K

جديد المنتدي

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 28
  1. #1
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    New 7 مفرغ _برنامج || العالم الاخير ‎للشيخ د. محمد العريفي

    ‎بسم الله الرحمن الرحيم


    ‎السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ‎يسر اعضاء منتدى العريفي المباركين أن يقدموا لكم


    ‎تفريغ متجدد لـ برنامج || العالم الاخير
    ‎للشيخ د. محمد العريفي





    ‎نفعنا الله وإياكم بكل خير















  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    256
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي العالم الاخير l الحلقة الاولى l الموت l د. محمد العريفي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ( البقرة 30)
    هكذا كانت البداية ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
    ( قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ( البقرة 30)

    خلق الله تعالى آدم عليه السلام، أسكنه جنته أكرمه قبل ذلك بأن أسجد له ملائكته، فوسوس له ابليس فأُخرِج من الجنة الى الأرض
    و قال الله تعالى عنه و عن جميع المخلوقات،
    ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( 26 ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ( 27))( الرحمن 26 ، 27)
    ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) ( ال عمران 185)

    كل نفس ذائقة الموت الجن الإنس الملائكة الحيوانات الأشجار، كل نفس ذائقة الموت، لكن سبحان الحي الذى لا يموت.
    الموت هو قصة نهايتنا من هذه الدار، هو البوابة التي ندخل منها الى الدار الآخرة ، الذى ندلف من خلالها الى العالم الأخير، الجنة، النار، الصراط، الميزان ، تطاير الصحف ، الحساب، و أعظم ذلك لقاء الله تعالى و رؤيته جلّ في علاه.
    ما هو الموت ؟ ما هي قصة الموت؟ ما هي فلسفة الموت عند الناس؟ لماذا يخاف الناس من الموت؟ هل الكل يموت فعلا ؟ لماذا تتفاوت الأعمار؟
    مخلوقات تعيش يومين أو ثلاثة و تموت و مخلوقات تعيش أطول من ذلك بكثير.
    ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )
    (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ( سورة الجمعة 8)
    يفرون عن الموت بالهرب الى المستشفيات، الهرب من الأخطار بتناول الأدوية، بصرف الأموال في سبيل العلاج و الشفاء
    (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)
    قالت عائشة: لما سمعت النبي صلي الله عليه و سلم يقول: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، و من كرِه لقاء الله كرِه الله لقاءه) فقالت عائشة: يا رسول الله كلنا نكره الموت، فقال صلى الله عليه و سلم: ليس ما تظنين يا ابنة الصديق، و لكن المؤمن إذا كان في إدبار من الدنيا و إقبال الى الآخرة آتته ملائكة الرحمة، و إن الكافر أو الفاسق تأتيه ملائكة العذاب.
    المؤمن يحب لقاء الله أما الكافر أو الفاسق فيكره لقاء الله.
    ذُكِر أن وزيرا كان عظيم القدر، كان ممن يجالس داوود عليه السلام ثم جالس بعده سليمان عليه السلام، فدخل في يوم من الأيام رجل على سليمان ليسلم عليه، و كان هذا الرجل ينظر بنظرات مريبة الي هذا الوزير، فلما خرج الرجل قال هذا الوزير و هو فُزِع قال : يا نبي الله من هذا ؟
    قال: لم؟
    قال : قد و الله أخافنى و أرهبنى
    قال: هذا مَلَك الموت
    قال الوزير: يا نبي الله أسألك بكذا و كذا إلا أمرت الريح أن تحملنى الى الهند.
    قال: يا رجل لا عليك.
    قال : سألتك بالله.
    فامر الريح، و الريح غدوها شهر و رواحها شهر، الذي يقطعه الناس من المسافة في شهر كامل تقطعه في الغدو أي فترة الصباح، و الذي يقطعه الناس من المسافة في شهر كامل تقطعه الريح في الرواح أى في المساء ، هي تقطع في أقل من يوم ما يسيره الناس شهرين متتابعين، فأمر الريح فحملته في الضحى حملته حتى أوصلته الى الهند، فلما كان من غد دخل ملك الموت عليه السلام الى سليمان يسلم عليه كما كان يفعل، فقال له سليمان قد أفزعت صاحبى، لماذا كنت تنظر اليه بتعجب و بنظرات مخيفة
    قال: يا نبي الله لا تلُمنى فإنى عجبت من بقائه عندك و أنا قد أُمِرت بقبض روحه بعد الظهر في الهند.
    قال سليمان: فماذا فعلت ؟
    قال : ذهبت اليه بعد الظهر فإذا هو ينتظرنى في الهند فقبضت روحه.
    (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) ( سورة لقمان 34)
    هذا هو الموت


    اصـبر لمــر حــوادث الـدهــــر فـلـتحمـــدن مـغـبـــة الصـــبــر
    وامهـــد لنفــسـك قـبـل مـيتتهـــا واذخــر ليــوم تفاخــر الـذخـــــر
    فـكأن أهــلك قــد دعـــوك فـلـــم تـسمـع وأنت محشــرج الصــــــدر

    و كأنهم قد هيأوك بما يتهيأ الهلكى من العطر
    وكـأنـهــم قــد قـلبــوك على ظهــر الـســريــر وأنـت لا تــــــــدري
    يا ليت شعرى كيف أنت علي ظهر السرير و ظُلمةِ القبر
    أم ليت شِعرى كيف أنت إذا غُسِلت بالكافور و السدرِ
    أم ليت شعرى كيف أنت إذا وُضِعَ الحساب صبيحة الحشر
    ما حجتك فيما أتيت و هل لك قول يزيد أو
    هل لك من عذر


    ينبغي أن لا يموت المرء إلا و هو يحسن الظن بالله تعالى أنك قادم علي رب رحيم، علي رب كريم ، علي رب تغلب رحمته غضبه، يغلب حلمه عقوبته، أي عيش صفا و ما كدره الموت، أي عمر طال، و ما قصّره الموت، أي عدد كثر و ما قلله الموت، أي سعادة عظمت و ما قطعها الموت، ينبغي أن لا يموت إلاو هو يحسن الظن برب العالمين.
    قال النبي صلي الله عليه و آله و سلم:لا يموتن أحد إلا و هو يحسن الظن بربه
    فدخل صلى الله عليه و سلم علي شاب وجده و قد حشرجت نفسه و هو يحتضر ، فقال صلى الله عليه و سلم كيف تجده؟
    قال: أجدنى أخافه و لكنى أرجو رحمة ربى
    فقال عليه الصلاة و السلام : و الله لا يجتمعان في قلب أحد إلا أعطاه الله ما يرجو و أمّنه مما يخاف.
    و دخل صلي الله عليه و سلم علي رجل مريض، و إذا هو قد اشتدت عليه الحمى ، و اشتدت عليه حرارة جسده و إذا الرجل يتألم، فنظر النبي صلي الله عليه و سلم اليه و لم يسئ الظن بربه و انما أحسنه كأن عليه الصلاة و السلام يقول يا رب أنت انزلت به البلاء لتكفر ذنبه و تغفر خطيئته و ترفع درجته و تعظّم ثوابه، أنت يا رب و إن ابتليته و إن تألّم فإنك رحيم به،
    فقال له عليه الصلاة و السلام : طهور ، يعني هذه الحمّى تطهرك من ذنبك ، هذه الحمى صحيح أنها تؤلم جسدك ، صحيح أنها ربما سببت لك الأذي، و لكن أنظر الى الجانب المشرق ، هذه تطهر ذنبك كما أن الماء الطاهر يطهر الثوب من الخبث كذلك هذه الحمى تطهر جسدك من الذنوب و السيئات، قال له طهور ، لكن الرجل كان سىئ الظن بربه
    قال : هي طهور !! بل هي حمي تفور، يعني لا تزال في بدايتها و سوف تشتد عليه حتى تفور كالماء الذي تضعه علي النار فيبدأ يغلي ثم يفور و يخرج من الإناء، قال بل هي حمى تفور علي شيخ كبير تزيله القبور ، يعني هي تشتد علي و أنا شيخ كبير لا أطيقها ولا أتحمّلها و سوف يكون منتهاى القبر.
    نظر النبى صلي الله عليه و سلم و اليه و إذا رجل يسئ الظن بربه، انت الان حتى و لو كنت علي فراش الموت أحسن الظن بربك
    فقال عليه الصلاة و السلام : فنعم إذن
    يعني انت مادامت ظننت بربك هذا الظن و هو عليه الصلاة و السلام قد قال :يقول الله تعالى ( أنا عند ظن عبدى بى فليظن بي ما شاء) إذا مرضت فاجعل ظنك بالله بانه الرحيم الكريم عظيم الإحسان و الكرم ، أنا أحسن الظن بك يا ربى أنك ستشفيني ، إذا افتقرت فاحسن الظن بالله ، أنا أحسن الظن بك يا ربى أنك غني ستغنيني ، أنك و إن أصبتني بمصيبة إلا أنك قريبا ما ستكشفها عنى
    ( أنا عند ظن عبدى بى فليظن بي ما شاء)
    فقال عليه الصلاة السلام لهذا الرجل: فنعم إذن ، مادام إنك اخترت هذا السبيل، اخترت أن تسئ الظن بربك، اخترت ان تكون الي القبور ملجأك و مآلك .
    فخرج صلي الله عليه و سلم فلم يلبث أن مات الرجل.
    وافدة بن الاسقع هو صاحب النبي صلي الله عليه و سلم سمع أن الجراشي أحد أصحابه سمع أنه مرض أو انه يحتضر فكان وافله قد كبر سنه فقال لأبي حيان : خد بيدي خدني فكان كفيفا ، فقال : خدني الى الجرشي، فأخد بيده حتى أدخله عليه ، فلما أدخله عليه و إذا الرجل و قد أشتد به المرض حتى بدأ أهله يبكون يودعونه فلما رآه الجرشي قال : يا وافد أنت صاحب رسول الله صلي الله عليه و سلم قال : أعطني يدك التي بايعت بها رسول الله صلي الله عليه و سلم ، فأعطاه يده فوضع الجرشي يده علي صدره ثم رفعها و مسح بها وجهه قال هذه اليد التي بايعت رسول الله صلي الله عليه و سلم ، فقال له وافله يا جرشي كيف ظنك بربك انت الآن تموت تودعنا ، مالك ستفارقه اهلك ستفارقهم اولادك ستفارقهم ، أنت مقبل علي الله ، أنت داخل علي الله أنت ماض للقاء الله ما هو ظنك بربك أنت صليت و صمت و تصدقت ، ما هو ظنك بربك ؟
    قال أرجو ثوابه و أتأمل رحمته.
    قال أبشر فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول: لا يموتن أحدكم إلا و هو يحسن الظن بربه عزّ و جلّ.
    نعم لا يموتن أحدكم إلا و هو يحسن الظن بربه عزّ و جلّ، هكذا بيّن لنا النبي صلي الله عليه و سلم ، الخاتمة قد تكون حسنة و قد تكون سيئة، يبعث أحدكم علي ما مات عليه .
    كان النبي صلي الله عليه و سلم مع أصحابه في الحج فأحد الحجاج بإحرام أشعث أغبر يدعو الله تعالى، يلبي لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك ، فوقصته ناقته ، كانت الناقة تمشى فدخلت يد الناقه أو رجلها في جحر، جحر .....، جحر عقرب، جحر حية فوقعت الناقة و وقع الرجل من هذا العلو من فوقها ، فوقع علي رقبته فمات فنظر النبي صلي الله عليه و سلم اليه ، و إذا الرجل قبل ثوان كان يقول لبيك يعني أقبلت عليك ، لبيك لا شريك لك ـ، لم أعبد معك صنما ولا قبرا ولا بشرا و لا حجرا ولا شجرا لبيك فلما رآه ميتا و قد كان قبل ثوان يتحرك و يلبى و هو بإحرامه ، قال صلي الله عليه و سلم : كفنوه في ثوبيه يعني لا تضعوا عليه ملابس أخرى الايزار و الاحرام يكفي لفوه فيهما ، كفنوه في ثوبين و لا تغطوا وجهه، المحرم لا يغطى رأسه ولا وجهه
    قال: و لا تغطوا وجهه و لا تقربوه طيبا ، الميت عندما يموت نطيبه ، قال:هذا لا تقربوه طيبا ، المحرم لا يتطيب ولا يغطّى رأسه ، قال لا تطيبوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، يبعث يوم القيامة ملبيا.
    يقول النبي صلي الله عليه و سلم : إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، قالوا كيف يستعمله يا رسول الله ، قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته، يوفقه لعمل صاله قبل موته، و في رواية أخرى قال : إذا أراد الله بعبد خيرا عسله ، قالوا كيف يعسله يا رسول الله ،قال : يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ، من علامات حسن الخاتمة أن يوفق المرء للعمل الصالح أن يكون كلما تقدم به العمر ازداد اقبالا الى الله .
    لما قرأ بن عباس قول الله تعالى ( و جاءكم النذير ) قيل له و ما هو النذير قال: الشيب ، فإذا بدأ الشيب معناه أن المرء دخل في مرحلتة الأخيرة من حياته
    (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) ( سورة الروم 54)
    من علامات حسن الخاتمة أن يوفق المرء الى عمل صالح و يتقدم به السن و يوفق الى عمل صالح، من علامات حسن الخاتمة ، أو من أسبابها الصدق مع الله أنك لما تصلي لا تصلي صلاة مراء أنك لما تتصدق لا تتصدق ليراك فلان و فلان، أنك لما تبر والديك لا لأجل أن يقال و الله فلان بار ، فلان ما شاء الله عليه ، فلان رجل مبارك، لا لا أو لأجل أن يوصي لك أبوك بشئ أو يعطيك شيئا، لا أنا أبر والدى أبى و أمى تقربا اليك، لأنك أمرت ببرهما و بالإحسان اليهما أنا أفعل ذلك، الصدق مع الله تعالى اصلى في المسجد لا لأجل أن يمدحنى الإمام أو يمدحنى جماعة المسجد و انما تقربك اليك يا ربى لأنك قلت و اركع مع الراكعين ، أنا اجئ الى المسجد لأني أتقرب اليك لأنى أحبك، و لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان في بعض المعارك فرأى رجلا يقاتل أشد القتال ما أغني أحد في القتال مع الأعداء كما أغني هذا ارجل يضرب هذا و يفر من هذا و يكر علي هذا و يهجم علي هذا
    قال بعض الصحابة: يا رسول الله و الله ما أغنى عنّا كما أغنى فلان، هذا الرجل يا رسول الله الذي يفر و يكر و يقاتل ، ما في أحد قاتل مثله، قال عليه الصلاة و السلام : هو في النار.
    في النار !!!! يقاتل كل هذا القتال، في النار !!!
    هو في النار
    قال بعض الصحابة : فأهمنى أمره، فجعلت أثناء القتال اراقبه أرى أين يذهب، و أحاول أن أقاتل في الجهة التي هو فيها فأصابته جراحا، أصيب إصابات جعلته يحتضر و يموت فجئت اليه و قلت: يا فلان هنيئا لك الشهادة ،
    فنظر الي فقال : أي شهادة انما قاتلت عن أحساب قومى، انا ما قاتلت لنصرة الدين ولا قاتلت رغبة فيما عند الله و لا بذلت دمى لأجل ان يرضي الله عني لا ، انا قاتلت و جئت و فررت و كررت حتى يمدحنى الناس و ليقولوا ما أغنى عنا كما أغنى فلان، و انما قاتلت عن قومى عن أحساب قومى ثم مات علي هذا
    فرجع الصحابي الى النبي عليه الصلاة و السلام فقال: أشهد يا رسول الله أنك عبد الله و رسوله




  3. شكراً شكر هذه المشاركة Lana Mohammad
    أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels, Lana Mohammad
  4. #3
    مراقبة قسم بصمتك والمرئيات والرفع الخاصة بالشيخ الصورة الرمزية Lana Mohammad
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    11,051
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة 2 من برنامج العالم الأخير ~~

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على رسول الله

    تفريغ الحلقة 2 من برنامج العالم الأخير بعنوان ( حُسن الخاتمة )
    ==============================

    لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بربه عز وجل

    هكذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن لحُسن الخاتمة

    أسباباً وأنَّ لسوءها أسباباً ، ما دام أن الموت بابٌ وكل الناس داخلوه

    فينبغي أن نعلم كيف يكون حالنا ونحن ندخل من خلال هذا الباب

    من أسباب حُسن الخاتمة الصدق مع الله تعالى ، الا تكون منافقاً ، الا تكون مرائياً

    الا تُظهر للناس شيئاً وأنت تُبطنُ شيءٌ آخر ، الا تكون صالحاً في أعين الناس لكنك فاسقٌ وفاجرٌ في عين الله

    الا تُظهر للناس التقوى والسلامة والحب لله والتقرب إليه بينما أنت إذا

    خلوت بارزت الله بمعصيته ، (
    لآ ) إنَّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنًّة فيما يُظهرُ للناس وهو من أهل النار

    فيسبقُ عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ،
    من أسباب حُسن

    الخاتمة
    التوبة ، أن المرء إذا فعل معصية تاب لأنك لا تدري ربما لا يجعل لك الموتُ وقتاً لتتوب

    ربما يفجئك الموت وأنت على معصيتك ، كم من إنسان مات وهو يشرب الخمر ، كم

    من إنسان مات وهو عاقٍ لوالديه أو مقاطع لأرحامه ، كم من إنسانٍ مات وهو يسرق ،

    دخل إلى بيت ناس ليسرق فقُتل ومات ، ويُبعثُ يوم القيامة أحدكم على ما مات عليه ، ربما

    يموت الإنسان وهوعلى معصية ، أو على فجور أو على إعتداء أو يموت وهو قاطعٌ لرحمه ،

    أعوذُ بالله أن تلقى الله وأنت كذلك ، من أسباب حُسن الخاتمة التوبة . ذكر النبي صلى

    الله عليه وسلم أخبار الذين كانوا من قبلنا ، ذكر أن ثلاثة رجال فيمن كانوا قبلنا كانوا يمشون ،

    أصابهم مطر فبحثوا عن مكانٍ يستكنون فيه من المطر فوجدوا غار فدخلوا في هذا

    الغار ، وإذا الغار ليس فيهِ إلا حجارة وأتربة وصخور فجلسوا في هذا الغار ينتظرون

    انقطاع المطر ليخرجوا ليكملوا طريقهم

    فبينما هم في هذا الغار يتأملون حجارته ، ينظرون فيها

    ويتحدثون وإذا بالريح تشتد ، فتتدحرج صخرة عظيمة من أعلى الجبل حتى سدَّت عليهم فم الغار

    كما أن الغار الذي نحن فيه الان هذا الكهف هو هنا عظيم لكني لما دخلت إلى مدخل

    الكهف كان ربما لا يتجاوز متراً في متر أو متراً ونصف في متراً ونصف ، ضيِّق لكنك إذا دخلت فهو واسع

    فلو انحدرت صخرةٌ من أعلى الجبل فسدَّت فم الغار فما استطاع أحدٌ أن

    يدفعها بيديه ، " وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً " انحدرت صخرةٌ من أعلى الجبل فسدَّت عليهم فم الغار

    فنظر بعضهم إلى بعض وإذا هم في هذا الغار بين هذهِ الصخور لا طعام يكفي ولا

    شراب يكفي ولا فراش ولا زوجة ولا ولد ولا أحد ، يصرخون ، يصيحون يحركون الصخرة لا يستطيعون

    فنظر بعضهم إلى بعض وهم يفكرون هل هذا يعني أنَّ هذا هو قبرنا ، قال

    أحدهم والله إنه لن ينجيكم ما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله ، الله وحده الذي يراكم ، يسمعكم ، يعلم ما في قلوبكم

    الله إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، جعل كل واحد يتذكر ماذا عندي

    من عمل صالح ، ماذا عندي من صدقة ، من بر ، من غض بصر ، من إحسان ، من إصلاح بين الناس ،

    من أمرٍ بمعروف ، نهيٍ عن منكر ، من صلاة ليل ، من تلاوة ، من ذكر

    جعل كل واحد يفكر فقال أحدهم اللهم إنَّهُ قد كانت لي إبنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النسآء

    وإني أردتها على الزواج فأبت علي ، فألمَّت بها سنة من السنين فجاءت إلي

    فقيرة منكسرة ، جاءت إلي تقول أعطني مالاً ، اللهم فأعطيتها مئة دينار على أن تُخلَّي بيني وبين نفسها

    حتى إذا تمكنتُ منها وجلستُ منها مجلس الرجل من إمرأته ، قالت إتَّقِ الله

    ولا تفُضَّ الخاتم إلا بحقه فقمتُ عنها وهي أحب الناس إلي وتركتُ المال لها

    اللهم إن كنت تعلم أني ما فعلت ذلك إلا إبتغاء وجهك والتماس مرضاتك فافرج عنا ما نحن فيه ، افرج

    عنا ما نخن فيه ، افرج عنا ما نحن فيه ، قال صلى الله عليه وسلم فتحركت الصخرة ، تحركت الصخرة

    غير أنهم لا يستطيعون الخروج ، فقال الثاني اللهم إنَّهُ قد كان لي أبوان

    شيخان كبيران وكنت لا أقدم عليهما أهلاً ولا مالاً وإنَّهُ نئى بي طلب الشجر يوماً ، هذا الرجل عندهُ أطفال

    يحبهم ، يرحمهم يشتاق إليهم ، عندهُ زوجة ، عندهُ أم وأب وهما شيخان

    كبيران ، ليس عندهُ دخل للطعام والشراب الا غنيمات يذهب بها لرعي الشجر

    ثم إذا أقبل راجعاً في المساء حلبها

    وأجاء بهذا اللبنِ إلى والديه فإذا شربت أمُّهُ وشرب أبوه وشبعا

    بعدها يسقي أطفالهُ وزوجتهُ ويشرب ، هذا عشاؤهم ينتظرونهُ طوال اليوم ، هذا عشاؤهم ، في يوم من الأيام

    لم تكن المراعي القريبة مناسبة ليرعى فيها غنمه فاضطر إلى أن ينئى

    إلى أن يُبعد بطلب الشجر ، قال اللهم إنه نئى بي طلب الشجر يوماً فرجعتُ إليهما

    بغبوقهما باللبن وإذا هما قد ناما

    فجئتُ يا ربي فوقفتُ باللبن فوق رؤوسهما ، كرِه أن يوقظ والديه

    وأن يقطع عليهما لذة النوم وكرِه أن يسقي أولادهُ قبلهما أو أن يشرب

    قال فظللتُ واقفاً باللبن والصبيةُ يتضاغون

    عند قدمي يبكون ، ظلَّ واقفاً باللبن حتى استيقظ الوالدان فشربا

    اللهم إن كنت تعلم أني ما فعلتُ ذلك إلا إبتغاء وجهك والتماسِ مرضاتك فافرج عنا ما نحنُ فيه

    افرج عنا ما نحنُ فيه ، افرج عنا ما نحنُ فيه ، يقول ذلك وهو يتذكر صبية صغار

    ينتظرونه ، يتذكر شيخينِ كبيرينِ يترقبان حضوره ، يترقب زوجة تسأل

    افرج عنا ما نحنُ فيه ، قال صلى الله عليه وسلم

    فتحركت الصخرة ، غير أنهم لا يستطيعون الخروج

    كِلا الإثنينِ دعا ، الأول دعا بعفتهِ عن الحرام ، فأنجاهُ الله تعالى بهذا العمل الصالح

    توسل إلى الله بهِ ، والثاني دعا ببرِّهِ لوالديه ، إذا كان هذا العمل مجرد أن يُسقي أولادهُ ، هو لا

    يقدمه عليهما فما بالك بغيره ، فنفعهُ الله تعالى بهِ ، فنظروا إلى الثالث قال الثالث اللهم إنَّهُ قد كان لي أرض

    فاستأجرتُ أُجراء لحرثها ثم أعطيتهم حقهم ، اللهم وإنهم أخذوا حقهم إلا

    واحداً منهم ، إستقلَّهُ ، رأى إنَّ هذهِ دريهمات لا تتوافق مع العمل الكثير الذي عملته

    إستقلَّهُ فغضب وتركهُ عندي وذهب ، فلما ذهب وترك مالهُ خاف هذا الرجل ربَّه في هذا المال

    يعلم أنَّهُ حقٌ لأخيه فلم يأخذهُ ويملكه (
    لا ) وإنَّما حفظهُ عندهُ ثم جعل يُنميه ، اشترى بهِ شاةً ثم

    حملت هذهِ الشاه فولدت فصارت الشاة وولدها مُلكاً لذلك الرجل الغائب ثم كبُرت بنت

    هذهِ الشاة وحملت فولدت وولدت الأم فكثرت الغنم ، ثم باع منها واشترى بقراً وتكاثرت

    ثم اشترى إبلاً وتكاثرت ، ومضت سنة وسنتان وثلاث وأربع وخمس ، وذلك الرجل غائب

    وهذا الأمين يهتم بماله ، ثم في سنةٍ من السنين أقبل ذلك الرجل من بعيد إلى صاحب المال

    يطلب ماله ، قال اللهم وإنَّهُ جاءني يطلب ماله اللهم فقلتُ لهُ هل ترى هذ ا الوادي ، هل

    ترى هذا الوادي المليء بالغنم والإبل والبقر ، هل تراه قال نعم قال هذا مالك ، فنظر ذلك الفقير إلى ذلك الوادي

    وإذا فيه ثروة عظيمة ، وهو يذكر أن مالهُ دريهمات لا تكاد أن تملأ

    الكف الواحد دريهمات ، قال لهُ إتقِ الله ولا تستهزىء بي ، يعني لأنك إنت غني وأنا فقير

    لأنك في موضع القوة وأنا في موضع الضعف ، لأن الله أعطاك أكثر مما أعطاني ، أنت

    تستغل ضعفي تستهزىء بي أنا ما عندي أي دليل يُدينك ، أنا ما عندي أي شاهد على أنك عندك مال لي

    إتَّقِ الله ولا تستهزىء بي ، ما صدَّق أن هذا المال كله له ما صدَّق ، قال والله

    إنه مالك ، والله إنهُ مالك ، إني إستثمرتهُ لك وحرَّكتهُ وتاجرتُ بهِ حتى أصبح ملء هذا الوادي

    غنم وبقر وإبل ورُعاة غنم ، قال فاستاقهُ كله جاء هذا الرجل صاحب الدريهمات

    الأصلي جاء إلى هذا المال ، البقر والغنم والإبل وساقها كلها أمامه ثم قال هذا الرجل في الكهف

    وهو بين هذهِ الصخور الصمَّاء التي لا تجيبُ صوتاً ولا منادياً ، التي لا تُشبِعُ جائعاً

    ولا تروي عطشان ، وهو بين هذهِ الصخور قال اللهم إن كنت تعلم أني ما فعلتُ ذلك ، ما حفظتُ

    هذهِ الأمانة إلا إبتغاء وجهك والتماس مرضاتك فافرج عنا ما نحنُ فيه ، افرج عنا ما

    نحنُ فيه ، قال صلى الله عليه وسلم فتحركت الصخرة وخرجوا يمشون ، وخرجوا يمشون

    لم يموتوا عطشاً وجوعاً

    وتكون هذهِ نهايتهم ، لم يموتوا وقد فارقوا أهلهم وزوجاتهم ، لم

    يموتوا وهم في غم وهم لم يموتوا وهم في أذى (
    لا ) وإنما أخرجهم الله تعالى إلى هناك إلى أهلهم

    التوبة يرفع الله تعالى بها قدرك ويُحسن بها خاتمتك ..

    من أسباب حُسنِ الخاتمة الدعآء ، أن يُكثر المرء من دعاء ربه أن يُحسن خاتمته ،

    وقد كان السلف رحمهم الله تعالى

    يكثرون من ذلك ، يدعو الله في سجوده ، يدعو إذا حجَّ في عرفة

    ، يدعو وهو يطوف على الكعبة ، يدعو في آخر الليل ، يدعو الله تعالى أن يُحسن خاتمته

    وأن يُهوِّن عليه سكرات الموت ..

    من أسباب حُسن الخاتمة البعد عن ظلم الناس ، البعد ، الا تظلم أحداً ، الا تمشي بين الناس وقد ضربت

    هذا وسببت عِرضِ هذا ومكرت بهذا واحتلت على هذا وأكلت مال هذا (
    لا )

    أن تمشي بين الناس وليس لأحدٍ عليك حق هذا من أحسن أسباب حُسن الخاتمة

    الا يكون للناس عليك حقوقاً أبداً

    والدواوين يوم القيامة ثلاثة أنواع ، الأعمال ثلاثة :-

    ديوان لا يغفرهُ الله تعالى أبداً وهو الشرك بالله ، من لقي الله مشركاً

    "
    إنَّ الله لا يغفرُ أن يُشركَ بهِ " . وديوانٌ بين العبد وبين ربه وهو ظلم الإنسان لنفسه

    قصَّر في صلاة ، قصَّر في زكاة ، قصَّر في حج ، أفطر وهو صائم من غير عذر ،
    وديوانٌ

    يقضي الله تعالى فيه بين الناس وهي حقوق العباد
    ، حقوق العباد فمن أسباب حُسن الخاتمة الا تظلم أحداً

    أن تبيت في الليل ولا تذكر أن صاحب البقالة لهُ عندك مال ، وصاحب

    ورشة السيارات ، وأنك ظلمت زوجتك أو فرَّقت في العطية بين أولادك فظلمت بعضهم دون بعض (
    لا )

    الا يكون عندك ظلم أبداً فيدعو عليك الناس ، فربما صحت عند الموت .

    ظلم الحجاج ابن يوسف سعيد بن جبير ظلمهُ ظلماً شديداً فقتله

    قتل الحجاج ابن يوسف الإمام الصالح سعيد بن جبير ، فلما نزل الموت بالحجاج ابن يوسف

    جعل يشهق ويقول مالي

    ولسعيد بن جبير ، مالي ولسعيد بن جبير ، لما نزل بهِ الموت جعل يتذكر طريقة قتله والرجل لم يصنع شيئاً

    فلا تظلمن أحداً ، لا تأكل مال أحد ، إذا أردت حُسن الخاتمة لا تأكل مال

    أحد ، ولا تعتدي على أحد ولا تتسبب بظلم أحد ، اجعل نفسك تعيش وأنت سليم الصدر ، سليم الجيب

    سليم المال ، سليم العِرض ، سليم الفم من أن تتكلم في أعراض الناس ،
    من

    علامات حُسن الخاتمة عند الموت :- أن يموت على طاعة ، أن يموت وهو يصلي ، أن يموت وهو يتلو القرآن

    أن يموت وهو يدعو الناس إلى الخير ، أن يموت وهو يلبي وهو

    محرم ،
    ومن علامات حُسن الخاتمة:- الموت بعرق الجبين يقول النبي صلى الله عليه وسلم :-

    "
    المؤمن يموت بعرق الجبين " يعرق جبينه ، يرشد عند الموت وقد ذكر الشراح لذلك أسباباً

    قال بعضهم أنه يعرق جبينه حياءاً من لقاء الله ، حياءاً من لقاء الله ، وقال بعضهم

    يعرق جبينهُ خوفاً وتعظيماً لله ، وقال بعضهم يعرق جبينهُ لأن الله تعالى أراد أن يطهرهُ من بقية ذنبه

    فأصابهُ ألمٌ في أثنآء خروج روحه ،
    من علامات حُسن الخاتمة أيضاً :-

    أن يموت المرء وليس عليه حقوقٌ للعباد ، لا يموت وهو يذكر أن فلاناً يطلبهُ مالاً

    أو أنَّ فلاناً قد احتال عليه بشيء (
    لا )

    أن يموت وليس في عنقهِ أي حق من حقوق الناس


    من علامات حُسن الخاتمة أيضاً :-
    أن يكون المرء محباً للقاءِ الله مقيماً لفرائضه وصلواته

    ولقد كان السلف يعظِّمون الصلاة لأنهم يعلمون أنهم سيلقون الله تعالى في أول لقاءهم به

    سيلقونه بهآ ، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء موته يردد ذلك يوصي الناس به

    الصلاة ، الصلاة وما ملكت أيمانكم

    يعني الخدم ، الا يظلموا لأنه يعلم صلى الله عليه

    وسلم أنه إن عظَّم صلاتهُ لقي الله تعالى وهو عنهُ راضٍ ،
    أما علامات سوء الخاتمة فهي والعياذ بالله

    أن يموت على معصية فيُبعث عليها ، يتساهل بحضور حفل فيه شرب للخمور

    وفيه فواحش وأنواعٌ من المعصية فيموت وهو بينهم عياذاً بالله ، أو يتساهل في تعاطي المخدرات

    فيموت وهو يتعاطى مخدرات في مكانٍ مخزي بجرعة زائدة فإذا حللوه وجدوهُ فعلاً

    متعاطياً ، أعوذ بالله من سوء الخاتمة ،
    من علامات سوء الخاتمة

    أن يموت المرء وهو عاق لوالديه أو يموت المرء وهو ظالم أو الناس يدعون عليه

    كل هذهِ علامات ، أو يموت وهو قد منع حقوق الناس في الزكاة .

    كان عبد العزيز ابن أبي روَّاد رجلاً من الناس وهو غير عبد العزيز ابن أبي رواد الرجل الصالح

    كان تاجراً فأقبل إليه رجلٌ بمالٍ كثير فدخل عليه

    وإذا هو على فراش موته فوضع المال بين يديه قال أرسلتني لأتجر في بلد كذا وكذا

    فهذا ما كسبناه ، هذا ما كسبناه ، انظر للذهب فنظر إليها هذا الرجل وبكى وقال يا ليتها كانت

    بعراً ، البعر هو غائط البعير قال يا ليتها كانت بعراً ما أغنى عني مالية ، ما أغنى عني ماليه

    حتى مات وهو على هذا الحال ولذلك آتي زكاة مالك لا تقصر فيه أطعم الجوعى ، تصدق

    منه حتى تلقى الله تعالى فيفرح الله بلقاءك كما أنك تفرح بلقاءه ......



    ~~~~~
    التعديل الأخير تم بواسطة Lana Mohammad ; 05-08-2016 الساعة 10:05 PM
    لا تنسوآ بالدعآء من انقطع عمله وانتم أمله ~~

    اللهم ارحم من فارقونآ وأصبحت القبور ديآرهم ~~

    اللهم أنزل على قبورهم الضيآء والنور والفسحة والسرور ~~



  5. شكراً شكر هذه المشاركة dalia mohamed
    أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels, dalia mohamed
  6. #4
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة الخامسة من برنامج "العالم الأخير"

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ محمد العريفي
    الحلقة الخامسة

    فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾ سورة الواقعة.
    هكذا وصف الله تعالى حال الميت .. حاله على الفراش وحال أهله من حوله " وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴿٨٥﴾ سورة الواقعة ، ووصفه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله :" إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ – قد ينقطع عن الدنيا وعمره سنة أو سنتان وثلاث وأربع وعشر ومائة وقد ينقطع من الدنيا وبقوة شبابه أو في ضعف شيخوخته " وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ..." )68( سورة القصص . "إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ " الموت مجرد بوابة من دار إلى دار ... بوابة تخرجك من دار الدنيا إلى دار الآخرة .. تنقلك من محطة مؤقتة إلى المحطة الدائمة . " إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ،كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ.." هي روح طيبة لأنها كانت تحث صاحبها على صلاته .. على بره .. تأمره بغض بصره .. لحفظ فرجه ..ترى الناس يقبلون على معصية فتمنعه منها " وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴿٢﴾" سورة القيامة ، النفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها إذا وقع في المعصية فهي روح طيبة كانت في الجسد الطيب ..هذا الجسد الذي لم يلمس حرام ولم يزني بحرام ولم يشرب حراما ولم يتعاطى حراما ولم ينم عن صلاة .. الروح طيبة والجسد طيب تحبها الملائكة تفرح بها .. قالت: يا أيتها الروح الطيبة كنتِ في الجسد الطيب اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ... مغفرة لذنوبك ورضوان على طيباتك وأعمالك .. قال عليه الصلاة والسلام : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، كما أن القربة من الماء إذا لم يبقى فيها إلا قطرة واحدة ثم قُلبت على رأسها فتسيل هذه القطرة بكل هدوء كذلك الروح الطيبة تخرج من الجسد الطيب تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ملك الموت فإذا أخذها تبع البصر الروح يشخص بصره وبرق البصر فلا يدعها ملائكة الرحمة في يد ملك الموت طرفة عين فيأخذوها فيجعلوا الروح في ذلك الكفن ويحنطوها بذلك الحنوط ذلك الطيب من الجنة ويصعدون بها إلى السماء فيستفتحون له .. يستفتحون أبواب السماء فيقال من هذا ؟ قالوا : هذه روح فلان بن فلان بأطيب أسماءه التي كان يُنادى بها في الدنيا أطيب اسم كان يحب ينادى به يذكر به في ذلك الموطن يقال هذه روح أبي فلان أو روح الصالح فلان .. أطيب اسم كان يحبه في الدنيا يعرف به في السماء ، يقال : هذه روح فلان بن فلان بأطيب أسماءه التي كان يُنادى بها في الدنيا فيفتح له .. فيفتح له .. أما الجسد فإنه يحمل إلى المقابر فإذا مضي به إلى المقبرة ووضع ثم أهيل عليه التراب يكون الله تعالى قد قال عن هذه الروح " اكتبوا كتاب عبدي في عليين وألبسوه من الجنة وأفرشوا له من الجنة وأعيدوه إلى الأرض .. أعيدوا الروح إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده وهو في القبر فيأتيه ملكان فيقعدانه ثم يسألانه : من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فأما المؤمن فينزل الله تعالى عليه السكينة "يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ.." )27( سورة إبراهيم ، بلا إله إلا الله - فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا - عند الموت - وَفِي الْآخِرَةِ - في القبر وبعد البعث - ۖ وَيُضِلُّ اللَّـهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّـهُ مَا يَشَاءُ ﴿٢٧﴾ سورة إبراهيم ، قالوا : من ربك؟ يقول : ربي الله .. كيف لا يعرفه وهو الذي عبده وتقرب إليه وصلى من أجله وزكى من أجله ودعاه وتصدق وأنفق ماله كل هذا تقربا إليه ثم لا يعرفه؟!!! لو لم تكن محبة الله تعالى مستقرة في قلبه وخوفه من الله تعالى يملأ نفسه لما عمل كل هذه العبادات .. ربي الله .. أنا أعرف الله نعم أعرفه .. أعرف أسمائه وصفاته .. ما صرفت أي عبادة لغيره .. يقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم .. نبيي محمد الذي اقتديت به في صلاتي وفي صومي والذي أحببته أكثر مما أحب نفسي .. الذي أمرني بأوامر ونهاني عن نواهٍ فأطعته .. الذي أكلت بيميني لأنه أمرني بهذا .. صليت في المسجد لأنه أمرني بهذا ...غضضت بصري وحفظت فرجي وأقبلت على الطاعة وانتهيت عن المعصية اقتداءً به .. ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول له الملكان : وما علمك؟ يعني كيف عرفت هذه الاجابات .. وما علمك؟ قال : قرأت كتاب الله .. أنا قرأت القرآن وتعلمت حتى فهمت فيمد له في قبره ويوسع له في قبره مد بصره ثم يأتيه رجل طيب الريح حسن الوجه يأتيه وهو في القبر يقول له : أبشر بالذي يسرك فيقول له هذا المتوفى : من أنت ووجهك الذي يأتي بالخير؟ فيقول : أنا عملك الطيب يعني أنا صلاتك ..أنا صومك.. أنا حجك.. أنا صدقتك ..أنا برك بوالديك ..أنا غضك لبصرك ..أنا كثرة ذكرك لله ..أنا تلاوتك للقرآن .. أنا صلتك لرحمك .. أنا عملك الطيب .. أنت الذي زينتني وبيضت وجهي .. أنا عملك الطيب.. ثم يظل هذا المؤمن في نعيم.

    هذا هو النوع الأول من الناس الذين ظلوا في حياتهم مراقبين لربهم خائفين منه متصورين دائما أن الله تعالى معهم يراهم ويسمع دعائهم تُسجل عليهم أعمالهم فعظموا الله تعالى في قلوبهم فكُفئوا بهذا عند الموت وفي القبر والآخرة خير وأبقى .

    قال عليه الصلاة والسلام : وأما العبد الكافر – أو الفاسق - وأما العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، حتى يجلسوا منه مد البصر – الملائكة لا تطيق أن تقترب منه - ثم يأتيه ملك الموت ، فيجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة كنتِ في الجسد الخبيث لأنه إن أراد أن يصلي منعته .. إن أراد أن يشرب الحلال منعته دلته على الحرام .. إن استيقظ وحدثته نفسه بذكر الله صدته هذه نفس أمارة بالسوء فهي نفس خبيثة ، اخرجي أيتها النفس الخبيثة كنتِ في الجسد الخبيث الجسد الذي ما استطاع أن يصلي مع الناس في المساجد .. الجسد الذي طالما بُني من أكل المال الحرام والطعام الحرام والشراب الحرام .. الجسد الذي ما كان يتورع عن فاحشة أو منكر .. جسد خبيث وروح خبيثة .. قال : فتفرق روحه في جسده فينتزعها – ملك الموت- كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، السفود هو سكين معقوفة لها أسنان حادة ويقطع بها عادة الأعشاب تُمسك بمقبض ويقطع بها العشب فلو أنك لففت عليه صوفا وبللته بالماء ثم جررت هذا السفود تقطع هذا الصوف تقطعا هكذا شبه النبي عليه الصلاة والسلام شدة الموت والنزع على هذا الرجل ، قال : فتفرق روحه في جسده فينتزعها ملك الموت كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فلا يدعها الملائكة في يد ملك الموت طرفة عين معهم مسوح من النار قال: فيضعوها في ذلك المسوح ثم يصعدون بها إلى السماء فيستفتح له فلا يفتح له ، يقال : ما هذه الروح الخبيثة ! فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا عندها كما قال الله : "..لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ..")40( سورة الأعراف ، قال ثم تقذف روحه من السماء إلى الأرض فيقال : اكتبوا كتاب عبدي في سجين وتعاد روحه في جسده فإذا أعيدت إليه في جسده عندها يُقبل إليه الملائكة ليسألوه ثلاثة أسئلة فينتهرانه لا يقعدانه بهدوء إنما ينتهرانه "قم" فيقوم فينتهرانه قائلين: من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك؟ يقول : هاه هاه لا أدري .. ما دينك ؟ هاه هاه لا أدري .. من نبيك؟ هاه هاه لا أدري فيقال له : لا دريت ولا تليت أصلا أنت منذ أن كنت في الدنيا وأنت لا دريت ولا تليت كيف ستدري وأنت لا قرأت القرآن ولا حرصت على صلاتك ولا بررت بوالديك ولا حضرت مجالس الذكر ولا أكثرت من ذكر الله ولا من استغفارك ولا من التقرب إليه ولا جالست الصالحين ولا قرأت الكتب ولا طلبت العلم ولا كنت تصلي الجمعة ولا كنت تحضر خطبة الجمعة .. كيف ستدري؟! كيف ستعرف دينك أصلا؟! لا دريت ولا تليت .. طبيعي أنك ما دريت لأنك ما سلكت السبل لأن تدري في الدنيا ولا تليت .. لا تلوت قرآنا ولا ذكرا ولا سنة ولا تعلمت علما .. يقال له : لا دريت ولا تليت .. هذا الحال الذي كنت في الدنيا أصلا تسير عليه هذه نهايته .. لما كنت تمر والخطيب يخطب الجمعة ولا تدخل تصلي مع المسلمين .. لا دريت ولا تليت .. لما كنت تمر والمصحف بجانبك لا تأخذه إنما أنت مشغول بجوالك ومشغول بالأجهزة في يدك وغيره .. لا دريت ولا تليت... لما كان الناس يحضرون مجالس الذكر ويستغفرون ويذكرون الله وأنت لا تلتفت .. لا دريت ولا تليت .. قال : ثم يضرب بمرزبة من حديد ثم قال عليه الصلاة والسلام : ثم يأتيه رجل أسود الوجه خبيث الريح فيأتيه بهذه الصورة المرعبة وهو وحده في القبر فلما يأتيه هذا الرجل يسأله : من أنت؟ فيقول الرجل : أبشر بالذي يسوءك .. أنت ما رأيت شيئا إلى الآن هذه المرزبة وهذا الانتهار ليس بشيء أبشر بالذي يسوءك فيقول هذا الرجل : فمن أنت ووجهك يجيء بالشر ؟ الذي يرى وجهك يدري أن ما وراءك إلا الشر .. ما وراءك إلا المشاكل .. ما وراءك إلا العذاب .. ما وراءك إلا الأذى .. وجهك يأتي بالشر فيقول له هذا الرجل : أنا عملك الخبيث يعني هو تركه للصلاة وهو وقوعه في الفواحش وهو شربه للخمر وهو عقوقه لوالديه وهو أكله لأموال الناس بالباطل ولم يكن يرد أموالهم إليهم وهو احتياله على الناس وأكل أموالهم وهو قطيعته لرحمه وهو خلافه مع أرحامه ومع إخوته على ميراث وعلى قطيعة وعلى سوء خلق وهو كذبه على الناس وهو نميمته بينهم وهو غيبته للناس وهو استعماله لقوته بالبطش والقوة والضرب.. يقول له : أنا عملك الخبيث .. أنت الذي صنعتني .. أنت السبب في سواد وجه هذا العمل .. لو كان عملك أبيض الوجه .. لو كان عندك عمل صالح لآتاك عملك الصالح بصورة حسنة لكن جَزَاءً وِفَاقًا﴿٢٦﴾ سورة النبأ ، أنت طوال عمرك أنت الذي تصنع عملك .. تخيل عملك أمامك إن شئت بيضته وإن شئت سودته .. إن شئت جعلته تستبشر به في قبرك أو يأتي بالشر .. يقول له : أنا عملك الخبيث يعني لا تستغرب إني آتيك أنا لست غريبا عنك أنا أصلا تبعك أنا ابنك أنا عملك الخبيث ، قال عليه الصلاة والسلام : ثم يضيق عليه في قبره ويفتح له باب إلى النار يرى مقعده من النار فيقول : ربِّ لا تقم الساعة .. ربِّ لا تقم الساعة كما أن المؤمن يقول يفتح له باب إلى الجنة فيقول : ربِّ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي .

    [flash=http://www.m5zn.com/flash.php?src=8026553aae6c3f9.swf]WIDTH=300HEIGHT=450[/flash]


  7. شكراً شكر هذه المشاركة Jewels
    أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  8. #5

    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    256
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ محمد العريفي
    الحلقة الرابعة



    ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
    * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ *
    نُزُلا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) ( فصلت 30 - 31 - 32)
    اللهم اجعلنا منهم.... ما أجمل أن يسمع المرء هذه الكلمات و هذه البشرى و هو على فراش الموت، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا نحفظ أولادكم بعد موتكم، و نحن أيضا أولياؤكم في الآخرة نبشركم فيها بروح و ريحان.
    يقول بن عباس رضي الله عنهما، إن ملائكة الرحمن تتنزل علي المؤمن عند الموت بالرحمة، و تتنزل عليه في القبر بالرحمة، و تتنزل عليه عند البعث بالرحمة (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ).
    تعالوا نقف اليوم عند رؤوس بعض المحتضرين. المحتضر عند موته تخرج منه كلمات، وصايا، عبارات .. تعالوا اليوم نقف عند رؤوس بعض المحتضرين نستمع بماذا يتكلمون ....
    نزل الموت بهارون الرشيد، فلم يستطع أن يتنفس مع خروج الروح، فقال: افتحوا النوافذ، ففتحوا النوافذ، فالتفت فرأى من بعيد غسّالا يغسل الثياب و يعصرها ثم يضربها بخشبة ليخرج ما تبقى فيها من ماء ثم ينشرها، فقال يا ليتنى كنت غسالا، يا ليتنى كنت نجارا، يا ليتنى كنت طباخا، يا ليتنى كنت حدادا، يا ليتنى لم ألي من أمر المؤمنين شيئا.
    و وقف رجل مع عمر بن عبد العزيز فى الصفا فى الحرم، و قال: يا أمير المؤمنين أنظر الي هؤلاء فنظر، فإذا هم كثير حجاج، لبيك اللهم لبيك. فقال يا أمير المؤمنين : هؤلاء القوم اليوم رعيتك، لكنهم غدا خصومك بين يدي الله .. هم اليوم رعيتك لكنهم غدا خصومك، يعني إذا وقفت بين يدي الله إن لم تقم بحقوقهم.
    لما احتضر عمر بن عبد العزيز سمعوا قارئا يقرأ قول الله تعالى ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ).
    جُليبيب رضي الله تعالى عنه كان رجلا فقيرا من فقراء الصحابة و كان النبي صلى الله عليه و سلم يحبه فقال صلى الله عليه و سلم يوما لجُليبيب: يا جُليبيب هل تزوجت ؟ قال: لا. قال: ألا تزوج؟ قال: يا رسول الله من يزوجنى من يزوجنى ؟ فقال : أنا أزوجك. اذهب الى فلان فقل له إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تزوجنى ابنتك. فخرج جُليبيب، و طرق الباب علي ذلك الصحابى ففتح الباب فرأى جُليبيب ، لا يدرى ما الذي جاء بجُليبيب؟ هل يريد طعاما ، هل يريد لباسا ما الذى جاء به؟ قال: يا فلان أنا جئت خاطبا، إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك ان تزوجني ابنتك. فعجب الاب ، قال : أزوج جليبيب ابنتى!!! و عجبت الام، فسمعتهم البنت من الداخل ، فقالت : يا أبى اجب أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم. فعقدوا لجليبيب عقد نكاحه، ثم لم يلبث أن نادى منادى الجهاد، فخرج مع الصحابة الى المعركة، فلما انتهت المعركة قال النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه: من تفقدون؟ من تفقدون؟ هذا فلان معنا و لكنه جريح، فلان كان معنا و ذهب الى اهله، فلان موجود بين أيدينا، فلان نعلم أنه توفى استشهد. عدّوا من تفقدون. جعلوا يقولون: نفقد فلانا و فلانا و فلانا ، و النبي عليه الصلاة و السلام في فكره و ذاكرته رجل يريد أن يذكروه لكنهم ما تذكروه. قال: لكنى أفقد جُليبيب، أفقد جُليبيب، قوموا معى فقام الصحابة ينظرون في مكان المعركة و كان لا يزال فيها أثار، سيوف، خيول ميتة، ثياب ممزقة، فجعلوا يبحثون عن جُليبيب، و إذا هو فى زاوية من المعركة من الساحة حوله سبعة من المشركين و هو ميت بينهم، فقال النبى صلى الله عليه و سلم بعدما أقبل اليه و جلس، و حمل رأس جُليبيب وضعه علي فخده المبارك، ثم قال صلى الله عليه و سلم له: قتلتهم ثم قتلوك، قتلتهم ثم قتلوك ، قتلتهم ثم قتلوك. أنت منى و أنا منك ، أنت منى و أنا منك. ما أجمل هذه الموتة أن يشهد له قبل موته بمحبة رسول الله عليه الصلاة و السلام، ثم يشهد له بعد موته بصلاح حاله.
    أما أبو بكر رضي الله تعالى عنه فإنه هاجر ترك أهله وبلده وطنه و ماله و داره هاجر، و استقر به المقام في المدينة، فلما كان فى المدينة لم يألف أهلها لكنه ألفهم لأنها دار الهجرة، لم يألف طعامهم و لا هوائهم لكنه ألف ذلك لأنها دار الهجرة. لبث مع النبى صلى الله عليه وآله سلم سنة، ثم صار خليفة من بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام، فلما أكمل سنتين نزل بأبى بكر رضي الله تعالى عنه الموت، فلما نزل به الموت، بكت ابنته عنده و قالت : أماوية ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر. فقال : يا بنية: إن الله تعالى قد أبدلنا بخير من ذلك، يعنى هذه الإستشهادات بالشعر يستشهد بها من لا يحفظ القرآن، إن الله تعالى قد أبدلنا بما هو خير من ذلك، صفى الموت بوصف من القرآن لا بوصف من الشعر و لكن قولى : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (سورة ق 19). ثم أوصى أبو بكر رضى الله تعالى عنه لعمر رضى الله عنه من بعده بالخلافة.
    عمر رضي الله تعالى عنه أيضا له مشهد في الاحتضار لكنه يختلف عن مشهد أبي بكر، يختلف عن مشهد خالد بن الوليد الذى شهد المعارك، و رأي لمعان السيوف بين يديه و صهيل الخيول ، و رأى الدماء تجري تحته و مع ذلك لم يُقَدِّر الله تعالى قبض روحه إلا و هو على الفراش.
    تسعون معركة مرت محجلة من بعد عشر بنان الفتح يحصيها
    و خالد في سبيل الله قائدها و خالد في سبيل الله مذكيها

    و إذا به ينزل به الموت و هو على فراشه، فيقول: و الله ما فى جسمى موضع إلا و فيه ضربة من سيف أو طعنة من خنجر ، أو رمية من رمح و ها أنا أموت على فراشى فلا نامت أعين الجبناء.
    عمر رضي الله عنه احتضر بغير احتضار خالد ولا احتضار أبى بكر.
    خرج عمر رضي الله تعالى عنه فى السوق يوما فمر بدكان و نظر فى هذا الدكان فإذا رجل قد أشعل بين يديه نارا ينفخ فيها و يصنع، قال له عمر: ما عملك ؟
    قال: أنا حدادا و نجارا. قال : ماذا صنعتك؟ قال أنا أصنع الرحى، أصنع الرحاء. الرحى هي حجران يوضع أحدهما فوق الاخر و فى الأعلى منهما ثقب يوضع فيه القمح و الشعير ثم يُحرك الأعلى بعصى ، فإذا تحرك و دخل الشعير بينهما انطحن و خرج من الجوانب فيضعون تحته شيء يجمعه و يجمعونه بأيديهم، قال : أنا أصنع الرحى
    قال عمر: إنه قد بلغنى انك تقول لو أشاء لصنعت رحى تدور بالريح، أنا ممكن أصنع رحى بدال ما تدور باليد تدور بالهواء.
    فقال : ذلك الرجل أبو لؤلؤة المجوسي قال : يا عمر لأصنعن لك شيئا يسمع به أهل المشرق و أهل المغرب. فقال عمر: لقد توعدنى العلج، يهددنى ، ثم مضى عمر و مضى المجوسي و صنع خنجر له حدان من وسطه، و جعل يطله بالسم شهرا كاملا ثم أقبل في ظلمة الليل و اختبئ لعمر في زاوية من زوايا المسجد. المساجد في عصرهم لم تكن مثل مساجدنا فيها أنوار و ثريات ، المسجد فيه سراج أو سراجان، فأقبل ذلك المجوسي و اختبئ لعمر.
    دخل عمر: استووا اعتدلوا ، الله اكبر ، كبر يصلى بهم، فخرج عليه المجوسي في الركعة الثانية بعدما تتام الناس ثم طعن عمر ثلاث طعنات، وقعت الأولى في صدره و الثانية في جنبه و الثالثة تحت سرته و جر الخنجر و صاح عمر من حر ما يجد و وقع علي الارض، المجوسي لم يكن هناك باب عند المحراب يهرب من خلاله ، ليس هناك إلا الباب الأصلى الخلفى في المسجد، فسار يشق صفوف الناس يطعن و يمينا و يسارا، حتى طعن ثلاثة عشر صحابيا مات منهم سبعة في الحال ثم وقف في أخر المسجد شاهرا سكينا بعدما اُقفل الباب كلما اقترب منه احد طعنه، هذا يطعنه في رأسه و هذا فى رقبته، و هذا في كتفه و هذا في بطنه، فاقترب منه أحد المسلمين و خلع المسلم رداءه، و ألقاه علي وجه المجوسي فلما أُلقي علي وجهه علم أنهم قدروا عليه يحتاج الأن الى وقت حتي ينزعه عنه فطعن نفسه و مات.
    أقبل الصحابة الى عمر رضي الله تعالى عنه بعدما هلك أبو لؤلؤة المجوسي، يقول عبد الله بن عمر، أقبلت علي ابي فجعلت أضع أصابعي علي جرح أبي لأمسك الدم فكانت يدي تدخل في بطنه، فنزعت عمامتى و ربطت بها على بطنه و حملناه الى فراشه، يقلبونه لا يتحرك.. يكلمونه ينادونه فلا يجيب،
    قال بعضهم: إنكم لن تنبهوه بمثل ذكر الصلاة، فجعلوا يقولون: الصلاة يا أمير المؤمنين.. الصلاة، يعني ستطلع الشمس تشرق و يخرج وقت الفجر و أنت ما صليت..الصلاة، فأفاق فكان أول سؤال سأله...ما سأل عمن طعنه و لا من أصابه و لا هل قبضتم عليه أم لا، أول سؤال...
    قال : أصلى الناس؟
    قالوا: نعم يا امير المؤمنين صلينا.
    قال: الحمد لله، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
    ثم قال: يا عبد الله بن عمر اعطنى ماء، فقرب اليه الماء ظن أنه سيشرب فقال: لا أعطنى الماء لأتوضأ أنا ما صليت الفجر، فقرب اليه فتوضأ، ثم حركه ليقعد فانفتحت جراحه، فأضجعوه ثم قام ثم صلى ثم التفت اليهم، قال: من قتلنى يعني انا إمامكم من سنوات في المسجد من طعنني و أنا اصلي من قتلني، قالوا قتلك الغلام المجوسي، قال : غلام المغيرة بن شعبة ؟ قالوا: نعم.
    قال: الحمد لله الذي لم يجعل موتي علي يد رجل يحاجني بسجدة سجدها لله قط، الحمد لله أن الذي قتلنى غير مسلم. لأن عمر يعلم أن أول ما يُسأل عنه العبد من عمله الصلاة يوم القيامة فإن صلحت نُظِرَ في باقى عمله، إن لم تصلح لم يُنظر في باقى عمله، في هذه الاثناء دخل عليه الطبيب على عمر ، فلما دخل عليه أراد الطبيب أن يعرف مقدار جرحه، هل وصل الي المعدة الى الأمعاء أم لا، فقال اعطونى ماء ثم قعد و اتكأ عمر عليه و أسقاه من الماء فخرج الماء من جروحه فظن الطبيب أن هذا دم، فقال أعطوني لبنا ، فأعطوه اللبن فلما شرب شيئا من اللبن و إذا اللبن يخرج أبيض. قال الطبيب: يا أمير المؤمنين أوصي، أذكر وصيتك أنت الان علي فراش الموت فوالله ما أظنك إلا ميتا من يومك أو من غدك، فالتفت عمر الى ولده عبد الله بن عمر قال يا بني انظر كم علي أبيك من المال، أحصى كم الديون التي عليك فنظر ثم عاد اليه ثم قال ستة و ثمانون ألف درهم ،فقالوا لهم: يا أمير المؤمنين من أين اجتمع عليك؟
    قال: من حجج حججتها و من نوائب من الدهر كانت تصيبني. يا بني اقض الدين الذي علي، أصب من مالي فإن كفى و إلا فانظر في مال آل عمر فى فلوسك فى فلوس أخواتك و أخوتك و لا تعدهم الي غيري، يا بني اذهب و استأذن لي من عائشة، و قل لها إن عمر يستأذنك في أن يدفن بجانب صاحبه، بجانب رسول الله عليه الصلاة و السلام، حيث دُفِن في بيت أُمنا عائشة ثم دفن بجانبه أبو بكر، فعمر يعلم أن في البيت موضعا واحد فقط يكفي لرجل واحد لميت استأذن أن يدفن هو فيه، يستأذنك أن يدفن بجانب صاحبيه، فمضىوا الى عائشة، و إذا هي تبكى على ما أصاب عمر، فقالوا: يا عائشة إن عمر يستأذنك أن يدفن بجانب صاحبيه، قالت و الله لقد كنت أرجو هذا الموضع لنفسى، أنا كنت أعلم أنى سأموت و أتمنى أترقب إذا متّ أن يكون هذا الموضع لى أنا،كنت أرجو هذا الموضع لنفسى لكن مادام أن عمر يريده فوالله لأُثرنه اليوم علي نفسى، نعم يدفن بجانب صاحبيه في بيتي، فرجعوا الى عمر، فلما شعر بمقدمهم قال أقعدونى، الرجل تتوق نفسه الي معرفة الخبر .. أقعدونى متشوق أقعدونى، فأقعدوه ...
    قال: ماذا قالت.
    قالوا: قد أذنت يا أمير المؤمنين.. قد أذنت.
    قال: الحمد لله ما أهمنى شيء كذلك، ما كان هناك شيء مشغل بالى فإذا عمر طوال حياته يتشوق الى صاحبيه كما كان صاحبهما في الحياة يريد أن يصحبهما في القبر ، ثم دخل على عمر شاب يودعه كما دخل عليه غيره يودعون أمير المؤمنين، فدخل هذا الشاب و سلّم على عمر و دعى له ، فلما تولّى الشاب خارجا رأى عمر إيزار الشاب طويلا ، فقال: ردوا علي الغلام فردوا عليه الغلام، فلما جاء اليه قال عمر: يا بني ارفع ثوبك فإنه اتقى لربك و أبقى لثوبك، يعنى لا ......... إيزارك ، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هو على فراش الموت، هذه مشاعر الاحتضار ثم التفت عمر، قالوا: أوصى يا أمير المؤمنين يعنى أنت أوصيت الان أين تدفن و اوصيت بسداد دينك، أوصى يا أمير المؤمنين من يتولى الخلافة من بعدك؟
    فقال عمر: إن أُوصي فقد أوصى من هو خير منى ، إذا أنا أوصيت و قلت الخليفة من بعدى فلان، فإن أبا بكر و هو خير منى قد أوصى فأكون قد اقتديت بمن هو خير منى ، و إن لم أوصى فإنه لم يوصى من هو خير منى يعنى رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينص أن فلانا من بعده لكن عليه الصلاة و السلام أعطى إشارات تدل على تولية أبى بكر قالوا فعلمنا أنه لن يوصى و لكنه جعل الخلافة في ستة من الصحابة و جعل عبد الله بن عمر لثلاثة أيام يكون أميرا على الناس لكن ليس له من الأمر شيء. هذه مشاهد الاحتضار لأرباب التعبد و الابصار نسوقها اليكم حتى يعلم المرء أنه سيأتيه يوم يتضجع على هذا الفراش و ينزل اليه ذلك الملَكَ

  9. شكراً شكر هذه المشاركة Jewels
    أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  10. #6
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ محمد العريفي
    الحلقة السادسة

    "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴿٢٩﴾ سورة الدخان ، هكذا ذكر ربنا جل وعلا عن قوم فرعون ، ماتوا وغرقوا في البحر فما بكت عليهم السماء . سئل ابن عباس رضي الله عنهما : هل تبكي السماء على ميت وهل تبكي الأرض؟ قال : إن لكل عبد موضع يصلي فيه اعتاد أن يصلي فيه ، تجد أنك إذا دخلت إلى بيتك اعتدت أن تصلي في الموضع الفلاني .. تصلي السنة .. تصلي الوتر .. تصلي الضحى .. تصلي الفريضة إن فاتتك فيقول : إن للعبد المؤمن يصلي فيه في الدنيا على الأرض وله موضع في السماء يصعد من خلاله عمله ، قال : فإذا مات المؤمن انقطع هذا العمل عن الصعود إلى السماء من ذلك الباب وانقطع ذلك العمل عن هذا الموضع من الأرض فتبكي الأرض على فراقه وتبكي السماء على فراقه أما العبد الفاسق والفاجر ما عنده عمل لأجل أن يصعد إلى السماء فتبكي عليه الأرض .. قال الله : "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴿٢٩﴾ سورة الدخان.
    ما حقيقة الموت؟ الموت هو خروج الروح من الجسد وربك سبحانه وتعالى جعل الموت على نوعين : جعله وفاة صغرى ووفاة كبرى "اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ..." )42( سورة الزمر ، النوم هو الوفاة الصغرى ثم تأتي الوفاة الكبرى مفارقة الحياة.
    إبراهيم عليه السلام سأل ربه جل وعلا :" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا – يعني خذ أربعة من الطير وانحرها وقطعها واجعل رجلي هذا مع رجلي هذا على الجبل الفلاني ورأس هذا مع رأس الأخر على الجبل الفلاني وجناح هذا على الجبل الفلاني فرقها ثم اجعل على جبل منهن جزءا - ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ... ﴿٢٦٠﴾ سورة البقرة ، ففعل إبراهيم عليه السلام ذلك فأحيا الله تعالى الطير بين يديه وقال جل وعلا :" أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا.." )259( سورة البقرة ، مر على قرية خربة ليس فيها متاع ولا أهل ولا دواب خاوية على عروشها .. حتى العروش وهي السقوف التي تكون من جذوع النخل ومن غيره قد سقط بعضها على بعض فقال : كيف تحيا هذه مرة أخرى " أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا.." )259( سورة البقرة ، فجعله الله تعالى آية لنفسه .. قال الله تعالى :" فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ " سقط الرجل ميتا مائة عام لم يدفن مات وهو على الأرض وبقي مائة عام ثم بعثه :" قَالَ كَمْ لَبِثْتَ" كان مع الرجل حمار دابة يركب عليه ومعه طعام ربما كان خبزا ..ربما كان لبنا ..ربما كان فاكهة.. الله أعلم به.. وكان معه شراب من ماء أو لبن أو غيره :" قَالَ كَمْ لَبِثْتَ" وهو قد لبث مائة عام "قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ" انظر إلى طعامك لم يتغير وانظر إلى شرابك مائة عام مرت عليك ما تغير أما الحمار فقد تغير .. قال "وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖوَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا – يعني نجمعها - ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾ سورة البقرة .
    أقبل الوليد بن المغيرة يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقبل مستهزئا ومعه عظم يابس تفته بيده بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال : أتزعم أن الله يحيي هذا بعد موته؟!!! فقال النبي عليه الصلاة والسلام : نعم سيحييه الله بعد موته ويحييك ويدخلك النار فأنزل الله تعالى قوله :" وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴿٨٠﴾ سورة يس ، الله تعالى هو الذي يحيي من يشاء ويميت من يشاء .. تفارق الروح الجسد ويقبضها ملك الموت فيموت.
    سئل الإمام مالك قيل له : هل يقبض ملك الموت أرواح البراغيث؟ يعني البعوض .. قال : ألها روح؟ ألها نفس؟ قالوا: نعم .. قال : نعم يقبضها ملك الموت ثم تلا قوله تعالى :" اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ.." )42( سورة الزمر ...... "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.." )57( سورة العنكبوت .. .. " ... حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴿٦١﴾ سورة الأنعام .
    ليست القضية في أن تموت .. القضية كيف تموت وما هو حالك بعد الموت.. مُر على النبي عليه الصلاة والسلام بجنازة فقال : مستريح أو مستراح منه بمعنى أنه إما يستريح من الدنيا ويذهب إلى الآخرة بنعيمها أو أنه كان فاسقا فاجرا يستريح منه العباد والبلاد .. ومُر عليه صلى الله عليه وسلم يوما بجنازة فأثنى الناس عليها خيرا فبعضهم قال : ما شاء الله هذا فلان والله ما كان يغيب عن الصلاة في المسجد وقال الثاني : يا أخي ما شاء الله كان يختم القرآن كل شهر والثالث يقول : الله يجزيه خير كان يتصدق دائما على الفقراء والرابع قال : يا أخي كانت أخلاقه حسنة والخامس قال : يا أخي ما شاء الله والله كان بارا بوالديه والسادس قال : الله يذكره بالخير والله كان يتصدق على أيتام في حينا ما كان أحد يدري عنهم إلا هو والسابع قال : والله ما رأينا منه إلا خيرا والثامن أثنوا عليه خيرا كل واحد ذكر خصلة من خصال الخير كان يصنعها فقال صلى الله عليه وسلم بكل هدوء قال : وجبت وجبت ثم بعد فترة مُر بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا هذه جنازة من؟ قالوا : هذه جنازة فلان والله فلان هذا كان قد أخذ من فلان مالا ولا رده إليه وقال الثاني : كان سيء الخلق وقال الثالث : كان سيء التعامل مع الجيران وقال الرابع : كان عاقا لوالديه .. أثنوا عليها شرا ولا واحد من الناس قال كلمة خير عنه كل سيرته سيئة .. سيئة مع جيرانه ومع أصحابه ومع أهله ومع أرحامه ومع زوجته ومع أولاده .. أثنوا عليها شرا فقال صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت قالوا : يا رسول الله وما وجبت وجبت؟ قال عليه الصلاة والسلام : أما الأول فأثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة أثنيتم عليه خيرا في صلاته وفي عبادته وفي حسن خلقه وفي صدقته وفي تلاوته للقرآن وفي كفه الأذى عن الناس فوجبت له الجنة وأما الأخر فأثنيتم عليه شرا ذكرتم عنه شرا عقوق وفسوق وأكل لأموال الناس بالباطل وأنواع من المعصية أثنيتم عليه شرا فوجبت عليه النار أنتم شهداء الله في الأرض .
    لا يعني هذا الكلام أن يرائي الإنسان بعمله أو أن يظهر أعماله على الناس .. لا .. لكن الله تعالى يضع القبول لمن يشاء من عباده .. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل قال : يا جبريل إني أحب فلان فأحبه قال فيحبه جبريل قال ثم يُنادى في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء الملائكة العابدون الصافون بين يدي ربهم المسبحون المستغفرون يحبونهم قال ثم يوضع له القبول في الأرض ، كيف وصل إلى المرحلة أن يحبه الله ثم تجري على ألسنة الناس الثناء عليه ومدحه وفي قلوبهم محبته .. كيف وصل؟!! إلا بتقربه إلى الله تعالى وانطراحه بين يديه وإخلاصه له بصدق محبته وقربه إلى ربه وبالتالي أحبه الله "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴿٩٦﴾ سورة مريم ، يعني محبة في قلوب الخلق .. قال عليه الصلاة والسلام : وإن الله إذا أبغض عبدا أعوذ بالله نادى جبريل قال : يا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم يُنادى في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال : فيبغضه أهل السماء .. ملائكة في صيام وقيام وعبادة وذكر تبغض هذا العبد قال : ثم توضع له البغضاء في الأرض .. يكره الناس رؤيته .. يكره الناس النظر إليه ..يكره الناس مجالسته .. يكره الناس ذكره .. يكرهونه لو مر بهم في أي موطن .. توضع له البغضاء في الأرض وكيف يحُب وهو الذي ما ترك معصية إلا وارتكبها ولا يدع عقوقا إلا فعله ولا يدع مالا إلا أكله ولا ظلما إلا مارسه .. هذا كيف يُحب؟!! ولذلك إذا رأوا الناس جنازته استراحوا منه وأثنوا عليه شرا والعياذ بالله .. نعم أنتم شهود الله في أرضه.
    نعم إنه الموت ... الموت له أحكامه .. النبي عليه الصلاة والسلام أمر من حضر عند ميت ألا يدعو إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على الدعاء .. لو قال أحد دعا على نفسه .. زوجة.. ابن .. من شدة البكاء دعا على نفسه أن يلحق به أو أن يموت قبله أو أن لا يحيوا حياة سعيدة بعده أو ما شابه ذلك فإن الملائكة تقول آمين آمين آمين .. فإذا حضرتم ميتا فلا تدعوا إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على دعائكم .
    تلقين الميت به النبي عليه الصلاة والسلام : لقنوا موتاكم "لا إله إلا الله" وقد ذكر أهل العلم كيفية ذلك قالوا : لا ينبغي أن يُقال له صريحا قل "لا إله إلا الله" ويهز قل " لا إله إلا الله" لأنه قد يضجر ويلتفت إليهم ويقول هل سأموت .. هل أنا أموت وربما لا يحتمل ذلك .. قالوا ولكن يؤخذ بالرفق واللين ويُذكر عنده الله .. يقال عنده : لا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله حتى يسمعها هو فيقولها وإن لم يقلها لو أنهم قالوا عنده أشهد أن لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. ولم يفهم أن يُلقن وأنهم يقصدون تلقينه ما فهم ذلك فلا بأس أن يقولوا هم : يا فلان يا فلان قل لا إله إلا الله .. قل لا إله إلا الله ولكنهم يقولون له برفق ولين .. لقنوا موتاكم " لا إله إلا الله" ويقول عليه الصلاة والسلام : من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام هي آخر كلامه وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بها أصحابه.
    ذكر بعض الفقهاء أنه يُسن عند الحضور عند الميت أن يوجه للقبلة وإن لم يكن على هذا دليل عموما قالوا إن استطاعوا أن يوجهوا فراشه للقبلة كما أنه أراد أن يصلي فإنه إذا كان يستطيع أن يصلي قائما فصلى فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن فإن لم يستطع أن يتوجه للقبلة فإن لم يستطع فعلى ظهره لكن يجعل قدميه تجاه القبلة بحيث أنه لو رفع رأسه قليلا لصار وجهه تجاه القبلة هكذا يكون اتجاه القبلة فإذا استطاعوا أن يوجهوا الفراش أن يكون باتجاه القبلة بحيث لو أنه جلس لصار وجهه تجاه القبلة فهذا أمر حسن وإن كان هذا ليس شرطا ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة نص صريح على مثل هذا لكن الكعبة هي قبلتنا أحياء وأمواتا وفي القبر أيضا يوجه الإنسان إلى القبلة في قبره فاستحب بعض أهل العلم أن يوجه إلى القبلة حتى عندما يشهق وتخرج روحه واستحب بعضهم أيضا أن يُكثر عنده من الدعاء الصالح وأن يحسن ظنه بربه كما قال ابن عباس لما دخل على عمر رضي الله تعالى عنهم جميعا وإذا عمر في الموت بعدما طُعن عمر رضي الله تعالى عنه مرارا بجاء ابن عباس ودخل عليه وكان عمر يقول : والله لو كان لي قراب الأرض لافتديت به من هول الوقوف بين يدي الله فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين والله لقد أسلمت فكان إسلامك فتحا .. المسلمون أصبحوا أقوياء لما أسلمت .. قال : فكان إسلامك فتحا وهاجرت فكانت هجرتك نصرا وإني طالما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : خرجت أنا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمر وذهبت أنا وأبو بكر وعمر قال : وإني لأرجو الله أن يجمعك مع صاحبيك .. وإني لأرجو الله أن يجمعك مع صاحبيك فقال له عمر وقد سمع هذا الكلام الحسن قال عمر : والله لقد فرجت عني يا ابن عباس .. يعني أسعدتني بهذا الكلام ، ولذلك يستحب عند الميت أن يحسن ظنه بربه ، أقبلت أم إلى ولدها وهو يموت فبكت وقالت : ألم أكن أحذرك من هذا المصرع .. ألم أكن أخوفك من هذا المصرع .. المفترض أنها تجعله يحسن ظنه بالله فقال لها الغلام : يا أماه لو كان حسابي عليكِ ماذا كنتِ تفعلين بي ؟ قالت : أرحمك وأسامحك وأعفو عنك .. قال : فإن حسابي عند من أرحم بي منكِ فصار هو الذي يعلمها حسن الظن.
    ولذلك ينبغي لمن حضر عند ميت أيضا أن يجعله يحسن ظنه بربه .. أنت تقبل على رب غفور .. على رب رحيم .. لو قال : أنا ما كنت أصلي جيدا .. أنا عندي مشاكل مع والدي .. ابدا.. إن شاء الله غفور رحيم وأنت الحمد لله تصلي وأنت تصدقت في ذلك اليوم وأنت كنت الحمد لله حسن التعامل كذا .. يجعله يحسن الظن بربه هذا الذي ينبغي على من يحضر عند ميتا.
    كيف يكون حاله عند الموت ؟ وما هي علاماته ؟ وكيف يكون حاله إذا مات ؟ وما أول ما يصنع به؟ هذا أيضا له مقام أخر بإذن الله.

  11. شكراً شكر هذه المشاركة Jewels
    أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  12. #7
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ محمد العريفي
    الحلقة السابعة

    " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ..." ) 92 سورة آل عمران ، قال عليه الصلاة والسلام :" إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له

    الراوي : - | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى

    الصفحة أو الرقم: 1/191 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    وقال عليه الصلاة والسلام :" إنَّ مِمَّا يلحقُ المُؤْمِنَ من عملِهِ وحسَناتِهِ بعدَ موتِهِ علمًا علَّمَهُ ونشرَهُ أو ولدًا صالِحًا تركَهُ أو مُصحَفًا ورَّثَهُ أو مَسجِدًا بَناهُ أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بَناهُ أو نَهْرًا أجراهُ أو صَدقةً أخرجَها مِن مالِهِ في صِحَّتِهِ وحياتِهِ تلحَقهُ من بعدِ موتِهِ

    الراوي : أبو هريرة | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب
    الصفحة أو الرقم: 1/157 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن

    وقال عليه الصلاة والسلام :" سبعٌ يَجري للعبدِ أجرُهُنَّ ، و هوَ في قَبرِه بعدَ موتِه : مَن علَّمَ علمًا ، أو أجرَى نهرًا ، أو حفَر بِئرًا ، أوغرَسَ نخلًا ، أو بنَى مسجِدًا ، أو ورَّثَ مُصحفًا ، أو ترَكَ ولدًا يستغفِرُ لهُ بعد موتِه

    الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
    الصفحة أو الرقم: 3602 | خلاصة حكم المحدث : حسن

    لا ينقطع العمل الصالح بانقطاع العمر وكذلك العمل الطالح والسيء لا ينقطع بانقطاع العمر ، يقول الغزالي رحمه الله :" إن من الكلمات كلمات ينبغي أن تنحت على القلب كما ينحت بالإزميل على الصخرة الصماء منها : أن من الناس من يموت وتبقى بعده حسناته تعيش مائة سنة ومائتين وأكثر ومن الناس من يموت وتبقى بعده خطاياه وسيئاته تعيش مائة سنة ومائتين وأكثر وشرحوا ذلك أن لو أن إنسانا مثلا ورث مصحفا أو اشترى مجموعة مصاحف ووضعها في مسجد فإنه بعد موته لا يزال الناس يقرئون في هذه المصاحف سنة وسنتين وثلاث وعشر وكلما قرأ فيها قارئ صار لذلك الميت مثل أجر ذلك القارئ أو لو أنه علم علما .. لو علم الناس الأذكار أو علم صغيرا سورة الفاتحة أو حفظ أعجميا أو جاهلا سورة قل هو الله أحد أو ما شابه ذلك فإنه كلما قرأها فإنه يكون له مثل أجره عند الله تعالى ولذلك يجري عليه الأجر والثواب حتى بعد وفاته وكذلك لو أن إنسانا ترك أشياء يُعصى الله تعالى بها كمن ترك مثلا مصنعا للخمور فلا يزال هذا المصنع يشتغل وينتج ويوزع وهو في قبره انتهى أو من ترك مصنعا للسجائر مثلا ولا يزال هذا المصنع يبيع للناس ويوزع والناس يقعون في هذه المعصية بسببه أو إنسان أنشأ قناة فاجرة سيئة تنشر الفساد وتنشر أنواعا من المخالفات الشرعية فمات ولا تزال هذه القناة أيضا شغالة حتى بعد موته أو إنسان مثلا أنشأ مجلة أو أنشأ موقعا في الانترنت أو انشأ حسابا في تويتر أو صفحة في الفيسبوك أو قل غير ذلك .. أي أمر تقوم به يكون سيئا ثم تموت أنت وتودع الدنيا فلا تزال السيئات تجري على العبد حتى بعد وفاته ولذلك ينبغي على الإنسان أن يحرص على أن يكون العمل الذي يتبعه هو عمل صالح ولا أنسى قصة رسالة وصلتني قبل سنوات : هذا شاب قبل أن تفتح المجالات كثيرا لوسائل التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك واليوتيوب وغيره فكان الذي يريد أن ينظر إلى بعض المقاطع السيئة يتوجه إلى بعض المواقع التي هي متخصصة في هذا لينظر إلى مقاطع الفيديو أو الصور أو ما شابه ذلك فكان هناك شاب عنده خبرة في الدخول إلى هذه المواقع ..هذه المواقع أصلا محجوبة في عدد كبير من البلدان الإسلامية والبلدان المحافظة هذه المواقع تحجبها لا يستطيع الإنسان أن يصل إليها في الغالب فكان هذا الشاب عنده قدرة على الوصول إليها بتقنيات حديثة فاستطاع أن يصل إليها وينظر إلى عدد من المقاطع وكان في هذا الموقع خدمة أن تشترك معهم ويرسلون إلى إيميلك عددا من المقاطع والصور كل سبت فاشترك معهم وسدد مبلغا معين وصار كل سبت تصل إليه عدد من المقاطع ليحملها معه في جهاز الجوال وإذا جلس مع أصحابه جعلهم يرونها فاشتاقوا وقالوا نحن نريد مثلك وعرفنا كيف الوصول إليها فقال الوصول إليها صعب لكن أنتم كل واحد يعطيني الايميل (البريد الالكتروني) وأنا أعمل له تحويل مباشر الرسالة التي تصلني أحولها إليكم فصار فعلا في كل أسبوع يحول إليهم هذه الرسائل وعددهم يزيد كل مرة فكل واحد يقول أنا أدخل صديقي فلان وهذا بريده الالكتروني فصار العدد يزيد وجعلهم مجموعة وصار في كل أسبوع فعلا تصل إلى هذه المجموعة الكبيرة أعداد من المقاطع المخلة والصور الفاضحة كلها من هذا الشاب " إن من الناس مفاتيح للشر" سبحان الله فعلا تجد أنه يصنع مثل ذلك ويأثم ويكسب آثامهم " لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴿٢٥﴾ سورة النحل ، فصار فعلا كلما جاء إليه أحد بدأ يعطيه الايميل ويرسل إليه مضى له ستة أشهر ووقع له حادث سيارة ومات عندها عرفت القصة أرسل إلي صديقه هو أحد هذه المجموعة يقول : توفي صاحبي وقد كان من قصته كذا وكذا فلما دفناه وانتهينا ومر يومان وثلاثة وفتحت الايميل (البريد الإلكتروني) عندي وإذا قد وصلني رسالة منه وهو ميت وصلني رسالة من بريده فإذا هو قد وضعها أتوماتيكي تصل إليهم وفتحت الرسالة وإذا هي مجموعة من الصور المخلة والرجل قد مات ، فيسألني يقول : ماذا نصنع وماذا نفعل وقد راسلنا الموقع فطلبوا منا الأرقام السرية ولا نجد إلى غير ذلك ولذلك فعلا الإنسان ينبغي أن يحرص إن وقع في معصية أن يستغفر الله تعالى منها وألا يموت وتبقى هذه المعصية بعده .. لا ... بل يحرص على أنه إذا مات أن تموت معه معاصيه ويسأل الله تعالى التوبة والمغفرة أما المعاصي التي تستمر على الإنسان بعد موته فهذه والله هي المهلكة التي تبقى عليه بعد موته ، الإنسان الذي يدرب الناس على الرقص ويدرب الناس على الغناء ويدرب الناس على الموسيقى ربما يزين للشباب والفتيات الوقوع في أنواع المعصية والمخالفات الشرعية والفجور وما شابه ذلك ، كل إنسان ينبغي إذا أراد أن يصنع عملا ينبغي أن يتذكر دائما أني سأموت وأن هذا العمل سيبقى ربما يجري علي بعد موتي وأيضا أُسئل عنه في يوم القيامة.
    "إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴿٩٦﴾ سورة مريم ، يجعل الله تعالى لهم قبولا في الأرض ومحبة في السماء ويستمر هذا القبول حتى بعد وفاتهم لأن الناس يرون آثارهم "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا – يعني قبل موتهم - وَآثَارَهُمْ ۚ – التي تركوها - وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴿١٢﴾ سورة يس ، لما وصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أصاب صلى الله عليه وسلم أرضا يعني ملك أرضا فجعل هذه الأرض وقفا لله تعالى ، وعمر رضي الله تعالى عنه أقبل يوما إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله إني أصبت أرضا في خيبر ليس عندي مال أحب إلي من هذه الأرض فماذا تأمرني؟ يعني ماذا تقترح علي وماذا تشير علي يا رسول الله أن أصنع بهذه الأرض أنا من شدة محبتي أريد أن أجعلها قربة فقال له عليه الصلاة والسلام : إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها يعني بمعنى أن هذه الأرض التي فيها الثمر لا بتعها وتتصدق بالمال فقط .. لا .. ولا تبعها وتبني بالمال مسجدا .. كلا .. وإنما احبس الأرض قل هذه الأرض لا تباع هذه الأرض ملكي تبقى في حياتي وبعد موتي لا تباع إنما الثمر الذي يؤخذ منها هو سبيل لله يعني أنه يُتصدق به ويُعطى منه للفقراء والمساكين وأبناء السبيل إلى غير ذلك وقال عليه الصلاة والسلام يوما لما رأى أصحابه يحتاجون إلى بئر ماء يشربون منها قال عليه الصلاة والسلام : من يشتري بئر رومة وله الجنة .. من يشتري بئر رومة على . .. يعني اشترط عليه الصلاة والسلام على أن يكون دلوه من دلاء المسلمين يعني ما يشتري الأرض ثم يقول يا جماعة هذه البئر لي غير مسموح لكم أن تستعملوها إلا يومين في الأسبوع فقط وبقية الأيام لي أنا وأولادي أو من أشاء من الناس .. لا .. يجعلها سبيلا يجعلها وقفا يجري عليه أجره في الحياة وبعد الممات يعني إذا أراد هو أن يستقي يأتي بدلوه كما يأتي غيره ويستقي يستخرج الماء ويذهب ما يقول والله أنا الذي اشتريتها وهي ملكي يا جماعة مثل الذي يبني مسجدا لا يصح أن يقول أنا أسمح لك أن تصلي معنا وأنت لا أسمح لك أن تصلي في مسجدنا ... ما يجوز .. هذا بيت الله تعالى " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ سورة النور ، هذا ليس مجلس بيتك أو غرفة نومك تأذن لمن شئت وتمنع من شئت .. لا .. هذا مسجد لله فأنت إذا بنيته معناه خلاص خرج من ملكك إلى سبيل الله إلى من أراد من المسلمين أن ينتفع به .. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول لأصحابه : من يشتري هذا البئر ... قالوا : وكان هذا البئر لرجل يهودي وكان طيب المال وكان هذا اليهودي يبيعه للناس بثمن غالي .. تريد تأخذ من البئر الذي لي تدفع قيمة الدلو كذا وكذا فكان أحيانا يأتي بعض الأيتام وبعض الأرامل ما يجدون ما يشترون به الماء فقال صلى الله عليه وسلم : من يشتري بئر رومة وله الجنة فقال عثمان رضي الله تعالى عنه : أنا أشتريه يا رسول الله ثم أقبل عثمان صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج عثمان ابنته ثم توفيت رضي الله عنها ثم زوجه بنته الثانية ثم توفيت فقال عليه الصلاة والسلام : لو أن عندي بنت ثالثة لزوجتها عثمان ، عثمان صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان تاجرا يستعمل ماله في سبيل الله وفي التقرب إلى الله جل وعلا .. الشاهد جاء عثمان رضي الله تعالى عنه واشترى هذه البئر وجعلها وقفا للمسلمين .. الذي يريد يا جماعة أن يشرب الماء يأتي ويأخذ منها في حياته وإذا مات لا يرثها أولاده يعني ليس إذا مات يأتي أولاده ويقولون والله هذه بئر أبينا نحن خلاص سنضع عليها جدارا والدخول بمال ونضع عندها حارسا وكل ما جاء واحد يريد شيئا من الماء فإنه لابد أن يدفع مالا حتى يشتري .. لا .. جعلها وقفا لله تعالى وجعل دلوه من ضمن دلاء المسلمين ، إذن كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤصل الوقف لأصحابه كأنه يقول لأصحابه لا يمت أحدكم إلا ويكون قد ترك وقفا وفعلا ما مات أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلا وقد ترك وقفا لله إما بنى مسجدا .. إما ترك دارا للأيتام .. إما جعل بئرا كما جعلها عثمان رضي الله تعالى عنه .. إما جعل مزرعة سبل ثمرتها .. إما جعل أرضا فيها زرع كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام سبل ثمرتها بل أبو طلحة رضي الله تعالى عنه أيضا لما كان عنده مزرعة وفيها بئر طيب الماء حلو الماء اسمها بيرحاء فأقبل أبو طلحة يوما إلى النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل قول الله تعالى :" لَن تَنَالُوا الْبِرَّ .."لن تصلوا إلى المرحلة أو إلى الطبقة العالية أو المنزلة العالية في الانفاق وفي القرب إلى الله تعالى إلا بشرط واحد (حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ) 92 سورة آل عمران ، تنفقون من الأشياء التي تحبونها كما قال الله تعالى "...وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ.." )267( سورة البقرة ، لا ينبغي .. هذا مثل واحد مع الأسف جاء إلى المسجد فالإمام أحد أصدقائي فهو يقول الإمام أنه جاء بالبخور الذي هو أعود توضع على الجمر ويكون منها رائحة زكية وطيبة في المسجد فجاء ببخور إلى الإمام وأعطاه إياه قال تفضل يا شيخ هذا للمسجد فقال الإمام والله جزاك الله خير وبارك الله فيك وكلفت نفسك ..قال لا لا ما كلفت نفسي أنا أصلا اشتريته للبيت فما أعجب زوجتي وأولادي فقلت أحضره للمسجد .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. يعني هذا البخور الذي اكتشفت أنهم غشوك فيه وباعوك بخورا سيئ الرائحة لما زهدت فيه زوجتك وأولادك وصاروا يتأففون من رائحته قلت اذهب به إلى بيت الله "...وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ.." )267( سورة البقرة ، فأبو طلحة رضي الله عنه كان له قصة مع هذه الأرض الطيبة.
    أقبل أبو طلحة إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله :" إن أحب مالي إلي بيرحاء .. أحب مالي إلي بيرحاء يا رسول الله وشر علي أنا أريد أن أتصدق بها والله جل وعلا قال " " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ..." ) 92 سورة آل عمران .. أنا أريد يا رسول الله أن أتصدق بها فماذا تشير علي ؟ فقال عليه الصلاة والسلام له :" بخٍ بخ .. مال طيب.. مال طيب" يعني فرح صلى الله عليه وسلم به قال : مال طيب لأنه صلى الله عليه وسلم يعرف الأرض ويعرف المزرعة وقد شرب عليه الصلاة والسلام مرارا من ماء بيرحاء فقال : "بخ بخ " يعني ما أحسن هذا .. ما أجمل هذا .. ثم قال : فإني أرى أن تجعلها في الأقربين .. يعني تجعل هذه المزرعة وما فيها من ثمر وهذا الماء اجعله في أقاربك اجعل أقاربك هم الذين يستفيدون منه فتصدق به طلحة رضي الله تعالى عنه إلى أقاربه ومن بعدهم ذرياتهم وجرى عليه أجره حتى بعد وفاته رضي الله تعالى عنه .
    ما مات أحد من الصحابة إلا وقد أوقف شيئا لله تعالى .. أوقف أرضا أو أوقف مسجدا أو بذل مزرعة أو ما شابه ذلك لذلك حرص المرء على أنه قبل أن يتوفى أن يعد شيئا يلحقه بعد وفاته " لن تزول قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن أربعِ خِصالٍ : عن عُمرِه فيما أفناه ، وعن شبابِه فيما أبلاه ، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن عِلمِه ماذا عمِل فيه

    الراوي : معاذ بن جبل | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب
    الصفحة أو الرقم: 4/298 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

    وذكر منها " وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه" إذا كان أنفق منه في وقف خيري يظل أجره يجري عليه بعد وفاته فهذا بلا شك من أعظم القربات لذلك في الحديث المشهور عند الناس الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام :" مات انتهى خرجت روحه إلى بارئها انتهى مضت روحه أصبح فلان يُذكر فقط باسمه لكن لا يذكرون أعماله خلاص الله يرحمه فلان لكن ماذا بقي لك من عمل صالح وأنت في قبرك يجري عليك ثوابه؟! " إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له

    الراوي : - | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى
    الصفحة أو الرقم: 1/191 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    وفي الحديث الأخر قال عليه الصلاة والسلام :إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم .... يعني أذن لكم أن توصوا في الصدقة وفي الوقف وفي غيرها بثلث المال.
    قال :" إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له

    الراوي : - | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى
    الصفحة أو الرقم: 1/191 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    "صدقة جارية" أن يأتي مثلا إنسان سيسافر إلى بلد معين جاء واشترى مصاحف بلغة البلد التي في هذا البلد أنا يا جماعة والله بنفسي لا أقول قرأت وسمعت وقيل لي .. بنفسي كنت مرة في تنزانيا فذهبت من دار السلام العاصمة إلى مدينة اسمها أروشا ففي أثناء الطريق بينهم أربعمائة كيلومتر تقريبا في أثناء الطريق وقفنا في مكان نتغدى أنا والمجموعة التي معي فكان بجانب هذا المكان .. مكان الغداء .. مجموعة دكاكين يبيعون فيها الأشياء الأثرية الخاصة بأفريقيا يعني يبيعون أشياء أفريقية أشياء منحوتات من الخشب وما شابه ذلك فجئت أنظر وسألت البائع قلت : ما اسمك؟ قال : أنا شعبان ..قلت : يا شعبان اقرأ علي سورة الفاتحة فإذا به شاب عمره في العشرين فإذا به يقرأ ولا يحفظها جيدا قلت : اقرأ علي "قل هو الله أحد." "قل أعوذ برب الفلق" وإذا هو لا يحفظها قلت : يا شعبان أنت مسلم وشاب ولطيف في التعامل وذكي وبائع جيد ولا تحفظ سورة الفاتحة ولا "قل هو الله أحد" ولا قصار السور؟!!! فقال : وماذا أفعل والله ما عندي مصحف .. قلت : ما عندك مصحف؟؟!! قال : والله ما عندي في البيت مصحف والله القرية كلها ما فيها إلا مصحف أو مصحفين .. من أين آتي بما أستطيع به أن أقرأ الفاتحة.
    فعدد الذين يذهبون أصلا إلى تنزانيا بالمناسبة للصيد أو ما يسمونه قنص أعدادهم كبيرة من منهم يا جماعة أخذ معه كذا كرتونة مصاحف بلغتهم اشتراه وذهب به إليهم .. كم عدد الذين يذهبون للسياحة في ماليزيا وفي أندونيسيا وفي الفلبين وفي دول أوروبا وفي غيرها لو أنه أخذ معه مصاحف بلغة تلك البلدان ثم جاء ووضعها في مساجد فإن مما يلحق المرء بعد وفاته مصحفا ورثه وهنا يقول عليه الصلاة والسلام :" إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ.." هذه صدقة جارية يجري له أجرها أو لو أنه مثلا جاء إلى مسجد ووضع فيه مكتبة لطلبة العلم أو وضع في هذا المسجد مثلا أدراج للمصاحف صدقة جارية يبقى له أجرها وكم من الأدراج في المساجد .. يعني نحن المسجد الذي بجانب بيتي صار له الآن عشرين سنة إلى الآن لم نغير أدراج المصاحف بل هي باقية محافظين عليها والذي تصدق بها قبل عشرين سنة ووضعها في المسجد أجرها له إلى اليوم وهي باقية وربما أيضا تبقى خمسين أو ستين سنة ببقاء المسجد ولذلك حرص الإنسان على أن يكون له صدقة جارية تبقى له بعد وفاته هذا من أعظم القربات .
    الوقف له أحكامه .. له شروطه .. له مسائل تتعلق به لعلي إن شاء الله تعالى أوضحها في لقاء أخر.

  13. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  14. #8
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ محمد العريفي
    الحلقة الثامنة

    الوقف "2"

    "... وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً..." )22( سورة الرعد ، هكذا وصف الله عباده .. كانوا ينفقون في حياتهم وينفقون في أشياء يبقى الأجر لهم بعد وفاتهم .

    الوقف هو شعيرة من شعائر الإسلام ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوصي به يوصي بأن يترك المرء وقفا يبقى له من بعد وفاته وكان عليه الصلاة والسلام قد ترك وقفا وكان عمر قد ترك وقفا وأبو بكر ترك وقفا وأنس ترك وقفا وأبو هريرة ترك وقفا وعثمان ترك وقفا وعبد الرحمن بن عوف وما تمر على أحد من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إلا وتجد أنه ترك وقفا قبل أن يموت إما ترك مسجدا بناه أو مصحفا ورثه أو نهرا أجراه أو نخلا غرسه أو أي وقف من الأوقاف تركوها يبقى الأجر حتى بعد وفاته ومن أعجب الأشياء التي كان المسلمون يحرصون عليها في الأوقاف غير المساجد وغير كتابة المصاحف وما شابه ذلك من أعجب هذه الأشياء ما ذكره ابن بطوطة ، يقول ابن بطوطة : وقد دخلت إلى دمشق فرأيت أهلها في حرص على الخير – ابن بطوطة رحالة طبعا – يقول فرأيت في أهلها حرصا كبيرا على الخير يقول فما كان مما رأيت من أعاجيب الأوقاف عندهم وقف خاص بالصحفة إذا انكسرت ثم قال وهم يسمونها الصحف - واليوم انتشر اسم الصحاف- يقول فكان الغلام إذا انكسرت الصحفة معه يعني الغلام أو الخادم لو أرسله سيده ليشتري لبنا أو زبدا أو كذا ثم وهو في أثناء الطريق تعثر وانكسرت الصحفة فإنه إذا رجع إلى سيده فإن سيده يضربه لماذا تكسر الصحفة وربما عاقبه عقابا فحتى يسكن خوفه ويأمن روعه كان في شخص الله يجزيه خير ترك وقفا إما مثلا مجموعة من النخيل تباع ثمرتها ويجمع المال أو دكان يتم تأجيره ويجمع المال المهم ترك وقفا له مدخول مادي شهري أو سنوي فكان كلما جاء هذا الوقف يحفظ وإذا انكسر آنية مثل هذه الآنية لجارية صغيرة أو غلام وانكسر الإناء الذي معه فإنه يجمعه ثم يمضي به إلى صاحب هذا الوقف ويقول والله أنا عبد ضعيف ومسكين وخادم وسيدي شديد التعامل والله لو يدري أني كسرت هذا الصحن لغضب علي وضربن فأرجوكم فيعطيه الكسر لكي يثبت أنه فعلا عنده شيء مكسور فيعطيه الكسر ويعطيه ذلك الرجل صحنا بدلا له أو يعطي له مالا ليشتري له صحفة بدلا لها هذا الرجل أوقف وقفا خصصه لهذا .

    وهناك من أوقفوا أوقافا لأبناء السبيل رجل اشترى مجموعة من الفراء والفراء هو الرداء الذي يلبس في البرد ووضعها في مسجد على طريق الناس الذين يسافرون في شدة البرد فكان المسافر إذا أراد أن ينام في المسجد أو أن يصلي أو يجلس يقرأ قرآن في شدة البرد أخذ من هذه الفراء ليتدفأ بها حتى ينتهي من عمله أو من صلاته أو نحو ذلك ثم بعد ذلك ينزعها ويعلقها ويمضي وعاشت هذه الفراء سنين ، يعني أنت الآن ربما تشتري فروة أو تشتري رداء للبرد ويعيش عندك أحيانا خمس سنوات أو عشر سنوات أو أكثر فما بالك إذا كانت صنعتها جيدة وهناك من يعتني بها فهذه تعيش سنين فأي أجر يحصله هذا الذي مات ودخل مسلم يرتجف بردا إلى المسجد ورأى هذه الفراء معلقة فتتدفأ بها .. الله أكبر.. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " سُئِلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : أن تُدخِلَ على أخيكَ المسلمِ سرورًا ، أو تقضِيَ عنهُ دَينًا ، أو تطعمَه خُبزًا

    الراوي : أبو هريرة | المحدث : البيهقي | المصدر : شعب الإيمان
    الصفحة أو الرقم: 6/2607 | خلاصة حكم المحدث : [فيه] عمارة بن محمد فيه نظر، وللحديث شاهد مرسل
    إذا كان إطعام المسلم الجائع كسرة خبز لها أجرها فما بالك بمن يوفر له دفئا في شدة البرد القارص وما شابه ذلك ، هذا أيضا نوع من الأوقاف الغريبة التي كان المسلمون يصنعونها.
    من الأوقاف التي عند المسلمين: الوليد بن عبد الملك مثلا في القرن الأول أوقف وقفا مخصصا لمرضى الجذام يعني نوع من المرض الجسدي الذي يأتي للناس فكان الناس يخافون ولا يقربونهم خوفا من أن تنتقل إليهم العدوى فكان يأتي وجعل لهم وقفا ينتج مالا يتعالجون به ويوفر لهم المسكن ويوفر له الطعام لأن لا أحد يشغله ولا أحد يوظفه لأنه عنده هذا المرض والناس يخافون من العدوى فيوفر له الطعام ويوفر له اللباس ويعتنى به عناية كاملة يعني شئون اجتماعية تعتني بهذا.
    هناك أوقاف كانت للكلاب الضالة والقطط توفر لها الطعام ، أنا خرجت قبل أيام من جامع السلطان محمد الفاتح في اسطنبول ورأيت فعلا إناء بلاستيك موضوع فيه ماء وموضوع فوقه أن هذا الماء مخصص للكلاب والقطط التي تمشي في الشارع لأجل أن تشرب منه ومرسوم عليه صورة القط وصورة الكلب أيضا وهو صدقة ويأتي ويضع فيه وهي صدقة عليها كما قال عليه الصلاة والسلام لما ذكر قصة المرأة التي كانت تمشي ثم أصابها العطش فمرت ببئر ونزلت في هذا البئر وصعدت البئر وما كان في دلو فاضطرت أنها تنزل في البئر فلما صعدت وإذا ثيابها مليئة بالماء من البئر فصار الماء يقطر من ثيابها على الأرض ويكور كورا صغيرة من الطين وكان هناك كلب يطوف على هذا البئر يتمنى أن يشرب ولكن لا يستطيع فصار يأكل الطين فقالت لقد أصاب هذا الكلب من العطش مثل ما أصابني فنزلت مرة أخرى إلى البئر وعبأت خفها (عبأت حذاءها) بالماء وصعدت وأسقت الكلب وكانت امرأة بغيا من بني إسرائيل فنظر الله تعالى إليها وهي تصنع ذلك فغفر الله تعالى لها.
    هذه أنواع من الأوقاف التي كان المسلمون يصنعونها .. كان عندهم أوقاف للأرامل مساكن أو أوقاف للمطلقات أو أوقاف لأبناء السبيل وأوقاف متعددة للمرضى إلى غير ذلك ، الإنسان لو أنه ترك وقفا لو أراد إنسان الآن أن يترك وقفا يعني إذا علمت أنك ستموت وأن الموت سيهجم عليك دون أن يستئذنك قبل ذلك فلا بد أن تترك لك وقفا يظل أجره يجري لك حتى بعد وفاتك ، كيف يستطيع المرء أن يكون له أجر وثواب في هذا الوقف حتى بعد وفاته ، الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنبع يعني يأتي مثلا إنسان عنده عمارة تساوي فرضا مليون مثلا أو مليونين أو أقل أو أكثر أو عنده دكان أو عنده شقة تؤجر أو عنده مزرعة فهذا الدكان ينتج سنويا مثلا الأجرة عشرة آلاف أوقف قال أن هذا الدكان هو وقف لله تعالى هذا الدكان الحصيلة التي تؤخذ منه فإنها تُنفق مثلا في علاج مرضى الفشل الكلوي مثلا أو علاج مرضى السرطان أو مساعدة الطلبة المتفوقين المتعثرين في الدراسة ولا يستطيعون أن يدفعوا رسوم الدراسة أو مثلا في مساعدة الشباب الذين يحتاجون إلى الزواج.. حدد عددا من النقاط ثم توفي لكن النظار ظلوا يزوجون هذا الشاب أو يعالجون هذا الصغير أو هذا الشاب الذي ربما يدرس طب يدرس هندسة وهو ذكي وجيد ولكن فقير ما استطاع أن يسدد رسوم الجامعة فجاءوا وسددوا عنه وتخرج ونفع الناس والأجر لهذا الذي في قبره .. هذا وقف.. فيقول مثلا هذا الدكان أو هذه الشقة أو هذه العمارة أو أي شيء ينتج ولو أنتج شيئا يسيرا جدا يقول هذا يكون المدخول الذي يأتي منه يُصرف في الشيء الفلاني .
    اشترطوا في الوقف إذا كان سيوقف بعد وفاته لو قال أن هذا وقف بعد وفاتي اشترطوا ألا يكون يتجاوز الثلث من ماله .. اشترطوا أيضا في الوقف أن ينص على ذلك أنت إما أنك تكتب : بسم الله الرحمن الرحيم أنا فلان ابن فلان وأنا بكامل قواي العقلية وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله أوصي بأن دكاني الفلاني أو شقتي الفلانية التي في المكان الفلاني والمرفق الأوراق الرسمية الخاصة بها التي تقع في المربع الفلاني في الشارع الفلاني برقم كذا وكذا " تحددها تماما لا تقل أنا والله أوقف أحد بيوتي لله .. طيب أي بيت توقف؟!! لكن لا بد أن يحدد يقول أنا أريد أن يكون هذا الشيء وقفا لله تعالى ويصرف في : واحد .. اثنين.. ثلاثة .. أربعة ويضع له بعض النظار يعني لو كان أولاده مثلا صالحين يقول والله أنا أولادي هم النظار عليها الذين يختارون الطالب المناسب الذي يُسدد عنه أو يتأكدون من هذا الذي طلب علاجا أنه فعلا محتاج إلى علاج وما شابه ذلك يعني يصبح الأولاد هم الذين يعتنون بهذا أو أن يجعل أحدا يثق به يقول والله إمام المسجد أو القاضي أو العالم فلان أو أخي فلان أو عمي أو خالي أو زوجتي أو ما شابه ذلك يضع رجلا أو امرأة لكن ممكن يضع ثلاثة أربعة أن يضعهم مسؤولين عن هذا الوقف لأجل أن يضبطوا نفقة هذا الوقف وتسيير أموره وما شابه ذلك.
    يجوز له أيضا أن يوقف الشيء وهو في حياته وهذا أفضل أن تتصدق وأنت صحيح شحيح فيقول مثلا أنا أوصي أن هذا البيت وقف لله تعالى أستفيد منه في حياتي لكنه وقف بعد مماتي بحيث أن هذا البيت أنت تؤجره ويصبح هذا الإيجار فرضا عشرة آلاف في السنة فأنت تأخذها لنفسك تشتري بها تبيع تأكل تشرب تهدي تفعل بها ما تشاء لكنك إذا مت انتقل هذا مباشرة لم يدخل في التركة انتقل مباشرة أصبح وقفا لله تعالى هذا أيضا يجوز أن يصنع المرء مثل ذلك وكذلك لو أن الإنسان أوقف شيئا ثم ندم افرض أنك مثلا عندك مجموعة من الأموال وعندك عمارة وقلت هذه وقف لله تعالى تصرف للأيتام والفقراء والمساكين إلى آخره ثم بعد ذلك خسرت تجارتك ولم يبقى من ملكك إلا هذه العمارة وأنت قد قلت إنها وقف لله تعالى هل يجوز ما دمت حيا أن تتراجع عن هذا أم لا يجوز؟ العلماء لهم في ذلك خلاف عدد من الفقهاء يمنع منه وأبو حنيفة يبيح ذلك ويقول ما دام أنها صدقة وهو رجل متبرع وقد احتاج وتغيرت حاله ولم يكن يعرف أن حاله سيتغير فيجوز أن يقول مثلا ليس كلها بل نصفها يكون وقفا وما شابه ذلك يعني أن يغير في الوقف قبل مماته يجوز له لأن بعض الناس أحيانا يتردد في أن يوقف يقول يا أخي أخشى أتورط أن أوقف هذه العمارة لله ثم يصيبني ظروف وأحتاج إليها أتورط لما أنا أوقفها لله نقول طيب أنت أوقفها فإن احتجتها جاز لك أن تتصرف فيها على قول أبي حنيفة وجمع طبعا من أهل العلم.
    من أحكام الوقف أيضا أن يكون هذا الوقف إما يكون لله وفي الصدقات أو يكون هذا الوقف للذرية فيقول مثلا أنا عندي مثلا ولد مريض أو ولد عنده نوع من الإعاقة فأنا أوصي أن يكون هذا البيت للمرضى من أولادي يسكنون فيه لأن هذا الولد الذي عنده إعاقة لو ورث منك مثلا عشرة آلاف ثم صرفها خلال شهرين أو ثلاثة في العلاج لن يبقى له مال يشتري به بيتا أو يسكن في بيت فعندها أن تجعل البيت الذي تسكن فيه أصلا أو تشتري بيتا وتقول هذا البيت يسكن فيه المريض والمعاق والمحتاج من أولاده سواء هذا الولد أو ربما أصابت الكربة والمشكلة والمرض ولدا آخر جاز له أن يسكن معه ، وكذلك لو عندك فرضا دكان وهذا الدكان مثلا مؤجر بعشرين ألف في السنة أو بألف أو ألفين في الشهر فتقول مثلا ناتج هذا الدكان وقف على المريض والمحتاج من أولادي.. أولادي طبعا تطلق على الأولاد والبنات كما قال الله تعالى :" يُوصِيكُمُ اللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ غ– لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ غڑ )11( سورة النساء ، لما قال "أولادكم" لا يعني الذكور فقط بل الأولاد والبنات وأيضا ينبغي أن ينص على الذريات يعني افرض أن عندك خمسة أولاد مثلا منهم بنتين وثلاثة أولاد فقلت هذه العمارة تنتج مثلا مائة ألف في السنة هذه المائة ألف تكون لأولادي جميعا يعني أولادا وبناتا .. طيب توفي أحد أولادك بعد وفاتك بشهر هل يدخل أولاده الأيتام هل يدخلون مع أعمامهم في هذه العمارة أم أن هذه المائة ألف توزع على الأربعة بدل ما كانت توزع على الخمسة لأن الخامس مات وبقي أولاده لكن هي خلاص توزع على الأربعة ؟ إذا قلت : توزع على أولادي انطبقت عليهم فقط ولو مات اثنان انطبقت على ثلاثة ولو مات الأربعة وما بقيت إلا بنت واحدة أخذت حق العمارة كلها ولذلك لا بد أن تحدد وتقول مثلا لأولادي وذرياتي وممكن تقول وذريات الأولاد والبنات حتى تكون عامة لأنه ربما بعض بناتك تطلق أو يموت زوجها أو يكون محتاجا أو ما شابه ذلك فأنت ماذا تفعل هنا ؟! ماذا تفعل هي بهذا الوقف إذا كان لا يصل إليهم فتقول أنت : لأولادي وبناتي وذرياتي .
    ترى يا جماعة لا بد أن تكون مفصلا تفصيلا شديدا في الوقف لا بد أن تكون مفصلا تفصيلا شديدا يعني لا يكفي أن تكون ورقة واحدة اجعلها خمسة أوراق أو ستة أوراق : وإذا مات فلان ففلان يكون مكانه وإذا مرض فلان ففلان كذا وإذا فلان لم يحسن التصرف فيكون فلان .. اجعل جميع الافتراضات موجودة ووثق هذا الوقف عند شهود أو عند جهة رسمية حتى يسري هذا الوقف سريانا صحيحا.
    هذه من أحكام الوقف عموما وكذلك من الأوقاف الجميلة التي كانت عند المسلمين الأوائل وقف الحلي للإعارة فتموت المرأة وتقول قبل موتها تقول هذه الحلي للإعارة على الفتيات اللاتي يحتجن للتزين بها في وقت العرس حتى لا ينكسر قلب الفقيرة والمسكينة ترى غيرها من بنات الأغنياء إذا جاء يوم عرسها لبست أحسن الثياب وأحسن الحلي وما شابه ذلك لكنها إذا جاء عرسها لم تجد مالا تستطيع أن تشتري به ولذلك هذه المرأة قبل موتها أوقفت هذا أو اشترت ربما مجموعة من ثياب العرس والفساتين وقالت هذه وقف للفقيرات التي تريد أن تتزين بها في يوم عرسها .. كان أيضا في تونس قرأت في تاريخها وقفا من أجمل الأوقاف وهو أن رجلا جعل مالا مخصصا يعني وقفا يعني مثلا دكان قال حصيلة هذا الدكان تصرف في هذا الشيء أو مزرعة قال حصيلة هذه المزرعة تصرف في هذا الشيء هذا معنى وقف نحن نتكلم عن النشاط الذي يصرف فيه الوقف ليس عن مصدر الوقف فمصدر الوقف قد يكون دكان قد يكون مزرعة قد يكون سيارة أجرة أوقفها وما شابه ذلك فهذا المال مخصص لأبناء الفقراء الذين يحتاجون إلى ختان وأبوه لا يجد مالا يدفعه لمن يختن ولده فكان يأتي ويختن عند هذا الرجل وتدفع الأجرة لهذا الخاتن من هذا الوقف ويُعطَى الصبي الصغير مهادا وفراشا وكسوة ويعطى لأمه ثيابا ولأبيه يعني يجهز له هدية كاملة بختان هذا الولد .. انظر يا أخي سبحان الله مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحب الأعمال إلى الله ثلاثة .." وذكر منها أن تدخل على قلب أخيك المسلم سرورا لما يأتي هذا الذي لا يجد مالا لختان ولده فيأتي ويختن الولد في هذا المكان ثم خرج وقد حصل على لباس للولد وعلى فراش ومهاد ولباس له ولباس لزوجته هذا بلا شك أمر يفرحه فيحصل هذا الذي ترك هذا الوقف يحصل بلا شك أجرا عظيما.
    إذا تعطلت منفعة الوقف يعني فرضا إذا أنا جئت وجعلت هذا الدكان في موضع معين وقلت هذا الدكان يا جماعة هذا وقف لله تعالى يصرف مثلا في كفالة طلبة العلم .. في كفالة الأيتام أو ما شابه ذلك ثم صار هذا الدكان ينتج مثلا عشرة آلاف في السنة لكن مع تقدم الوقت صار المستأجرون قليل وهذا الطريق الذي فيه الدكان كان في السابق نشيطا وشارعا مليئا بالناس لكن الآن خلاص أغلب الناس انتقلوا إلى موضع أخر فتعطلت منفعة هذا الوقف بدل ما كان يطلع عشرة آلاف في السنة صار لا نستطيع أن نأخذ منه ولا نصف هذا المبلغ عندها يجوز أن يباع هذا الوقف بعنا مثلا هذا الوقف بخمسين ألفا فرضا يعني أو بثمانين أو بمائة ألف بعنا الدكان ثم أخذنا هذه المائة ألف وجئنا ووضعناها في موقع أخر طيب لو قال أخر صح لتأخذ موقعا أخر لن يكفيه قيمة الدكان خمسين ألفا لن يكفي نقول يجوز أن يشترك هذا الوقف مع وقف ثاني ويكون لكل واحد نسبة حسب ما دفع أو يأتي شخص ويقول هذا الدكان بمائة ألف تريدون أن أبيعه لوقفكم قالوا والله الوقف عندنا ما طلع إلا خمسين ألف قيمته قال خلاص أنا أصبح شريكا في وقفكم فنصف الدكان لي وأبيعكم النصف ويصبح هذا الدكان الجديد إذا مثلا أجرته في السنة مثلا عشرين ألفا أنا لي عشرة آلاف ولوقفكم عشرة آلاف وهذا إذا تعطل الوقف ، إذا تعطل الوقف في موضع معين جاز أن يصرف إلى موضع أخر.
    لا يجوز طبعا أن يوقف في الأشياء المحرمة ، لو إنسان عفوا جعل هذا الوقف يُذبح به الذبائح عند القبور أعوذ بالله هذا لا ينفذ أوقال مثلا هذا الوقف تٌبنى به أضرحة أيضا قبور هذا لا ينفذ أو أوصى بوقف تقام به بعض البدع مثلا التي ما جاءت بها الشريعة ولا أقرها النبي عليه الصلاة والسلام ولا أنزلها الله تعالى في القرآن بدعة من البدع و"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فلا يجوز أن تنفذ هذه أبدا إنما التي تنفذ فقط الأشياء التي يكون فيها شيئا من النفع للمسلمين سواء كان النفع علميا مثلا دراسة وما شابهها أو مثلا نفع اجتماعي مثل ما ذكرنا من ختان الأولاد مثل ما ذكرت أو مثلا زواج الشباب وتسديد الديون عن المتزوجين وشراء الطعام لهم إلى غير ذلك أو يكون نفعا ابتكاريا كأن يقول مثلا أن هذا الوقف للمخترعين أي شاب عنده فكرة اختراع جديد تتعلق بصناعة جهاز معين أو احتاج إلى تجهيز مختبر عنده أو أي شيء نأتي وندعمه من هذا الوقف حتى أن هذا الشاب يجد من يدعمه ، الموهوبون يا جماعة اليوم كثير من شبابنا لا يجد من يدعمه ويقول والله يا أخي أنا عندي فكرة لمشروع جيد لتطوير عمل الكمبيوتر أو برامج الكمبيوتر أو تطوير عمل المدفأة مثلا أو تطوير عمل معين في السيارة بحيث لا تستغرق ولا تحتاج كثيرا من الوقود عنده أفكار معينة لكن ما عنده جهات تتبنى ذلك فلو أن إنسان أوقف وقفا وجعل هناك مؤسسة علمية تهتم بهؤلاء هذا بلا شك يا جماعة أن له أجر عظيم.
    أخيرا كلنا سنموت وسيندم المرء والله إذا كان قد مات وترك أموالا من بعده يصرفها ذريته كما يشاءون ومن وقف والله على عدد من القصص المؤلمة لأشخاص تجار ماتوا فعبث أولادهم بالأموال عبثا وهذا التاجر لم يجعل ولا مصحفا واحدا ورثه وقفا لله تعالى يكتب له به أجره بعد مماته ، ناس ماتوا يا جماعة وكان يسافر أحيانا بالأتوبيسات وتاجر ولكن بخلا بتذكرة الطائرة ثم لما مات ولم تطب نفسه أن يبني في حياته مسجدا ولا أن يورث مصحفا ولا أن يورث يتيما من شدة البخل لكنه لما مات وترك ثروة أصبح أولاده يسافرون في الدرجة الأولى ويتنعمون هم وزوجاتهم وأولادهم بما لم يتنعم به صاحب المال الأصلي ولا بعشر معشاره ولذلك العاقل إذا رزقه الله تعالى ووسع عليه مباشرة فكر في الوقف لا أقول الإنسان لما يكون ماله قليل الذي ماله قليل هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه :" إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" يعني واحد فرضا ما عنده مال كثير ولا عنده ثروة كبيرة ويقول والله تصدقت بالثلث ولا أوقفت مال في حياتي لا ينبغي له ذلك يعني ينبغي أن يراعي كثرة أولاده من بعده وحاجاته لكني أتكلم عن من وسع الله عليه وصار له من المال الشيء الكثير هذا ينبغي له أن يعتني بهذا الوقف وأن يسجله في سجل حسناته قبل أن يمضي إلى ربه.

  15. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  16. #9
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج "العالم الأخير"
    للشيخ / محمد العريفي
    الحلقة التاسعة
    (الوصية)

    كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴿١٨٠﴾ سورة البقرة.
    من أهم الأشياء التي ينبغي أن يفكر بها المرء ما دام أنه عنده يقين أنه سيموت من أهمها أن يفكر في الوصية .
    يقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما حقُّ امريءٍ مسلِمٍ له شيءٌ يريدُ أن يوصِيَ فيه يَبيتُ ليلتينِ إلَّا ووصيَّتُهُ مكتوبَةٌ عندَهُ
    الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
    الصفحة أو الرقم: 5614 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 3557
    وفي رواية "ثلاث ليال" إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ، إذا عنده مال يوصي به أن عليه دين أراد أن يوصي به أو هناك حقوق له أو عليه أي شيء يتمنى عند موته أن يخبر به الناس لا ينبغي أن يبيت ليلة أو ليلتين إلا والوصية مكتوبة عند رأسه .
    عملنا إحصائية بعدد الناس الذين كتبوا الوصية فكتبت : إذا كان عندك شيء توصي به فهل أنت ممن كتبوا وصيتهم ؟ فإذا الذين كتبوا الوصية لم يتعدوا سبعة بالمائة أما الثلاث وتسعين بالمائة فإنهم أهملوا ولم يكتبوا وصاياهم وبالتالي يموت ويأتي ناس يقولون لأولاده يا جماعة أنا قد سلفت أباكم خمسين ألف أعطوني إياها والثاني يقول السيارة التي مع أبيكم بقي من قيمتها عشرة آلاف سددوا لي ويأتي صاحب البقالة يقول أبوكم كان يأخذ مني وأنا أطلب منه ثلاثة آلاف ويأتي الرابع فيقول له الأولاد نحن نذكر أن أبانا قد سلفك مائة ألف فهل رددتها فيقول أنا رددتها وبقي له عشرة آلاف .. تصبح أرقام يمين ويسار والأولاد لا يدرون عن صدق هذا وكذب هذا وعن دقة هذا وعن حفظ هذا فتتلخبط الأمور وتلتبس عليهم ولو أن أباهم هداه الله كتب وصيته قبل وفاته لخلصهم من هذا كله .
    وأيضا أن يحرص المرء أن يكتب وصية يحفظ بها لنفسه أجرا بعد وفاته والله يا جماعة مهما كان الأولاد صالحين وأتقياء ومهما كانوا محبين لأبيهم لكن إذا وقعت تركة في أيديهم وذاقوا حلاوة المال وبدأ كل واحد ينظر لهذا المال وبين عينيه ترقص أمام عينيه سيارة جديدة وفيلا جديدة وسفر ويمين ويسار لن يهون عليه أن يدفع من هذا المال .
    أنا سأتكلم عن أشياء وقفت عليها بنفسي لأبين أهمية الإنسان أن يكتب وصيته : قبل فترة توفى شخص أعرفه هو ليس كبيرا تقريبا عمره خمسة وخمسين سنة توفي وهو في قوته وفي نشاطه لكن سبحان الله كان على الطريق العام وضرب عليه أحد العجلات ودخل في عمود وتوفي رحمه الله فجأة فحضرت العزاء وأنا أعرفه وأعرف أولاده حضرت العزاء وأكبر أولاده كان عمره تقريبا ثمانية وعشرين أو ثلاثين سنة فلما خرج الناس جئت إلى أولاده الثلاثة قلت يا شباب أحسن الله عزاءكم في أبيكم وهم لا يزالون متأثرين فقلت أحسن الله عزاءكم في أبيكم وغفر له واسأل الله أن يشمله برحمته ومغفرته هل ترك أبيكم وصية؟ قالوا لا والله ما ترك أبونا وصية مات وهو شباب عمره خمسة وخمسين سنة وهو مهتم بصحته ما ترك وصية .. قلت : يعني ما وصى بمسجد قالوا لا .. ما شاء الله أبوكم ترك مالا كثيرا وفعلا أظن الرجل تركته ربما لا تقل عن أربعمائة أو خمسمائة مليون ريال يعني قرابة المائة مليون أو المائة وعشرين مليون دولار فكل واحد من هؤلاء الأولاد الثلاثة يعني مع أخواتهم ومع أمهم ربما كل واحد له ما لا يقل عن ستين مليون ريال أو أكثر من ذلك ربما لا يدري ماذا يفعل بهذا المال الذي أتاه فقلت طيب يا شباب أنتم الآن كل واحد منكم الله يرزقكم ويبارك لكم سيكون له مبلغ كبير جدا من المال أنا أريد من كل واحد منكم مائتي ألف ريال فقط يعني قرابة ربما لا تتجاوز الستين أو السبعين ألف دولار قلت أريد من كل واحد منكم فقط مائتي ألف ريال نجمع منها ستمائة ألف ريال يعني قريب من مائة وثمانين ألف دولار ونبني بها لأبيكم مسجدا .. لاحظوا يا جماعة إني أكلمهم وقت الحزن والرحمة بأبيهم الذي مات فجأة فقلت استثمر هذا الوقت لعلهم أن يتبرعوا له ... مائتين ألف يعني أقل من قيمة السيارة التي يشتريها الواحد منهم ربما سافر هو وزوجته ويركب درجة أولى ويسكن في فندق خمس نجوم ربما يصرف أكثر من مائتين ألف في أسبوعين أو ثلاثة فنظر بعضهم إلى بعض وسكتوا .. قلت يا شباب هذا أبوكم وأنتم كل واحد فيكم ورث ما لا يقل عن ستين أو سبعين مليون الله يبارك لكم .. كل واحد ستين أو سبعين مليون يا شباب مائتي ألف ريال فقط ما قلت مليونين مائتي ألف!! والله يا جماعة وأنا أتكلم عن شيء أنا شاهدته أمامي والله ما تبرع واحد منهم بريال كل واحد نظر للثاني وقال إن شاء الله يا شيخ ما نقصر معه الله يجزيك خير إن شاء الله ما نقصر معه ما نقصر ما نقصر نتصدق إن شاء الله بنية أنه عنه إن شاء الله إن شاء الله... طيب يا شباب الآن أمامكم بناء مسجد قالوا إن شاء الله ما نقصر ولم يدفع أحدهم ريالا واحدا ربما أنهم دفعوا وأنا لا أعلم أرجو ذلك أنا لا أتهمهم لكن حقيقة قرائن الأمور ومبادئها تدل أنهم لن يفعلوا يعني من ردهم علي إلا أن يكون الله تعالى هداهم بعد ذلك أرجو ذلك ولذلك أنت إذا اهتميت أن تكتب وصيتك لم يكن لوارثك عليك يد يتبرع أو يمتن بها عليك أو ما شابه ذلك.
    أيضا قبل أيام كنت في مكة وأمشي مع أحد الأخوة هناك الذين يهتمون بالدعوة وهو رئيس لمركز الدعوة والارشاد فأشار لي إلى فندق كبير قريب من الحرم يعني إذا فتحت النافذة تطل على الحرم وربما لو رميت شيء وقع في الحرم من قربه ثم قال لي : أتعرف هذا البرج كم يساوي؟ قلت: أتوقع ما لا يقل عن ستمائة مليون أو سبعمائة مليون في الغالب .. قال: هذا الفندق صاحبه توفي فجأة قبل شهر وهو لم يرزق بأولاد وما عنده في الحياة إلا زوجته وعنده هذا الفندق وعنده أيضا أشياء أخرى هذا واحد من ممتلكاته ربما لو تجمع ممتلكاته تساوي ثلاث أو أربع مليار ريال .. قال : هذا يساوي ستمائة أو سبعمائة مليون ريال يعني قريب من المائتي مليون دولار .. يقول وقابلته عدة مرات وكنت أقول يا فلان اكتب وصية بوقف يجري لك أجره بعد وفاتك أنت ليس عندك إلا زوجتك التي ترثك وهي تأخذ نصف مالك والنصف الباقي يوزع على ابناء عمك من العصبة وما شابه ذلك وإخوتك فأنت ما عندك أولاد تقول والله فقراء ومساكين والزوجة ما شاء الله سيأتيها من المال وهي أيضا كبيرة في السن سيأتيها من المال ما يكفيها ويكفي أهلها جميعا فيا فلان لماذا لا تكتب وصية؟ من الآن وتوصي مثلا أن مصروفاته يوزع بها مثلا إفطار صائم في الحرم ويساعد بها الفقراء الذين يزورون الحرم أو تجعله في تزويج الشباب أو تجعله في كفالة طلبة العلم الذين فرغوا أنفسهم لطلب العلم في الحرم المكي بعضهم جاء وفرغ نفسه لطلب العلم فقط يصرف له راتب ألفين ثلاثة آلاف ريال في الشهر يسكن منها ويأكل ويشرب ويصنع منه عالما أو يطبع بها كتب توزع على زوار الحرم بلغاتهم توزع عليهم مصاحف بلغاتهم يعني أنت لما توقف هذا الفندق وينتج في السنة خمسين أو ستين مليون ثم تصرف في مصالح الدعوة والخير أنت مأجور على هذا حتى بعد وفاتك يقول فكان يقول لي هذا التاجر كل مرة إن شاء الله ولم يتحمس سبحان الله لذلك يقول ثم بلغني أنه مات فجأة وهو في الستين تقريبا .. في الستين لكنه لا يزال في قوته .. مات فجأة ما كان يشكو والله لا من مشاكل في القلب ولا مشاكل في الرئة أو في الكبد أو الدماغ .. مات فجأة وصرف هذا المال لزوجته وصرفت بقيته لإخوانه وصار كل من إخوانه جاءه ربما مائتان أو ثلاثمائة مليون من المال فانظر هل أحد منهم الآن سيبني له مسجدا أو يتبرع .
    بل أقول لكم ما هو أعجب من هذا ، أحد القضاة في الرياض رفع إليه خبر رجل توفي في المستشفى ولما توفي الرجل ما كان عنده زوجة ولا أولاد .. الرجل مثل ما يقولون لا أٌقول مقطوع من شجرة لكن ليس له أٌقارب قريبين جدا فعن طريق رقم بطاقته وسجله استطاعوا أن يصلوا إلى بعض أقاربه لأن أمواله حولت للمحكمة إلى القاضي لقسمتها إلى الورثة طيب الورثة ما عنده إخوان أشقاء ما عنده أم.. أب.. أخوات.. أبناء ..ما عنده أحد فتم البحث عن طريق الأحوال المدنية فوجدوا أقرب الناس إليه ثلاثة من أٌقاربه من أبناء عمه الذين ليسوا قريبين مباشرة لكن بينه وبينهم قرابة ترجع إلى الجد أو الجد الأول أو الثاني لكن هم الورثة هم أقرب الورثة له .. يقول هذا القاضي والله يقول فاتصل بهم مكتبنا في المحكمة عن طريق سجلاتهم استطعنا أن نصل إلى أرقامهم ودعونا الثلاثة للمحكمة وأٌقبل الثلاثة وإذا من هيئتهم أنهم لا أٌقول فقراء لكن من عامة الناس الذين ليسوا منعمين يقول فجلسوا بين يدي وهم مستغربين نحن مدعوون للمحكمة هل في أحد اشتكى ضدنا .. يقول فقلت لهم هل تعرفون فلان ابن فلان الفلاني قالوا : نعم نعرفه التاجر الفلاني نعم من أقاربنا لكن من بعيد ومن زمان ما بينا تزاور ولا يحضر أيضا مناسباتنا ولا يحضر أعراسنا ولا يحضر ولائمنا في الأعياد ما بيننا وبينه اتصال .. هم لا يدرون أنه مات... لا يعلمون أنه مات والله ويظنون أنه عنده مشكلة والقاضي يسألهم عنه فقال القاضي طيب ما بينكم وبينه علاقة؟ قالوا والله ما بينا وبينه علاقة حتى أرقامه ليست موجودة عندنا هو تاجر ومشهور بتجارته .. يقول القاضي قلت لهم طيب الرجل مات أحسن الله عزائكم .. فما تأثروا الله يرحمه أصلا ما بينهم وبينه علاقة يعني موته لا يؤثر فيهم لا يورث حزنا .. قالوا الله يرحمه .. فيقول : هل تعرفون له أبناء أو إخوة ؟ قالوا : لا .. المشهور عندنا أنه لا إخوة له ولا عنده أبناء وهو أيضا طلق زوجته من زمان ولم يرزق بأولاد ما نعرف عنه حقيقة بقية حياته لكن الذي نعرفه أنه لم يرزق بأولاد فيما نعلم وليس عنده أبناء .. قال القاضي صحيح نحن نظرنا في سجلاته المدنية وكذا وعلمنا أنه ليس عنده أولاد وليس عنده زوجة لكن أنتم الورثة الثلاثة .. قالوا : ماذا؟ قال : أنتم الورثة الثلاثة كل واحد فيكم روث مائة وخمسة عشر مليون ريال .. أنا أتكلم عن شيء واقع يا جماعة رقم حقيقي مائة وخمسة عشر مليون ريال قرابة الثلاثين مليون دولار .. يقول القاضي أما أحدهم فأغمي عليه وأما الأخر فبكى بكى على الذي مات الله يرحمه وأما الثالث فشده وأخذ يتلفت ويقول صحيح! أنت تمزح؟ احلف جد والله فقلت : نعم صحيح مائة وخمسة عشر مليون ريال ثم أعطيت كل واحد منهم شيكا بالمبلغ .. هو لو أٌعطي شيك بعشرة آلاف ريال ربما يغمى عليه .. تعطيه مائة وخمسة عشر مليون!!! يقول القاضي : ثم قلت لهم الرجل لم نجد له وصية فهل يتبرع كل واحد منكم بمليون فقط نبني له مسجدا ؟ فقال الأول : يا شيخ الله يغفره والله أنا أريد أن أسدد ديوني .. يا جماعة هذا المال جاءكم من غير تعب .. يقول والثاني قال : أنا أيضا أولادي كثير والثالث قال – انظر العبارة- قال : الذي ما نفع نفسه ما ننفعه.. الذي ما نفع نفسه قبل موته بوقف أو وصية يبحث عن النفع منا نحن! لن ننفعه ... يعني لو كان حريصا لنفع نفسه وما طلب منا نحن أن ننفعه .. يقول القاضي خرجوا والله ما تبرع أحد منهم بريال واحد ولذلك اكتب وصيتك ما دام أنك تملك مالك.
    خذوا قصة ثالثة وربما رابعة : أحدهم كان تاجرا ليس من التجار الأثرياء جدا لكن يسمى تاجر توفي رحمه الله وعنده عدد من الأولاد والمال النقدي الذي في البنك قرابة السبعين مليون ريال يعني تقريبا عشرين مليون دولار هذا غير العقار والأراضي والعمائر إلى آخره ، أولاده استقبلوا الناس في العزاء وشكروهم ثم بدأوا يشتغلون بتقسيم الإرث عنده خمسة ثلاث أولاد وبنتين وزوجته يعني كل واحد من أولاده ربما جاء ما لا يقل عن سبعة ملايين ريال هذا النقد غير العمائر والعقار وما شابه ذلك أقبل إليهم عمهم وكان عمهم رجلا صالحا وكان الأب المتوفي يحب هذا العم حبا عظيما ويثق فيه ويوكله على أكثر أعماله أكثر مما يوكل أولاده جاء إليهم بعد ما انتهى العزاء وقال يا أولاد أحسن الله عزاءكم في والدكم اسأل الله أن يغفر له ويرحمه أبوكم لم يترك وصيته ولم يوقف وقفا في حياته يا أبنائي أنا أريد من كل واحد منكم من هذه السبعة ملايين أو الثمانية التي جاءته وأخواتكم قريب من أربعة ملايين هذا غير العمائر وغير الأراضي لو كل واحد فيكم يدفع مائتين ألف نجمع منكم المجموع كلكم مليون أو قريب منها نبني لأبيكم مسجد فقال الكبير والله يا عمي أنا بالنسبة لي سبعة ملايين ليست كبيرة فأنا أبني بيت وأريد أن أسدد ديون .. قال يا بني مائتين ألف فقط من سبعة ملايين أو ثمانية لن تضرك كلكم تجمعونها منكم وقال للزوجة والزوجة رفضت والأبناء رفضوا والعم بكى قال الله يرحمك يا فلان يا أولاد أنتم عندكم أموال وعندكم أراضي يا أولاد مائتين ألف أو حتى مائة ألف نجمع خمسمائة ألف نبني لأبيكم مسجدا ولو في البلدان البعيدة الأرخص.. قالوا لا .. فحزن العم حزنا شديدا ولكن ماذا يفعل وبكى وخرج من عندهم وبعد أسبوعين أو ثلاثة أو أكثر ذهب إلى الرياض في شغل وزار أحد أقاربهم والتركة وزعت خلاص بين الأولاد وزار أحد أٌقاربهم وعزمه على الغداء وجمع الأقارب كان من ضمن الذين جاءوا للغداء رجل كبير في السن هو صديق للمتوفى صديق في الرياض والمتوفى خارج الرياض فكان المتوفى إذا جاء للرياض في أي شغل يجلس عند صاحبه في بيته ويقضي أشغاله ثم يرجع إلى مكانه فلما جاءوا وجلسوا على الغداء هذا الصديق يسأل العم هذا يقول له ما أخبار فلان وهو ما يدري أنه مات ما أحد أبلغه.. قال العم ما دريت عنه!! قال لا والله .. قال الله يرحمه مات .. قال مات!!! قال أي والله مات قبل ثلاثة أسابيع الله يرحمه ويغفر له ويتجاوز عنه ويجعله في الجنة فبكى قال لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخي ما أحد أخبرني ولا أحد قال لي قال العم معذرة فأولاده لا يعرفون علاقتك به ولا عندهم رقمك ..فقال الصديق طيب ما ترك وصية ما ترك شيء؟!! قال العم : لا والله ما ترك وصية ليته وصى قبل أن يموت فقال ذلك الصديق : بلى قد ترك وصية وهي عندي جاءني قبل شهرين فقط وتحدثنا عن الوصية فمضينا من غد إلى القاضي في الرياض وكتبنا الوصية وقال القاضي تعال لغد حتى تكون مختومة ومعتمدة فذهب هو وسافر وقال لي يا فلان استلمها وأرسلها إلي أو إذا جئت مرة ثانية آخذها منك يقول فاستلمتها وهي عندي الآن موثقة من المحكمة وقد أوصى فيها بثلث ماله يصرف في وجوه الخير ..يقول العم فقلت : الله أكبر عجل بها ..يقول فبعد ما تغدينا ذهبنا إلى بيته وأخرج لي الوصية فذهبت بها إلى البلد الذي أنا مقيم فيه إلى المحكمة مباشرة فاستدعى القاضي أولاده وأخذ من كل واحد منهم ثلث التركة التي أٌعطيت له لأنه أوصى بالثلث .. بخلوا بمائتي ألف وأخذ منهم ما هو أعظم من ذلك ولذلك اكتب من اليوم وصيتك .. لو عليك ديون .. لك حقوق عند الناس.. أحد له حق عليك .. عندك خير أوصي أن يكون هذا في كذا وكذا ما دمت تملك مالك وليس لأحد سوى الله فضل عليك احرص على أن تكتب وصيتك من هذه اللحظة.


  17. أعجبني معجب بهذه المشاركة Jewels
  18. #10
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة العاشرة من برنامج "العالم الأخير"

    برنامج "العالم الأخير"
    الحلقة العاشرة
    (حقوق الميت 1)


    الموت هو الحقيقة الغائبة عن أذهان كثير من الناس لكنه واقع عليهم جميعا "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ.." (78) سورة النساء ، أي عمر طال وما قصره الوقت أي مال كثر وما قلله الموت أي جمع عظم وما صغره الموت أي ملك كبر وجبر ومع ذلك لم يغفل عنه الموت.

    ما هي السنن والأحكام التي ينبغي أن يراعيها المسلم إذا حضر عند الميت؟ ما هي علامات الموت؟ كيف نعلم أنه قد مات؟ لو لم يحضر طبيب ولم يكن هناك متخصص كيف نعرف أن روحه قد فاضت إلى بارئها ؟ ما هي السنن التي تُعمل للميت في أول وفاته وخروج روحه؟ كيف كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع الموتى عندما يحضر احتضارهم؟
    ذكر أهل العلم علامات تقع على الميت حتى يعلم الموجودون بأنه قد مات وفاضت روحه : من ذلك انخفاض الصدغين والصدغ هو ما بين العين إلى الأذن تجد أنهما ينخفضان قليلا ومنها ارتخاء الكف فتصبح الكف مع الرسغ كأن ما هي ممسوكة بالجلد فقط فترتخي تماما ومنها غيبوبة سواد العين خاصة في البالغين لذلك ترى الطبيب يأتي ويفتح العين وينظر في داخلها فإذا بدأت سواد العين بدأ يغيب فاعلم أن روحه قد فاضت إلى بارئها ومنها أيضا أن ترتخي القدمان فإن القدمين يمسكهما حرارة الجسد فإذا برد الجسد وخرجت الروح ارتخت القدمان إلى غيره من العلامات المشهورة كتوقف النفس وتوقف ضربات القلب إلى غير ذلك.
    إذا حضر أحد عند الميت فينبغي إذا لاحظ أنه يحتضر أن يلقنه الشهادة وهذا قد تقدم معنا "لقنوا موتاكم :لا إله إلا الله" لا ينبغي أيضا أن يدعو أحد على نفسه بل ينبغي أن يدعو للميت وأن يحسن ظنه بربه عز وجل كما قال عليه الصلاة والسلام "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه جل وعلا" وقال عليه الصلاة والسلام :"إذا حضرتم الجنازة - أو قال الميت- فلا تدعو على أنفسكم فإن الملائكة تؤمن على دعائكم"
    إذا فاضت روح الميت إلى بارئها فهناك سنن ينبغي أن تتبع : أولها ألا يطال احتباس هذه الجنازة بين أيدي الناس فلا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله بل يعجل بالجنازة بقدر المستطاع ولذلك دفن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين توفوا من غير انتظار وقت طويل بل كان يعجل بدفنهم عليه الصلاة والسلام لأن من إكرام الميت التعجيل بتجهيزه ودفنه إلا إذا كان الناس ربما اليوم يكون عندهم بعض الظروف : انتظار مسافر.. انتظار وقت الصلاة لأن لا يجتمعون في غير وقتها وما شابه ذلك. فإذا احتاجوا جاز لهم أن يؤخروها شيئا يسيرا أو أحيانا في بعض الأحداث مثل الجرائم والتحقيق فيها وبحث الجثة وما شابه ذلك هذه أحكام خاصة وحالات نادرة لكن أنا أتكلم في العموم أنه ينبغي أن يعجل بتغسيل الميت وتجهيزه وتكفينه بقدر المستطاع .
    يسن قبل أن يدفن الميت بل يجب قبل أن يدفن الميت أن يُغسل : يُغسل الرجل الرجال وتغسل المرأة النساء إلا أن الرجل يجوز أن يغسل زوجته والمرأة يجوز أن تغسل زوجها. إذا لم يوجد رجال إذا مات ميت في سفر مثلا أو في موضع ولم يكن هناك رجال ولم تستطع زوجته أن تغسله فإنه ييمم فقط ويكفن وتصلي عليه النساء ويدفن وكذلك إذا ماتت امرأة بين رجال ولم يكن زوجها موجود ولم يكن هناك نساء لتغسيلها فإنهم يصنعون بها ذلك أيضا .
    كيفية تغسيل الميت : أن يوضع الميت على خشبة الغسيل ثم يوضع على ما بين سرته إلى ركبته شيء يستره من شرشف وخرقة وما شابه ذلك ثم تنزع عنه ملابسه فإذا نُزعت الملابس تعصر بطنه مرارا حتى يخرج إن كان فيه نوع من الأذى لأنهم أحيانا إذا لم يفعلوا ذلك بعد ما يغسلوه ويكفنوه أحيانا عند تحريكه يخرج منه ذلك فتظهر رائحة من الجنازة ولذلك سن لهم أن يعصروا بطنه مرارا حتى يخرج ما كان فيه ويدخل أنبوبا في الماء أو إبريق ويغسل ويكون معه خرقة قد لفها على يده ولا ينظر إنما يضع الغطاء ويدخل يده ليغسل المكان حتى يتنقى ولا يبقى فيه شيء من الأذى ثم بعد ذلك يوضأ كوضوئه للصلاة تغسل الكفان ويغسل الوجه ويغسل الفم وداخل الأنف وتمسح الرأس كوضوئه للصلاة تماما بعد ذلك يعمم القسم الأيمن من جسده ثم القسم الأيسر من جسده القبل والدبر ثم يعمم رأسه بالماء ثم يعمم جسده كله فهذا في العموم باختصار كيفية غسل الميت سواء كان رجل أو امرأة .
    عند غسل الميت استحب أهل العلم أن يستعمل السدر وأن يستعمل الكافور والأمور التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستعملها مع أصحابه عندما يتم تغسيله . اليوم لو استعمل الناس أشياء مستجدة كالشامبو والصابون وما شابه ذلك فلا بأس في هذا لكن إن استعملوا هذه الأمور وهي موجودة اليوم ومتوفرة إن استعملوا هذه الأمور فهو أولى بلا شك. إذا غسل الميت يجعل في الغسلة الأخيرة طيبا يطيب به ويطيب أكثر مواضع السجود : تطيب الجبهة والأنف والكفان والركبتان وأمشاط القدمين وذلك إكراما لمواضع السجود ولا شك أن الصلاة معظمة ولذلك المؤمن لو دخل النار بسبب معاصيه فإن النار لا تأكل مواضع السجود "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ولذلك السجود والصلاة هذه لها منزلتها عند رب العالمين.
    إذا انتهوا من تغسيله تماما توضع خرقة أخرى لأن الخرقة الأولى أصبحت مبللة توضع خرقة أخرى لستره وتسحب تلك الخرقة ويجفف الجسد تماما ثم يكفن الرجل في ثلاثة أثواب : توضع الخرقة الأولى كفنا أول يلف عليه ثم الثاني فوقها ثم الثالث فوقها . المرأة تكفن في خمسة أثواب قالوا توضع أحدهما إزار والأخر رداء ثم تلف في ثلاثة أثواب فيكون المجموع خمسة.استحب أهل العلم أن يجدل شعر المرأة أو نحو ذلك وهذا لا دليل عليه ولكن لا بأس لو فعلوا .
    إن كان الميت له شارب طويل جاز لهم أن يقصوه.. إن كان الميت له شعر إبط طويل جار لهم أن يحلقوه.. إن كان الميت له أسنان من ذهب فإن كانت تركب وتزال مباشرة فإنهم يزيلونها إن كان طقما كاملا أما إن لم تكن تركب وتزال وإنما هو سن مزروع في داخل فمه بحيث أن إخراجه ربما يسبب له ضررا أو مشقة أو نحو ذلك فلا ينبغي أن يعبث به .
    إذا غُسل الميت لا ينبغي أن يحضر تغسيله إلا من يحتاجون إليه يعني مثلا يحتاج المغسل واحد يساعده أو اثنين خلاص هؤلاء هم من يحضرون أما أن يحضر عشرة أولاده يتفرجون عليه وهو من غير ثياب ولا يوجد إلا ما يستر عورته هذا لو كان في الحياة لما رضي بذلك ويجب احترام الجنازة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول "كسر عظم المسلم ميتا كسره حيا" أو كما قال عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي أن يعبث بالجنازة على اعتبار أنه لا يدري عنهم لا ينبغي بل يحترم ويعرف له قدره فلا يحضر مكان التغسيل إلا من كان يحتاج إليه كأن يحتاجون إلى ثلاثة أربعة لأن الميت ضخم الجثة فإنهم يفعلون ذلك وإذا كانوا لا يحتاجون إلا لواحد أو اثنين فإنهم يفعلون ذلك أما أن يحضر خمسة عشرة يتفرجون عليه وهو يغسل فهذا لا ينبغي له أن يفعل.
    الصغير يجوز أن يغسله كل أحد إذا كان دون التمييز يعني الصغير الذي عمره سنة أو سنتين أو ثلاثة وما شابه ذلك فيجوز للمرأة أن تغسله ويجوز للرجل أن يغسله لكن ينبغي أيضا أن تُستر عورته وإن كان بعض أهل العلم سهل في ذلك لكن ينبغي أن تستر عورته.
    إذا غسل الميت إن كان هذا الميت لا يمكن تغسيله مثل الإنسان الذي يموت محترقا .. إنسان محترق فإذا قربوا منه الماء تقطع جلده هذا يغسل ما كانوا يستطيعون غسله يعني مثلا إذا كانوا يستطيعون غسل من الساق أو الركبة إلى أسفل فيغسلونه أما الباقي فله شأن أخر سأذكره بعد قليل. إذا كان الحريق فقط في اليد فيغسلون كل جسده إلا هذه اليد لأنهم لو وضعوا عليها الماء فإن الجلد سوف يتقطع مثلا أو ما شابه ذلك فإن الميت إذا كان لا يمكن تغسيله فإنه ييمم توخذ يداه تؤخذ يدي الميت بسم الله وتضرب بها على التراب الطاهر وتسمح به وجهه وكفيه ويعتبر خلاص قد تيمم يعني قد جُهز لأجل أن يُكفن ويصلى عليه. وكذلك إذا كان بعضه مصاب بحريق وبعضه غير مصاب فلا يستطيعون أن يغسلوا اليد أو لا يستطيعون أن يغسلوا الرجلين أو نحو ذلك فيغسلون ما يستطيعون أن يغسلوه أما الباقي فإنهم ييممونه بنية تطهير المكان الذي لم يصل إليه الماء هذا فيما يتعلق بتغسيل هذا الميت.
    كل الموتى يغسلون طبعا حتى المنتحر يغسل حتى الإنسان الذي مات وهو على معصية يعني إنسان مات وهو يشرب خمر أو مات وهو يتعاطي مخدرات يبقى أن له حق الميت المسلم فيُغسل ويُكفن ويُدفن ويُصلى عليه ويُدعا له ، الإنسان القاتل أيضا الذي أقيم عليه الحد أيضا هذا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويتعامل معه التعامل الشرعي لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعامل مع الصحابة الذين ربما يعني مضوا إلى ربهم عبر حد شرعي مثل ماعز رضي الله عنه : ماعز بن حرام أقبل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله زنيت فطهرني فأعرض عنه النبي عليه الصلاة والسلام فلا زال يقول يا رسول الله زنيت فطهرني يعني أقم علي الحد الشرعي حتى أطهر قبل أن ألقى الله فالنبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه أبه جنون؟ قالوا ليس به جنون قال :استنكهوه لعله شرب خمرا؟ قالوا : لم يشرب خمرا .. الشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام سأله بعد ذلك والقصة مشهورة قال : ماذا تريد بذلك؟ قال : أريد أن تطهرني .. قال : ويحك أتدري ما الزنى؟ قال : نعم أتيت من امرأة من الزنى كما يأتي الرجل من امرأته حلالا عندها أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد الشرعي وتوفي رضي الله تعالي عنه وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم عنه أنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها إلا أنه مع ذلك أنه توفي بحد شرعي ومع ذلك غسل وكفن وصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام ودفن. فيبقى الحق للميت حتى لو مات بحد شرعي أو ما شابه ذلك يبقى الحق له في أن تقام له مثل هذه الشعائر التي تعمل للميت المسلم.
    إذا تم تغسيل الميت التغسيل الشرعي وطيب وحمل بعد ذلك إلى مكان جنازته إلى مكان إقامة الصلاة عليه فإن كان في وقت صلاة فلا بأس أن يقدم ويصلى عليه ويصلي عليه الناس بعد صلاة الفريضة أما إذا لم يكن في وقت صلاة فإن الناس ينادون إذا كان في الضحى وأرادوا أن يصلوا عليه مثلا أو في منتصف الليل أو ما شابه ذلك جاز أن يصلوا عليه في أي وقت صلاة الجنازة تجوز في أي وقت لكن الناس اليوم اعتادوا أن يصلوا عليها بعد الصلوات المفروضة لسبب هو أن الناس ربما لا يجتمعون في غيرها من الأوقات إذا أرادوا أن يجتمعوا ولذلك يصلى عليه في مثل هذا الحال.
    إذا قُدم الميت للصلاة عليه فإن الناس إذا كان عددهم كبير فإن ذلك يكون أفضل لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح :" ما من مسلم يموت فيصلي عليه مائة مسلم كلهم يدعو له بالمغفرة إلا شفعوا فيه" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.وفي الحديث الأخر قال "فصلى عليه أربعون" فإذا صلى عليه هذا العدد وكلهم في أثناء الصلاة يدعون له "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله.. إلخ" فهم يدعون له فإنه إن شاء الله الله جل وعلا كريم أن يستجيب لهم.
    يقدم هذا الميت ليصلى عليه يكبر الإمام "الله أكبر" التكبيرة الأولى لا يقرأ دعاء الاستفتاح وإنما يشرع في قراءة الفاتحة مباشرة وهو يصلي عليه "بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿٧﴾ انتهى من الفاتحة ما يقرأ سورة أخرى .. "الله أكبر" التكبيرة الثانية ويكبر الناس بتكبيره ثم يصلي الصلاة الابراهيمية "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" هذه لها صيغ متعددة وهذه إحدى الصيغ يعني لو قال "كما باركت على إبراهيم في العالمين" مثلا أو ما شابه ذلك هذا كله جائز لأنها وردت بعدة صيغ ثم يكبر "الله أكبر" التكبيرة الثالثة ثم يدعو للميت "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم جازه بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا" إلى أخره من الدعاء الذي يدعوه للميت ويدعو لنفسه أيضا يقول "اللهم ارحمني إذا صرت إلى ما صار إليه اللهم ارحمني وارحم والدي وأحسن خاتمتي" ادعو له وادع لنفسك أيضا فإن السنة أن الإنسان إذا دعا لغيره أن يدعو لنفسه كما قال الله "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ.." |(42) سورة إبراهيم، فقدم طلب المغفرة لنفسه قبل طلب المغفرة لوالديه فالشاهد أنه يدعو له مثل هذا الدعاء يدعو للميت فإن كان الميت إن كان صغيرا فإنه يدعو لوالديه أكثر من دعائه له "اللهم اجعله فرطا لهم إلى الجنة اللهم شفعه في والديه اللهم اخلف عليهما خيرا منه" وما شابه ذلك ، طبعا الميت الصغير إذا كان سقطا يعني بعض النساء تكون حامل وتسقط الجنين من ستة أشهر مثلا ويسقط ويموت يكون مات في بطنها وسقط أو يموت مباشرة فور ولادته هذا أيضا يغسل ويكفن ويصلى عليه أما إذا كان دون الأربعة أشهر لم تنفخ فيه الروح فهذا لا يقام له الأمور الشرعية التي نتعامل بها مع الكبير فإذا كان دون الأربعة أشهر لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث ابن مسعود "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك" يعني هذه أربعون وأربعون وأربعون المجموع مائة وعشرين يعني أربعة أشهر قال ثم يرسل إليه الملك ويؤمر فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : رزقه وعمله وأجله وشقي أم سعيد" إلى أخره فإذا تم الأربعة أشهر نفخت فيه الروح ثم أسقطته أمه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن أما إذا كان دون الأربعة أشهر مثلا أسقطت المرأة بعد ما بقي الجنين في بطنها شهرين .. شهرين ونصف .. ثلاثة أشهر.. ثلاثة أشهر ونصف لم يتم الأربعة أشهر فإنه في هذا الحال إذا أسقطته يلف ويدفن في أي مكان لأنه يعتبر قطعة لحم ولا يعتبر له حكم الجنين الذي نفخت فيه الروح.
    ما كيفية صلاة الجنازة أيضا هل لها كيفيات أخرى؟ هل يجوز أن يكبر أكثر من أربع تكبيرات ؟ هل يرفع يده في كل تكبيرة ؟ من فاتته صلاة الجنازة ماذا يفعل؟ هل تجوز صلاته على الميت بعد ما يدفن؟ هذه مسائل تحتاج إلى تفصيل لعلي اتكلم عنها في اللقاء القادم.

  19. #11
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    برنامج العالم الأخير
    الحلقة الحادية عشر
    حقوق الميت (2)

    "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى? وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) سورة الرحمن ، "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) سورة آل عمران.
    كيف هي أحوال الموتى؟ وماذا يفعل الناس عندما يأتون ميت يحتضر؟ وما هي الأحكام المتعلقة بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه؟ تكلمنا عن ذلك فيما مضى إلا أن هناك بعض المسائل المتعلقة بهذا الميت بعد ما يُتوفى .. ذكرنا أنه يغسل وأن كل الموتي يغسلون حتى لو مات غريقا وأخرجناه من البحر نغسله أيضا لأنه غسل تعبد ليس المقصود إزالة ما على جسده من النجاسة إنما هو غسل تعبد وتقرب إلى الله تعالى كما أن المرء مثلا إذا أراد أن يخرج إلى صلاة الجمعة حتى لو كان جسمه نظيفا يسن له أن يغتسل ويقول طيب أنا جسمي نظيف نقول نعم هذا تعبد إلى الله تعالى أن تخرج للصلاة بعد الاغتسال.. كذلك الميت من حقه على الناس قبل أن يكفن ويدفن فإنهم يغسلونه ويصلون عليه.
    إذا فاتت الإنسان الصلاة ذكرنا سابقا كيف صلاة الميت وهو أن يكبر"الله أكبر" التكبيرة الأولى ويقرأ سورة الفاتحة كاملة "الله أكبر" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت .. إلى آخره ثم يكبر "الله أكبر" ويدعو للميت ثم "الله أكبر" ويسلم عن يمينه فقط هذه كيفية صلاة الميت وإن زاد تكبيرات يعني قال"الله أكبر" ثم قرأ الفاتحة ثم "الله أكبر" اللهم صل على محمد .. إلى آخره ثم "الله أكبر" اللهم اغفر له واعف عنه .. ثم كبر"الله أكبر" ولم يسلم وإنما دعا زيادة للميت جاز ذلك ثم "الله أكبر" التكبيرة الخامسة وسلم فيجوز له أن يكبر خمسة ، أربعة هو الأصل وهو أكثر فعل النبي عليه الصلاة والسلام فإن كبر خمسة جاز وإن كبر ستا جاز وإن كبر سبعة وثمانية وتسع جاز كل هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، تكون التكبيرة الأولى بعدها الفاتحة والتكبيرة الثانية بعدها "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .. إلى أخره" التكبيرة الثالثة بعدها دعاء والرابعة بعدها دعاء والسادسة دعاء والسابعة دعاء والثامنة دعاء والتاسعة يسلم بعدها تسليمة واحدة فقط عن الجهة اليمنى.
    إذا فاتت الإنسان صلاة الجنازة يعني جاء إنسان فرضا بعد أن كبر الإمام "الله أكبر" وقرأ الفاتحة وانتهى ثم قال "ألله أكبر" "اللهم صل.. " فدخل صاحبنا مع الإمام في الصلاة فأنت هنا يا أيها المسبوق يا من سُبقت بتكبيرة واحدة كبر "الله أكبر" واقرأ الفاتحة يكون الإمام في هذا الحال يقرأ "اللهم صل على محمد .." فإذا قال الإمام "الله أكبر" كبر أنت فالإمام الآن هو بعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت أنت الآن التكبيرة الثانية فتقول "اللهم صل على محمد..." الإمام هنا يقول "الله أكبر" ويسلم التكبيرة الرابعة أنت تقول "الله أكبر" لأنها الثالثة بالنسبة إليك ادع دعاء مختصرا جدا للميت "اللهم اغفر لنا وله" "الله أكبر" وسلم فإذا فاتتك تكبيرة أو تكبيران فإت بهذه التكبيرات بسرعة أدرك قبل أن ترفع الجنازة قدر المستطاع حتى لو رفعت وأنت لا تزال في أخر صلاتك لا بأس عليك في هذا.
    من فاتته الصلاة على الميت أحيانا يكون الإنسان مسافر وتوفي أبوه وهو مسافر أو مثلا توفي له حبيب أو قريب ولم يصل عليه ووجد في نفسه أنه يريد أن يصلي عليه فلا بأس أن يذهب ويصلي عليه بعد أن يدفن في قبره ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجلس مع أصحابه في المسجد فكان هناك امرأة سوداء تدخل وتقم المسجد يعني كانت تنظر في المسجد إذا كان مسواك واقع على الأرض أو أي شيء من الأذى تأتي وتحمل هذه الأشياء وتخرجها من المسجد تنظف المسجد فكان النبي عليه الصلاة والسلام يعجب بفعلها وهو كان عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يثني على تنظيف المساجد أصلا فافتقدها النبي عليه الصلاة والسلام مر يوم ويومان لم يعد يراها فسأل أصحابه قال أين الأمة السوداء التي كانت تقم المسجد؟ قالوا يا رسول الله ماتت .. قال :" ماتت ؟ قال أفلا كنتُم آذَنْتُمونى" يعني أنا إمام المسجد وأنا الذي أصلي على من يموت كيف تموت المرأة وما أخبرتموني؟ قال أفلا كنتُم آذَنْتُمونى ..قالوا : يا رسول الله ماتت بليل فكرهنا أن نوقظك .. ماتت بليل وكرهنا أن نوقظك من النوم حتى تصلي عليها في الليل فصلينا نحن عليها يعني الصحابة فعلوا ذلك رأفة بالنبي عليه الصلاة والسلام "ماتت بليل فكرهنا أن نوقظك" فقال عليه الصلاة والسلام "لا" لا ماذا ستفعل لقد دفناها؟ قال : لا دلوني على قبرها .. وهي قد صُلي عليها فمضى النبي صلى الله عليه وآله إليها وصلى عليها وهي في قبرها يعني جعل عليه الصلاة والسلام وجهه إلى القبلة وصار القبر بينه وبين القبلة وكبر"الله أكبر" الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم.. "الله أكبر" اللهم صل على محمد .."الله أكبر" اللهم اغفر لها وارحمها "الله أكبر" السلام عليكم ورحمة الله.. فصلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام وهي في داخل قبرها لكن هذا الكلام أيها الأخوة والأخوات لا يكون إلا لمن لم يصل على الميت أما أن يكون الإنسان صلى على الميت في المسجد ثم ذهب وصلى عليه في قبره أيضا فلا معنى لتكرار الصلاة هنا وكذلك لا معنى أن يخرج الإنسان كل يوم إلى المقابر ويصلي على القبور جميعا ... لا . .لم يكن الصحابة يفعلون ذلك إنما فعله النبي عليه الصلاة والسلام مع امرأة يعرفها ويعرف عملها الصالح وأراد أن يكرمها بهذه الصلاة لذلك قال عليه الصلاة والسلام بعد ما صلى عليها قال"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" "وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" فدل هذا على أنه إذا فاتت الإنسان الصلاة ذهب وصلى بعض أهل العلم يقول إلى شهر وبعضهم ما حدها بشهر ..لا.. لكن المقصود إذا مات لك ميت ولم يتيسر لك الصلاة عليه فلا بأس أن تذهب وتصلي على قبره.
    الصلاة على الميت الغائب : أنا كنت قبل فترة في أحد المساجد فصلينا الظهر في إحدى الدول صلينا الظهر فلما انتهينا من صلاة الظهر قام الإمام وقال صلاة الغائب على من مات من المسلمين ثم قام "الله أكبر" وقام ليصلي فهل يُشرع هذه الصلاة ... صلاة الغائب أم لا؟؟ الصلاة على الغائب لم يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام إلا مرة واحدة مع النجاشي رضي الله تعالى عنه بعض الناس اليوم يتوسع في الصلاة على الغائب فتجد مثلا كما صليت أنا في أحد المساجد في إحدى الدول فلما صلينا صلاة الظهر قام الإمام وقال صلاة الجنازة ثم اجتمعوا "الله أكبر" وصلى صلاة الجنازة وظننت أنا أنها صلاة جنازة وأن هناك جنازة مع إني ما رأيت جنازة لكن قلت ربما هي أمام الإمام وأُدخلت من باب آخر فلما انتهت الصلاة سألت قلت يا جماعة أين الميت؟ أنا لم أرى جنازة لأن الناس تفرقوا ولم يحملوا جنازة قالوا لا هذه صلاة الغائب على من مات من المسلمين اليوم ، هل يشرع هذا؟ هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله ؟ يعني النبي عليه الصلاة والسلام لبث في أصحابه بعد بعثته صلوات ربي وسلامه عليه ثلاث وعشرين سنة وتوسع الإسلام بعد هجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وصار المسلمون في أماكن كثيرة هل كان عليه الصلاة والسلام يصلي في كل يوم مثلا على من مات من المسلمين الأصل أن المسلم الذي يموت بين قومه يُصلى عليه فإذا صلى عليه قومه كفى ذلك على أن يصلي عليه غيرهم ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي لحالة معينة وقصة ذلك أن النجاشي رضي الله تعالى عنه كان ملكا على الحبشة واسمه "أصحمه" فلما ضيق على الصحابة في مكة وصار الواحد منهم يعذب بلال يُعذب وعمار بن ياسر يُعذب وأمه تُعذب وأبوه يٌعذب معه حتى ماتت أمه وأبوه تحت العذاب وخباب يُعذب مجموعة من الصحابة يُعذبون يمينا ويسارا فقالوا يا رسول الله ابحث لنا عن مكان نهاجر إليه فهو عليه الصلاة والسلام مضى إلى الطائف فلم يقبله أهل الطائف لم يقبلوا أن ينتقل الإسلام إليهم فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه إن في الحبشة ملكا لا يٌظلم عنده أحد .. رجل عادل صحيح أنه نصراني لكنه رجل عادل لا يظلم أحد ... رجل حكيم .. إن في الحبشة ملكا لا يُظلم عنده أحد.. عندها ارتحل سبعة وثمانون من الصحابة ما بين رجال ونساء ارتحلوا إلى هناك فأرسلت قريش رجلين ورائهم أرسلت عمرو بن العاص وعبد الله بن أمية اذهبوا وردوهم فذهبوا معهم هدايا للنجاشي وصلوا إلى النجاشي وأعطوه الهدايا وفرح بهم فقالوا له إنه ظهر قبلنا أقوام ظهروا بدين ليس ديننا ولا نعرفه ولا دين آباءنا ثم لما ضيقنا عليهم فروا إلى بلادك وهم ليسوا على دينك أصلا فردهم إلينا قبل أن يفسدوا قومك فكان النجاشي عادلا قال: لا حتى اسمع منهم ثم أرسل إلى المسلمين فجاءوه فتكلم جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه سأله النجاشي : ما الخبر؟ قال : قد بعث الله تعالى إلينا نبيا نعرف نسبه . قال : إلى ما يدعوكم؟ قال : يدعونا إلى الصلاة وإلى الزكاة وصلة الرحم وإلى الصدق والعفاف . قال: فهل معك مما جاء به شيء؟ طبعا النجاشي يكلمه عبر الترجمان (مترجم) ، قال : نعم .. قال : اقرأ علي.. فقرأ عليه من أوائل سورة مريم "كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴿٤﴾ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ﴿٥﴾ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴿٦ سورة مريم ، وجعل يتلو عليه حتى بكى النجاشي وجعل ينكت الأرض بالعصا ويبكي هو ما كان يفهم عربي وكان يتكلم عبر مترجم لكن لما جاء القرآن تأثر وأنزل الله تعالى الآيات "وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨٣﴾ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿٨٤﴾ فَأَثَابَهُمُ اللَّـهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٥﴾ سورة المائدة
    فالنجاشي رضي الله تعالى عنه لما انتهى الصحابي من القراءة رفع العصا التي في يده وقال :" والله إن الذي جاء به موسى والذي سمعته ليخرجان من مشكاة واحدة والله ما يفرق هذا عما جاء به موسى بقدر هذا " وأشار إلى العصا التي في يده ثم قال "اذهبوا فأنت سيوم في أرضي " سيوم يعني أنتم أحرار في أرضي ثم طرد عبد الله بن أمية وعمرو بن العاص من عنده وقال لا أرجعهم إليكم لتفتنوهم في دينهم والله ما أرجعهم إليكم ثم أسلم النجاشي بعد ذلك .. أسلم النجاشي .. والغريب يا جماعة أن النجاشي ما أسلم أقبل إليه عمرو بن العاص يطالبه مرة ثانية إنه يرجع المسلمين فقال النجاشي لعمرو بن العاص وكان بينهما صداقة قال : يا عمرو يعني ما تعرف أن هذا هو النبي المرسل!! ما تعرف؟!! فأسلم عمرو بن العاص على يد النجاشي سبحان الله الرجل مبارك. الشاهد أن النجاشي رضي الله تعالى عنه لبث فترة ثم توفي وكان النبي عليه الصلاة والسلام بينه وبين النجاشي مراسلة حتى أن النجاشي بالمناسبة كان من بين المهاجرات أم حبيبة "رملة بنت أبي سفيان" زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وكان زوجها عبيد الله بن جحش وكان هذا الرجل كما قيل كان زوجا لها ثم ارتد إلى أخره الشاهد أنه تركها فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إليها ليتزوجها فبعث عليه الصلاة والسلام إلى النجاشي أن يخطبها له فجاء النجاشي وجهزها بمهر وأعطاها إياه وقال هذا مهر من النبي عليه الصلاة والسلام فكان النجاشي رجلا صالحا فالشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام لما توفي النجاشي قال للصحابة "إن النجاشي عبد الله قد مات هلموا لنصلي عليه" فتقدم بههم النبي عليه الصلاة والسلام وكبر وصلى عليه ... صلى عليه بنية إنها صلاة على ذلك الرجل الغائب .. طيب لما لم يصلي عليه الصلاة والسلام على الغائبين الأخرين؟ لأن النجاشي مسلم مات بين نصارى ما في أحد صلى عليه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا مات مسلم بين مسلمين وكان هناك من يصلي عليه ويقوم بدعاء الميت وتغسيله وتكفينه وما شابه ذلك فلا يشرع لغيرهم أن يصلوا عليه صلاة الغائب .هذا ما يتعلق بصلاة الميت على الغائب .
    إذا مات الميت فإن أهله يجدون في أنفسهم من الحاجة إلى التعزية والمواساة يجدون الشيء الكثير ولذلك يسن أن يعزى في الميت ، لا يستحب لأهل الميت أن يفتحوا بيتهم و يذبحوا الذبائح ويستقبلوا الناس .. لا يشرع ذلك... إنما المشروع أن يعزى في الميت إذا رؤي أهل الميت إذا رآيناهم في المسجد أو في السوق أو في أي مكان نعزي وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يفتح الباب لأن بعض الناس يشق عليهم تتبع أهل الميت يعني الميت إذا مات عنده مثلا خمسة أولاد وستة إخوة وعنده أب وعنده أم ونحو ذلك فإذا أراد المعزي أن يعزي الأخوة كلهم شق عليه أن يتتبع بيوتهم وشق عليه أن يتتبع بيوت أبناءه فإذا اجتمعوا في مكان وجاء المعزي وعزاهم فلا بأس في ذلك وهي فتوى العلامة شيخنا الشيخ ابن باز والشيخ العلامة شيخنا ابن عثيمين وقول لعدد من أهل العلم. يسن أيضا صنع الطعام لأهل الميت ، النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل جيشاً لغزو الروم في معركة مؤتة قال عليه الصلاة والسلام لهم أميركم زيد فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فعبد الله بن رواح ثم في أول المعركة وإذا المسلمون ثلاثة آلاف وقابلهم مائتا ألف فاستشهد زيد رضي الله عنه من أول المعركة ثم استشهد جعفر بن أبي طالب ثم استشهد عبد الله بن رواحة ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فقاتل بالمسلمين ثم انسحب بالجيش .. النبي عليه الصلاة والسلام جاءه الخبر بذلك وهو في المدينة فرقى صلى الله عليه وسلم على المنبر وكان يحب أصحابه ويحب جعفر بالذات حبا شديدا جعفر بن أبي طالب بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم من القرابة والاتصال الاجتماعي الشيء الكثير أيضا جعفر كان يشبه النبي عليه الصلاة والسلام شبها شديدا كان أبيض مشرب بحمرة وكان له لحية كثة وكان الذي يراه يتذكر النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة من شدة الشبه وكان جعفر مهاجرا سبع سنوات في الحبشة فلما جاء بزوجته وأبناءه إلى المدينة ولبث شهور قليلة أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى الجهاد في مؤتة واستشهد هناك فرقى النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ونظر إلى الناس إذا هم يترقبون خبرا لماذا جمعنا قال : ألا أنبئكم بخبر جيشكم هذا الغازي؟ قالوا: بلى يا رسول الله ..قال : أخذ الراية زيد فأصيب فقتل فاستغفروا له قالوا : اللهم اغفر له وارحمه قال : ثم أخذ الراية جعفر فأصيب فقتل فاستغفروا له قالوا : اللهم اغفر له وارحمه ..قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فأصيب فقتل فاستغفروا له قالوا : اللهم اغفر له وارحمه .. قال : ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله المسلول ففتح عليهم ثم نزل صلى الله عليه وسلم من المنبر وهو يتذكر أصحابه ثم بعد وقت يسير مضى صلى الله عليه وسلم إلى بيت جعفر ليواسيهم صلوات ربي وسلامه عليه مضي إليهم تقول أسماء بنت عميس زوجة جعفر : كنت قد غسلت أولادي ونظفتهم وجهزتهم وعجنت عجيني انتظر قدوم جعفر .. تقول أنا كنت أتوقع أن الجيش يصل اليوم فأنا جهزت الأطفال لأجل أن يراهم أبوهم وهم في حال حسنة وعجنت العجين حتى أخبز وأصنع العشاء تقول فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأذنا له فدخل قال : ادعي لي بني أخي قالت فأتيته بهم كأنهم أفراخ صغار أبناء جعفر فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم من بعيد وهم تحدثهم أمهم من الصباح تجهزوا وتهيأوا لاستقبال أبيكم ظنوا أن القادم هو أبوهم جعفر فأقبلوا يركضون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبدأوا يتأملون ويتبينون من شدة الشبه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رؤوسهم ويبكي:
    وليس الذي يجري من العين ماءها ولكنها نفس تذوب فتدمع
    أخذ يمسح رؤوسهم ويبكي قالت أسماء زوجة أسماء: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟ قال : قتل جعفر .. قالت : يا رسول الله يتم بنيه ! يتم بنيه! الأيتام !! قال : ألعيلة تخافين عليهم؟ أنا وليهم في الدنيا والآخرة ثم خرج صلى الله عليه وسلم وقال اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه آتاهم ما يشغلهم.
    فسن أن يصنع طعام لأهل الميت فإن الأم تبكي والبنات يبكون ويحضر وقت غداء ووقت عشاء وفي أطفال يريدون طعاما وهم أيضا يحتاجون إلى طعام وقوفها في المطبخ وطبخها وتقطيعها للحم وإحضاره هذا لا يتأتى مع شدة حزنها فيسن أن يرسل إليهم الطعام كما قال عليه الصلاة والسلام "اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه آتاهم ما يشغلهم"


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-10-2011, 02:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •