K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    موقوف من الاداره للمخالفه
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    80
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي طعام بطعام وإِناء بإناء


    طعام بطعام وإِناء بإناء


    جاء عند البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلَتْ إِليه إِحدى أُمهات المؤمنين بِصَحْفَة فيها طعام، فَضَرَبتِ التي هو في بيتها يَدَ الخادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحفَةُ، فانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِلَق الصَّحفَةِ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: "غَارتْ أُمُّكم، غارتْ أُمُّكم"، ثم حبس الخادم، حتى أُتيَ بِصَحفَة من عند التي هو في بيتها، فدفعها إِلى التي كُسِرَتْ صَحْفَتُها، وأمسك المكسورة في بَيْتِ التي كَسَرَتْها".

    وفي رواية الترمذي قال: "أَهْدَتْ بَعضُ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم طعاماً في قَصْعَة، فَضَرَبَتْ عائشةُ القَصعةَ بيدها، فأَلْقَتْ ما فيها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : طعام بطعام، وإِناء بإناء"، وفي رواية أخرى: "أَنَّ أُمَّ سلمةَ أَتَتْ بطعام في صَحْفَة لَها إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءتْ عائشةُ مُتَّزرَة بكساء، ومعها فِهْر، ففلقت به الصحفةَ، فجمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة، ويقول: كلوا، غارتْ أُمُّكم -مرتين- ثم أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَحْفَةَ عائشةَ، فبعث بها إِلى أُمِّ سلمةَ، وأعطى صحفةَ أُمِّ سلمةَ عائشةَ".

    الله أكبر! هذا موقف تربويٌ عظيمٌ من مواقف النبي عليه الصلاة والسلام ، موقفٌ قد لا يتصرف معه كثيرٌ من الرجال أمثالُنا بأقل من السب والشتم وربما الضرب والوعيد والتهديد، هذا إن لم يصل الحال إلى طلاق الزوجة وإهانتها.

    هذا نبينا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام يتعرض لموقفٍ كهذا حين تهدي إليه إحدى زوجاته طعاماً وهو في بيت زوجةٍ أخرى، فتغار الزوجة الثانية -التي هو عندها- فتكسر الإناء ليقع الطعام في الأرض، ويحصل هذا الموقف على أنظار بعض أصحابه، قد يشعر أمثالنا في مثل هذا الموقف أن رجولته وكرامته قد انتقص منها؛ بسبب تصرف زوجته معه عند أصحابه، ولكن المعلم الحكيم والمربي الفاضل خير الأزواج لزوجاته صلى الله عليه وسلم يعالج هذا الموقف معالجةً تربويةً حكيمة، تنطوي على أخلاقٍ عظيمة، يتبين منها رقي تعامل الرسول مع المرأة الزوجة، وتقدير نفسيتها وما جُبلتْ عليه من غيرةٍ قد تجعلها تخطئ في التصرف في بعض الأحيان، ولم يدع الأمر يمر هكذا دون لفتةٍ إرشادية لأصحابه: "غَارتْ أُمُّكم، غارتْ أُمُّكم".

    وهذا الخطاب عام لكل زوجٍ أن يرفق بزوجته ويراعي مسألة الغَيْرة عند النساء، فلا تغيب عن حسه هذه الكلمات النبوية وهو يتعامل مع زوجته يومياً، ربما تخطئ الزوجة في حقه أحياناً؛ كما هو يخطئ في حقها أحيانا أخرى وربما يكون خطأه أكثر من خطئها، فالمهم أن يعلم الأزواج أنه ليست هناك امرأةً كاملة الأوصاف أو الأخلاق، فالطبيعة البشرية يستحيل معها الكمال؛ فالكمال لله وحده ومن ذا تراه منا كاملاً لا خطأ له ولا زلل!.

    إذا كُنتَ في كُلِّ الأمورِ مُعاتِباً
    صَديقُكَ لَمْ تَلقَ الذي لا تُعاتِبُه
    فَعِشْ واحِداً أو صِلْ أخاكَ فإنَّهُ
    مُقارِفُ ذَنبٍ مَرَّةً ومُجانِبُه
    إذا أنتَ لَمْ تَشرَبْ مِرارا على القَذى
    ظمئت وأيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه


    فينبغي أن يتفطن الأزواج لهذه الطبيعة البشرية، وهو ما أشار إليه الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" [أخرجه مسلم]، وإنما يتفاضل الناس بكثرة المحاسن وقلة المساوى، فأما الاشتمال على جميع المحاسن، والسلامة من جميع المساوئ دقيقها وجليلها، وظاهرها وخفيها، فهذا لا يوجد البتة.

    لقد كان في تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع تصرف زوجته مثالاً عظيماً لمنزلة الزوجة عند الرسول عليه الصلاة والسلام ، فلم يشتمها ولم يضربها ولم يصرخ في وجهها، ولم يهنها بكلمةٍ واحدة، وإنما راعى نفسيتها ورأى أن ذلك العمل مبعثُه الحب، حب زوجته الشديد له وغيرتها عليه من زوجاته الأخريات، فكان أن قدَّر هذا الحب من زوجته وراعى هذه الغيرة، وعالج الأمر بكل هدوء وحكمة؛ حتى يقتدي به الأزواج من بعده فلنا فيه أسوة حسنة، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" [رواه الترمذي].

    فأين هذا التعامل الكريم من ذلك الزوج الذي يظن أن فرض رجولته وتمكين قوامته على المرأة لا يأتي إلا بالسب والشتم ورفع الصوت والصراخ، وربما الضرب والإهانة، أو رميها بما في يده لأتفه الأسباب وأيسر الأخطاء، قسوةٌ في المعاملة، وجفاءٌ في الألفاظ، وانعدام لمشاعر الحب والعطف والحنان.

    إن وصية الرسول عليه الصلاة والسلام بالنساء وكريم التعامل وحسن العشرة معهن لم يغب عن حياة النبي عليه الصلاة والسلام العملية، من خلال تعامله مع زوجاته وغيرهن من النساء اللاتي يأتين إليه للسؤال أو للشكوى من أزواجهن، بل لم يغبْ هذا الأمر عن بال النبي عليه الصلاة والسلام حتى في يوم الحج الأكبر في مجتمع المسلمين في خطبة الوداع، حين أوصى بالنساء وأكَّد على الأزواج في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: "اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللت فروجهن بكلمة الله".
    التعديل الأخير تم بواسطة Lana Mohammad ; 19-05-2018 الساعة 02:21 AM

المواضيع المتشابهه

  1. الرزق ليس مال أو طعام
    بواسطة نحو غد مشرق في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-04-2016, 09:25 AM
  2. طولات طعام روووووووووووووووووووووووووووعة
    بواسطة منارةالهدى في المنتدى عــالمك الجميــل
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 18-04-2012, 11:26 PM
  3. ماذا اكتشفوا في طعام الرسول .
    بواسطة سنية نجران في المنتدى منتـدى السنـة النبويــة
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 30-01-2012, 09:11 AM
  4. أناشيدنا طعام لا ملح فيه............
    بواسطة المهاجرة في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 18-06-2010, 06:09 PM
  5. طعام الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة سابقى متفائله في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-11-2009, 10:38 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •