K

جديد المنتدي

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 23 إلى 28 من 28
  1. #23
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    الحلقة الرابعة والعشرون

    "الشفاعة جـ 2"
    إذا جمع الناس بين يدي الله تعالى في يوم القيامة واشتدت عليهم الكربة وعَظٌمت عليهم المصيبة وصاروا ينتظرون متى يبدأ الحساب وقد دنت الشمس من رؤوس الخلائق وقد عَظُم الخوف والكرب وفر كل خليل من خليله فجعل الناس يترقبون متى يأتي ربنا ليفصل بيننا الحساب ، قال بعض أهل العلم فإنه من شدة الكربة على بعض الناس يبدأ يصيح "ربي افصل بيننا ولو إلى النار" عياذا بالله ، عندها يبرز نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وسيد الأولياء ورأس الأتقياء يقول عليه الصلاة والسلام "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مٌشفع " ويقول عليه الصلاة والسلام "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : أُعطيتُ خمسًا ، لم يُعطَهنَّ أحدٌ قَبلي : نُصِرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ ، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا ، فأيُّما رجلٍ من أُمَّتي أدرَكَتْه الصلاةُ فلْيُصلِّ ، وأُحِلَّتْ لي المغانمُ ولم تَحِلَّ لأحدٍ قَبلي ، وأُعطيتُ الشفاعةَ ، وكان النبيُّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصةً ، وبُعِثتُ إلى الناسِ عامةً .
    الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
    الصفحة أو الرقم: 335 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 15781

    فهو عليه الصلاة والسلام جمع الله تعالى له الفضائل ، فأيما رجل من أمته عليه الصلاة والسلام أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره ، يمكن أن يتيمم إذا لم يجد الماء ويصلي في أي موطن أما من كانوا قبلنا إذا أراد أحدهم أن يصلي فلا بد أن يصلي في كنيسة أو في بيعة أو في مكان أصلا معد للصلاة ، أما أمتنا فقد خفف الله تعالى عليها وصار العبد أينما أدركته صلاة صلى لا يُشترط أن يصلي في مسجد أُعد لأجل الصلاة فقط وكذلك الغنائم كان الأنبياء السابقون يغزو مع قومه بإذن الله لكن إذا جُمعت الغنائم لم تحل له - لا يجوز يأخذها - يجمعونها في مكان فيرسل الله تعالى نارا فتأكلها ، موسى .. عيسى .. نوح .. لوط .. شعيب .. يوشع .. كل الأنبياء لم تكن تُحل لهم الغنائم أبدا إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أُحلت لها الغنائم ، والغنائم هي التي تأتي بالجهاد في سبيل الله ، إذا جاهدوا في سبيل الله أخذوا بعد ذلك الغنائم ثم قسموها القسمة الشرعية المعروفة.
    وبين النبي صلى الله عليه وسلم من ميزاته قال "ونٌصرت بالرعب مسيرة شهر " فهو عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يغزو بلدا قبل أن يصل إلى هذا البلد بمسافة شهر يُرعب أهله بذلك وينتفضون هذا ليس خاصا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاته بل هو عام لأمته جميعا كما أن الغنائم أُحلت في عهده عليه الصلاة والسلام وبقيت حلالا أيضا بعد وفاته صلوات ربي وسلامه عليه وكذلك في عهده كانت الأرض مسجدا وطهورا وكذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بقيت الأرض لأمته مسجدا وطهورا وكذلك نصر الله تعالى أمة نبينا صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر فإذا أرادوا أن يغزو قوما قذف الله تعالى في قلوب أولئك الرعب قبل أن يصل المسلمون إليهم والرعب جند من جند الله تعالى .
    أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وهو يدعو بالدعوات ذوات المعاني الكثيرة التي يجملها في ألفاظ قليلة ثم ختمها صلى الله عليه وسلم قال "وأُعطيت الشفاعة" فما معنى الشفاعة ؟ وما أنواع الشفاعات؟ وهل الشفاعة فقط تكون في موطن القيامة أم أن هناك شفاعات أيضا تستمر حتى بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة ويدخل أهل النار النار هل هنا شفاعات باقية؟ أم أن الشفاعات فقط للفصل في القضاء بين العباد في الموقف ؟ ومن الذين يستفيدون من شفاعته عليه الصلاة والسلام ؟ هل يستفيد من شفاعته المسلمون فقط أم المؤمنون الخٌلص دون المنافقين ؟ أم أن الأمم جميعا حتى أمة إبراهيم وأمة شعيب وأمة لوط وأمة صالح وهود ؟ أم أن الأمم جميعا تستفيد من شفاعته صلى الله عليه وسلم؟
    أما شفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام في ذلك الموقف العظيم فهي ست شفاعات : الشفاعة الكبرى وهي أعظمها وأبرزها وهي التي ثبتت فيها سيادته صلى الله عليه وسلم على بني آدم لما قال "أنا سيد ولد آدم" عليه الصلاة والسلام وهي الشفاعة التي يشفعها ليفصل الله تعالى القضاء بين عباده فإن الناس إذا جٌمعوا في أرض لم يألفوها بعدما خرجوا من أجداثهم وقام الموتى الذين ماتوا في النفخة الأولى وقد عرت الأجساد وذبلت القلوب وخافت النفوس وإذا هم ينظر بعضهم إلى بعض فزعين ينتظرون أن يُفصل بينهم القضاء عندها يبحثون عمن يشفع لهم عند ربهم جل وعلا ليفصل القضاء بينهم.
    عندها يقول الناس بعضهم لبعض ألا ترون ما أنتم فيه .. ألا تروا ما قد بلغكم .. ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ليفصل بينكم القضاء فيقول بعضهم اذهبوا إلى آدم أبي البشر فيجتمع الناس ويذهبون إلى آدم عليه السلام فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ألا ترى ما نحن فيه؟ - يعني من الكربة - ألا ترى ما قد بلغنا ؟ يعني ألا ترى ما وصلنا إليه ؟ فيقول آدم عليه السلام إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني أكلت من شجرة نُهيت عن الأكل منها .. نفسي .. نفسي .. نفسي.. اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى نوح ، فيتوجه البشر إلى نوح فيقولوا له يا نوح أنت أول الرسل ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ نحن في كربة تزداد وتزداد علينا اشفع لنا إلى ربك فيقول نوح عليه السلام إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله .. نفسي .. نفسي .. نفسي... إني قد سألت ربي شيئا ما كان لي أن اسأله - نوح عليه السلام بُعث إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ثم أوحى الله تعالى إليه بعد أن كذبه قومه "وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧﴾ " سورة هود ، فبدأ نوح عليه السلام يصنع الفلك وصار قومه يمرون عليه ويقولون قد صرت يا نوح نجارا يعني كنت نبيا وتحولت إلى نجار يقولون هذا استهزاء فكان يقول لهم "فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴿٣٩﴾ سورة هود ، ثم أمر الله تعالى السماء فأمطرت وأمر الله تعالى الأرض فتفجرت "وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴿١٣﴾ " سورة القمر ، "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ﴿٤٢﴾ سورة هود ، كالجبال ..كالجبال ، "...وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ...." (42) سورة هود ، كان عند نوح أربعة أبناء : ثلاثة منهم آمنوا وركبوا معه في السفينة والرابع بقي كافرا فلما اشتد المطر وتفجرت الأرض وصارت المياه تلعب بالناس يمينا ويسارا ؛ هذا تضرب رأسه في جبل ..طوفان .. وهذا يضرب به في بيت وهذا في أشجار تُخلع وهؤلاء مبار وهؤلاء صغار وفي هذه الأثناء نوح مع قومه المؤمنين في السفينة نظر وإذا فلذة كبده وثمرة قلبه وحبة فؤاده إذا بولده فأخذ نوح يصيح "يا بني .. يا بني .. اركب معنا .. تعال اقترب اركب معنا " يعني تعال آمن يا ولده وانج من هذا الموت "يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴿٤٢﴾ سورة هود ، فإذا بالولد يزداد طغيانا وكفرا وتجبرا عن الإيمان "قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ.." (43) سورة هود ، سبحان الله وأنت يلعب بك الموج يمينا ويسارا وتقول سآوي إلى جبل؟!!! "قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴿٤٣﴾ سورة هود ، نوح عليه السلام يقول ذلك وهو يعلم أن الجميع سيغرقون ولذلك لما أوحى الله تعالى إليه بصنع السفينة قال له "..وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧﴾ سورة هود ، يعني إذا بدأوا يغرقون يا نوح لا تقل يا ربي ارحمهم .. إذا جاء أمر الله بإغراقهم فلا تسأل يا نوح لهم المغفرة ولا الرحمة "..وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧﴾ سورة هود ، ونوح ينادي ولده وهو يعلم أن الجميع سيغرق ""يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴿٤٢﴾ سورة هود ، "قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ.." (43) سورة هود ،".. قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴿٤٣﴾ سورة هود ، وجعل ينظر إلى ولده وقد غرق ومات.
    وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ -السفينة استوت على جبل - ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ سورة هود ، لكن نوحا أب .. والد ..شفيق .. كم ضم هذا الولد وقبله ولمسه ومسح دمعه!! كم فرح به وجالسه وآكله وهو يموت والله تعالى قد وعد نوح عليه السلام بإنجاء أهله وابنه قد مات وهو من أهله فلما رأى نوح أن الجميع موتى وغرقى والأرض قد بعلت ماءها والسماء قد أمسكت ماءها جعل ينظر إلى ولده الميت فلم يصبر "وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ سورة هود ، يا ربي أنت وعدتني أن تنجي أهلي وابني من أهلي ووعدك حق سبحانك لا تخلف وعدك ولن أبحث عن حكم يحكم بيني وبينك "وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ " ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ سورة هود ، هذا الكافر يموت مثل ما يموت الكفار ينجو المؤمنون فقط .. هذا الذي دعوتني به "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ سورة هود ، فندم نوح قال :"قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾ سورة هود ، استغفر مباشرة "قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾ سورة هود ، فنوح لما قال له الناس في يوم القيامة وهو قد فر كما يفر غيره من أخيه وأمه وأبيه وأبناءه جعلوا يقولون له نوح اشفع لنا عند ربك .. ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فقال إني قد سئلت ربي بدعوة ما كان ينبغي لي أن أسألها اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إلى إبراهيم عليه السلام فيقولون يا إبراهيم أنت عبد الله ورسوله وسماك الله "عبدا شكورا" واتخذك الله خليلا كأنهم يقولون يا إبراهيم أنت لك مقام عند الله فاشفع لنا ، قال إني قد كذبت ثلاث كذبات .. نفسي نفسي نفسي ... اذهبوا إلى غيري ، ثلاث كذبات: قيل الكذبة الأولى لما قال لقومه "إني سقيم" لما أراد قومه أن يخرجوا إلى عيد من أعيادهم فيه فجور وشرك فأرادوه وهو فتى صغير أن يخرج معهم أخبرهم أنه لا يستطيع الخروج معهم ولأجل أن يعذروه قال "إني سقيم " لا أستطيع أن أخرج وهم فعلا قد أمرضوا قلبه بشركهم وكفرهم ، قال "إني سقيم " فهذه الكذبة الأولى ، والثانية لما حطم أصنامهم ثم قالوا "قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٢﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾ سورة الأنبياء ، الذي حطمهم هو كبيرهم الصنم الأكبر فسألوهم إن كانوا ينطقون فعدها كذبة ثانية ، والكذبة الثالثة لما مضى إبراهيم عليه السلام بزوجته سارة فدخل إلى مصر وكان في أوائل شبابه وكانت سارة امرأة حسناء وأقبل من أقبل إلى ملك مصر في ذلك الحين وقال له إنه قد دخل إلى بلدك رجل معه امرأة حسناء لا تنبغي إلا لك ، ينبغي أن تأخذها أنت ، فبعث إليها من يأتي بها بالقوة وكان من عادته إذا كانت المرأة حسناء وأراد أن يصطفيها لنفسه فإن كانت ذات زوج قتل زوجها فقال إبراهيم لها لما علم أنهم سيأخذوها قال إنه إن علم أني زوجك قتلني فقولي له إنكِ أختي فإنه ليس على الإسلام أحد إلا أنا وأنتِ وأنتِ أختي في الإسلام فلما أُخذت إليه قيل ما هذا لكِ؟ قالت هذا أخي فلما أراد أن يقترب منها ذلك الفاجر دعت الله تعالى عليه فلما دعت عليه حبس الله تعالى يده فلم تتحرك فعلم أنها قد دعت عليه فقال ادعي لي ربكِ وأطلقك فدعت الله فأطلق يدها لكنه أراد أن يبطش أخرى فدعت عليه ثم دعت له أن يطلقه الله فأطلقه فقال أخرجوها من عندي ولأجل أن يترضاها لكي لا تدعو عليه أعطاها جارية اسمها هاجر ، فإبراهيم عليه السلام في يوم القيامة عندما يتذكر كل إنسان أعماله جعل يتذكر كل حياته وإذا حياته مشرفة دعوة إلى الله ونشر للتوحيد وصلاة وعبادة و تلاوة وذكر واستغفار وبكاء بين يدي الله وابتلاء في الله وإلقاء في النار .. أنواع من البلاء والعمل الصالح لكنه لا يذكر إلا هذه الكذبات الثلاث ، قال إني كذبت ثلاث كذبات فأنا أخاف على نفسي .. نفسي... نفسي...نفسي.. اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى موسى فذهبوا إلى موسى عليه السلام ، قالوا يا موسى أنت عبد الله ورسوله وكتب لك التوراة بيده وكلمك ، يا موسى اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى من نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فقال موسى عليه السلام إني قد قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها نفسي.. نفسي.. نفسي.. اذهبوا إلى غيري .. من هي هذه النفس وإلى من يذهب الناس بعده ؟ وكيف يشفع لهم نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ وما أثر هذه الشفاعة في الناس ؟
    هذا يحتاج إلى مقام أخر إن شاء الله .

    [flash=http://www.m5zn.com/flash.php?src=8026553aae6c3f9.swf]WIDTH=300HEIGHT=450[/flash]


  2. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  3. #24
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة الخامسة والعشرون

    الشفاعة (جـ 3)
    عندما يشتد فزع الناس يوم القيامة ويطوفون على الأنبياء يلتمسون من كل نبي أن يشفع لهم إلى ربهم جل وعلا لأجل أن يفصل الله تعالى القضاء بين عباده ، كلهم الأولون والأخرون قوم هود وقوم صالح وقوم يونس وقوم إدريس وقوم نوح المؤمنون والكافرون .. الأبيض والأسود والأصفر والأحمر .. كلهم يطوف على الأنبياء يلتمسون أن يشفعوا إلى ربنا جل وعلا ليفصل القضاء بين عباده ، ذكرنا أنهم يمرون بآدم عليه السلام سيقول لهم : نفسي ..نفسي ..نفسي .. إني قد أكلت شجرة مُنعت من الأكل منها اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى نوح فيتنقلون بين الأنبياء حتى يُقال لهم اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى عليه السلام يقولون له يا موسى أنت كليم الله وكتب لك التوراة بيده ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا اشفع لنا إلى ربك فيقول لهم موسى عليه السلام إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا نُهيت عن قتلها ، قصة ذلك أن موسى عليه السلام خرج في يوم من الأيام قبيل الظهر وهو في مصر وكانوا السكان في مصر ينقسمون إلى قسمين : منهم بنو إسرائيل الذين جاءوا من فلسطين وهم ذرية يعقوب عليه السلام والفريق الأخر هم المصريون الأصليون قوم فرعون ، أولئك أحفاد أنبياء وهؤلاء هم قوم فرعون السكان الأصليون فخرج عليه السلام في يوم من الأيام "وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ- كان رجل مصري يمشي ومعه شيء من حاجته فرأى إسرائيليا يمشي قال تعال احمل حاجتي فقال له لست عبدا عندك فأخذ يضربه ضربا شديدا أثناء الضرب مر موسى عليه السلام - فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ - بدأ هذا الإسرائيلي يستغيث بموسى.. يا موسى أعني ... يا موسى أنقذني .. يا موسى ساعدني .. فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ - "فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ " أي أقبل موسى ليفك بينهما لكن المصري كان شديدا فجمع موسى كفه ثم ضربه في أصل صدره فضربه ضربا شديدا فوقع الرجل ومات- ۖ"فَقَضَىٰ عَلَيْهِ"" قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾ سورة القصص ، ثم رفع يديه داعيا "قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾ سورة القصص ، فموسى عليه السلام هذه الحالة هي التي أخرجته من مصر حتى ذهب إلى مدين وكانت له قصة الزواج وقصة المرأتين وما شابه ذلك ، فموسى عليه السلام لم تزل هذه الحالة معه وهذا الموقف معه بعد موته وفي قبره حتى بُعث يوم القيامة وهو لا يزال يتذكر قصة ذلك الرجل الذي وكزه فوقع على الأرض ، فالناس يقولون له يوم القيامة اشفع لنا يا موسى أنت كليم الله والله كتب لك التوراة بيده ، يذكرونه ببعض الفضائل التي أعطاها له رب العالمين ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول إني قد قتلت نفسا لم أُأمر بقتلها اذهبوا إلى غيري .. نفسي.. نفسي .. نفسي ، يعني أنا ما يهمني اليوم إلا نفسي أنا أخاف أن أهلك اذهبوا إلى عيسى ، فيذهبون إلى عيسى عليه السلام النبي الذي كلم الناس في المهد ، النبي الذي دعا وقال "وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ سورة مريم ، النبي الذي لما اجتمع الناس من اليهود وغيرهم ليقتلوه رفعه الله إليه وقربه .. النبي المكرم ، أقبلوا إلى عيسى عليه السلام وقالوا : يا عيسى أنت كلمة الله لأن الله قال كن فيكون .. أنت كلمة وروح منه اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فينظر إليهم عيسى عليه السلام ثم يقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى محمد .. نفسي ..نفسي .نفسي .. قال عليه الصلاة والسلام : ولم يذكر ذنبا يعني لم يقل إني أكلت من شجرة مُنعت منها ولا إني كذبت كذا من الكذبات أو سألت ربي ما لا ينبغي لي أو قتلت نفسا لم أُأمر بقتلها .. لم يذكر ذنبا لكنه كان خائفا من ذلك اليوم فيقول : نفسي .. نفسي .. نفسي ويقول اذهبوا إلى غيري .. اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
    عندها يفزع الناس إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة" والذي قال له ربه "..عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴿٧٩﴾ سورة الإسراء ، هو موقف الشفاعة العظمى يوم القيامة يفزع الناس جميعا إليه كبيرهم وصغيرهم .. أبيضهم وأسودهم .. مؤمنهم وكافرهم .. يفزع إليه حتى الذين يعادونه .. أبو جهل من ضمن الناس الذين يتزاحمون يقول اشفع لنا إلى ربك.. أُمية بن خلف .. أبو لهب الذي قال "تبا لك ألهذا جمعتنا؟" وإذا به يأتي صاغرا إلى نبينا عليه الصلاة والسلام مع الناس يقولون اشفع لنا إلى ربك .. ألا ترى ما قد بلغنا؟ .. فرعون الذي قال "فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ ﴿٢٤﴾"سورة النازعات ، يأتي مع الناس صاغرا يتزاحم .. اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما قد بلغنا .. قارون يأتي يتزاحم معهم .. النمرود الذي كان يدعي الألوهية وكان يقول لإبراهيم عليه السلام "...قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ.." (258) سورة البقرة ، كل هؤلاء يأتون صاغرين ويقفون يتزاحمون مع الناس والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إليهم جميعا في ذاك الموقف العظيم وهم في فزع ووجل وخوف قد فر كل واحد من أحبابه .. فر من أمه وأبيه وأخته وأخيه وبنيه وأقبلوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقولون اشفع لنا إلى ربك .. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ يقول عليه الصلاة والسلام فآتي وأتقدم نحو العرش .. قال فأسجد بين يدي الله ويلهمني الله من الثناء عليه وتمجيده وتسبيحه ويأخذ عليه الصلاة والسلام في تمجيد ربنا .. سبحانه وهو أهل الثناء والمجد .. يمجد الله ويسبحه ويدعوه فيقول الله تعالى له : يا محمد ارفع رأسك وسل تُعطى واشفع تُشفع .. فيقول عليه الصلاة والسلام : يا ربي .. يا ربي .. أمتي .. أمتي .. أمتي فيقول الله تعالى : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك.
    هذا الموقف العظيم هو الموقف الشريف الذي يشفع فيه نبينا عليه الصلاة والسلام إلى ربنا ليفصل الله تعالى القضاء بين عباده فيأتي الله تعالى في ظلل من الغمام والملائكة وقُضي الأمر "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا ﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴿٢٦﴾ سورة الفرقان ، هذه شفاعة لنبينا عليه الصلاة والسلام لا لأجل أن يغفر لمخطئ أو يتجاوز عن مقصر وإنما ليفصل القضاء بين عباده ليبدأ الحساب.
    هناك شفاعات أخرى عليه الصلاة والسلام منها الشفاعة في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغلب الله تعالى جانب الحسنات وأن يدخلهم الجنة وهناك شفاعة في أقوام استحقوا دخول النار فيشفع لهم ألا يدخلوها وهناك شفاعة لأقوام دخلوا الجنة فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أن ترفع درجاتهم في الجنة وهناك الشفاعة لأقوام دخلوا النار فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم أن يخفف عنهم العذاب .
    أقبل العباس بن عبد المطلب إلى نبينا صلى الله عليه وسلم قال له يا رسول الله إن عمك أبا طالب يحرسك ويحميك فهل أغنيت عنه شيئا؟ فقال عليه الصلاة والسلام :نعم كان في غمرات من النار فأخرجته منها إلى ضحضاح النار .. كان في غمرات فأخرجته إلى ضحضاح النار ، في حديث أخر "وضع تحت قدميه جمرتين من نار يغلي منهما دماغه" ، هذه شفاعة خاصة في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فإن الله تعالى قال عن الكافرين "فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴿٤٨﴾ سورة المدثر ، لكن هذه شفاعة خاصة بأبي طالب عم رسول الله عليه الصلاة والسلام .
    هناك شفاعة لأهل الجنة إذا قُضي لهم أن يدخلوها فيجتمع أهل الجنة إلى أبوابها فلا يُفتح لهم إلا بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيدخل أهل الجنة الجنة ، الأنبياء يشفعون والشهداء يشفعون والملائكة تشفع والصالحون يشفعون والمؤمنون يشفعون ، يقول عليه الصلاة والسلام : يشفع رجل من أمتي في يوم القيامة في أكثر من تميم " يعني يشفع في أقوام أكثر من بني تميم
    يدخلُ الجنَّةَ بشفاعَةِ رجُلٍ من أمَّتي أَكثرُ من بني تميمٍ . قيلَ يا رسولَ اللَّهِ سواكَ ؟ قالَ : سوايَ . فلمَّا قامَ قلتُ مَن هذا ؟ قالوا : هذا ابنُ أبي الجَذعاءِ
    الراوي : رجل | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
    الصفحة أو الرقم: 2438 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | شرح الحديث

    تميم هم قبيلة شريفة كريمة مثل بهم النبي عليه الصلاة والسلام بالكثرة وبعظم أعدادهم أن الرجل يشفع في من هم أعظم منهم كثرة .. هذا مؤمن من المؤمنين يشفع فيهم ، وهناك شفاعات لغيرهم أيضا.
    سيفصل الله تعالى القضاء بين عباده بعد ما يسجد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بين يدي ربه جل وعلا ، الأنبياء جميعا يشفعون لأممهم كما تشفع الملائكة قال الله تعالى عن الملائكة "..وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾ سورة الأنبياء ، الشهداء يشفعون يقول النبي صلى الله عليه وسلم " لشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ : يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ
    الراوي : المقدام بن معد يكرب الكندي | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي
    الصفحة أو الرقم: 1663 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح غريب | انظر شرح الحديث رقم 35616

    يعني يشفع في أمه لتدخل الجنة ويشفع في أبيه ويشفع في أخته وفي أخيه وفي أبناءه وزوجته وفي عمه وخاله .. يشفع في سبعين من أهله أو من أقاربه أن يدخلوا الجنة .. الشهداء يشفعون ، كذلك الصالحون يشفعون ، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشفع الرجل في العصبة ويشفع في القبيلة ويشفع الرجل في الفئام - يعني المجموعات من الناس - ويشفع الرجل في الرجل يعني فيدخل الجنة ، الله جل وعلا لكرمه وإحسانه يقبل أن يشفع المؤمنون بعضهم في بعض بل إذا تجاوز المؤمنون الصراط ووقع بعض المؤمنين من أصحاب المعصية والتقصير وقعوا في النار يشفع لهم المؤمنون إلى ربهم يقولون يا رب هؤلاء إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويعتمرون معنا ويذكرونك معنا يا رب شفعنا فيهم ، يشفع أيضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أقوام دخلوا النار فيخرجون منها فبينما هو عليه الصلاة والسلام يتنعم في الجنة في نعيم عظيم ومعه أصحابه وأحبابه وزوجاته لا ينسى عليه الصلاة والسلام وهو في هذا النعيم العظيم أقواما من أمته دخلوا إلى النار لذلك قال عليه الصلاة والسلام : يخرج أقوام من أمتي من النار يسمون بالجهنميين أو كما قال عليه الصلاة والسلام
    يخرُجُ قومٌ من النَّارِ بشفاعةِ محمَّدٍ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فيدخلون الجنَّةَ ، يُسمَّوْن الجهنَّميِّين
    الراوي : عمران بن الحصين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
    الصفحة أو الرقم: 6566 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 5111

    فهو عليه الصلاة والسلام يشفع فيهم بعد ما يدخلون النار وفي بعض الروايات بين النبي صلى الله عليه وسلم تفاصيل في ذلك ، من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الله تعالى إذا شفع النبي عليه الصلاة والسلام في المؤمنين وشفع المؤمنون أيضا في إخوانهم قال الله تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فيخرج منها أقوام ثم يشفعون إلى ربهم يشفع النبي عليه الصلاة والسلام ويشفع المؤمنون فيقول الله تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة فيخرج أقوام ثم يشفعون أيضا يا ربي أيضا لا يزال من أهلنا ومن إخواننا من المؤمنين لا يزال رجال ونساء أوبقتهم معاصيهم وأذلتهم خطاياهم فدخلوا النار وضيعتهم يعني كما ضيعوا حسناتهم في الدنيا أيضا حسنات قليلة يوم القيامة فلم تنجهم عندها يأمر الله تعالى فيقول أخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان فيخرج هؤلاء من النار ، هكذا المؤمنون ينفع بعضهم بعضا في الآخرة كما كان ينفع بعضهم بعضا في الدنيا ولذلك حتى إذا دخل المؤمنون الجنة لا يزالون يشفعون لإخوانهم وأحبابهم الذين ربما أوبقتهم معاصيهم ودخلوا النار .. لا يزالون يشفعون فيهم ، قرأ الحسن البصري قول الله تعالى "فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٢﴾ سورة الشعراء ، يعني يا ليت لنا رجعة إلى الدنيا فسئُل عن معناها فقال الحسن: بينما أهل الجنة في الجنة إذا بدأوا يتذاكرون أصحابا كانوا معهم في الدنيا فيقول أحدهم ما فعل صديقي فلان؟ فيسأل الملائكة فيقولوا هو في النار ، يعني الرجل صحيح أنه كان صديقك وربما يسكن جارا لك أو كان في حيك أو درس معك في مدرسة أو في جامعة لكن ليس عنده من حسنات وغلبت سيئاته عليها حتى أوبقته وقذفته في النار عياذا بالله فيقول هذا المؤمن : يا ربي لا تكتمل سعادتي في الجنة إلا بصديقي فلان فيأمر الله تعالى فيخرج ذلك الصديق من النار فيدخل إلى الجنة فيقول أهل النار من شفع له؟ أي من الذي أخرجه من النار ؟ من شفع له؟ هل أخوه شهيد؟ فيُقال لا ، هل أخوه شهيد ؟ فيُقال لا ، من شفع له ؟ !! فيُقال شفع له صديقه فلان لأنه تعرف على واحد طيب في الدنيا .. واحد من أهل الصلاح.. واحد من أهل الله .. واحد من أهل الذكر.. واحد من أهل الصدقة ..حتى لو لم يكن مثله في الصلاح لكن على الأقل يعرفه وبينهم مجالسة ومؤانسة ومراسلات ويسلم عليه إذا رآه ويحب يجلس معه ، بينهم صداقة وإن لم أكن مثله في الصلاح لكن على الأقل بيني وبين هذا الرجل الصالح صداقة ، قال فيُقال شفع له صديقه فلان ، قال عندها يقول أهل النار "فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٢﴾ سورة الشعراء ، يعني يا ليت أن لنا رجعة يعني ليكونوا من المحسنين ومن المتقين ومن الصالحين .. الكل من هؤلاء يوم القيامة يشفع حتى الملائكة تشفع وترحم بعض العباد فتشفع إلى الله تعالى ، الأنبياء يشفعون وإن كان أعظمهم وأكبرهم شفاعة هو صاحب المقام المحمود رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكن بقية الأنبياء يشفعون أيضا والمؤمنون أيضا يشفعون كلما كانوا أكثر صلاحا وتقى ومحبة لله تعالى فإن الله تعالى يقبل شفاعتهم ، نسأل الله تعالى أن يشملنا وإياكم بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم.

  4. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  5. #25
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة السادسة والعشرون

    الشفاعة (جـ 4)
    الشفاعة في يوم القيامة جعلها الله تعالى لأنبيائه ورسله وجعلها للشهداء وجعلها أيضا للملائكة وجعلها أيضا لفئام من المؤمنين ، وقد تقدم شيء من أنواع الشفاعة وكيف أن الله جل وعلا يكرم أنبياءه بأن يقبل شفاعتهم ويكرم الشهداء بأن يقبل شفاعتهم ويكرم المؤمنين بأن يقبل شفاعتهم ، وكم من شخص دخل في النار عياذا بالله لكن الله تعالى أدركه برحمته وشفع فيه من شفع من أنبياءه ورسله أو من الشهداء والصالحين .
    الشفاعة ليست خاصة بأهل التقوى يوم القيامة بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يشفع فقط لمن كان من أهل التقوى والصلاح ليرفع الله درجته في الجنة أو ليغفر له خطيئة وإنما قال صلى الله عليه وسلم "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" يعني حتى لو كان الإنسان وقع في فاحشة أو شرب خمرا أو وقع في شيء من الفواحش والكبائر مع ذلك لا ييأس ما دام مؤمنا موحدا ليس مشركا لا ينبغي أن ييأس من رحمة الله تعالى به وأن يشمله الله تعالى بشفاعته .
    القرآن يوم القيامة يشفع خاصة سورتي البقرة وآل عمران ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "أنَّهُ تأتي البقرَةُ وآلَ عِمرانَ كأنُّهما غمامتانِ أو غيايتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طيرٍ صَوافَّ
    الراوي : - | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموعة الرسائل والمسائل

    الصفحة أو الرقم: 3/399 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    يعني تأتي يوم القيامة لها منظر عجب ، قال تحاجان عن صاحبهما ، تحاجان عن الذي يقرأهما في الدنيا ، تحاجان عن صاحبهما ، وقال عليه الصلاة والسلام "اقرَؤوا القرآنَ ؛ فإنَّهُ يأتي يومَ القيامةِ شَفيعًا لأصحابِهِ
    الراوي : - | المحدث : ابن باز | المصدر : حديث المساء

    الصفحة أو الرقم: 130 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 76940

    إذا كان الإنسان يقرأ القرآن ويكثر من تلاوته فإن القلب يمتلئ بالتقوى والإيمان والنفس تصلح بهذه التلاوة وزد على ذلك أنه كلما قراءة للقرآن ازداد مصاحبة له ومن صحب القرآن وقرأه في حله وترحاله وفي سفره وفي إقامته وقرأه قائما وقاعدا ومضجعا وقرأه في الطائرة وقرأه في القطار وقرأه في الاتوبيس وقرأه في السيارة وقرأه في كل مكان واليوم من السهولة أن تحمل القرآن كاملا دائما ؛ تحمله في جهازك الذي في يدك أو احمله معك في مصحف صغير وكن قارئا للقرآن دائما فإن القرآن يوم القيامة يأتي شفيعا لأصحابه ، الذي كان يقرأ منه في الدنيا يأتي القرآن يوم القيامة يشفع له.
    الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا حريصين على أن يدركوا شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام وعلى أن يحققوا شروط الشفاعة ، ربنا جل وعلا جعل للشفاعة شروطا حتى تُقبل جعل لها شرطين ؛ الشرط الأول : رضا الله تعالى عن المشفوع له لذلك قال الله جل وعلا "..وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾ سورة الأنبياء ، فهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله تعالى فإذا كان المشفوع له لما يأتي نبي يشفع لهذا الرجل أو يأتي ملك يشفع لهذا الرجل أو مؤمن صالح يشفع لهذا الرجل لا بد أن يكون الله تعالى راضيا عن هذا الرجل فإن كان هذا الرجل مشركا مثلا أو عابدا وثن أو ساجدا لقبر أو يقع في أنواع من الشرك يدعو غير الله أو يذبح لغير الله أو يحلق تعظيما وإجلالا وإعظاما لغير الله ، إذا كان ملطخا بأنواع من الشرك فإن الله تعالى لا يقبل الشفاعة فيه ولذلك قال الله جل وعلا " فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴿٤٨﴾ سورة المدثر ، هذا الشرط الأول أن يرضى الله عن المشفوع فيه ، الشرط الثاني : أن يأذن الله تعالى للشافع ، ما في واحد كده يأتي نبي أو ملك أو رجل مؤمن ويقف بين يدي الله ويقول يا ربي أنا أشفع في فلان ، لا ، لا بد أن يأذن الله تعالى ولذلك قال جل وعلا "...مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ..."(255) سورة البقرة ، "مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ " إلا بعد استئذانه من ربه أن يقبل الله تعالى الشفاعة ، فإذا تحقق هذان الشرطان ؛ الشرط الأول أن يأذن الله تعالى له أن يشفع والشرط الثاني أن يرضى الله تعالى عن المشفوع أن لا يكون ساخطا عليه ولذلك قال جل وعلا "إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ ..﴿٤٨﴾ سورة النساء ، كل المعاصي داخلة في المغفرة ، مغفرة عن طريق الشفاعة ومغفرة أن تشمله رحمة الله ومغفرة أن يكون عنده عمل صالح قبله الله تعالى فكفر به هذه السيئات ، إلا الشرك فإن الله تعالى لا يغفره ، لما يكون واحد يلقى الله وهو يعبد رب أخر كيف يقول يا رب سامحني وأنت تعبد رب غيره ويسامحك ، واحد أمره الله تعالى أن لا يتقرب إلا إليه في السجود أو أن يعمل أي نوع من أنواع العبادة ألا يعملها إلا له سبحانه ثم ذهب يصرفها لغيره ، يصرفها تارة لقبر وتارة لضريح وتارة لشجرة وتارة ربما يعبد بقرة وإذا يوم القيامة يقول يا رب سامحني أنا عبدت آلهة متعددة غيرك الآن سامحني فكيف يسامحك الله وهو قد قال "إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ ..﴿٤٨﴾ سورة النساء ؟!! فلا بد أن يأذن الله للشافع أن يشفع والأمر الثاني لا بد أن يرضى الله عن المشفوع ، هذان الشرطان هما شرطان قائمان مهمان لأجل أن تنفع هذه الشفاعة .
    الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يهتمون بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام يفكر أحدهم دائما في الآخرة هل عملي الذي عملته لله هل سينفعني؟ أم أنه يحتاج إلى إخلاص وأن أصلح قلبي عندما أعمل؟ هل تقبله الله أم لا ؟ أقبل أبو هريرة يوما إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ من الشخص في يوم القيامة الذي سيكون سعيدا بشفاعتك؟ لا يريد منه أبو هريرة أن يحدد له شخصا فلان أو فلان إنما يريد أن يحدد له صفة ، ما هي الصفات المطلوبة في الشخص الذي سينتفع بشفاعتك يوم القيامة؟ من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال عليه الصلاة والسلام له : يا أبا هريرة لقد ظننت أنه لا يسألني هذا السؤال أحد قبلك لما رأيت من حرصك على العلم ، أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان أحسن واحد من الصحابة يسأل النبي عليه الصلاة والسلام أسئلة ، الصحابة كُثُر وحريصين على الخير وكل واحد يأتي ويسأل سؤالا إلا أبو هريرة كان عنده حرص شديد على العلم ولذلك أثنى النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يحدثه في الشفاعة وكان أبو هريرة أيضا بالمناسبة يقول لما تقدم به السن وكان يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا فكان بعضهم أكثر أبو هريرة يعني أبو هريرة يأتي بأحاديث كثيرة من أين يأتي بها؟ فكان يقول إن الناس يقولون "أكثر أبو هريرة" يعني كثر علينا أبو هريرة "أكثر أبو هريرة" وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق ؛ المهاجرون هاجروا إلى المدينة وما كان عندهم مزارع يشتغلون فيها ولا عندهم غنم ولا إبل فكان الواحد منهم تاجرا يذهب إلى السوق ويشتري ويبيع ، يشغلهم الصفق في الأسواق وكان إخوتي من الأنصار تشغلهم زروعهم (مزارعهم) إلا أنا فكنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على شبع بطني ، يعني كنت إذا وجدت ذلك اليوم كسرة خبز آكلها أملأ بها بطني لزمت النبي عليه الصلاة والسلام ما فارقته ، يذهب للسوق اذهب معه ، يرجع من السوق ارجع معه ،يجلس في المسجد اجلس معه ، يخرج للمقبرة ليدفن أحدا أو يزور قبرا اذهب معه، يقول أنا ألازمه أبدا على شبع بطني فكنت أحضر إذ يغيبون وأحفظ إذ ينسون ثم قال أبو هريرة وإني جلست إلى رسول الله صلى الله عليه يوما فاشتكيت إليه أني أنسى ما أسمع منه ، يعني يا رسول الله أنا أسمع منك أحاديث لكني أنسى ، فقال عليه الصلاة والسلام "ابسط رداءك" قال ففككت نزعت شملة كانت علي، رداء ،ثم بسطتها على الأرض يقول فوالله لكأني أرى القمل يدب عليها ، كان فقيرا رضي الله تعالى عنه ، قال فدعا لي النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال اجمعها قال فجمعتها وضممتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا خبر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في شدة حرصه على العلم وهناك أمر أخر أيضا مهم وهو أن أبا هريرة كثرة الأحاديث منه هو صحيح أنه أسلم متأخرا السنة السابعة لكنه رضي الله عنه منذ أن أسلم تفرغ تفرغا كاملا لسماع الأحاديث من النبي عليه الصلاة والسلام ثم لسماعها من الصحابة فهو يسمع أيضا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ما يحدث به أبو بكر وما يحدث به عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ومعاذ ويسمع ما يحدثون به ويحفظ ثم يرويه للناس وأيضا أبو هريرة تفرغ في أخر حياته فقط للتحديث ، بعض الصحابة حفظوا أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لكن إما إنهم استشهدوا مبكرين أو أنهم ما تفرغوا للتحديث انشغلوا في حياتهم وما نحو ذلك لكن أبا هريرة تفرغ تماما للتحديث وأنا أردت أن أشير إلى هذا لأن بعض الناس يقول كيف أبو هريرة يُسلم في السنة السابعة ويروي نصف السنة النبوية؟!! نقول نعم أبو هريرة تفرغ خلال الأربع سنوات التي قضاها مع النبي عليه الصلاة والسلام تفرغ فقط لحفظ الأحاديث منه ومن أصحابه الذين يروون عنه ثم تفرغ أيضا لسماعها من الصحابة ثم تفرغ أيضا للتحديث بها وقد طال عمره وبالتالي الذين أخذوا عن ابي هريرة هم كُثُر .
    أبو هريرة سأل النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله "من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام : لقد ظننت ألا يسألني هذا السؤال أحد قبلك يا أبا هريرة لما رأيت من حرصك على العلم ، أسعد الناس شفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه"
    هكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يحرصون على أن يسألوا النبي عليه الصلاة والسلام الأسئلة التي تنفعهم في يوم القيامة ، نحصل على شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالله تعالى لأن الله تعالى لا يرضى عن المشرك فما يقبل الشفاعة في المشركين ، "فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴿٤٨﴾ سورة المدثر ، هذا الأمر الأول الإيمان بالله ، الأمر الثاني الخلوص من الشرك ، كيف يا جماعة واحد إذا صار عنده حاجة ذهب وسجد عند قبر ودعاه من دون الله ثم بعد ذلك يقول يا رب لا تؤاخذني ، كيف لا يؤاخذك ويشفع فيك الشافعين وأنت تفعل مثل هذا النوع من الشرك ، أو واحد عرضت له حاجة فذهب إلى ضريح وطاف عليه ودعا صاحب القبر أو أقبل بشاة ونحرها تقربا إلى هذا القبر ، كلما ابتعد الإنسان عن أنواع الشرك أو شخص أراد أن يحلف حلف بغير الله أعوذ بالله ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :من كان حالفًا فليحلِفْ باللهِ أو ليَصمُتْ
    الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن حزم | المصدر : المحلى

    الصفحة أو الرقم: 8/5 | خلاصة حكم المحدث : احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

    كيف تحلف بغير الله ؟!! لا يجوز الحلف حتى بأحب الخلق إلى الله حتى بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي يحلف ويقول "والنبي" لا يجوز أن تحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام ، والله إنه أحب إلينا صلوات ربي وسلامه عليه أحب إلينا من أرواحنا وأحب إلينا من أبناءنا وأمهاتنا وآباءنا لكن مع ذلك لا يجوز أن تحلف به.
    لما أقبل معاذ رضي الله تعالى عنه جاء من الشام إلى النبي عليه الصلاة والسلام فلقي النبي عليه الصلاة والسلام ، معاذ في الشام رآهم يسجدون لملوكهم فلما رجع من الشام وهو يفكر ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من أولئك الملوك كيف ما نسجد له ؟ !! فلما لقي معاذ النبي عليه الصلاة والسلام خر ساجدا له فقال عليه الصلاة والسلام : ما هذا يا معاذ؟!! قم أتسجد لي؟؟!! ما هذا يا معاذ ؟ قال يا رسول الله إني رأيتهم يسجدون لعظمائهم ، يأتون ويسجدون لهرقل ويسجدون لقيصر وأنت أعظم يا رسول الله وأولى أن نسجد لك ، قال رأيتهم في الشام يسجدون لعظمائهم وأنت أولى يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا ، لا ، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
    لمَّا قدِم معاذُ بنُ جبلٍ من الشَّامِ سجد للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما هذا قال يا رسولَ اللهِ قدِمتُ الشَّامَ فوجدتُهم يسجدون لبطارقتِهم وأساقفِهم فأردتُ أن أفعلَ ذلك بك قال فلا تفعلْ فإنِّي لو أمرتُ شيئًا أن يسجُدَ لشيءٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها والَّذي نفسي بيدِه لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها
    الراوي : عبدالله بن أبي أوفى | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب

    الصفحة أو الرقم: 3/100 | خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

    كيف هذا معقول أنا أأمر بشرا أن يسجد لبشر ؟ ما يجوز ، فبالله عليك كيف يرجو شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم من يعلم أنه منع أصحابه أن يسجدوا له وهو حي ثم يذهب هذا الرجل اليوم في عصرنا ويسجد ربما لقبر أو يسجد لضريح أو نحو ذلك.
    من أسباب نيل شفاعته عليه الصلاة والسلام الصلاة عليه في الصباح والمساء ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :مَن صلَّى عليَّ حينَ يصبحُ عَشراً ، وحينَ يُمسي عشراً أدرَكَتْهُ شفاعتي يومَ القيامةِ
    الراوي : أبو الدرداء | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب
    الصفحة أو الرقم: 1/314 | خلاصة حكم المحدث : [روي] بإسنادين أحدهما جيد

    أنك في الصباح بعد الفجر وبعد العصر تقول "اللهم صل وسلم على رسول الله" " اللهم صل وسلم على رسول الله" "اللهم صل وسلم على رسول الله" "اللهم صل وسلم على رسول الله" هذه صيغة أو تقول صيغة أخرى أطول " اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد" تقولها عشر مرات ويكفي أن تقول الصيغة القصيرة "اللهم صل وسلم على رسول الله " ، هذه إذا صليت على النبي عليه الصلاة والسلام عشرا في الصباح وحين تمسي عشرا فوجبت لك شفاعته يوم القيامة.
    من أسباب نيل شفاعته أيضا عليه الصلاة والسلام أنك بعد انتهاء الآذان تقول "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته" المقام المحمود هو موقف الشفاعة العظمى التي يشفعها النبي عليه الصلاة والسلام للناس أن ينزل الله تعالى لفصل القضاء بين عباده ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجه إلى أن نقول هذا الذكر بعد الآذان أخبرنا أن من قاله قال "وجبت له شفاعتي يوم القيامة"
    من قال حين يسمعُ النداءَ : اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ ، والصلاةِ القائمةِ ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته ، حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ
    الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

    الصفحة أو الرقم: 4719 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 24054

    هذا أيضا من أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من أسباب نيل شفاعته أيضا عليه الصلاة والسلام الدعاء أن يرزقك الله تعالى شفاعته ، إنك تقول "اللهم شفع في نبيك صلى الله عليه وسلم ، اللهم اجعله لنا شافعا ، اللهم لا تحرمني شفاعته يوم القيامة " ونحو ذلك ، فإن الإنسان إذا كان يحرص على أن يدعو الله أن يرزقه شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم فإن فضل الله تعالى واسع .
    أيضا من أسباب نيل الشفاعة وهي حاجة يحتاجها الإنسان يوم القيامة حاجة عظيمة هي أن تكون في حاجات الناس تشفع لهم في الدنيا ، يعني رجل أعطاه الله تعالى وجاهة أو امرأة أعطاه الله وجاهة ومحبة في الناس ومكان ومقام فجاء شخص وقال له أنا بيني وبين زوجتي مشكلة أريد أن تشفع لي عندها تتصل بها تنصحها أو أنتِ يا فلانة أنتِ امرأة مؤثرة في المجتمع ولكِ مقامك وكذا اتصلي بزوجتي وانصحيها أو أنا بيني وبين أبي مشكلة أو بيني وبين أخي مشكلة أو أنا أريد أن أدخل إلى المستشفى الفلاني ولن يقبلوني أو أريد أن أفعل كذا ، أي شفاعة أي واسطة يحتاج إليها إنسان أقل منك منصبا أو مالا أو جاها فجاء إليك وقال يا أخي أنا أريدك أن تساعدني وتقف معي ثم سعيت ووقفت معه وساعدته وشفعت له عند فلان وفلان فهذا يُرجى أن يكون لك شفاعة يوم القيامة ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول :"المسلمُ أخو المسلمِ ، لا يظلِمُه ولا يُسلِمُه . من كان في حاجةِ أخيه ، كان اللهُ في حاجتِه . ومن فرَّج عن مسلمٍ كُرْبةً ، فرَّج اللهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ . ومن ستر مسلمًا ، ستره اللهُ يومَ القيامةِ
    الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

    الصفحة أو الرقم: 2580 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 666

    فمن يكون في حاجة أخيه يشفع له فأنت إذا احتجت الشفاعة يوم القيامة يسر الله تعالى لك من يشفع لك.
    هذه قصة الشفاعة ، الشفاعة العظمى لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وشفاعات الأنبياء وشفاعات الشهداء وشفاعات الملائكة وشفاعات المؤمنين ، هذه شروط الشفاعة وهذه فضيلتها وهذا هو الطريق إليها ، اسأل الله أن يرزقنا وإياكم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

  6. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  7. #26
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة السابعة والعشرون

    مواقف في يوم القيامة (جـ 1)
    يقول الله تعالى "فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ(7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ... (8) سورة الأعراف "فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ " نسأل قوم هود : هل بُعث إليكم هود؟ هل بلغكم؟ لماذا لم تؤمنوا؟ نسأل قوم صالح : هل بلغكم؟ هل نهاكم عن الشرك؟ نسأل قوم يونس عن يونس ، نسأل قوم لوط : هل نهاكم لوط عن الفاحشة ؟ هل نهاكم عن قطع الطريق؟ هل نهاكم عن عبادة الأصنام؟ ""فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ " ،" وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ " يا هود هل بلغت قومك؟ هل قصرت في البلاغ أم أكملت البلاغ ؟ يا يونس هل بلغت قومك؟ يا صالح ، يا شعيب، يا إدريس ، يا يوشع ، يا موسى، يا عيسى ، يا محمد عليهم الصلاة والسلام هل بلغتم أقوامكم؟ يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "يؤتى بنوح يوم القيامة ويؤتى بقومه فيقال لهم : هل بلغكم؟ أنتم تعبدون الأصنام ، هل بلغكم أن عبادة الأصنام حرام ؟ هل بلغكم أنها شرك؟ هل بلغكم بوجوب التوحيد عليكم؟ أنتم تقعون في كذا هل بلغكم نوح؟ فيقولون : ما آتانا من نذير .. ما آتانا من أحد ، ونوح عليه السلام يشهد أنه بلغهم وهم ينكرون ، فيقول الله تعالى لنوح : من يشهد لك ؟وهو أعلم سبحانه ، هو جل وعلا قال ""فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) سورة الأعراف ، " وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ " الله يعلم أنه بلغ والله تعالى هو الذي استجاب لنوح لما دعا قومه فكذبوا ثم دعا عليهم قائلا " وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) سورة نوح ، الله يعلم أنه بلغ لكن لأجل أن يقيم الحجة عليهم ، يا نوح من يشهد لك؟ هم يقولون أنك لم تبلغ وأنت تقول أنك قد بلغت ، من يشهد لك أنك بلغت؟ ها هم ماتوا وهم يعبدون الأصنام ويذبحون لها وينحرون لها النحائر ويطوفون عليها ، يا نوح من يشهد لك؟ فيقول نوح : يشهد لي محمد وأمته ، عندها يسأل الله تعالى محمد عليه الصلاة والسلام ويسأل أمته فنقول - نحن أمة نبينا صلى الله عليه وسلم - نقول : نشهد أنه بلغهم ، كيف عرفنا؟ قرأنا القرآن وقرأنا قصته معهم والله تعالى قد أخبرنا في القرآن بالصدق والحق "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا (122)سورة النساء ، "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ حَدِيثًا (87)سورة النساء ، تقولون نحن نشهد أنه بلغهم ، يقول عليه الصلاة والسلام : فذلك قول الله تعالى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.. (143) سورة البقرة ، "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.. (143) سورة البقرة .
    في يوم القيامة يُسأل نبينا صلى الله عليه وسلم عنا ، جلس صلى الله عليه وسلم يوما إلى عبد الله بن مسعود ، قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( اقرَأْ علَيَّ ) قال : قُلْتُ : أقرَأُ عليكَ وإنَّما أُنزِل القُرآنُ عليكَ ؟ قال : ( إنِّي أُحِبُّ أنْ أسمَعَه مِن غيري ) فقرَأْتُ عليه سورةَ النِّساءِ حتَّى إذا بلَغْتُ : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] نظَرْتُ إليه فإذا عيناه تُهراقانِ
    الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان

    الصفحة أو الرقم: 735 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه | انظر شرح الحديث رقم 11066

    يكون يوم القيامة شهيدا على قومه كما أن كل نبي يكون شهيدا على قومه.
    من مواقف يوم القيامة أن الله تعالى يقول لآدم عليه السلام أخرج من أمتك بعث النار فيقول آدم : وما بعث النار؟ هذه أمتي بأنبيائها ورسلها وشهداءها وصالحيها بمؤمنها وكافرها وصالحها وطالحها ، هذه أمتي ، ذاك فرعون وذاك النمرود وذاك قارون وذاك أبو جهل وذاك أبو لهب وذاك أُمية بن خلف ، كما أن ذاك أبو بكر وذاك عمر وذاك عثمان وذاك علي وذاك مؤمن آل فرعون وتلك آسيا زوجة فرعون المؤمنة وتلك ماشطة بنات فرعون ، هذه أمتي ، أخرج من أمتك بعث النار ، أخرج من ذريتك بعث النار ، يقول يا ربي وما بعث النار فيقول الله من كل مائة تسعة وتسعون وفي رواية قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، يعني هؤلاء إلى النار وواحد إلى الجنة ، عندها قال الصحابة وقد عَظُمَ عليهم : يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟ يعني تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد فقط إلى الجنة!! من سيكون هذا الواحد؟!! ففزعوا ، قال عليه الصلاة والسلام : أملوا ما يسركم أو قال اطمئنوا أو في معنى ذلك فإنكم يوم القيامة ما أنتم في النار إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض ، يعني أن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة للخلق في يوم القيامة عددهم قليل إضافة إلى وجود يأجوج ومأجوج فما هو تأثير يأجوج ومأجوج في الناس يوم القيامة؟
    يأجوج ومأجوج هم قوم من بني آدم عليه السلام فهم من البشر يكونون مع الناس يوم القيامة ممن يحاكمون وهم من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أمة الدعوة لكنهم لم يستجيبوا له عليه الصلاة والسلام فلم يؤمنوا لكنهم يكونون يوم القيامة مع الناس ، الصحابة لما فزعوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله :من يكون ذلك الواحد لما قال إن الله يقول لآدم قم فابعث بعث النار ، قال كم ؟ قال كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون قال الصحابة : أينا ذلك الواحد ؟ قال عليه الصلاة والسلام أبشروا وأملوا ما يسركم فإنكم بين أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه (يأجوج ومأجوج) ، يعني أن يأجوج ومأجوج مع الناس فهم كثروهم ، يقول كعب الأحبار وهي من الروايات الإسرائيلية التي قال عليه الصلاة والسلام فيها "وإن حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" يعني "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"
    حدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حرجَ
    الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن كثير | المصدر : البداية والنهاية

    الصفحة أو الرقم: 2/122 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح | انظر شرح الحديث رقم 64615

    لكن لا يدل على أن الكلام صحيح مائة في المائة لكن لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، استأنسوا بها ، يقول الله تعالى خلق الخلق فجعله عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء الملائكة وجزء سائر الخلق ، قالوا ثم هذا الجزء قسمه الله تعالى عشرة أجزاء فجعل جزءا منه الجن والإنس وتسعة أجزاء بقية الخلق، ثم هذا الجزء الجن والإنس قسمه الله تعالى عشرة أجزاء فجعل جزءا الإنس وتسعة أجزاء الجن يعني الجن أكثر ، ثم هذا الجزء من الإنس قسمه الله تعالى عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء واحدا بقية البشر دليل على كثرة يأجوج ومأجوج ، كما قال الله تعالى "حَتَّىإِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) سورة الأنبياء ، يعني من كل مكان يأتون "وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..." (97) سورة الأنبياء.
    فيأجوج ومأجوج يوم القيامة يقول عليه الصلاة والسلام للصحابة لما فزعوا قالوا كيف من كل ألف يطلع تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة؟!! فزعوا فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام : اطمئنوا وأملوا ما يسركم فإنكم بين أمتين -يقصد يأجوج ومأجوج - ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يعني يأجوج ومأجوج.
    من مواقف يوم القيامة : سؤال الله تعالى لعيسى عليه السلام "يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّـهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109)سورة المائدة ، أنت يا ربي الذي تعلم ما حدث بيننا وبين أقوامنا ، "وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ ..." (116) سورة المائدة ، أنت يا عيسى اتخذك الناس إلها ، قالوا عيسى ابن الله وقدسوه وعظموه "أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ " أأنت أمرتهم يا عيسى؟ "أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118)قَالَ اللَّـهُ هَـذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ .. (119) سورة المائدة ، عيسى عليه السلام في أواخر حياته جلس مع قومه مع الحواريين "...فقالوا له "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) سورة المائدة ، يعني ما هذه الطلبات؟!! عندكم الطعام والشراب وتعملون ما عمل قوم موسى لما أنزل الله عليهم المن والسلوى أطيب الطعام فقالوا نريد القثاء والبصل والثوم والله قد أعطاكم الطعام الحسن وتطلبون غيره ، كيف تطلبون هذه الطلبات؟!! "..اتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) سورة المائدة ، قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) سورة المائدة ، فقام عيسى عليه السلام وهذا في أخر حياته ولبس مسوحا يعني ثيابا خشنة ذلة لله وكبر وصلى وبكى ودعا "قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا - فرحة ويكون يوما عظيما نحتفل به ونتذكره كل سنة تكون لنا عيدا تعود علينا في كل سنة- تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ - يعني علامة على نبوتي وعلى قدرتك - وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(114)سورة المائدة ، "قَالَ اللَّـهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115) سورة المائدة ، لذلك يقول الحسن البصري : أشد الناس عذابا يوم القيامة المكذبون بالمائدة وقوم فرعون لأن الله تعالى قال "....أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) سورة غافر ، والمنافقون "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ..."(145) سورة النساء ، فنزل الله تعالى عليهم المائدة بعدها بفترة رفع الله تعالى عيسى عليه السلام فهو في يوم القيامة يسأله الله تعالى : قومك قد عبدوك ، أأنت الذي قلت لهم اعبدوني؟ وهو جل وعلا أعلم ""أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ ..." (116) سورة المائدة؟ "..قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ .."(116) سورة المائدة ، معقول أطلب أن يعبدوني وأنت الذي أرسلتني إليهم "إن كُنتُ قُلْتُهُ" لو ذل لساني به وقلت لهم اعبدوني فقد علمته ، أنت ما تخفى عليك خافية ، انظر للأدب مع رب العالمين ،"...تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) سورة المائدة ، إذن ماذا قلت لهم يا عيسى؟ "مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ .. "(117) سورة المائدة ، أنت قلت لي قل لهم يعبدوني وأنا قلت لهم اعبدوا الله ما قلت لهم اعبدوني ، وفي هذا رد على من يعتقد أن عيسى ابن الله ، يا جماعة أول كلمة قالها عيسى للناس "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) سورة مريم ، ما قال إني ابن الله "إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ " ويوم القيامة يتبرأ عيسى عليه السلام ممن عبدوه من دون الله تعالى.
    المواقف في يوم القيامة كثيرة سواء مواقف الأنبياء أو مواقف غيرهم ، يؤتى برجل في يوم القيامة فيسأله الله تعالى : ما عملك ؟ ما عندك من عمل؟ فيقول يا ربي ما عندي من عمل غير أني كنت رجلا تاجرا فكنت أداين الناس يعني يأتي واحد ويأخذ مني بضاعة بالدين أو يأتي شخص محتاج يطلب مني دينا أو مالا فأعطي هذا بضاعة بمائة درهم أو ألف درهم وأعطي هذا دينا سلفا أعطيه وأسلفه مثلا عشرة دراهم أو عشرين درهم ثم أرسل عمالي يتقاضون ،عندي ناس يذهبون لهذا أنت ما سددت المال ، أعطنا وأنت عليك عشرة دراهم ما سددت من زمان وأنت وعدت أن تسدد أخر الشهر والآن قد مر شهران وثلاثة وأنت أخذت البضاعة منذ سنة وما سددت إلى الآن ، يتقاضون من الناس ، قال : فأقول لهم أنظروا المعسر وضعوا عن المعسر ومن تجدونه لا يستطيع أن يسدد ويقول أنا أعرف المفروض إني أسدد أخر الشهر والله ما عندي أخروني فيقول لا تشددوا على الناس وأخروه والشخص الذي يقول أنا أخذت بضاعة بألف ولكن لا أستطيع أن أسدد إلا ستمائة لأني ما ربحت فيها أو كذا فسامحوه وخذوا منه ، أنظروا المعسر وضعوا عن المعسر ، هذا يا ربي ما عندي من عمل فيقول الله تعالى : فأنا أحق بالرحمة أو قال بالمسامحة منك فيعفو الله تعالى عنه ، أي عمل صالح تعمله اليوم لا يضيع عند رب العالمين والله أي عمل صالح "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) سورة الزلزلة ، أي واحد سواء كان العمل صغيرا أو كبيرا تراه يوم القيامة.
    يدني الله تعالى يوم القيامة عبده حتى يضع عليه كنفه لا يفضحه الله تعالى أمام الناس ..لا ..وإنما يستره عنهم ثم يقول الله تعالى له " يا عبدي هل تذكر يوم كذا إذ صنعت كذا وكذا " فيقول "نعم ربي أذكر.. أذكر" تذكر اليوم الفلاني لما نمت عن الصلاة ، يا عبدي هل تذكر اليوم الفلاني لما عققت والديك؟ هل تذكر اليوم الفلاني لما سببت أمك أو سببت أباك؟ هل تذكر اليوم الفلاني لما جاءك فقير محتاج وأنت عندك مال كثير ولم تعطه؟ هل تذكر اليوم الفلاني وأنت تمر بالمسجد وهم يصلون صلاة الجماعة وأنت مار وكأن المخاطب غيرك ولا تدخل تصلي معهم؟ هل تذكر يوم كذا إذ فعلت كذا وكذا؟ فيقول العبد : نعم أذكر .. نعم أذكر ، فيقول الله تعالى وهل تذكر يوم كذا إذ فعلت كذا وكذا؟ فيقول نعم أذكر يا ربي أذكر وقد ظن العبد أنه هالك ، يذكره الله تعالى بصغار ذنوبه وهو يعلم أنه عنده ذنوب كبار لم تُذكر بعد ويقول نعم أذكر نعم أذكر ، حتى إذا ظن أنه هلك يقول الله تعالى له : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، هذا من مواقف يوم القيامة.
    يؤتى بًالعبد يوم القيامة فيقول له : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا ؟ فيقول : لا . فيقول له : اليوم أنساك كما نسيتني
    الراوي : أبو سعيد الخدري و أبو هريرة | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي

    الصفحة أو الرقم: 2428 | خلاصة حكم المحدث : صحيح غريب | انظر شرح الحديث رقم 35802

    من مواقف يوم القيامة أن الله تعالى يأتي بعبد من العباد فيقول الله تعالى له : يا عبدي ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وتركتك ترأس وتربع ، يعني ترأس قومك إن دخلت المجلس قدموك وإن مشيت بينهم قدموك وإن أمرتهم أطاعوك وإن نهيتهم أطاعوك وإن شفعت قبلوا شفاعتك ، أنا جعلتك رئيسا في قومك وأنا أعطيتك منصبا ومقاما وتركتك ترأس وتربع ، تربع يعني تأخذ الربع من الغنيمة ، إذا غزوت مع قومك خمسة وعشرين بالمائة (الربع من الغنيمة) كله لك والباقي يوزع عليهم ، وأذرك ترأس وتربع ، فيقول نعم يا رب ، يعني نعم أنا أذكر ، أنا أنعمت علي وجعلتني رئيسا لقومي ، أنت أنعمت علي وأعطيتني من الشجاعة والقوة ما يجعلني في قومي آخذ ربع الغنيمة ، نعم يا ربي ، فيقول الله له : فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ هل جاء في بالك دائما إني سألقى الله وبالتالي أتهيأ له بصلاتي وأتهيأ له بصومي وأتهيأ له بصدقتي وأتهيأ له بغض بصري وأتهيأ له بالإحسان ، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول : لا يا ربي ، يعني أعمالي التي عملتها لا تدل إني متذكر أن الله سيحاسبني ، لا يا ربي ، فيقول الله تعالى :فإني أنساك كما نسيتني، أنت اليوم تريد مغفرة ورحمة وتنطرح بين يدي الله في ذلك المقام فإن كنت نسيت الله فلم تتقرب إليه فإن الله لا تعالى لا يعاملك كما يعامل من كانوا يتذكرونه ويراقبون عملهم دائما ، قال فإني أنساك كما نسيتني.
    التعديل الأخير تم بواسطة طيبة ; 23-12-2017 الساعة 04:13 PM

  8. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  9. #27
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة الثامنة والعشرون

    مواقف في يوم القيامة (جـ 2)
    مواقف يوم القيامة متعددة ، منها مواقف مفرحة ، منها ملائكة تنادي ألا إن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، تلتفت إلى الناس يوم القيامة فترى فلانا يقول "..هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴿١٩﴾ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴿٢١﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ سورة الحاقة، وهناك أقوام تقول "يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾ سورة الحاقة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة قال : فيُغمس في النار غمسة ثم يقول الله تعالى له : يا عبدي هل رأيت نعيما قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ عمرك في حياتك - هذا أنعم واحد في الدنيا - في حياتك كلها التي سكنت فيها في أحسن البيوت ونمت على أحسن الفرش وركبت أحسن الدواب وتزوجت أحسن النساء وخدمك الخدم وحولك الحشم والأصحاب والأحباب وما ابتليت بمرض وما ابتليت بكربة وما ابتليت بنكبة أنعم واحد في الدنيا تخيلوا أنعم واحد في الدنيا ، ممكن يكون من قوم هود وممكن يكون من قوم صالح وممكن من قوم ثمود وممكن من قوم لوط ، من إدريس ، من قوم يوشع ، من قوم إبراهيم ، ممكن من أمة نبينا محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، ما ندري لكنه شخص كان منعما في الدنيا عمره ما مرض ولا حزن ولا ظُلم ولا ضُرب ولا بكى ولا جاع ولا عطش ولا تكدر عليه نومه ولا حصل له مشاكل ولا أحد ضيق صدره بشيء أبدا ، تخيل أنعم واحد في الدنيا أنعم واحد لكنه من أهل النار يقول : فيُغمس في النار غمسة ثم يقول الله تعالى له : يا عبدي هل مر بك نعيم قط؟ هل ذقت نعيما قط؟ فيقول : لا يا ربي والله ما مر بي نعيم قط ولا ذقت نعيما قط ، "قط" يعني أبدا، أنساه كل ذلك النعيم غمسة واحدة غُمسها في النار ، فكيف به إذا سلسل في سلاسل النار وتجرع من زقومها ولدغته حياتها وعقاربها وصاح مع أهلها وتردى في دركاتها وأحاطت به سلالها وأغلالها ، هل يذكر نظرة حرام نظرها في الدنيا؟ هل يذكر مالا أكله من مسكين وما استطاع المسكين أن يستخرجه منه ؟ هل يذكر وقوعه في أنواع من الفاحشة أو الحرام ؟ أنساه كل نعيم الدنيا غمسة واحدة غُمسها في النار ، هذا موقف يوم القيامة.
    يقول عليه الصلاة والسلام ثم يؤتى بأبئس أهل الدنيا لكنه من أهل الجنة ، تخيل شخص بائس في الدنيا يخرج من مشكلة يدخل في مشكلة ، يخلص من كربة ويدخل في الكربة الثانية ،تنتهي الكربة منه تبدأ في ولده فتنتهي من ولده تبدأ في زوجته ، في مشاكل اجتماعية واقتصادية وأمنية وما بين مشاكل فوق رأسه دائما وأمراض وكربات وفقر وتشريد وسجن وتنقل في البلدان أبئس واحد في الدنيا ، ربما يكون من قوم موسى ، من قوم عيسى ، من قوم إدريس ، صالح ، يوشع ، ذي الكفل ، لا ندري ، رجل في الدنيا من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة يُختار أبئس واحد لكنه من أهل الجنة ، قال عليه الصلاة والسلام :فيُغمس في الجنة غمسة ثم يقول الله تعالى له: يا عبدي هل مر بك بؤس قط؟ هل رأيت شدة قط؟ فيقول : لا يا ربي وعزتك ما مر بي بؤس قط ولا ذقت شدة قط، نسي مرضه ونصبه وتعبه وسجنه وتشريده وظلمه وكربته ومصيبته وآهاته وآلامه وتعذيبه كل هذا نسيه بغمسة واحدة غمسها في الجنة ، فكيف به إذا شرب من أنهارها؟!! أم كيف به إذا تقلب في روضاتها؟!! أم كيف به إذا جالس أنبياءها؟!! أم كيف به إذا شاهد شهداءها؟!! أم كيف به إذا تزوج من نساءها؟!! أم كيف به إذا نظر إلى وجه ربه جل وعلا بها؟!! هل يذكر شيئا من بؤس الدنيا الذي أنساه إياه كله غمسة واحدة غمسها في الجنة ، هذا موقف من مواقف الآخرة.
    من مواقف يوم القيامة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما يزال الرجلُ يسألُ الناسَ ، حتى يأتي يومَ القيامةِ وليس في وجهِه مُزعَةُ لحمٍ
    الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

    الصفحة أو الرقم: 1040 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 3349

    يعني الشخص الذي يسأل الناس تكثرا يعني شخص أعطاه الله تعالى طعامه وشرابه ولباسه ومع ذلك يبدأ يسأل الناس "يشحت" يعني مع غناه عن الناس إلا أنه يمد يده دائما إليهم يسألهم ، يقول عليه الصلاة والسلام هذا الذي يسأل الناس يلقى الله يوم القيامة قد تساقط لحم وجهه وليس في وجهه مُزعة لحم ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم قال له يا حكيم إن هذا المال حلوة خضرة ، يعني هذا المال حلو وخضر جيد لمن يأخذه من غير تعب كل الناس يفرحون ، "يا حكيمُ بنَ حِزامٍ إنَّ هذا المالَ حُلْوةٌ خضِرةٌ فمَن أخَذه بسخاوة نفسٍ بورِك له فيه ومَن أخَذه بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَكْ له فيه وكان كالَّذي يأكُلُ ولا يشبَعُ واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السُّفلى" فلم يسأل حكيم بن حزام أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم ، فيوم القيامة الشخص الذي دائما يجلس عند المساجد يشحت من الناس والشخص الذي يحتال وهو لا يحتاج ، مع الأسف يا جماعة هناك أشخاص إذا اقترب رمضان أخذ أولاده وذهب واستأجر لمدة شهر أو شهرين بيتا قديما متهالكا حتى يبدأ المحسنون الذين يطوفون على البيوت المتهالكة يمرون فيمرون عليه وهو عنده بيت أخر جيد وحسن أموره جيدة لكن حتى يمروا عليه هؤلاء المحسنون فيمرون عليه مع أولاده ويفتحون الثلاجة المتهالكة والمكيفات خربانة والمرواح ما تشتغل والأثاث أيضا سيء ويقول انظروا حالتي وحالة عيالي فيأخذ من هذا المال ومن هذا المال ليستدل بهذا الحال على أنه محتاج هذا إذا كان يسأل الناس تكثرا من غير حاجة سيأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم، هذا من مواقف الناس في يوم القيامة.
    من مواقف الناس يوم القيامة الرجل صاحب البطاقة ، أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا في يوم القيامة يُعرض أمامه تسعة وتسعون سجلا ، السجل هو مجموعة الصحف - تسعة وتسعون سجلا - كل سجل منها حجمه مد البصر كلها معاصي ، هذا ترك للصلاة وهذا عقوق والدين وهذا مواقف مختلفة وهذا مليء بمواقف كتبت عليه في الابتزاز للنساء والعبث بأعراض الناس ، أنواع من المعاصي ، قال كل سجل منها مد البصر ، فيقول الله تعالى له : هل تنكر من هذا شيئا؟ ينظر لا يا رب لا ، هل ظلمك كتبتي الحافظون الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد كما قال الله "إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾ سورة الجاثية ، "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾ سورة الانفطار ، هل ظلموك؟ سجلوا عليك شيئا لم تفعله؟ فينظر في الصحف وإذا كل خطيئة منها يذكرها ؛ هذه عملتها في الصباح في المكان الفلاني ، وهذه سافرت إليها في المكان الفلاني ، وهذه عملتها لما كنت في سيارتي ، وهذه عملتها في غرفتي ، وهذه في الفندق ، وهذه في السوق ، وهذه في المطعم ، لا يا ربي ما ظلموني كلها معاصي أنا علمتها ، فيقول الله تعالى : هل عندك شيء؟ هل عندك عمل صالح؟ عندك أي حسنة؟ عندك عمل صالح؟ فيقول : لا يا ربي ، يُسأل عن أعماله الصالحة فلا يجد ، يقول لا يا ربي ، فيقول الله تعالى بلى إن لك عندنا بطاقة - في عمل صالح باقي - إن لك عندنا بطاقة ثم تُخرج له بطاقة مكتوب فيها "لا إله إلا الله" فيقول يا ربي وما هذه البطاقة؟ ما تغني هذه البطاقة مع هذه السجلات؟!! السجلات العظيمة الثقيلة التي مد البصر، هذه البطاقة ما تغني عنها؟ فيقول الله تعالى : إني لا يٌظلم عندي أحد ، ما دام عندك عمل صالح وعندك حسنة واحدة فإني لا يُظلم عندي أحد ، ثم توضع السجلات في كفة (كفة الميزان) وتوضع البطاقة في كفة ، البطاقة فيها "لا إله إلا الله" فتثقل البطاقة وتطيش السجلات ، يقول عليه الصلاة والسلام : ولا يثقل مع "لا إله إلا الله " شيء أو كما قال عليه الصلاة والسلام ،
    إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رُءُوسِ الخَلائِقِ يومَ القيامةِ فينشرُ عليهِ تسعةً وتسعينَ سِجِلًّا ، كلُّ سِجِلٍّ مثلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يقولُ، أَتُنْكِرُ من هذا شيئًا ، أَظَلَمَكَ كتبَتِي الحافظونَ ؟ فيقولُ: لا يا رَبِّ ، فيقولُ أَفَلكَ عُذْرٌ ؟ فيقولُ : لا يا رَبِّ فيقولُ : بلى إِنَّ لكَ عندَنا حسنةً فإنَّهُ لا ظُلْمَ عليكَ اليومَ فتخرجُ بِطَاقَةٌ فيها أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ فيقولُ أحْضُرْ وزْنَكَ ، فيقولُ : ما هذه البِطَاقَةُ مع هذه السِّجِلَّاتِ ؟ فقال : إِنَّكَ لا تُظْلَمُ ، قال : فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ في كَفَّةٍ ، و البِطَاقَةُ في كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وثَقُلَتِ البِطَاقَةُ ، فلا يَثْقُلُ مع اسْمِ اللهِ شيءٌ
    الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة

    الصفحة أو الرقم: 135 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم | انظر شرح الحديث رقم 61513
    هذه كلمة التوحيد إذا سلم العبد من الشرك ، "قال اللهُ تبارَك وتعالى: يا ابنَ آدَمَ لو لقيتَني مثل الأرضِ خطايا لا تُشرِكُ بي شيئًا لقيتُك بملءِ الأرضِ مغفرةً
    الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان

    الصفحة أو الرقم: 226 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه

    أهم شيء أن تسلم من الشرك ، صحيح المعاصي شأنها عظيم وخطير لكن انتبه أن تلقى الله بشرك ، انتبه أن تسجد لضريح أو تذبح له ، انتبه أن تحلف بغير الله ، انتبه أن تطوف على هذه الأضرحة وأن تتوجه بقلبك إليها وتسألها رزقا أو ولدا أو تشفي مريضا ، انتبه أن تلجأ لغير الله "إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٩٤﴾ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ﴿١٩٥﴾ سورة الأعراف ،لا أحد يستجيب لك ويعلم ضُرك وحاجتك إلا الله "إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ.." (48) سورة النساء ، هذا من مواقف يوم القيامة.
    من مواقف يوم القيامة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"أوَّلُ النَّاسِ يُقضَى فيه يومَ القيامةِ ثلاثةُ رجالٍ : رجلٌ استُشهِد فأَتَى به اللهُ وعرَّفه نعمَه فعرَفها ، قال : ما عملتَ فيها ؟ قال : قاتلتُ في سبيلِك حتَّى استُشهِدتُ . قال : كذبتَ ، إنَّما أردتَ أنْ يُقالَ : فلانٌ جريءٌ ، فقد قِيل ، فأُمِر به فسُحِب على وجهِه حتَّى أُلْقيَ في النَّارِ . ورجلٌ تعلَّم العلمَ وقرأ القرآنَ ، فأتَى به فعرَّفه نِعمَه فعرفها ، فقال : ما عملتَ فيها ؟ قال : تعلَّمتُ العلمَ وقرأتُ القرآنَ وعلَّمتُه فيك . قال : كذبتَ ، إنَّما أردتَ أنْ يُقالَ : فلانٌ عالمٌ وفلانٌ قارئٌ ، فقد قِيل ، فأُمِر به فسُحِب على وجهِه إلى النَّارِ . ورجلٌ آتاه اللهُ من أنواعِ المالِ فأتَى به فعرَّفه نِعمَه فعرفها . فقال : ما عملتَ فيها ؟ فقال : ما تركتُ من شيءٍ تحبُّ أنْ يُنفقَ فيه إلَّا أنفقتُ فيه لك . قال : كذبتَ ، إنَّما أردتَ أن يُقالَ : فلانٌ جوادٌ ، فقد قِيل . فأُمِر به فسُحِب على وجهِه حتَّى أُلقيَ في النَّارِ
    الراوي : أبو هريرة | المحدث : أبو نعيم | المصدر : حلية الأولياء

    الصفحة أو الرقم: 2/219 | خلاصة حكم المحدث : صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث ابن جريج | انظر شرح الحديث رقم 84977

    فأما القارئ فيؤتى به إلى الله تعالى فيعرفه الله تعالى نعمه فيعرفها ، يعرفه بنعمه : أعطيتك صحة وعلمتك القرآن وجعلتك سليم اللسان وسليم السمع وتتكلم ولك صوت حسن ، سيعرفه الله تعالى بنعمه فيعرفها يقر بها ثم يقول الله تعالى فماذا عملت؟ ما هي الأعمال التي عملتها ؟ فيقول :يا ربي قرأت فيك القرآن وأقرأته فيقول الله تعالى له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ، ولكن قرأت ليُقال قارئ وقد قيل ثم يؤمر به فيسحب إلى النار ، أنت ما كنت مخلصا لله تعالى ، أنت كنت تقرأ وتحسن تلاوتك ليمدحك الناس ويثنوا عليك ويعظموك ويبجلوك ويُقال القارئ فلان ما أجمل صوته وما أحسن أداءه وما أكثر إتقانه ، قال أنت إنما قرأت ليُقال قارئ وقد قيل ثم يؤمر به فيسحب إلى النار ، قال ثم يؤتى بالمتصدق فيعرفه نعمه فيعرفها ، يقول الله تعالى له يسأله عن نعمه : أعطاه مالا وأعطاه صحة وأعطاه قدرة على التجارة وقدرة على التفاوض وقدرة على البيع والشراء وقدرة على تصريف المال والتحكم فيه والله هو الذي وفقه أن يعرف كيف يتعامل مع الأموال حتى كثرت توفيق من الله ، فيعرفه نعمه فيعرفها فيقول نعم يا ربي أنت الذي وفقتني أن أعرف كيف أتاجر وكيف أفاوض وما هي البضاعة المناسبة وكيف أشتري وكيف أبيع وكيف أجمع المال وكيف أحافظ عليه ، نعم ، فيسأله الله تعالى : فماذا علمت؟ فيقول : يا ربي ما تركت بابا يُنفق فيه في سبيلك إلا أنفقت ، ما في مسجد إلا وضعت فيه مالا وما يحتاجون براد عند بناء مسجد إلا وضعته وما في بيت أيتام إلا تصدقت عليه وما في شخص عليه دين إلا جئت وسددت دينه وما في إفطار للصائمين في رمضان إلا وأنا أمد الموائد معهم وما في دار أيتام يحتاجون أو دار لتحفيظ القرآن إلا يا ربي ما تركت بابا ينُفق فيه في سبيلك إلا أنفقت فيقول الله تعالى له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت إنما أنفقت ليُقال جواد ، أنت سبب الإنفاق ليس تقربا إلى الله ولا تعظيما له ولا رحمة بهذا اليتيم أو عطفا على هذا المسكين ، لا ، إنما أنفقت لغاية واحدة حتى يمدحك الناس ليُقال جواد وقد قيل ثم يؤمر به فيُسحب إلى النار ، قال عليه الصلاة والسلام ثم يؤتى بالمجاهد فيعرفه نعمه فيعرفها ، يعرفه الله تعالى أنه أعطاه القوة والشجاعة والقدرة على الكر والفر والقتال ، غيرك مشلول وغيرك معاق وغيرك كفيف البصر وغيرك أخذنا منه نعما وأنت أعطيناك النعم كلها فيعرفه نعمه فيعرفها ثم يقول الله تعالى له : فماذا عملت؟ أنا أعطيت هذه النعم فماذا عملت؟ فيقول : يا ربي جاهدت في سبيلك حتى قُتلت ، حتى استشهدت، فيقول الله تعالى له : كذبت وتقول الملائكة له : كذبت ، وإنما قاتلت ليُقال جريء أنت إنما أردت مدح الناس ليُقال جريء فقد قيل ثم يؤمر به فيسحب إلى النار ، قال عليه الصلاة والسلام : يا أبا هريرة هؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة.
    الله جل وعلا يعلم ما في قلوبنا ، الإنسان الذي يتصدق ينبغي ألا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، الإنسان الذي يصلي ينبغي أن يختفي عن الناس ، يقول أبو إسماعيل الصائغ لقد أدركت أقواما إن أحدهم ليكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة وقد بل ما تحت خديه من دموعه خشية لله وإن زوجته لا تشعر به ، مواقف الناس يوم القيامة كثيرة ، فيها الحسن المفرح وفيها المحزن ، فيها من يبتهج بعمله وفيها من يحزن بما عمل ، نسأل الله تعالى أن يلطف بنا في ذلك المقام.

  10. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  11. #28
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة التاسعة والعشرون

    أحوال الناس في المحشر
    في يوم القيامة هناك نداءات ، نداءات يفرح بها المؤمنون ويحزن غيرهم ، أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه في يوم القيامة يؤتى بالموت على هيئة كبش ويؤتي به بين الجنة والنار ثم يُنادى في أهل الجنة "يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم" الموت" ، ثم يُنادى في أهل النار "يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم "الموت" ، قال عليه الصلاة والسلام فيُذبح بين الجنة والنار ثم يُقال "يا أهل الجنة خلوووود فلا موت" اللهم اجعلنا منهم ، و "يا أهل النار خلووود فلا موت" قال فيزداد أهل الجنة سعادة إلى سعادتهم وأُنسا إلى أُنسهم وفرحا إلى فرحهم أننا سنظل في هذا النعيم ما نموت أبدا ، ويزداد أهل النار بؤسا إلى بؤسهم ، هذا نداء يوم القيامة .
    من نداءات يوم القيامة أهل الأعراف ، وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ- بين الجنة والنار - وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا - لم يدخلوها الأعراف بعد - وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ سورة الأعراف ، أهل الأعراف هم أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يستحقوا دخول الجنة ولا دخول النار وقيل هم أقوام شهداء خرجوا إلى الجهاد فاستشهدوا لكن من غير إذن أمهاتهم وآباءهم فحبسوا عن دخول الجنة بسبب عدم استئذانهم لوالديهم وقيل فيهم أقوال أخرى ، أهل الأعراف ينادون أقواما في النار "وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ .." (48) سورة الأعراف ، يا أبا لهب نعرفك ، يا أبا جهل نعرفك ، يا فرعون نعرفك ، يا نمرود ، يا قارون ، يا فلان ، يا أُمية بن خلف ، يا عقبة بن أبي معيط الذي جاء للنبي عليه الصلاة والسلام بعظم نخر يابس وفتته بين يديه وقال: تزعم يا محمد أن الله يبعث هذا!!! "وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ.." بصفاتهم "قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ " جمعكم في الدنيا وقوتكم واجتماعكم وما عندكم من قوة وما عندكم من وسائل إعلام لتفسدوا وتفرقوا وتعملوا ما تعملوا "قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ " لوسائلكم ولا لأموالكم ولا لتكثيركم "..وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ سورة الأعراف ، "أَهَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّـهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ سورة الأعراف ، هذا نداء يوم القيامة.
    من نداءات يوم القيامة نداء أهل الجنة لأهل النار "وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ سورة الأعراف ، أهل الجنة يقولوا لأهل النار أننا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، الله وعدنا إذا تصدقنا أن يُضاعف لنا والله وعدنا إذا تركنا شرب الخمر أن نلقى جزاءنا في الجنة بأنهارها والله وعدنا إذا متنا في سبيله أن يكون لنا كذا وكذا من الدرجات والله وعدنا إن أحسنا إلى والدينا أن يكون لنا كذا وكذا والله وعدنا إن صمنا أن ندخل من باب الريان والله وعدنا إن حفظنا القرآن أن يرفعنا الله بالقرآن "..أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا .." (44) سورة الأعراف ، أنتم في الدنيا تقولون "...مَّا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢﴾ سورة الأحزاب ، نحن وعدنا الآن الوعد وجدناه حقا ، ينادي أهل الجنة أهل النار يسألونهم "..فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا .."(44) سورة الأعراف ، الله وعد شارب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال ، هاه يا شارب الخمر ذقت من طينة الخبال؟!!! الله وعد المنافق أن يكون في الدرك الأسفل من النار ، هاه يا منافق هل أنت في الدرك الأسفل من النار؟!! الله وعدكم بسلاسل وأغلال في النار ، هل وجدتم السلاسل والأغلال؟ الله وعد أن يكون ضرس الكافر كجبل أُحد ، هل عَظُمَ ضرسك وجسدك أيها الكافر حتى تُعذب أكثر؟ ، "..أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا .." (44) سورة الأعراف ، قرأنا في القرآن وعودا وفي السنة وعودا فلما دخلنا الجنة رأيناها حقيقية ما كذبنا الله ولا كذبنا رسوله ، "..فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا .."(44) سورة الأعراف ، "قَالُوا نَعَمْ ۚ " قالوا نعم وهم في أغلالها ، نعم وهم في جحيمها ، نعم وهم في عذابها ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ - واحد يصيح بأعلى صوته - أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ سورة الأعراف ، مهما تلعن "وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٩﴾ سورة الزخرف ، عندها ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ، فماذا يقولون؟
    قال الله تعالى "وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ - الآن آمنتم أن الله سيرزقهم - قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿٥١﴾ سورة الأعراف ، هذه نداءات تكون في يوم القيامة.
    في يوم القيامة إذا أُعطي الرجل كتابه بيمينه ينادي ملك من الملائكة "ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا" رواه الطبراني ، هذا نداء يُنادى في يوم القيامة ، يقول أبو حازم الأعرج يُنادى في يوم القيامة أن ليقم أصحاب خطيئة كذا ، ليقم شاربي الخمر فيقومون ، ليقم من وقعوا في الزنا فيقومون ، ليقم من نظروا إلى الحرام فيقومون ، ليقم من أكلوا الربا فيقومون ، ليقم من أكلوا مال اليتيم فيقومون ، يقول يُقال ليقم أهل خطيئة كذا وكذا فيقومون ، يقول أبو حازم : أفلا يستحي أحد في يوم القيامة أن يقوم مع كل خطيئة ، فإذا قيل ليقم الكذابون قام ، ثم إذا قيل يقوم أكلوا الربا قام أيضا لأنه أكل الربا أيضا ، ثم إذا قيل ليقم تارك الصلاة قام أيضا معهم ، وإذا قيل ليقم عاقو والديهم قام ، أعوذ بالله ، يقول "أما يستحي أحدكم إذا نودي يوم القيامة بكل من فعل خطيئة أن يقوم وهو مع كل خطيئة ، هذا من نداءات يوم القيامة.
    من نداءات يوم القيامة أن إذا دخل أهل الجنة الجنة وصاروا في أُنسها ونعيمها ولذتها وحبورها وسرورها وذاقوا نعيم ما ذاقوه أبدا ورأوا ما لم تره أعينهم ولم يخطر على قلوبهم ولم يرد على عقولهم وبينما هم في نعيمهم إذ أشرق نور من فوقهم ثم يُنادوا "يا أهل الجنة هل رضيتم؟" "هل رضيتم" فيقولون "وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما نرجو وأمنتنا مما نخاف " أنت أعطيتنا الجنة وأمنتنا من النار لماذا لا نرضى!!
    إذا دخلَ أَهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى منادٍ: يا أَهلَ الجنَّةِ إنَّ لَكم عندَ اللَّهِ موعدًا يريدُ أن ينجِزَكُموه فيقولون: ما هو؟ ألم يبيِّضْ وجوهَنا ويثقِّلْ موازينَنا ويدخلْنا الجنَّةَ ويُجِرْنا من النَّارِ؛ فيَكشفُ الحجابَ فينظرونَ إليْهِ فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليْهم من النَّظرِ إليْهِ
    الراوي : صهيب بن سنان | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى

    الصفحة أو الرقم: 6/449 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    ينظرون إليه ، ينظرون إلى ربهم الذي طالما أحبوه ودعوه وخافوه وعظموه واشتاقوا إليه ، ينظرون إلى ربهم الذي طالما صلوا له وصاموا وقاموا وتصدقوا ، ينظرون إليه فلا ينصرفون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه ، هذا من نداءات يوم القيامة.
    النداءات في يوم القيامة متعددة من أعظمها قول الله تعالى "وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦٥﴾ سورة القصص ، ينادي الله تعالى قوم يونس وقوم هود وقوم صالح ، يونس أمركم بكذا ونهاكم عن كذا فماذا أجبتم المرسلين؟ صالح أمركم بكذا ونهاكم عن كذا، ماذا أجبتم المرسلين؟ شعيب ، لوط ، موسى ، عيسى ، محمد عليهم الصلاة والسلام "وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦٥﴾ سورة القصص، هذا نداء يُنادى به الناس أيضا في يوم القيامة.
    من أعظم النداءات التي تكون في يوم القيامة والعبد بين يدي ربه جل وعلا يرجوه ويخافه ويتنعم بنعيمه ، رجل ينادي ليخرج من النار فيخرجه الله تعالى منها ويقعده على حواف النار عياذا بالله فيقول الحمد لله الذي أنجاني منكِ - يعني من النار - ثم يقول يا ربي أبعدني عن النار فإنه قد آذاني حرها وصراخ أهلها ونتنها فيقول الله تعالى له : يا عبدي أرأيت إن أعطيتك هذا تسألني غيره؟ فيقول لا يا ربي ويعطيه العهود والمواثيق ألا يسأله غيره فيبعده الله عن النار ثم تبدو له شجرة عظيمة فيسكت ويتصبر فلا يصبر فينادي يا ربي يا ربي فيقول الله تعالى : ما بك يا ابن آدم؟ فيقول أدنني من تلك الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من ماءها فيقول الله تعالى : يا بن آدم ألم تكن قد أعطيتني العهود والمواثيق ألا تسألني غيرها؟ فيقول يا ربي وعزتك وجلالك لا أسألك غيرها فيدنيه الله تعالى من تلك الشجرة حتى إذا جلس تحتها واطمأنت نفسه وابتعد عن النار جعل ينظر من بعيد فرأى باب الجنة ، فقال يا ربي يا ربي أدنني من الجنة فيتصبر ولا يصبر ، أدنني من الجنة ينادي ، فيقول الله تعالى يا ابن آدم : أرأيت إن أدنيتك أن تسألني غيره؟ فيقول وعزتك وجلالك لا أسألك غيرها أبدا فدنيه الله تعالى من الجنة ويقف عند بابها فيأتيه من ريحها وحسنها وبهاءها ثم لا يدخلها فيتصبر ولا يصبر فيقول يا ربي ينادي يا ربي أدخلني إلى الجنة فيدخله الله تعالى إلى الجنة حتى إذا دخل خُيل إليه إنها ملآ ، خيل إليه أن الجنة ملآ يعني أن الناس قد نزلوا في منازلهم وأخذوا كل ما فيها من قصور سُكنت وبيوت امتلأت ، خُيل إليه أنها ملآ فيقول يا ربي تدخلني الجنة بعد ما نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذتاهم؟ فيقول الله تعالى يا ابن آدم أيرضيك أن يكون لك مثل مٌلك مَلك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت يا ربي ، فيقول الله تعالى هذا لك ومثله معه ، قال رضيت يا ربي ، يعني أعظم ملك من ملوك الدنيا نعطيك مثل ملكه ونعطيك ملكا أخر مثله ، نضربه في اثنين الضعف ، فيقول رضيت يا ربي فيقول الله تعالى : هذا لك ومثله معه ومثله معه ومثله معه ومثله معه ، خمسة أضعاف ذلك الملك ، فيقول رضيت يا ربي رضيت فيقول الله تعالى له : هذا لك وعشرة أمثاله ، يعني مثل ملك أعظم ملك من ملوك الدنيا خمسين مرة ، كم عنده من دواب وكم عنده من متع وكم عنده م أرائك وكم عنده من ملك ومن جمال ومن صحة ومن متع ، نعطيك خمسين مرة مثله ، قال رضيت يا ربي رضيت ، قال هذا لك وعشرة أمثاله ، يعني خمسين ضعف ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ، يعني أي شيء تراه يعجبك لك مباشرة ، أي شيء تشتهيه نفسك هذا لك مباشرة ، قال ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ، قال عليه الصلاة والسلام بعد ما ذكر نداءه وشوقه قال : وهذا أدنى أهل الجنة منزلة ، هذا أدنى أهل الجنة منزلة .
    "........
    ويَبْقى رجلٌ مُقبِلٌ بِوَجههِ على النَّارِ، هوَ آخِرُأهلِ النَّارِ دُخولُا الجنَّةَ، فيَقولُ: أيْ ربِّ، اصْرِفْ وَجهي عنِ النَّارِ، فإنَّه قد قَشبَني ريحُها، وأَحرَقَني ذكاؤُها. فيَدعو اللهُ بِما شاء أن يَدعوَه، ثُمَّ يَقولُ اللهُ: هل عَسيتَ إن أُعطيتَ ذلكَ أن تَسألَني غيرَهُ. فيَقولُ: لا وعِزَّتِك، لا أَسألُك غيرَهُ. ويُعطي ربَّه مِن عهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفَ اللهُ وجْهَه عنِ النَّارِ، فإذا أَقبلَ على الجنَّةِ وَرآها سَكتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يَقول: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إلى بابَ الجنَّةِ. فيَقولُ اللهُ لَه: أَلَستَ قد أَعطيتَ عُهودَك ومَواثيقَك أن لا تَسألَني غيرَ الَّذي أَعطيتَ أبدًا! وَيلَك يا ابنَ آدمَ ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أي ربِّ، ويَدْعو اللهَ حتَّى يَقولَ: هل عَسيتَ إنْ أُعطيتَ ذلكَ أن تَسألَ غَيرَه، فيَقولُ: لا وَعزَّتِك لا أَسألُك غيرَه. ويُعطي ما شاء مِن عهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت له الجنَّةُ، فَرَأى ما فيها منَ الحَبرةِ والسُّرورِ، فيَسكتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكتَ، ثُمَّ يَقولُ: أيْ ربِّ أَدخِلْني الجنَّةَ. فيَقولُ اللهُ: أَلَستَ قد أَعطيتَ عُهودَك ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ! فيَقولُ: وَيلَك يا ابنَ آدمَ ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أيْ ربِّ لا أَكوننَّ أَشْقى خَلقِك، فَلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ اللهُ مِنه، فإذا ضَحِك مِنه قال له: ادخُلِ الجنَّةَ. فإذا دَخَلها قال اللهُ له: تَمنَّه، فسألَ ربَّه وتَمنَّى، حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذكِّرُه، يَقولُ: كَذا وَكذا، حتَّى انقَطعتْ به الأَمانيُّ، قال اللهُ: ذلك لكَ ومِثلُه مَعَه. قال عَطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ مَع أبي هُريرةَ، لا يَردُّ عليه مِن حَديثِه شيئًا، حتَّى إذا حَدَّث أبو هُريرةَ: أنَّ اللهَ تَبارَك وتَعالى قال: ذلكَ لكَ ومِثلُه مَعه. قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: وعَشرةُ أَمثالِه مَعَه يا أبا هُريرةَ. قال أبو هُريرةَ: ما حَفِظتُ إلَّا قَولَه: ذلكَ لكَ ومِثلُه مَعه. قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: أَشهدُ أنِّي حَفِظتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولَه: ذلكَ لكَ وعشرةُ أَمثالِه. قال أبو هُريرةَ: فذلكَ الرَّجلُ آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا الجنَّةَ.
    الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاريالصفحة أو الرقم: 7437 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 1841هذه أمور الآخرة وما أعد الله تعالى فيها من نعيم أو عذاب ، هذا هو العالم الأخير الذي يسوق الله تعالى إليه الناس ، هذا هو العالم هو المقر الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول " ما لي وللدُّنيا ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها
    الراوي : - | المحدث : الألباني | المصدر : أحكام الجنائز

    الصفحة أو الرقم: 6 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 80307


    هذا هو العالم الأخير الذي خلقنا الله تعالى له وأسكن آدم عليه السلام في جنته لكن الله تعالى أهبطه وذريته إلى الدنيا ليعيدهم بعد ذلك إلى الآخرة ، هذا هو العالم الأخير يبتدئ بموت الإنسان ومن مات فقد قامت قيامته ، يمر بحياة البرزخ بالقبر وما فيه من نعيم أو عذاب ويمر بنفخة الصور ويمر بقيام الناس بين يدي ربهم جل وعلا ويمر بتطاير الصحف ثم يكون مستقرهم إلى جنة أو إلى نار ، نسأل الله تعالى أن يشملنا برحمته وإحسانه ومغفرته.

  12. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-10-2011, 01:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •