فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الست سنوات بائعة مناديل ورقية
تسير حاملة بضاعتها على ذراعها الصغير ..
مرت على سيدة تبكي ، توقفت أمامها لحظة تتأملها
فرفعت السيدة بصرها للفتاة والدموع تغرق وجهها
فما كان من هذه الطفلة إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها
ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراءة وانصرفت عنها
حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل ..
وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة
ومازالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على محياها ..
أخرجت السيدة الباكية هاتفها الجوال وأرسلت رسالة ..
( آسفة ... حقك علي ! )
وصلت هذه الرسالة إلى زوجها ، الجالس في المطعم مهموم وحزين !!
فلما قرأها ابتسم ، وما كان منه إلا أنه أعطى ( الجرسون ) 500 ليره
مع أن حساب فاتورته 50 ليره فقط !!!
عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق الذي لم يكن ينتظره
وخرج من المطعم ، وذهب إلى سيدة فقيرة تفترش ناصية الشارع تبيع
حلوى فاشترى منها بعشرة ليرات ، وترك لها 200 ليره صدقة وانصرف
عنها سعيداً مبتسماً !!
تجمدت نظرات العجوز على الليرات ، فقامت بوجه مشرق وقلب يرقص
فرحاً ولملمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة ، و ذهبت للجزار تشتري منه
قطعاً من اللحم ، ورجعت إلى بيتها لكي تطبخ طعاماً شهياً وتنتظر عودة
حفيدتها وكل ما لها من الدنيا ..
جهزت الطعام وعلى وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول
( لحم ) ، لحظات وانفتح الباب ودخل البيت الصغيرة بائعة المناديل
متهللة الوجه وابتسامة رائعة تنير وجهها الجميل الطفولي البريء !!
.
يقول رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه :
" تبسمك في وجه أخيك صدقة "
ما رأيكم لو أن كل منا حاول أن يفعل كما فعلت هذه الطفلة الرائعة ؟
ماذا لو حاولنا رسم ابتسامة من القلب على وجه مهموم ؟
لو حاولنا رسم بسمة بكلمة طيبة ؟
بلمسة حانية على كتف أم مجهدة ..
بمحاولة مسح دمعة انحدرت من قلب مثقل بالحزن !
بصدقة قليلة لمحتاج لا يجد ثمن رغيف الخبز!
برفع سماعة الهاتف للسؤال عن رحمك !
بالمسح على رأس يتيم وجد نفسه كفرخ طير في مهب الريح !