K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    37
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي "الوجيز في هدايات الكتاب العزيز"

    "هدايات الكتاب العزيز"

    "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

    كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

    {وَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرى وَمَن حَولَها وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وَهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ} [الأنعام: 92]:


    ظ،- فيها: مناسبة لما قبلها؛ لأن قوله: {وَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ}: فيه رد على المشركين لما قالوا:ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيءٍ ... [الأنعام: 91].

    - فيها: تصديق لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث أخبر أن القرآن {كِتابٌ}، ولم يكتب كله وقتئذ-، وإنما كتب وجمع كله لاحقا.

    - تفيد: أن الله في السماء؛ لقوله: {أَنْزَلْنَاهُ}، دليل على علوه وفوقيته.

    - تفيد: أن كتب البشر، يكذب ويناقض بعضها بعضا؛ لقوله: {مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}؛ مفهومه: كتب غيره ليست كذلك.

    - فيها: أن القرآن {مُبارَكٌ} كثير الخير، ومن بركته أنه: {هُدًى وَشِفَاءٌ}. قال الطبري: "مبارك"، وهو"مفاعل" من"البركة".

    - تفيد: أن كتب الله، لا تعارض ولا تناقض فيها البتة؛ بل يصدّق بعضها بعضا؛ لقوله: {مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ}، قال الطبري: مصدقًا كتاب موسى وعيسى، وغير ذلك من كتب الله.

    - فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منذر؛ لقوله: {وَلِتُنذِرَ}، وتصديقه: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ}.

    - فيها: أن القرآن هو الأصل في الدعوة إلى الله؛ {وَلِتُنذِرَ به} أي بالقرآن.
    فينبغي على المرء أن يورد ما تيسر له من كتاب الله عند التذكير والوعظ ولا يهجر ذلك.

    - فيها: تشريف لمكة، وأنها {أُمَّ الْقُرَى}، أي أصل البلاد، ومنها انتشر الاسلام.
    قال السمعاني في تفسيره: وأم الشيء: أصله، ومنه يقال لمكة: أم القرى؛ لأنه أصل

    - فيها إشارة إلى: أن مكة مركز ووسط الأرض؛ لقوله: { وَمَنْ حَوْلَهَا}: أي لأهل الأرض قاطبة.
    قال ابن كثير: {ومن حولها} أي: من سائر البلاد شرقا

    - تفيد: أن النبي يبعث من المدن خاصة، دون البادية؛ لأن أهل المدن أعلم وأحلم؛ وتصديقه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى}: قال الطبري: (من أهل القرى)، يعني: من أهل الأمصار، دون أهل البوادي.

    قال ابن عطية في المحرر: فإنهم قليل نبلهم ولم ينشئ الله فيهم رسولا قط.

    - تفيد: أهمية الإيمان بالآخرة، وأنه يوجب ويحتم الإيمان بالكتب؛ لقوله: { وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِه}. وهذه إحدى ثمرات الإيمان باليوم الآخر.
    وعليه: ففيها: رد على اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالآخرة؛ فإن كانوا صادقين فليؤمنوا بالقرآن.

    - تفيد: أن الإيمان اعتقاد وعمل؛ لقوله: {يُؤمِنونَ بِهِ} إيمان، وقوله: {عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون} عمل.

    - فيها: وجوب الحفاظ على الصلاة، وعدم الانقطاع عنها أبدا.

    - تفيد: أن الصلاة لها تأثير في الاعتقاد، وسبب في الثبات على الإيمان؛ لقوله: {وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وَهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون}؛ فجمع بين الإيمان والصلاة؛ وفي الحديث: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». رواه مسلم.

    - فيها: أهمية الجمع بين الخوف والرجاء، والبشارة والنذارة، لقوله: {مبارك} رجاء وبشارة. وقوله: {لتنذر} نذارة أي خوف.

    - فيها: أن العبادات لا تسقط على أحد أبدا؛ لقوله: {عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون}، دل عليه المضارع في {يُحَافِظُونَ}؛ ولم يحدد الحفاظ إلى متى، ولم يذكر حتى البلوغ منزلة معينة؛ وتصديقه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.
    وعليه: ففيها رد على الزنادقة الذي يقولون: تسقط التكاليف عن الولي إذا بلغ كذا وكذا من المنزلة.
    التعديل الأخير تم بواسطة kaoutar ; 06-03-2019 الساعة 02:07 AM سبب آخر: تكبير الخط وحذف الهاتف
    انضم إلى مجموعتي، للمتابعة فقط:
    https://chat.whatsapp.com/KDzcJzXStz6BSxPhFOQOeB

  2. #2
    مشرفة قسم علوم القرآن الصورة الرمزية kaoutar
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    7,729
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طرح مميز ومفيد بإذن الله
    جزاك الله خيـر أخي عبدالرحيم آل حمودة وبارك الله في جهودك
    وأسال الله لك التوفيق دائماوأن يثبت الله أجرك
    ونفعنا الله وإياك بما قدمت


  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    37
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرا. وأنتم أهل فضل علينا بهذا المنتدى نفع الله به وبأصحابه. آمين. هذا وأعتذر عن ذكر رقم جوالي في الرسائل.

  4. شكراً شكر هذه المشاركة kaoutar
    أعجبني معجب بهذه المشاركة kaoutar
  5. #4

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    37
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا. وأنتم أهل فضل علينا بهذا المنتدى، نفع الله به وبأصحابه آمين. واعتذر عن ذكري لرقم جوالي في الرسائل.

  6. شكراً شكر هذه المشاركة kaoutar
    أعجبني معجب بهذه المشاركة kaoutar
  7. #5

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    37
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *هدايات الكتاب العزيز*

    - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.

    - يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
    للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ:

    *الآية رقم: (١٣٢)، من سورة الأنعام:*

    *﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: ١٣٢]:*

    ١- تفيد: أن المعاصي والطاعات، درجات ورتب. وسيجازى المحسن بإحسانه، والمسييء بإساءته {ولا تظلمون فتيلا}.
    قال الطبري في تفسيره: ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته، منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا.

    ٢- تفيد: أن الناس يتفاضلون في عمل الخير والطاعات؛ وكما قال: ﴿... لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا وَكُلًّا ...﴾[الحديد: ١٠]، ونظائرها؛ لأن العمل درجات كما قال: {ولكل درجات مما عملوا}.

    ٣- تفيد: أن الناس يتفاوتون في عمل الشر والمعاصي؛ ولذا كانت الجنة درجات، والنار دركات؛ على حساب أعمال الناس.
    قال البغوي في تفسيره: {ولكل درجات مما عملوا}:*يعني في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا، فمنهم من هو أشد عذابا ومنهم من هو أجزل ثوابا.
    وقال السعدي في تفسيره: {دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} بحسب أعمالهم، لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرءوس كالرئيس.
    ٤- تفيد: حثا للنفس على الجد والاجتهاد، والإسراع في الخيرات والطاعات؛ فالمسلمون جميعا في الجنة، لكن لا يستوون في المنازل والدرجات. وها هم أصحاب رسول، مرضي عنهم جميعا، لكن لا يستوون في الفضل، وقبلهم الرسل، وكما أشرت في الكلام أعلاه.
    ٥- فيها: رد على الجبرية؛ لقوله: {مما عملوا}، فأثبت لهم العمل.

    ٦- تفيد: أن الطاعات والمعاصي في هذه الدنيا، سنة لله ماضية؛ فلا يخفى على الله طاعة المطيع، ولا معصية العاصي.
    وعليه: ففيها رد على القدرية، ولقوله: {وما ربك بغافل عما يعملون}، فالله يعلم ما سيكون من العباد إلى يوم القيامة، ولدلالة المضارع في قوله: {يعملون}.

    ٧- فيها: تشريف وتودد، من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله: {وما ربك}، فخصّه بالخطاب للتشريف والتكريم.

    ٨- تفيد: كمال علمه وإحاطته - سبحانه -؛ وكما قال: ﴿... لِتَعلَموا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَد أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
    ٩- تفيد: تنزيه الله عن صفات النقص؛ لقوله: {وما ربك بغافل}.

    ١٠- تفيد: تحذيرا للعاصي، ولقوله: {من يعمل سوءا يجز به}.

    وكذلك تفيد: طمأنينة للمطيع، ولقوله: ﴿وَمَن يَعمَل مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلمًا وَلا هَضمًا﴾ [طه: ١١٢].
    وعليه: ففيها: تخويف وتحذير من المعاصي، وفيها: حث على الطاعات والخيرات والزيادة منها؛ {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}.

    ١١- تفيد كذلك: إن كان ولابد من اقتراف للمعصية، فليقل منها، ولا يطيل في مدتها، ويكتفي بمعصيته ولا يدعو إليها. ودواليك؛ فكما أن للطاعة فقه، فللمعصية كذلك. فيرتكب أخف الخسارة في المعاصي.

    ١٢- تفيد: نفي الصفات السلبية عن الله، وأنه ليس بلازم في أن يذكر كمال الضدد في الحال؛ لا كما اشتهر عند الكثير؛ وتصديقه: {ولا يظلم ربك أحدا}، ولم يقل: لتمام عدله - مثلا -.

    ١٣- تفيد: أن الله لم يخلق الخلق عبثا، أو أنه خلقه ونسيه - تعالى الله - كما يزعم الكفار من الملاحدة، وكما قال: {وما كنا عن الخلق غافلين}.

    ١٤- فيها: بيان عدل الله؛ حيث جازاهم على قدر أعمالهم؛ فالحساب عنده بمثاقيل الذر؛ قال الله: ﴿يَومَئِذٍ يَصدُرُ النّاسُ أَشتاتًا لِيُرَوا أَعمالَهُم۝فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ۝وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٦-٨].

    ١٥- تفيد: إثبات البعث والحساب، لقوله: {وما ربك بغافل عما يعملون}: تقديره: وسيجازيهم على أعمالهم يوم يلقوني. قال الطبري في تفسيره: يقول جل ثناؤه: وكل ذلك من عملهم، يا محمد، بعلم من ربِّك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.

    ١٦- تفيد: أن أمر الله العباد بالأعمال الصالحة، ونهاهم عن الأعمال السيئة، رحمة بهم، وقصدا لمصالحهم. وإلا فهو الغني بذاته، عن جميع مخلوقاته، فلا تنفعه طاعة الطائعين، كما لا تضره معصية العاصين.
    أفاده السعدي في تفسيره.

  8. #6

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    37
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"هدايات الكتاب العزيز"*

    - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

    - يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
    وقد أجازني شفاهة، وأذن لي في ذلك: الأستاذ الدكتور/ طه بن عابدين بن حمد - أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة أم القرى بمكة.

    *ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (١٠)، من سورة الأعراف:*

    *﴿وَلَقَد مَكَّنّاكُم فِي الأَرضِ وَجَعَلنا لَكُم فيها مَعايِشَ قَليلًا ما تَشكُرونَ﴾ [الأعراف: ١٠]:*

    ١- تفيد: أهمية التوكيد في الخطاب؛ لقوله: {ولقد مكناكم}، فأكد ب/ "اللام وقد".
    وكذلك في قوله: {قليلا ما تشكرون}، فأكد ب/ "ما" الدالة على القلة؛ فلو شاء لقال: "قليل شكركم" - مثلا -؛ ونظيره: {قليلا ما تؤمنون}، تقليل للقلة؛ وتصديقه، قول الله في الحديث الإلهي: "يا آدم أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟، قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين". متفق عليه.

    ٢- فيها: تعظيم الله؛ لقوله: {مكناكم} {وجعلنا}، فالنون للعظمة، والجمع للتعظيم.

    ٣- فيها: بيان منة الله على عباده؛ بأن ملكهم وأقدرهم، وجعل لهم أسباب العيش؛ فلولا الله ما تمكن أحد من التمليك والقدرة؛ وكما قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغنى وَأَقنى﴾ [النجم: ٤٨]، أي وهو وحده من أغنى بتمليكه المال، وأعطى ما يقتنيه الإنسان.

    ٤- فيها: أهمية الشكر؛ والذي أعظمه التوحيد؛ لأنه - سبحانه - خلق الخلق ومكن لهم لعبادته وحده بلا شريك؛ لقوله: {قليلا ما تشكرون} بالتوحيد والإيمان؛ وتصديقه: ﴿إِن تَكفُروا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُم وَلا يَرضى لِعِبادِهِ الكُفرَ وَإِن تَشكُروا يَرضَهُ لَكُم ...﴾ [الزمر: ٧]، وقوله: ﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾ [الإنسان: ٣]، يريد: إما شاكرا بالتوحيد، وإما كافرا بالإشراك بالله؛ لأن الشرك أعظم الكفران، كما أن التوحيد أعظم الشكران.

    ٥- تفيد: أن كل ما في يد ابن آدم، إنما هو عطاء الله وتمكينه، قال الله: ﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم ...﴾ [الأنعام: ٩٤].

    ٦- تفيد: قوله: ﴿هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلولًا فَامشوا في مَناكِبِها وَكُلوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشورُ﴾ [الملك: ١٥].

    ٧- تفيد: حرمة مضارة الناس في أرزاقهم ومعايشهم؛ لأن الحياة لا تصلح إلا بها.

    ٨- فيها: تسلية لمن أسدى المعروف، ثم كُفر؛ لأن قليلا من البشر من شكر الله وهو صاحب النعم كلها.

    ٩- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله خلق الأرض وهيئها، قبل خلق الإنسان؛ وتصديقه: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٣٠].

    ١٠- قال ابن عاشور في التحرير: وفِي التَّعْقِيبِ بِهَذِهِ الآيَةِ لِآيَةِ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ [الأعراف: ٤] إيماءٌ إلى أنَّ إهْمالَ شُكْرِ النِّعْمَةِ يُعَرِّضُ صاحِبَها لِزَوالِها، وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أهْلَكْناها.
    قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَكَم أَهلَكنا مِن قَريَةٍ بَطِرَت مَعيشَتَها فَتِلكَ مَساكِنُهُم لَم تُسكَن مِن بَعدِهِم إِلّا قَليلًا وَكُنّا نَحنُ الوارِثينَ﴾ [القصص: ٥٨]، وقوله: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].

    ١١- فيها: إشارة إلى حرمة الإفساد في الأرض؛ قال الله: ﴿وَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها وَادعوهُ خَوفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحمَتَ اللَّهِ قَريبٌ مِنَ المُحسِنينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال: ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد عَلِمتُم ما جِئنا لِنُفسِدَ فِي الأَرضِ وَما كُنّا سارِقينَ﴾ [يوسف: ٧٣].

    ١٢- فيها: إشارة إلى ضعف الإنسان، وأنه لا قدرة له على التمكين إلا بحول ربه ومعبوده؛ لقوله: {مكناكم}، وتصديقه: ﴿هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلولًا فَامشوا في مَناكِبِها وَكُلوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشورُ﴾ [الملك: ١٥]، وما في معناها من تذليل الله؛ كقوله: {سخر لكم}.

    ١٣- فيها: مدح القلة من الناس، وإشارة إلى ذم الكثرة؛ وكما قال: ﴿... فَأَبى أَكثَرُ النّاسِ إِلّا كُفورًا﴾ [الإسراء: ٨٩].
    وهذا منهج قرآني؛ فيجب لزوم الحق، وإن كان أتباعه قلة.

    ١٤- فيها: إشارة إلى حلم الله على عباده؛ لأنه لم يقطع عنهم عطاءه بقلة شكرهم.
    وعليه: فينبغي على العبد ألا يقطع فضله وخيره، عمن لم يشكره، أو أساء إليه؛ عملا بهذه الآية، ولأنه ينفق {ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى}.

    ١٥- تفيد: أن أرض الله واسعة، ومباركة أي: كثيرة الأرزاق والخيرات؛ وتصديقه: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾ [فصلت: ١٠]، للسائلين: أي للطالبين الرزق. وقوله: ﴿قُل يا عِبادِ الَّذينَ آمَنُوا اتَّقوا رَبَّكُم لِلَّذينَ أَحسَنوا في هذِهِ الدُّنيا حَسَنَةٌ وَأَرضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
    وعليه: فمن ضيق عليه في بلد، فليذهب إلى غيرها ف/ {أرض الله واسعة}.

  9. #7

    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    160
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    .

    لكم الاجر والثواب من رب العباد
    ربي لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين
    أشفي زوجي وكل مريض
    وأعتق رقبة أبني أنك أرحم الراحمين وأنت القادر القدير
    اللهم ضع في طريقنا احد عبادك المؤمنين يرحمنا برحمة منك يالله.
    ربنا أنك سميع مجيب الدعاء.

المواضيع المتشابهه

  1. """"""""ماهو مصير إيميلك بعد موتك؟"""""""
    بواسطة العواصف شديده والجبل راسي في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 69
    آخر مشاركة: 20-01-2016, 11:28 PM
  2. مصادر "سبق": خطاب من قاضي "الجزائية" لأمير الرياض للصلح بين "العريفي" و"الغيث"
    بواسطة مطلبي الفردوس الاعلى في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-09-2013, 06:02 PM
  3. """"""" الطريق إلى محبة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم """
    بواسطة همم نحو القمم في المنتدى منتـدى السنـة النبويــة
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 21-05-2013, 01:36 AM
  4. كتاب "الوجيز في فتاوي النساء"
    بواسطة رها في المنتدى مكتـبة العـريفي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-01-2013, 12:19 AM
  5. مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 03-01-2013, 02:48 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •