K

جديد المنتدي

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 12 إلى 21 من 21
  1. #12

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"تطبيق معاني وغريب القرآن"*
    https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

    قوله تعالى:
    ﴿وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ قَليلًا ما تُؤمِنونَ﴾ [الحاقة: 41].

    *قوله {وَما هُوَ}:* أي القرآن.

    *قوله {بِقَولِ}:* القول: التلاوة والنطق والبلاغ.

    وقد نسب الله القول هنا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونسب الكلام إلى نفسه - جل ذكره -؛ في آية أخرى، كما قال: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ [التوبة: 6]؛ فالقول: قول الرسول، والكلام: كلام الله.

    *قوله {شاعِرٍ}:* لأنه لا يحسن قيل الشعر، قال الله: ﴿وَما عَلَّمناهُ الشِّعرَ وَما يَنبَغي لَهُ إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ وَقُرآنٌ مُبينٌ﴾ [يس: 69].

    وكيف - أيها المشركون - يكون شاعرا وما يتلوه عليكم يذم الشعر؛ كما قال: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوونَ۝أَلَم تَرَ أَنَّهُم في كُلِّ وادٍ يَهيمونَ۝وَأَنَّهُم يَقولونَ ما لا يَفعَلونَ﴾ [الشعراء: 224-226].

    فقوله تعالى: {وَما هُوَ بِقَولِ شاعِر}: يريد: إن ما يتلوه عليكم محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بالشعر، كما تزعمون، وكما تدعون، وكما تفترون؛ لأنه مخالف للشعر، وليس على نظمه، ولأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لا يحسن قيل الشعر؛ فبأي حق تقولون: عن القرآن شعر، وعن الرسول شاعر؛ وأنتم أهل الشعر؟!؛ ولكن كما قال: {قَد نَعلَمُ إِنَّهُ لَيَحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجحَدونَ} [الأنعام: 33].

    قال الطبري في تفسيره: يقول جلّ ثناؤه: ما هذا القرآن بقول شاعر؛ لأن محمدًا لا يُحسن قيل الشعر، فتقولوا هو شعر.

    قال القرطبي في تفسيره، وسراج الدين النعماني في اللباب: {وما هو بقول شاعر}: لأنه مباين لصنوف الشعر كلها.

    قال الرازي في تفسيره: كأنه تعالى قال: ليس هذا القرآن قولا من رجل شاعر، لأن هذا الوصف مباين لصنوف الشعر كلها إلا أنكم لا تؤمنون، أي لا تقصدون الإيمان، فلذلك تعرضون عن التدبر، ولو قصدتم الإيمان لعلمتم كذب قولكم: إنه شاعر، لمفارقة هذا التركيب ضروب الشعر.

    قال أبو حيان في البحر المحيط: ونفى تعالى أن يكون قول*شاعر*لمباينته لضروب الشعر.

    قال الشوكاني في فتح القدير: {وما*هو*بقول*شاعر}: كما*تزعمون لأنه ليس من أصناف الشعر ولا مشابه لها.

    سؤال: ما قول الشاعر؟.

    قال الراغب الأصفهاني في إعراب القرآن: قول الشاعر: ما ألفه بوزن، وجعله مقفى، وله معنى.

    قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: أي: يأتي بكلام مقفى موزون بقصد الوزن.

    سؤال: لم منع الرسول عليه السلام من الشعر؟.

    قال الراغب الأصفهاني في إعراب القرآن: وعن هذا جوابان:
    أحدهما: أن الغالب من حال الشعراء أنه يبعث على الشهوة، ويدعو إلى الهوى، والرسول` عليه السلام إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها، والاهتداء بها.
    والثاني: أن في منعه من قول الشعر دلالة على أن القرآن ليس من صفة الكلام المعتاد بين الناس، وأنه ليس بشعر؛ لأن الذي يتحدى به غير شعر، ولو كان شعرا لنسب إلى من تحدى به وأنه من قوله.

    تنبيه:

    قوله: {ولا بقول شاعر}: دليل أنه أراد بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ﴾ [الحاقة: 40]، محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وليس جبريل - عليه السلام -؛ وقد سلف الإشارة إليه.

    وفي التفسير القرآني للقرآن: الأولى عندنا أن يكون المراد بالرسول الكريم،*هو*رسول الله، إذ كان الموقف هنا موقف دفاع عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وردا على اتهام المشركين له بأنه كاهن، وبأنه*شاعر.. فكان المقام يقضى بأن يوضع الرسول بموضعه الصحيح، وهوأنه رسول كريم، وأن*ما*ينطق به ليس من منطق الكهانة ولا الشعر، وإنما*هو*منطق مبعوث كريم من رب العالمين، يبلغ*ما*أرسل به إلى عباد الله.

    *قوله { قَليلًا ما تُؤمِنونَ}:* بأنه كلام الله، وتبليغ محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: أقلكم من يؤمن.

    قال ابن عطية في المحرر الوجيز: و "ما" يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية ويتصف بالقلة.

    قال السمين الحلبي في الدر المصون: قوله: {قليلا ما تؤمنون} {قليلا ما تذكرون} انتصب «قليلا» في الموضعين نعتا لمصدر أو زمان محذوف أي: إيمانا قليلا أو زمانا قليلا.

    قال أبو السعود في تفسيره:*{قليلا ما*تؤمنون}: إيمانا*قليلا*تؤمنون.

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي":
    ﴿وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ قَليلًا ما تُؤمِنونَ﴾ [الحاقة: 41].

    أي: وما القرآن بقول شاعر، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر، قليلا إيمانكم، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتا قليلا. وهذا كله خطاب من الله - جل ذكره - لمشركي قريش.
    ..................

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي. +*
    انضم إلى مجموعتي، للمتابعة فقط:
    https://chat.whatsapp.com/KDzcJzXStz6BSxPhFOQOeB

  2. #13

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"تطبيق معاني وغريب القرآن"*
    https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

    قوله تعالى:
    ﴿وَلا بِقَولِ كاهِنٍ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾ [الحاقة: 42].

    *قوله {وَلا}:* هو.
    قاله مقاتل بن سليمان في تفسيره، والطبري في تفسيره.

    إلا أن مقاتلا قال: "ولا" هو؛ يعني القرآن.

    *قوله {بِقَولِ}:* القول: التلاوة والنطق والبلاغ.

    فالقول: قول الرسول؛ أي نطقه وبلاغه، والكلام: كلام الله.

    *قوله {كاهِنٍ}:* كما تدعون، وتزعمون، وتفترون.

    فليس هذا القرآن بقول كاهن، لأمور:

    أولا: أن كلام الكهان أمر مُغَاير لهذا القرآن.

    ثانيا: ولأن محمداً ليس بكاهن، ولا أثارة من علم أنه كان يتكهن - حاشاه -.

    ثالثاً: الكهان يتعاطون أجرا على سجعهم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس كذلك، بل هو المنفق في سبيل دعوتكم، وقد سبق بيانه بسعة، عند تأويلنا لقوله تعالى: ﴿أَم تَسأَلُهُم أَجرًا فَهُم مِن مَغرَمٍ مُثقَلونَ﴾ [القلم: 46].

    رابعاً: ما يتلوه عليكم يسب الشياطين ويعيب عليها وعلى أقوالها فكيف تنزل عليه مثل هذا الكلام (القرآن)؟!، وهو المشتمل على التوحيد والطهر والعفاف، والنهي عن الشرك وغشيان الفواحش، وأنى للشياطين التي تكذب، وتأمر بالفواحش أن تأتي بمثل هذا القرآن؟!، قال الله: ﴿إِنَّما يَأمُرُكُم بِالسّوءِ وَالفَحشاءِ وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: 169]، وقال: ﴿فَوَسوَسَ لَهُمَا الشَّيطانُ لِيُبدِيَ لَهُما ما وورِيَ عَنهُما مِن سَوآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَن هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّا أَن تَكونا مَلَكَينِ أَو تَكونا مِنَ الخالِدينَ﴾
    [الأعراف: 20].

    فلا يمكن للشياطين أن تنزل عليه شيئا يشبه هذا الكلام المبارك، قال الله: ﴿وَما تَنَزَّلَت بِهِ الشَّياطينُ﴾ [الشعراء: 210]، أي: وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على قلب الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -.

    خامساً: ما يقوله ويتلوه محمد - صلى الله عليه وسلم - يمدح ويثني على منزله - جل ذكره -؛ فكيف يكون من كلام الشياطين؟!، والشياطين لا تثني ولا تمدح رب العالمين بل تأمر بالكفر به؛ فبأي حق تقولون: إن الرسول كاهن، وما يتلوه من سجع الكهان؟!، قال الله: ﴿وَما هُوَ بِقَولِ شَيطانٍ رَجيمٍ﴾ [التكوير: 25].

    انتهى

    قال الطبري في تفسيره: {وَلا*بِقَوْلِ*كَاهِنٍ*قَلِيلا*مَا*تَذَكَّرُونَ}: يقول:*ولا*هو*بقول*كاهن، لأن محمدًا ليس بكاهن، فتقولوا: هو من سجع الكهان.

    قال القرطبي في تفسيره: لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئا على من يسبهم.

    قال الرازي في تفسيره: {ولا} أيضا*بقول*كاهن، لأنه وارد بسبب الشياطين وشتمهم، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين، إلا أنكم لا تتذكرون*كيفية نظم القرآن، واشتماله على شتم الشياطين، فلهذا السبب تقولون: إنه من باب الكهانة.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: {وَلا*بِقَوْلِ*كاهِنٍ}: يعني: ليس*بقول كاهن، ليس*بقول*شيطان أي: عراف كاذب.

    قال الراغب الأصفهاني في إعراب القرآن: وقول الكاهن: السجع، وهو كلام متكلف يضم على معنى يشاكله.

    وقال الراغب الأصفهاني في المفردات: كهن: الكاهن: هو الذين يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، والعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك..."

    قال السمعاني في تفسيره: الكاهن*هو الذي يخبر عن الغيب كذبا.

    *قوله {قَليلًا ما تَذَكَّرونَ}:* أي قليلا ما تتذكرون*كيفية نظم القرآن، وأنه مباين لسجع الكهان.

    وقوله {تَذَكَّرونَ}: أصله: تتذكرون، فأدغمت التاء في الذال، وحذفت إحدى التاءين تخفيفا.

    قال الطبري في تفسيره: {قَليلًا ما تَذَكَّرونَ}: يقول: تتعظون به أنتم،*قليلا*ماتعتبرون به.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: {قَلِيلًا*مَّا*تَذَكَّرُونَ}: يعني:*قليلاً*ما*تتعظون.

    قال القاسمي في محاسن التأويل: ولا*بقول*كاهن*أي كما*تدعون أخرى بأنه من سجع الكهان*{قليلا*ما*تذكرون}*أي تتعظون وتعتبرون.*

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي":

    ﴿وَلا بِقَولِ كاهِنٍ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾ [الحاقة: 42].
    أي: وليس هذا القرآن*بقول*كاهن*فيقولون هو من سجع الكهان،*قليلاً*ما*يَعتبرون ويَذكرون به.
    .........................

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

  3. #14

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"تطبيق معاني وغريب القرآن"*

    https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

    قوله تعالى:
    ﴿وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ﴾ [الحاقة: 44].

    *قوله {وَلَو تَقَوَّلَ}:* تَقَوَّلَ: أي اختلق، وكذب، وافترى؛ يريد: لو تكلف أن ينسب إلينا شيئا لم نقله.

    قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والتقول: أن يقول الإنسان عن آخر أنه قال شيئا لم يقله.

    قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف.

    قال الحميري: [التقوُّل]: تقوَّل عليه: أي قال عليه ما لم يقل.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿أَم يَقولونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤمِنونَ﴾ [الطور: 33]،
    قال السمعاني في تفسيره، وابن كثير في تفسيره: قوله تعالى: {أم يقولون تقوله} أي: افتراه واختلقه.

    إلا أن ابن كثير قال: أي اختلقه وافتراه من عند نفسه يعنون القرآن.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {ولو تقول}: تخرص واختلق، ونسب إلينا ما لم نقله.
    قاله البغوي في تفسيره.

    قال القاسمي في محاسن التأويل: وسمى الكذب تقولا، لأنه قول متكلف، كما تشعر به صيغة التفعل.

    *قوله {عَلَينا}:* محمد.
    قاله البغوي في تفسيره، ومجير الدين العلمي في تفسيره.

    *قوله {بَعضَ}:* وليس كل.

    *قوله {الأَقاويل}:* الأكاذيب.

    يريد: لو أتى محمد - صلى الله عليه وسلم - بشيءٍ مِنْ قِبَل نفسه مما لم يوحَ إليه ولم يؤمر به، وادعى أنه كلام الله: ﴿لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ۝ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ۝فَما مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزينَ﴾ [الحاقة: 45-47]، وسيأتي تأويل هذه الآيات - إن شاء الله -.

    قال القاسمي في محاسن التأويل: والأقاويل إما جمع (قول) على غير القياس، أو جمع الجمع كالأناعيم، جمع أقوال وأنعام.

    قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل}: سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنها جمع أفعولة من القول كالأضاحيك.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {بَعْضَ الأقَاوِيلِ}: أي لو تكلف محمد أن يقول علينا ما لم نقله.
    قاله ابن الجوزي في زاد المسير.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: ولو ادعى علينا شيئا لم نفعله.

    قال الواحدي في الوجيز: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قال ما لم يُؤمر به وأتى بشيءٍ مِنْ قِبَل نفسه.

    قال الماوردي في النكت والعيون: {ولو تَقوَّل علينا بَعْضَ الأقاويل}: أي تكلّف علينا بعض الأكاذيب، حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال الطبري في تفسيره: {بَعْضَ الْأَقاوِيلِ}: الباطلة، وتكذب علينا.

    قال النحاس في إعراب القرآن: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ}: أي من الباطل.

    قلت (عبدالرحيم): وهذه الآية من أعظم الأدلة والبراهين على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله؛ لقوله: {وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويل}: وليس كلها؛ فما باله يتركه يتكلم بكل هذا، من القرآن والحديث؟، فهذا دليل على صدقه - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما جاء به حق من عند الله؛ إذ لو كان كذبا ما تركه الله ثلاثة وعشرين سنة يتكلم بكل هذا، ولأهلكه ولانتقم منه بقطع نياط؛ كما أهلك كل من ادعى النبوة؛ فلما ترك - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح الفتوح دخل الناس في الدين أفواجا، دل على أنه لم يتقول على الله؛ بل أدى الأمانة، ورفع الله ذكره {ورفعنا لك ذكرك}، إلى يوم أن يعطى المقام المحمود يوم القيامة؛ فصلوات الله وسلامه عليه، وجمعنا به في مستقر رحمته مع أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين -.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: فأعلم الله تعالى أنه لا محاباة لأحد، إذا عصاه بالقرآن، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم.

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":
    ﴿وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ﴾ [الحاقة: 44].
    ولو تَقَوَّل علينا محمد بعض الأقاويل التي لم نقلها.
    ..........................

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.*

  4. #15

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    أعتذر للإدارة - حفظهم الله - عن كتابتي لرقم جوالي، سهو ونسيان، فسامحوني ولا تجدوا علي.

  5. #16

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    "معاني وغريب القرآن"

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

    قوله تعالى:
    ﴿لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ﴾ [الحاقة: 45].

    *قوله {لَأَخَذنا منه}:* أي لأهلكناه، ولعاقبناه.

    وأخذ الله: إهلاكه وعقابه، وانتقامه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذينَ مِن قَبلِهِم كَذَّبوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنوبِهِم وَاللَّهُ شَديدُ العِقابِ﴾
    [آل عمران: 11]، قال الطبري في تفسيره: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ): فأهلكهم حين كذبوا بآتنا.

    ومنه: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُم كانَت تَأتيهِم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ فَكَفَروا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَديدُ العِقابِ﴾
    [غافر: 22]، قال السمرقندي في بحر العلوم: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ: أي أهلكهم، وعاقبهم بشركهم.

    ومنه: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ وَالأولى﴾ [النازعات: 25]، قال الجلال المحلي في الجلالين، والخطيب في السراج المنير: فَأَخَذَهُ اللَّهُ: أهلكه بالغرق.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {لأخذنا منه باليمين}: يعني: لعاقبناه.
    قال السمرقندي في بحر العلوم*

    *قوله {بِاليَمين}:* بالقوة، والقدرة.
    قاله الفراء في معاني القرآن، والزجاج في معاني القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

    إلا أن الزجاج قال: أي بالقُدْرَةِ والقوة، وقال الشماخ:
    إذا ما راية رفعت لمجد. . . تلقاها عرابة باليمين.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا.

    قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {لأخذنا*منه*باليمين} أي: بالقوة. أي: انتقمنا*منه*بقوتنا وقدرتنا.

    قال الطبري في تفسيره: {لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}: يقول: لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة، ثم لقطعنا منه نياط القلب، وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة، ولا يؤخره بها.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: {لأخَذْنَا*مِنْهُ*باليمين}: لقتلناه صبراً كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول وهو أن يأخذ بيده وتضرب رقبته وخص اليمين لأن القتّال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيسار وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على المصور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه ومعنى*لأخذنا*منه*باليمين*لآخذنا بيمينه.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: ومعنى قوله: باليمين يعني: بالقوة. وقال القتبي: إنما قام اليمين مقام القوة، لأن قوة كل شيء في يمينه.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿فَراغَ عَلَيهِم ضَربًا بِاليَمينِ﴾ [الصافات: 93]، قال الفراء في معاني القرآن: أي بالقوة والقدرة.

    استطراد:

    تأتي "اليمين" فى القرآن على عدة أوجه (١):

    الأول - بمعنى القوة، قال تعالى: {فراغ عليهم ضربا باليمين} أى بالقوة، قيل: ومنه قوله تعالى: {لأخذنا منه باليمين} .

    الثاني - بمعنى القسم: قال الله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} ، {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ، {واحفظوا أيمانكم ... } ، {بما عقدتم الأيمان} .

    الثالث - بمعنى العهد: قال الله تعالى: {أم لكم أيمان علينا} أى عهود.

    الرابع - بمعنى الجارحة: {وما تلك بيمينك ياموسى} ، {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} ، {فأما من أوتي كتابه بيمينه} .

    الخامس - للصلة ولزيادة توكيد: قال تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم} أى ما ملكت، {وما ملكت يمينك} أى ملكت.

    السادس - بمعنى الدين والملة. قال تعالى: {تأتوننا عن اليمين} أى من جهة الدين.

    السابع - بمعنى ناحية الشيء {عن اليمين وعن الشمال عزين} ، {وناديناه من جانب الطور الأيمن}.

    الثامن - بمعنى البرهان والحجة: قال تعالى: {لأخذنا منه باليمين} قيل أى بالحجة، قيل: ومنه الحديث: "الحجر الأسود يمين الله فى أرضه" أى حجة الله.

    التاسع - بمعنى الجنة: {وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين} أى الجنة، {وأمآ إن كان من أصحاب اليمين} . واستيمنه استحلفه.

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":

    ﴿لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ﴾ [الحاقة: 45].
    لانتقمنا منه وأخذنا منه بالقوة منا والقدرة.
    .....................
    (١): انظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزآبادى.
    ...................

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

  6. #17

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    "معاني وغريب القرآن"

    جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

    قوله تعالى:
    ﴿ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ﴾ [الحاقة: 46].

    *قوله {ثُمَّ}:* بعد أن نأخذ منه باليمين، أي بالقوة منا والقدرة؛ عطف على قوله: ﴿لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ﴾ [الحاقة: 45]، أي: لعاقبناه، وأهلكناه بقوتنا وقدرتنا.

    قال الدعاس في إعراب القرآن: {ثُمَّ}: حرف عطف.

    *قوله {لَقَطَعنا}:* لفصلنا، ولأبنا. والقطع: الإبانة والإزالة والفصل.

    ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقطَعوا أَيدِيَهُما...﴾ [المائدة: 38]، أي افصلوا وأبينوا.

    قال الراغب الأصفهاني في المفردات: القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ}.

    قال القرطبي في تفسيره، وصديق حسن خان في فتح البيان: القطع معناه: الإبانة والإزالة.

    قال الحميري في شمس العلوم: قَطَعَ*الشيءَ: أي*أبانَ*بعضَه عن بَعْضٍ في الزمن الماضي.

    قال الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز: القطع: الإبانة.

    وفي المعجم الوسيط: قَطْعُ*اليَدِ : فَصْلُهَا مِنْ مَفْصِلِهَا.

    ومنه: ﴿وَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ ...﴾ [الرعد: 25]، قال البقاعي في نظم الدرر: {أن يوصل} أي من الخيرات، قال الحرالي: والقطع الإبانة في الشيء الواحد..."

    ومن معاني القطع: الجرح، ومنه قوله تعالى: {وَقَطَّعنَ أَيدِيَهُنَّ}، أي جرحن أيديهن حتى دميت.

    قال الكفوي في الكليات: جرحن.

    قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وأريد بالقطع: الجرح، أطلق عليه القطع مجازا للمبالغة في شدته، حتى كأنه قطع قطعة من لحم اليد.

    قال الخطيب في السراج المنير: {ثم لقطعنا}: أي بما لنا من العظمة قطعاً يتلاشى عنده كل قطع.

    *قوله {مِنهُ}:* من محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    *قوله {الوَتينَ}:* ولكنه لم يفعل لنفعل به ذلك. أي: لم يتقول علينا فنهلكه ونهينه؛ بل أعزه إلى أن لقي ربه.

    و"الوتين": نياط القلب، وهو عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه على الفور.

    ويسمى كذلك ب/ "الحبل الوريد" (1)، ويسمى ب/ "حبل القلب" (2)، ويسمى ب/ "الأبهر" (3). وفي صحيح البخاري (4428)، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ».

    قال السيوطي في شرح سنن ابن ماجة: والأبهر بفتح الهمزة والهاء بينهما موحدة عرق يتعلق به القلب فإذا انقطع مات صاحبها والسر في ذلك ان ينضم له صلى الله عليه وسلم مع النبوة درجة الشهادة أيضا.

    قال ابن قتيبة في تأويل المشكل: والأبهر: عرق يتصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. فكأنه قال: فهذا أوان قتلني السم، فكنت كمن انقطع أبهره.

    قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: (ثم لقطعنا منه الوتين): نياط القلب، وهو حبل الوريد.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {الوتين}: الوتين نياط القلب.
    قاله الزجاج في معاني القرآن، والواحدي في البسيط، والقرطبي في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والعليمي في فتح الرحمن، وغيرهم جمع، وحكاه البغوي عن أكثر المفسرين.

    الا أن النسفي قال: لقطعنا وتينه وهو نياط القلب إذا قطع مات صاحبه.

    وزاد السمعاني: فإذا انقطع لم يحي الإنسان بعده.

    وزاد القرطبي: أي لأهلكناه. وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه . قاله ابن عباس وأكثر الناس.

    وزاد العليمي: وهو عرق أبيض غليظ كالقصبة متصل بالقلب، إذا انقطع، مات صاحبه.

    قال أبو الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس: وقال اللغويون: إنما سمي نياطاً، لتعلقه بالقلب. قال العجاج:
    (وبلدةٍ نِياطُها نَطِيُّ ... قِيٌّ تُناصيها بلادٌ قِيُّ ... ).

    قال أبو حيان في البحر: والمعنى: لو تقول علينا لأذهبنا حياته معجلا.

    قال الراغب في المفردات: وتن: الوَتِينُ: عرق يسقي الكبد، وإذا انقطع مات صاحبه. قال تعالى: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة/ 46] والْمَوْتُونُ: المقطوع الوتين، والْمُوَاتَنَةُ: أن يقرب منه قربا كقرب الوتين، وكأنه أشار إلى نحو ما دلّ عليه قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق/ 16] واسْتَوْتَنَ الإبلُ: إذا غلُظ وتينُها من السِّمن.

    لطيفة:

    قال النحاس في معاني القرآن: {ثم لقطعنا منه الوتين}: فأخبر الله جل وعز بحكمه في أوليائه ومن يعز عليه ليعتبر غيرهم.

    قلت (عبدالرحيم): وفي الآية: التحذير من التقول على الله وأنه سبب للهلاك، وذهاب العلم؛ قال الله: ﴿أَم يَقولونَ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَختِم عَلى قَلبِكَ وَيَمحُ اللَّهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ﴾ [الشورى: 24].

    قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون بالله: {افْتَرَى} محمد {عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فجاء بهذا الذي يتلوه علينا اختلاقا من قبل نفسه. وقوله: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ}: يا محمد يطبع على قلبك، فتنس هذا القرآن الذي أُنـزل إليك.

    انتهى

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":
    {لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ} [الحاقة: 46].
    ثم لقطعنا منه العِرْق المتصل بالقلب.
    ..............................
    (1): قال الزمخشري في الكشاف: والوتين: نياط القلب وهو حبل الوريد: إذا قطع مات صاحبه.

    وقال نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان: حَبْلِ الْوَرِيدِ: حبل العاتق، وهو الوتين ينشأ من القلب فينبثّ في البدن.

    (2): انظر: النكت والعيون للماوردي.

    (3): وجاء في موسوعة ويكيبيديا: الشريان الأبهر أو الأورطي ويسمى أدبياً الوتين (بالإنجليزية: Aorta) هو أكبر شريان في جسم الإنسان، يخرج من البطين الأيسر من الأمام على يسار الشريان الرئوي، ويتجه إلى أعلى واليمين خلف الشريان الرئوي. وهو يوزع الدم المؤكسج إلى جميع أنحاء الجسم عن طريق الدورة الدموية الكبرى التي تبدأ من البطين الأيسر وتنتهي في الأذين الأيمن. هو الشريان الرئيسي في الجسم والذي يغذي جميع انحاء الجسم، يبدأ على شكل قوس كبير ذو قطر حوالي سنتمترين والنصف يبدأ من قاعدة البطين الايسر خلف عظم القص وعلى مستوى غضروف الضلع الثالث الأيسر ويقسم إلى عدة اقسام.
    .....................

    *جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

  7. #18

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    والله أنسى، فسامحوني ولا تحرموني من الموقع، فلدي مشروع ضخم أنشره في الناس. نفع الله به.

  8. #19

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"معاني وغريب القرآن"*

    جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي.

    قوله تعالى:
    ﴿لِلكافِرينَ لَيسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: 2].

    *قوله {لِلكافِرينَ}:* أي قل هو للكافرين وحدهم، دون المؤمنين (١).

    ولما سأل هذا الشقي عن عذاب الله الواقع، كما قال: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: 1]، قال الله ردا عليه بقوله: ﴿لِلكافِرينَ لَيسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: 2].

    قال ابن الجوزي في زاد المسير: فقوله عز وجل: «للكافرين» جواب للسؤال، كأنه لما سأل: لمن هذا العذاب؟ قيل: للكافرين.

    قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن يقول: هو للكافرين خاصة دون المؤمنين.

    فمعنى قوله تعالى: {لِلكافِرينَ}: يعني: على الكافرين.
    قاله الطبري في تفسيره، والسمعاني في تفسيره.
    إلا أن الطبري قال: يقول: واقع على الكافرين.

    قال الزجاج في معاني القرآن: أي يقع بالكافرين.

    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: واللام لشبه الملك، أي عذاب من خصائصهم كما قال تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } [ البقرة : 24 ] .

    قلت (عبدالرحيم): وكما في صحيح مسلم (185)، من حديث أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، ...».

    فائدة:

    قال القيرواني في النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه): وقيل: (اللام) في قوله: {لِلْكَافِرِينَ} بمعنى (على) أي: واقع على الكافرين، وقال الفراء: هي بمعنى (الباء) أي: بالكافرين واقع، وهو قول الضحاك.

    *قوله {لَيسَ لَهُ}:* لهذا العذاب.

    *قوله {دافِعٌ}:* مانع، وراد.

    يريد: ليس لهذا العذاب إذا نزل وحان وقته رادّ ولا مانع وحام، كما قال: ﴿وَلَئِن أَخَّرنا عَنهُمُ العَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعدودَةٍ لَيَقولُنَّ ما يَحبِسُهُ أَلا يَومَ يَأتيهِم لَيسَ مَصروفًا عَنهُم وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِئونَ﴾ [هود: 8]،
    وكما قال: ﴿وَيَستَعجِلونَكَ بِالعَذابِ وَلَن يُخلِفَ اللَّهُ وَعدَهُ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ﴾ [الحج: 47].

    قال الزمخشري في الكشاف: {ليس له دافع}: من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه.

    قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: وقوله {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}: أي ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله رادٌّ يرده عنهم.

    قال ابن كثير في تفسيره: {ليس له دافع}: أي لا دافع له إذا أراد الله كونه.

    قال السمعاني في تفسيره: وقوله تعالى: {ليس له دافع} أي: لا يدفع العذاب على الكافرين أحد، ولا يمنعه منهم.

    قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿...وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: 11].

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {دافِع}: راد.
    قاله النسفي في مدارك التنزيل.

    قال البغوي في تفسيره: {دافع}: مانع.

    قال الراغب في المفردات: حام.

    قال الإيجي الشافعي في جامع البيان، والعليمي في فتح الرحمن: {لَيسَ لَهُ دافِع}: يرده.

    قلت (عبدالرحيم): ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رادَّ لِفَضلِهِ}: قال السمرقندي في بحر العلوم: {فَلا رادَّ لِفَضلِه}: يعني: لا مانع لعطائه.

    المعنى الاجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":

    ﴿لِلكافِرينَ لَيسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: 2].
    للكافرين بالله، ليس لهذا العذاب من يرده.
    ...................
    (١): قال البغوي في تفسيره: أي هو للكافرين.

  9. #20

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"معاني وغريب القرآن"*

    - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.

    *قوله {نَزَّاعَةً}:* أي قلّاعة. والتشديد للبالغة، والتكثير (١).

    والمعنى: تقلع وتكشط (٢) الجلد من مكانه؛ تبريه بريا حتى تنسفه، وتفرقه ولا تترك منه شيئا (٣)، يعني جهنم - أعاذنا الله منها -.

    قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، والواحدي في الوسيط: والنزع: القلع.

    إلا أن الواحدي قال: النزع: قلع الشيء من مكانه.

    قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: نَزَعَه من مكانِه يَنْزِعُه: قَلَعَه.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}: لأنها تقلع أرواح الكفرة بشدة.
    قاله السمين الحلبي في الدر المصون.

    ومنه: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}: قال ابن قتيبة في غريب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن جزي الغرناطي في التسهيل: {تَنْزِعُ النَّاسَ}: أي تقلَعُهم من مواضعهم.

    قال البغوي في تفسيره: تقلعهم، ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {نزاعة للشوى}: قلّاعة للأطراف. تكشط الجلد عن الوجه وعن العظم.
    قاله القشيري في تفسيره.

    قال ابن أبي ومنين في تفسيره: {نزاعة}: يعني: أكالة.

    *قوله: {لِلشَّوَى}:* مفردها: شواة. وهي: جلدة الرأس. يقال: سمعت كذا فاقشعرت منه شواتي: يعني جلدة رأسي (٤).

    وخصت جلدة الرأس بالذكر، لغلظها وقوة التصاقها بعظم الرأس؛ ففي الآية إعجاز.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {نَزَّاعَةً لِلشَّوى}: لجلدة الرأس.
    قاله نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن.

    قال الجرجاني في درج الدرر: {لِلشَّوَى}: واحدتها شواة وهي جلدة الرأس خاصة.

    قال ابن قتيبة في غريب القرآن: يريد: جلود الرءوس.

    قال الواحدي في الوجيز: يعني: جلود الرأس تقشرها عنه.

    قال البقاعي في نظم الدرر: {نزاعة للشوى}: أي هي شديدة النزع لجلود الرؤوس بليغته فما الظن بغيره من الجلد.

    المعنى الاجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":

    ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: 16]:
    تفصل جلدة الرأس فصلاً شديدًا من شدة حرّها واشتعالها.
    ....................................

    (١): قال علي بن فضّال في النكت: والنزع: الاقتلاع، وقيل: {نَزَّاعَةً} للتكثير، ...

    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والنزاعة: مبالغة في النزع وهو الفصل والقطع.

    وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: ن ز ع
    نَزّاع [مفرد]: صيغة مبالغة من نزَعَ/ نزَعَ إلى: " {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى. نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}: قلاّعة للأطراف أو جلد الرأس".

    قال ابن فورك في تفسيره : الكشط: القلع عن شدة الفراق كَشَطَ جلدة الرأس يكشطها كشطاً إذا قلعها، فقلع السّماء عن مكانها على شدة وثاقاها في اعتمادها كقلع جلدة الرأس عن مكانها.

    (٢): قال ابن منظور في اللسان: والنسف: القلع.

    (٣): قال النسفي في مدارك التنزيل: {للشوى} لأطراف الإنسان كاليدين والرجلين أو جمع شواة وهي جلدة الرأس تنزعها نزعاً فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت.

    وقال ابن كثير في تفسيره: وقال الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم، حتى لا تترك منه شيئا.

    (٤): قال الزمخشري في أساس البلاغة: ش و ي: سمعت كذا فاقشعرت منه شواتي: جلدة رأسي.

  10. #21

    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    24
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    *"معاني وغريب القرآن"*

    - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ:

    قوله تعالى:
    ﴿تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى﴾ [المعارج: 17].

    *قوله {تَدعو}:* أي تنادي. والدعاء: النداء بصوت مسموع عال (١).

    يريد: تنادي جهنم إلى نفسها (٢)؛ بصوت مخيف عال قبيح، كما قال: ﴿إِذا أُلقوا فيها سَمِعوا لَها شَهيقًا وَهِيَ تَفورُ﴾ [الملك: 7]، يعني: إذا طُرحوا في النار سمعوا صوتًا قبيحًا شديدًا؛ من شدة غليانها.

    قال أبو الحسن الرماني في النكت في إعجاز القرآن: {شهيقا}: حقيقته صوتا فظيعا كشهيق الباكي، والاستعارة أبلغ منه وأوجز، والمعنى الجامع بينهما قبح الصوت.

    قال الزجاج في معاني القرآن: وقوله عزَّ وجلَّ: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ}: وهو أقبح الأصوات وهو كصوت الحمار.

    انتهى

    قال الأزدي في جمهرة اللغة: والنِّداء: نِداء الصَّوْت، وَهُوَ بُعْدُ مَدَاه. وَأنْشد: (فَقلت ادْعي وأدَعُوَ إنأنْدَى ... لصوتٍ أَن يناديَ داعيانِ) أَي أبْعَد لمداه.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَدعُوا اليَومَ ثُبورًا واحِدًا وَادعوا ثُبورًا كَثيرًا﴾ [الفرقان: 14]،
    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والدعاء: النداء بأعلى الصوت.

    ومنه: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنّي مَغلوبٌ فَانتَصِر﴾ [القمر: 10]،
    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني نادى ربَّه.

    ومنه: ﴿قُل إِنَّما أُنذِرُكُم بِالوَحيِ وَلا يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنذَرونَ﴾ [الأنبياء: 45]،
    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {ولا يسمع الصم الدعاء}: يعني: النداء.

    ومنه: ﴿يَومَ يَدعوكُم فَتَستَجيبونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنّونَ إِن لَبِثتُم إِلّا قَليلًا﴾ [الإسراء: 52]،
    قال القرطبي في تفسيره: الدعاء: النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق.

    ومنه: ﴿إِن تَدعوهُم لا يَسمَعوا دُعاءَكُم وَلَو سَمِعوا مَا استَجابوا لَكُم وَيَومَ القِيامَةِ يَكفُرونَ بِشِركِكُم وَلا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ﴾ [فاطر: 14]،
    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني يوم يناديكم إِسرافيل.

    ومنه: ﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي وَهَبَ لي عَلَى الكِبَرِ إِسماعيلَ وَإِسحاقَ إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾ [إبراهيم: 39]، لَسَميعُ الدُّعاءِ: أي لمجيب النداء.

    ومنه: ﴿فَتَوَلَّ عَنهُم يَومَ يَدعُ الدّاعِ إِلى شَيءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: 6]،
    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني نادى ربَّه: يعني ينادي المنادي.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {تَدعو}: تنادي: قَول ثَعْلَب.
    قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن.

    قال القشيري في تفسيره: قوله جل ذكره: {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}: تقول جهنم للكافر والمنافق: يا فلان ... إليّ إليّ.

    قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: {تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى}: أي: تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها، وقدر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق، ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب.

    قلت (عبدالرحيم): ونداء جهنم وكلامها على الحقيقة؛ فهي تتكلم بصوت مسموع؛ كما قال: ﴿يَومَ نَقولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتَلَأتِ وَتَقولُ هَل مِن مَزيدٍ﴾ [ق: 30]، وهذا نص صريح، في أنها تتكلم وتطلب الزيادة. وذلك على الله سهل يسير.

    وفي الحديث: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ» (٣).

    وكذلك تبصر - جنهم - من وكلت بهم؛ ممن حق عليهم العذاب، قال الله: ﴿إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعيدٍ سَمِعوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفيرًا﴾ [الفرقان: 12]، فقوله: {إِذا رَأَتهُم}: يعني: إذا أبصرتهم.

    فيوم القيامة يشخص بصر الكافر لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا، فالذي أنطق جوارج الإنسان يوم القيامة، قادر أن ينطق جهنم؛ قال الله: ﴿وَقالوا لِجُلودِهِم لِمَ شَهِدتُم عَلَينا قالوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذي أَنطَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ خَلَقَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [فصلت: 21].

    *قوله {مَن أَدبَرَ}:* عن الإيمان.
    قاله البغوي في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره، وغيرهم.

    قال الأزدي في جمهرة اللغة: والإدبار: خلاف الإقبال.

    *قوله {وَ}:* تدعو من:

    *قوله {تَوَلّى}:* أعرض.
    قاله الواحدي في الوجيز، وأبو السعود في تفسيره، وغيرهم.

    إلا أن أبا السعود قال: أعرض عن الطاعة.

    قال الأزدي في تهذيب اللغة: و (التَّوَلِّي) يكون بِمَعْنى: الْإِعْرَاض، وَيكون بِمَعْنى: الاتّباع.

    قلت (عبدالرحيم): ومن الأول، قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى﴾ [عبس: 1]،
    قال الطبري في تفسيره: (وتولى) يقول: وأعرض.

    ومنه: ﴿وَأَن أَلقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهتَزُّ كَأَنَّها جانٌّ وَلّى مُدبِرًا وَلَم يُعَقِّب يا موسى أَقبِل وَلا تَخَف إِنَّكَ مِنَ الآمِنينَ﴾ [القصص: 31]،
    قال القاسمي في محاسن التأويل: ولى مدبرا أي أعرض بوجهه عنها. جاعلا ظهره إليها.

    ومنه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الأنفال: (20)،
    قال ابن الجوزي في زاد المسير: ومعنى التولِّي: الإِعراض عن طاعة الله ورسوله.

    ومنه: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذي تَوَلّى﴾ [النجم: 33]، قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: أعرض عن الحق، وهو الوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حاله.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: {أَفَرَأَيْتَ الذى تولى}: أعرض عن الإيمان.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) يقول: تدعو لظى إلى نفسها من أدبر في الدنيا عن طاعة الله، وتولى عن الإيمان بكتابه ورسله.
    قاله الطبري في تفسيره.

    قال البغوي في تفسيره: تدعو، النار إلى نفسها، من أدبر، عن الإيمان، وتولى، عن الحق فتقول إلي يا مشرك إلي يا منافق إلي إلي.

    قال الرازي في تفسيره: وقوله: {من أدبر وتولى}: يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان.
    وجمع المال فأوعى أي جعله في وعاء وكنزه، ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيها فقوله: أدبر وتولى إشارة إلى الإعراض عن معرفة الله وطاعته.

    قال ابن عطية في المحرر: وقوله تعالى: {تدعوا من أدبر وتولى}: يريد الكفار.

    نكتة:

    فإن قلت: لم جمع بين التولي والإدبار، مع أنه من الممكن أن يكتفى بأحدهما؟.

    قيل: جمع بين الإدبار والتولي مبالغة في كفرهم، والتنبيه على كفرهم بالقلوب والجوارج.

    يعني: أدبر عن الايمان بقلبه، وتكلف الإعراض عن العمل بمقتضاه بجوارحه، كما كان قوم نوح يضعون أصابعهم في آذانهم - مثلا - لكي لا يسمعوا الحق. وكل هذا اغراق منهم في الكفر بالله، والإبعاد عن الحق؛ فجمع بين الإدبار والتولية لإفراطهم وابعادهم عن الحق؛

    كما قال: ﴿فَما لَهُم عَنِ التَّذكِرَةِ مُعرِضينَ۝كَأَنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ﴾ [المدثر: 49-50].،
    قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: أي: كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِنْ مَنْ يصيدها، أو من الأسد. انتهى

    قال المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف: التولي: الإعراض المتكلف بما يفهمه التفعل. ذكره الحرالي.

    قال الكفوي في الكليات: والإعراض: الانصراف عن الشيء بالقلب قال بعضهم: " المعرض والمتولي يشتركان في ترك السلوك، إلا أن المعرض أسوأ حالا، لأن المتولي متى ندم سهل عليه الرجوع والمعرض يحتاج إلى طلب جديد، وغاية الذم الجمع بينهما ".

    ولله در ابن كثير - رحمه الله -، حيث قال في قوله تعالى: {أدبر وتولى}: أي: كذب بقلبه، وترك العمل بجوارحه.

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير"

    ﴿تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى﴾ [المعارج: 17]
    تنادي من أعرض عن الحق، وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل.
    ............................

    (١): قال العسكري في معجم الفروق اللغوية: الفرق بين الدعاء والنداء أن النداء هو رفع الصوت بما له معنى والعربي يقول لصاحبه ناد معي ليكون ذلك أندى لصوتنا أي أبعد له والدعاء يكون برفع الصوت وخفضه يقال دعوته من بعيد ودعوت الله في نفسي ولا يقال ناديته في نفسي وأصل الدعاء طلب الفعل دعا يدعو وادعى ادعاء لأنه يدعو إلى مذهب من غير دليل وتداعى البناء يدعو بعضه بعضا إلى السقوط والدعوى مطالبة الرجل بمال يدعو إلى أن يعطاه وفي القرآن تدعو من (أدبر من أدبر تولى) أي يأخذه العذاب كأنه يدعوه إليه.

    (٢): قال البغوي في تفسيره: {تدعوا} أي: النار إلى نفسها.

    (٣): رواه الترمذي في سننه (٢٥٧٤)، من حديث أبي هريرة مرفوعا، وذكره الالباني في الصحيحة برقم (512).

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. معاني وغريب - مختارات من القرآن " موضوع متجدد "
    بواسطة عبدالرحيم آل حمودة في المنتدى منتـدى علـوم القـرآن الكــريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 15-04-2017, 12:20 AM
  2. معاني (الخير) في القرآن
    بواسطة أبو العلاء في المنتدى منتـدى علـوم القـرآن الكــريم
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 05-11-2011, 01:30 PM
  3. معاني (الضرب) في القرآن
    بواسطة محمد صلاح الدين في المنتدى منتـدى علـوم القـرآن الكــريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21-02-2011, 06:48 PM
  4. أحلى أغاني ...أغاني....أغاني ...ادخل وشوف
    بواسطة طبيبة المستقبل في المنتدى منتـدى الطرح العــام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-09-2009, 05:49 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •