K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: صلاتي ملاذي

  1. #1
    جهود لا تنسى الصورة الرمزية جوهرة الإيمان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    2,242
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي صلاتي ملاذي


    خاطبَها الذَّنْبُ مُتبجِّحًا: خُذيني؛ فلي من البريق اللامع ما يُدهشكِ. تردَّدتْ قليلًا،

    ثم أجابتْه: أنت رائعٌ! فتجرَّأ، وقال: تعالَي، عانقي فضائي الرَّحْب. ردَّتْ عليه الفتاة بقولها: إنَّ قلبي يهواك بشدَّة، لكن...


    قال: لكن ماذا؟ قالت: فيك شيءٌ يَثنيني عن الإقدام عليك. أجابها مُتباهًيا: تعالَي تعالَي،

    فعندي الحريةُ الكاملة، والمتعة الماجنة، والعشق المتيَّم. نظرت إليه بإعجابٍ،

    فاسترسل قائلًا: أنا كلُّ ما تهوينه، أنا كلُّ ما ترغبين فيه، وبين أحضاني ستعيشين أحلامَكِ بقوَّةٍ عارمةٍ.

    خطتْ خطوةً نحوه، فاستيقظ ضميرُها: ويحك، إنه سراب! أجابته على الفور: عن أيِّ سراب تتحدَّث؟! إنه الحياة بكُلِّ معانيها،

    ثم أردفت قائلةً: لا تُقيِّدني بربِّك، لقد سئمت قيودَك، أريد أن أغامر إلى حيث اللاقيود، إلى حيث حريَّتي. ضحك الذنب

    وقال: أحبُّ منطق تفكيركِ. ردَّت عليه الفتاةُ بضحكةٍ مماثلةٍ: وأنا أحبُّ جاذبيتكَ، وهوسكَ. خطتْ خطوةً أخرى إليه،

    فناداها منادٍ: ألَا فلتتذكَّري أن للَّحظة نهايةً،وللشهوة شُؤمًا، وللحرية ثمنًا، ولمنطق تفكيركِ غشاوةً، أزيليها لتنظري بعين الحقِّ.

    ارتجفتْ وقالت: مَنْ أنت بالله عليك؟ لكأنِّي بصوتكَ يُدوِّي في كياني كلِّه. فأجاب:أنا صدى صلاتكِ التي أفرغتِها من روحها، ولو صلَّيتِها باطمئنانٍ وخشوعٍ،

    لما وقفْتِ هذا الموقفَ المريب. تسمَّرتْ في مكانها ونادَتْ: أيُّها الذنب، قل لي كلامًا أحلى، فقلبي متعلِّقٌ بكَ، لكن الحاجز أقوى.

    صمتَ الذنبُ برهةً يجلِّي النظر فيها ويُقلِّب؛ عساه يظفر ببُغيته، ثمَّ همس إليها: عانقي اللامبالاة، وارتمي في أحضان الجهل، ودعي الصلاح؛

    فهو كذبةٌ بيضاءُ تصلح للوعظ، لكنَّ عالمي لا يحتاجه، فمجيئك لا يحتاج كبيرَ عناءٍ، ولي في هذا العصر صورٌ شتَّى، ووسائلُ متقنةٌ تُوصلك إليَّ في الحين.

    ناداها المنادي مرةً أخرى: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. فكَّرت قليلًا، وقالت: انتظرْ سأعودُ. فأجابها الذنب: لا، لا، لا تفعلي؛

    إنك بذلك تُضيِّعين على نفسك الكثير؛ فالحاضرُ الجميلُ خيرٌ من المستقبل البعيد. التفتتْ إليه، وقالت: صدقْتَ. ثم سمعتْ صوتًا مجدَّدًا:

    حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. فهتف بها هاتفٌ: ألَا تخافين من رب العالمين؟ فَرِّي إليه سبحانه، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم.

    خاف الذنبُ وارتعدتْ فرائصُه، فغنَّى بموسيقا صاخبةٍ، وألحانٍ ساحرةٍ، يُريد أن يشلَّ عقل الفتاة، ويُشتِّت انتباهها، ثم قال: لا بأس بالتجرِبة،

    فتجربةٌ واحدةٌ لن تُغيِّر شيئًا. نظرت إلى الساعة عند الجدار، وقالت في نفسها: "لا زال عندي مُتَّسعٌ من الوقت لأصلِّي،

    فلا بأس بقليل لهوٍ". تهيَّأ الذنب وتزيَّن، وفتح ذراعيه ليُعانقها، فارتمتْ حتَّى ارتوت، ثم أحسَّت بتخمةٍ، فعافت ومرضتْ ثمَّ ندمت، عادتْ لنفسها،

    وقالت: حسبتُ أني سأكون سعيدةً، فإذا بي شقيةٌ تعيسةٌ، حسبتُ أني سأتلذذُ، فإذا بي أتألَّمُ وأتعذَّبُ، خاب ظنِّي، وضلَّ مسعاي، كيف وقعت؟!

    ومن أين أوتيت؟! فأنا طيبةٌ، ولم أُرِد الأذيةَ لغيري، فكيف بنفسي؟! سألت قلبها: كيف وقعت الواقعة؟ أشار إليها: حين غيَّبتِ الرَّقيب، وأبعدتِ الجليس الصالح،

    وقرَّبتِ جليس السوء، وأضعفْتِ الصِّلة بينكِ وبين خالقكِ ومُربِّيكِ... صرختْ فيه مقاطعةً: أرجوك كفى، لا تُذكِّرني! فلقد غرَّني طولُ الأمل، فلم أخف سوء العاقبة،

    والحمد لله أن ربِّي كان بي رحيمًا؛ إذ أفقتُ وأنا بين الأحياء.

    ربِّ قد أتيتُكَ نادمةً، فاقْبل توبتي، واغسل حوبتي، ربِّ اغفرْ لي، واعفُ عني،وأعنِّي على توبة نصوح، وارزقني الثبات حتى الممات.

    طاف بها الذنب ثانيةً وثالثةً ورابعةً - لم تعد تتذكَّر - يُغريها؛ فالتجارب المتجددة تعقب لذَّةً تلو الأخرى، كانت تلك ذريعته، نظرت إليه وقالت:

    غُرَّ غيري، لقد ذُقتُ منكَ حتى الشبع، ولي نفسٌ تتوقُ إلى الكمال، وليس لي في لذَّة تعقبها الحسرةُ والندم، ولا أظنني سأتَّبعك.

    قالتها بلهجة الواثق، فخيَّم سكونٌ غريبٌ، وفاحت في المكان رائحةٌ عجيبةٌ، ليأتي صوتٌ قويٌّ مع نورٍ ساطعٍ يقول: حيَّ على الصلاة،

    حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. هُرعت دون توانٍ إلى الصلاة؛ لترتوي منها ريًّا يُحيي عروقها الميتة،

    وتلتئم منه جراحاتُ فؤادها الممزَّق، ويُحصِّنها من طارق يطرقها ويُريد بها شرًّا، فقد وعت أن الصلاة بتمامها تَنهى عن الفحشاء والمنكر.

    نجوى محمد عبد الرحمن
    المصدر/موقع
    أخوات طريق لأسلام
    التعديل الأخير تم بواسطة فتاة العقيدة ; 16-02-2018 الساعة 04:36 AM



    (
    ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ) [آل عمران/147]

    (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك،
    ناصيتي بيدك، ماض في حكمك،عدل في قضاؤك،أسألك بكل اسم هولك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك،
    أو علمته أحدا من خلقك،أواستأثرت به في علم الغيب عندك،
    أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا)

    حديث صحيح

  2. شكراً شكر هذه المشاركة منارة الجزائر
    أعجبني معجب بهذه المشاركة منارة الجزائر
  3. #2
    مشرفة قسم الوعظ والإرشاد وقسم القوارير وإستمتع بحياتك
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    1,141
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    طرح قيّم

    بارك الله فيكِ جعله الله في ميزان حسناتكِ


  4. #3
    مشرفة الطرح العام وقسم ضع بصمتك الصورة الرمزية منارة الجزائر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    5,423
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    "ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتا"النساء
    هي سر سعادتنا
    جزاك الله خيرا
    اختي الفاضلة
    ووفقك الى مرضاته
    عامل الناس باخلاقك لا باخلاقهم
    اللهم ارضني بما قسمت لي
    غزة في القلب



    سبحان الله
    الحمد لله
    لا اله الا الله
    الله اكبر

  5. #4
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,976
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    حيَّاكِ الله أخيتنا وجوهرتنا العزيزة وعودًا حميدًا
    وجزاكِ الله خير الجزاء وبارك فيكِ ونفع بكِ

    إي والله الصلاة ملاذ ومستراح ونجاة يوم الفزع
    ولنتدبر قول الله تعالى ، في الآية 45 من سورة العنكبوت
    (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ )
    فقوِّي صلتكِ بربكِ وحافظي على صلاتكِ في وقتها بخشوع
    ولتعلمي بأن من هجرت صلاتها وتكاسلت عنها فقد هجرتها
    الحياة السعيدة ، وكانت فريسة سهلة لجوارح الذنوب التي
    لربما أصابتها في مقتل ،، أعاذنا الله وإياكِ من السوء وعاقبته

    اللهم اجعلنا من المحافظات على الصلاة ومن الدائمات عليها
    واجعلها لنا نورًا ونجاةً وفلاحًا في الدنيا والآخرة

    يحفظكِ الرحمن ولا عدمناكِ
    ربِّ برحمتك إنْ تَخطفُنِي المَوتَ فاسْألك رضاكِ عنِّي

    وأعظم نعيم الجنة ، لذة النظر ورؤية الله تعالى ورضوانه .
    خشوع ، جـــزى الله معلمتي للفيزياء الفردوس الأعلى والمسلمين
    والرُّوحُ في المدينة النبوية ... اللهم الفردوس أبتغي .. ربِّ }

  6. #5
    مشرفة عالمك الجميل الصورة الرمزية فتاة العقيدة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,656
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    جزيتِ خيرا أختي الكريمة نفع الله بك.

    - كن مؤدباً في حزنك حامداً في دمعتك
    أنيقاً في ألمك فالحزن كما الفرح هدية من رب العباد
    سيمكث قليلاً ويعود إلى ربه حاملاً معه تفاصيل صبرك


  7. #6
    مشرفة قسم علوم القرآن الصورة الرمزية kaoutar
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    7,609
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي



  8. #7
    مشرفة سابقة الصورة الرمزية العراقيه الجبوري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    2,444
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    فعلا هذا الشي اللي ديصير بينا
    كلام رائع وحقيقي
    بارك الله فيك
    عاند الدنيــا وابتسـم..........انّ بعد الليــل فجر يرتسـم .......لا تقل حظّي قليـل انما قل..... هذا ما قدّر ربّـي وما قسـم


المواضيع المتشابهه

  1. محاضرة " يا ملاذي " لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب من السودان
    بواسطة عمر منصور في المنتدى الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-03-2014, 05:04 PM
  2. ملاذي إليكـ إلهي ((تصاميم منوعة ))..~
    بواسطة بالقران نجاتي في المنتدى إبْدآع ريِّشَـہ
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 06-11-2011, 02:11 PM
  3. ((صلاتي ملاذي )) جديدشبكة الصوت الإسلامي ..انشروها
    بواسطة داعية 287 في المنتدى الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-07-2010, 09:39 PM
  4. oO إلا صلاتي oO
    بواسطة الغريب في المنتدى برامج و تكنولوجيا الحاسب
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 13-03-2009, 06:27 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •