K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: احكام المريض

  1. #1
    جهود لاتنسى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    11,083
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي احكام المريض

    أحكام المريض


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: فهذ بعض أحكام المريض، تعم الحاجة إلى معرفة المسلم ماذا يفعل فيها على بصيرة، قصدتُ بجمعِها تقريبَ العلم؛ ليعبدَ الإنسانُ ربَّه على بصيرة، أسأل الله أن يبارك فيما نقول ونفعل، وهو من وراء القصد.
    مراتب البلاء.
    تكفير الذنوب.
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفِّر ذلك عنه كل ذنب))؛ رواه الحاكم (1286)، وقال الألباني: حسن صحيح؛ في صحيح الترغيب والترهيب (3435).
    عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكُها))؛ رواه البخاري (5640).
    عن جابر بن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أمِّ السائب - أو أم المسيب - فقال: ((ما لكِ يا أم السائب - أو يا أم المسيب - تُزَفزِفين؟))، قالت: الحُمَّى، لا بارك الله فيها، فقال: ((لا تسبِّي الحمَّى؛ فإنها تُذهِب خطايا بني آدم، كما يُذهِب الكِير خَبَث الحديد))؛ رواه مسلم (2575).
    عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا اشتكى المؤمنُ أخلصه الله كما يخلص الكير خبث الحديد))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (497)، وقال الألباني: صحيح؛ في السلسلة الصحيحة (1257).
    عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما يُصِيب المسلمَ من نصبٍ، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حَزَن، ولا أذى، ولا غَم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (492)، وصححه الألباني في المشكاة (1537).
    عن الحارث بن سويد، عن عبدالله - رضي الله عنه - قال: "دخلتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُوعَك، فقلتُ: يا رسول الله، إنك لتُوعَكُ وعكًا شديدًا؟ قال: ((أَجَل، إني أُوعَك كما يُوعَك رجلانِ منكم))، قلتُ: ذلك أن لك أجرينِ؟ قال: ((أَجَل، ذلك كذلك، ما من مسلمٍ يُصِيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفَّر الله بها سيئاته، كما تحطُّ الشجرة ورقها))؛ رواه البخاري (5648).

    محبة الله لعبده:
    عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم؛ فمن رَضِي فله الرضا، ومَن سَخِط فله السخط))؛ (رواه ابن ماجه (4031)، وحسَّنه الألباني في مشكاة المصابيح (44).

    إرادة الخير للعبد:
    عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صَعْصَعة، أنه قال: سمعتُ سعيد بن يسار أبا الحباب، يقول: سمعتُ أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن يُرِد الله به خيرًا يُصِب منه))؛ رواه البخاري (5645).

    لرفع منزلة العبد:
    عن إبراهيم بن مهدي السلمي، عن أبيه، عن جده - وكانت له صحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن العبدَ إذا سبقت له من الله منزلةٌ، لم يبلغْها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده))؛ قال أبو داود: زاد ابن نفيل: ((ثم صبَّره على ذلك - ثم اتفقا - حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى))؛ رواه أبو داود (3090)، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (2599).

    دفع مكروه:
    على المريض المسارعة إلى التوبة:
    قال النووي - رحمه الله - في المجموع (5/118):
    "ينبغي للمريض أن يَحرِصَ على تحسين خُلُقه، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا، وأن يستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاتِه في دار الأعمال، فيختمها بخير، وأن يستحلَّ زوجته وأولاده وسائر أهله وغلمانه، وجيرانه وأصدقائه، وكل مَن كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق، ويرضيهم، وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذِّكر، وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت، وأن يحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسة، وغيرهما من وظائف الدين، ولا يقبل قول مَن يخذله عن ذلك، فإن هذا مما يبتلَى به، وهذا المخذِّل هو الصديق الجاهل، العدوُّ الخَفِي، وأن يُوصِي أهلَه بالصبر عليه، وبترك النَّوْح عليه، وكذا إكثار البكاء، ويُوصِيهم بترك ما جَرَت العادة به من البدع في الجنائز، ويتعاهده بالدعاء له، وبالله التوفيق"؛ انتهى.
    وللمرءِ أن يذكِّر المريض بالتوبة، وبأحسن أعماله، وبرحمة الله؛ حتى لا يقنطَ، وهذا يكون مما يحسن الوعظ حتى لا يجرِّئ المريض على معصية الله، ولا يقنِّطه من رحمته؛ قال الله - تعالى -: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [الزمر: 53]، وقوله - تعالى -: ( إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [يوسف: 87].

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -:
    ذكر الفقهاء - رحمهم الله - أنه يُسنُّ تذكير المريض بالتوبة والوصية، فقال بعض الناس: إن هذا خاص بالأمراض الخطيرة دون اليسيرة،
    فما رأي فضيلتكم؟

    فأجاب - رحمه الله - بقوله:"الذي أراه أن المريض يُذكَّر بالتوبة والوصية مطلقًا؛ لأن التوبة مشروعة كل وقت، والوصية مشروعة، ولكن يكون ذلك على وجه لا يزعج المريض"؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (17/70).

    تذكير المريض بفضل الصبر على البلاء والاحتساب:
    قال الله - تعالى -: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [البقرة: 155 - 157].
    قال الله - تعالى -: ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [الزمر: 10].
    عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال: ((اتقي الله واصبري))، قالت: إليك عنِّي؛ فإنك لم تُصَب بمصيبتي، ولم تعرفْه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتتْ باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوَّابين، فقالت: لم أعرفْك، فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى))؛ رواه البخاري (1283).
    عن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر فكان خيرًا له))؛ رواه مسلم (2999).

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    "المرتبة الأولى: مرتبة السخط:
    بأن يسخط هذا الذي قضاه الله، وعلامة السخط أن يقول قولاً منكرًا، أو يفعل فعلاً منكرًا.
    مثال القول: أن يقول: يا ويلاه، واثبوراه، وما أشبه ذلك من الكلمات التي تنبئ عن التسخُّط.وأما الفعل المنكر، فمثل لطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، والقفز حتى يسقط على الأرض، وما أشبه ذلك، فهذا تسخط فعلي؛ ولهذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((ليس منا مَن لطم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدَعْوَى الجاهلية))، فالأولان فعلانِ، والثالث قول.

    المرتبة الثانية: مرتبة الصبر:
    بأن يتألم الإنسان نفسيًّا ولكنه يصبر، فلا يشق ثوبًا، ولا يلطم خدًّا، ولا يقول منكرًا، وهذه المرتبة واجبة؛ أي إنه يجب على الإنسان أن يصبر إذا أصيب بالمصائب.

    المرتبة الثالثة: الرضا؛
    أي: يَرضَى بقضاء الله - عز وجل - والرضا معناه أن يكون مطمئنًّا، منشرح الصدر بما قضى الله - عز وجل - لا يتألم نفسيًّا، رغم أنه يكرهُ هذا الشيء الذي أصابه ولا شك؛ لأنه لا يلائم النفوس، لكنه لا يتألم نفسيًّا؛ بل يقول: هذا قضاء الله، وأنا من جملة مُلْك الله - عز وجل - له أن يفعل فيَّ ما شاء، ويطمئن بذلك، وهذه المرتبة اختلف فيها العلماء - رحمهم الله - على قولين: منهم مَن قال: إنها واجبة، ومنهم مَن قال: إنها مستحبة، والصحيح أنها مستحبة وليست بواجبة؛ لأنها صعبة على كثير من النفوس، وعلامة الرضا أنك لو سألتَه: هل تأثَّرت بما قضى الله عليك؟ لقال: لا؛ لأني أعلم أن الله لا يقدر لي شيئًا إلا كان خيرًا لي، فأنا مؤمن، والله لا يقضي لعبده المؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له.

    المرتبة الرابعة: مرتبة الشكر:
    وهذه المرتبة أعلى من التي قبلها؛ لأنها رضا وزيادة.
    فإذا قال قائل: كيف يَشْكُر الله على المصيبة؟ قلنا: يشكر الله على المصيبة؛ لأنه يعلم أن ثوابها وأجرها - إذا صبر واحتسب الأجر - أكثر من مصيبتِها، فيشكر الله على هذا؛ لأن ما يترتَّب عليه من الخير أكثر مما يترتب عليه من الأذى، فمن هذه الناحية يشكر الله، وقد قال بعض أهل العلم - رحمهم الله -: إن هذه المرتبة أعلى من التي قبلها، أي من الرضا، فهذا حكم الرضا بالمقضي؛ شرح العقيدة السفَّارينية (1/370).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
    الصبر الجميل: صبر بلا شكوى، قال يعقوب - عليه الصلاة والسلام -:
    ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) [يوسف: 86]، مع قوله: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) [يوسف: 18]، فالشكوى إلى الله لا تنافي الصبر الجميل"؛ مجموع الفتاوى (10/666 - 677).

    على المريض الدعاء والتضرع لله ليشفيه:
    على المريض أن يطرق باب الله - عز وجل - في طلب الشفاء، وخاصة في ثلث الليل الأخير، كأن يراه بإظهار الافتقار له، والتذلل والانكسار والانطراح بين يديه، والتبرؤ من الحَوْل والقوَّة، واستشعار الخوف والوَجَل من الله، مع الإلحاح، ومع حضور القلب أثناء الدعاء، وذلك باستقبال القِبْلة، فيبدأ بحمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يستعجل الإجابة، فإن الله سميع مجيب.

    على المريض الرضا بالبلاء:
    عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم؛ فمَن رَضِي فله الرضا، ومَن سخط فله السخط))؛ رواه ابن ماجه (4031)، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح احكام
    التعديل الأخير تم بواسطة اسوتي النبي ; 05-10-2018 الساعة 12:12 PM

  2. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  3. #2
    جهود لاتنسى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    11,083
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع لاحكام المريض

    إرشاد المريض إلى ما ينفعه، وخاصة الرقية:
    عن عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضَعْ يدَك على الذي تألم من جسدِك، وقلْ: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر))؛ رواه مسلم (2202).

    تقليم الأظافر وحلق شعر الإِبْط والعانة وأخذ شعر الشارب:
    قال النووي - رحمه الله - في المجموع (5/273):"يستحبُّ للمريض أن يتعاهَد نفسه بتقليم أظفاره، وأخذ شعر شاربه وإبطه وعانته؛ لحديث خُبَيب بن عدي - رضي الله عنه - أنه لما أرادت كفَّار قريش قتلَه استعار مُوسَى يستحدُّ بها؛ رواه البخاري".

    لا يُكرَه المريضُ على الطعام:
    عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تُكرِهوا مرضاكم على الطعام؛ فإن الله - تبارك وتعالى - يُطعِمهم ويَسقِيهم))؛ رواه الترمذي (2040)، وحسنه الألباني في المشكاة (4533)، والسلسلة الصحيحة (727).

    عدم إعطاء المريض ما يكره إلا بإذنه:
    عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "لَدَدْنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فقال: ((لا تَلُدُّوني))، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: ((لا يبقى أحدٌ منكم إلا لُدَّ، غير العباس؛ فإنه لم يشهدكم))؛ رواه البخاري (6886).

    الإكثار من الصدقة على المريض:
    عن الحسن - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((دَاوُوا مرضاكم بالصَّدقة))؛ رواه أبو داود في المراسيل، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن جماعة من الصحابة مرفوعًا متصلاً، والمرسَل أشبه، قال الألباني: حسن لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (744).

    المريض يُكتَب له ما كان يعمل وهو صحيح:
    عن أبي بُرْدة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مَرِض العبد، أو سافر، كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))؛ رواه البخاري (2996).

    لا يتمنَّ المريض الموت:
    عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتمنينَّ أحدُكم الموت من ضرٍّ أصابه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً، فليقل: اللهم أَحْيِني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي))؛ رواه البخاري (5671).

    عدم الشكوى من المرض:
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله - تبارك وتعالى -: إذا ابتليتُ عبدي المؤمنَ فلم يَشْكُني إلى عوَّاده، أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، ثم يستأنف العمل))؛ أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/349)، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (272).

    ما يقول المريض إذا اشتدَّ عليه الألم:
    عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة - رضي الله عنها -: وارأساه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لك وأدعو لك))، فقالت عائشة: واثُكْلَياه، والله إني لأظنك تحبُّ موتي، ولو كان ذاك، لظللتَ آخر يومِك مُعرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بل أنا وارأساه، لقد هممتُ - أو أردتُ - أن أرسل إلى أبي بكر وابنِه وأعهد: أن يقول القائلون - أو يتمنى المتمنُّون - ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون))؛ رواه البخاري (5666).

    يجوز للمريض أن يُخبِر عن الألم الذي يجده للطبيب والصَّدِيق:
    عن الحارث بن سويد، عن عبدالله، قال: دخلتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُوعَك، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعَك وعكًا شديدًا؟ قال: ((أَجَل، إني أوعَك كما يُوعَك رجلانِ منكم))، قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: ((أَجَل، ذلك كذلك، ما من مسلمٍ يُصِيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفَّر الله بها سيئاته، كما تحطُّ الشجرة ورقها))؛ رواه البخاري (5648).

    عن هشام، عن أبيه قال: "دخلتُ أنا وعبدالله بن الزبير على أسماء - قبل قتل عبدالله بعشر ليالٍ - وأسماء وَجِعة، فقال لها عبدالله: كيف تجدينَك؟ قالت: وَجِعة، قال: إني في الموت، فقالت: لعلك تشتهي موتي، فلذلك تتمنَّاه؟ فلا تفعل، فوالله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي عليَّ أحد طرفيك، أو تُقتَل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقرَّ عيني، فإياك أن تُعرَض عليك خطَّة، فلا تُوَافِقك، فتقبلها كراهية الموت، وإنما عَنَى ابنُ الزبير ليقتل فيحزنها ذلك"؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (3994)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (509).

    عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة: "وارأساه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك)) فقالت عائشة: واثُكْلَياه، والله إني لأظنُّك تحب موتي، ولو كان ذاك، لظللتَ آخر يومك معرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بل أنا وارأساه، لقد هممتُ - أو أردتُ - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد: أن يقول القائلون - أو يتمنى المتمنون - ثم قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبَى المؤمنون))؛ رواه البخاري (5666).

    قال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: "الأنين لا بأس به، إذا تألَّم لا بأس، ليس من الشكوى، إذا دعت الحاجة إلى ذلك وصار فيه راحة فلا بأس"؛ فتاوى نور على الدرب، ابن باز (13/428).

    هل أنين المريض تسبيح، وصياحه تكبير، وتقلبه من جانبٍ إلى جانب جهادٌ في سبيل الله، هل هذا الكلام صحيح؟

    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: "هذا ليس بصحيح، بل أنين المريض إذا كان يعبر عن الشكوى فهو حرام؛ ولهذا دخل رجلٌ على الإمام أحمد - رحمه الله - وهو في مرضه فوجده يئن، فقال له: إن فلانًا من التابعين - وأظنه طاوسًا - يقول: إن أنين المريض يُكتَب عليه؛ لقوله - تعالى -: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [ق: 18]، فأمسك - رضي الله عنه - أعني الإمام أحمد، أمسك عن الأنين، فإذا كان الأنين يعبر عن الشكوى فهو حرام، وإذا كان بمقتضى الطبيعة وشدة المرض، فإنه لا يؤاخذ عليه الإنسان، لكنه لا يؤجر عليه، وكذلك تقلبه من جنبٍ إلى جنب، فإنه ليس فيه أجرٌ، نعم إذا كان فيه راحةٌ لبدنه فإن الإنسان يُؤجَر عليه من أجل طلب الراحة لبدنه؛ لأن طلب الإنسان الراحة لبدنه أمرٌ يثاب عليه، حتى جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرجل إذا أكل من ماله يبتغي بذلك وجه الله، فإنه يؤجر، ويكون أكله هو من ماله صدقة"؛ فتاوى نور على الدرب (9/2).

    جواز مداواة المرأة للرجل وعكسه عند الضرورة:
    عن الرُّبَيع بنت معوِّذ، قالت: ((كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي ونداوي الجَرْحى، ونردُّ القتلى إلى المدينة))؛ رواه البخاري (2882).

    أحكام عيادة المريض:
    عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فكُّوا العاني - يعني: الأسير - وأطعموا الجائع، وعُودُوا المريض))؛ رواه البخاري (3046).

    عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: "أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبعٍ، ونهانا عن سبع؛ أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردِّ السلام، وتشميتِ العاطس، ونهانا عن آنية الفِضَّة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق"؛ رواه البخاري (1239).

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - عن حكم عيادة المريض؟
    فأجاب - رحمه الله - بقوله: عيادة المريض فرض كفاية؛ لقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس))؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (17/70).

    قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم: "وليست عيادة المريض خاصة بمَن يعرفه فقط، بل هي مشروعة لمن يعرفه ومَن لا يعرفه".

    حد المريض الذي تجب عيادته:
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: "هو المريض الذي يحبسه مرضه عن شهود الناس, أما إذا كان مريضًا ولكنه يخرج ويشهد الناس، فلا تجب عيادته"؛ الشرح الممتع (5/171).

    مكالمة المريض بالهاتف:
    السؤال: ما هو الأجر من الله - عز وجل - في زيارة المريض؟ وإذا كلَّمه في التليفون هل يكفي هذا؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: "السنَّة بعيادة المريض، الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بعيادة المرضى، فقال: ((عُودُوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني))، قال البراء بن عازب - رضي الله عنه -: "أمرني الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبع، ذكر منها عيادة المريض"، فالسنة أن يعود المريض، وإذا كلَّمه بالتليفون هذا فيه فضل، لكن ليس مثل الذي يعوده ويزوره في بيته، الذي يعوده ويزوره في بيته أفضل"؛ فتاوى نور على الدرب (13/428).

    فضل عيادة المريض:
    عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَن أتى أخاه المسلم عائدًا، مَشَى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرتْه الرحمة، فإن كان غدوةً، صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءً، صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح))؛ رواه ابن ماجه (1442)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1367).

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أصبح اليوم منكم صائمًا؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((مَن عاد منكم اليوم مريضًا؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((مَن شَهِد منكم اليوم جنازة؟))، قال أبو بكر: أنا، قال: ((مَن أطعم اليوم مسكينًا؟))، قال أبو بكر: أنا، قال مَرْوان: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم، إلا دخل الجنة))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (515)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (515).

    عن ثوبان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع))؛ رواه مسلم (2568).

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - عز وجل - يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضتُ فلم تَعُدْني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا مَرِض فلم تَعُده، أما علمتَ أنك لو عُدْته لوجدتَني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتُك فلم تُطعِمني، قال: يا رب، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أنه استطعمَك عبدي فلان، فلم تُطعِمه؟ أما علمتَ أنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي، يا ابن آدم، استسقيتُك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقِه، أما إنك لو سقيتَه وجدت ذلك عندي))؛ رواه مسلم (2569).

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله، ناداه منادٍ: أن طبتَ وطاب ممشاك وتبوَّأت من الجنة منزلاً))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (345)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (345).

    عيادة المرأة للرجل عند أمن الفتنة:
    عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: لما قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وعك أبو بكر، وبلال، قالت: فدخلتُ عليهما، فقلت: يا أبتِ، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
    كلُّ امرئٍ مُصبَّحٌ في أهلِهِ
    والموتُ أدنَى من شِرَاكِ نَعلِهِ


    وكان بلال إذا أقلِع عنه الحُمَّى يرفع عَقِيرته، ويقول:
    ألا ليتَ شِعْري هَلْ أبيتنَّ ليلةً
    بوادٍ وَحَولِي إِذْخرٌ وَجليلُ

    وَهَل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجنَّةٍ
    وهل يَبْدوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ


    قالت عائشة: فجئتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: ((اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ، وصحِّحها وبارك لنا في صاعها ومُدِّها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجحفة))؛ رواه البخاري (3926).

    عيادة المغمى عليه:
    عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - يقول: مرضت مرضًا، فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني، وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضَّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقتُ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجِبْني بشيء، حتى نزلت آية الميراث"؛ رواه البخاري (5661).

    عيادة الأطفال:
    عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رسولُ إحدى بناته، يدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمُرْها فلتصبر ولتحتسب))، فأعادت الرسولَ أنها قد أقسمتْ لتأتينها، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عُبَادة، ومعاذ بن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه، فقال له سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: ((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم اللهُ من عباده الرحماء))؛ رواه البخاري (7377).

    عيادة المشرك لدعوته:
    عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمَرِض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ((أسلم))، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أَطِع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه من النار))؛ رواه البخاري (1356).

    وقت عيادة المريض:
    قال ابن القيم - رحمه الله -: "لم يخصَّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا من الأيام, ولا وقتًا من الأوقات بعيادة, بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهارًا, وفي سائر الأوقات"؛ اهـ، زاد المعاد (1/497).وكان بعض السلف يعود المريضَ في أول النهار أو أول المساء حتى تصلي عليه الملائكة وقتًا أطول؛ عملاً بالحديث المتقدِّم: ((ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي, وإن عاده عشيةً إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة)).

    تنبيه:
    لكن يجب مراعاة حال المريض والأرفق به، فيختار العائدُ الوقتَ المناسب، وذلك بتجنب وقت نوم المريض ووقت الدواء، ويجتنب أيضًا أوقات الطعام، فبعض الناس يستحيي أن تأتيَه وقت الطعام ولا يُطعِمك، فتجد المسكين مع المرض ومصاريف الدواء، يتكلف للزائرين بصنع الطعام، فليتنبه الغافلون، ويمكن ضبط الزيارة بالهاتف بالاتفاق مع المريض نفسه أو أهله، فالحمد لله الأمر اليوم سهل، والله أعلم، والله المستعان.

    أين يجلس العائد؟
    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال (سبع مرار): ((أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك))، فإن كان في أجله تأخيرٌ عُوفِي من وجعه"؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (536)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2719).

    التوقي من العدوى:
    عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الطاعون رجزٌ أو عذاب، أرسل على بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه))، وقال أبو النضر: ((لا يخرجكم إلا فرارٌ منه))؛ رواه مسلم (2218).

    سؤال المريض عن حاله:
    عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "لما قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وُعِك أبو بكر، وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبتِ، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟"؛ رواه البخاري (3926).

    فائدة:
    من تمام العيادة للمريض أن العائد إذا جلس عنده أن يمسك يده أو يضع يده على جبينه ليستأنس به المريض، وهو مما يدل على رحمة العائد بالمريض، ويجوز أن يمسح بيده على جسده بالرقية والدعاء له بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.

    جواز البكاء على المريض:
    عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: اشتكى سعدُ بن عُبَادة شكوى له، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودُه مع عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهم - فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال: ((قد قَضَى)) قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القومُ بكاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بَكَوا، فقال: ((ألا تسمعون، إن الله لا يعذِّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه))، وكان عمر - رضي الله عنه -: ((يضربُ فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويَحثِي بالتراب))؛ رواه البخاري (1304).

    لا يطيل الجلوس عند المريض:
    ينبغي ألا يُطِيل الجلوس عند المريض, بل تكون الزيارةُ خفيفةً حتى لا يشقَّ عليه, أو يشق على أهله، فإن المريض قد تمرُّ به حالات أو أوقات يتألَّم فيها من المرض، أو يفعل ما لا يحب أن يطَّلِع عليه أحد, فإطالة الجلوس عنده يُوقِعه في الحرج، إلا أنه يعمل في ذلك بقرائن الأحوال, فقد يحب المريض من بعض الناس طول الجلوس عنده؛ حاشية ابن قاسم (3/12)، الشرح الممتع (5/174).

    تكرار عيادة المريض:
    عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "أُصِيب سعدٌ يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد، ليعوده من قريب فلم يَرُعْهم، وفي المسجد خيمةٌ من بني غِفَار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحه دمًا، فمات فيها"؛ رواه البخاري (463).

    هل يكرِّر العيادة؟
    اختار بعض العلماء أنه لا يعودُه كل يوم حتى لا يثقلَ عليه, والصواب أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال, فبعض الناس يستأنس بهم المريض، ويشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم, فهؤلاء يسنُّ لهم المواصلة ما لم يعلموا من حال المريض أنه يكره ذلك؛ حاشية ابن قاسم (3/12).

    ما يُقَال عند عيادة المريض:
    عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جاء الرجل يعود مريضًا، فليقل: اللهم اشفِ عبدك، يَنْكَأ لك عدوًّا، أو يمشي لك إلى جنازة))؛ رواه أبو داود (3107)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1365).

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابيٍّ يعوده، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريض يعوده قال: ((لا بأس، طهور إن شاء الله))، فقال له: ((لا بأس، طهور إن شاء الله))، قال: قلت: طهور؟ كلاَّ، بل هي حُمَّى تفور - أو تثور - على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فنعم إذًا))؛ رواه البخاري (3613).

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن عاد مريضًا، لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرارٍ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يَشفِيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض))؛ رواه أبو داود (3106)، وصححه الألباني في المشكاة (1553).

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال (سبع مرار): ((أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك))، فإن كان في أجله تأخير عُوفِي من وجعه"؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (536)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2719).

    عن الربيع بن عبدالله قال: "ذهبتُ مع الحسن إلى قتادة نعودُه، فقعد عند رأسه فسأله، ثم دعا له قال: اللهم اشفِ قلبه، واشفِ سقمه"؛ رواه البخاري في الأدب المفرد (537)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (537).

    تنبيه:
    حديث:((إذا دخلتم على المريض، فنفِّسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيِّب بنفس المريض))؛ رواه ابن ماجه (1438)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (488).

    ما يقول إذا رأى صاحبَ بلاءٍ:
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن رأى مبتلًى، فقال: الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يُصِبه ذلك البلاء))؛ رواه الترمذي (3432)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (602).

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا رأى أحدُكم مبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثير من عباده تفضيلاً، كان شكر تلك النعمة))؛ حسنه الألباني في الروض النضير (1050).

    إذا عاد المريض وحضرت الصلاة صلى معه:
    عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه ناس يعودونه في مرضه، فصلَّى بهم جالسًا، فجعلوا يصلُّون قيامًا، فأشار إليهم: ((اجلسوا))، فلما فرغ قال: ((إن الإمام لَيُؤتَمُّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإن صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا))؛ رواه البخاري (5658).

    أحكام طهارة المريض:
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    1- يجب على المريض أن يتطهر بالماء فيتوضَّأ من الحدث الأصغر، ويغتسل من الحدث الأكبر.
    2- فإن كان لا يستطيع الطهارة بالماء لعجزه، أو خوفِ زيادة المرض، أو تأخر بُرْئه، فإنه يتيمَّم.
    3- كيفية التيمم: أن يضرب الأرض الطاهرة بيديه ضربة واحدة، يمسح بهما جميع وجهه، ثم يمسح كفَّيه بعضهما ببعض.
    4- فإن لم يستطع أن يتطهَّر بنفسه فإنه يوضِّئه أو ييمِّمه شخص آخر، فيضرب الشخصُ الأرضَ الطاهرة بيديه، ويمسح بها وجه المريض وكفَّيه، كما لو كان لا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فيوضِّئه شخص آخر.
    5- إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرحٌ، فإنه يغسله بالماء، فإن كان الغسل بالماء يؤثر عليه، مسحه مسحًا، فيبلُّ يده بالماء ويُمِرُّها عليه، فإن كان المسح يؤثِّر عليه أيضًا، فإنه يتيمم عنه.
    6- إذا كان في بعض أعضائه كسرٌ مشدود عليه خرقة، أو جبس، فإنه يمسح عليه بالماء بدلاً من غسله، ولا يحتاج للتيمم؛ لأن المسح بدل عن الغسل.
    7- يجوز أن يتيمَّم على الجدار، أو على شيءٍ آخر طاهر له غبار، فإن كان الجدار ممسوحًا بشيء من غير جنس الأرض كالبوية، فلا يتيمم عليه إلا أن يكون له غبار.
    8- إذا لم يمكن التيمُّم على الأرض، أو الجدار، أو شيء آخر له غبار، فلا بأس أن يوضع تراب في إناء أو منديل يتيمَّم منه.
    9- إذا تيمَّم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الأخرى، فإنه يصليها بالتيمم الأول، ولا يُعِيد التيمم للصلاة الثانية؛ لأنه لم يَزَلْ على طهارته، ولم يُوجَد ما يبطلها.
    10- يجب على المريض أن يطهِّر بدنه من النجاسات، فإن كان لا يستطيع صلَّى على حاله، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
    11- يجب على المريض أن يصلِّي بثياب طاهرة، فإن تنجَّست ثيابه وجب غسلها، أو يستبدل بها ثيابًا طاهرة، فإن لم يمكن صلَّى على حاله، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
    12- يجب على المريض أن يصلِّي على شيء طاهر، فإن تنجس مكانه وجب غسله أو يستبدل به شيئًا طاهرًا، أو يفرش عليه شيئًا طاهرًا، فإن لم يمكن صلَّى على حاله، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
    13- لا يجوز للمريض أن يؤخِّر الصلاة عن وقتها من أجل العجز عن الطهارة، بل يتطهَّر بقدر ما يمكنه، ثم يصلِّي الصلاة في وقتها ولو كان على بدنه وثوبه أو مكانه نجاسة يعجز عنها؛ فتاوى أركان الإسلام (1/227).

    المسح على الجبيرة:
    ما حكم المسح على الجبيرة وما في معناها؟ وما دليل مشروعيتها من الكتاب والسنة؟
    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    أولاً: لا بد أن نعرفَ ما هي الجبيرة، الجبيرة في الأصل: ما يجبر به الكسر، والمراد بها في عُرْف الفقهاء: ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة؛ مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح أو على ألم في الظهر، أو ما أشبه ذلك؛ فالمسح عليها يجزئ عن الغسل، فإذا قدرنا أن على ذراع المتوضِّئ لزقة على جرح يحتاج إليها، فإنه يمسح عليها بدلاً من الغسل، وتكون هذه الطهارة كاملة، بمعنى أنه لو فُرِض أن هذا الرجل نزع هذه الجبيرة أو اللزقة، فإن طهارته تبقى ولا تنتقض؛ لأنها تمت على وجهٍ شرعي، ونزعُ اللزقة ليس هناك دليلٌ على أنه ينقض الوضوء أو ينقض الطهارة، وليس في الجبيرة دليل خالٍ من معارضة.فيها أحاديث ضعيفة ذهب إليها بعض أهل العلم، وقال: إن مجموعَها يرفعها إلى أن تكون حجة.ومن أهل العلم من قال: إنها لضعفِها لا يعتمد عليها، وهؤلاء اختلفوا، فمنهم مَن قال: إنه يسقط تطهير هذا العضو، أو يسقط تطهير محل الجبيرة؛ لأنه عاجز عنه، ومنهم مَن قال: بل يتيمَّم له، ولا يمسح عليها.

    لكن أقرب الأقوال إلى القواعد - بقطع النظر عن الأحاديث الواردة فيها - أقرب الأقوال أنه يمسح، وهذا المسح يُغنِيه عن التيمم فلا حاجة إليه، وحينئذٍ نقول: إنه إذا وجد جُرْح في أعضاء الطهارة، فله مراتب:
    المرتبة الأولى: أن يكون مكشوفًا ولا يضره الغسل، ففي هذه الحال يجب عليه غسله.
    المرتبة الثانية: أن يكون مكشوفًا ويضره الغسل دون المسح، ففي هذه المرتبة يجب عليه المسح، دون الغسل.
    المرتبة الثالثة: أن يكون مكشوفًا ويضره الغسل والمسح، فهنا يتيمم له.
    المرتبة الرابعة: أن يكون مستورًا بلزقة أو شبهها محتاجًا إليها، وفي هذه الحال يمسح على هذا الساتر ويُغنِيه عن غسل العضو".

    هل هناك شروط للمسح على الجبيرة بمعنى مثلاً إذا كانت زائدة عن الحاجة؟
    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    "الجبيرة لا يمسح عليها إلا عند الحاجة، فيجب أن تقدَّر بقدرها، وليست الحاجة هي موضع الألم أو الجرح فقط، بل كل ما يحتاج إليه في تثبيتِ هذه الجبيرة أو هذه اللزقة مثلاً فهو من الحاجة".

    هل يدخل في معناها اللفائف مثل الشاش وغيره؟
    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    "نعم يدخل، ثم ليعلم أن الجبيرة ليست كالمسح على الخفَّين تقدَّر بمدة معينة، بل له أن يمسح عليها ما دامت الحاجة داعية إلى بقائها، وكذلك أيضًا يمسح عليها في الحدث الأصغر والحدث الأكبر، بخلاف الخف كما سبق، فإذا وجب عليه الغسلُ يمسح عليها كما يمسح في الوضوء.

    ما هي كيفية المسح على الجبيرة؟ وهل يعمها كلها أو يمسح بعضها مع التفصيل؟

    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    نعم يعمها كلها؛ لأن الأصل أن البدل له حكم المبدَل، ما لم ترد السنة بخلافه، فهنا المسحُ بدلٌ عن الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضو كله، فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة، وأما المسح على الخفين فهو رخصة، وقد وردت السنة بجواز الاكتفاء بمسح بعضه؛ بحوث وفتاوى في المسح على الخفين للشيخ العثيمين (1/49).

    أحكام صلاة المريض:
    حكم تأخير الصلاة من أجل العجز عن الطهارة:
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -: "لا يجوزُ للمريض أن يؤخِّر الصلاة عن وقتها من أجل العجز عن الطهارة، بل يتطهَّر بقدر ما يمكنه، ثم يصلي الصلاة في وقتها، ولو كان على بدنه وثوبه أو مكانه نجاسة يعجز عنها"؛ فتاوى أركان الإسلام (1/227).

    حكم قضاء مَن ترك الصلاة أثناء المرض:
    قال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "أمَّا إن كانت مريضة، فالواجب عليها أن تصلي في حال المرض ولو على جنب ولو مستلقية، فإن تساهلت جهلاً منها ولم تصلِّ من أجل المرض تقضيها مرتَّبة، ولو في وقت واحد، حسب طاقتها مرتبة: ظهر، عصر، مغرب، عشاء، وهكذا مرتَّبة ولو في وقت واحد، ولو في ضحوة، أو في ظهر، أو في ليلة حسب طاقتها، إذا كان تركها لها عن مرضٍ تجهل أنها تصلي وهي قاعدة أو على جنبها، تقضي.
    أما إن كانت تتساهل بالصلاة تتركها عمدًا، فهنا ليس عليها قضاء، عليها التوبة، وهكذا الرجل لا يصلي ثم يتوب، ليس عليه قضاء، عليه التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله، والاستقامة على الصلاة، وما فات قبل ذلك مما تركه عمدًا تساهلاً منه، فهذا فيه التوبة، وتكفيه التوبة، والحمد لله"؛ فتاوى نور على الدرب (7/216).

    حكم الذي أغمي عليه من البنج:
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -: "وأما مَن زال عقله بإغماء من مرض ونحوه، فإنه لا تجب عليه الصلاة على قول أكثر أهل العلم، فإذا أغمي على المريض لمدة يوم أو يومين فلا قضاء عليه؛ لأنه ليس له عقل، وليس كالنائمِ الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن نام عن صلاةٍ أو نَسِيها فليصلِّها إذا ذكرها))؛ لأن النائم معه إدراك بمعنى أنه يستطيع أن يستيقظ إذا أُوقِظ، وأما المغمى عليه، فلا يستطيع أن يستيقظ إذا أوقظ، هذا إذا كان الإغماء بغير سبب، إما إذا كان الإغماء بسبب منه كالذي أغمي عليه من البنج ونحوه، فإنه يقضي الصلاة التي مرَّت عليه وهو في حال الغيبوبة، والله أعلم"؛ فتاوى أركان الإسلام (1/267).

    السؤال: مريض أدخل المستشفى لإجراء عملية جراحة في البطن، ومكث بعد إجراء العملية حوالي يوم ونصف وهو مخدَّر من أثر البنج، ثم بقي بعد أن صحا من المخدِّر أسبوعًا لا يقدر أن ينحني لأداء الصلاة، ولا يستطيع الغسل الكامل لجسمه، فكيف يصلِّي هذا الشخص؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "الواجب على المريض أن يؤدِّي الصلاة المفروضة حسب طاقته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله بعضُ المرضى عن ذلك: ((صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ))؛ خرجه البخاري في (صحيحه)، زاد النسائي - رحمه الله - في روايته: ((فإن لم تستطع فمستلقيًا))، ومتى زال شعورُه بسبب البنج أو شدة المرض، قضى الصلوات التي فاتته من حين يرجع إليه شعوره مرتَّبة، وبادر بذلك حسب طاقته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن نام عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارةَ لها إلا ذلك)).
    ولا شك أن المغمى عليه بسبب المرض أو البنج يومًا أو يومين أو ثلاثة في حكم النائم، ولا يؤخِّر الصلوات التي عليه حتى يصلِّيها مع مثيلاتها، بل عليه أن يبادر بذلك من حين يرجع إليه شعوره، كالنائم إذا استيقظ، والناسي إذا ذكر، وإذا لم يستطع استعمال الماء أجزأه التيمم؛ للآية السابقة، والله ولي التوفيق"؛ فتاوى الطب والمرضى (1/59).

    كيفية صلاة المريض:
    السؤال: هذه رسالة وصلت من مستمعٍ يقول: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلاة المريض: ((صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ))،

    كيف يصلي المريض على جنبه؟ وكيف يركع ويسجد، أفتونا مأجورين؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "هذا من رحمة الله - جل وعلا -: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [البقرة: 286]، ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن: 16]، إذا عجز الإنسان عن الصلاة قائمًا، صلَّى قاعدًا، سواء قعوده متربعًا أو محتبيًا، لا فرق في ذلك، أي قعودٍ كان يجزيه، لكن الأفضل أن يكون متربعًا، النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى جالسًا صلى متربعًا، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه، والأفضل جنبه الأيمن إذا تيسر، وإلا على جنبه الأيسر، فإن عجز صلَّى مستلقيًا على ظهره ورجلاه إلى الكعبة إلى القبلة، وإذا صلى على جنبه أو مستلقيًا يكبِّر يقول: الله أكبر، بنية الصلاة، تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة، ثم ما تيسَّر معها، ثم يكبر ناويًا الركوع، ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ناويًا الركوع، ثم يقول: سَمِع الله لمن حمده، إذا كان إمامًا أو منفردًا: سمع الله لمن حمده، ناويًا الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد، إلى آخره، ثم يكبِّر ساجدًا، ويقول: سبحان ربي الأعلى، بالنية، ثم يكبِّر رافعًا، ويبقى بعض الشيء في محل جلسته بين السجدتين: ربي، اغفر لي، ربي، اغفر لي، بعد رفعه من السجدة الأولى، يقول: ربي اغفر لي، وهو على جنبه، ثم يكبر للسجدة الثانية ناويًا السجدة الثانية، ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وهكذا تكمل الصلاة"؛ فتاوى نور على الدرب لابن باز (12/456).

    قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:
    "إن الصلاة لا تترك أبدًا، فالمريض يلزمه أن يؤدِّي الصلاة قائمًا، وإن احتاج إلى الاعتماد على عصا ونحوها في قيامه، فلا بأس بذلك؛ لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإن لم يستطع المريضُ القيامَ في الصلاة بأن عجز أو شق عليه، أو خيف من قيامه زيادة مرض أو تأخُّر بُرء، فإنه - والحالة ما ذكر - يصلي قاعدًا.ولا يشترط لإباحة القعود في الصلاة تعذُّر القيام، ولا يكفي لذلك أدنى المشقة، بل المعتَبر المشقَّة الظاهرة، وقد أجمع العلماء على أن مَن عجز عن القيام في الفريضة صلاَّها قاعدًا ولا إعادة عليه، ولا ينقص ثوابه، وتكون هيئة قعوده حسب ما يسهل عليه؛ لأن الشارع لم يطلب منه قعدةً خاصة فكيف قعد جاز.

    فإن لم يستطع المريضُ الصلاة قاعدًا، بأن شقَّ عليه الجلوس مشقة ظاهرة، أو عجز عنه، فإنه يصلي على جنبه، ويكون وجهه إلى القِبلة، والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن، وإن لم يكن عنده مَن يوجِّهه إلى القبلة، ولم يستطع التوجه إليها بنفسه، صلَّى على حسب حاله، إلى أي جهة تسهلُ عليه.

    فإذا لم يقدر المريضُ أن يصلي على جنبه، تعيَّن عليه أن يصلِّي على ظهره، وتكون رِجلاه إلى القبلة مع الإمكان.

    وإذا صلَّى المريض قاعدًا ولا يستطيع السجود على الأرض، أو صلَّى على جنبه، أو على ظهره كما سبق، فإنه يُومِئ برأسه للركوع، ويجعل الإيماء للسجود أخفضَ من الإيماء للركوع.

    وإذا صلَّى المريض جالسًا وهو يستطيع السجود على الأرض وجب عليه ذلك، ولا يكفيه الإيماء، والدليل على جواز صلاة المريض على هذه الكيفية المفصَّلة، ما أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير، فسألتُ النبي - صلى الله عليه وسلم، فقال: ((صلِّ قائمًا، فإن لم تستطِعْ فصلِّ قاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبِك))، زاد النسائي: ((فإن لم تستطع فمستلقيًا))، ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [البقرة: 286]؛ الملخص الفقهي (111).

    السجود على الوسادة:
    السؤال: يقول السائل: يوجد رجلٌ كبير في السنِّ، ومصاب بالشلل النصفي، وهو يحرص على الصلاة في المسجد مع الجماعة، ويجلس على كرسي ويضع أمامه بعض الأشياء المرتفعة عن سطح الأرض؛ ليتمكن وجهه من ملامسته أثناء السجود،
    فهل هذا صحيح؟ أم أنه يكتفي بأن يكون السجود أخفضَ من الركوع، مع عدم وجوب ملامسة الوجه؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "لا يحتاج إلى ذلك، يُومِئ إيماءً مثل ما جاء في الحديث، وهو حديث مرفوع وموقوف، أن جابرًا - رضي الله عنه - رأى رجلاً يصلِّي على وسادة، فأمره بإبعاد الوسادة، وأن يومئ بركوعه وسجوده، ولا حاجة إلى وسادة يرفعها، بل يركع في الهواء، ويسجد في الهواء، ويخفض سجوده عن الركوع، ويكفي والحمد لله، لكن لو سجد على شيء يرفع ويسجد عليه لا يضر، ولا حرج، لكن من الأفضل أن يكون بالإيماء، إذا شق عليه السجود يسجد في الهواء بالخفض، يخفضها عن الركوع، هذا هو السنة لمن عجز عن السجود في الأرض، ولا حاجة إلى الوسادة أو الكرسي، ولا يسجد على شيء؛ فتاوى نور على الدرب (12/469).

    فوائد:
    عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعًا؛ قال الألباني: صحيح، التعليق على ابن خزيمة (978).
    إذا صلى المريض قاعدًا، الأفضل له وضع اليمنى على اليسرى.

    الجمع بين الصلاتين للمريض:
    السؤال: هل يجوز للمريض أن يقصر الصلاة ويجمعها؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "المريض ليس له قصر الصلاة، إنما هو في حق المسافر خاصة، أما المريض فلا يقصر، لكن له أن يجمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، يصلي الظهر أربعًا، والعصر أربعًا جمعًا، يصلِّي المغرب ثلاثًا والعشاء أربعًا جمعًا، وليس له القصر، القصر من خصائص السفر".

    السؤال: من بريدة، يقول السائل: هل للمريض أن يجمع في الصلاة، وإن كان كذلك، فهل الذي انكسرت رِجله وجبِّست له أن يجمع في الصلاة؟ أفتونا مأجورين.
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "نعم، المريضُ له أن يجمع بين الصلاتين، والمجبَّس مريض له أن يجمع - ولا حرج - بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقتِ إحداهما، وإن لم يشقَّ عليه صلى كل واحدة وحدَها، والحمد لله".

    السؤال: عندي والد كبير السن، ويجمع صلاة المغرب وصلاة العشاء، يصلي المغرب ثم العشاء، وإذا نصحته قال: إنه لا يستطيع أن يبقى على الوضوء، ولا يستطيع أن يقوم في وقت العشاء، فما رأيكم؟ جزاكم الله خيرًا.
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "إذا كان والدُك عاجزًا عن الصلاة في وقتها، فلا بأس أن يجمع بين الصلاتين؛ كالمريض، وكالشيخ الكبير العاجز، الذي حكمه حكم المريض إذا احتاج إلى الجمع، فلا بأس، أما إن كان يستطيع أن يقوم العشاء في وقتها والمغرب في وقتها من دون مشقة كبيرة، فإنه لا يجمع، وإذا استطاع أن يصلِّي مع الناس في المساجد، وجب عليه أن يصلي مع الناس في المساجد، أما إن كان عاجزًا لا يستطيع الصلاة في المسجد، ولا يستطيع الصلاة في الوقت الثاني - يعني العشاء - فإنه يجمع ولا حرج في ذلك، كما يجمع المريض والمسافر؛ فتاوى نور على الدرب ابن باز (13/115).

    السؤال: من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدَّرًا حتى يُفِيق، وبعد ذلك يبقى متألِّمًا عدة ساعات، فهل يصلِّي قبل دخول العملية والوقت لم يَحِنْ بعدُ، أم يؤخِّر الصلاة حتى يكون قادرًا على أدائها بحضور حسي، ولو تأخر ذلك يومًا فأكثر؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "الواجب أولاً على الطبيب أن ينظر في الأمر، فإذا أمكن أن يتأخر بَدْء العلاج حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جميعًا، إذا دخل وقت الظهر، وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جميعًا إذا غابت الشمس قبل بَدْء العملية.أما إذا كان العلاج ضحًى، فإن المريض معذور، فإذا أفاق قَضَى ما عليه ولو بعد يوم أو يومين، متى أفاق قضى ما عليه، والحمد لله، ولا شيء عليه، مثل النائم إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وَعْيُه صلَّى الأوقات التي فاتته على الترتيب، يرتِّبها ظهرًا ثم عصرًا، وهكذا حتى يقضي ما عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن نام عن الصلاة أو نَسِيها فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك))؛ متفق عليه.والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمُه حكمُ النوم إذا لم يَطُل، فإن طال فوق ثلاثة أيامٍ سقط عنه القضاء، وصار في حكم المعتوهِ حتى يرجع إليه عقلُه، فيبتدئ فعلَ الصلاة بعد رجوع عقله إليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رُفِع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يُفِيق))، ولم يذكر القضاء في حق الصغير والمجنون، وإنما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالقضاء في حق النائم، والناسي، والله ولي التوفيق"؛ فتاوى نور على الدرب ابن باز (13/115).

    قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:
    "ويباح الجمعُ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، للمريض الذي يلحقه بترك الجَمْع المشقَّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: وإنما كان لرفع الحرج عن أمته، فيباح الجَمْع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى"؛ الملخص الفقهي (114).

    قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:
    "ويباح الجمع لمَن يعجِز عن الطهارة لكل صلاة؛ كمَن به سلس بول، أو جرح لا يرقأ دمه، أو رعاف دائمًا؛ قياسًا على المستحاضة، فقد قال - عليه الصلاة والسلام - لحمنة حين استفتَتْه في الاستحاضة: ((وإن قويتِ على أن تؤخِّري الظهر وتعجِّلي العصر، فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي))؛ الملخص الفقهي (114).

    مسائل في طهارة وصلاة المريض:
    حكم شخص مُقعَد، لا يستطيع الذهاب لقضاء الحاجة - أعزكم الله - وهو يلبَس الحفاضة على صفة دائمة، ولا يستطيع تبديلها عند كل صلاة، وذلك للمشقة، فما حكم صلاته؟ وكيف تكون طهارته هذه، بارك الله فيك؟
    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    "له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيجمع الظهر والعصر جمعَ تأخير في وقت العصر، ويتوضأ للظهر والعصر، ثم إذا دخل وقت المغرب صلى المغرب والعشاء جمع تقديم، ويكتفي بالوضوء الأول وضوءًا واحدًا في اليوم والليلة للصلوات الأربع، ووضوءًا آخر لصلاة الفجر، فأرجو ألا يكون في ذلك مشقة عليه، لكن لو فرض أنه وجد عليه مشقة حتى في هذه الكيفية، فإنه يصلي على حسب حالِه؛ لقوله - تعالى -: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن: 16]".

    مسألة: امرأة كبيرة مُقعَدة، لا تتمكن من الاستنجاء ولا خدمة نفسها ولا الوضوء، فهل لها أن تتيمَّم للمشقة عليها، وعلى مَن يخدمها مع وجود الماء؟
    فأجاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
    "ليس لها التيمُّم مع وجود الماء، ولكن يقرَّب لها في إناء فتتوضأ، أو يوضِّئها غيرها ولو بأجرة، ولها أن تجمع الصلاتين للحرج"؛ ثمرات التدوين (39).

    كيفية تلقين المحتضر:
    السؤال: كيف يكون وضع الإنسان حال موته؟ هل تكون أرجلُه نحو القِبْلة، أو تكون نحو الشرق ورأسه نحو الغرب، واتجاه وجهِه نحو القبلة؟ وهل تغميض عيون الميت سُنَّة؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "الكعبة قِبْلةُ المسلمين أحياءً وأمواتًا، فإذا ظهرت علاماتُ الموت في الرجل أو المرأة يوجَّه إلى القبلة، يجعل على جنبه الأيمن، ويوجَّه وجهُه إلى القبلة في أي مكان كان، سواء كانت القبلة في الغرب أو في الشرق أو في الجنوب على حسب البلدان، فإذا كان في بلدٍ قبلتُه المغرب يوجَّه وجهه إلى المغرب؛ كنَجْدٍ، أو إذا كان في بلدٍ قبلتُه للجنوب - كالمدينة والشمال - يوجَّه إلى الجنوب، وهكذا، على جنبه الأيمن، وإذا مات غمِّضت عيناه قبل موته، لكن عند خروج روحه تغمَّض عيناه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، ولا يقال عند موته إلا خيرًا"؛ فتاوى نور على الدرب (13/434).

    السؤال: ما حكم قراءة "يس" عند الميت؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "جاء في حديث فيه ضعفٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقراءة "يس" عند موتانا: ((اقرؤوا على موتاكم يس))؛ يعني: عند المحتَضَرين، فسَّر العلماء هنا الموتى بالمحتَضَرين، المحتَضَر سمِّي بالميت؛ لأنه قرب الموت، ولكن الحديث ضعيف، فلا تسنُّ على الصحيح؛ لعدم صحة الحديث، وبعض أهل العلم ظن صحته فاستحبَّها، وإذا قُرِئ من باب الوعظ إذا كان يعقل؛ ليستفيدَ بقراءة يس أو غيرها من القرآن، هذا كله طيب، لكن الحكم بأنها سُنَّة يحتاج إلى دليل، والحديث ضعيف عند أهل التحقيق؛ لأنه من رواية شخص يقال له: أبو عثمان، وهو مجهول"؛ فتاوى نور على الدرب (13/433).

    س: ما هي طريقة التلقين؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "يقال للمحتضر: قل: لا إله إلا الله، اذكرْ ربَّك يا فلان، وإذا قالها كفى، ولا يضجر المحتضر حتى يثبت على الشهادة، وإذا ذكر الله عنده وقلَّده المحتضَر كفى، والحمد لله"؛ مجموع فتاوى ابن باز (13/93).

    السؤال: هل يشرع الحضور عند الكافر المحتَضَر وتلقينه؟
    فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -:
    "يشرع ذلك إذا تيسَّر، وقد كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - خادم يهودي فمَرِض، فذهب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعُودُه فلقَّنه، وقال: ((قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله))، فنظَر اليهودي إلى أبويه، فقالا له: أطِعْ أبا القاسم، فقالها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار))"؛ مجموع فتاوى ابن باز (13/94).

    السؤال: هل يجوز تقطير الماء في فم الميت عند حضور وفاته؟
    الجواب: "يجوز تقطير الماء في حلق المحتضر حتى يبتلَّ حَلْقه، ويسهل عليه الذِّكر والنطق بالشهادة، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"؛ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الفتوى رقم (85171).
    الرئيس/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.
    نائب الرئيس/ عبدالعزيز آل الشيخ.
    عضو/ عبدالرزاق عفيفي.
    عضو/ صالح الفوزان.
    عضو/ عبدالله بن غديان.

    قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:
    "التلقين المشروع، هو تلقين المحتضر عند خروج روحه بأن يلقن لا إله إلا الله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله))؛ لتكون هذه الكلمة العظيمة آخرَ كلامه من الدنيا، حتى يلقى الله - تعالى - بها، ويختم له بها، فتلقى عليه - وهو في الاحتضار - هذه الكلمة برفقٍ ولين، وإذا تلفَّظ بها، فإنها لا تُعَاد عليه مرة أخرى إلا إذا تكلَّم بعدها بكلام آخر، فإن تكلَّم بعدها بكلام آخر، فإنها تعاد عليه برِفْق ولين، ليتلفَّظ بها، وتكون آخر كلامه، هذا هو التلقين المشروع"؛ مجموع فتاوى الفوزان (1/361).
    تم بحمد الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

    شبكة الالوكة



    التعديل الأخير تم بواسطة اسوتي النبي ; 05-10-2018 الساعة 01:14 PM

المواضيع المتشابهه

  1. زيارة المريض
    بواسطة نـــور الأمل في المنتدى الوعظ والإرشاد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-08-2013, 05:50 PM
  2. كن ماهر بالقران مع احكام التجويد ملخص احكام النون الساكنة والتونين
    بواسطة حمد الربعي في المنتدى منتـدى علـوم القـرآن الكــريم
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 14-12-2010, 08:53 PM
  3. احكام ضروري ان تقراها احكام سجود السهوو مهم
    بواسطة المستشاااار في المنتدى منتـدى العلـم الشــرعي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25-05-2010, 01:02 AM
  4. فضل صبر أهل المريض
    بواسطة أنين التائبين في المنتدى منتـدى العلـم الشــرعي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-08-2009, 02:12 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •