K

جديد المنتدي

صفحة 7 من 13 الأولىالأولى ... 56789 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 67 إلى 77 من 136
  1. #67
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) تابع الفرع الأول : خلافة أبي بكر رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    تابع الفرع الأول : خلافة أبي بكر رضي الله عنه
    تابع ثالثا : انعقاد الإجماع على خلافته رضي الله عنه

    وقال عبد الملك الجويني:
    (أما إمامة أبي بكر رضي الله عنه فقد ثبتت بإجماع الصحابة فإنهم أطبقوا
    على بذل الطاعة والانقياد لحكمه... وما تخرص به الروافض من إبداء علي شراساً وشماساً
    في عقد البيعة له كذب صريح، نعم لم يكن –رضي الله عنه- في السقيفة وكان مستخلياً بنفسه
    قد استفزه الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل فيما دخل الناس فيه وبايع
    أبا بكر على ملأ من الأشهاد)
    (كتاب الإرشاد 361 ) .
    وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى:
    (وهو –أي أبو بكر- أحق خلق الله تعالى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لفضله
    وسابقته وتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة على جميع الصحابة رضوان الله عليهم،
    وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تقديمه ومتابعته ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة)
    (لمعة الاعتقاد ص27) .
    وقال أبو عبد الله القرطبي:
    (وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار
    في سقيفة بني ساعدة في التعيين حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر وعمر
    والمهاجرون عن ذلك وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم
    الخبر في ذلك فرجعوا وأطاعوا لقريش)
    (الجامع لأحكام القرآن 264 / 1 ) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في سياق رده على الرافضي:
    (فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط أحد: إني أحق بهذا الأمر منه لا قرشي ولا أنصاري
    فإن من نازع أولاً من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير ومن
    قريش أمير وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة
    وقال لهم الصديق:
    (رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح قال عمر: فكنت
    والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر)

    (رواه البخاري 6830 ) ،
    وقال له بمحضر الباقين:
    (أنت خيرنا وأفضلنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) (رواه البخاري 3667)
    وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، ثم بايعوا أبا بكر من غير طلب منه، ولا رغبة
    بذلت لهم ولا رهبة، فبايعه الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة والذين بايعوه ليلة العقبة،
    والذين بايعوه لما كانوا يهاجرون إليه والذين بايعوه لما كانوا يسلمون من غير هجرة
    كالطلقاء وغيرهم، ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا من أبي بكر ولا قاله أحد في أحد بعينه
    أن فلاناً أحق بهذا الأمر من أبي بكر وإنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية:
    إن بيت الرسول أحق بالولاية لأن العرب – في جاهليتها – كانت تقدم أهل الرؤساء وكذلك
    الفرس يقدمون أهل بيت الملك فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا وصاحب هذا الرأي
    لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي، فأما الذينلا يحكمون
    إلا بحكم الإسلام المحض وهو التقديم بالإيمان والتقوى فلم يختلف منهم اثنان في أبي بكر
    ولا خالف أحد من هؤلاء ولا هؤلاء وفي أنه ليس في القوم أعظم إيماناً وتقوى من أبي بكر
    فقدموه مختارين له مطيعين فدل على كمال إيمانهم وتقواهم واتباعهم لما بعث الله به نبيهم
    من تقديم الأتقى فالأتقى وكان ما اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولهم أفضل لهم
    والحمد لله على أن هدى هذه الأمة وعلى أن جعلنا من أتباعهم)

    (منهاج السنة 269 / 3 -170) .

    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:
    (قد اتفق الصحابة رضي الله عنهم على
    بيعة الصديق حتى علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما)
    (البداية والنهاية 340 / 6) .
    وقال يحيى بن أبي بكر العامري رحمه الله تعالى:
    (وقد كانت بيعته إجماعاً حجة قطعية من غيرهم فما ظنك بهم)
    (الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة ص 142 -143 )

    فهذه النقول للإجماع عمن تقدم ذكره من الأئمة كلها وضحت أن أهل السنة والجماعة
    أجمعوا على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الأحق بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم
    لإجماع الصحابة على إمامته وانقيادهم له جميعاً وإطباقهم على مخاطبتهم له بالخلافة
    فقالوا بأجمعهم: يا خليفة رسول الله، وما حصل عليه الإجماع لا يكون إلا حقاً فهذا سبيل
    المؤمنين أهل السنة والجماعة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلا يجوز لمسلم
    يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتبع سبيلا غيره.


    ؛,
    انتهى الفرع الأول عن خلافة الصديق أبي بكر بحمد الله
    رضي الله عن الصديق أبي بكر وأرضاه ..
    يتبع للبقية بإذن ربي
    ربِّ برحمتك إنْ تَخطفُنِي المَوتَ فاسْألك رضاكِ عنِّي

    وأعظم نعيم الجنة ، لذة النظر ورؤية الله تعالى ورضوانه .
    لنتدبرها،جـــزى الله معلمتي للفيزياء الفردوس الأعلى والمسلمين
    اللهم الفردوس أبتغي .. ربِّ }

  2. #68
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    أولاً : طريقة تولي عمررضي الله عنه الخلافة

    إن طريقة تولية الفاروق رضي الله عنه الخلافة بعد الصديق رضي الله عنه كانت باستخلاف
    أبي بكر إياه، وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه مرض قبل وفاته خمسة عشر يوماً ولما أحس
    بدنو أجله رضي الله عنه عهد في أثناء هذا المرض بالأمر من بعده إلى عمر بن الخطاب
    وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وقرئ على المسلمين فأقروا به وسمعوا له
    وأطاعوا، ولم يعهد الصديق رضي الله عنه بالخلافة لعمر رضي الله عنه إلا بعد أن استشار نفراً من
    فضلاء الصحابة فيه مع أن عمر رضي الله عنه هو المعروف بصلابته في الدين، وأمانته وشدته على
    المنافقين إلى غير ذلك من الصفات الحميدة التي اتصف بها في ذات الله – ولكن
    الصديق رضي الله عنه فعل هذا مبالغة في النصح للأمة المحمدية وقد ذكر أهل السير والتواريخ
    صيغة عهد الصديق بالخلافة للفاروق رضي الله عنه
    فقد روى ابن سعد وغيره:
    (أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبدالرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب
    فقال عبدالرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر: وإن فقال عبد الرحمن:
    هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر فقال: أنت أخبرنا به
    فقال: على ذلك يا أبا عبد الله فقال: عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس
    فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله والله لو تركته ما عدوتك وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور
    وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى
    ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن، ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه،
    وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به
    فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذ سألك عن استخلافك عمر علينا
    وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني فقال: أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم،
    أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك، ثم اضطجع ودعا
    عثمان بن عفان فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر
    عهده بالدنيا خارجاً منها وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر
    ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وإني لم آل الله
    ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما
    اكتسب من الإثم والخير أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
    والسلام عليكم ورحمة الله، ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب:
    بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحداً فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب
    ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ علي ما كتبت فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت
    إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيراً، والله إن كنت
    لها لأهلاً، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي
    فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به، قال ابن سعد:
    علي القائل وهو عمر، فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصاه بما
    أوصاه به ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مداً فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت
    عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم
    وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم
    بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدي نبي الرحمة، وهدي الصالحين بعده
    وأصلح له رعيته)
    (رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 199 / 3-200)
    وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن الحسن بن أبي الحسن قال:
    (لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني
    إلا ميت لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم،
    فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي فقاموا
    في ذلك وخلوا عليه فلم تستقم لهم، فرجعوا إليه فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    رأيك قال: فلعلكم تختلفون قالوا: لا قال: فعليكم عهد الله على الرضى قالوا: نعم. قال فأمهلوني
    حتى أنظر لله ولدينه ولعباده أرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان فقال: اكتب فكتب حتى انتهى إلى
    الاسم فغشي عليه ثم أفاق: فقال: اكتب عمر)
    (تاريخ عمر لابن الجوزي 66 -67 )
    ومن هذا السياق تبين واتضح
    أن تولية الفاروق رضي الله عنه الخلافة كانت بعهد من الصديق رضي الله عنه
    ولقد صدقت فراسة أبي بكر في عمر حين اجتهد في العهد بالخلافة من بعده له رضي الله عنه
    فلقد قام بالخلافة أتم القيام حيث كان إماماً ناصحاً لله ولرسوله ولدين الإسلام حيث كثرت في
    خلافته الفتوح واتسعت رقعة الدولة الإسلامية ونعمت الأمة الإسلامية بعدله رضي الله عنه ولحسن
    اختيار الصديق رضي الله عنه في أن يكون الفاروق هو الخليفة من بعده اعتبر من أشد الناس
    فراسة بسبب ذلك فقد
    روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
    (إن أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: أكرمي مثواه، والمرأة التي
    رأت موسى عليه السلام فقالت لأبيها: يا أبت استأجره، وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله عنهما)

    (رواه الحاكم 96 / 3 )

    قال الحاكم: فرضي الله عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهم (بهذا الإسناد صحيح).
    ؛,
    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    يتبع للبقية بإذن ربي

  3. #69
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    ثانيا : أحقية عمررضي الله عنه بالخلافة

    إن حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه مما لا يشك فيها مسلم لما هو معلوم عند كل ذي
    عقل وفهم أنه يلزم من حقية خلافة أبي بكر حقية خلافة عمر وقد قدمنا في الفصل الثاني
    من هذا الباب أن نصوص الكتاب والسنة والإجماع كلها دلت على حقية خلافة أبي بكر،
    وما دل على حقية خلافة الصديق رضي الله عنه دل على حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه
    لأن الفرع يثبت له من حيث كونه فرعاً ما ثبت للأصل فحينئذ لا مطمع لأحد من الشيعة الرافضة
    في النزاع في حقية خلافة عمر لما قدمناه من الأدلة الواضحة القطعية على حقية خلافة مستخلفه،
    ولما سنذكره هنا من بعض النصوص التي فيها الإشارة إلى حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه،
    وإذا ثبت حقية خلافة الصديق رضي الله عنه قطعاً صار النزاع في حقية خلافة الفاروق عناداً وجهلاً
    وغباوة وإنكاراً لما هو معلوم في الدين بالضرورة ومن اعتقد عدم حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه
    كالشيعة الرافضة إنما يعد من الجهلة الحمقى حقيق أن يعرض عنه وعن أكاذيبه وأباطيله،
    ولا يلتفت إليه ولا يعول في شيء من الأمور عليه، فخلافة الفاروق رضي الله عنه حق بعد
    أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وقد وردت الإشارة
    إلى حقية خلافته في طائفة من النصوص القطعية الصحيحة منها:-

    (1) في نص القرآن دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
    وعلى وجوب الطاعة لهم وهو أن الله –تعالى- قال مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم في الأعراب
    (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا)
    [التوبة: 83]
    وكان نزول براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بلا شك
    (الدر المنثور في التفسير بالمأثور 119 / 4 -122) )
    التي تخلف فيها الثلاثة المعذرون الذين تاب الله عليهم في (سورة براءة)
    ولم يغز- عليه الصلاة والسلام – بعد غزوة تبوك إلى أن مات صلى الله عليه وسلم وقال تعالى أيضاً:
    (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا
    كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ )
    [الفتح: 15]
    فبين أن العرب لا يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تبوك لهذا،
    ثم عطف – سبحانه وتعالى – عليهم أثر منعه إياهم من الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فقال تعالى: (
    قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
    فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
    [الفتح: 16]
    فأخبر –تعالى- أنهم سيدعوهم غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون
    ووعدهم على طاعة من دعاهم إلى ذلك بجزيل الأجر العظيم وتوعدهم على عصيان
    الداعي لهم إلى ذلك العذاب الأليم.

    قال أبو محمد بن حزم:
    (وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو
    يسلمون إلا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فإن أبا بكر رضي الله عنه دعاهم إلى قتال
    مرتدي العرب بني حنيفة وأصحاب الأسود وسجاح وطليحة والروم والفرس وغيرهم، ودعاهم عمر
    إلى قتال الروم والفرس وعثمان دعاهم إلى قتال الروم والفرس والترك
    (الاعتقاد للبيهقي ص173)
    فوجب طاعة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بنص القرآن الذي لا يحتمل تأويلاً
    وإذ قد وجبت طاعتهم فقد صحت إمامتهم وخلافتهم رضي الله عنهم)
    (الفصل في الملل والأهواء والنحل ص109 / 4 -110) .
    (2) ما رواه الشيخان في (صحيحيهما) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    ((أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة علي قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين
    نزعاً ضعيفاً والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربلاً فلم أر عبقرياً
    يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن))
    (رواه البخاري 3682 ومسلم 2393) .
    هذا الحديث تضمن الإشارة إلى خلافة الشيخين رضي الله عنهما، كما تضمن الإشارة
    إلى حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه، وإلى كثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمنه فهذا
    المنام النبوي مثال واضح لما حصل لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما
    وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ عن المصطفى صلى الله عليه وسلم
    وآثار صحبته فقد كان عليه الصلاة والسلام هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام حيث قرر
    قواعد الدين ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجاً
    وأنزل الله تعالى عليه قوله:
    ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)
    [المائدة: 3].
    ولما التحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى خلفه أبو بكر رضي الله عنه على الأمة
    سنتين وأشهراً وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:
    ((ذنوباً أو ذنوبين)) - وهذا شك من الراوي
    والمراد ذنوبان كما جاء التصريح بذلك في رواية أخرى
    (انظر صحيح مسلم 1861 / 4)
    وقد حصل في خلافته رضي الله عنه قتال المرتدين وقطع دابرهم واتساع رقعة الإسلام ولما
    توفي الصديق رضي الله عنه خلفه عمر رضي الله عنه فانتشر الإسلام في زمنه أكثر وتقرر لهم
    من أحكامه ما لم يقع مثله لطول ولايته واتساع بلاد الإسلام وكثرة الأموال من الغنائم وغيرها
    فالحديث اشتمل على
    حقية خلافة عمر رضي الله عنه وصحتها وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها.
    ؛,
    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    يتبع له بإذن ربي

  4. #70
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    تابع ثانيا : أحقية عمررضي الله عنه بالخلافة

    (3) روى الإمام أحمد وغيره بإسناده إلى حذيفة رضي الله عنه قال:
    كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً فقال:
    ((إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر
    وتمسكوا بعهد عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه))
    (صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه) .
    دل هذا الحديث دلالة صريحة على حقية خلافة عمر رضي الله عنه
    فقوله صلى الله عليه وسلم: ((اقتدوا باللذين)) بفتح الذال – أي الخليفتين اللذين
    يقومان من بعدي أبو بكر وعمر، فأمره صلى الله عليه وسلم بطاعتهما يتضمن الثناء عليهما
    لكونهما أهلاً لأن يطاعا فيما يأمران به وينهيان عنه المؤذن بحسن سيرتهما وصدق سريرتهما
    وإيماء لكونهما الخليفتين بعده وسبب الحث على الاقتداء بالسابقين الأولين ما فطروا عليه
    من الأخلاق المرضية والطبيعة القابلة للخير ولذلك كانوا أفضل الناس بعد الأنبياء وصار
    أفضل الخلق بعدهم من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين
    (فيض القدير للمناوي 56 /2) .
    (4) روى الشيخان في (صحيحيهما) بإسناديهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    ((بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري،
    ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله قال: العلم))
    (رواه البخاري 82 ومسلم 2391 ) .
    ففي هذا الحديث إشارة إلى حقية خلافة عمر رضي الله عنه
    (والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر – وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة
    إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب
    في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها – مع طول مدته – الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم
    ازدادت اتساعاً في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء، ولم يتفق له ما اتفق لعمر
    من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله – واستخلف علي
    فما ازداد الأمر إلا اختلافاً، والفتن إلا انتشاراً)
    (فتح الباري 46 / 7)
    فالحديث فيه إشارة واضحة إلى حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه.
    (4) روى أبو داود وغيره من حديث الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم:
    ((من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر
    فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر،
    ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم))
    (صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) .
    في هذا الحديث إشارة إلى ترتيب الثلاثة في الفضل فأفضلهم أبو بكر ثم عمر،ثم عثمان
    رضي الله عنهم جميعاً كما أن الحديث تضمن الإشارة إلى حقية خلافة عمر رضي الله عنه
    وأنه يلي الخلافة بعد الصديق رضي الله عنه وقوله له في الحديث:
    ((فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وذلك لما علم صلى الله عليه وسلم
    من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر
    (انظر : عون المعبود شرح سنن أبي داود 387 / 13 ) .
    (6) وروى الشيخان في (صحيحيهما) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدث
    ((أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف
    السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها: فالمستكثر والمستقل وإذا سبب واصل من
    الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به
    رجل آخر فانقطع ثم وصل. فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها،
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اعبرها قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي ينطف من العسل
    والسمن فالقرآن حلاوته تنطف فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من
    السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله ثم يأخذ به رجل فيعلو به،
    ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به،
    فأخبرني يا رسول الله – بأبي أنت – أصبت أم أخطأت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت. قال: لا تقسم))
    (رواه البخاري 7046 ومسلم 2269 ) .
    تضمن هذا الحديث الإشارة إلى حقية خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
    ووجه ذلك أن قوله في الحديث: ((ثم أخذ به رجل آخر فعلا به)) هو أبو بكر رضي الله عنه
    وقوله ثانياً:
    ((ثم أخذ به رجل آخر فانقطع)) إشارة إلى خلافة الفاروق رضي الله عنه.
    ؛,
    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    يتبع له بإذن ربي

  5. #71
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    تابع ثانيا : أحقية عمررضي الله عنه بالخلافة

    (7) روى البزار والطبراني كما في ((مجمع الزوائد))
    عن ابن عمر رضي الله عنه قال:
    (كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة)
    (رواه البزار وقال الشيخ الألباني في تخريج كتاب السنة 1140 ، إسناده صحيح على شرط مسلم )
    وهذا أيضا: من الآثار التي إشارتها واضحة إلى حقية خلافة الفاروق رضي الله عنه.
    (8) وروى مسلم في (صحيحه) بإسناده إلى ابن أبي مليكة قال:
    وسمعت عائشة وسئلت: ((من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفاً
    لو استخلفه قالت: أبو بكر فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر قالت: عمر، ثم قيل لها:
    من بعد عمر قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا))
    (رواه مسلم 2385)
    يعني وقفت على أبي عبيدة وهذا الحديث من أدلة أهل السنة والجماعة على
    تقديم أبي بكر ثم عمر للخلافة مع إجماع الصحابة
    (انظر شرح النووي على مسلم 154 / 15) .
    (9) وروى الشيخان في (صحيحيهما) عن ابن أبي مليكة قال:
    سمعت ابن عباس يقول: ((وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس
    يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم قال: فلم يرعني إلا برجل قد أخذ
    بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي
    أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك
    وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر
    فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما))
    (رواه البخاري 3685 ومسلم 2389) .
    (10) ومما دل على حقية خلافته رضي الله عنه اجتماع الصحابة
    على أنهم لا يقدمون إلا أفضلهم وأخيرهم مع قول أبي بكر وعلي رضي الله عنهما فيه.
    فأما قول أبي بكر رضي الله عنه فيه فهو قوله: (اللهم أمرت عليهم خير أهلك)
    (رواه ابن أبي شيبة 135 / 12 وغيره)
    وأما قول علي رضي الله عنه فيه فهو ما رواه البخاري عن محمد بن الحنفية وهو ابن
    علي بن أبي طالب قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    قال أبو بكر قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر وخشيت أن يقول: عثمان قلت:
    ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين)
    (رواه البخاري 3671) .
    فهذه الأحاديث التي أوردناها في هذا المبحث كلها فيها الدلالة الواضحة على
    حقية خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
    قال السفاريني رحمه الله تعالى:
    (اعلم أن خلافة سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه مرتبة ولازمة
    لحقية خلافة الصديق أبي بكر رضي الله عنه وقد قام الإجماع وإشارات الكتاب والسنة
    على حقية خلافته فما ثبت للأصل الذي هو الصديق من حقية الخلافة يثبت لفرعه
    الذي هو عمر بن الخطاب فيها فلا مطمع لأحد من فروق الضلال في الطعن والنزاع في
    حقية الخلافة وقد علم أهل العلم علماً باتاً ضرورياً أن الصحابة الكرام أجمعوا على تولية
    الصديق الخلافة ومن شذ لا يقدح في ذلك من غير مرية)

    (لوامع الأنوار البهية 326 / 2) .

    ؛,
    نقلته بتصرف
    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    يتبع للبقية بإذن ربي

  6. #72
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    ثالثا: انعقاد الإجماع على خلافته رضي الله عنه


    إن خلافة الفاروق رضي الله عنه لم يختلف فيها اثنان
    فإنه لما عهد الصديق رضي الله عنه بالخلافة من بعده لعمر رضي الله عنه أجمع
    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبول ذلك العهد ولم يعارض في ذلك منهم أحد
    بل أقروا بذلك وسمعوا له وأطاعوا وكذلك التابعون لهم بإحسان من أهل السنة والجماعة
    أجمعوا على صحة خلافة الفاروق رضي الله عنه واعتقدوا اعتقاداً جازماً أنه رضي الله عنه
    أحق الناس بالخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه.

    وقد نقل إجماع الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم على خلافة عمر
    طائفة من أهل العلم الذين يعتمد عليهم في النقل.

    فقد تقدم معنا قريباً ما رواه ابن سعد وغيره في صيغة عهد الصديق بالخلافة
    لعمر رضي الله عنه وفيه: (أن الصديق رضي الله عنه أمر عثمان أن يخرج بالكتاب
    مختوماً ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس:
    أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا قال ابن سعد:
    علي القائل: وهو عمر فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا)

    (رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 199 / 3 -200 ) .

    وروى ابن الأثير بإسناده إلى يسار المدني قال:
    (لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال: يا أيها الناس إني قد عهدت
    عهداً أفترضون به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فقال علي: لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب)
    (رواه ابن الأثير في أسد الغابة 169 / 4 وانظر تاريخ الأمم والملوك 428 / 3 ) .
    فكان ما توقعوه لأنهم كانوا رضي الله عنهم
    يعلمون أنه لا أحد أفضل من عمر رضي الله عنه بعد أبي بكر
    ولذلك أقروا جميعاً بعهد الصديق ورضوا به، ثم بايعوه.
    وروى ابن جرير بإسناده إلى أبي السفر سعيد بن محمد قال:
    (أشرف أبو بكر على الناس من كنيفة وأسماء بنت عميس ممسكته وهو يقول:
    أترضون بمن أستخلف عليكم؟ فإني والله ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة،
    وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا: سمعنا وأطعنا)

    (رواه الطبري في تاريخ الأمم والملوك 428 / 3 ) .

    وروى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بإسناده إلى
    عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (دخلت على عمر حين طعن. فقلت:
    أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع
    رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وهو عنك راض ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقتلت شهيداً فقال: أعد علي فأعدت عليه فقال:
    والله الذي لا إله غيره لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع)
    (رواه البهقي في الاعتقاد ص188 وقال الألباني في صحيح الموارد 1837 صحيح لغيره دون قوله المغرور من غررتموه ) .
    وقال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى مبيناً الإجماع على خلافة الفاروق رضي الله عنه:
    (لما علم الصديق رضي الله عنه من فضل عمر رضي الله عنه ونصيحته وقوته على ما يقلده
    وما كان يعينه عليه في أيامه من المعونة التامة لم يكن يسعه في ذات الله ونصيحته لعباد الله –تعالى-
    أن يعدل هذا الأمر عنه إلى غيره، ولما كان يعلم من أمر شأن الصحابة رضي الله عنهم
    أنهم يعرفون منه ما عرفه ولا يشكل عليهم شيء من أمره فوض إليه ذلك فرضي المسلمون
    له ذلك وسلموه، ولو خالطهم في أمره ارتياب أو شبهة لأنكروه ولم يتابعوه كاتباعهم
    أبا بكر رضي الله عنه فيما فرض الله عليه الإجماع وأن إمامته وخلافته ثبتت على الوجه الذي ثبت
    للصديق، وإنما كان كالدليل لهم على الأفضل والأكمل فتبعوه على ذلك مستسلمين له راضين به)
    (الإمامة والرد على الرافضة 274 ) .
    وقال أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى
    بعد ذكره خلافة الصديق باختيار الصحابة وإجماعهم عليه قال:
    (ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه
    واتفاق الصحابة عليه بعده وإنجاز الله –سبحانه- بمكانه في إعلاء الإسلام وإعظام شأنه بعده)
    (عقيدة السلف وأصحاب الحديث ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 129 / 1) .
    ؛,

    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    يتبع له بإذن ربي

  7. #73
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثاني : خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    تابع ثالثًا :انعقاد الإجماع على خلافته ضي الله عنه

    وقال النووي في معرض ذكره لإجماع الصحابة
    على تنفيذ عهد الصديق بالخلافة لعمر حيث قال:
    (أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر)

    (شرح النووي على صحيح مسلم 206 / 12) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    (وأما عمر فإن أبا بكر عهد إليه وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر فصار إماماً
    لما حصلت له القدرة والسلطان بمبايعتهم)
    (منهاج السنة 142 / 1) .
    وقال شارح الطحاوية:
    (ونثبت الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه وذلك بتفويض
    أبي بكر الخلافة إليه، واتفاق الأمة بعده عليه)
    (شرح الطحاوية ص : 539 ) .
    وقال أبو حامد محمد المقدسي بعد ذكره لطائفة من الأدلة على ثبوت خلافة أبي بكر:
    (وإذ قد صحت إمامة أبي بكر رضي الله عنه فطاعته فرض في استخلاف عمر رضي الله عنه
    بما ذكرناه، وبإجماع المسلمين عليها)
    (الرد على الرافضة ص : 283 -284 ) .
    ومن هذه النقول التي تقدم ذكرها تبين أن خلافة عمر رضي الله عنه تمت بإجماع
    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تلقوا عهد أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة لعمر
    بالقبول والتسليم ولم يعارض في ذلك أحد وكذا أجمعت الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة
    على ما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخالفهم إلا من لا يعتد
    بخلافه ممن ابتلي ببغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالشيعة الرافضة ومن
    جرى في ركابهم ممن فتن بهم فإن اعترض معترض على إجماع الصحابة المتقدم ذكره بما
    رواه ابن سعد وغيره (من أن بعض الصحابة سمعوا بدخول عبد الرحمن بن عوف وعثمان
    على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا؟
    وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني أبالله تخوفني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم،
    أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك)
    (رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 199 / 3-200 )
    والجواب عن هذا أن هذا الإنكار الصادر إن صح من هذا القائل ليس عن جهالة
    لتفضيل عمر بعد أبي بكر واستحقاقه للخلافة، وإنما كان خوفاً من خشونته وغلظته لا
    اتهاماً له في قوته وأمانته
    (الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص 276 ) .
    فالذي يجب على المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً لا مرية فيه أن أحق خلق الله تعالى
    بالخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفضله
    وعهد أبي بكر إليه وإجماع المسلمين كافة على صحة خلافته وحقيتها.

    ؛,
    نقلته بتصرف
    رضي الله عن الفاروق عمر وأرضاه ..
    انتهى هذا الفرع .. ويتبع للبقية بإذن ربي

  8. #74
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) الفرع الثالث : خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثالث: خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
    أولاً :كيفية توليه الخلافة ر ضي الله عنه

    لما طعن عمر رضي الله عنه لم يستخلف أحداً بعينه ليكون الخليفة على المسلمين من بعده
    بل أوصى أن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وهو عنهم راض وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام،
    وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء
    على التعيين وقال:
    (لا أتحمل أمرهم حياً وميتاً) (راه مسلم في صحيحه 1823) ،
    وإن يرد الله بكم خيراً يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد
    نبيكم صلى الله عليه وسلم.ومن تمام ورعه لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
    لأنه ابن عمه، خشي أن يراعى فيولى لكونه ابن عمه فلذلك تركه وهو أحد العشرة المشهود
    لهم بالجنة، ولما مات الفاروق رضي الله عنه ودفنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر رضي الله عنه اجتمع النفر الذين
    جعل عمر الأمر فيهم شورى للتشاور فيمن يلي الخلافة بعد عمر رضي الله عنه ففوضثلاثة
    منهم ما لهم في ذلك إلى ثلاثة حيث فوض الزبير ما يستحقه من الإمارة إلى علي وفوض سعد
    ماله في ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف وترك طلحة حقه إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه
    فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر إليه؟

    والله عليه والإسلام ليولين أفضل الرجلين الباقيين فسكت علي وعثمان رضي الله عنهما،
    فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي من ذلك، والله علي والإسلام أن أجتهد فأولي أولاكما بالحق
    فقالا: نعم ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق لئن
    ولاه ليعدلن، ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن فقال كل منهما: نعم ثم تفرقوا
    (انظر البداية والنهاية لابن كثير 158 / 7 -159 ) .
    وقد روى البخاري في (صحيحه) من حديث طويل عن عمرو بن ميمون
    فيه تفاصيل حادثة استشهاد عمر رضي الله عنه وعدد الذين طعنوا معه، ووصية عمر لابنه
    عبدالله أن يحسب ما عليه من الدين وكيف يقضيه، وطلبه رضي الله عنه الاستئذان من
    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه
    فأذنت في ذلك رضي الله عنها بطيب نفس كما اشتمل هذا الحديث على الكيفية التي
    بويع بها لعثمان والاتفاق عليه ومما جاء فيه بشأن خلافة عثمان رضي الله عنه أنهم
    ((قالوا: أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو
    الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى علياً وعثمان
    والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر
    شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذلك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر
    فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة –إلى أن قال- لما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط،
    فقال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي،فقال
    طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف
    فقال عبد الرحمن بن عوف: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام
    لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي والله علي
    أن لا آلو عن أفضلكم قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من
    رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن
    أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما
    أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه))

    (رواه البخاري 3700 ) .
    وروى أيضاً: بإسناده إلى الزهري أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره
    ((أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا قال لهم عبد الرحمن: لست بالذي
    أنافسكم على هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن
    فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحداً من الناس
    يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى
    إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع
    من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائماً فوالله ما اكتحلت هذه الليلة
    بكبير نوم انطلق فادع الزبير وسعداً فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع لي علياً
    فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام علي من عنده وهو على طمع وقد كان
    عبد الرحمن يخشى من علي شيئاً، ثم قال: ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما
    المؤذن بالصبح، فلما صلى للناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل إلى
    من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك
    الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت
    في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلاً، فقال: أبايعك
    على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس
    المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون))
    (رواه البخاري 7207 ) .
    ففي هذين الحديثين بيان أن عمر رضي الله عنه لم يعهد بالخلافة من بعده إلى
    واحد بعينه وإنما جعلها شورى في الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وهو عنهم راضٍ، وقد التمس بعض أهل العلم وجه الحكمة من جعل عمر الأمر
    شورى بين الستة دون أن يعين واحداً.

    فقد قال ابن بطال:
    (إن عمر سلك في هذا الأمر مسلكاً متوسطاً خشية الفتنة فرأى أن
    الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين فجعل الأمر معقوداً على الستة لئلا يترك الاقتداء
    بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم طرفاً
    وهو ترك التعيين، ومن فعل أبي بكر طرفاً وهو العقد لأحد الستة وإن لم ينص عليه) اهـ
    (شرح صحيح البخاري 283 / 8 ، وانظر فتح الباري 207 / 13 ) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    (وأما عمر رضي الله عنه فرأى الأمر في الستة متقارباً فإنهم وإن كان لبعضهم من الفضيلة
    ما ليس لبعض فلذلك المفضول مزية أخرى ليست للآخر ورأى أنه إن عين واحداً
    فقد يحصل بولايته نوع من الخلل فيكون منسوباً إليه فترك التعيين خوفاً من الله –تعالى-
    وعلم أنه ليس واحد أحق بهذا الأمر منهم لما تخوفه من التقصير، والله تعالى قد أوجب
    على العبد أن يفعل المصلحة بحسب الإمكان فكان ما فعله غاية ما يمكن من المصلحة،
    وإذا كان من الأمور أمور لا يمكن دفعها فتلك لا تدخل في التكليف وكان كما رآه فعلم أنه إن
    ولي واحداً من الستة فلابد أن يحصل نوع من التأخر عن سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
    وأن يحصل بسبب ذلك مشاجرة كما جبل الله ذلك طباع بني آدم، وإن كانوا من أولياء الله
    المتقين، وذكر في كل واحد من الستة الأمر الذي منعه من تعيينه وتقديمه على غيره ثم إن
    الصحابة اجتمعوا على عثمان رضي الله عنه لأن ولايته كانت أعظم مصلحة وأقل مفسدة
    من ولاية غيره والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة، وأقلهما مفسدة، وعمر رضي الله عنه
    خاف أن يتقلد أمراً يكون فيه ما ذكر، ورأى أنهم إذا بايعوا واحداً منهم باختيارهم حصلت
    المصلحة بحسب الإمكان وكان الفرق بين حال المحيا وحال الممات أنه في الحياة
    يتولى أمر المسلمين فيجب عليه أن يولي عليهم أصلح من يمكنه، وأما بعد الموت فلا
    يجب عليه أن يستخلف معيناً إذا كانوا يجتمعون على أمثلهم، كما أن
    النبي صلى الله عليه وسلم لم علم أنهم يجتمعون على أبي بكر استغنى بذلك عن
    كتابة العهد الذي كان قد عزم على أن يكتبه لأبي بكر أيضاً: فلا دليل على أنه يجب على
    الخليفة أن يستخلف بعده فلم يترك عمر واجباً ولهذا روجع في استخلاف المعين وقيل
    له أرأيت لو أنك استرعيت فقال: إن الله تعالى لم يكن يضيع دينه ولا خلافته ولا الذي
    بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين
    توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض)
    (منهاج السنة 164 / 3 )اهـ.
    ومما تقدم تبين لنا الكيفية التي تولى بها ذو النورين عثمان رضي الله عنه الخلافة
    وأنها تمت باختيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له قاطبة فهو أحق الناس
    على الإطلاق بالخلافة بعد عمر رضي الله عنه.

    ؛,

    رضي الله عن عثمان ذي النورين وأرضاه ..
    .. ويتبع للبقية بإذن ربي

  9. #75
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) تابع الفرع الثالث : خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثالث: خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
    ثانيا : أحقية عثمان بالخلافة

    لا يشك مؤمن في حقية خلافة عثمان رضي الله عنه وصحتها وأنه لا مطعن فيها لأحد
    إلا ممن أصيب في قلبه بزيغ فنقم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب
    ما حل في قلبه من الغيظ منهم وهذا لم يحصل إلا من الشيعة الرافضة الذين جعلوا رأس
    مالهم في هذه الحياة الدنيا هو سب الصحابة رضي الله عنهم وبغضهم ولا قيمة لما
    يوجهونه من المطاعن على خلافة الثلاثة رضي الله عنهم لظهور بطلانه وأنها افتراءات
    لا تصح، وقد جاء في جملة من النصوص القطعية الصحيحة والآثار الشهيرة التنبيه
    والإيماء إلى حقية خلافة عثمان رضي الله عنه ومن ذلك:-

    (1) قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم في الْأَرْضِ
    كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ )
    [النور: 55] الآية
    وجه الاستدلال بهذه الآية على حقية خلافة عثمان رضي الله عنه
    أنه من الذين استخلفهم الله في الأرض ومكن لهم فيها وسار في الناس أيام خلافته
    سيرة حسنة حيث حكم فيهم بالعدل وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن
    المنكر فهذه الآية تضمنت الإشارة إلى حقية خلافته رضي الله عنه.

    (2) قوله تعالى:( قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
    تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)
    [الفتح: 16].
    ووجه الاستدلال بهذه الآية على حقية خلافة عثمان رضي الله عنه هو
    أن الداعي لهؤلاء الأعراب داع يدعوهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم وهو
    أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فأبو بكر دعاهم إلى قتال مرتدي العرب
    بني حنيفة وأصحاب الأسود، وسجاح وطليحة والروم والفرس وغيرهم ودعاهم عمر
    إلى قتال الروم والفرس وعثمان دعاهم إلى قتال الروم والفرس والترك فوجبت
    طاعة هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم بنص القرآن، وإذا وجبت طاعتهم صحت خلافتهم
    (انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 109 / 4 - 110 ) رضي الله عنهم وأرضاهم.
    (3) روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
    ((إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل
    يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال:
    ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال: ائذن له
    وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا هو عثمان بن عفان))
    (رواه البخاري 3674 ومسلم 2403)
    هذا الحديث فيه إشارة إلى ترتيب الثلاثة في الخلافة وإخبار عن بلوى تصيب عثمان
    وهذه البلوى حصلت له رضي الله عنه وهي حصاره يوم الدار حتى قتل آنذاك مظلوماً
    فالحديث علم من أعلام النبوة وفيه الإشارة إلى كونه شهيداً رضي الله عنه وأرضاه.

    (4) وروى أبو داود بإسناده إلى أبي بكرة
    ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل:
    أنا رأيت كأن ميزاناً أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر،
    ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان
    فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم))
    (رواه أبو داود 4634) .
    تضمن هذا الحديث الإشارة إلى ترتيب الخلفاء الثلاثة في الفضل كما تضمن الإشارة
    إلى أن ترتيبهم في الخلافة يكون على حسب ترتيبهم في الفضل وإلى حقية خلافتهم
    جميعاً رضي الله عنهم وأرضاهم.

    (5) وروى الشيخان في (صحيحيهما)
    من حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدث
    ((أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة
    تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها: فالمستكثر والمستقل وإذا سبب
    واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به
    ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل، فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت
    والله لتدعني فأعبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: اعبرها قال: أما الظلة فالإسلام،
    وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف فالمستكثر من القرآن
    والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ
    به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به
    رجل فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله – بأبي أنت – أصبت أم
    أخطأت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً قال: فوالله يا
    رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت قال: لا تقسم))
    (رواه البخاري 7046 ومسلم 2269)
    تضمن هذا الحديث الإشارة إلى حقية خلافة عثمان رضي الله عنه،
    فقوله في الحديث: ((ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع ثم يوصل له فيعلو به))
    هو عثمان رضي الله عنه لكن قوله:
    ((ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع ثم يوصل له فيعلو به))
    فيه إشكال من حيث كونه يوصل له بعد انقطاعه مع العلم أن خلافة عثمان رضي الله عنه
    لم يحصل فيها انقطاع ولم تنقطع إلا بموته رضي الله عنه وأرضاه.
    وقد ذكر العلامة ابن القيم وجه الإشكال في شرحه الحديث على سنن أبي داود
    مع بيان إزالته حيث قال رحمه الله تعالى: (وهذا يشكل عليه شيئان:
    أحدهما: أن في نفس الرؤيا ((ثم وصل له، فعلا به)) فتفسير الصديق لذلك
    مطابق لنفس الرؤيا.

    والثاني: أن قتل عثمان رضي الله عنه لا يمنع أن يوصل له، بدليل أن عمر
    قد قتل ومع هذا فأخذ به وعلا به، ولم يكن قتله مانعاً من علوه به.

    أما الأول: فلفظه: ((ثم وصل له)) لم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه
    ((ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل)) فقط وهذا لا يقتضي أن يوصل له
    بعد انقطاعه به وقال الصديق في تفسيره في نفس حديث البخاري:
    ((فينقطع به ثم يوصل له))فهذا موضع الغلط، وهذا مما يبين فضل صدق
    معرفة البخاري، وغور علمه في إعراضه عن لفظة
    ((له)) وإنما انفرد بها مسلم،
    وأما الثاني: فيجاب عنه: بأن عمر رضي الله عنه لم ينقطع به السبب من حيث علا به،
    وإنما انقطع به بالأجل المحتوم، كما ينقطع الأجل بالسم وغيره، وأما عثمان فانقطع به
    من حيث وصل له من الجهة التي علا بها وهي الخلافة، فإنه إنما أريد منه أن يخلع
    نفسه، وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه، فخلعوه هم بالقتل ظلماً وعدواناً،
    فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها ثم وصل لغيره رضي الله عنه وهذا سر سكوت
    النبي صلى الله عليه وسلم عن تعيين موضع خطأ الصديق فإن قيل: لم تكلفتم أنتم
    بيانه، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الصديق من تعرفه، والسؤال عنه؟ قيل:
    منعه من هذا: ما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة، وما يحصل للرابع من المحنة،
    وانقطاع السبب به فأما وقد حدث ذلك ووقع فالكلام فيه الكلام في غيره من الوقائع
    التي يحذر الكلام فيها قبل وقوعها سداً للذريعة، ودرءاً للمفسدة فإذا وقعت زال
    المعنى الذي سكت عنها لأجله)
    (شرح ابن القيم على سنن أبي داود على حاشية عون المعبود 383 / 16 - 386 ) اهـ.
    فالحديث فيه إشارة إلى حقية خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

    ؛,
    نقلته بتصرف
    رضي الله عن عثمان ذي النورين وأرضاه ..
    .. ويتبع له بإذن ربي

  10. #76
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) تابع الفرع الثالث : خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثالث: خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
    تابع ثانيا :أحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة

    (6) وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    ((إنها ستكون فتنة واختلاف أو اختلاف وفتنة قال قلنا يا رسول الله:
    فما تأمرنا قال: عليكم بالأمير وأصحابه وأشار إلى عثمان))
    (رواه الحاكم 99 / 3 ثم قال عقبة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي).
    وهذا الحديث أيضاً: فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم الدالة على
    صدق نبوته حيث أخبر بالفتنة التي حصلت أيام خلافة عثمان وكانت كما أخبر
    كما تضمن الحديث التنبيه على حقية خلافة عثمان إذ أنه صلى الله عليه وسلم أرشد
    الناس إلى أن يلزموه وأخبر بأنه حين وقوع الفتنة والاختلاف أمير المؤمنين ومقدمهم
    وأمرهم بالالتفاف حوله وملازمته لكونه على الحق، والخارجون عليه على الباطل
    أهل زيغ والهوى، وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون مستمراً
    على الهدى لا ينفك عنه.

    (7) فقد روى الترمذي بإسناده إلى أبي الأشعث الصنعاني
    أن خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقام آخرهم
    رجل يقال له: مرة بن كعب فقال: (لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ما قمت وذكر الفتن فقربها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت
    إليه فإذا هو عثمان بن عفان فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم)
    (رواه الترمذي 3704 ،، قال الألباني في صحيح سنن الترمذي : صحيح ) .
    (8) وروى الإمام أحمد بإسناده إلى جبير بن نفير قال:
    ((كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه فقام كعب بن مرة البهزي
    فقال: لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت هذا المقام فلما
    سمع بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس الناس فقال:
    بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر عثمان عليه مرجلاً قال فقال
    رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتخرجن فتنة من تحت قدمي أو من بين رجلي هذا،
    هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى قال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنك
    لصاحب هذا قال: نعم قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس ولو علمت أن لي
    في الجيش مصدقاً كنت أول من تكلم به))

    (قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3119 ، إسناده صحيح على شرط مسلم ) .
    (9) وروى أيضاً بإسناده إلى كعب بن عجرة قال:
    ((كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة فقربها فمر رجل متقنع فقال هذا
    يومئذ على الهدى قال فاتبعته حتى أخذت بضبعيه فحولت وجهه إليه وكشفت عن
    رأسه وقلت: هذا يا رسول الله قال: نعم فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه))

    (رواه أحمد 243 / 4 ( 18154 ، قال شعيب الأرناؤوط محقق المسند : صحيح لغيره )
    .
    فهذه الثلاثة الأحاديث كلها تضمنت الإشارة إلى حقية خلافة عثمان رضي الله عنه
    وأنه سيبتلى بالفتنة المذكورة في الحديث والتي كان من آثارها قتله رضي الله عنه ظلماً
    وعدواناً بغير حق لما علم الله تعالى له أن سيكون في عداد الشهداء كما وضحت هذه
    الأحاديث أنه هو ومن اتبعه على الهدى عند وقوع تلك الفتن من قبيل قوله تعالى:
    (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ )[البقرة: 5] فعثمان رضي الله عنه كان على الحق، والفتنة
    التي وقعت في زمنه أهلها على الباطل ففي ذلك فضيلة عظيمة لعثمان رضي الله عنه.

    ولقد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن عثمان رضي الله عنه سيكون أحد الخلفاء
    الراشدين من بعده، الذين يتولون أمر الأمة، فقد أوصاه في غير ما حديث أنه إن خرج
    عليه الخارجون وأرادوا منه أن يخلع نفسه فلا يستجيب لهم ولا كرامة وأنه
    يتمسك بحقه فيه ولا يطع أحداً في تركه.

    (10) فقد روى أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    ((يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم))
    (رواه الترمذي 3705 وقال : حسن غريب ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) .
    ففي هذا الحديث (الإشارة إلى الخلافة واستعارة القميص لها وذكر الخلع ترشيح
    أي: سيجعلك الله خليفة، فإن قصد الناس عزلك، فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم
    لكونك على الحق، وكونهم على الباطل)
    (الدين الخالص 446 / 3) .
    (11) وروى الترمذي بإسناده إلى أبي سهلة قال:
    ((قال لي عثمان يوم الدار:
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى عهداً فأنا صابر عليه))
    (صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي) .
    فقوله: ((قد عهد إلى عهداً)) أي: أوصاني أن لا أخلع بقوله:
    ((وإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم))((فأنا صابر عليه))
    (أي: على ذلك العهد)
    (تحفة الأحوذي 209 / 10) .

    ؛,

    رضي الله عن عثمان ذي النورين وأرضاه ..
    .. ويتبع له بإذن ربي

  11. #77
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    6,017
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تابع المطلب (7) تابع الفرع الثالث : خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه


    :
    تابع المطلب السابع:
    إثبات الخلافة للخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل






    الفرع الثالث: خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
    تابع ثانيا :أحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة

    (12) وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سهلة مولى عثمان
    عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    ((ادعوا لي أو ليت عندي رجلاً من أصحابي قالت: ليت أبو بكر؟
    قال: لا قلت: عمر قال: لا قلت: فعثمان قال: نعم قالت: فجاء عثمان فقال:
    قومي قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلى عثمان ولون عثمان يتغير
    قال: فلما كان يوم الدار قلنا: ألا تقاتل قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عهد إلى أمراً فأنا صابر نفسي عليه))
    (رواه الحاكم 106 / 3 ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ) .
    فهذا الحديث والذي قبله فيهما دلالة على صحة خلافته،
    فمن أنكر خلافته ولم يره من أهل الجنة والشهداء وأساء الأدب فيه باللسان،
    أو الجنان فهو خارج عن دائرة الإيمان وحيز الإسلام
    (الدين الخالص 446 / 3) .
    ولقد عمل رضي الله عنه وأرضاه بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم طبقاً
    لما أوصاه به ولذلك ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار.

    (13) وروى ابن سعد بإسناده إلى عبد الله بن عمر قال:
    ((قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به علي
    المغيرة بن الأخنس؟قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي
    فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلداً
    في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا قال: فقلت: أرأيت
    إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة
    في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قَمَّصَكَهُ الله))

    (رواه ابن سعد في الطبقات 66 / 3 ، ورواه أحمد في فضائل الصحابة 473 /1 ، وغيرهما) .
    (14) ومما دل على صحة خلافته وإمامته ما رواه البخاري بإسناده
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
    ((كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً،
    ثم عمر، ثم عثمان، ثم تترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
    لا نفاضل بينهم))
    (رواه البخاري 3697) .
    وفي هذا إشارة إلى أن الله –تعالى- ألهمهم وألقى في روعهم ما
    كان صانعه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم من أمر ترتيب الخلافة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    (فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من تفضيل
    أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان وقد روي أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
    فلا ينكره، وحينئذ فيكون هذا التفضيل ثابتاً بالنص وإلا فيكون ثابتاً بما ظهر بين
    المهاجرين والأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير، وبما ظهر لما
    توفي عمر فإنهم كلهم بايعوا عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة ولم ينكر
    هذه الولاية منكر منهم)
    (منهاج السنة 165 /3 ) .
    وكل ما تقدم ذكره من النصوص في هذا المبحث أدلة قوية كلها فيها الإشارة
    والتنبيه إلى حقية خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه وأنه لا مرية في ذلك ولا نزاع
    عند المتمسكين بالكتاب والسنة
    والذين هم أسعد الناس بالعمل بهما وهم أهل السنة والجماعة
    فيجب على كل مسلم أن يعتقد حقية خلافة عثمان رضي الله عنه
    وأن يسلم تسليماً كاملاً للنصوص المشيرة إلى ذلك

    ؛,

    رضي الله عن عثمان ذي النورين وأرضاه ..
    .. ويتبع للبقية بإذن ربي

صفحة 7 من 13 الأولىالأولى ... 56789 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ما الفرق بين عقيدة أهل السنة والجماعة وبين عقيدة الأشاعرة ؟
    بواسطة ملكة باخلاقي و عفتي في المنتدى منتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-11-2013, 06:57 PM
  2. عقيدة الصحابة في صفات الله وفي القرآن والبعث
    بواسطة نـــور الأمل في المنتدى منتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 17-05-2013, 04:14 PM
  3. أسس البحث في تاريخ الصحابة
    بواسطة رها في المنتدى التاريخ الإسلامي والتعريف بالصحابة والاعلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 26-03-2013, 12:29 PM
  4. مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت
    بواسطة الصارم في المنتدى منتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 04-01-2012, 11:06 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •