K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    مشرفة قسم الفلاشات والفيديوهات الإسلامية الصورة الرمزية *امة الرحمن*
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي بصمتي في الاصلاح بين الناس





    عبادة الإصلاح بين الناس



    الإصلاح من المصالحة؛ وذلك برفع النزاع والفرقة، وإطفاء الثائرة بين الناس، وإزالة الفساد الذي دب إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا، والإصلاح بين المؤمنين إذا تنازعوا واجب لا بد منه؛ لتستقيم حياة المجتمع، ويتجه نحو العمل المثمر، قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [الحجرات: 9].


    إن الإصلاح من مقتضيات الأخوة بين المؤمنين، ومن لوازم التقوى، وبه تستمطر الرحمات من الله؛ قال تعالى: {
    إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10]، فإن رحمة الله قريب من المحسنين الذين يصلحون بين الناس،فالإصلاح نوع من أنواع الإحسان، ولهذا يأتي بمعنى الإحسان؛ قالتعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .


    وضد الإصلاح الإفساد؛ كما في قوله: {
    وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } [الأعراف: 56]، ومن علامات المنافقين وسيماهم؛السعي في الفساد، ومحاربة الإصلاح، ثم ادعاء خلاف ذلك؛ كما أخبر الله عنهم: {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } [البقرة: 11]، بينما حقيقة أمرهم؛ أنهم كما رد الله عليهم بقوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 12] .


    إن الإصلاح هو ما يميز أهل الإيمان في زمن الغربة؛ عن زيد بن مِلْحَةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (
    إن الدين ليَأْرِزُ إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَالأُرْوِيَّةِ من رأس الجبل. إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي).


    وقال الله: {
    وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [الأعراف: 142] ، وأصلح هنا تدل أيضًا على معنى آخر لطيف للإصلاح ألا وهو الرفق.


    فالإصلاح معناه يدل على حسنه، فكم من فساد انقلب بالإصلاح إلى صلاح. لما يحدث فيه من التسامح والعفو أو التراضي على وجه من الوجوه.


    * قال الفضيل: (إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا فقل يا أخي اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله - عز وجل - قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلًا بمثل وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب أوسع؛ فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور).


    فالإصلاح من أعظم الخيرات، كما أن عواقبه كلها خير {
    وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128].


    والإصلاح منبعه النفوس السامية ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بنفسه ويسعى للإصلاح بين الناس، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: (
    اذهبوا بنا نصلح بينهم). وذلك امتثالا لأمر الله، قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍأَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء: 114]. وهو في الآية جاء قرين الأمر بالمعروف، وفي موضع آخر جاء بمعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود: 117].


    * قال الطبري عند قوله تعالى: {
    أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}[النساء: 114] ، (هو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليرجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به).


    وكما أن في الإصلاح ما فيه من الأجور والخيرات والفضائل العظيمة، كذلك فإن في تركه خسران كبير وشر مستطير؛ فقد جاء عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
    ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة)، وأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنها لا تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.


    بل ويكفي أثرا وخطرا ما يحل بالمتخاصمين من حرمان المغفرة، وعدم ارتفاع العمل الصالح لهما حتى يحدث الصلح بينهما؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (
    تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا)؛ لأنه بالإصلاح تحل المودة محل القطيعة، والمحبة محل الكراهية، ولذا يستباح الكذب في سبيل تحقيقه، قال ابن بابَوَيْه: (إن الله - عز وجل - أحب الكذب في الإصلاح، وأبغض الصدق في الفساد)، وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا وينمي خيرًا).


    ويقول ابن القيم - رحمه الله -: (فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالمًا بالوقائع، عارفًا بالواجب، قاصدًا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم)، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (
    كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة).


    فإن الإصلاح بين الناس يغرس في نفوسهم فضيلة العفو، لا سيما بين الأقارب، وآكد من ذلك بين الأزواج، كما قال تعالى: {
    وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 128] ، ومما يؤكد فضل الإصلاح وعظم مكانته تقدمه في الذكر على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم مع أن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أجل قدرا وأولى أهمية وفضلا، وذلك حين قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 1]، كل ذلك تنبيها وبيانا لأهمية الإصلاح.





    أنور إبراهيم النبراوي

    موقع صيد الفؤاد

  2. #2
    مشرفة قسم الفلاشات والفيديوهات الإسلامية الصورة الرمزية *امة الرحمن*
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي




    فضل الإصلاح بين الناس








    الحمدلله رب العالمين،الرحمن الرحيم،مالك يوم الدين،أعز بفضله وكرمه طائفة المصلحين وكتب لهم السعادة في الدنيا والأجر الجزيل يوم الدين أحمده سبحانه وأشكره وقد وعد بالمزبد الشاكرين،وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يستغيث به العبد أو يستعين،وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أمام المتقين وقائد الغر المحجلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فيقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه مخاطباً إياكم ياعباده المؤمنين :{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.أمة الإسلام لو قُدر على أحدنا أن يزور المحاكم لأي غرض طاريء يعجب من كثرة المراجعين وتراكم القضايا حتى أن محكمة واحدة في المدينة على كبرها وكثرة من فيها من القضاة والموظفين لاتكاد تكفي ويتمنى المرء لو أن هناك محكمة ثانية وثالثة ، فالقضية الواحدة حتى يحكم فيها قد تستغرق العديد من السنوات من تزاحم القضايا الأخرى وكثرة الجلسات المطلوب عقدها لها،ويزداد العجب وتعظم الدهشة حينما يخبرك قاض بالمحكمة أن أكثر من ثمانين بالمئة من تلك القضايا هي قضايا زوجية..!( أي مشاكل بين زوج وزوجته) وترى في ردهات المحكمة أب أو أم يجرجر أولاده بلا ذنب اقترفوه إلا أنهم يدفعون ثمن خلافات والديهم !.ولو تساءلنا أيها لأحبة في الله ما سبب ذلك ؟استمعوا معي لهذه القصة التي وقف لها التاريخ والزمان إجلالاً وإكباراً فهي تشرق بضياءها على جانب من السبب،هذه القصة كانت في عهد الصديق رضي الله عنه حيث استعمل عمر رضي الله عنه على قضاء المدينة،فمكث عاماً كاملاً لم يختصم إليهِ إثنانِ،فجاءه عمرُ بعدَ عامٍ كاملٍ يقدمُ استقالتهُ بالمفهومِ الحديثِ ويطلبُ الإعفاءَ من القضاءِ ، فسألهُ الصديقُ أمِنْ مَشَقَّةٍ تطلبُ الإعفاءَ ياعُمَرُ ؟ فردَّ الفاروقُ :لا ياخليفةَ رسولِ اللهِ ولكنْ لاحَاَجَةَ لِيْ عِنْدَ قَوْمٍ مؤمنينَ عَرَفَ كُلٌ مِنْهُم مَالَهُ مِنْ حَقٍ فَلَمْ يَطْلُبْ أكثرَ منهُ وما عليه من واجب فم يقصر في أدائه،أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه وإذا غاب أحدهم تفقدوه وإذا مرض عادوه وإذا افتقر أعانوه،وإذا احتاج ساعدوه،وإذا أصيب واسوه ، دينهم النصيحة وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ففيم يختصمون ؟.اسمعتم ياعباد الله هذه ثمرة نشر الدين بين الناس وتمسكهم به،وكان بالإمكان في هذا الزمان التقليص بقدر كبير من القضايا التي تصل للشرط والمحاكم وهذا ليس بأمر عسير فإلى عهد قريب عرف أباؤنا نظاماً اجتماعياً لايصلُ للشرطِ والمحاكمِ إلا في النذرِ اليسيرِ،هذا النظامُ يعتمدُ على فئةٍ اجتماعيةٍ يحتاجُ دورهَا للتنشيطِ والتفعيلِ،هذه الفئةُ هي فئةُ المصلحين بين الناس ، وكم اهتم الإسلام بهذه الفئة ومجد صنيعها وحث على هذا العمل يقول جل وعلا :{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}ويقول:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ويقول:{ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}وقال{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}ويقول{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} هذه أيات وغيرها كلها تأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالسعي بين الناس،أمة الوداد إن درجة المصلح بين الناس أعظم من درجة الصائمين والمصلين والمتصدقين؛عن أبي الدرداء قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ألا أخبركم بأفضلِ مِنْ درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ قالوا:بلى قال:إصلاحُ ذاتِ البينِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ)أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما وقال الترمذي حديث صحيح قال ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :(هي الحالقة لاأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، وعن أنسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوبَ ألا أدُلُّكَ على تجارةٍ قال بلى قال صِلْ بينَ الناسِ إذا تفاسَدُوا وَقَرِّبْ بينهُمْ إذا تباعدوا) فأين الراغبين في هذه التجارة الرابحة ؟ وقد أباحَ الإسلامُ استعمالَ الكذبِ في الأصلاحِ بين الناسِ لأن الكذبَ لايأتي إلا بشرٍ ولكن لما كانَ في الإصلاحِ بينَ الناسِ هدفهُ الخير أباحه ، ومن الحوافزَ التي وضعها الإسلامُ للمصلحينَ بين الناسِ أن من يدفعْ منهمْ من مالهِ في سبيلِ الإصلاحِ أجازَ لهُ الإسلامُ أن يرجع بما دفعهُ من مالٍ فيأخذها من الزكاةِ أو من بيتِ مالِ المسلمينَ ولو كان غنياً .وأقول للمصلحين والمشتغلين بالإصلاح هنيئاً لكم أن اخترتم سبيل جند الرحمن وعاكستم اتجاه الشيطان فإن الخبيث قد يئس أن يعبد في أرض الجزيرة ولكن كرس جهده في التحريش بين الناس ، فمتى مابذل المصلحون جهدهم أبطلوا وخففوا من خطر الخبيث على المجتمع ،ولكن أقول لهم أن الطريق ليست مفروشة بالورود فوطنوا أنفسكم على أن تواجهوا الصعاب والأذى حتى في بعض الأحيان ممن سعيتم في الإصلاح بينهم واحتسبوا ذلك عتد الله فإن الله لايضيع أجر المحسنين .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :{ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.





    الخطبة الثانية

    الحمدلله ولي المؤمنين وناصر المظلومين ومجيب دعوة المضطرين أحمده سبحانه وأشكره على نعمة الإسلام والدين وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأ شهد أن محمداً عبدالله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .أما بعد :فاتقوا الله عباد الله واسعوا في إصلاح ذات بينكم تحل السعادة والوئام في مجتمعاتكم واعلموا رحمني الله وإياكم أنه إذا أردنا أن نفعَّل دور الإصلاح في المجتمع لابد من عدة أمور من أهمها :أن يبذل أهل الجاه والمكانة جاههم ويستثمرونه في هذه التجارة الرابحة وهي من المكارم التي يسعى العاقل لتحصيلها يقول الشاعر:إنَّ المكارمَ كُلَّها لو حُصِّلتْ..رَجَّعْتُ جُمْلَتهَا إلى شيئين.. تعظيمُ أمرِ اللهِ جلَّ جلاله..والسعي في إصلاحِ ذاتِ البينِ ، ويقول آخر فأَحْسِنْ إذا أُتيتَ جَاهاً فإنهُ.. سحابةُ صيفٍ عن قليلٍ تقشَّعُ..وكٌنْ شَافعاً ماكُنتَ في الدهرِ قادراً ..وخيرُ زَمانِ المرءِ مافيهِ يَشْفَعُ أن يُعاد التواصلُ الاجتماعي بين الناس فمنذ أن اكتفى كلُ مرء بنفسهِ وأغلق عليه داره ولم يتعرف على جيرانهُ ، لم تُعرف المشكلات ولم يُعرف أهل العقل والرشد في الحي ليتوسطوا في تلك المشاكل ويسعون في حلها قبل أن تستفحل ، أن يربى الأولاد على احترام الكبير العاقل والالتزام برأيه فقد كان في السابق يتوسط كبير العائلة أو أمير القبيلة أو عمدة الحي فيُسمع لهم احتراماً وتقديراً ولكن لما فُقد هذا الاحترام أصبح لايحكم الناس إلا قوة النظام والشرطة ، أن يكون المصلحون ممن يرغبون في الإصلاح فهذا الأمر وصلاح هذه النية أمر مهم جداً في تحقيق الإصلاح ألم تسمعوا لقول الباري جلت عظمته في الحكمين المنتخبين للإصلاح بين الزوجين حيث قال:{
    إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}أن يُختار من كل حي من يُتوسم فيهم الصلاح والتقوى والعلم الشرعي وممن يُستأمنون على أسرار الناس وتتكون منهم لجنة تجتمع ولو مرة واحدة في الأسبوع تنظر في مشاكل الحي صغيرها وكبيرها وتسعى في إصلاح مشاكل الحي ويُلزم أهل الحي جميعاً بالأمتثال لرأيهم وما يقررونه و يعاقب أهل الحي مجتمعين من يخرج على قرارات تلك اللجنة معاقبة أدبية،فإن امتثل وإلا يُسعى في إخراجه من الحي لأنه بذرة سوء،إذا أصر طرف على رفع مشكلته للجهات الرسمية فيكون أهل الحي مع صاحب الحق مهما كان وضعه ويؤزروه بالشهادة والدعم ونحوها وينبغي أن يكون القرار مبني على الواقع لا على العاطفة إذ يقول سبحانه:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.والقضية تطول ولكن حسبي ماذكرت والله ولي الهداية والصلاح.








    الدكتور عصام بن هاشم الجفري

    موقع صيد الفؤاد


  3. #3
    مشرفة قسم الفلاشات والفيديوهات الإسلامية الصورة الرمزية *امة الرحمن*
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي



    إصلاح ذات البين



    لا ريب أن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة الَّتي يوغر بها صدور الخلق ، لينفصلوا بعد اتحاد ، ويتنافروا بعد اتفاق ، ويتعادوا بعد أُخوَّة ، وقد اهتمَّ الإسلام بمسألة احتمال وقوع الخلاف بين المؤمنين وأخذها بعين الاعتبار ؛ وذلك لأن المؤمنين بَشَر يخطئون ويصيبون ، ويعسر أن تتَّفق آراؤهم أو تتوحَّد اتجاهاتهم دائماً ، ولهذا عالج الإسلام مسألة الخلاف على اختلاف مستوياتها بدءاً من مرحلة المشاحنة والمجادلة ، ومروراً بالهجر والتباعد ، وانتهاءً بمرحلة الاعتداء والقتال ، والإسلام دين يتشوّف إلى الصلح ويسعى له وينادي إليه ، وليس ثمة خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة يصلح فيها العبد بين اثنين ويقرب فيها بين قلبين ، فبالإصلاح تكون الطمأنينة والهدوء والاستقرار والأمن وتتفجر ينابيع الألفة والمحبة .



    أهمية الإصلاح .

    1. الإصلاح عبادة جليلة وخلق جميل يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو خير كله "
    والصلح خير " [ النساء : 128 ]
    2. بالإصلاح تكون الأمة وحدة متماسكة ، يعز فيها الضعف ويندر فيها الخلل ويقوى رباطها ويسعى بعضها في إصلاح بعض .
    3. بالإصلاح يصلح المجتمع وتأتلف القلوب وتجتمع الكلمة وينبذ الخلاف وتزرع المحبة والمودة .
    4. الإصلاح عنوان الإيمان في الإخوان "
    إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " [ الحجرات : 10 ]
    5. إذا فقد الإصلاح هلكت الشعوب والأمم وفسدت البيوت والأسر وتبددت الثروات وانتهكت الحرمات وعم الشر القريب والبعيد .
    6. الذي لا يقبل الصلح ولا يسعى فيه رجل قاسي القلب قد فسد باطنه وخبثت نيته وساء خلقه وغلظت كبده فهو إلى الشر أقرب وعن الخير أبعد .
    7. المصلح قلبه من أحسن القلوب وأطهرها ، نفسه تواقة للخير مشتاقة ، يبذل جهده ووقته وماله من أجل الإصلاح .




    فقه الإصلاح .

    الإصلاح عزيمة راشدة ونية خيرة وإرادة مصلحة ، والأمة تحتاج إلى إصلاح يدخل الرضا على المتخاصمين ، ويعيد الوئام إلى المتنازعين ، إصلاح تسكن به النفوس وتأتلف به القلوب ، ولا يقوم به إلا عصبة خيرة من خلق الله ، شرفت أقدارهم ، وكرمت أخلاقهم ، وطابت منابتهم ، وللإصلاح فقه ومسالك دلت عليها نصوص الشرع وسار عليها المصلحون المخلصون ، ومنها :
    1. استحضار النية الصالحة وابتغاء مرضاة الرب جل وعلا "
    ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله نؤتيه أجرا عظيما " [ النساء : 114 ]
    2. تجنب الأهواء الشخصية والمنافع الدنيوية فهي مما يعيق التوفيق في تحقيق الهدف المنشود .
    3. لزوم العدل والتقوى في الصلح ، لأن الصلح إذا صدر عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتَّقوى وجب على الجميع الالتزام به والتقيُّد بأحكامه إذعاناً للحقِّ وإرضاءً للضمائر الحيَّة "
    فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " [ الحجرات : 9 ]
    4. أن يكون المصلح عاقلا حكيما منصفاً في إيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه مدركا للأمور متمتعا بسعة الصدر وبُعد النظر مضيقا شقَّة الخلاف والعداوة ، محلا المحبَّة والسلام .
    5. سلوك مسلك السر والنجوى ، ولئن كان كثير من النجوى مذموماً إلا أنه في هذا الموطن محمود "
    لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْن النَّاسِ " [ النساء :114] .
    6. الحذر من فشو الأحاديث وتسرب الأخبار والتشويش على الفهوم مما يفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة ، لأن من الناس من يتأذى من نشر مشاكله أمام الناس ، وكلما ضاق نطاق الخلاف كان من السهل القضاء عليه.
    7. اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس .
    8. أن يكون الصلح مبنيا على علم شرعي يخرج المتخاصمين من الشقاق إلى الألفة ومن البغضاء إلى المحبة .
    9. التلطف في العبارة واختيار أحسن الكلم في الصلح ولما جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّك ؟ وفيه دليل على الاستعطاف بذكر القرابة .
    10. استحباب الرفق في الصلح وترك المعاتبة إبقاء للمودة ، لأن العتاب يجلب الحقد ويوغر الصدور ، وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن "
    11. ابدأ بالجلسات الفردية بين المتخاصمين لتليين قلبيهما إلى قبول الصلح مع الثناء على لسان أحدهما للآخر .
    12. وأخيرا .. الدعاء الدعاء بأن يجعل الله التوفيق حليفك وأن يسهل لك ما أقدمت عليه مع البراءة إليه سبحانه من قوتك وقدرتك وذكائك وإظهار العجز والشدة والحاجة إليه للتأييد والتوفيق .



    الأمر بإصلاح ذات البين في القرآن الكريم .

    * قال تعالى "
    فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " [ البقرة : 182 ]
    * قال تعالى "
    ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم " [ البقة : 224 ]
    * قال تعالى "
    لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " [ النساء : 114 ]
    * قال تعالى "
    وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " [ النساء : 128 ]
    * قال تعالى "
    ... فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما " [ النساء : 129 ]
    * قال تعالى"
    إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون " [ الحجرات : 10 ]
    * "
    وأًصلحوا ذات بينكم ".
    ومعنى ذات البين : صاحبة البين ، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين :
    1. الفراق والفرقة ومعناه : إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والتسامح والعفو ، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة .
    2. الوصل ومعناه : ومعناه : إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين ، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دبّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا " [ الأخلاق الإسلامية للميداني 2/230 ]



    فضل الإصلاح والمصلح .

    * قال تعالى "
    والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين " [ الأعراف : 170 ]
    * قال تعالى "
    وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين "
    * " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " [ رواه أبو داود ]
    * " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف [ العاني الأسير ] والإصلاح بين المسلمين " [ رواه أحمد ]
    * " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا شريك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا " [ رواه مسلم ]
    * " ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة , وصلاح ذات البين , وخلقِ حسن " [ الصحيحة : 1448 ]
    * " كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم يعدل بين الناس صدقة " [ رواه البخاري ]
    * قال أنس رضي الله عنه " من أصلح بين اثنين أعطـاه الله بكل كلمة عتق رقبة "



    الكذب في الإصلاح .

    1. عن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول التي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول " لَيْسَ الْكَذابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي [ بدون تشديد بمعنى نقل ما فيه خير وصلاح وبالتشديد الإفساد ] خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا " [ رواه البخاري ]
    2. قال بن شهاب : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " [ رواه البخاري ]




    أعدل الصلح .

    قال بن القيم رحمه الله " فالصلح الجائز بين المسلمين هو يعتمد فيه رضي الله سبحانه ورضي الخصمين ، فهذا أعدل الصلح وأحقه ، وهو يعتمد العلم والعدل ، فيكون المصلح عالما بالوقائع ، عارفا بالواجب ، قاصدا العدل ، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم " [ أعلام الموقعين 1 / 109 ـ 110 ]




    وأخيرا ..


    إن المكـارم كلها لو حصلت ...... رجـعت جمـلتها إلى شـيئين
    تعظيم أمر الله جـل جـلاله ...... والسعي في إصلاح ذات البيـن





    سلمان بن يحي المالكي
    موقع صيد االفؤاد



  4. شكراً شكر هذه المشاركة منارة الجزائر
    أعجبني معجب بهذه المشاركة منارة الجزائر
  5. #4
    مشرفة قسم الفلاشات والفيديوهات الإسلامية الصورة الرمزية *امة الرحمن*
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    رسالة دفع البيّن في الإصلاح بين المتخاصمين




    إصلاح ذات البين شعبة عظيمة من شعب الإيمان , لما فيه من الحفاظ على وحدة المسلمين ، وسلامة قلوبهم، وإن الإصلاح بين المتخاصمين يعتبر من أعظم وأجل الطاعات، وأفضل الصدقات، والمصلح بين الناس له أجر عظيم، وثواب كريم، إذا كان يبتغي بذلك مرضاة الله تعالى، فأجره يفوق ما يناله الصائم القائم، المشتغل بخاصة نفسه.
    ولقد أمرنا بذلك في كتابه الكريم
    فقال:" لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" (114) سورة النساء ,وقال : " وَالصُّلْحُ خَيْرٌ .. "(128) سورة النساء .
    قال محمد بن أيمن الرهاوي:
    إنَّ المكارم كلّها لو حُصِّلتْ * * * ردعتْ بجملتها إلى شَيئَينِ
    تعظيم أمر الله جلَّ جلاله * * * والسَّعي في إصلاح ذات البَينِ
    وهذه الرسالة تتحدث عن : تحذير الإسلام من التخاصم والتقاطع والتدابر , وفضل الإصلاح بين الناس , وقواعد وآداب الإصلاح بين الناس .





    1- التحذير من التخاصم والتقاطع والتدابر :

    حذر الإسلام من التخاصم والتهاجر والتقاطع بين المسلمين , فقال تعالى \"
    وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)" سورة آل عمران.
    وقال :
    \" مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)" سورة الروم .
    وعَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:لاَ تَبَاغَضُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ.
    - وفي رواية : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لاَ تَبَاغَضُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا ، وَيَصُدُّ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ. أخرجه مالك \"الموطأ\" 2639 . و\"الحُمَيدي\" 1183 و\"البُخَارِي\" 8/23(6065) (الأدب المفرد) 398. و\"أبو داود\" 4910 والتِّرْمِذِيّ\" 1935 .انظر حديث رقم : 4072 في صحيح الجامع .
    \"الموطأ\" 566 و\"أحمد\" 2/268(8627) و\"الدارِمِي\" 1751 و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 411. و\"مسلم\" 6636 .
    وعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ.
    - وفي رواية : أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ. أخرجه أحمد 6/444(28058) . والبخاري في الأدب المفرد 391 و\"أبو داود\"4919 .





    2- فضل الإصلاح بين الناس :

    كما حذر الإسلام من التخاصم والتهاجر والتدابر والتقاطع بين المسلمين , فقد أمرهم وحثهم على وجوب الإصلاح بينهم , قال تعالى : {
    فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } الأنفال : 1 ، وقال تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }الحجرات : 9 , وقال : \" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)" سورة الحجرات .
    وذلك حفاظاً على أمن الناس من الخلافات التي تفكك المجتمع ،وتقويض بنيانه المتماسك .
    قال تعالى:
    \" مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)" سورة :النساء.
    قال الإمام القرطبي رحمه الله: \"من شفع شفاعة حسنة لصلح بين اثنين، استوجب الأجر\".الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج5 ص295.
    ولقد جعل الإسلام الإصلاح بين الناس من أفضل الصدقات , عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ - أَوْ قَالَ : إِلَى الْمَسْجِدِ - صَدَقَةٌ.
    - وفي رواية : كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. أخرجه أحمد 2/312(8096) و\"مسلم\" 2298 و\"ابن حِبَّان\" 472.
    وقال الأوزاعي : ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة من إصلاح ذات البين ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار .
    والإصلاح يكون بين الأفراد وبين الجماعات ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ \" رواه البخاري 5/300 - ح2693.
    ويكون بين الأزواج والزوجات ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّك ؟ِ قَالَت:ْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَان:ٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ \" رواه البخاري 1\\169.
    وبين الأقارب والأرحام ، حُدِّثَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَم.ْ قَالَتْ : هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَال: السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُل ؟ُ قَ الَتْ عَائِشَة:ُ ادْخُلُوا ، قَالُوا كُلُّنَا . قَالَت:ْ نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ . وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إلاَّ مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُول:ُ إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا \" أخرجه أحمد 4/327(19129) و\"البُخَارِي\" 8/25(6073 .



    3- قواعد وآداب الإصلاح بين الناس .

    هناك قواعد وآداب خاصة بمن يقوم بالإصلاح بين الناس منها :


    1- أن يبتغي بهذا العمل وجه الله تعالى:
    فال تعالى : \"
    إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)" سورة النساء .
    قال الرازي وفي هذه الآية وجوه , الأول : إن يرد الحكمان خيرا وإصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يتفقا على ما هو خير . الثاني : إن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين . الثالث : إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين . الرابع : إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح ، ولا شك أن اللفظ محتمل لكل هذه الوجوه . راجع : تفسير الرازي 1/ 597.
    فليجعل المصلح شعاره قول الله تعالى \"
    إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ\" سورة : هود: 88.


    2- الورع والديانة :
    لا بد لمن يتصدر للإصلاح بين الناس من أن يكون دينا ورعا يخشى الله تعالى ويتقه , لأنه بقوله يبين الحلال من الحرام , ويرد الحقوق والأمانات إلى أهلها , ويحكم بين الناس بالعدل تصديقا وتطبيقا لقوله تعالى : \"
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)" سورة النساء.
    وعن ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ ، اثْنَانِ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ : رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ ، فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ.
    - وفي رواية : الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ : رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَعَلِمَ ذَاكَ ، فَذَاكَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ لاَ يَعْلَمُ ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ ، فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ.
    أخرجه أبو داود (3573) و\"ابن ماجة\" 2315 والتِّرْمِذِيّ\" 1322م و\"النَّسائي\" ، في \"الكبرى\" 5891 ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4298 في صحيح الجامع ..


    3- العلم والفهم :
    يجب على من يتصدى لمهمة الإصلاح بين الناس أن يكون على علم بأحكام الشريعة الإسلامية في القضية التي يصلح فيها وأن يكون على علم بأحوال من يصلح بينهم، حتى يقتصر تصرفه في حدود الشرع، ولأنه إذا كان جاهلاً بهذه الأمور فإنه سوف يفسد أكثر مما يصلح.
    لا بد أن يوجِد للناس مفتين راسخين ، يُطْمَئَنُّ لدينهم وعلمهم لقوله تعالى : [
    وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ] 122 سورة التوبة .
    وقع بين الأعمش وزوجته وحشة ، فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح ما بينهما .فدخل إليها وقال : إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه، ودقة ساقيه ، وضعف ركبتيه ، وجمود كفيه .فقال له الأعمش: قبحك الله ، فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه. الراغب الأصفهاني :محاضرات الأدباء 1/494.





    4- تحكيم شرع الله تعالى في الخلاف :

    قال تعالى : \"
    وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)"سورة الأحزاب .
    عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً ، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً ، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا.
    - لفظ خالد بن مَخْلَد : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً ، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا. أخرجه التِّرْمِذِي (1352) و\"ابن ماجة\"2353 .



    5- الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة :

    قال تعالى : \"
    ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)" سورة النحل .
    ولقد علمنا النبي، صلى الله عليه وسلم كيف تستخدم الموعظة في الإصلاح، ففي حديث البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: ((سَمع رسولُ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صوْتَ خُصومٍ بالْبابِ عالِية أَصواتُهُم، وإِذا أَحدُهُما يَستوْضِعُ الآخرَ ويَسْتَرْفِقُهُ في شيءٍ وهو يَقول: واللَّهِ لا أَفْعلُ فخرجَ عليْهِما رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم: فقال أيْن الْمُتَألّي على اللَّهِ لا يفعَلُ الْمَعْرُوف؟ فقال: أنا يا رسول اللَّهِ، فلَهُ أَيّ ذلك أَحَبّ)). ومعنى (يستوضع الآخر)‏‏ أي يطلب منه الوضيعة، أي الحطيطة من الدَّين‏، ‏(‏ويسترفقه‏)‏ أي يطلب منه الرفق به‏. أخرجه البخاري، ومسلم.
    روى مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه\". \"مسلم: 2594\".




    6- تحري العدل والإنصاف في الإصلاح بين الناس:

    قال تعالى : ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىï´¾ (المائدة: من الآية8). والعدل هو المساواة بين الطرفين دون تحيز أو محاباة، ومعنى قوله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) أي لا يحملنكم، و(شَنَآنُ قَوْمٍ) أي بغضهم.
    وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ:جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلاَّ قَضَيْتَنِى فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا وَيْحَكَ تَدْرِى مَنْ تُكَلِّمُ قَالَ إِنِّى أَطْلُبُ حَقِّى فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم هَلاَّ مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرٌ فَنَقْضِيَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَقْرَضَتْهُ فَقَضَى الأَعْرَابِىَّ وَأَطْعَمَهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ فَقَالَ : \" أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ إِنَّهُ لاَ قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لاَ يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\" أخرجه ابن ماجة 2426.
    تروى كتب السير والتفسير أن بعض المسلمين المنافقين الذين لا ضمير لهم، من الذين مات ضميرهم وضعف دينهم ارتكب بعضهم جريمة سرقة ولما أحس انه قد اكتشف أو عرف ذهب ليخفى هذه السرقة عند يهودي ظناً منه أن هذا اليهودي خصم للإسلام إذاً فلنلصق فيه كل جريمة نرتكبها، أخفاها عند اليهودي ثم ذهب يصرخ هو وقومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون يا رسول الله إن فلاناً وفلاناً يتهموننا بالسرقة ونحن أبرياء والسرقة عند اليهودي ونحن عندنا الأدلة على ذلك، استغلوا خصومة اليهودي للإسلام فألصقوا فيه الجريمة وهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجه الإدانة لليهودي وأن أولئك الذين يتهمون هذا المسلم ميت الضمير ضعيف الدين قال لهم كيف تتهمون بيتاً مسلماً بالسرقة، لكن هذا الإسلام دين عظيم ويحتاج إلى عظماء ينتمون إليه ويحملونه، فتنزل القرآن فنزلت عشر آيات تقريباً إحقاقا للحق وإبطالا للباطل وتبرئة لهذا الإنسان المظلوم الذي هو خصم من خصوم الإسلام {
    إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } سورة : النساء آية رقم : 105. ا نظر : تفسير ابن أبي حاتم 20 / 479.



    7- التصور الواضح والمتكامل للقضية المتخاصم عليها:

    فقبل التقدم بالمبادرة والنصح،ينبغي على من يقوم بالإصلاح أن يتصور القضية المتخاصم عليها تصوراً واضحاً ومتكاملاً , ولا يتحقق ذلك دون الاستماع إلى الطرفين المتخاصمين وإعطاء كل منهما الفرصة في التعبير والإفصاح عما في داخله من خلال الجلوس مع كل طرف على حدة. وفي هذا السياق فإن إجادة المصلح لحسن الاستماع تلعب دورا فاعلا في إفراغ النفوس من الغيظ والضغط، فيسري فيها شعور بالارتياح والهدوء.
    قيل : إن الأرنب التقت تمرة ، فاختلسها الثعلب ، فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب ، فقالت الأرنب : يا أبا الحسل ، فقال : سميعا دعوت ، قالت أتيناك لنختصم إليك قال: عادلا حكمتما ، قالت : فاخرج إلينا ، قال : في بيته يؤتي الحكم قالت : إني وجدت تمرة قال : حلوة فكليها ، قالت : فاختلسها الثعلب قال : لنفسه بغي الخير ، قالت فلطمته ، قال : بحقك أخذت ، قالت فلطمني ، قال : حر انتصر ، فاقض بيننا قال : قد قضيت.




    8- اختيار الوقت المناسب للصلح :

    وكذا من الآداب التي ينبغي أن يراعيها من يقوم بالإصلاح بين الناس أن يختار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس .
    وأن يحذر من فشو الأحاديث وتسرب الأخبار والتشويش على الفهوم مما يفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة ، لأن من الناس من يتأذى من نشر مشاكله أمام الناس ، وكلما ضاق نطاق الخلاف كان من السهل القضاء عليه.
    وأن يحسن الإنصات والاستماع للخصوم ,قال الشاعر :
    إن بعض القول فن * * * فاجعل الإصغاء فنا



    9- التقريب بين المتخاصمين :

    عن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول التي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول \" لَيْسَ الْكَذابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي [ بدون تشديد بمعنى نقل ما فيه خير وصلاح وبالتشديد الإفساد ] خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا \" رواه البخاري .
    روى الشيخان عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: \"سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ليس الكذاب الذي يُصلحُ بين الناس ويقول خيرًا، وينمى خيرًا\". \"البخاري حديث 2692- مسلم واللفظ له حديث 2605\".
    قال الإمام النووي رحمه الله: ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس، بل هذا محسن.
    قال الشاعر:
    ما أَكذَبَ الآمالِ عِندَ الحَيْنِ ... *** ... وَالسَيرُ في إِصلاحِ ذاتِ البَينِ




    10- الصبر وعدم اليأس من الإصلاح :

    كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : ((رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن))، (من تفسير القرطبي :ج5 ص384).
    ولا يجعل المصلح من نفسه خصماً لأحد المتخاصمين ,فلربما اصطلحا وبقي العداء له , كما قال الشاعر :
    كم صاحبٍ عاديتهُ في صاحبٍ * * * فتصالحا وبقيتَ في الأعداءِ
    كما ينبغي على المتخاصمين أن لا يتجاوزا حدود الخصومة فقد نهى الإسلام عن الفجر في الخصومة , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ \" أخرجه البخارى (1/21 ، رقم 34) ، ومسلم (1/78 ، رقم 58) .
    قال الحافظ ابن حجر الفجور هو : الميل عن الحق والاحتيال في رده. والمراد أنه إذا خاصم أحداً فعل كل السبل غير مشروعة ،واحتال فيها حتى يأخذ الحق من خصمه، وهو بذلك مائل عن الصراط المستقيم. ابن حجر: فتح الباري (1/90) .
    ولقد سمى الله في كتابه الكريم الفجر في الخصومة لدداً قال تعالى :{
    وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} سورة البقرة (204).
    فالفجر في الخصومة يؤدي إلى : التحاسد والتباغض ,والتقاطع والتدابر .
    ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الهوى في الخصومة لأخذ ما لا يحل له , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ.\".أخرجه ابن أبي شَيْبَة 7/234(22965) و\"أحمد\" 2/332(8375) و\"ابن ماجة\" 2318 و\"ابن حِبَّان\" 5071 .


    فالمصلح كالقاضي يحكم بحسب الظاهر، تاركا إلى الله أمر الخفايا والسرائر، وقضاؤه بحسب الظاهر، لا يجعل الحرام في الباطن حلالا، قال تعالى : \"
    وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)" سورة البقرة.
    كما أن عليه قبول اعتذار من اعتذر إليه , وروي أن الحسين بن علي كان بينه وبين أخيه محمد بن الحنفية خصومة - عليهم رضوان الله - وبعد أيام كتب محمد بن الحنفية رسالة ضمنها اعتذاره منه، فما إن وصل الكتاب إلى الحسن حتى قام لساعته وذهب إلى أخيه محمد، فالتقلا به في منتصف الطريق، فتعانقا وبكيا وتصالحا. (ص 501/الحلال والحرام لأحمد عساف بتصرف).
    قال الشاعر :
    اِقْبَلْ مَعَاذِيْرَ مَنْ يَأْتِيْكَ مُعْتَذِراً * * إِنْ بَرَّ عِنْدَكَ فِيمَا قَالَ أَوْ فَجَرَا
    فَقَدْ أَطَاعَكَ مَنْ أَرْضَاكَ ظَاهِرُهُ * * وَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ يَعْصِيْكَ مُسْتَتِرَا
    خير الرجال الذي يغضي لصاحبه * * * ولو أراد انتصارا منه لأنتصرا
    وقال آخر :
    إن الكـريم إذا تمكن من أذى * * جاءته أخلاق الكـرام فأقلــعا
    وترى اللئيم إذا تمكن من أذى * * يطغى فلا يبقي لصلح موضعا
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله\" رواه مسلم.
    اللهم ألف بين قلوبنا , وأصلح ذات بيننا , واهدنا سبل السلام , ونجنا من الظلمات إلى النور ,وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن , وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم , واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها وأتمها علينا يا كريم .






    د. بدر عبد الحميد هميسه
    موقع صيد الفؤاد


  6. #5
    مشرفة قسم الفلاشات والفيديوهات الإسلامية الصورة الرمزية *امة الرحمن*
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    خطورة الفرقة والتباغض






    الحمد لله الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، والذي أخرج المرعى ، أحمده سبحانه حمد الشاكرين ، وأشكره شكر الحامدين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، خير الخلق أجمعين ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين . . . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، وألزموا أنفسكم طاعة ربكم ، فهي المنجية ، وهي الموجبة ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً " .


    أيها المسلمون : كم كانت الأمم والشعوب قبل البعثة المحمدية ، تغط في ظلم عميق ، وتغوص في جهل سحيق ، في ظلمات ظلماء ، وجاهلية جهلاء ، لقد سادت في تلك الحقبة من الزمن أموراً وعاداتٍ ظالمة قاسية باطلة ، أثرت سلباً على مجريات الحياة إبان ذاك ، فهضمت الحقوق ، وسلبت الأموال ، وانتهكت الأعراض ، وقتلت الأنفس ، وسادت الحزبية القبلية الجاهلية ، وكثر الخصام ، وانعدم الوئام ، وزادت مساحة النفاق ، واتسعت رقعة الشقاق ، فعمت الفوضى ، وكثرت اللأوى ، فرحم الله البشرية بأن أرسل إليهم أفضل البرية ، محمداً صلى الله عليه وسلم ، ليخرجهم من ظلمات الجهل ، إلى نور العلم ، فقضى على معالم الوثنية ، وأبطل عادات الجاهلية ، واجتث جرثومتها ، واستأصل شأفتها ، فتاقت النفوس لهذا الدين الإسلامي العظيم ، الذي حفظ للناس كرامتهم ، وصان أعراضهم ، وحصن فروجهم ، ووحد صفوفهم ، وأعطى كل ذي حق حقه . قال تعالى : "
    قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " .


    أيها المؤمنون عباد الله : مما انتشر في بلاد المسلمين ، من أمور محرمة ، والتي هيأت لها بعض النفوس بالتمكين ، وعمل لها الشيطان الرجيم ، ظهور الحقد والغل وانتشار الكراهية والبغضاء بين الناس ، فساد مجتمعات المسلمين القطيعة والشحناء ، وعمت بها ربوع كثير من البلاد ، فأصبحت القلوب في ضيق ونكد ، وفي تعب ونصب ، لقد أصبح الابن يبغض أباه ، والأخ يكره أخاه ، والقريب يظلم قريبه ، والجار يكيد لجاره ، وكل ذلك بسبب أطماع دنيوية دنيئة ، من أجل حفنة من تراب ، أو شبر من خراب ، من أجل قطعة من أرض ، أو بضعة من غرض ، إن مثل تلك العادات يمقتها رب الأرض والسموات ، يقول الله تعالى : "
    فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " ، لقد قطعت أواصر المحبة والمودة بين الناس ، بسبب تلك الأطماع ، وبسبب حب الدنيا وزينتها وزخرفها وبهرجتها ، ولقد مزقت وشائج صلة الأرحام ، بسبب حب الأرض وما فيها من دمار ، يحسبون أنهم سيخلدون في هذه الحياة ، والله من فوق سبع سموات قال لهم : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون " ، ولقد حذر المولى جل وعلا من الركون إلى الدنيا ، أو اتخاذها وطناً وسكناً ، وأنها غادرة ما كرة ، فقال تعالى : " إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون " ، هذا هو الجزاء الأوفى لمن ركن إلى الدنيا ، ورضيها من دون الأخرى ، أن يكون مصيره إلى النار والعياذ بالله .


    أيها المسلمون : إن الإسلام يدعو أهله إلى الألفة والمحبة والمودة ، وتقوية الأواصر ، والتفاني من أجل خدمة المسلم لأخيه المسلم ، والتواضع لله ولعباده ، فمن تواضع لله رفعه ، ومن تعاظم على الله وضعه ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره ، بل كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ، هكذا جاء على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ويقول ربكم تبارك وتعالى : "
    واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، وشبك بين أصابعه " [ متفق عليه ] ، فأين تطبيق تلك الآيات ، وأين العمل بتلك الأحاديث الكريمات ، أم أننا نسمع ولا نعقل ؟ أم أننا ننصت ولا ندرك ؟ أين المحبة اليوم ؟ أين الإيثار اليوم ؟ أين الاخوة اليوم ؟ ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " [ متفق عليه ] ، لقد تباغض الناس ، لقد تلاعن البشر ، لقد حمل الجيران على بعضهم حقداً دفيناً ، وامتلأت قلوب الأرحام كرهاً عظيماً ، ما الأسباب ؟ وما الدوافع ؟ وما النتائج ؟ أما الأسباب والدوافع ، فهو الوهن ، والوهن : هو حب الدنيا وكراهية الموت ، كما صح الخبر عن نبي البشر [ رواه أبو داود ] ، وأما النتائج ، فلا يرفع لهم دعاء ، ولا يقبل لهم عمل ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال انظروا هذين ، حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا " [ رواه مسلم والأربعة وغيرهم إلا النسائي ] ، فيالها من خسارة فادحة ، ومصيبة عظيمة ، ونكبة كبيرة ، أن لا يرفع للإنسان عمل حتى يصفو قلبه على أخيه المسلم ، فلماذا لا تصفوا النفوس إذاً ، ولماذا لا تسموا القلوب أبداً ، ما أعظم أن يموت الإنسان ، ويقوم على جنازته مئات المسلمين للصلاة عليه ، وما أجمل أن يموت الإنسان ويقوم على قبره مئات المسلمين لدفنه ، الكل يسعى للصلاة عليه ، والكل يتسابق لدفنه ، والكل يدعو له بالمغفرة والرحمة ، والكل يذكر محاسنه ويكف عن مساوئه ، كل هذا بسبب حسن الخلق ، والتواضع لله ولعباده ، والتغاضي عن بعض التعديات ، والصفح عن الزلات ، ومغفرة الهفوات ، أما من كان سيئ الخلق ، كثير الشكاوى والدعاوى ، لا يعفو ولا يصفح ، ولا يتنازل ولا يقدر ، فهذا إذا مات هرب الناس عن جنازته ، وابتعدوا عن قبره ، وأصابته اللعنة ، وأدركته الحسرة ، ولا يندم على موته إلا هو ، ولا يتحسر على فقده إلا هو ، فلا يذكر إلا بشر ، بل لا يريد أحد أن يتذكره ، فلا يُدعى له بالرحمة ، ولا تطلب له المغفرة ، فهذان ، كما جاء في الحديث ، " مرت جنازة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه ، فأثنوا عليها خيراً ، فقال : وجبت ، ثم مرت جنازة أخرى ، فأثنوا عليها شراً ، فقال : وجبت ، قال عمر بن الخطاب : ما وجبت ، فقال صلى الله عليه وسلم : " الأولى أثنيتم عليها خيراً فوجبت لها الجنة ، والأخرى أثنيتم عليها شراً ، فوجبت لها النار ، أنتم شهداء الله في الأرض " [ رواه البخاري ] . فاتقوا الله عباد الله وحسنوا خلقكم وأخلاقكم ، وابتعدوا عن الإضرار بالمسلمين ، وإياكم والإساءة إلى الجيران أو الإخوان والخلان ، أما ترضون بجنة خازنها رضوان .


    عباد الله : أيعقل أن يتقابل اثنان ولا يسلم أحدهما على الآخر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم " [ رواه مسلم ] ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار " [ رواه أبو داود ] . أيقبل من اخوة وأسرة التنافر والتباغض ؟ أيقبل منهم الكراهية والشحناء ، إنها أموراً منكرة ، وعادات سيئة ، فالدين لا يأمر بذلك ، والعاقل لا يرضى بذلك ، وضررها على الفرد والمجتمع ، إن تلك الأعمال الغوغاء ، والأفعال الهوجاء ، وكثرة القيل والقال ، وإفساد ذات البين بين المسلمين ، والفرح بإيقاع العداوة بينهم ، ليست من الدين في شيء ، وليست من العقل في شيء ، بل هي أقرب إلى عادات الجاهلية ، وأقرب إلى مسالك أهل النفاق والشقاق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث ، فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما ـ أي تقاطعهما ـ وإن أولهما فيئاً يكون كفارته عند سبقه بالفيء ، وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً ، وإن سلم عليه فأبى أن يقبل تسليمه وسلامه ، رد عليه الملك ، ورد على الآخر الشيطان " [ الإرواء 7/95 ، والصحيحة 1246 ، والأدب المفرد 158 ] .


    عباد الله : احذروا كل الحذر من الفرقة والتباغض ، وابتعدوا عن التنافر وكثرة الشكاوى وإزعاج السلطات بأمور دنيوية تافهة ، أو لرأي إنسان يريد الإفساد لا الإصلاح ، من كانت له على أخيه ملاحظة ، أو رأى منه زلة وهفوة ، أو لمس من خطأ وجفوة ، فلا يعني ذلك أن يحمل عليه في صدره كرهاً وبغضاً ، وليس معنى ذلك أن يتقدم ضده بخصومة أو شكوى ، وليس معنى ذلك أن يؤلب الناس عليه ، أو يثير الفوضى ، فيكثر الهلكى ، بسبب أمر كان من الممكن أن يتدارك بالنصيحة الأخوية ، وبالمشورة والروية ، وبالتسامح والعفو والإحسان ، وغض الطرف عن المشكلات ، وإيجاد الحلول المناسبة لها ، دون اللجوء إلى حقوق جاهلية ، أو أكل للأموال بالباطل ، حتى يتدارك الخطأ ، وتمنع الزلات ، وتقال العثرات .
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : "
    والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
    " ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .





    الحمد لله كثيراً كما يجزل كثيراً ، والشكر لله كثيراً كما ينعم كثيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رباً براً كريماً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نبياً رؤوفاً رحيماً ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً . . . أما بعد :
    فاتقوا الله عباد الله ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور . فالدنيا جنة الكافر ، وسجن المؤمن .


    أيها الأخوة في الله : في معترك هذه الحياة ، وفي هذا الخضم ومن بين أمواج هذا البحر المتلاطم ، يجب التذكير بالحديث عن إصلاح ذات البين بما يذهب وغر الصدور ويجمع الشمل ويضم الجماعة ويزيل الفرقة ، المصلحون والساعون في الإصلاح رجال نبلاء شرُفت نفوسهم وصفت قلوبهم وصحت عزائمهم وأشرقت ضمائرهم ، حريصون على حفظ الأسرار ، متنزهون ومبتعدون عن الرغبة في غلبة طرفٍ على آخر ، راغبون في خير الجميع ، إنهم ذووا مروءات فضلاء ، فالله أكبر يا عباد الله يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، تعدل بين اثنين صدقة " [ رواه مسلم وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم ] ، قال تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً " . وأخرج أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه ، وقال الترمذي حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا : بلى يا رسول الله قال " إصلاح ذات البين ، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة " وفي بعض الروايات قال : " هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين " .


    عباد الله : صلوا وسلموا على حبيبكم ونبيكم ومن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال سبحانه قولاً كريماً : "
    إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الطغاة المشركين ، والكافرين والملحدين ، والنصارى الحاقدين ، واليهود الغاصبين ، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك ، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين ، اللهم من أرادنا بسوء فاجعل كيده في نحره ، واجعل تدبيره تدميراً عليه ، اللهم نكس رأسه ، واجعل الخوف لباسه ، اللهم تول أمرنا ولا تكلنا إلى أنفسنا ، يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في فلسطين ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كشمير وأفغانستان والشيشان والفلبين وفي كل مكان يارب العالمين ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ، وعوناً ومعيناً ، اللهم قوي شوكتهم ، واحم حوزتهم ، اللهم سدد رميهم ، واخذل عدوك وعدوهم ، يا ذا الجلال والإكرام ، ياذا الطول والإنعام ، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان ، اللهم ألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم ، واجعلهم لكتابك محكمين ، ولسنة نبيك متبعين ، وعن الاختلاف مبتعدين ، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين في كل مكان للحكم بشريعتك ، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، اللهم اجعلهم رحمة على شعوبهم ، اللهم اجعلهم رفقاء برعاياهم ، اللهم اجعلهم هداة للحق وبه يعدلون ، اللهم عليك بأعداء الدين والمسلمين ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ، اللهم خذهم أخذاً وبيلاً ، اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم ، اللهم سلط بعضهم على بعض ، اللهم شتت شملهم ، وفرق كلمتهم ، وأضعف شوكتهم ، اللهم ألق الذعر في قلوبهم ، وأدر الدائرة عليهم ، اللهم لا تقم لهم راية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، يا قوي يا عزيز ، يا جبار السموات والأرض ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك ، وأيدك بتأييدك واجعل عمله في رضاك ، اللهم وفقه لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .



    يحيى بن موسى الزهراني
    موقع صيد الفؤاد





  7. شكراً شكر هذه المشاركة منارة الجزائر
    أعجبني معجب بهذه المشاركة منارة الجزائر
  8. #6
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,642
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وعليكِ السلام رحمة الله بركاته
    آمين .. حياكِ الله مشرفتنا القديرة
    وما شاء الله بصمة طيبة وقيمة وشاملة
    اسأل الله أن ينفع بكِ وأن يجزيكِ خيرًا
    وأن يجعل ما قدمتِ في ميزان حسناتكِ
    فالإصلاح أمره عظيم كما تجلى من الآيات
    والأحاديث الدالة على فضله وعلى ضروريته
    فاللهم اجعلنا مُصلحين صالحين وبالصلح قائمين

    هنيئًا لكِ هذا الجهد الطيب والبصمة المتألقة
    لا عدمناكِ يحفظكِ الحفيظ ()
    ربِّ برحمتك إنْ تَخطفُنِي المَوتَ فاسْألك رضاكِ عنِّي

    وأعظم نعيم الجنة ، لذة النظر ورؤية الله تعالى ورضوانه .
    خشوع ، جـــزى الله معلمتي للفيزياء الفردوس الأعلى والمسلمين
    وستزهر الأيام فرحًا فلنثق بالله ... اللهم الفردوس أبتغي .. ربِّ }

  9. شكراً شكر هذه المشاركة منارة الجزائر
  10. #7
    مشرفة قسم علوم القرآن الصورة الرمزية kaoutar
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    7,336
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي



المواضيع المتشابهه

  1. ضع بصمتك في الاصلاح بين الناس
    بواسطة منارة الجزائر في المنتدى منتدى ضـع بـصـمـتـكـ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18-04-2019, 01:19 AM
  2. ما اجمل الاصلاح بين الناس
    بواسطة عائشة مينة في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-12-2013, 05:06 PM
  3. الاصلاح بين الناس.... الشيخ محمدالعريفي
    بواسطة سكون الصمت في المنتدى الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27-09-2013, 10:28 PM
  4. فؤائد الاصلاح بين الناس ومنزلتها عملها
    بواسطة الموت وسكرته في المنتدى الوعظ والإرشاد
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-02-2012, 01:42 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •