K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ حلقات برنامج [ قرية العجائب ] لفضيلة الشيخ محمد العريفي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    يسر أخوانكم في المنتدى الرسمي لفضيلة الشيخ د.محمد بن عبدالرحمن العريفي
    أن يقدموا لكم تفريغ حلقات برنامج [ قرية العجائب ] لفضيلة الشيخ محمد العريفي
    علماً أن البرنامج كان يعرض على قناة الشارقة الفضائية



    :
















  2. #2
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي



    [ قيام الليل ]


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين و اصلي و اسلم على اشرف الانبياء و المرسلين
    نبينا محمد عليه و على اله افضل الصلاة و اتم التسليم اما بعد ايها الاخوة و الاخوات...


    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
    اسال الله تعالى ان ينفعنا جميعا بهذه الحلقات و بهذه الجولة المتعددة في قرية العجائب.


    يقول علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه و هو يتحدث عن تلك القرية المباركة يثرب عن مدينة النبي صلى الله عليه و سلم يقول خرجنا مرة مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر.


    قال فاطلنا المشي حتى تعبنا وودنا ان رسول الله عليه الصلاة و السلام عرسى بنا اي نزل بنا في اثناء الطريق حتى نرتاح.
    قال ثم لم يلبث صلى الله عليه و سلم ان عرس بنا اي نزل بنا قال فالتفت في الناس فاذا و الله ما بهم الا نائم الا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم خلف شجرة او تحت شجرة يصلي و يدعوا حتى طلع عليه الفجر فكان صلى الله عليه و سلم عجيبا في امر صلاته و قيامه حتى قال ابن عباس ايضا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما في الصحيح قال بت عند خالتي ميمونة قال فقام صلى الله عليه و سلم يصلي قال فصففت عن يمينه قال يقوم معه الليل قال افتتح البقرة فقرءها كامله قال ثم افتتح النساء فقرئها كاملة قال ثم افتتح ال عمران فقرئها كاملة يقرء قراءة مترسلة خاشعة اذا مرباية بها سؤال سال الله عزوجل الجنة اذا مر باية عن العذاب استعاذ الله عزوجل الى غير ذلك.


    اذن ايها الاحبة كان صلى الله عليه و سلم له امر عجب في قيامه لليل و الى تقربه الى الله عزوجل.


    بعض الناس اذا تكلمنا عن قيام الليل يظن ان قيام الليل لابدا ان يصلي احدى عشر ركعة و يقرئ خمسة اجزاء و يصلي ساعتين او ثلاث الامر اهون من ذلك لو انك صليت ركعة واحدة قرءت فيها سورة قل هو الله احد فان هذا قيام ليل و هو ايضا تهجد و تكتب عند الله تعالى من قوام الليل يعني اذا جيئ الى الله تعالى يوم القيامة باسماء المتصدقين ثم جيئ باسماء قارئي القرءان اذا جيئ باسماء من صلو تلك الليلة تجد اسمك صليت ركعة كيف لو صليت ثلاث ركعات كيف لو صليت خمسة او سبعة او تسعا زدت على ذلك من زاد فله الزيادة عند رب العباد المهم ان لا يمضي عليك ليلة الا و قد صليت صلاة الوتر لدلك يقول صلى الله عليه و سلم مبينا وقت صلاة الوتر ***انا الله قد زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء الى الفجر***


    اذن هي لو صليتها بعد العشاء صحت و لو صليتها قبل ان تنام صح و لو صليتها قبل الفجر صح ايضا لكن المهم ان لا يمضي عليك ليلة الا و قد تعبدت لله عزوجل بهذه العبادة و تقربت الى الله تعالى بهذه القربة.


    بل قال صلى الله عليه و سلم و هو يبين فضل صلاة الوتر قال ان الله قال عليكم بقيام الليل انه دئب الصالحين قبلكم و قربة الى ربكم ثم قال و ان قيام الليل مطردة للداء عن الجسد. كيف مطردة للداء اي ان الله تعالى يجمع لقائم الليل الذي يحافظ على صلاة الوتر يجمع الله عزوجل له فضيلتين فضيلة في الدنيا و هو ان يطرد الله عزوجل الداء عن جسده و فضيلة في الاخرة و هي ان يعظم الله تعالى له الاجر يوم القيامة بل بين النبي صلى الله عليه و سلم ان من علامات الايمان الحفاظ على صلاة الوتر فقال عليه الصلاة و السلام لا يحافظ على الوتر الا مؤمن اي من علامات الايمان الحفاظ على صلاة الوتر.


    فاالله الله ايها الاخوة و بالحفاظ عليها و هي اخف من سنة الظهر و اخف من سنة المغرب و العشاء اخف النوافل كلها على الاطلاق صلاة الوتر فهي قد خففها الله على العباد و مع ذلك هي افضلها جميعا.


    لذلك كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم و من بعدهم من التابعين لهم في ذلك عبادة و زهد و روع و اقبال على الله تعالى و لا يكاد احدهم يترك صلاة الوتر ابدا و لو على الاقل ركعة و احدة و ان زدت و صليت ثلاث ركعات فهو افضل بلا شك و ان زدت و صليت خمسا فهو افضل ان زدت و صليت اكثر فهو افضل لكن المهم ان لا تتركها ابدا.


    يقول ابوصالح ابن اختي مالك ابن دينار مالك كان من العباد الزهداء الصالحين يقول ابوصالح كان خالي مالك اذا جنى عيله الليل دخل الى غرفة في البيت ثم اقفلها على نفسه قال ثم صليت العشاء يوما و بكرت الى بيتي خالي و دخلت الى تلك الغرفة و اختبئت في زاوية من زوايا الغرفة لانظر ماذا يفعل قال فدخل الغرفة و اقفل الباب على نفسه قال ثم اتى و صفى قدميه و رفع يديه ليكبر فبكى قال ثم رفعهما ليكبر فبكى قال ثم رفعهما يكبر فبكى قال و الله لم يزل يصلي و يبكي حتى اذا اقترب منه الفجر قال فقبض بيده على لحيته ثم قال... اللهم اذا جمعت الاولين و الاخرين فحرم شيبة مالك عن النار... حرم شيبة مالك عن النار... و لم يزل يبكي و يرددها حرم شيبة مالك عن النار...


    هذا ايها الاحبة يستحق اذا نظر الله عزوجل اليه ان يتجاوز الله عنه و عن كرمه لانه فعلا قام الليل قياما حقيقيا.
    عائشة كانت تسال النبي صلى الله عليه و سلم تقول يا رسول الله انك تتعب نفسك بقيام الليل يا رسول الله هل لخففت عن نفسك فكان صلى الله عليه و سلم يقول افلا اكون عبدا شكورا نعم الله قد غفر لي ما تقدم من ذنب و ما تاخر و لكن افلا اكون عبدا شكورا و كان احد السلف و هو حسان ابن ابي سنان رحمه الله تعالى كان اذا جنى عليه الليل قام يصلي و يتعبد فكانت له امرءة صالحة لكنها لا تريده ان يتعب فتقول كان حسان ياتي حتى اذا نام معي في الفراش خادعني كما تخادع المراءة صبيها يعني يغافلني حتى اذا نمت قام و كبر و صلى قال فتناومت يوما فصنعت اني نائمة قالت فقام يصلي قالت فلما سلم من ركعتين التفت اليه ثم قلت يا ابا سنان اما ترتاح الا تنام فقال لها اسكتي عني فوالله اني اعد هذه الصلاة لنومة طويلة يعني للنومة في القبر ثم الوقوف بين يدي الله تعالى الى غير ذلك.
    لذلك يقول الله سبحانه و تعالى عن فريق من عباده الصالحين اسمع كيف وصف الله تعالى حالهم.


    قال جلا و علا*** تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون***
    يقول تتجافى جنوبهم يعني بين جنوبهم و بين المضاجع جفاء ما تعود جنبه ينام عن الارض لا قال الله عزوجل في جزاءهم *** لا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاءا بما كانوا يعملون*** اذن اخفى الله عوزوجل جزائهم يوم القيامة لماذا
    جزاء بما كانوا ياكلون جزاء بما كانوا يشربون جزاء بما كانوا ينامون لا جزاء بما كانوا يعملون ثم قال الله *** افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين امنوا و عملوا الصالحات فلهم جنات الماوى*** لماذا نزلا بما كانوا يعملون***


    اذن جنات الماوى ليست بما كانوا ينامون و يرتاحون ياكلون يشربون و يتحدثون لا جزاء بما كانو يعملون جزاءا وفاقا ان الله تعالى لا يضيع اجر المحسنين جزاء بما كانو يعملون افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين امنوا و عملو الصالحات فلهم جنات الماوى نزلا بما كانوا يعملون.


    اذن ايها الاحبة ينبغي للمرء ان يتخيل مثل ذلك ان يتخيل مثل طلب الجنة و الجلوس فيها و ما اعد الله عزوجل فيها لابدا ان يقدم فيها عملا و من اهم ذلك ان يراك الله تعالى قائما لليل مصليا و لو على الاقل بركعة واحدة بالوتر قبل ان تنام او بعد العشاء مباشرة حتى تكتب عند الله تعالى تلك الليلة من قوام الليل.


    اسال الله تعالى ان ينفعنا مما سمعنا اسال الله تعالى ان يجعلنا جميعا ممن يحرصون دائما على مثل هذه الصلاة هذا و الله تعالى اجل و اعلم و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله.










  3. #3
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [ آخر من يدخل الجنة ]


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لعلنا ندخل مرة أخرى إلى قرية العجائب ونذهب إلى مسجدها لنرى رسول الله صل الله عليه وسلم وقد جلس مع اصحابه في مجلس مبارك تعطره فيه انفاسه صل الله عليه وسلم في مجلس مبارك ، تحفهم فيه الملائكة وتغشاهم فيه الرحمه ويذكرهم الله تعالى فيمن عنده ، فإذا به صل الله عليه وسلم في هذا المجلس ينتقل بالصحابة إلى هناك ، إلى الجنة وما اعده الله تعالى فيها فيقول صل الله عليه وسلم لاصحابه إن موسى سأل ربه فقال : ربي ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ يعني الرجل الذي هو أقلهم ما اعطي كما اعطو جميعاً فقال الله تعالى له ذاك رجلٌ يأتي إلى الجنة بعدما يدخل أهل الجنة الجنة وبعدما يدخل أهل النار النار ، وفي بعض الروايات أن هذا الرجل أنه يخرج من النار ويبقى عندها فلا يزال هذا الرجل يصيح يقول قد آذاني صياح أهل النار وقبح ريحهم ونتنهم اللهم فأبعدني عنها ، ثم يجلس بعيداً عن هذه النار يتأمل في حاله ، قال : فتعرض أمامه شجرة عظيمة ، شجرة خضراء جميلة هذه الشجرة تحتها
    ماء يجري ، وفيها اطيار ، فيقول يارب اجلسني تحت تلك الشجرة ، فيقول الله تعالى له : يا أبن آدم اما عهدتني أن لا تسآلني شيئا آخر ، تقول ابعدني عن النار ولا اسألك شيئاً ، فيقول يارب اجلسني تحت تلك الشجرة ولا اسألك شيئاً آخر ابداً فيأذن له الله تعالى فيذهب يجلس عند تلك الشجرة ، فيشرب من مائها ويأكل من ثمارها يتمتع
    بينما هو على هذا الحال إذ عرضت له شجرة أخرى أحسن من هذه الشجرة التي هوتحتها فيبدأ يقول : يارب يارب يتصبر يريد أن يسكت لكن لا يستطيع يقول يارب بلغني إلى تلك الشجرة الثانية فيقول الله تعالى
    يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها فيقول لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها و يشرب من مائها
    وتمتع بنعيمها ثم يرى من بعيد الجنة فيأتيه من روحها وريحانها ويسمع ضحكات اهلها ويسمع مزاح بعضهم مع بعض فيشتاق إلى أن يقترب من باب الجنة فيتصبر المسكين بينه وبين الله عهد ، لكنه ما يصبر
    فيقول أي رب أدنني من باب الجنة فاستظل بظلها و أشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها قال بلى يا رب أدنني من هذه لا أسألك غيرها
    فيدنيه منها فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول : أي رب أدخلنيها فيدخله.




    والعجيب انه عندما يدخل هذا الرجل إلى الجنة خُيل إليه أنها ملئا ينظر إلى القصور فإذا فيها ناس ، ينظر إلى الأنهار فآذا ناس يسبحون ، ينظر إلى الأشجار فإذا تحتها اقوام جالسون يخيل إليه انها ملئ انه ما له مكان فيقول يارب تدخلني إلى الجنة بعدما نزل الناس منازلهم واخذو اخذاتهم فيقول الله تعالى ؛ يا ابن آدم


    أيرضيك أن أعطيك مثل ملك ملك من ملوك الدني
    فيقول رضيت رب
    فيقول الله هذا لك و مثله معه ومثله معه ومثله معه فإذا قال اللله في الخامسه
    ومثله معه ؟ فيقول هذا الرجل : رضيت ربي
    فيقول الله هذا لك وعشرة امثاله يعني خمسين مرة مثل ملك ذلك الملك


    ،رب كريم عزيز سبحانه غني يقول هذا لك وعشرة امثاله ، لا ولك ايضا ما اشتهت نفسك ولذت عينك واراد قلبك
    ثم يقول الله تعالى : تمنى يا عبد ي ، فيقول يارب اتمنى شجرة طولها كذا
    فيقول الله هي لك
    فيقول تمنى يا عبدي فيقول يارب اتمنى قصر كذا وكذا فيقول الله هو لك
    تمنى ياعبدي فهذا الرجل انتهت الاماني التي عنده
    يقول يارب ماعند ياماني
    فيقول الله اما تتمنى كذا ، ماتشتهي يكون عندك طعام لونه كذا فيقول بلا
    فيقول هو لك ، اقلا تشتهي كذا فيقول بلا
    فيقول هو لك ، اقلا تشتهي كذا
    ولا يزال الله تعالى يذكره بامنياته
    هذذا الرجل يدخل إلى الجنة بعد ذلك
    فإذا ذهب إلى احد قصوره يرى غلام حسن جميل ما رات عينه اجمل منه فإذا رآه سجد له
    فيقولون له ارفع ارفع ما بالك ؟
    فيقول رأيت ربي
    يقولون لا هذا ليس ربك هذا خادم من خدامي خدمك
    هذا ليس خادمك ، هذا يخدم خدمك
    قال فيقوم ويمشي قليلا ثم يرى غلاماً اجمل من الاول بكثير
    فيسجد له
    فيقولون له ارفع ارفع ما بالك ؟
    فيقول رأيت ربي
    يقولون لا هذا ليس ربك هذا خادم من خدمك
    ثم يمشي فيرى قصراً عظيما يتلألأ ، ذهب فضه جواهر ماافيه من لؤلؤ ومرجان
    فإذا رأى منه الأنوار سجد
    فيقولون له ارفع ارفع ما بالك لم سجدت ؟
    فيقول رأيت ربي
    فيقولون لا
    هذا بيتك
    فلا يزال يتمتع بهذه القصور والدور والله تعالى يقول : " لهم ما يشاؤن ولدينا مزيد " لاحظ يقول لدينا مزيد
    إذن لا ينتهي لى شيء
    انت الآن قد تأكل شيئا ثم تمل منه
    اما في الجنة المتع لا تقف إلى شيء
    لدينا مزيد مزيد مزيد
    إلى أبد الآبدين
    وقال تعالى :" للذين احسنوا الحسنى وزياده "
    يقول عبد الله بن عباس :
    وهو يصف شيئا من الجنة من نعم ولذائذ
    يقول رضي الله عنه
    : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ فِي الْجَنَّةِ ، فَتَشْتَهِيهِ ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا " .
    وقال صل الله عليه وسلم : عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لقَابُ قَوْسٍ في الْجَنَّةِ خَيْر مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ وتَغْرُبُ "
    وقاب القوس هو ما كان حوله
    وقيل ثنيه
    المقصود إن في الجنة كما قال صل الله عليه وسلم : ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا. خطر على قلب بشر ،،،
    السؤال الكبير الآن كيف كان الصحابة يبذلون لأجل الجنة ؟؟؟
    بذلوا ارواحهم
    وانفسهم
    واموالهم
    وابدانهم
    وجاههم
    ومناصبهم
    بل زد على ذلك
    انهم ما كانوا يتركون شيئا إلا بذلوه في خلال الوصول إليها من صيام نهار
    بكاء اسحار ، صلاة في آخر الليل
    الدعاء لله تعالى
    الانتهاء عن المحرمات
    إلى غير ذلك
    لذلك أهل الجنة يقال لهم : سلام عليكم بما صبرتم فنعما عقبى الدار
    صبروا على شدة قيام الليل
    على الصيام الى غير ذلك
    فنعم عقبى الدار ،
    اما أهل النار فيقال لهم : " اذهبتم طيباتكم .."
    اسال الله أن يجعلناواياكم من أهل الجنة

  4. #4
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [ الغضب ]






    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    ولا نزال معكم في قرية العجائب أدخل إلى مسجدها لترى النبي -صل الله عليه وسلم - جالساً فإذا برجل يقبل إليه عليه الصلاة والسلام ثم يجلس بين يديه ثم يسأل هذا الرجل سؤالاً لو قُدر لبعضنا أن يرى النبي -صل الله عليه وسلم - لسأله نفس السؤال ، قال هذا الرجل يا رسول الله أوصني " أعطني وصية جامعة ، قال له النبي -صل الله عليه وسلم - لا تغضب ، قال : أوصني يريد وصية أخرى ، قال : لا تغضب ، قال : أوصني ، قال : لا تغضب
    اعادها النبي -صل الله عليه وسلم - ثلاث مرات
    لماذا أيها الإخوة أمر النبي -صل الله عليه وسلم - هذا الرجل أن يضبط نفسه ولا يغضب أبداً ?
    لأن بالغضب يندفع الإنسان إلى معاصي كثيرة قد تكون كباراً وقد تكون صغاراً ، واحياناً يكون فيه اعتداءاً على الغير ، لذلك قال صل الله عليه وسلم : الغضب من الشيطان والشيطان خُلق من نار ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، وقال في الحديث الذي بعده ايضاً : "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليقعد فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " ،
    إذن الغضب أيها الإخوة هو أمر مكروه ، والنبي صل الله عليه وسلم ما يكاد يغضب أبداً كما قالت عائشة رضي الله عنها : "ما كان صل الله عليه وسلم يغضب ابدا إلا أن تنتهك حرمة من محارم الله "، إذا انتهكت حرمة من المحارم مثل أن يعصى الله تعالى بين يديه أو أن يقع أحد في شيء من المعاصي آو نحو ذلك يغضب النبي صل الله عليه وسلم ،لم يكن يغضب كما يغضب بعض الناس اليوم إذا وجد الملح كثيراً في الطعام غضب ، إذا وجد غداءه قد تأخر عليه غضب وإذا وجد لباسه لم يغسل غضب إلى غير ذلك من الأمور ..يقول أنس رضي الله تعالى عنه :" خدمت رسول الله صل الله عليه وسلم تسعة سنين والله ما قال لي لشيء فعلته قط لما فعلته ، ولا لشيء تركته لما تركته ".


    إذن ماكان صل آلله عليه وسلم يشتد غضبه على كل أحد كما يقع مع الأسف مع كثير من الناس اليوم ...
    ايها الإخوة والأخوات تأملوا معي واقعنا اليوم ، ابحثوا في مسائل الطلاق ، كم عدد الذين يطلقون زوجاتهم
    وهم قد درسوا الأمر دراسة تامة وقرروه بعد تفكير وتأني ثم طلقوا ، وكم عدد الذين يطلقون بسبب الغضب ؟


    في سنة من السنوات في إحدى المدن كان عدد الزيجات أكثر من ظ¦ظ¥الف وعدد الطلاق في تلك السنة نفسها ظ،ظ¥الف هؤلاء ظ،ظ¥الف الذين طلقوا في تلك السنة في بلاد اسلامية !!
    السؤال الآن : هل هؤلاء كلهم قبل أن يطلقوا فكروا في موضوع ودرسوا الأمر وبحثوا في مصير أولادهم وبحثوا في مصير الزوجة بعد طلاقها وبحثوا فيما يتبع ذلك من مؤخر صداق وغير ذلك ... هل هم جميعاً فكروا في هذا ؟!!!!


    لو أنهم جميعاً يفكرون لما وجدتهم بعد ذلك يذهب إلى العلماء ويقولون ياشيخ اعطني فتوى ، يا شيخ ابحث لي عن ن مخرج إلى غير ذلك ... يا أخي الكريم لما كان الحبل في يدك لماذا ما امسكته واستوثقت وقلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وضبطت نفسك ، أما أن ياتي المرأ سريعاً في ويطلق مباشرة ويبدا يبحث عن فتوى لإعادة زوجته هذه هي المشكلة
    بل إنك لو تاملت معي ايضا في شيء آخر قضايا القتل التي تقع الآن ..
    دخلت مرة إلى أحد السجون لأجل أن القي كلمة عن السجناء ثم سالتهم كان عددهم ظ،ظ¤ظ* قاتل بين يدي
    كلهم قد حكم عليم بالقصاص أن يضرب عنقه بالسيف تطبيق لقوله تعالى : كتب عليكم القصاص ..."
    المقصود أن كل هؤلاء جميعاً قد امر الله زوجل بالقتل إلا أن يشاء الله تعالى عفو أو غير ذلك إما في الدنيا أو في الآخرة ، لما دخلت عليهم سألتهم واحداً واحداً منهم قلت لهم :
    ما الذي دفعكم إلى القتل وإذا كل واحد منهم يذكر قصته وإذا هي والله أكثرهم انما دفعهم إلى ذلك الغضب
    واحد منهم قلت له كيف قتلت الرجل الذي بسببه دخلت إلى السجن ثم سينفذ بك القصاص إلا أن يشاء الله
    قال: هذا الرجل كانت قد استدنت منه ظ¥ظ*ظ*ريال ثم طلبها مني عدة مرات ولم اعطها له ففي يوم من الأيام لما رأيته في ساعة من الساعات ،قال :اعطني المال ، قلت له : ليس معي شيء ، قال : فلا يزال بي حتى ارتفعت الخصومة بيننا قال ثم رفع يده وضربني على وجهي قال فغضبت غضباً شديداً وأخذت حديدة وضربته على رأسه حتى مات
    بسبب " ظ¥ظ*ظ*ريال" يعني انظر كيف قتل ذاك الرجل ، ونفذ فيه حكم القصاص أو نحوه بسبب انه غضب هذا الغضب الشديد ..
    لذلك مدح النبي صل الله عليه وسلم يستطيع أن يكتم غضبه ، انظر إليه صل الله عليه وسلم مرة وقد جلس مع اصحابه كما في الصحيح ، فإذا برجلين يتلاحيان يعني يتخاصمان
    فقال صل الله عليه وسلم لما رآهما فإذا أحدهما قد أزبد وإحمر وجهه وارتفع صوته وانتفض من شدة الغضب ، فقال صل الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة بو قالها هذا الرجل لذهب عنه ما يجد ، قالوا يارسول الله ماذا يقول ؟ قال صل الله عليه وسلم : لو انه قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه مايجد .
    فبين النبي صل الله عليه وسلم بذلك أن الغضب اصلاً من الشيطان هو الذي لا يزال في عروق العبد يطبخ ويغلي بها دمه حتى يظهر منه هذا الغضب ، من اللطائف أن الأحنف ابن قيس كان من سادة الناس
    لا يكاد يغضب سأله رجلا يوما قال له : انت كيف لا تغضب نحن نغضب على أقل شيء انت كيف تستطيع أن لا تغضب فقال والله اني لاجد في نفسي ماتجدون انتم في انفسكم لكنني اقول : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وامسك نفسي حتى يذهب عني ، فارادوا أن يمتحنوه فاقبلوا إلى رجل أخرق في عقله شيء
    اقبلوا إليه وقالوا له هذه الف دينار إن اغضبت الأحنف ابن قيس ، قال من الاحنف ابن قيس قالوا سيد بني تميم
    اذهب واغضب سيد بني تميم وإذا اغضبته هذه الف دينار اعطيك إياها ، مضى هذا الرجل في عقله شيء ويسأل الناسا يقول اين سيد بني تميم فاشاروا له الى الاحنف ابن قيس
    اقبل إلى الأحنف ابن قيس وهو رجل سيد في قومه وقد جلس حوله نفر من قومه ، اقبل هذا الرجل ثم رفع يده وضرب بها وجه الأحنف ابن قيس فلما نظر إليه الاحنف قال له مابالك ضربتني ، قال ان قوماً قالوا اضرب الاحنف ابن قيس ونعطيك الف دينار
    فقال الأحنف : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    انت قد اخطأت ، لست أنا الأحنف ابن قيس سيد بني تميم
    قال : اذن اين هو الاحنف
    قال : سيد بني تميم ذلك الرجل واشار إلى رجل سريع الغضب
    مضى هذا الرجل ليضرب سيد بني تميم ثم اقبل إلى ذلك سريع الغضب وضربه على وجهه
    ذاك الذي ضرب اول ما رى يدي الرجل على وجهه رفع السيف وقطعها
    قال كيف تضربني على وجهي ...إلى آخر ما وقع
    المقصود من هذا انظر إلى الإحنف استطاع ان يضبط نفسه لكن ذاك الرجل كان سريع الغضب حتى ادى به إلى ان يقطع يد رجل مسلم ،
    لذلك حري بنا أيها الإخوة والأخوات أن يضبط الإنسان نفسه وأن يستعين بالله من الشيطان الرجيم إذا جاءه الغضب لعل الله تعالى أن يهديه إلى اخلاق الأنبياء






    اسال الله تعالى بمنه وكرمه أن يرزقنا جنيعا حسن الخلق

  5. #5
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    الرضا بالقدر


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمدلله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى آله اتم التسليم
    اما بعد:
    ايها الإخوة والاخوات ..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وأسال الله تعالى أن ينفعنا واياكم بما نقول وبما نسمع
    أيها الإخوة والأخوات
    ولا نزال معكم في قرية العجائب وننظر إلى رسول الله -صل الله عليه وسلم -وهو يؤصل في قلوب اصحابه
    بعض الأمور التي تجعلهم سعداء في الدنيا والآخرة


    من اعظم ما يجعل المرا سعيداً أن يرضى المرأ بما قسم الله تعالى له سواءا في رزقه أو في مرضه أو في صحته أو في جاهه أو في منصبه ، كما قال الله تعالى :"نحن قسمنا بينهم معيشتهم " ، وقوله تعالى :" وكل شيء كتبناه في الزبر .." ، إذن كل شيء قدر الله تعالى وقوعه فإذا وقع فإنه مكتوب في اللوح المحفوظ ، قد كتب الله تعالى انه يقع
    إذن لماذا الحزن مادام أن الله تعالى قد قدر كل ذلك


    ابراهيم ابن ادهم رأى رجلاً حزين فقال له إبراهيم : ما بالك حزين ؟
    قال مصائب تتابع علي وامور لاتزال والله تصيبني ، فقال له إبراهيم هل ينقص من رزقك شيء قد قدره الله لك ؟ قال : الرجل لا


    قال إبراهيم هل يصيبك مرض لم يقدر الله لك ؟ قال : لا
    قال هل انت بحزنك يزداد رزقك ؟ قال لا


    قال هل انت بحزنك تتقرب إلى ربك ؟ قال لا
    قال له فعلاماا الحزن إذن
    نعم علما الحزن ما دام أن الحزن لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة إذن لماذا تحزن !
    بل كن كما قال الله عز وجل
    " الذين إذا اصابتهم مصيبة ..."
    اصابك مصيبه في ولدك ،مصيبة في مالك ، مصيبة في جاهك في منصبك في صحتك في سيارتك في بيتك
    في غير ذلك قل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون
    وابتسم للحياة ، ولا تجعل كل شيء يجعلك تحزن حزناً شديداً حتى تصبح حزيناً دائماً
    لذلك النبي صل الله عليه وسلم كان يؤكد هذا لأصحابه وكان يقول :" عجباً لأمر المؤمن ..."
    ومر النبي صل الله عليه وسلم مرة بإمرأة جالسة عند قبر تبكي فقال النبي صل الله عليه وسلم لها : يا أمة الله اصبري
    هذه المرأة لم تعرف النبي النبي صل الله عليه وسلم لم تعرف انه رسول الله ، ظنت انه من عامة الناس ، قالت : إليك عني
    الحديث :" فإنك لم تصب بمصيبتي.."
    كان هذا متمكن في الصحابة والصحابيات ، " أم سليم الرميصاء " تزوجها أبو طلحة رضي الله عنهما ، لما تزوجها كان أبو طلحة كافر واقبل إليها يخطبها ، فقالت له : يا أبا طلحة مثلك والله لا يرد لكنك رجل كافر ، وأنا مسلمة
    قال لها تزوجيني قالت لا يجوز أن اتزوجك وانت كافر ، ولكن إن اسلمت يا ابا طلحة فإن هذا مهري لا أريد منك ولا درهم واحد ، قال لها : إني على دين " أنا اعبد إله كيف اغير إلاهي " قالت إلاهك هذا خشبة قد نبتت من الارض ونجرها حبشي من بني فلان !! وتعبد خشبة انت !! ماتستحي وانت العاقل
    فلما تفكر في هذا ، قال نعم : اشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ثم تزوجها ،
    فكانت أم سليم رضي الله عنها تربي زوجها على الإسلام الحق وتجعله يختلط بالنبي صل الله عليه وسلم واصحابه
    رزقه الله تعالى منها غلاماً حسناً جميلاً ، كان أبو طلحة يحب هذا الغلام حب عظيما
    مرض هذا الغلام يوم من الأيام بعد العصر فلما مرض حزن ابو طلحة عليه وجعل يضع عليه مايضع ويقرأ عليه و


    ويلمس رأسه كل قليل و قد حزن عليه حزناً شديداً ، ثم خرج آبو طلحة إلى النبي صل الله عليه وسلم
    ليصلي معه المغرب ويجلس معه إلى العشاء


    لما خرج اشتد المرض على هذا الغلام وام سليم عنده حتى مات الغلام بين يديها ، لما مات قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم حملت غلامها الميت ما بكت ولا صرخت ولا شقت جيبها وما لطمت وجهها ، حملت غلامها الميت ذهبت به حتى جعلته في جهه من البيت ثم غطته وقالت لمن حولها لا احد منكم يخبر أبا طلحة بخبر ولده حتى اكون أنا التي اخبره " انظر إلى الرضا بما قسم الله عز وجل " ثم اقبل ابو طلحة رضي الله تعالى عنه ، أول مادخل البيت قال لها كيف الغلام ؟ قالت : هو اسكن ما كان " الحمدلله الآن هو ساكن ومرتاح "
    فذهب لينظر إليه فاخذته وقالت اقسمت عليك أن لا تنظر إليه فإنه الآن ساكن ولا اريدك أن تحركه ، هو فهم ساكن يعني نائم ، وهي تقصد انه ميت
    ثم جاءت وقربت له عشائه ووضعت له الطعام فأكل وشرب ، وتزينت له وتطيبت فاصاب منها ما يصيب الرجل من امرءته ، حتى إذا ارتاح وشبع واصاب من امراته قالت له : يا ابا طلحة قال ماتريدين
    الحديث ......
    امرأة صابره سبحان الله ،. ابنها فلذة كبدها ، قرة عينها ومع ذلك تصبر مثل هذا الصبر
    عندها قام أبو طلحة
    قال راوي الحديث ، فوالله لقد رايت لهم اولاد في مسجد رسول الله كلهم قد حفظ القرآن
    انظر إلى عاقبة الصبر لما صبرت على وفاة هذا الغلام اورثها الله تعالى اولاد كلهم قد حفظ القران




    إذن يا إخواني ينبغي على المرء أن يبتسم للحياة ،وكلما اصابه شيء يقول إنا لله وإنا إليه راجعون
    يقول : اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خير منها ، فإن الله تعالى إذا ابتلى العبد فرآه صابراً عوضه الله تعالى خير منه ...
    اسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من الصابرين

  6. #6
    الصورة الرمزية رفآعية شرقآوية
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    6,877
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي




    [ اهمية الصلاة في حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد عليه و على آله أفضل الصلاة و أتم التسليم ، أما بعد : أيها الأخوة و الأخوات السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

    كنّا تكلمنا في حلقة ماضية في مقدمات حول قرية العجائب و ما يقع فيها من عجائب و غرائب و لا نزال في تلك القرية أعني مدينة النبي صلى الله عليه و سلم ( يثرب ) في تلك القرية بعدما مات النبي صلى الله عليه و سلم و تولى بعده أبو بكر ثم تولى بعده عمر رضي الله تعالى عنهم جميعا ، خرج عمر في يوم من الأيام أثناء خلافته يمشي في طريق من طرقات المدينة مر في أثناء هذا الطريق بدكان كان الذي يعمل في هذا الدكان رجلًا مجوسيًا اسمه أبو لؤلؤة المجوسي ، دخل عمر إليه ثم قال له : أنت ما تصنع ؟ قال : أنا حدّاد و نجّار . قال له عمر : فما صنعتك ؟ ( ما هي الصنعة التي تصنعها ؟ ) قال : أنا أصنع الرحاء . ( و الرحاء أيها الأخوة و الأخوات جمع رحى و الرحى هما حجران يوضع أحدهما فوق الآخر و يكونان مصفّحان يوضع أحدهما فوق الآخر و يوضع بينهما قمح أو شعير ثم يحرّك باليد يكون فيه عصا تقبضه يحرّك الحجر الأعلى باليد حتى يطحن هذا الحب الذي بينهما . فقال له عمر : أنت تصنع الرحاء ؟ قال : نعم . قال له عمر : إنّي قد سمعت أنك تقول " لو أشاء لصنعت رحى تدور بالريح " ( لو أشاء لصنعت رحى تدور بالهواء ) . فقال ذلك المجوسي : يا عمر لأصنع لك شيئًا يسمع به أهل المشرق و المغرب . ألتفت عمر إلى الذين معه و قال : لقد توعدني العلج ( يعني الأعجمي ) ثم خرج عمر من بين يديه .
    مضى ذلك الأعجمي و صنع خنجرًا له حدّان مقبضه من وسطه و له حدّان من الجهتين ثم جعل يلبّد عليه بالسم شهرًا كاملًا حتى إذا طعن به إذا ما مات المطعون بقوة الطعن يموت بانتشار السم ثم أقبل و اختبأ لعمر بن الخطاب في ظلمة الليل في المسجد ، دخل عمر عند صلاة الفجر بدأ يوقظ الناس النائمين ينبه القائمين و ينادي في الناس : الصلاة الصلاة . حتى إذا أقيمت الصلاة تقدّم عمر في المحراب ليصلي بالناس .

    كانت المساجد أيها الأخوة و الأخوات في السابق ليست مثل مساجدنا اليوم فيها أضواء كثيرة و فيها الكهرباء .. لا إنما كان المسجد فيه سراج أو سراجان ، دخل عمر كبّر في المحراب : الله أكبر . ثم بدأ يصلي : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين .

    كاد ذلك المجوسي أن يخرج عليه لكنّه أراد أن يأخّر الخروج إليه حتى يقوم عمر إلى الركعة الثانية فيكون أكثر الناس قد قدم إلى الصلاة و اصطفوا في الصفوف فلمّا أتم عمر الركعة الأولى قام رضي الله عنه إلى الركعة الثانية و كبّر : الله أكبر . و بدأ يقرأ بالناس : ملك يوم الدين إياك نعبد و إياك نستعين . في لمحة عين خرج عليه ذلك المجوسي و طعنه ثلاث طعنات وقعت الأولى في صدره و الثانية في جمبه و الثالثة تحت سرته و جرّ الخنجر فلمّا جرّ الخنجر فتح ما تحت السرّة حتى خرجت بعض أمعاءه من قوة الطعن و صاح عمر بأعلى صوته و وقع على الأرض صريعا ، أما ذلك المجوسي فإنه لمّا قتل عمر انطلق يشق الصفوف ليهرب و يطعن الناس يمنى و يسرى حتى طعن ثلاث عشرة صحابيًا مات منهم سبعة في الحال ثم وقف في آخر المسجد شاهرًا سكينه ما يقترب منه أحد إلا طعنه حتى اقترب منه واحد من المسلمين فلمّا اقترب منه هذا المسلم رفع هذا المجوسي يده ليطعن هذا المسلم فتأخر هذا المسلم عنه و كان هذا المسلم يلبس برنسًا ( يعني رداء كهذا الرداء ) فأقبل ذلك المسلم و خلع رداءه و ألقاه على وجه أبي لؤلؤة المجوسي . أول ما ألقي الرداء على وجهه يحتاج إلى وقت يسير حتى يفكه عن وجهه فعلم أنهم قدروا عليه ممكن يضربونه بسيف يطعنونه بخنجر يدفعونه على الأرض يضربونه على رأسه بعصا فلمّا علم أنهم قدروا عليه طعن نفسه و مات .


    قال عبد الله ابن عمر : مات المجوسي ، أقبلنا على أبي لنحمله قال فإذا جراحه تنزف بالدم قال فأقبلت أضع أصابعي على جرح أبي لأمسك الدم .. تعلمون أيها الأخوة و الأخوات أنه لو جُرح أحد مثلًا فإنه يضغط بأصبعه على الجرح حتى يمسك الدم حتى يذهب إلى الطبيب أو أن يعالجه بعلاج . يقول عبدالله ابن عمر : أقبلت لأمسك الدم أضع أصابعي على جرح أبي الذي تحت سرته لأمسك الدم فكانت يدي تدخل في بطنه و ذلك من كبر الجرح قال فخلعت عمامتي و ربطت بها على بطنه قال ثم حملناه و عمر لا يدري عن شيء أبدا مغمًا عليه تمامًا قال حتى حملناه رضي الله عنه مضينا به إلى فراشه وضعناه على الفراش أخذنا نكلمه : يا أمير المؤمنين .. يا عمر بن الخطاب .. يا عمر بن الخطاب . و عمر لا يدري عن شيء أبدا ممزق البطن قال حتى إذا كادت أن تطلع الشمس أفاق فألتفت يمينًا ثم ألتفت يسارًا ثم كان أول سؤال سأله أن قال ..
    ماذا قال ؟ تخيلوا يا أخواني الآن إنسان مثلًا مطعون و لمّا أفاق من أغماءه نظر فإذا العمائم مربوطة عليه مليئة بالدماء و إذا الآلام تأكل جسده يلتفت يمين إذا الرجال يبكون يلتفت يسار فإذا النساء وراء الستر يبكين ينظر إلى نفسه فإذا الدماء تسيل من كل جهة منه فلمّا رأى ذلك رضي الله عنه ما سأل و قال من قتلني و لا قال ما الذي حصل و لا قال من طعنني و لا قال ما هذه الدماء و لا سأل عن سبب بكائهم .. لا .. إنما سأل عن أهم شيء عنده في الحياة أول سؤال سأله و قال : أصلى الناس ؟ صليتم ؟ ( أهم شيء صليتم ؟ .. أصلى الناس ؟ ) قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . قال : الحمد لله لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ( الذي لا يصلي كافر ) . ثم ألتفت عمر إليهم ، قال : يا عبد الله ابن عمر . قال : نعم . قال : أعطني ماءًا . قال : أتشرب . قال : لا إنما أريد الوضوء أنا ما صليت الفجر قُطعت علي الصلاة .

    إلى الآن يا أخواني ما سأل من قتلني من طعنني ما الذي حصل إلى الآن لم يسأل شيء من ذلك أبدًا . أحضر له عبد الله ابن عمر الوضوء ثم وضأه و عمر كان مضطجعًا على فراشه ثم قال : يا عبدالله ابن عمر . قال : نعم يا أبتاه . قال : أقعدني . قال : يا أبتي تصلي و أنت على هذا الحال ؟ قال : أقعدني لأم لك . ( ما أريد أن أصلي و أنا مضطجع ) مع أنه يجوز أن يصلي و هو مضطجع ؛ لأنه رجل مطعون و مريض ، قال عبد الله ابن عمر : فحركته أقعده . قال : فلما تحرك انفتح الجرح الذي تحت سرّته ثم تأوه و خرجت بعض أمعاءه . ( طبعا هذه آلام كلها ) قال : فأرجعناه إلى اضطجاعه ثم شددنا عليه العمائم .

    لمّا صلى عمر .. صلى و سبّح و هلل و استغفر و ذكر أذكار الصلاة عندها ألتفت إليهم ثم قال : من قتلني ؟ قالوا : قتلك الغلام المجوسي . قال : غلام المغيرة ابن شعبة . قالوا : نعم . قال : الحمد لله الذي لم يجعل موتي على يد رجل ..
    عربي .. لا .. العروبة و العجمة ليست مقياس عند عمر .. الحمد لله الذي لم يجعل موتي على يد رجل غني .. الحمد لله الذي قتلني فقير .. لا .. أيضًا الفقر و الغنى ليس مقياسًا عند عمر .. الحمد لله الذي جعلني .. رجل مملوك ليس حرًا .. أيضًا الحرية و العبودية ليست مقياسًا عند عمر .. إنما قال عمر : الحمد لله أن الذي قتلني لم يسجد بسجدة واحدة لله يحاجني بها عند الله تعالى . ( يعني الحمدلله الذي قتلني لا يصلي ) . لماذا ؟ لأن الذي لا يصلي كما ذكر أكثر أهل العلم هو من الكافرين ما يحتاج رب العالمين يطيل يوم القيامة معه الحساب إنما قد يحاسب على شيء من أعماله تبكيتًا له و إهانة ثم يكون مأواه إلى جهنم كما قال النبي عليه الصلاة و السلام :
    العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . و قال صلى الله عليه و سلم : بين الرجل و بين الكفر أو الشرك ترك الصلاة . و قال الله سبحانه و تعالى عن أهل النار .. أنه يقال لهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . الآية 42 و 43 من سورة المدثر
    و لا يكفي فقط أيها الأخوة و الأخوات إقامة الصلاة بل لا بد أيضًا من إقامة أركانها من إقامتها و صلاتها في وقتها كما أن الحج لا يجوز في غير وقته كذلك الصلاة لا تجوز في غير وقتها و كذلك الصوم لا ينبغي أن يصوم في غير وقته إلا لعذر إلى غير ذلك و لعلنا إن شاء الله تعالى فيما يأتي من حلقات نكمل ما تبقى معنا من الكلام عن الصلاة و غيرها في قرية العجائب .
    أسأل الله تعالى بمنّه و كرمه أن يوفقني و إياكم جميعًا إلى كل خير و أن يجعلنا جميعًا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه و الله تعالى أعلم و صلّ الله و سلم و بارك على رسول الله .
    رفيقة الأحزان " سابقاً "

    .
    .

    يؤچل الله آمآنينآ ۆلآ ينسآأهآ •^






  7. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  8. #7
    الصورة الرمزية رفآعية شرقآوية
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    6,877
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    [حُسن الخُلق ]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين و أصلي و أسلم على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد عليه و على آله أفضل الصلاة و أتم التسليم ، أما بعد أيها الأخوة و الأخوات : السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
    و لا نزال معكم في قرية العجائب ندخل إلى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا بأم سلمة جلست مع النبي صلى الله عليه و سلم في جلسة مباركة سألت أم سلمة النبي صلى الله عليه و سلم قالت له : يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فإذا ماتت و ماتا و دخلوا جميعًا إلى الجنة فلمن تكون ؟
    أم سلمة كانت تزوجت أبا سلمة ثم مات عنها ثم تزوجت النبي صلى الله عليه و سلم تقول يا رسول الله المرأة التي مثلي التي تتزوج رجلين في الدنيا إذا ماتت و ماتا و دخلوا جميعًا إلى الجنة لمن تكون ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : يا أم سلمة تكون لأحسنهما خلقا . ثم قال : يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا و الآخرة .
    أما خير الدنيا فهو ما يكون للعبد أيها الأخوة و الأخوات من محبة في قلوب الناس و أما خير الآخرة فهو ما يكون له من الأجر العظيم عند ربنا جـل جلاله .. أيها الأحبة الكرام يقول عبد الله ابن مبارك لمّا سئل قيل له : ما هو حسن الخلق ؟ قال : حسن الخلق شيء هيّن وجه طليق و كلام لين . ( تبسم في وجوه الناس تلطف معهم في العبارات و كلام لين يلين المرء عبارته مع الناس ) .

    أما الله سبحانه و تعالى فقد أوصى المؤمنين جميعًا بحسن الخلق و جعل خيرهم في ذلك و أحسنهم و أفضلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الله سبحانه و تعالى له :
    فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ غ– وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ غ– . آية 159 - سورة آل عمران .

    و قال الله سبحانه و تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم : وَإِنَّكَ لَعَلَىظ° خُلُقٍ عَظِيمٍ . آية 4 – سورة القلم .
    نعم خلق عظيم مع أولاده خلق عظيم مع زوجاته خلق عظيم مع أخوانه خلق عظيم مع أصحابه خلق عظيم حتى مع الكفار خلق عظيم حتى مع الدّواب خلق عظيم حتى مع العبيد المماليك مع كل هؤلاء جميعًا كان صلى الله عليه و سلم يلين جانبه يخفض جناحه يتلطف معه في عبارته يحفظ عنهم لسانه إلى غير ذلك .
    أقف معكم أيها الأخوة في هذه الحلقة و في الحلقة القادمة إن شاء الله على شيء من أخلاقه صلى الله عليه و سلم في تعامله مع الناس ، لن أبدأ معكم في خلقه صلى الله عليه و سلم مع تعامله مع زوجته أو مع أولاده أو مع أصحابه .. لا .. إنما سأبدأ معكم في تعامله صلوات ربي و سلامه عليه مع الكفار فإذا رأيت تعامله مع الكفار و تلطفه في دعوتهم علمت أنه صلى الله عليه و سلم سيكون أحسن و أجمل إذا كان مع أخوانه المسلمين .

    يقول جابر رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح يقول : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة ثم رجعنا منها . قال : فأطلنا المسير حتى تعبنا تعبًا شديدًا و وددنا لو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عرّس بنا . قال رضي الله عنه قال : ثم نزلنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في وادٍ كثير العضات ( يعني فيه أشجار كثيرة متفرقة ) . قال : كل واحد منا ذهب تحت ظل شجرة و نام . قال : و أٌقبل النبي صلى الله عليه و سلم إلى شجرة حسنة . قال : ثم نزع رداءه ( كانوا يلبسون أزار و رداء كلباس الإحرام للحج و العمرة ) . قال : خلع صلى الله عليه و سلم رداءه ثم فرشه ثم اضطجع عليه و علّق سيفه في غصن من أغصان الشجرة آمنًا مطمئنًا أصحابه حوله و قد رجع من قتال و ليس هناك أحد يترصده أو يتبعه فلمّا استغرق صلى الله عليه و سلم في نومه متعبًا مجهدًا فإذا برجل من الكفار كان يتبعهم أقبل هذا الرجل يمشي رويدًا رويدًا حتى إذا وقف عند النبي صلى الله عليه و سلم و رسول الله صلى الله عليه و سلم نائم ما يدري عنه أقبل حتى أخذ السيف ثم سلّه من غمده ثم رفعه ثم صاح بأعلى صوته و قال : يا محمد يا محمد يا محمد . فتح النبي صلى الله عليه و سلم عينيه فإذا بهذا الرجل تلتمع عيناه شررًا و السيف في يده يلوح منه الدم و الموت ، قال : يا محمد من يمنعك مني ؟
    نظر النبي صلى الله عليه و سلم إليه يريده أن يجلس يريده أن يكف عمّا هو عليه و هذا الرجل يردد : من يمنعك مني ؟ من يمنعك مني ؟
    فنظر النبي صلى الله عليه و سلم إليه ثم قال : يمنعني منك الله .
    أول ما قال ( الله ) ذاك الرجل بيده السيف انتفض وقع السيف من يده وقع الرجل بجانب السيف ، قام النبي صلى الله عليه و سلم أخذ السيف قال : من يمنعك مني ؟
    نظر الرجل إليه ماذا يقول اللات و العزى !! أول ما نظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم بدأ ينتفض قال : كن خير آخذ ( كن أحسن مني ) كن خير آخذ .. كن خير آخذ . فقال صلى الله عليه و سلم و السيف في يده قال : تسلم ؟ قال : أما الإسلام فلا و لكن لك علي عهد أن لا أقاتلك ما حييت و أن لا أكون مع قوم يقاتلونك أبدًا . فلمّا قال ذلك سكت النبي صلى الله عليه و سلم عنه و قال : قم عفوت عنك .

    لكن أنظروا أيها الأخوة و الأخوات إلى تأثير هذا الخلق الحسن في هذا الرجل ، هذا الرجل كان سيد من قومه ثم ذهب إلى قومه أول ما وصل إليهم قال : يا قوم جئتكم و الله من عند أحسن الناس و أفضل الناس و ألطف الناس و أكرم الناس و أجود الناس . قالوا : من ؟ قال : جئتكم من عند محمد صلى الله عليه و سلم و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله . ثم بدأ يدعو قومه إلى الإسلام فأسلم نفر من قومه ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه و سلم و أعلن إسلامه .

    أنظروا إيها الأخوة و الأخوات يعني كيف كان تعامله صلى الله عليه و سلم مع هذا الرجل بكل هذا اللطف و اللين و المحبة و التكرم في الخلق أنظروا كيف أدخله إلى الإسلام لكن لو أنه صلى الله عليه و سلم ضرب عنقه ثم مات ذاك الرجل و هو كافر لكان من حصب جهنم يتلظى فيها مع عقاربها و ثعابينها لكنه صلى الله عليه و سلم كان لينًا مع الناس لطيفًا في تعامله معهم ، هذا في تعامله صلى الله عليه و سلم مع رجل أراد قتله .

    خذ تعامله صلى الله عليه و سلم مع رجل أقبل عليه الصلاة و السلام يستهزء بدينه لمّا ظهر صلى الله عليه و سلم بدعوته بين الناس اجتمعت قريش بعضهم مع بعض قالوا هذا الرجل قد سفّه آلهتنا و قارن ديننا و فرّق بين الرجل و زوجته و بين الولد و أبيه ( يعني أن المرأة تسلم فيطلقها زوجها و الولد يسلم فيفارق أباه ) قالوا لا بد أن نكلمه حتى يرجع عمّا هو عليه نعرض عليه عروض دنيوية لعله أن يأخذها ثم يكف عمّا هو عليه .
    اجتمعوا فأتوا إلى واحد منهم هو أبو الوليد عتبة قالوا له : يا أبا الوليد أذهب إليه ثم قل له أرجع عن دينك و الذي أنت تدع الناس إليه و نحن نعطيك أموال و نعطيك كذا و كذا من المزارع و البساتين و الدواب . مضى أبو الوليد حتى دخل عند النبي صلى الله عليه و سلم قال : يا محمد أنت فرّقت جماعتنا و شتت شملنا و فعلت وفعلت .
    انظر إلى هذا الكلام يكذب بدينه .
    ثم قال : أنت تريد مال نعطيك مال و تكف عمّا أنت عليه تريد نساء نزوجك أجمل النساء تريد بيت نعطيك أحسن البيوت تريد دواب نجمع لك من الدواب أبل غنم بقر ماذا تريد أهم شيء أن ترجع عمّا أنت عليه .
    فلمّا انتهى من كلامه و النبي صلى الله عليه و سلم منصت ، أول ما انتهى رفع النبي صلى الله عليه و سلم بصره إليه ثم قال له : أفرغت يا أبا الوليد ؟
    انظروا إلى اللطف في العبارة .
    قال : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم . قال : اسمع مني ( ما دام أنا سمعت منك اسمع مني )
    حم . آية 1 - سورة فصّلت
    ثم بدأ يقرأ عليه أول سورة فصّلت و كان فيها قوله تعالى :
    قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا غڑ ذَظ°لِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَثُمَّ اسْتَوَىظ° إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ . آية 9 و 10 و 11 من سورة فصّلت .
    ثم بيّن النبي صلى الله عليه و سلم له عددًا من الآيات ثم قال صلى الله عليه و سلم بعد ذلك قرأ عليه قوله تعالى :
    فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ . آية 13 - سورة فصّلت .

    فلمّا قالها صلى الله عليه و سلم انتفض أبو الوليد و وضع يده على فم النبي صلى الله و سلم و قال : نشدتك الله و الرحم .. نشدتك الله و الرحم ( يعني لا يأتينا عذاب .. نشدتك الله ألا يأتينا العذاب ) . ثم خرج أبو الوليد إلى أصحابه و قال : و الله لقد سمعت قوله و الله إن على قوله لحلاوة و إن في أعلاه لطلاوة و إن أسفله لمغدق و إن أعلاه لمثمر . ثم بدأ يمدح كلام الله تعالى الذي سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم .

    انظروا يا أخواني و أخواتي إلى هذا اللطف الذي تلطفه صلى الله عليه و سلم معه كيف أنه جذبه إلى الإسلام و لعله إن شاء الله تعالى يأتي معنا في قرية العجائب أعاجيب أخرى إمّا من أخلاقه صلى الله عليه و سلم و إمّا من أعاجيب تقع من الناس فيها ، أسأل الله لي و لكم التوفيق و السداد و الله تعالى أعلم و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله .

المواضيع المتشابهه

  1. تغطية حلقات برنامج [ قرية العجائب ] الشيخ محمد العريفي
    بواسطة زياد الوهيبي في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 21-03-2017, 06:26 AM
  2. تفريغ محاضرة قصة آية لفضيلة الشيخ محمد العريفي
    بواسطة greenfresh في المنتدى قسم التفريغ الخاص بالشيخ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 21-05-2014, 11:50 PM
  3. بعض الحلقات من برنامج |قرية العجائب| youtube
    بواسطة بلعياضي رشدي في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-01-2012, 04:43 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •