق قوله تعالى [ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون...] متى؟؟؟ [ إن كنتم مؤمنين] كلما زاد الإيمان في القلب ازداد المرء يقينا وازداد عزة بربه جل وعلا.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعزنا بكتابه وأن يرفع شأننا بشريعته وأن يعز الإسلام والمسلمين في كل مكان
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبه الثانـ2ـيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة الكرام...إن المرء مهما أصابه من المصائب واللأواء ومهما تكاثر عليه من الكربات كلما أصبح عزيزا معتزا بدينه واثقا بنصرة الله تعالى له، واثقا بصحة الطريق الذي هو يسير عليه كتب الله تعالى له التوفيق في النهايه أو كتب له الأجر بعد ذلك في الآخرة لما أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان له أم تحبه أعظم ما يحب الأمهات أبنائهن وكان يبادلها مثل هذه المشاعر فلما أسلم أبت عليه الإسلام وحاولت أن تصرفه عن الدين بقدر ما استطاعت وهو يتأبى عليها فلما رأت أن جميع الطرق التي مارستها ليكفر بالله لم تفلح معه امتنعت عن الطعام والشراب وقالت له لا آكل ولا أشرب حتى تترك دينك وتفارق دين محمد صل الله عليه وسلم، فكان يمر بها في كل لحظة ويتقطع قلبه حزنا عليها ورحمة بها ويحاول يا أماه كلي، يا أماه اشربي، يا أماه...وهي تأبى عليه، فلما مضى عليها يوم من الفجر إلى الليل وهي لم تأكل ولم تشرب وقد أجهدها الجهد من عدم الطعام والشراب مر بها عند المساء وإذا هي مجهده فجلس عند رأسها قال يا أماه كلي، فأبت عليه، قبل رأسها قبل يدها كلي قالت لا حتى تفارق دينك فقال لها يا أماه" والله أما إذ بلغت ذلك..." مادام وصلتي إلى هذا النوع من الإفراط "والله لو كان لك ألف نفس فرأيتها تخرج بين يدي نفسا نفسا على أن أترك ديني ما تركته فكلي عند ذلك أو دعي " ثم قام عنها فلما رأت هذا الإصرار منه دعت لطعام وشراب وأكلت وشربت.
وأذكر أن أحد الإخوة ذهب للدراسة في إحدى الجامعات في أكرانيا، فلما ذهب إلى هناك وهو طالب مستجد وقبله عدد من الطلاب المسلمين من جنسيات شتى، فلما أقبل ليصلي مع الطلاب صلاة الظهر قال لهم أين تصلون؟؟؟_ قالوا له نحن بعد محاولات مع الجامعه أعطونا مصلى في المستودع في القبو- الدور الذي تحت الدور الأرضي، فنزل فإذا هذا المستودع فيه كراتين وفيه مجموعة آلات وفيه أعشاش للعنكبوت في كل مكان ولا فيه تهويه وفيه سجادات مقطعه موضوعه للصلاة! قال والله تأبى علي العزة بلإسلام أن أصلي في هذا المكان، أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض، فمضى إلى مدير الجامعة مضى إلى عميد كليته ثم وصل إلى مدير الجامعه وكلمه عن ذلك، قال نحن قد دخلنا بأموالنا على أن توفروا لنا ما نحتاجه في دراستنا و في ديننا، نطالب أن توفروا لنا غرفه مناسبه نصلي فيها،- فقال لا،- قال أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض لا أصلي في القبو بجانب الحشرات - قال لا، لا نوفر لكم،- فمضى وجعل الطلاب يكتبون الخطابات وكلم بعض الصحفيين وعمل شيئا من المظاهرات وجعل القضية تصعد حتى يُسر لهم بعد ذلك أن سُمح لهم أن يصلوا في غرفه خصصت على شكل مسجد.
[ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] لا ينبغي للإنسان أن يرضى بالدون، والإنسان إذا عود نفسه فعلا إذا المرء عود نفسه الطعه والمسكنه والذله ورضي بأربع الحلول وأنصاف الحلول تعود الشخص الذي أمامك على أن يفعل بك ما يشاء، لكن إذا رأى منك العزة ورأى منك الرفع والإعتزاز بدينك مع الرحمة بالخلق وحسن التعامل معهم وحسن التأتي وسلك السبل المناسبه فإن الناس يحترمونك إذا احترمت نفسك وأعززت نفسك بدينك.

أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأسأل الله تعالى أن يعز دينه، أسأل الله أن يُعز دينه وأن يعلي شريعته وأن يرد كيد الكفار في نحورهم
اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا رب العالمين
اللهم أنصر من نصر الدين ، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين يا قوي يا عزيز يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين



































التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 15-01-2011 الساعة 07:20 PM
 
قديم منذ /24-01-2011, 03:06 PM   #30

Jewels

ادارية

 
الصورة الرمزية Jewels

 

 آلحــآلة : Jewels غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 27633
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 4,938
 التقييم: 14401343

سبحان الله وبحمده .. عدد خلقة ورضا نفسه , و زنة عرشه , و مداد كلماته



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



 

خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان:أحفاد قارون

الخطبة الأولـ1ـى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على الناس أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبصَّر به من الجهالة ، وأغنى به بعد العيلة ، وكثَّر به بعد القلة ، ونمى به بعد الشتات ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليماً كثيرا



أما بعد أيها الإخوة المسلمون...لقد أنزل الله تعالى كتابه عظة وعبرة للناس من الجن والإنس ولقد ذكر الله تعالى في كتابه قصصاً وأخباراً من أخبار الأولين وذلك لأجل أن نتعظ بها ونعتبر {وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} ،{ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرً} ولقد نوع الله تعالى هذه القصص لأجل أن تتنوع منها العبر والعظات ، فتارة يذكر الله تعالى يذكر الله تعالى نصرته لنبي من الانبياء ، وتارة يذكر الله تعالى بلاءً حل بأحد الأنبياء ، { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }وتارة يذكر الله تعالى مكره بعدد من الأمم {حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر وتارة ربما لا يذكر الله تعالى حال أمة ولا يذكر حال نبي إنما يذكر حال واحد من الطغاة الذين حكموا في التاريخ والذين كان لهم شيء من التسلط والظهور بين الناس ، وكم وعظ وذُكِّر لأجل أن يعتبر ويتعظ لكنه لم يَتَنَبَّه إلى ذلك ولقد بين الله تعالى في كتابه أنه لولا نزول القرآن على رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم نكن لنعلم بهذه العبر والعظات ولم نكن نعلم بهذه الأنباء والقصص، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا لما ذكر قصة موسى عليه السلام قال سبحانه وتعالى :{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىَ مُوسَى الأمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ الشّاهِدِينَ }وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام لن تصل إلى خبر موسى ولن تعرف قصة موسى ولا أحوال دعوة موسى لولا أننا ذكرنا لك ذلك في القرآن، ولما ذكر الله تعالى قصة مريم عليها السلام قال سبحانه وتعالى { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ }ثم قال الله{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } بمعنى أنه لولم ننزل عليك الآيات لما علمت ولا شيئاً من الخبر عن حال مريم وقومها
ولما ذكر الله تعالى قصة يوسف عليه السلام قال الله جل وعلا :{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ } ثم قال الله : {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} يعني لما اجتمع اخوة يوسف عليه السلام وكادوا له لأجل إلقاءه في لجة ذلك الجب
أيها المسلمون... إن الذي ينظر في كتاب الله تعالى يجد أن العبر والعظات تتنوع لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر في القرآن ويُذكر أصحابه به وربما استشهد أحياناً بحال من ذكرهم الله تعالى في القرآن
نحن اليوم خلال هذه الدقائق نقف على حال طاغية من الطغاة وما أكثر الطغاة في التاريخ ، وما أشد ما لاقى أقوامهم منهم ،لكن ربنا جل وعلا اختار من هؤلاء الطغاة على كثرتهم من يكون في ذكره عظة وعبرة لأمتنا وإلا فالطغاة كثر والصالحون أيضاً كثر والأنبياء كثر في الأمم السابقة ، لكن ربنا جل وعلا اختار لنا من يكون لنا فيه عبرة وعظة ، ذلك الطاغية أتاه الله تعالى شيئاً من الملك و كَثْرة من المال وقوة في جسده وظهوراً في قومه وذكاءاً في عقله ، وجعل الله تعالى له سيطرة على الناس ، لكنه لم يستثمرها في طاعة الله تعالى ، بل أخذ يكيد للدعاة الذين في عصره وأخذ يضيق عليهم وإذا ظهر أحد الدعاة أو نبي من الأنبياء بدأ يكيد له بل ربما اتهمه في عرضه ، وفي شرفه لأجل أن يصرف الناس عنه ، تعالوا اليوم نتكلم خلال هذه الدقائق عن الذي قال الله تعالى فيه {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ } أين حاشيته؟ أين وزراؤه؟ أين حرسه؟ أين الذين يديرون أمواله؟ أين الذين يحملون مفاتيح كنوزه؟ كل هؤلاء لم يكن أحد يستطيع أن ينصره بل هم أول من يتخلى عنه ويهرب عنه نتكلم اليوم كيف خسف الله تعالى به بل وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ثم أظهر الله تعالى العبرة فقال جل وعلا{ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ}الذين كانوا يتزلفون إليه ويتقربون إليه ويطيعون أوامره ويُحَسِّنون له كل شيء يفعله ويقدمون رضاه على رضا رب العالمين، أصبح هؤلاء{ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}بين الله جل وعلا في كتابه تفاصيل قصة قارون فقال سبحانه وتعالى :{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } بمعنى أنه جاءه نبي يحذره ويذكره ويعظه وكان قارون قريباً لموسى وكان يريد ويرغب أن تكون له النبوة بدل موسى ،حتى إذا اختار الله تعالى موسى واختار الله تعالى معه أخاه هارون انقهر ذلك الرجل ووجد في نفسه كيف يكون هذا نبياً بدلي... فجعل يكيد لموسى عليه السلام، حتى أقبل إلى امرأة بغي وأغراها بالمال على أن تقوم في الأشهاد إذا جمع موسى الناس وتتهم موسى عليه السلام بأنه وقع عليها بالفاحشة فوافقت له على ذلك، فلما اجتمع موسى بالناس وجعل يعظهم ويذكرهم ويحذرهم من الفواحش قام إليه قارون قال:
ياموسى من وقع في الفاحشة عوقب؟
قال: نعم ،
قال: وإن كنت أنت
قال: وإن كنت أنا وإن كنت أنت يا قارون ، من وقع فيها عوقب
عندها قامت تلك المرأة وصاحت في الناس أن موسى وقع عليها بالفاحشة ،فالتفت إليها موسى عليه السلام وقال:" اسألكِ بمن شق البحر وبمن..." فعل كذا وكذا و جعل يعظم عليها في القسم واليمين "...ءأنا فعلت ذلك..." فبكت المرأة وقالت لا والله بل إن قارون هو الذي دفع لي كذا وكذا على أن أقول هذا
فكان قارون لا يكتفي فقط بأن يصد الناس عن الدعوة كلا، ولا أن يضيق على الناس في صلاتهم ولا أن يضيق على الناس في أرزاقهم ولا على أن يحرمهم من أجورهم كلا، بل كان يأتي إلى القدوات التي يقتدي بها الناس ويحبونها التي تعلم الناس دينهم ويحول بين الناس و بين الوصول إلى دينهم من خلال هؤلاء الدعاة إما يشوه صورهم، إما يمنع الدعاة من الوصول إليهم، هكذا كان يفعل كما بين الله جل وعلا ذلك {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}بغى بأنواع البغي، بغى بضربه لهم وبمنعه الأرزاق عنهم وبتكبره وتجبره عليهم وبصدهم عن سبيل الله وعن الصلاة قال : {فَبَغَى عَلَيْهِمْ}مع أن الله تعالى قد أنعم عليه {وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ }لم يصف الله تعالى مقدار المال، إنما وصف لك مقدار المفاتيح لتعرف هذه المفاتيح تغلق على كم من الأموال قال : { وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ }المفاتيح يحملها عصبة وهم ما بين التسعة إلى الخمسة عشر، هؤلاء الذين يحملون المفاتيح فما بالك بحجم الخزائن التي تقفل عليها تلك المفاتيح ،لكن الله جل وعلا لأجل أن يقيم الحجة على قارون هيء له من قومه من ينصحوه ، من يتكلمون معه ، من يذكرونه ، من يحولون بينه وبين المنكر ، ولا يزال في كل بلد وفي كل مكان وزمان لايزال أقوام يصدقون مع الله تعالى في النصح والتوجيه حتى مع الظلمة والطغاة مهما عظموا ومهما كبروا ، {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ }، لاتفرح الفرح الذي يطغيك، لاتفرح بملكك وتنسى الآخرة ، فإنه قد يفجأك موت، قد يفجأك سقوط، قد يفجأك أمر{ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}إذاكيف تتصرف بأموالك؟{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ}تصدق يا قارون ، ابني مساجد يا قارون ، اكفل أيتام يا قارون ، افتح مدارس لتحفيظ القرآن ياقارون ، اطعم الأيتام ياقارون ، ارحم الأرامل ياقارون ، ساعد الشباب الذين يريدون الزواج ياقارون، وظفهم عندك بدل بطالتهم ياقارون، ثم بينوا له المنهج الوسطي فقالوا { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }وسَطِيَّة لا تجدها إلا في الإسلام ، إن ذهبت إلى النصارى وجدتهم يتعبدون برهبانية {ما كتبناها عليهم ما فرضها الله تعالى ولا كتبها عليهم وإن ذهبت إلى غيرهم وجدتهم ينغمسون في وحل الدنيا ولا يلتفتون إلى الآخرة ، أما هذا الدين الذي شرعه الله تعالى لعباده {إن الدين عند الله الإسلام } وهذه الوسطية موجودة ليست فقط في الإسلام بل حتى في الأديان الصحيحة التي أنزلها الله تعالى على موسى وعيسى عليهما السلام وعلى غيرهم من الأنبياء{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}


كما قال سلمان لأبي الدرداء رضيّ الله عنهما قال : |إن لجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فآتي كل ذي حق حقه| وذلك لما وجد سلمان أن أبا الدرداء يصوم النهار ويقوم الليل ولايلتفت إلى راحة نفسه ولا إلى زوجه ولا إلى ولده فأمره أن يكون عنده توازن، فنحن لا نقول أن الإنسان يترك الدنيا كلها، لا، نرضى أن تكون صاحب مال ، نرضى أن تكون صاحب رئاسة وظهور بين الناس لكن مع ذلك {ابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ } ،لكن { وَلاَتَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } ، مانع لا مانع أن يكون عندك مزرعة ويكون عندك بساتين وتملك شركات وتدير مؤسسات ويكون عندك قصر منيف ويكون عندك الأرائك والسرر والزوجات الحسان والأولاد والخدم والحشم لكن لايطغيك ذلك ولاينسيك أمر آخرتك وانتبه لايكون هذا من حرام أو من تجويع الشعوب أو من منعهم حقوقهم ، قال { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}ثم نظروا إلى الضعفاء والفقراء فإذا هم يأكلون الثرى من شدة الجوع فقالوا له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }هذا ياقارون أنت ماحفرت اللأرض واخرجت ذهباً، ياقارون أنت ماهززت أبواب السماء وسقط عليك الذهب ، ياقارون أنت لم تلمس الصخر فيتحول إلى ذهب هذا بجهد ءاتاك الله تعالى أسبابه وقدراته، لو كنت مشلولاً أو مجنوناً أو مقعداً أو سفيهاً ما استطعت أن تجمع هذا المال، أفهذا ما تشكر به ربك لما انعم عليك؟ {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ }لا تبني بارات لشرب الخمور ياقارون ، ولا تمكن لأماكن ترتكب فيها أنواع المعاصي يا قارون، ولا تعطي رشاوي ياقارون ، ولا تقرب فلاناً وفلاناً لأجل أن يسكتوا عن بعض ما تعمل ياقارون فيقولون له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ } بعض الناس أيها المسلمون لا يكتفي أن يفعل الفساد بنفسه فقط وياليته يكتفي أن يزني هو أو أن يشرب الخمر هو ، أو أن يترك الصلاة هو لهان الخطب لكن الأمر أن يبغي الفساد في الأرض أن يجعل المنكر قانوناً يأمر الناس به ومن نهى عن هذا المنكر أو أمر بمعروف فإنه يُخَلد في السجنِ إلى أن يموت لربما يحصل له ما هو أعظم من ذلك { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } يا أخي أنت لا تريد أن تصلى لا تصلى، لكن لا تمنع الناس من الصلاة، أنت تريد أن تشرب الخمر هذا إليك والله يحاسبك لكن لا تلزم الناس وتفتح أبواب الخمر لأبنائنا وبناتنا وللناس لأجل أن يشربوا الخمر { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } لا تكن مفسداً لا تكن مفتاح للشر مغلآقاً للخير, {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } فماذا فعل قارون ؟هل قبل هذه النصيحة؟ هل قال جزآكم الله خير والله نصيحة طيبه!؟ وفعلاً أنا عندي من الأموال الشيء الكثير سأخرج زكاتها؟! وكانت الزكاة في عصره واحد في الألف كان موسى يأتي إليه ويقول أعطني من كل ألف دينار دينارً ومن كل ألف درهم درهماً فكان يمنع ذلك، هل قال ذلك؟! هل اعترف بخطإه وقال جزآكم الله خير وفعلا أنا مخطأ ربي لك الحمد على ما اتيتني من نعم وهذه صدقه وهذا مسجد نبنيه وهذا منكر ننكره ؟! لا {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } ,علم عندي بالتجارة وعلم عندي بجمع المال، لكن لم يكن عنده علم بالدين ولا علم بالآخرة ولا علم بالتاريخ السابق وكيف أهلك الله الأقوام من قبله لا، ما كان عنده هذا العلم أو كان عنده ولم يلتفت إليه لأجل أن لا يعتبر قال{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } قال الله {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} يقول الله يوم القيامه ما يحتاج نسأل قارون عن ذنوبه ما يحتاج نقول يا قارون أنت زنيت؟ أنت شربت الخمر ؟ أنت أشركت؟ أنت منعت المصلين؟ أنت أكلت أموال الناس بالباطل؟ أنت منعت إنكار المنكر و النهي عن المعروف؟ هل أنت فعلت ذلك يا قارون؟ لا فكل شيء مكتوب ومستطر عندنا { وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } ثم وصف الله تعالى حاله، حاله بعدما يخرج إلى الناس وهو يتذكر أمواله وأبهته وقصره قال الله جل وعلى{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } ولك أن تتخيل قارون وهو على دواب مزينه بالحرير والذهب وحوله الخدم والحشم وحوله ربما الأهازيج والأشعار والمغنيات، {فِي زِينَتِهِ } زينه في ماله وزينه في مركوبه وزينه في مظهره وزينه في لباسه كما يفعل بعض الطغاة اليوم إذا خرج إلى الناس في زينته وجعل يركب سيارة يستطيع أن يطعم بها أكثر من ألفين أو ثلاثة آلاف أسره، وربما ساعته التي في يده يستطيع أن يطعم بها أٌسراً لا يكاد أن يُعِدها عاد ولبسه بل حذائه الذي يلبسه في رجله يستطيع به ربما أن يعالج مرضى وأن يكسو مساكينا وعرات... لكن لا يفعل ذلك، يحرص على زينته ولا يلتفت إلى غيره { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } فإذ الناس قد انقسموا إلى قسمين، قسم ممن غرتهم الدنيا ولم يهمهم الدين ممن لما نثر لهم قارون الخمر والدنانير و الفواحش التقطوها وانغمسوا فيها {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } الذي يتمنى أن يكون حارس شخصي، يتمنى يكون حاجب عند الباب، يتمنى يكون سائق لأجل أن يأتيه فتات, { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } وهم ينظرون إلى هذه الأبهة ,{ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } ما قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي موسى من النبوه والدين والكتاب من ربنا والصلاة والصوم وعمل الطاعات لا، إنما يريدون ما أوتي قارون، وماذا أوتي قارون إلا الفاحشة، وشرب الخمر، والصد عن سبيل الله، واتهام الناس بالباطل، والحيلولة بينهم وبين دينهم، هذا الذي أوتيه قارون تتمنونه !!؟ نعم، لا يزال هناك أقوام مرضى في قلوبهم ولِقارون نوع من السبب في إفساد قلوبهم لأنه حال بينه وبين الهدآيه وحجزهم عن معرفه الحق { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ } كيف تقولون هذا الكلام {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *} كيف تقولون هذا الكلام تتمنون ما عليه قارون من الفجور و الخنا؟! ثواب الله خير، الصلاة خير والصوم خير ورحمة الضعفاء والمساكين {خَيْرٌ لِمَن ءَامَنَ } ليس فقط ءامن لا بل {وَعَمِلَ صَالِحًا} ثم علموا أن النصر مع الصبر فقالوا {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}فبينما قارون في أبهته وزينته وهو لا يخشى من أي عقوبة تأتيه بل لم يتجهز لها قد اُعد له طعامه وشرابه إذا رجع ومعه حاشيته فإذا بالأمر والسقوط يأتيه فجاءه، وهو لم يعُد له ولم يستعد له فنظر إلى نهايته وإلى ما وقع عليه من الذل و الإنكسار حتى انغمس في الوحل النجس قال الله {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} داره ماذا تحتوي؟! تحتوي حاشيته خُسف بها معه، تحتوي أنصاره خسف بهم معه، تحتوي خدمه خسف بهم معه، تحتوي أمواله خسف بها معه، تحتوي أرائكه خسف بها معه، تحتوي كل ما عنده من كنوز خسف بها معه، وإذا سقط الظام سقط معه جمع كبير ممن كانوا يناصرونه ويُظاهرونه قال {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} أين حاشيته !؟ أين الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مثله؟! أين الذين كانوا ينظرون في رضاه وينسون رضا رب العالمين ؟! أين الذين كانوا يشتاقون إلى نظرة منه والتفاته أو كلمه ثناء؟! أين هؤلاء؟! قال الله تعالى {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} لا عنده فئة تنصره من دون الله ولا هو يستطيع أن ينصر نفسه فينتصر، أمواله ذهبت، جواهره ذهبت، حرسه ذهبوا،سياراته ذهبت، ساعاته وأحذيته وملابسه كل هذا ذهب، والحاشية التي كانت تنصرني ذهبت، أين الذين كنت أفعل ما أفعل لأرضيهم !؟ تخلو عني تخلوا عني، قد كان هو منديل تمندلوا به ثم ألقوه تحت أقدامهم، {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ }ومن الذي يغالب الغلاب جل وعلا إذا غضب الله تعالى فلا راد لغضبه ولا مغير لقضائه وقدره {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} الذين كانوا يُمشّون له الأمور ويغطون عنه ويستعملهم لأجل أن يتمندل هو بهم أيضا يستعملهم جسوراً ليظلم الناس و يأكل حقوقهم قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ } وي!! تعجب من المفاجأة التي حصلت كل هذا حصل خلال وقت قصير { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} يبسط إذا شاء ويقدر ويضيق إذا شاء، ثم أيقنوا أن الملك بيد الله { يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } ثم اعترفوا وقالوا {لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا } لولا أن الله حمانا من أن نقترب من هذا الفاجر {لوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} لكنا في داخل قصره وخسف بنا الحمد لله يآربي أنك لم تجعلنا نكن من حاشيته {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَه لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *} ثم قال الله تعالى { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} ما يريد علوا في الأرض ليس همه أن يصبح رئيسا وليس، همه أن يصبح ملكا وليس همه أن يصبح وزيرا فلا يتزلف ولا يتقرب ولا يتنازل عن شيء من دينه لا، لا يريد علوا يريد أن يعيش عادي يأكل كما يكل الناس ويشرب كما يشرب الناس ويلبس كما يلبس الناس ويركب سيارة كما يركب بقية الناس ويسافر إلى الأماكن التي يسافر إليها الناس ويعيش مع أولاده ويسكن بيتا كما يسكن بقيه الناس، ليس شرطاً أن أسكن بيتاً يساوي الملايين والبس ساعات تقاس بالملايين وجواهر ودرر لا، لا يريدون علوا في الأرض هم لا يريدون دنوا لكن لا يريدون علوا يريدون أن يعيشوا وسطاً {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} لا يريدون الفساد في الأرض لذلك هم ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف ثم قال الله تعالى مُنهياً القصه {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} العاقبة في الدنيا والعاقبه في الآخرة لمن اتقى، لمن عظم الله تعالى وعلم أن المُلك بيد الله وأن الأمر بيده و أن العز بيده وأن الذل بيده وأنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، قال الله { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}



اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من المتقين الذين يجعل الله تعالى لهم العاقبة أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانـ2ـيه


الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين


اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم اخذل الشرك والمشركين اللهم دمر أعدائك أعداء الدين اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد شي من بلدان المسلمين بسوء فاشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يارب العالمين اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم اجمع كلمتهم على الخير و الهدى، اللهم ولي عليهم خيارهم اللهم ابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك ، اللهم ولي عليهم أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك وارحمهم بالشعب يا حي يا قيوم يارب العالمين اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم من كاد لهم فكده واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم واحمي جميع بلاد المسلمين من الفساد والفوضى اللهم أعمها جميعا باللأمن و الإيمان والسلامة والإسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم وإنا نسألك لبلدنا هذه خاصة أن تكفيه الفتن والشرور يا حي يا قيوم اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى اللهم وفقه لهداك اللهم اجعل عمله في رضاك وسائر ولآت أمور المسلمين في كل بلاد يا حي يا قيوم اللهم إنا نشكرك يا ذا الجلال والإكرام على ما أنزلته علينا من الغيث والأمطار اللهم فإنا نسألك أن تنفع بها العباد والبلاد اللهم وأن تجعلها بلاغاً للحاضر والباد اللهم انبت بها الزرع وادر بها الضرع اللهم إنا نعوذ بك أن تكون فساداً و تخريبا أو هدماً أو طوفناً يارب العالمين


اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد


سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين



































التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 24-01-2011 الساعة 03:38 PM
 
قديم منذ /11-02-2011, 03:34 AM   #31

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان : سيول جدة نار تضطرم

الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...بيَّن الله تعالى في كتابه ثقل الأمانة فقال الله جل في علاه:[
إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ] وقال الله جل في علاه:[يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ] وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يؤكد دائما على ثِقل الأمانة بل يبين عليه الصلاة والسلام أن الذي هو ليس أهلا لحمل الأمانة فليتنحى وليرحل لأجل أن يأتي غيره ويحمل هذه الأمانة، فكان عليه الصلاة والسلام يأتي إليه أبو ذر رضي الله تعالى عنه وتعلمون من هو أبو ذر في صلاته وصومه وفي عبادته ورقته وكان عليه الصلاة والسلام يمدح أبى ذر ويقول :{ ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء رجلا أصدق لهجة من أبي ذر } ومع ذلك لما قال لهم أبو ذر :{ يا رسول الله قد وليت فلانا ووليت فلانا فولني } يعني أعطني أمانة لأكون أمينا على بَلْدَه، لأكون أمينا على دوله، لأكون أمينا على قرية، لأكون مسؤولا يا رسول الله فولني، فقال له عليه الصلاة والسلام :{ يا أبا ذر إنها أمانة، إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامه إلا من قام بحقها } فكان عليه الصلاة والسلام يشدد على أن يحفظ المرء أمانته، إذا كان مسؤولا في مكان فهو مسؤول عما تحته من أمانات خاصة إذا كانت أماناة تتعلق بحق الضعيف والمسكين واليتيم والمريض والأرملة وغيرهم قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قام فينا النبي صل الله عليه وسلم خطيبا فقال:{ لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له }كما عند ابن حبان، بل بين النبي صل الله عليه وسلم أن الذي يتولى الأمانة ويقبلها وهو يعلم أنه ليس أهلا لها ومع ذلك يقبل الأمانة ويتحملها على ظهره ثم لا يقوم بحقها فهو منافق، قال عليه الصلاة والسلام :{ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان }إذا اؤتمن على مستشفى، اؤتمن على وزارة، اؤتمن على بلدية، اؤتمن على إمارة، اؤتمن على دولة بأكملها قال :{ وإذا اؤتمن خان } ثم قال عليه الصلاة والسلام :{ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم}، وماذا تستفيد الأمة من صلاتك وكثرة قرائتك وبكائك وماذا تستفيد الأمة من صيامك وانقطاعك عن طعامك وشرابك إذا كنت تتحمل أمانة ثم تفرط في حق الضعفاء والمساكين والأعظم من ذلك إذا كان هذا الذي يتولى الأمانة ويتولى الرئاسه ويتولى المسؤولية يظلم الناس ويجمع المال لنفسه ويمنع الضعيف من حقه ويمنع اليتيم من حقه ويحرج على الأرملة والمسكين والمريض ويجمع كل ذلك لنفسه فيعبث بمال المسلمين عامة ويضرب به يمينا ويسارا ولا يكاد يستفيد منه إلا هو وحاشيته.
وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يشدد على أصحابه في ذلك وكان صلوات ربي وسلامه عليه يرى في نفسه أنه شدد عليهم لأجل أن تسير الأمة على ما يريد.
لما أرسل النبي صل الله عليه وسلم رجلا يقال له ابن اللتبيه وكان رجلا صحابيا جليلا لكنه رضي الله تعالى عنه اجتهد فلما مضى إلى أن يجمع الصدقات من الذين عندهم غنم وعندهم ابل... فكان أحيانا يأتي ليأخذ الصدقه فيقول له صاحب الإبل خذ هذه من الإبل وخذ هذا هدية لك، كان الرجل ربما كان لطيفا وديعا فكانوا يعطونه من الهدايا، فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فإذا معه من الإبل والغنم ما معه فقال عليه الصلاة والسلام:{ يا بلال أدخل هذه في الصدقه } فلما أراد بلال أن يضمها إلى ابل الصدقه ودوابها قال:{ لا يا رسول الله } رجل صريح فهو لم يقصد السرقه أصلا ما قصد السرقه ولو قصدها لحاز هذا المال وأخذ منه قبل أن يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكنه ما قصد السرقه صحابي جليل اجتهد، قال:{
يا رسول الله لا، هذا لكم } هذه الإبل وتلك الغنم لكم {وهذا أهدي إلي
} ذلك التيس وتلك العنز وتلك الشاة وهذا البعير هذه هدايا وصلت إلي لما تعبت وأٌرهقت واجتهدت وتلطفت مع الناس{ وهذا أهدي إلي } فغضب النبي عليه الصلاة والسلام ثم لم يتكلم معه وإنما رقى المنبر ليبعث رسالة إلى الأمة تسمعها كلها إلى قيام الساعه، قال عليه الصلاة والسلام:{ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ...} نجعله واليا أو أميرا أو وزيرا أو أمينا على بلدية أو مسؤولا على مشروع أو رئيسا لشركه {ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ثم يأتي إلي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا } ثم قال عليه الصلاة والسلام:{ألا من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره} ليجئ بالإبرة وليجئ بالقشة وليجئ بالذره لا يكتم منه شيئا قال{ فليجئ بقليله وكثيره فإن من كتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة } والله جل وعلا يقول :[ ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ] وبين النبي صل الله عليه وسلم في هذا قاعدة أنه قال {أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا
} هل يأتي الناس إليه بالهداية والسيارات والأرصده في البنوك هل يُهدى إليه أم لا؟؟؟
فكان عليه الصلاة والسلام يضع منهجا يبقى إلى قيام الساعه أنه يُسأل المسؤول إذا أتاه المال يقال له -من أين لك هذا؟؟؟ - ماالذي زاد رصيدك؟؟؟ -لماذا توليت الرئاسة وأنت تسكن شقة فلم يمضي وقت حتى سكنت قصرا وبنيت برجا؟؟؟!!! وكنت تركب سيارة عاديه وتحولت إلى سيارة فارهه!!! من أين لك هذا؟؟؟!!!
وكان النبي صلاوت ربي وسلامه عليه يزرع في أصحابه الأمانة وأني إذا توليت ولايه إذا رأست بلد أو كنت أميرا أو وزيرا أو كنت رئيسا لشركه أو حتى كنت لمؤسسة صغيرة أنني أشدد على نفس حتى لا أحاسب عند الله يوم القيامة، ففهم أصحابه رضي الله تعالى عنهم هذا المبدأ بخلاف من فهمه بعد ثلاث وعشرين سنة
عمر رضي الله تعالى عنه لما كان في المدينة يحكم المسلمين خليفة أرسل إليه معاوية رضي الله تعالى عنه بزيت في قرب ليوضع في بيت مال المسلمين، فلما جيء إليه بهذا الزيت قال عمر إن وضعته في بيت مال المسلمين فسد فأراد أن يبيعه وان يجعل المال في بيت مال المسلمين فقال للناس من أراد أن يشتري من هذا الزيت فليأتي إلينا بئنائه، فجعل الناس يأتون إليه بالآنيه وهو رضي الله تعالى عنه بنفسه يحل فم السقاء ثم يصب لهم من الزيت ويأخذ منهم المال ليحفظه لبيت مال المسلمين، فكان بجانب عمر ولد له صغير فكلما انتهت قربة قلبها عمر وعصرها حتى إذا ظن أنها فرغت ألقاها بجانبه، فكان الصغير بجانب عمر كلما ألقى أبوه قربة أخذها وعالجها وأدخل اصبعه في فمها وجعل يتلمس شيئا من الزيت الباقي فيها حتى يلتصق في يده ثم يفرك إحدى يديه بالأخرى ويمسح وجهه وشعره ففعل الصغير ذلك بثلاث أو أربع قِرب فالتفت عمر فجاة إليه فإذا وجهه حسن وإذا شعره حسن، يلمع نظيف، فقال عمر له |ادهنت؟؟؟ -قال: نعم ادهنت - قال: من أين؟؟؟ - قال مما يتبقى في هذه القرب؟؟؟ - فقال له أبوه: آه أن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ | لأنك ابن الأمير تدهن مجانا وغيرك يدفع أموالا ؟؟؟!!! |آن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ والله لا يحاسبني الله على هذا والله ما يؤدبك إلا الحلاق| ثم أمر به فحلق شعره
وأرسل إليه عمرو بن العاص أميره على مصر أرسل إليه بكسر مسك عطر لأجل أن يجعله في بيت مال المسلمين فأخذ عمر هذا الكيس ومضى إلى بيته وجعل يقول لإمرأته | وددت لو أني وجدت امرأة جيدة الوزن تزن هذا المسك وتبيعه على النساء وتحفظ المال للمسلمين| قالت امراته: أنا أفعل| وكان أكثر من يعمل في العطر في عصرهم من النساء فصارت النساء اللاتي يردن العطر ويسوقنه يأتين إلى امرأة عمر فتكسر لهن وتأخذ المال وتجمعه فلما جاء عمر في الليل فإذا زوجته قد وضعت له المال في سرة فشكرها ودعى لها فلما دنا منها فإذا فيها رائحة مسك فقال لها:| اشتريتي من المسك؟؟؟ - قالت لا - قال فمن أين هذا الريح؟؟؟ - قالت كان يتبقى في يدي| هي تكسر المسك فيتبقى في يدها تقول| فأمسح به خماري وربما مسحت به حلقي - فقال: آه المسلمون يدفعون المال لأجل ان يشموا العطر في نسائهم وأنا أشم العطر من نفقة المسلمين !!! والله لا يحاسبني الله على ذلك ثم اجتدب من عليها خمارها وقام إلى قربة عنده وأخذ يضع من الماء على الخمار ويغسله مرارا ويشمه مرارا ثم جعل يفركه بالتراب ويغسله مرارا حتى شمه فلم يجد فيه أثر المسك فدفعه إليها وقال:والله لإن عدتي إلى ذلك لا أكلفك بعمل بعده أبدا| فلم تكن امرأته ترجع إلى ذلك أبدا، عمر رضي الله تعالى عنه مع أنه من العشرة المبشرين بالجنة ومع أنه كان يطوي بطنه على الجوع وكان في عام الرمادة لما جاع الناس وقرقر بطنه من الجوع يقول:| قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع يتامى المسلمين وأراملهم | ومع ذلك يشدد على نفسه في هذا الحال، وكذلك الصالحون من بعده كل من يريد أن ينجوا بين يدي الله تعالى يدقق إذا كان مسؤولا أو أميرا أو وزيرا أو رئيس دولة يدقق على نفسه ويحرص على اليتامى والضعفاء والمساكين قبل أن يحرص على نفسه وأولاده.
عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه اشتهى العنب فقال لإمرأته وهو مريض قال :| قد اشتهيت العنب- قالت: الآن نشتري لك | فأرادت أن تبعث رسولا من عندها على دابه فإذا دابتهم الخاصه بأمير المؤمنين بالخليفه دابه عوجاء عرجاء فبعثت إحدى الدواب الخاصه بالأماره الخاصه بمصالح المسلمين، فلم يلبث أن جاء إليه العنب فلما جاء إليه سريعا وأراد أن يتذوقه وقد اشتهاه في مرضه قال لها:| كيف أحضرتيه بهذه السرعه؟؟؟!!!- قالت: قد بعثت فلانا على دابة من دواب الأمارة- قال: أعوذ بالله تحرك دواب الأمارة لقضاء شهوة لعمر بن عبد العزيز؟؟؟!!!| لو كان أحد غيري لما بعثتم لأجله دواب الأمارة لكن لأني أنا ولا أحد يسألني لماذا تفعلون ذلك!!!، قال:| تحرك دواب الأمارة لأجل شهوة لعمر بن عبد العزيز ؟؟؟!!!| ثم أمر بهذا العنب فخُرج به إلى السوق وبيع وتُصدق بثمنه، وجلس مرة رحمه الله عمر بن عبد العزيز جلس مرة في ديوان ملكه وخلافته وإمارته يحكم بين الناس فجيء إليه بمسك لبيت مال المسلمين، عطر، فلما دخلوا عليه بهذا المسك وضعوه أمامه فأخذ طرف عمامته وسد بها أنفه فقالوا له:| يا أمير المؤمنين لما تفعل ذلك؟؟؟!!!- قال لأجل أن لا أستمتع برائحته حتى لا يحاسبني الله على استمتاع لم أدفع ثمنه!!!| حتى لا أستمتع بالرائحه وإنما يدفع الناس المال ليستمتعوا برائحته حتى لا أستمتع بشيء لم أدفع ثمنه حتى حمل بعد ذلك إلى بيت مال المسلمين.
إنه الحفاظ على المال العام إنه الحرص على أموال الدولة إنه الحرص على المال الذي يشاركك فيه الفقير والمسكين والضعيف واليتيم والأرملة إنه الأمر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام :{
أحرج حق الضعيفين الأرملة والمسكين
}
تعال انظر اليوم مع الأسف في واقعنا تجد أن الأمر يكاد أن لا يقر له قرار أبدا بل حتى الذين يتلاعبون بالمال العام تجد أنهم قل ما يحاسبون وقل ما يسألهم أحد فيقول لهم من أين لك هذا؟؟؟
عمر رضي الله تعالى عنه وما أجمل أخبار الفاروق رضي الله عنه الشهيد في المحراب استخلف رجلا على ميسان من أرض البصره وهذا الرجل هو النعمان بن عدي جعله أميرا وكان رجلا شاعرا مع أنه كان رجلا صالحا تقيا صائما لكن الشعر ربما جرى على لسانه بما لا يليق فقال يوما

ألا هل أتى الحسناء أن حليلها***بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية***ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني***ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ***تنادمنا بالجوسق المتهدم

فبلغ هذا الشعر عمر رضي الله عنه وهو الخليفه المسؤول عن هذا الرجل وغيره، المسؤول أن يحاسبه، عمر هو ديوان المراقبة وأمين، فبعث إليه قال:

|السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فيقول الله تعالى :[ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ]
أما بعد...
فقد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوءه***تنادمنا بالجوسق المتهدم
نعم والله إنه ليسوءني ذلك فإذا بلغك كتابي هذا فهو عزلك وتولية الإمارة إلى فلان...|

فجاء ذلك الرجل بالكتاب قال :| يا أمير المؤمنين والله إنما كان شعرا والله يقول عن الشعراء يقولون ما لا يفعلون- قال عمر قد علمت أنه شعر وأنك لا تفعل مثل ذلك لكن مادام أن مثل هذا جرى على لسانك والله لا تلي لي ولاية أبدا |
فياليت عمر بالله عليكم يأتي اليوم لينظر إلى بعض من يتلاعبون بأموال المسلمين ويلغون في كل شيء منها ولا يحافظون على المال العام ليته يأتي اليوم لأجل أن يحاسبهم يقول:| إنه ليسوءني ذلك...| ولما أراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يولي ولاية على الشام وولاية على مصر جاء بثلاثه، جاء بمعاويه وجاء بخالد بن الوليد وجاء عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم فاشترط عليهم شرطا | قال إذا أردتم أن أوليكم على شيء من هذا فإني أشترط أن نحصر أموالكم الآن...| كم بيت تملك وكم مزرعه تملك وكم تملك من دابه وكم عندك في رصيدك وكم عندك من الجواري...؟؟؟ | أن نحصر أموالكم الآن ثم إذا انتهت ولايتك ننزع كل ما عندك إلا ماكنا حصرناه في البداية| يعني تدخل إلى الأمارة بمقدار من المال تخرج وليس معك إلا هذا ، نحصر الآن أموالكم فإذا انتهت ولايتك تخرج منها وليس عندك من المال إلا ما حصرناه في البداية، فأبى خالد بن الوليد قال:|يا أمير المؤمنين إني رجل أتكسب وربما زاد مالي خلال السنين - قال: لك ذلك أو لا- قال:إذا لا تولني إمارة | فوافق على ذلك معاوية فجعله رضي الله عنه أميرا على الشام ووافق على ذلك عمرو بن العاص فجعله أميرا على مصر
بالله عليكم لو فعل ذلك اليوم هل تجد أنهم يتلاعبون بأموال المسلمين؟؟؟
أين الذين اليوم يتجاهلون هذا النظام العمري الذي كان يعمل به عمر رضي الله تعالى عنه لما كان يقول من أين لك هذا؟؟؟
أين أولئك الذين يدخلون إلى المنصب ويتولى الولاية المعينة وهو ربما لا يملك إلا شقة صغيرة فإذا به يبني برجا ويملك أرضا ويملك بستانا ويركب سيارة فارهة وله أرصدة في داخل البلاد وفي خارجها ؟؟؟
والله عز وجل يقول :[
ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة
]
إنني من هذا المكان أنادي أعظم مسؤول في هذا البلد أنادي خادم الحرمين حفظه الله وأنادي نائبه الأمير سلطان والنائب الثاني إلى أن يشددوا فإننا نرى تلاعبا في كثير من المال ووالله ما حصل في جدة من هذه الأمطار التي هلك فيها أطفال صغار وسار السيل بجثث وبسيارات وبأموال عامة عامه للناس إلا نتيجة لما يقع من تفريط في بناء البيوت وما يقع من التخطيط وما يقع من بيع أراضي هي أصلا لا تباع ولا يسمح ببيعها وما يقع زد على ذلك من سوء تنظيم لما يتعلق بالسفلتة في الشوارع وشوارع تنهدم بسبب هذه الأمطار وحفر عظيمه ما يكاد المطر ينزل لمدة ساعتين أو ثلاث إلا أحدث في الإسفلت نفسه الصلب إلا أحدث فجوه عظيمة تسقط فيها السيارات من الذي حاسب هؤلاء من الذي قام عليهم أثناء عملهم أين الشركات التي تولت هذا العمل التي أخذته من الدولة بمئاة الملايين ثم جعل يتنقل في الباطن إلى شركات أخرى حتى قلت المواصفات، أين المراقبة على هؤلاء؟؟؟ أنا لا أشك في خادم الحرمين وفي صدقة وفي حرصه لكنه ينبغي أن يشدد على من يتولون هذه الأمور والله لقد سئمنا وسئم العباد والبلاد من تعيين مسئولين يقولون مالا يفعلون بل لا يُسألون عما يفعلون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :{
لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ...} وذكر منها {عَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكتسبه وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟؟؟
}
المطر جعله الله تعالى رحمه للعباد لكنه يتحول عندنا إلى عذاب يموت فيه الطفل الصغير و يتيتم فيه من أبيه ومن أمه وتكون فيه المرأة أرمله وينهدم فيه البيت ,أقوام اشتروا البيوت المساكين اشتروها بأقصاط تمتد إلى خمسة وعشرين سنه فإذا بيته ينهدم أمامه يجمع دم قلبه ليشتري أرضا ليعمرها لأولاده يعيشون فيها من بعد فإذا هذه الأرض لا تساوي اليوم فلسا لأنها مجرى من مجاري السيل، مدينة جدة مدينه قديمه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم كيف لم يُستطيع خلال هذه السنين أن يقوم عليها من يُصرفها تصريفا تاما؟؟؟!!!مليارات صُرفت منذ أن وقعت كارثة جدة في العام الماضي مليارات تلوى المليارات من المال العام من بيت مال المسلمين أين ذهبت هذه المليارات ؟؟؟!!!مشاريع وعدت بأن تنشأ ومع ذلك لم تنشأ وعود قاطعه ومع ذلك لم تنفذ

ذات يومٍ زار الأمير المؤتمن بعض أحياء الوطن
وحين زار حينا قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن ولا تخافوا أحدا فقد مضى زمن الخوف وانقضى ذلك الزمن
فقال صاحبي حسن:
أين الرغيف واللبن ؟؟؟
وأين توفير السكن ؟؟؟
وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
لم نرى من ذلك شيء أبدا... يا سيدي
قال الأمير في حزن:
أحرق ربي جسدي أكل هذا حاصل في بلدي!!!
شكراً على تنبيهنا يا ولدي .. سوف ترى الخير غداً!!!
وبعد عامٍ زارنا ومرة ثانيه قال لنا:
هاتوا شكاواكم بصدق ٍ في العلن ولا تخافوا أحد فقد مضى زمن الخوف وانتهى ذاك الزمن
لم يشتكي الناس فقمت معلنا
أين الرغيف واللبن ؟؟؟
وأين توفير السكن ؟؟؟
وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
وأين صدق الوعد قد مر الزمن لم نرى إلا مهرجانات غناء وعفن ومؤتمرات فساد واختلاطا في العلن!!!
وحربا على القرآن وتشجيعا لفن !!!
والكعبة الغراء تبكي شجنا تلوى شجن هذه شكاوانا بصدقٍ في العلن
معذرة يا سيدي وأين صاحبي حسن ؟؟؟

لما وقعت الكارثة قام أمين جدة واتخذ قرارات بطي قيد (يعني فصل من الوظيفة ) بطي قيد وإحالة إلى التقاعد لسبعه وعشرين من الموظفين!!! وضحكت لذلك لأني أرى أن هذه الموضة بدأت تنتشر هذه الأيام فكلما تورط مسئول دوله أو مسئول في مكان أنزل اللعنة على من تحته!!! رؤساء الدول يلغون الحكومة ويفصلون الوزراء ويأتي بوزراء جدد ولا يدري أنه هو رأس الحية وأنه هو السبب والمقسوم، هؤلاء السبعة والعشرين الذين فصلوا إن كانوا مخطئين فلا يكفي الفصل ينبغي أن يقدموا للقضاء وإن كانوا غير مخطئين فلماذا يفصلون؟؟؟!!! هل يكفي فقط أن تقول له اذهب إلى بيتك بما جمعت من قبل يقدم إلى القضاء الشرعي ويقال له من أين لك هذا ؟؟؟ المال الذي سرقوه إن صح أنهم سرقوا ولا اتهمهم إن صح أنهم سرقوا أو أخذوا أو قصروا هم لم يأخذوه من جيبك إنما أخذوه من بيت مال المسلمين فهل يحق لك أن تقول انتهى اذهب إلى بيتك؟؟؟!!! ثم لماذا لم تراقبهم خلال عملهم الآن تكتشف بعدما وقع الفأس في الرأس ثم تقول فصلناك!!! أين أنت خلال سنوات عملك لماذا لم تراقبه أثناء عمله؟؟؟!!! هذه هي المشكلة، ثم يحال مع الأسف بين بعض المصلحين إذا جاءوا ليقابلوا بعض الوزراء فلا يكاد أن يعطيهم الوزير المعظم لا يكاد أن يعطيهم أصلا موعدا فإذا دخل عليهم لم يصافحهم وجلس كأنما دخل على قطيع من الغنم وهم أساتذة جامعات وقضاه ومشايخ!!! ولم يفعل ذلك حتى عظماء هذا البلد!!! قد دخلنا والله على خادم الحرمين وعلى الأمير سلطان وعلى الأمير نايف فلم نرى إلا تواضعا ولطفا في العبارة واحتفاءا واستماعا ثم يأتي بعض الوزراء ويتكبر عن مقابلة من يريدون مناصحته!!!

فلا تسألوا عن جدَّةَ الأرض التي**** جرت ولا السماء التي أمطرت
لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا *** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذار
مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً *** وعلى كراسيها الوثيرة دارا
مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً *** جسداً تضعضع تحتها وانهار
لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ *** من دهَنَ اليدَيْن وقلَّم الأظفار
مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ ***مرموقةٍ فيها ومزَّق ثوبها وتوارى
وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ ** تسبي برونق حُسْنها الأبصار
صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها ** صوراً تثير من الرَّمادِ شراراً
لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها ** فالجرح فيها قد غدا مغوَّارا
لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم ** بالعطر، كيف تجاوزوا المقدار
ما بالهم تركوا العباد استوطنوا **مجرى السيول، وواجهوا التيَّار

أيها الأحبة الكرام ومن العجب أنك تقرأ في الأخبار وتسمع في بلد غريب أنه تتكرر حادث تصادم قطارين فوزير النقل قال أنا لست أهلا لهذه المسئولية مادام لم أستطع أن أحل المشكله وقدم استقالته، وفي بلد قريب احترق مستشفى ومات مريضان فقدمت وزيرة الصحة استقالتها، قال أنا لا أستطيع أن أتحمل الأمانة ابحثوا غيري أنا سأرحل ابحثوا غيري لأجل أن يمسك المسئولية من بعدي!!! في اليابان استقال وزير العدل بسبب زلت لسان وكذلك قل مثل ذلك لما استقال رئيس الوزراء الياباني بسبب سقوط طائرة قبل سنوات، نقول ذلك ونرى أخطاء تتكرر من مسئولين ولا يزال كأنما هو تمثال متمسك بهذه الوظيفة لا يتزحزح عنها ويعلم أن غيره أحق بها!!! وعمر رضي الله تعالى عنه يقول |والله لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يحاسبني الله لما لم تسوي لها الطريق يا عمر |
قبل أيام استقال أو أقيل رئيس رعاية الشباب لما تكررت هزيمة منتخبنا ثلاث أو أربع مرات!!! و جدة يغرق الأطفال وتترمل النساء وتجري السيارات بالسيل وتفسد البيوت وتفقد جثث لا يدرون أين هي إلى الآن والأرصاد تقول إننا حذرنا مرارا ودخلت إلى موقعهم ورأيت التحذيرات فعلا قبلها بأيام يقولون هناك عواصف رعدية هناك أمطار حذروا الناس مخاطبات للمسئولين ومع ذلك لم نرى إقالة أحد!!! مجموع الجرحى والموتى والإصابات بكارثة جدة أعظم من مجموع ما وقع في بلدنا من قضايا الإرهاب كلها ومع ذلك أين محاسبة المسئولين؟؟؟!!!
وجزا الله الأمير نايف أسأل الله أن يوفقه لما خرج بنفسه وركب الطائرة وجعل يتفقد ثم قال بلسان شجاع و جريء "سوف نحاسب كل من كان مسئول عن ذلك وسوف نعلن أسمائهم" نعم أعلن أسمائهم كيف يعلن اسم رجل ارتشى بمائه أو مائتين ريال ويوضع صورته في الجرائد ولا يكاد يمر يوم إلا نرى هذه الصورة أما الذين يأكلون ولا يشبعون وهم مثل عصا موسى تلقف ما يأفكون لا تعلن أسمائهم !!!كلا، بل بيض الله وجهك وجزاك الله خير!!! أعلن أسمائهم وانشر صورهم ليكونوا عبرة للمعتبرين كما قال الله تعالى [
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ
] أشياء يا جماعة في جدة واضحة سدود واضح أنها ستنهار ومع ذلك مهمله!!! عبارات للمياه عبارات يعني تحت الجسر يوجد مجرى للسيل وهذا المجرى مسدود بالأتربة والقمامة ومسدود بالحجار ومع ذلك ما أتى أحد ينظفه تحسباً للسيل!!! أين المراقبة؟؟؟!!! أين عمل البلدية؟؟؟!!! لا يوجد موظف يذهب وينظر أين العبارات المسدودة لأجل أن تفتح تحسباً لهذا السيل؟؟؟!!! والماء إذا جاء لا يكاد أن يرحم أحدا لا يكاد أن يرحم أحدا بل يضرب ضربته ولا يلتفت إلى أحد، الناس الذين أصيبوا بما أصيبوا به لا يزالون يبكون إلى اليوم ومع ذلك من الذي يمسح جراحهم؟؟؟!!!

أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه رسالة تصل إلى كل من وضع في عنقه أمانه أسأل الله أن يوصل هذه الرسالة إليهم وأسأل الله تعالى أن يعيذنا من مكر الماكرين وكيد الكائدين وحسد الحاسدين وإفساد المفسدين يارب العالمين
أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فتستغفروه وتوبوا إليه انه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانـ2ـية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده رسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها المسلمون ...كلنا والله نتألم لما يقع على إخواننا في مصر الحبيبه وإننا ندين بالولاء لهذا البلد الطيب فكثير منا إنما حفظ القران على أيدي مصريين وكثير منا صلى في وقت من الأوقات وراء أئمة مصريين وكثير منا درسه في الجامعة أصول الفقه والتفسير والحديث وكثير من المواد درسه أيضا دكاترة ومشايخ من مصر الحبيبة فلا يسعد مسلم ولا يفرح أن يسمع بجريح أو بقتيل نسأل الله أن يتقبلهم شهداء وأن يحسن نياتهم لا يفرح إنسان بذلك أبدا والنبي صلوات ربي وسلامه عليه حذر من سفك دم امرء مسلم بغير حق فمن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمه الله،لزوال السموات و الأرض أهون عند الله من سفك دم امرء مسلم بغير حق ويقول الله [ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] ومن كان يعلم أن في تنحيه عن الرئاسة حقن لدم واحدا من المسلمين فيجب عليه أن يتنحى، فهذا الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه و أرضاه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة لما تولى الخلافه وتولى الخلافه أيضا معاوية رضي الله تعالى عنه في الشام حرص الحسن بعد ستة أشهر على أن يجتمع مع معاوية على شيء فلم يستطع فحرصا من الحسن وهو خليفة على أن يحقن دماء المسلمين ولا تقوم حرب ولا يقوم شي من اللجج وسفك الدماء و الجرحى حرصا على ذلك تنازل علن الخلافة لمعاوية رضي الله تعالى عنه، وبدل ما كان خليفة للمسلمين أصبح واحد من الرعية ولم ينقص ذلك من قدرة أبدا فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة ثم تأتي اليوم إلى من يرى أطفال يموتون بين يديه ويرى نساء ويرى جرحى ويرى قتلى وموتى ومع ذلك يتمسك بما هو عليه!!!


أسأل الله تعالى أن يصلح حال إخواننا في مصر أسأل الله تعالى أن يحقن دمائهم أسأل الله تعالى أن يجمع كلمتهم على خيرهم، اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق والهدى يا ذا الجلال والإكرام يارب العلمين، اللهم من أراد أن يشق صفهم أو أن يفسد ذات بينهم اللهم فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز، اللهم وإنا نسألك أن تحفظ جميع بلدان المسلمين، اللهم احفظ جميع بلدان المسلمين من الشرور والفتن يا حي يا قيوم، اللهم احفظ بلدنا هذه خاصة يا ذا الجلال والإكرام يارب العالمين، اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين يارب العالمين،
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين




































 
قديم منذ /12-02-2011, 02:28 AM   #32

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان: المجاهرة بالمعصية


الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصّر به من الجهالة ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العَيلة ، ودل به على الهدى فتركنا على المحجة البيضاء ليلها
كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماذكره الذاكرون الأبرار ، وما تعاقب الليل والنهار ، ونسأل الله تعالى أن
يجعلنا جميعاً من صالحي اُمته وأن يحشرنا في زمرته

أما بعد أيها الإخوة المسلمون...
يتفاوت الناس في طاعتهم لربنا جل في علاه ، فمنهم من يقع في المعصية تباعاً ، ومنهم من يقع فيها تارة بعد تارة ومنهم الطائعون المنيبون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، إلا أن فريقاً من الناس يزيدون من أثر المعصية عليهم ويكبرون ذنبها على ظهورهم بمجاهرتهم بها ، ولقد حذر النبي صلوات ربي وسلامه عليه من المجاهرة بالمعاصي وذكر في الحديث الصحيح أنها تزيد الإثم على الإنسان وربما جرت غيره إلى الوقوع فيها ، فقال فيما رواه البخاري ، قال صلوات ربي وسلامه عليه { كل أُمتي معافى إلا المجاهرين } كل أمتي معافى يعني كلهم أهل للعفو ، أهل للمغفرة ، أهل في أن يسامحهم الله على ذنوبهم {كل أمتي معافى } ثم استثنى فريقاً منهم الذين يجاهرون بالمعصية وكأنهم يقولون يا ربنا ليس في قلوبنا أدنى تعظيم لك بأننا نفعل المعصية في السر ونجاهر بها في العلن فكأننا لا نخافك ، ولا نراقبك في سر ولا علن قال :{ كل أمتي معافى إلا المجاهرين - قيل من المجاهرون يا رسول الله ؟ قال الذي يفعل المعصية بالليل فيبيت يستره ربه } إما أن يقع في فاحشة أو أن ينظر إلى محرم أو أن يبيت طوال ليله يغازل فتاة أو ربما وقع في أنواع من المنكرات قال { يبيت يستره ربه } لم يفضحه الله تعالى ولم يُظهر معصيته على الناس ربما يستعتب ، ربما يتوب ، ربما ينيب ، قال :{ يبيت يستره ربه } قال { ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } يصبح فيجاهر بذلك ،يجلس مع أصحابه فيحدثهم بمكالمته لفلانه ، يحدثهم عن ذلك الموقع الذي دخل إليه ، يحدثهم عن ذلك الفلم الذي تابعه ، يحدثهم عن تلك الغيبة التي سمعها ولم ينكرها بل شارك في نقلها إلى غيره ، قال: { يبيت يستره ربه ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } وقال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الحاكم في مستدركه ، قال صلوات ربي وسلامه عليه : { من ابْتُلي منكم بشيء من هذه القاذورات }من ابتلي بقاذورة نظر إليها بعينه أو تكلم بها بلسانه أو لمسها بيده أو ربما بمال أخذه من حرام أو بفاحشة وقع فيها ، سماها النبي صلى الله عليه وسلم قاذورات لأنها لا يقع فيها المرء إلا إذا ضَعُف إيمانه ثم أقبلت به نفسه إليها ، قال { من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه } ليستتر لماذا تتحدث بذلك؟ هل تقصد أن تدعو الناس إلى أن يقعوا في مثل ما وقعت فيه ؟
هل تقصد أنك تفرح إذا كثر العاصون مثلَك؟
يقول الله سبحانه وتعالى:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ابتلينا أيها الأفاضل بأقوام يحبون أن تشيع الفاحشة، فلا يرضى أن يقع هو فقط في المعصية بل يفرح في أن يقع فيها غيره لذلك اولئك الذين ينظمون اليوم لوقوع الاختلاط في الأمة أو ينظمون لأجل أن ينتشر الربا ، أو يريدون أن يكشفوا عن المرأة حجابها أو أن ينشروا التبرج في الأسواق والمستشفيات والأعمال وفي غيرها فهذا لن يكتفي في أن يتخذ هو سكرتيرة متبرجة أو أن يجعل امرأته متبرجة أو أن يقع هو في معصية أو أن يقع هو في أنواع الاختلاط ،كـــلا ، بل يريد أن يفعل جميع الناس مثل فعله ، يريد أن يرى الناس جميعاً في الاختلاط وفي المعصية وفي الفاحشة وفي التبرج هؤلاء يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا، قال الله : [ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] لذا حرمت الشريعة أيها الأفاضل أن يتكلم الإنسان حتى بإنتشار الفواحش إن لم يكن يتكلم بذلك لأجل إنكارها، لا ينبغي للإنسان إذا جلس أن يقول لأصحابه قرأت بالأمس في موقع من المواقع أنه قبضت الهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبضت على عشرين ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة مثلاً أو أنهم قد قبضوا على كذا من قوارير الخمر أو على كذا من حالات السكر أو المخدرات أو غير ذلك، هذا لا يجوز أن ينشره الإنسان أبداً ، لأن الناس إذا سمعوه وطرق إلى سمعهم وبعضهم قد يكون قلبه مريضاً ، فإذا سمع أن هناك عشرون ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة، قال إذن لست أنا وحدي الذي يحب الخلوة، لست أنا الذي أقع بالفاحشة وحدي، لست أنا الذي أفعل المنكر وحدي ، فربما بعد ذلك جرته نفسه إلى الوقوع في مثل ذلك
لذلك قال الله سبحانه وتعالى موجهاً المؤمنين للتعامل مع أمثال هذه المواقف التي تحصل سواء كانت فاحشة أو منكر أو كانت إشاعة أُشيع أن فلاناً فعل كذا ، كما أشاع المنافقون على أُمنا الطاهرة المطهرة المبرئة من فوق سبع سماوات على اأُم المؤمنين عائشة رضيّ الله عنها لما اتهموها بما اتهموها به من الإفك، فقال الله سبحانه وتعالى [ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ] فبين الله سبحانه وتعالى أن الأصل إذا سمعت عن منكر سواء كان واقعاً حقيقة أو متهماً به صاحبه أن تمسك لسانك ولا تتكلم به إلا إن كنت تنقله إلى من ينكره ، إلى من ينبه إلى من يقضي على هذا المنكر ،فهذا أمر آخر ولهم مقاصد شرعية، أما أن يكون الإنسان فقط يتكلم عن وجود المنكرات، وربما عمل دعاية لها، فيقول عرفت عن موقع فيه كذا وكذا ثم يدل أصحابه على الموقع، أو ربما دلهم على كلمات أو رموز يُدخلونها في بعض محركات البحث وهذا يتحمل آثامهم [ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ]
لذا ينبغي على المرء أن يَحذر من أن يجاهر بمعصيته هو، وماذا تستفيد من مجاهرتك أمام الناس ؟
بل حتى لو جلست مع من تريد أن تطلب منه أن يدعو لك بالخير أو التوبة أو الصلاح لا يجوز لك أن تقول له يافلان ادعو لي فإني قد فعلت وفعلت وفعلت فتكون ككرسي
الإعتراف الذي في الكنائس النصرانية لما يأتي أحدهم إلى القسيس ويجلس أمامه ثم يبدأ يعترف ويحكي له معاصيه وكأنه بين يدي رب يملك المغفرة له والرحمة، هذا لا يجوز بل من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه كما قال عليه الصلاة والسلام، والأعظم من ذلك أيها المسلمون أن بعض الناس لا يكتفي أن يفعل المعصية بنفسه فقط
كـلا ، بل يريد أن يفعل الناس المعصية مثله ، فيزينها لهم أو أن يدعوهم إليها فتجد أنه يجاهر بها ويدل غيره عليها وربما مد إليهم علب الدخان أو ربما اشترى لهم التذاكر
ليسافروا معه إلى بلدان فيها فجور و خنا وربما أعطاهم أرقام الفتيات وربما دلهم على البنوك التي تُقرض بالربا أو شجعهم على أي منكر من المنكرات والنبي صلوات ربي وسلامه عليه يقول في الحديث الصحيح:{ من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا } ثم قال:{ ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من
الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا } وقول ربي في ذلك أعلى وأجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول:[ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال:[ وَمِنْ
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُون ] يحمل الإنسان وزره، يحمل ذنب فاحشته وذنب نظره الحرام وذنب أكله للربا وذنب عقوقه لوالديه [ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال ربنا :[ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] يأتون إلى أقوام أقل فهما أو ربما هم بعيدون عن المعصية فيدلونهم كيف يقعون فيها ويبينون لهم ذلك حتى يقعوا في هذه المعصية، ويقول الله سبحانه وتعالى:[ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمُ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمُ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُون ] وإن أنسى فلا أنسى رسالة وصلت من أحد الشباب ذكر بأن أحد أصدقائه له خبرة في الشبكة العنكبوتية الإنترنت فدخل على موقع محجوب هذه الموقع مختص بالصور المحرمه فإذا اشترك فيه الشخص ودفع لهم أجرة فإنهم يحولون إليه في كل سبت ملفا مليئا بالصور ومقاطع الفيديو الخليعه، فاشترك هذا الشاب وصار يحولها إلى جواله ثم إذا جلس مع زملائه جعل يعرضها عليهم، فقالوا لهم من أين تأتي بهذا؟!-قال هناك موقع- قالوا دلنا عليه!- قال الموقع صعب أن تفتحوه وأيضا يحتاج إلى رقم فيزا لأجل أن تسددوا المال... ما رأيكم لو أنا كل ما وصلني الملف اعمل له إعادة إرسال إليكم جميعا!
فجعل كل واحد منهم يعطيه بريده الإلكتروني حتى جمع القرابة المئة بريد لهم ولأصدقائهم ولزملائهم ثم جاء ووضعها بعملية أوتوماتيكيه عنده في جهازه وصار الملف يصل مباشرة
من هناك ثم يُرسل إلى هذه المجموعه كلها!
يقول يا شيخ ونحن كلما جلسنا معه جعلنا نضحك ونتكلم عن تلك الصور وتلك المقاطع وهو مبتهج ويرى نفسه قائدا بيننا، يقول ياشيخ فلم يمضي ستة أشهر حتى مات الرجل
فجأة، مات في حادث سيارة ثم لما دفناه وغادرنا قبره مضيت إلى جهازي وفتحته بعد يومين أو ثلاثة فإذا ماكان يوم السبت وفتحت البريد فإذا رساله قادمه من بريد فلان!
تعجبت هو فهو قد مات! قال فلما فتحتها فإذا هو الملف الذي تعودنا عليه من ستة أشهر! قال فقلت أعوذ بالله ومسحته، فلما كان الأسبوع الذي بعده فإذا الملف يأتيني
أيضا، ملف جديد وإذا هو قد جعلها اوتوماتيكيا سواءا كان حيا أو ميتا نائما أو مستيقظا!
والله تعالى يقول:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا ] يحمل أوزارهم حيا ويحملها ميتا عياذا بالله.
فكان يسألوني يقول يا شيخ ماذا نفعل؟ كيف نتصرف؟ - قلت راسل الموقع، فراسل الموقع قال إن فلانا قد مات ألغوا هذا الإشتراك- فأرسلوا إليه يطلبون الأرقام السريه، قال يا
شيخ ما استطعنا أن نوقفه، يقول ولا يزال يا شيخ يصل إلي إلى اليوم
تذكرت قول الغزالي رحمه الله تعالى لما قال:| إن من الناس من يموت وتموت سيئاته وتبقى حسناته | يموت والسيئات التي يفعلها ربما كانت نظرا محرما أو دخانا أو مسكرا...
فإذا مات ماتت السيئات معه انقطعت لا تستمر عليه لأن معصيته انقطعت بموته لكن تبقى حسناته كمصحف ورثه أو نهر أجراه أو مسجد بناه أو طفل أو طالب علم أو داعية كفله وعلمه هو مات لكن أولئك الذين كان سببا في الطاعة من بعدهم لا يزال حسناته تصب عليه، ثم قال الغزالي:|ومن الناس من يموت وتموت معه حسناته وتبقى سيئاته مئة سنة ومئتي سنة | تموت معه حسناته ماعنده حسنات إلا صلاة وصدقه وصوم وانتهى مات وماتت الحسنات معه لكنه أبقى سيئات تبقى من بعده، ربما دل أقواما على مواقع محرمه، ربما أوقع أقواما في المخدرات هو الذي كان سببا لوقوعهم فيها، جاهر بها أمامهم وحكى لهم ما يجد من متعة بها إن صح أن فيها متعة حتى اشتاقوا إليها وقالوا دعنا نجرب مثلك! أو ربما أوقعهم في فواحش وسفر إلى أماكن محرمة من كثرة ما يجاهر أمامهم، كلما جلس معهم حدثهم عن فتاة تعرف عليها في بلد كذا وعن مكان دخل إليه في البلد الفلاني وعن تخفيضات في الأسعار عند الرحلات والطيران الفلاني...فلم يزل يجاهر بمعاصي ويحكي لهم ويُزَين حتى دعاهم بعد ذلك إليها فمات وتركها وهم لا يزالون بما دربهم عليه وما علمهم وما شجعهم عليه لا يزالون يقعون في هذه المعصية من بعده، هذا مات لكن بقيت عليه سيئاته حتى يكون كما قال الله تعالى :[ وَبدَى لَهُمُ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ] يقف بين يدي الله يوم القيامة فيحاسب على معاصيه ثم يقال تعال لم تنتهي بعد معاصيك- يقول ياربي أنا مت- يقول لا، لكن فلان استمر لا يصلي لأنك أنت السبب الذي شجعته على ترك الصلاة وفلان استمر مدخنا نحاسبك كما نحاسبه على معصيته لأنك أنت السبب الذي دعوته إلى هذه الضلالة، فلان كان عاقا لوالديه لأنك أنت كنت عاقا وتجاهر أمامه بكلامك في أبيك وفي أمك وربما تسب أباك وأمك عنده حتى جَرَّأته أن يفعل مثل فعلك ثم بعد ذلك عق فيكون عليك مثل وزره جزاءا وفاقا.
فليحذر المرء أيها الإخوة الكرام ليحذر من أن يجاهر بالمعصية، وقوع الإنسان في المعصية أمر ومجاهرته بها أمر أعظم، الإنسان إن وقع في المعصية فتاب واستغفر وأناب إلى ربه
وطلب من ربه السماح والعفو فهو أهل أن يعفى عنه،{كل أمتي معافى } يعني معفو عنه، لكن القضيه إذا كان يزيد به الغي حتى يكون مثل إبليس يُشجع الناس على المعصية،
إبليس لما وقع فيما وقع فيه من الكفر والضلال بمعصيته وقال الله تعالى عليه:[ وَأَنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ] لم يقل إبليس يا ربي أنا أستغفرك وأتوب إليك، يارب اغفر لي،
تجاوز عني، ارفع عني لعنتك، أطلب رحمتك، لم ينكسر إبليس ويقع ساجدا، نادما، مستعتبا، لم يفعل إبليس ذلك وإنما قال:[ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمُ أَجْمِعِينَ ] هذا مع الأسف ما يفعله بعض الناس اليوم، يقع في المعصية ثم يجاهر بها ثم يبدأ يُغوي الناس أجمعين، ويتمنى كما قال الأول "لو ودت الزانية لو أن النساء كلهن زنين" فيزيد عليه الإثم بمعاص وقع فيها آخرون لم يقع هو فيها لكنه كان سببا في وقوعهم فيها


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من المعاصي والآثام ما ظهر منها وما بطن
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانـ2ـية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم
وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة الكرام...
إن الواجب علينا أمام هؤلاء الذين يجاهرون بمعاصيهم أو يزينونها للناس سواءا من خلال كلامهم في المجالس أو من خلال كتابتهم في الشبكة العنكبوتية الإنترنت أو من خلال غير ذلك الواجب علينا أن يناصح أمثال هؤلاء كما قال الله سبحانه وتعالى :[ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمُ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ] ثم قال الله جل وعلا [ قُلْتُمُ مَايَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ] بمعنى أنك تنكر عليه أن يتكلم وأنت أيضا تمسك لسانك عن أن تتلفظ بمثل هذا.


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لفعل الخيرات، اللهم وفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين،
اللهم لا إله إلا أنت اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من
القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا تخريب، اللهم انفع بها العباد
والبلاد واللهم اجعلها بلاغا للحاضر والباد، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا سحًّا غدقا طبقا مجللا عاما غير خاص نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، اللهم
انفع به العباد والبلاد اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم اضر لنا الضرع وأنبت لنا
الزرع، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب يا حي يا قيوم، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا عظيم المن يا كريم الصفح يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا
باسط اليدين بالرحمة يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون


































 
قديم منذ /25-02-2011, 05:57 PM   #33

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي



خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوانـ: المستقبل للإسلام

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه و المثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصَّرَ به من الجهالة وكثّر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عينٌ بنظر ووعت أذنٌ بخبر وسلم تسليماً كثيراً

أما بعدأيها الإخوة المؤمنون...
بعث الله تعالى جميع رسله لِيُثْبِتُوا الخير في الناس وينشروا التوحيد ولأجل أن يحاربوا الشرك والوثنية ولقد جعل الله تعالى جميع هؤلاء الرسل على دينٍ واحد [وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ] [الأنبياء/25]، فجعل جميع الرسل يدعون أقوامهم إلى التوحيد وإلى نبذ الشرك وبيّن الله تعالى في كتابه أن الغلبة دائما تكون لهؤلاء المرسلين كما قال الله جل في علاه: [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ] [الروم]، وقال الله جل وعلى: [حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ] [يوسف]، وقال الله جل في علاه وهو يتكلم عن نصرته للمؤمنين ومدافعته عنهم قال سبحانه وتعالى: [إِنَّ اللَّـهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ] [الحج/38]، فجعل الله تعالى هذا المبدأ سائرا في الحياة كلها عند جميع الرسل سواء ممن كانوا من الرسل الذين بعثوا إلى بني إسرائيل أو من محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- ولقد كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه يُطَعِّمُ أصحابه دائما بهذا المبدأ حتى وهم في أحلك المواقف وفي أشد الظروف كان -عليه الصلاة والسلام- يعلمهم دائما ويذكرهم أن النصر للإسلام ألم ترى إليه -صلى الله عليه وسلم- وقد جلس يوما واتكأ على بردة له في ظل الكعبة والصحابة يعذبون في ذلك الحين بلالٌ يعذب وخبابٌ يعذب وغيرهم كان يعذب فينطلق خبابُ يوماً مُتَفَلِّتا من العذاب ثم يأتي إلى -النبي عليه الصلاة والسلام- وهم قلة ربما لم يتجاوزوا عشرة أشخاصٍ أو خمسة عشر شخصاً من المسلمين فيجيء خبابُ إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيقول:{ يا رسول الله ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا؟ } فيقوم النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم من اتكاءه ثم يقول له:{ يا خباب لقد كان من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحمٍ أو عصبٍ ما يصده ذلك عن دينه يا خباب والله لَيُتِمَّنَ الله هذا الأمر...} يتم هذا الأمر وإن عذبت يتم هذا الأمر وإن قيل عليَ مجنون وساحر وكاهن وكذاب، يتم هذا الأمر وإن أذوني الكفار في كل موطن، يتم هذا الأمر وإن سجدت عند الكعبة وألقوا على رأسي سنى الجزور ولم يبعده عني إلا ابنتي فاطمة الصغيرة، يتم هذا الأمر وبلالٌ يعذب وسمية تعذب وعمارٌ يعذب كلهم يعذبون فكان -عليه الصلاة والسلام- جازماً أن الله تعالى سيتم الأمر قال: {والله لَيُتِمَنَ الله هذا الأمر} يعني ينشر الإسلام {حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه} ثم قال: {ولكنكم تستعجلون ولكنكم تستعجلون}، وكان -صلى الله عليه وسلم- في أحلك المواقف يبين لأصحابه أن الإسلام هو قدر الله تعالى في العالم في الكرة الأرضية كلها وأنه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار.
ألم ترى إليه -صلى الله عليه وسلم- وهو جالسٌ في المدينة فإذا به يصله خبر أن المشركين قد جمعوا له أكثر من عشرة آلاف مقاتلٍ لأجل أن يقاتلوه في المدينة ويضربوه بيدٍ واحدة فإذا به -صلى الله عليه وسلم- يستشير أصحابه فيجمعون على أن يحفروا خندقا، فيبدأ الصحابة يحفرون الخندق، هي طريقة بدائية لكن لم يكن عندهم اختيارٌ آخر عشرة آلاف قد دُججوا بالسلاح والعتاد وهو -عليه الصلاة والسلام- في عددٍ قليل وعُدة ضعيفة مما كان بين أيديهم في المدينة فيبدأ الصحابة يحفرون فتعرض لهم كُدْيَةٌ شديدة صخرة صلبة صماء فيقول الصحابة: { يا رسول الله قد عرضت لنا كُدْيَةٌ شديدة لم تذهب فيها معاولنا فيقول إني نازل..} كما في حديث سهل بن سعد عند البخاري وهو من حديث جابر أيضا { فينزل عليه الصلاة والسلام ويأخذ الفأس} يقول جابر: {فلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وارتفع الرداء عنه رأيت بطنه معصوباً بحجرٍ من شدة الجوع }، فمع هذا الجوع ومع هذا النصب وهذا التعب وهذا الفزع وهذه القلة إلا أنه لما ضرب الصخرة وإلتمع الشرار قال -عليه الصلاة والسلام- {الله أكبر}، لم يقل أوتيت مفاتيح مكة ولا نُصرت على قريش ولا أوتيت مفاتيح خيبر ولا أوتيت مفاتيح البحرين وهي الإحساء وكانت قريبة ولا اليمامة يعني نجد وإنما قال: {الله أكبر أوتيت مفاتيح الشام} ، والشام في ذاك الحين له قوة لا تكاد أن تُقدر، الشام في آخر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث إليهم ثلاثة آلاف ليقاتلوهم في معركة مؤتة جمع هرقل مائتي ألف مقاتل لقتال المسلمين هذا فضلا عما بقي عنده من الجنود، الشام بهذه العظمة وهذه القوة وهذا العتاد العظيم والعدد الكبير يقول -عليه الصلاة والسلام- وهو في قلة من أصحابه لكن بيقين تام أن هذا الدين منصور يقول -صلوات ربي وسلامه عليه- {أوتيت مفاتيح الشام} ثم يضرب الضربة الأخرى ويقول: {أوتيت مفاتيح فارس}، فأما المنافقون فيلتفت بعضهم إلى بعضٍ كما يقع اليوم عند بعض من في قلوبهم ضعف في إيمانهم أو ربما هم منافقوا هذا الزمان من كتبت بعض الصحف وغيرهم ممن يشككون في نصرة الإسلام وإذا سقت لهم الأحاديث والآيات الدالة على انتصار الإسلام جعل يقيس الأمر بقوته الشخصية وبعتاد المسلمين يقول ليس عندنا قنابل ذرية، ولا نووية، وما عندنا مفاعلات، طائراتنا نستوردها منهم ودباباتنا وأسلحتنا كيف ننتصر؟! هذا المبدأ وهذا المقياس هو الذي قاس به المنافقون الأولون عبد الله ابن أبي بن سلول وشيعته، جعل المنافقون يقول بعضهم لبعضٍ "عجبا أحدنا لا يأمن أن يذهب لقضاء حاجته وهذا يعدنا كنوز كسرى وقيصر!" وأما المؤمنون فقالوا: [هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ] [الأحزاب]، ويضرب الضربة الثالثة ثم يقول -عليه الصلاة والسلام- {الله أكبر أوتيت مفاتيح اليمن والله إني لأنظر إلى أبواب صنعاء من مكاني هذا} وتمضي السنين عليه -صلى الله عليه وسلم- ولم يرى فتح الشام ولم يرى فتح فارس ولم يرى فتح اليمن ولا فتح مصر لكنه -صلوات ربي وسلامه عليه- أفضى بروحه إلى باريها ومات -صلوات ربي وسلامه عليه- وهو موقن يقينا تاماً أن ملك أمته سيبلغ هذه الديار التي أَوحى الله تعالى إليه أن الله تعالى سيدخلها في ملك الإسلام، بل إنه -صلى الله عليه وسلم- يجلس مع أصحابه وهم موقنون أن الإسلام منتصر فإنه فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال:{ كنا جلوسا حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله سائل، قال: يا رسول الله ...}اسمع إلى أسئلة الصحابة التي تدل على يقينهم أن الإسلام هو الدين الحق وأنه الظاهر والمنتصر قال:{ يا رسول الله أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينيه أم رومية؟ } قسطنطينيه أي "اسطنبول" اليوم أو رومية "روما" كلاهما للنصارة وإحداهما كانت لطائفة من النصارى والثانية لطائفة أخرى فكان فيها أصل النصرانية ومنها تنطلق وفيها قوتها فيقول -عليه الصلاة والسلام- متقبلا هذا السؤال بكل يقين لم يقل له أنت لماذا تسأل هذا السؤال هل يُعقل أن نفتح إحدى المدينتين ونحن لا نأمن أن نمشي خطواتٍ عن المدينة إلا وجاءنا قُطاع طريقٍ أو نهبٌ من قريش أو من غيرها! كلا، ما قال هذا الكلام قال -عليه الصلاة والسلام- لما سأله أيُ المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أم رومية فأجاب -عليه الصلاة والسلام- قائلا: {مدينة هرقل تفتح أولا} يعني القسطنطينية فإذا بالقسطنطينية تفتح بعده -صلى الله عليه وسلم- بمئات السنين ووالله ليفتحن المسلمون رومية بخبره -صلى الله عليه وسلم- وقال: -عليه الصلاة والسلام- { إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي... } لم يقل وإن ديني وإن دين أمتي حتى يقول البعض والله يبلغهم عبر الأشرطة عبر الأقراص المدبلجة عبر الفضائيات لا، يقول: { وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها } وقال: -صلوات ربي وسلامه عليه- { بشِّر هذه الأمة بالثناء والرفعة والتمكين } وقال -صلوات ربي وسلامه عليه- { ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يبقين الله بيت مدنٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يُعز الله به الإسلام وذلاً يُذل الله به الشرك}.

أيها المسلمون كم نحن بحاجة إلى أن نثير هذه المسائل اليوم في واقعنا ونحن نلتفت يمينا ويسارا فنرى الحروب على المسلمين ونرى النزاعات بين المسلمين ونرى الكفار يسيطرون على العالم وكأنما أحدهم هو أبٌ للدول الإسلامية وإذا وقع أي كربة أو أي مظاهرة أو أي مشكلة في دولة من دول الإسلام لم يلتفت المسلمون إلى أحدٍ من قادة المسلمين لينظر إليهم أو ليحل مشكلتهم أو ليتكلم بما يستطيع أن يساعدهم كلا، وإنما مع الأسف تبدأ الأنظار تتجه إلى أوباما وإلى ساركوزي وإلى غيرهم من الأسماء الأعجمية الكافرة، قد يقع أحيانا في قلوبنا إذا رأينا هذا الواقع يقع في قلوبنا أن الكفر قد ظهر على الإسلام وأن الإسلام انتحر وأننا في آخر الزمان الذي لا يكاد الناس يعرفون فيها لا صلاة ولا صياما ولا صدقة كلا، فإن الله تعالى قد وعد المؤمنين بالنصر وقال سبحانه وتعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ] ، وقال جل في علاه : [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ ] [الصف]، وقال سبحانه وتعالى: [يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ] [التوبة]، وبالأحاديث الكثيرة أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحداث تقع في آخر الزمان من ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم { تصطلحون أنتم والروم صلحاً تاماً فتقاتلون عدواً من ورائكم فتقتلونهم فيرفع رجلٌ من الروم الصليب ويقول غلب الصليب فيقوم إليه مسلم ويأخذ الصليب ويكسره ويقول كذبت بل الله غلب فينطلق عصابة إلى هذا المسلم فيقتلونه فينطلق عصابة من المسلمين فيقتلونهم فيتواعدون للملحمة}، يتواعد الجيشان المسلم والنصراني اللذان كانا متفقين على قتال عدوٍ ثالث يتواعدان للحرب بينهما قال -عليه الصلاة والسلام- { فيجتمع الروم تحت ثمانين غاية }، وفي رواية { راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا} يعني تسعمائة وستون ألفا قال: { فيقاتلهم المسلمون فيقتلونهم}، فدل ذلك على أن ما هم فيه اليوم من قوة أنه سيكون مآله إلى ضعف وما هم فيه من اجتماع سيكون مآله إلى شتات وما هم فيه من صداقة سوف يتحول إلى عداوة وما هم فيه من كثرة عددٍ سوف يكون إلى قلة وضعفٍ وذل.
وأخبر -صلى الله عليه وسلم- بقتال المسلمين لليهود فقال -عليه الصلاة والسلام- { لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهوديٌ خلفي فتعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} كما في الصحيحين، وفي رواية في مسند الإمام أحمد قال -عليه الصلاة والسلام- { تقاتلون اليهود على نهرٍ بالأردن أنتم شرقيه وهم غربيه }، يقول الراوي ولم أكن أدري أين الأردن يومئذ،ٍ كانوا يسمونها الشام ما كانوا يُقسمونها الأردن لبنان فلسطين سوريا ...إلخ ، يقول: لم أكن أدري أصلا أن هناك بلد اسمه الأردن والنبي -صلى الله عليه وسلم- يسمي ذلك ويقول: { ستقاتلون اليهود على نهر بالأردن }، وقد ذهبت بنفسي ورأيت نهر الأردن وإذا وهو نهرٌ كان جاريا يجري على شكل طولي ما بين الشمال والجنوب وقد جف قبل فترة حتى أصبح أرضاً جرداء بعدما كان ماءا كثيرا جارياً وإذا هو فعلا من الجهة الشرقية أنتم شرقيه تقع الأردن، وما بعدها من ديار المسلمين، وإذا من غربه تقع فلسطين المحتلة اليوم من إسرائيل يقول -عليه الصلاة والسلام- هذا الكلام وفي عصره لم يكن لليهود تمكينٌ أصلا في الشام ولم يكن لهم اجتماعٌ قائمٌ وقيادة في الشام وكانت بيد هرقل وكان يذل اليهود ويُقَتِلُهُم، لكنهم لا زالوا يجتمعون من سنين لتتحقق فيهم هذه النبوءة من كلامه -صلى الله عليه وسلم- وهذا الحديث ما ألفته ولا ألفه البخاري أو مسلم أو الإمام أحمد إنما هو كلام الذي لا ينطق عن الهوى يقول الله جل وعلى: [وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَفَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ] [الحاقة]، ما كان -صلى الله عليه وسلم- ليكذب وإنما أخبر بغيبٍ أخبره الله تعالى به ونبأه به، لذا يجب علينا أيها الأحبة الكرام أن يستمر المرء قوة في تمسكه بدينه وثباتا عليه يقول الله سبحانه وتعالى: [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ] [النمل79]، توكل على الله إنك على الحق المبين، توكل على الله أدعوا إلى دينك وجاهد من أجله وأبذل له مالك ونفسك وفارق أهلك وأتعب نفسك لأجله، أنت لست على دين مخلخل، على دين مشكوكٍ فيه، على دين ضعيف، توكل على الله إنك على الحق المبين، ولما ضاق صدر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من إعراض قومه عنه وكأنه -صلى الله عليه وسلم- استعجل النصر قال الله سبحانه وتعالى له: [وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ] لست أول من يُكَذَبْ ولست أول من يسب دينه ولست أول من يُستهزأ به، لا، هذه هي سنة الحياة أن يقع الحرب ما بين الحق والباطل [وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا...] ثم قال الله: [...وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ...] يعني لقضاء الله وحكمه وكتابه [وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ] ثم قال: [وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ] إذا أنت لا تستطيع أن تصبر على تبليغ الرسالة وعلى تكذيب قومك وتتحمل ذلك [وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ] لتحصل على النصر [أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ...] ثم قال: [...وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىفَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّـهُ] [الأنعام]، فيبن الله تعالى في هذه الآيات أن الرسل قد كذبوا ثم صارت لهم الغلبة في النهاية، كما قال هرقل لأبي سفيان لما أرسل النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- كتابا إلى هرقل يدعوه فيه إلى الإسلام فلما وصل الكتاب إلى هرقل دعا هرقل بطارقته ثم قال: | التمسوا لي أي رجل من العرب في الشام نسأله عن هذا النبي| فلما جيء إليه بأبي سفيان قبل أن يدخل أبو سفيان في الإسلام رضي الله عنه وكان في ذلك الوقت مشركا محاربا للنبي -عليه الصلاة والسلام- فلما جيء به بين يدي هرقل سأله هرقل عدت مسائل من ذلك أنه قال له:{ ضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم؟ - قال أبو سفيان: بل ضعفائهم- قال هرقل: كذلك أتباع الرسل } ثم قال له هرقل: { هل قاتلتموه؟ - قال: نعم- قال كيف كان قتالكم إياه؟ - فقال أبو سفيان: يُداَلُ لنا عليه } يعني "نغلبه" { ويُدَالُ له علينا } ويغلبنا، وكانوا قد قاتلوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في معركة بدر فغلبهم ثم في معركة أحد فغلب الكفار يقول نغلبه ويغلبنا، فقال هرقل: { وكذلك الرسل حتى تكون لهم الغلبة في النهاية} والحديث رواه البخاري.
هذا كلام رجل نصراني وقد مات على نصرانيته هرقل لكنه عالم بأحداث الرسل من قبل وعالم بأمر دينه فلما قال له:{ إنه يُدَالُ لنا عليه ويُدَالُ له علينا- قال: كذلك الرسل حتى تكون لهم الغلبة في النهاية } فلا يكونن يقين ذلك الكافر بنصرة الإسلام أعظم من يقين المسلمين اليوم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا ثباتاً على دينه، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم استعملنا في طاعتك يا ذا الجلال والإكرام، أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين
أما بعد أيها الإخوة المسلمون... إن من نظر في انتشار الإسلام اليوم يجد أن انتشار الإسلام خلال العشرين سنة أو الثلاثين سنة الماضية هو أكثر بمراحل كثيرة مما كان عليه انتشار الإسلام فيما قبله من سنواتٍ خلال المائة سنة أو أكثر من ذلك قليلاً، وإذا نظرت في انتشاره في أوربا أو في استعمال المسلمين اليوم لوسائل الإسلام الحديثة في نشر الإسلام لتجدن من ذلك عجبا،ً أنظر إلى الشركات المتخصصة في معرفة عدد المشاهدين للقنوات الفضائية لتجد أنها تذكر في إحصائياتها أن عدد المشاهدين للقنوات الفضائية الإسلامية والمحافظة سواء كانت عربية أو غير عربية هم أكثر بكثير من كثيرٍ من القنوات المختصة بالغناء وغيرها، وإن تقدمت ثلاث أو أربع أو عشر قنوات غنائية لكنني أتكلم عن أكثر من ستمائة قناة عربية تجد أن القنوات الإسلامية دائما في الخمسين الأوائل أو في السبعين الأوائل من بين هؤلاء الستمائة، دليل أن الناس يريدون الإسلام ويتابعونه، أنظر إلى المواقع الإسلامية تدخل إلى بعض مواقع الغناء والطرب والفجور والفساد فتجد أن الداخلين عليها يوميا لا يتجاوزون أحيانا عشرة أشخاصٍ أو قريباً من هذا العدد بينما تأتي إلى المواقع الإسلامية فتجد أنها تصل إلى الآلاف يوميا حتى إن بعض المواقع ربما تعدى الخمسمائة مليون والستمائة مليون في السنة الواحدة، كل هذا يدلك على إقبال الناس فعلا على الإسلام، بل حتى إقبال غير المسلمين على الإسلام تجد له عجب، كنت أبحث في بعض الإحصائيات الحكومية الرسمية التي تتكلم عن انتشار الإسلام في أوربا فرأيت من ذلك عجباً في ألمانيا في كل ساعتين يدخل الإسلام مسلمٌ جديد ألماني، هذه الإحصائيات الحكومية، وفي ايطاليا في كل سنة يُستخرج مائة رخصة لمصلى جديد، مصلى إما أن يكون على شكل مسجد وهذا قليل وإما أن يكون شقة يحولونها إلى مصلى أو مستودع أو دكان المهم أنها تزيد المصليات في كل سنة، وفي بلجيكا تقول الإحصائيات الخاصة بالدولة إنه في عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول في بلجيكا وأن اسم محمد -صلى الله وسلم على نبينا- أن اسم محمد هو الإسم الأول في تسجيل المواليد في بلجيكا، قل مثل ذلك في الدنمارك خلال السنوات الماضية بعد الرسومات التي رسمها ذاك الضال الفاجر لما رسم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما لا يليق ولم يضر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك الإحصائيات الرسمية الحكومية تقول إنه في تلك السنة دخل خمسة آلاف دنمركي في الإسلام، إذا قسمت خمسة آلاف على ثلاثمائة وستين يوم لتنظر كم عددهم يوميا تجد أنه سبعة عشر شخصا تقريبا في كل يوم يدخلون في الإسلام، يعني في كل ساعة ونصف تقريبا مسلم جديد بعدما رسمت تلك الرسومات وفي السنة التي تليها خمسة آلاف وفي السنة الثالثة أيضا خمسة آلاف، وأنا متأكد من هذه الإحصائيات وهي إحصائيات حكومية تجدونها في مواقعهم في شبكة الإنترنت، وقل مثل ذلك في فرنسا في عدد من يدخلون في الإسلام حتى إني قرأت عن قسٍ ألماني كان يحاول أن يحارب انتشار الإسلام وأن يحد من الحرية المعطاة للمسلمين فلم يستطع فصعد على إحدى الكنائس هناك وصب على نفسه البنزين وأحرق نفسه احتجاجا على تمكين الدولة للمسلمين بأن لهم الحرية يدعون إلى الإسلام ويصلون في المساجد، فالإسلام هو قدر الله تعالى في الأرض فتوكل على الله إنك على الحق المبين.
ونحمد الله أننا لم نولد نعلق صليباً ونقول الله ثالث ثلاثة ولم نولد ونحن نقول عزيرٌ ابن الله ولم نولد ونحن نسجد لصنمٍ أو نسجد لبقرة أو نعبد وثناً نحمد الله تعالى على أن ولدنا على الإسلام ونسأل الله تعالى أن يميتنا عليه، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الدين حتى الممات، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجمع المسلمين في كل الأرض على كلمة واحدة وعلى شهادة لا إله إلا الله يا رب العالمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالهم في أفغانستان وفي فلسطين وفي العراق والصومال وفي السودان يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وأصلح أحوالهم في تونس وفي مصر، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك، اللهم ولي عليهم خيارهم واصرف عنهم شرارهم يا ذا الجلال والإكرام يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين.
اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.






































التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 25-02-2011 الساعة 06:49 PM
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محمد, الشــيخ, العريفي, خطــة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


دعم فني : شركة القاضي