K

جديد المنتدي

صفحة 1 من 27 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 291
  1. #1
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    Z15fi2wu3xie أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أصل التوحيد


    بقلم
    الشيخ الدكتور لطف الله خوجه

    جزاه الله تعالى خيراً
    ===================


    لا نعلم أمراً اجتمع كثير من الناس على التفريط فيه والغفلة عنه ونسيانه
    كاجتماعهم على التفريط في الدعوة إلى سؤال الله وحده، وترك سؤال المخلوق؛
    فهذا الأمر بالرغم من كونه أصل التوحيد والدين،
    إلا أنه ما زال مجهولاً عند أكثر الناس، العامي منهم والمتعلم،
    ولا تكاد تجد أحداً يذكّر به، أو يلفت النظر إليه،



    بل جُلّ المواعظ منصبة على التحذير من الذنوب،
    والتحذير من كيد الأعداء، والحض على المسارعة في الطاعات،
    أما هذا الأصل الكبير فقلّ من يتكلم به،
    مع أن القرآن يوليه الأهمية الكبرى،
    والسنة تفسح له مكاناً كبيراً بالتفصيل والبيان البليغ،
    حتى ليخيل إلى المتأمل أن الدين كله في سؤال الله وحده.




    فإذا تتبعنا آي القرآن وجدناها تحرض على سؤال الله - تعالى -، وتأمر به:


    ـ تارة ببيان أن الفضل له. يقول - تعالى -:

    { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ}


    [النساء: 32].





    ـ وأخرى ببيان قربه من عباده، وسماعه كل ما يسألونه، وإجابته لهم.


    يقول - تعالى -: ـ
    {وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإنِي قَرِيبٌ
    أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ}

    [البقرة: 186].



    ـ وثالثة بوعيد من استغنى، فلم يرفع حاجاته إلى الله - تعالى -،
    واستكبر عن سؤاله.


    يقول - تعالى -: ـ

    {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
    إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}

    [غافر: 60]

    ـ ورابعة بالترغيب في سؤال الله وحده،
    والتنفير من سؤال الخلق، بوصفهم لا يملكون شيئاً.

    قال الله - تعالى -:
    { إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا
    إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا

    فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِزْقَ

    وَاعْبُدُوهُ
    وَاشْكُرُوا لَهُ

    إلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    }

    [العنكبوت: 17]



    ويقول:

    { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْـمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

    [الملك: 1].


    ويقول:

    {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا
    وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْـمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا *
    وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا
    وَهُمْ يُخْلَقُونَ

    وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلانَفْعًا
    وَلايَمْلِكُونَ مَوْتًا
    وَلاحَيَاةً
    وَلا نُشُورًا}

    [الفرقان: 2 ـ 3].


    ـ خامسة بالثناء الكبير على المستعفين المستغنين عن سؤال الناس.

    يقول الله - تعالى -: ـ

    {لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ
    يَحْسَبُهُمُ الْـجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
    تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْـحَافًا}

    [البقرة: 273].




    والآيات في هذا المعنى كثيرة.

  2. #2
    مراقبة أقسام العلوم الشرعية الصورة الرمزية العراقية الأبية
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    4,598
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حللت أهلاً ووطئت سهلاً أخي الفاضل محمد أبو فراس
    جزاك الله خيراً ونفع بك .

  3. شكراً شكر هذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
  4. #3
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيكم وأحسن إليكم


  5. أعجبني معجب بهذه المشاركة ابورشاد, خَادم الدعوه إلى الله
  6. #4
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وإذا التفتنا إلى السنة وجدناها تفصِّل في هذه القاعدة تفصيلاً دقيقاً:



    ـ فتارة ينهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    أن يسأل أحد شيئاً لا يحل له فيقول:


    «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم».



    ـ وأخرى يحث على العمل والتكسب حتى لا يتعرض لسؤال الناس فيقول:

    «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو فيحتطب،
    فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس».



    ـ وثالثة يخبر بأن الجنة ثواب من عفَّ عن سؤال الناس.

    يقول ثوبان - رضي الله عنه - :قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

    «من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً فأتكفل له بالجنة؟
    فقلت: أنا.
    فكان لا يسأل أحداً شيئاً».



    ـ وفي الرابعة يبلغ به الحرص لتأصيل هذا الركن فيجعله من بيعته لأصحابه؛

    فعن عوف بن مالك الأشجعي قال:
    «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة،
    فقال: «ألا تبايعـون»؟ ـ
    وكنا حديثي عهد ببيعة ـ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله!
    ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟
    فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله!
    ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟
    فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رســول الله! فعــلامَ نـبايعــك؟

    قال:
    على أن تعب
    ـدوا اللــه،
    ولا تشركوا به شيئاً
    ،

    والصلوات الخمس وتطيعوا.
    وأسرَّ كلمة خفية: ولا تسألوا الناس شيئاً؛

    فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم
    فما يسأل أحداً يناوله إياه».



    ـ وخامسة لكون هذا الأمر من أصول الدين؛
    فقد كان يبادر به الصبيان والصغار، فيأمرهم به، كما كان يأمرهم بالصلاة لسبع،

    فها هو يقول لابن عباس - رضي الله عنهما - وهو غلام صغير:


    ـ «يا غلام! إني أعلمك كلمات:
    احفظ الله يحفظك،
    احفظ الله تجده تجاهك،

    إذا سألت فاسأل الله ،
    وإذا استعنت
    فاستعن بالله ».


    ويؤكد له هذا المعنى بقوله:
    «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
    لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،
    وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء
    لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،
    رفعت الأقلام، وجفت الصحف» .




    ـ وسادسة كان - عليه الصلاة والسلام - يستغل كل مناسبة وحادثة؛
    ليبين للناس أن سؤال الله - تعالى - أجدى لهم من سؤال غيره،

    فيقول:
    «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته،
    ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله
    فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» .



    ـ وعن أبي سعيد الخدري أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم،
    ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده،


    فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم،
    ومن يستعفف يعفه الله،
    ومن يستغن يغنه الله،
    ومن يتصبر يصبره الله،
    وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر».



  7. #5
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وقد انتفع الصحابة من موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم،
    ورسخت فيهم هذه القاعدة؛ فكانوا لا يسألون أحداً شيئاً،
    كما مر معنا في حديث عوف وثوبان.

    جاء حكيم بن حزام فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه،
    ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه،
    فقال: «يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة،
    فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه،
    ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه،
    كالذي يأكل ولا يشبع..
    اليد العليا خير من اليد السفلى.

    قال حكيم: فقلت: يا رسول الله!
    والذي بعثك بالحق،
    لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، حتى أفارق الدنيا»؛

    فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعــو حكيماً إلــى العــطاء فيأبى أن يقبله منــه،

    ثم إن عمــر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئاً،

    فقال: «إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم،
    أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه»،
    فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي.


    ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يأمرهم بما يأمرهم به

    إلا ممتثلاً قولاً وعملاً لما يدعو إليه،

    وذلك كان له أبلغ الأثر في قلوبهم وسلوكهم؛

    ففي رحلة الهجرة قدم له أبو بكر راحلة ليركبها فأبى إلا بالثمن.



    ومن هنا فلقد تربى الصحابة على سؤال الخالق وحده وترك سؤال المخلوق،
    ولو كان هذا المخلوق هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
    فلم يكونوا يسألونه شيـئاً مـن أمـر الدنيـا،
    بل كـانوا يسـألون اللـه - تعالى - ويطلبونه منه قبل كل شيء.


    ـ «لما نزلت براءة عائشة قالت لها أمها: قومي إلى رسول الله!
    قالت: والله لا أقوم إليه،
    ولا أحمد إلا الله،
    هو الذي أنزل براءتي».


    ـ «ولما نزلت توبة كعب بن مالك جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:
    «أمن عندك أم من عند الله»؟
    قال: «لا؛
    بل من عند الله
    ».



    لم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا السؤال،
    ولم يعدَّ موقفه وموقف عائشة - رضي الله عنهما - من سوء الأدب؛
    لأنه هو الذي رباهم على هذه القاعدة التي هي من أصول الدين،
    وليس في ذلك سوء أدب، بـل هـو الأدب كلـه مع اللـه تعالـى؛


    حيــث لا ينبغي لأحد أن يُقدِّم على حق الله - تعالى -
    حق أي من البشر، ولو كان نبياً.



    ولقد كان الأصل في كبار الصحابة
    أنهم لا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً لأنفسهم،
    هذا في أمور دنياهم،

    أما في أمور دينهم فقد كانوا ينتظرون ما يأتي به،
    ولم يكونوا يتقدمون بين يديه،
    وكان من أدبهم أنهم لم يسألوه إلا أربع عشرة مسألة كلها في القرآن

    كقوله - تعالى -: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ... }
    [البقرة: 215].


  8. شكراً شكر هذه المشاركة castoil, خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة castoil, خَادم الدعوه إلى الله
  9. #6
    مشرفة قسم علوم القرآن الصورة الرمزية kaoutar
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    7,621
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي





  10. شكراً شكر هذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
  11. #7
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وإياكم أستاذة كوثر

  12. شكراً شكر هذه المشاركة kaoutar, خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة kaoutar, خَادم الدعوه إلى الله
  13. #8
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    نعم! قد كان بعض الصحابة الذين لم يلازموا رسول الله الملازمة الكاملة
    يسألونه شيئاً من أمور الدنيا؛
    فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يترفق بهم،
    ويربيهم، ويدلهم على الأحسن والأفضل.



    ـ عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:

    «ادع الله أن يعافيني! قال: إن شئت دعوت لك،
    وإن شئت صبرت فهو خير لك»؛


    فخيّره بين أمرين ورغّبه في الصبر،

    ووصف ذلك بأنه خير له من دعائه له،



    لكنه قال: ادعه! فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيصلي ركعتين،
    ويدعو بهذا الدعاء:


    «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة،
    يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لتقضى لي،
    اللهم فشفعه فيَّ».




    رغبه في دعاء الله والالتجاء إليه وحده،
    لكن لما أصر على دعائه له علمه شيئاً فيه خير له،
    فأمره بالدعاء مع دعاء النبي له، وهذا فيه غاية النصح؛
    حيث علمه أن يرغب إلى الله، ولا يكتفي بدعاء أحد له،
    ولو كان هذا الداعي هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



    ـ ومثل هذا أن امرأة كانت تصرع فسألت النبي أن يدعو لها،


    فقال لها: «إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»،


    وهذا أيضاً في نفس المعنى، إذ خيَّرها بين الدعاء وبين الصبر،

    وجعل صبرها ورغبتها إلى الله - تعالى - خيراً من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.

    ومثل هذا كثير.



    في كل ذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
    يحرص على تعليق قلوب الصحابة بالله - تعالى - بالسؤال والرغبة،


    ويصرفهم عن سؤال غيره مهما كان شأنه،

    ولولا أنه من أصول الإيمان والدين لما اعتنى به هذه العناية.



  14. شكراً شكر هذه المشاركة castoil, خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة castoil, خَادم الدعوه إلى الله
  15. #9
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    وبعد:

    فقد رأينا كيف حرص الشارع على ترسيخ هذه القاعدة
    في نفوس الناس،

    والدارس المتعمق لهذه القضية في النصوص الشرعية
    وأحوال الرسل والأنبياء

    لا يتردد لحظة أن يخرج بقاعدة مفادها أن:



    «أصل التوحيد سؤال الله - تعالى -،
    وأصل الشرك سؤال غير الله تعالى».




    تشرَّب الصحابة تلك القاعدة العظيمة،
    فتلاشى من بينهم التنازع والتناحر على الدنيا، وأخلصوا عملهم لله - تعالى -،
    وكان ذلك من أهم أسباب ثباتهم على دينهم من بعده.



    لما مات - صلى الله عليه وسلم - قام تلميذه الأول أبو بكر - رضي الله عنه - في الناس خطيباً فقال:


    «أما بعد: من كان منكم يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات،
    ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت،


    قال - تعالى -:
    { وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
    أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
    وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا
    وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }

    [آل عمران: 144]».





    فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - علمهم

    أن يعبدوا الله وحده، ويسألوه وحده كل شيء:


    «ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها،

    حتى شسع نعله إذا انقطع
    ».





    (رواه الترمذي عن أنس)




    فلـما مـات كانـت قلـوبهم قد اتصـلت بـربهـا الحـي الـذي لا يمـوت،
    فتـسلت وصـبرت وثـبتـت فـلم تنـتكس،
    وقـامـت بمـا علـيها من واجب تجاه ديـنـها،
    ولـو كـان النـبـي - صلى الله عليه وسلم - ربـاهم على التعلـق بـه لا بـالـلـه - تعالى -
    لما كان منهم ذلك، بل لما انتشر الدين، ولما عزّ الإسلام من بعد.




    إن الصحابة عاشوا وهم يحملون في قلوبهم تعظيم الله وحده والثقة به،
    وسؤاله على الدوام كل صغيرة وكبيرة؛
    ولذا كانوا نموذجاً فريداً في التاريخ
    من حيث التحمل والصبر والبذل والثقة بالله - تعالى - والإيمان.




    ـ لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى عمر يستنصره على الكفار،
    ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها،
    فلما وصل كتابه بكى الناس،
    وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف، وأشار على عمر أن يخرج بالناس،
    فرأى عمـر أن ذلـك لا يمكن،
    فكتب إلى أبي عبيدة يقول:


    «مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة،
    فيُنزلها بالله، يجعل الله له فرجاً ومخرجاً؛
    فإذا جاءك كتابي هذا فاستعن بالله وقاتلهم».




    إن موقف عمر - رضي الله عنه - يعد في ميزان كثير من الناس
    إلقاءً بالنفس إلى التهلكة، وتعرضاً للهزيمة المؤكدة،
    لكن عمر كان يعلم أن النصـر من الله - تعالى -،



    ولأن قلبه معلـق باللـه - تعالى - لم يتعود إلا سؤاله،
    ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها،
    وتذكر أن اللـه - تعالى - فوق كل شيء،
    وقال ما قال بثـقة كاملة وإيمـان راسخ.


    التعديل الأخير تم بواسطة خَادم الدعوه إلى الله ; 06-09-2016 الساعة 07:47 AM سبب آخر: تم تخريج الحديث المذكور بارك الله فيك

  16. شكراً شكر هذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
    أعجبني معجب بهذه المشاركة خَادم الدعوه إلى الله
  17. #10
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بعد أن عرضنا النصوص والآثار في المسألة
    بقي أن نعرِّج إلى فوائد سؤال الله - تعالى -
    ومفاسد سؤال الخلق التي بها نؤكد صدق تلك القاعدة السابقة،
    وموافقتها لما جاء عن الشرع.



    إن الذي يعتاد سؤال الله - تعالى - وحده ينعم بنعمتين كبيرتين:

    ـ الأولى: لذة المناجاة.

    ـ والثانية: محبة الله.




    أما عن لذة المناجـاة: فالإنسـان لـه حوائج لا تنتهي، ومسائل لا تنـقضي،
    فـإذا كان لا يسأل إلا الله - تعالى -، فإنه يكون دائم الصلة به،
    وذلك يفتح له باب معرفة الله - تعالى -.


    هذه المعرفة وتلك الصلة من خلال التضرع والسؤال الملحّ
    تفتح على الإنسان من أبواب الرحمة والإيمان ما لم يكن يعلم؛
    فيجد لذة الإيمان ولذة المناجاة؛
    فالقرب من الرحيم الكريم العظيم يورث النفس طمأنينة وسعادة؛
    بخلاف الذي لا يسأل الله - تعالى - فإنه يفقد الصلة به،


    وإذا لم يتصل بالله اتصل بغيره من المخلوقين،
    والاتصال بالمخلوقين وذكرهم بلية وداء،

    كما يذكر عن عبد الله بن عون قوله:
    «ذكر الناس داء، وذكر الله دواء».



    فهـذا التـوجه إلـى الـله - تعالى - يعـود بالأثـر الطيــب عـلى النفـس.
    كمـا يـذكـر عـن بعضـهم قـولـه:


    «إنـه ليــكون لـي إلى الله حاجـة، فأدعـوه،
    فيفتـح لـي مـن لذيـذ معـرفته، وحـلاوة منـاجاته،
    مـا لا أحـب معـه أن يعـجل قضـاء حاجتـي،
    خـشيـة أن تنـصرف نـفـسي عـن ذلـك؛
    لأن النـفس لا تـريـد إلا حـظها، فإذا قضت انصرفت»،


    وصدق الله - تعالى - حين قال:
    { فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }

    [النساء: 19].




    وأما عن محبة الله - تعالى -:

    فإن الإنسان إذا كان لا يسأل إلا الله،
    عرف الله - تعالى - حق المعرفة من إجابته له؛
    فما يسأل الإنسان ربه شيئاً من الخير إلا أعطاه،
    فإذا جرب سؤاله على الدوام، رأى كيف يكون إكرام الله له،
    من حيث الإجابة، أو صرف السوء، أو ادخار الحسنات له،


    كما جاء في الحديث أن الداعي له إحدى ثلاث:


    ـ إما أن يعجل له بالإجابة،
    وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها،
    وإما أن يدخر له.


    وهذا مما يولد في قلبه المحبة لله تعالى؛
    حيث يراه محسناً رحيماً به، رؤوفاً كريماً جواداً،
    عفواً غفوراً تواباً براً رزاقاً؛

    فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها،
    والذي يعتاد سؤال الله
    يعرف مدى إحسان الله - تعالى - إليه في قضاء حوائجه كلها.



  18. شكراً شكر هذه المشاركة castoil
    أعجبني معجب بهذه المشاركة castoil
  19. #11
    الصورة الرمزية محمد أبو فراس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    459
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    كل هذه المزايا والبركات غير حاصلة في سؤال المخلوق،

    بل سؤال المخلوق فيه مفاسد كثيرة، منها:


    ـ أولاً:سؤاله يورث القلب الظلمة والألم؛ لأنه اتصال بمن خُلق ظلوماً جهولاً،
    والاتصال بالظالم الجاهل يؤثر في النفس بالظلمة والجهل.


    ـ ثانياً:التعلق بهم إن هم أجابوه حباً وخضوعاً وطاعة،
    وهذا فيه طعن في توحيده وإخلاصه لله - تعالى -.


    ـ ثالثاً:أنه يبقى في منّتهم وعلوهم عليه وذله لهم،
    ومثل هذه عبودية لا تنبغي إلا لله - تعالى -.


    ـ رابعاً:أنه يجب عليه أن يكافئهم؛ فقد لا يقدر فيبقى أسيراً لهم،
    كما قال بعضهم: (ما وضعت يدي في قصعة أحد إلا ذللت له).

    ـ وقال بعضهم: «احتجْ إلى من شئت تكنْ أسيره،
    واستغنِ عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره».


    وقد يقدر على المكافأة، لكن لا يمكنه ذلك إلا بخرق دينه والتنازل عن مبادئه.

    وإذا قدر على المكافأة دون أن يخرب دينه
    فلا أقل من أن يكون قد استهلك زمناً من عمره في همّ قضاء الدين
    ما لو قضاه في سؤال الله والسعي في الرزق لكان خيراً له.



    ـ خامساً: ذلك حال إجابتهم سؤاله،
    أما إذا لم يجيبوه فالنتيجة التنازع والتناحر والقطيعة والتباغض والحقد والحسد؛
    فكم من عداوات وقعت، وأرحام تقطعت،
    وأحوال طيبة تبدلت بسؤال سائل لم يجد إجابة أو عوناً!



    ـ سادساً: وأخطرها أنها تفضي بكثير من الناس إلى التعبد لغير الله تعالى؛
    والإسلام حرص غاية الحرص على سد كل منافذ الشرك والعبودية لغير الله تعالى؛


    فمن ذلك: أنه منع الواسطة بينه وبين خلقه،
    وأمر بالسؤال منه مباشرة،
    ونهى عن اتخاذ الشفعاء لأمرين:


    ـ الأول: حتى تكون العبادة خالصة له.

    ـ الثاني: حتى لا يُحرم الإنسان فرصة القرب من الله والقبول.

    وبيان هذا:



    أن الإنسان أذل ما يكون في حالين:
    ـ الأول: بعد الذنب.
    ـ الثاني: حين الحاجة.



    أمـا بعـد الذنــب: فشعـوره بعِظَــم ما أتـى وانكسار نفسـه،
    وخـوفه مـن الـله - تعالى - والحيــاء منــه؛
    هـي فرصـته للإقبـال علـى اللـه - تعالى -،والفـوز بالـتوبة والقـرب؛
    حيـث إن اللـه - تعالى - يـحـب مــن عبـده الانكــسار لـه والذل والخضوع،
    وهو يكره العُجب والكِبْر ولو بالطاعة؛
    فمن انكسر له وذل وخضع رفعه وقرَّبه.
    فعلى العبد أن يستغل فرصة الندم والذل والانكسار بعد الذنب بسؤال الله وحده أن يغفر له.



    والشيطان في هذه اللحظة
    أحرص ما يكون على استغلال هذا الظرف العصيب
    بالغواية والوسوسة:



    بأن الله لن يقبل الإنسان وهو على هذه الحال؛
    فهذا ما فعله مع المشركين قديماً؛
    حيث أغراهم وزين لهم أن الله - تعالى - لن يقبلهم وهم متلطخون بالمعاصي،
    إلا بأن يتوسلوا بالصالحين الطاهرين؛
    فاستجابوا لوسوسة الشيطان،
    وفوَّتوا على أنفسهم فرصة المغفرة والقبول والقربى،
    وانجرّوا إلى الشرك؛
    بما صنعوا من التوجه إلى غير الله - تعالى - وسؤالهم باسم الشفاعة والوسيلة.



  20. أعجبني معجب بهذه المشاركة
صفحة 1 من 27 12311 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-02-2015, 08:33 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •