K

جديد المنتدي

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 12 إلى 22 من 31
  1. #12
    جهود لا تنسى الصورة الرمزية جوهرة الإيمان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    2,242
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    الصور بمفردها تعبّر بشدة
    جزاكِ الله خيراً أختي الفاضله
    وأحسن إليكِ



    (
    ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ) [آل عمران/147]

    (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك،
    ناصيتي بيدك، ماض في حكمك،عدل في قضاؤك،أسألك بكل اسم هولك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك،
    أو علمته أحدا من خلقك،أواستأثرت به في علم الغيب عندك،
    أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا)

    حديث صحيح

  2. #13
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    ^
    آمين وإياكِ فاضلتي جوهرة الإيمان
    حيَّاكِ الله وأحسن إليكِ وأثابكِ بالحسنى وزيادة
    لا عدمناكِ ووجودكِ الطيب أخيَّة
    حفظكِ الرحمن بحفظه
    ربِّ برحمتك إنْ تَخطفُنِي المَوتَ فاسْألك رضاكِ عنِّي

    وأعظم نعيم الجنة ، لذة النظر ورؤية الله تعالى ورضوانه .
    خشوع ، جـــزى الله معلمتي للفيزياء الفردوس الأعلى والمسلمين
    والرُّوحُ في المدينة النبوية ... اللهم الفردوس أبتغي .. ربِّ }

  3. #14
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي القولُ عند المَعْتَبَة







    القولُ عند المَعْتَبَة ،،

    حين يحدِّثك أحدٌ عن قصته مع عظيم؛ فستجد أنك تنصت له، فكيف إذا كان هذا العظيم الذي يحدثك عنه هو سيد ولد آدم،
    ليجلي لك في حديثه صورةً مِن صور عظمة أخلاق هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟! فلا بد أن تُنصت !

    لنستمع لأنس رضي الله ـ الذي خدمَ النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ـ وهو يقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً،
    ولا لعاناً، ولا سباباً، كان يقول لأحدنا عند المَعْتَبَة - أي: عند اللوم -: «ما لَهُ تَرِبَ جبينُه!»
    ([1]).
    ويقول - أيضاً -: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟([2])
    فتأمل
    ! هذا خادم، وصغير السن، فقد بدأ خدمة النبي صلى الله عليه وسلم حين كان عمره عشر سنين،
    وكلاهما - صغر السن والخدمة - مظنةُ الخطأ المتكرر، ومع هذا فلا يسمع منه أنسٌ طيلة السنوات العشر ولا كلمة (اُفٍّ)
    !
    بل كان يقول - إذا وُجد ما يوجب العتب -: «ما لَهُ تَرِبَ جبينُه!»، ومن كان كذلك فهو أبعد ما يكون عن اللعن والسبّ صلوات الله وسلامه عليه.

    إنه هديٌ نبوي عظيم ومنهجٌ في التعامل مع من تربطنا بهم علاقات اجتماعية، وصداقات قوية؛ في توقي العتاب ما استطعنا، فإن وجد سببه فليكن برفقٍ ولين.
    وإذا عتبتَ على امرئٍ أحْبَبْتَه ... فتَوَقّ ظاهرَ عيبِه وسِبابِه
    وما حكاه أنس رضي الله عنه إنما هو ترجمة عملية منه صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[الإسراء: 53]،
    ولقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}[البقرة: 83] وفي قراءة سبعية: {حَسَنًا}، فحُسْنُ المنطق هو أول اًلضمانات للسلامة من جرح اللسان،
    وعثرة الكلام، فالكلام إذا خرج "لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على رد شوارده"
    ([3]).
    وهذا الإمام ابن الجوزي (ت: 597هـ) يصف ما مرّ به من تجربةٍ شخصية، فيقول:
    "كان لنا أصدقاءُ وإخوانٌ أعتدُّ بهم؛ فرأيت منهم من الجفاء وترك شروطِ الصداقةِ والأخوّة عجائب
    !
    فأخذت أعتبُ، ثم انتبهت لنفسي، فقلت: وما ينفع العتاب؟! فإنهم إن صلحوا فللعتاب لا للصفاء
    ! فهممت بمقاطعتهم!
    ثم تفكرت؛ فرأيت الناس بين مَعارف وأصدقاء في الظاهر، وإخوة مباطنين، فقلت: لا تصلح مقاطعتهم؛ إنما ينبغي أن تنقلهم من
    ديوان الأخوة إلى ديوان الصداقة الظاهرة، فإن لم يصلحوا لها نقلتهم إلى جملة المعارف، وعاملتهم معاملة المعارف، ومن الغلط أن تعاتبهم"
    ([4]).
    هكذا يصف ابن الجوزي (ت: 597) أصدقاء زمانه، فهل تغير الأمر؟!
    الحقيقة أن الطبيعة البشرية في مثل هذه الأمور لا يغيّرها الزمان كثيراً، بيْد أن المؤمن بقدر ما يحرص على فهم سنن الله في الأفراد وفي قسمة الأرزاق،
    إلا أنه يحرص أكثر على تلمّس هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كمّله الله في خَلْقه وخُلقه، وهو الذي عاشر من الناس أصنافاً،
    وواجه من الطبائع ألواناً، ولقي ما لقي صلى الله عليه وسلم من القريب والبعيد.

    ومن المعلوم أن العلاقات الاجتماعية - على اختلاف مستوياتها - لا تخلو من مواقف يقع فيها الخطأ الذي هو صفة ملازمة للبشر - كإخلاف موعد،
    أو تقصير في حق، أو تخلف عن مناسبةٍ لا ينبغي من مثله تركُها، ونحو ذلك - وهذا القدر مفهوم ومعلوم، لكن الإشكال في طريقة التعامل مع هذا الخطأ
    !
    فكم من علاقاتٍ قديمة، وعِشْرةٍ طويلةٍ؛ هدمها سوءُ تعبير، أو كلمةٌ جارحة
    ! جعلت ترميم العلاقة - بعد ذلك - صعباً،
    وإن عادت ففي الجدار شرخٌ كان يمكن تفاديه لو تلمّسنا الهدي النبوي في المعالجة الاستباقية لكيفية التعامل مع هذا النوع من المواقف،
    فكيف كان هديه صلى الله عليه وسلم؟
    وقبل أن تبدأ قصة العتاب، فمن الجميل أن نتذكر أموراً:
    أولها: أن الكمال في الصداقة - مهما بلغت في العمق والقوة - لا تخلو من شيء يوجب العتاب،
    فلو هجر الصديقُ صديقَه لهفوةٍ بدرت منه؛ فلن يبقى له صديق:

    ولستَ بمستبْقٍ أخاً لا تلمُّه *** على شعثٍ، أيُّ الرجال المهذبُ؟!
    وقد عبّر عن هذا المعنى بشار بن بُرد، فقال:
    إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ مُعاتباً *** صديقكَ لم تلقَ الَّذي لا تُعاتبُهْ
    فعِشْ واحداً أو صلْ – صديقك - إنَّهُ *** مُقارفُ ذنبٍ مرَّةً ومُجانبُهْ
    إذا أنتَ لمْ تشربْ مِراراً علَى القذى *** ظمئتَ وأيُّ النَّاس تصفو مشاربُهْ
    "وإذا كان الصفح عن الزلات من أفضل خصال الحمد؛ فأحق الناس بأن تتغاضى عن هفواتهم رجالٌ عرفت منهم المودة،
    ولم يقم لديك شاهد على أنهم صرفوا قلوبَهم عنها"
    ([5]).وما زال التغافل - فيما لا يترتب عليه مفسدة - من شيم الكرام،
    فلقد كان صلى الله عليه وسلم يتغافل عن حماقات الكفار والمنافقين وسفاهاتهم، فخليق بأن يطبِّق هذا مع المسلم، فضلاً عن صديق
    أو مَن توثقت به صلتك، فالكمال عزيز، ولن تجد مَن تخالط إلا وفيه ما يصفو وما يُكّدر. قال عثمان بن زائدة: قلت للإمام أحمد:
    العافية عشرة أجزاء تسعة، منها في التغافل، فقال: "العافية عشرة أجزاء، كلها في التغافل"
    ([6]).
    ثانيها: أن نحاول الإجابة عن بعض الأسئلة قبل بدء العتاب: متى أعاتب؟ وكيف؟ وماذا بعد العتاب؟
    أما متى؟ فالعتاب ينبغي أن يكون في أضيق الدوائر، وأن يكون بقدرٍ معقول؛ حتى لا يحصل عكس مقصوده،
    كما قال علي رضي الله عنه: "لا تُكثِر العتاب؛ فإن العتاب يورث الضغينة والبغضة، وكثرته من سوء الأدب"
    ([7])، ولأن "كثرةَ العتاب سببٌ للقطيعة،
    واطراحَ جميِعه دليلٌ على قلة الاكتراث بأمر الصديق"
    ([8])، وفي قصة أنس السابقة مع النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ شاهد.
    وألنْ جَنَاحَكَ مَا استلان لِودّهِ *** وأجبْ أخاك إذا دعا بجوابه
    أما كيف أعاتب؟ فما أجملَ التلطفَ في العتاب، واللينَ في العبارة
    ! كما سبق الإشارة إليه.
    وماذا بعد العتاب؟ وهو سؤال مهم يجب تأمله قبل إلقاء اللوم والمعتبة، فإن بقاءَ الصديقِ الصدوق، كثيرِ الفضائل على علةٍ فيه؛ خير
    من خسارته بسبب عتاب قد لا يحتمله، أو يفهمه على غير وجهه، وقد قيل: تناس مساوئ الإخوان؛ يَدُمْ لك وُدُّهم.

    "والقول الفصل في هذا: أن ما يصدر من الصديق:
    إن كان من قبيل العثرة التي تقع في حال غفلة، أو خطأ في اجتهاد الرأي؛ فذلك موضع الصفح والتجاوز،
    ولا ينبغي أن يكون له في نقض الصداقة أثر كثير أو قليل.
    أما إن كان عن زهد في الصحبة، وانصرافاً عن الصداقة؛ فلك
    أن تزهد في صحبته، وتقطع النظر عن صداقته"
    ([9]).
    وبالجملة: فغنيمة الأصدقاء الصالحين لا تتوقف عند الحياة، بل هي ممتدة إلى يوم الدين:
    {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: 67].


    -------------

    ([1]) البخاري ح(6031).
    ([2]) البخاري ح(6038).

    ([3]) أدب الدنيا والدين (442) بتصرف.

    ([4]) صيد الخاطر (391) ، وكلمة ابن الجوزي الأخيرة
    "ومن الغلط أن تعاتبهم" ليست على إطلاقها كما سيتضح بعد قليل.


    ([5]) الصداقة، ضمن موسوعة مؤلفات العلامة محمد الخضر حسين (4/1857).

    ([6])الآداب الشرعية (2/20).

    ([7]) روضة العقلاء (182).

    ([8]) أدب الدنيا والدين (178).

    ([9]) الصداقة، ضمن موسوعة مؤلفات العلامة محمد الخضر حسين (4/1858).


    كتبه : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    وتمسكوا بإخاء يلبس لباس التقوى واصبروا معهم .






  4. #15
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي على شفير القبر ..







    على شفير القبر ،،

    إذا أردتَ أن ترى مظهرًا من مظاهر الأخوّة الإسلامية فاحضر دفنَ جنازة؛ لترى جموعَ الناس تُقْبلُ من داخلِ البلد
    وخارجها؛ لتشارك المُصَابَ في مصيبته، وبعضُهم قد لا يَمتُّ إلى المصاب بِصِلةِ قرابةٍ أو جوارٍ أو صحبةِ عمل.

    في المقبرة ترى عظمةَ هذا الدين في صيانةِ التوحيد وحمايته من كل ما يكدّره أو يكون سبباً في خدش صفائه، في صورٍ متنوعة:
    كمنع الصلاة عند القبور، أو الصلاة إليها، أو الذبح عندها، ومَنْعِ رفْعِ القبور إلى مستوى بارزٍ عن بقية الأقبُر، كما
    في حديث عليّ رضي الله عنه ـ في وصيته صلى الله عليه وسلم له ـ: "ولا قبراً مشرفا إلا سوّيته"
    ([1]).
    وترى صورةً من صور تكريم المسلم بعد وفاته؛ بدءًا من تغسيله وتكفينه، ومرورًا بطريقةِ دفنه ومنعِ الحيّمن الجلوس
    على القبر
    ؛ فحرمة المسلم ميّتا كحرمته حيّا. ولا أظن مَن يحضر هذه الشعيرةَ مشاركاً في الصلاة واتباع الجنازة،
    إلا ويلفت نظره بعضُ الملاحظات والأخطاء التي تصدر من بعض الناس، لا عن عمد ـ إن شاء الله ـ وإنما غالبها عن غفلة، أو جهلٍ بالحكم،
    يحملهم على ذلك حبُّ الخير، لذا أحببتُ التنبيه على بعض الأخطاء التي تقع من بعض الناس
    ؛ لعله يُسهم في تقليلها وتجنّبها، فمن ذلك:
    · مزاحمة أهلِ الميت وذويه على القبر، ويَكثر هذا من بعض الصغار ـ
    أصلحهم الله ـ والأَوْلى أن يُنَبّه الكبار، ويُعَلمَ الصغار على احترام هذا الحق، ويتأكد إذا كان الميت امرأةً.

    ·التزاحم الشديد عند الدفن،وظنُّ بعضهم أن أجر اتباع الجنازة
    مرتهن بالمشاركة في حثو التراب، وهذا وهْم، وهو يسبب إرباكاً للمشتغلين بالدفن كما هو معلوم.

    والثابت في السنة الصحيحة أن أجر القيراطين معلّق بأمرين: الصلاة عليها، ثم تشييعها، وليس فيه المشاركة في الدفن،
    وربما تعلّق بعضُهم بحديثٍ ورد في هذا الباب، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
    ([2]).
    ·الإصرار على معانقة أهل الميت، وهذا قد يُحتمل فيمن قدِم من سفر، أو لم يرَهمْ منذ زمن، لكن ما الحاجة لذلك من قِبَل جيرانه،
    أو مَن شاهدهم قبل موت الميت بساعات أو وقت قريب؟
    كلُّ من عانى الوقوف للعزاء، وتعزية المئات يُدرِك العنَتَ الذي يَلحق المُعَزّين بمثل هذا العناق الذي لا حاجة له.

    ·المقبرةُ أحدُ مواضع الاعتبار، والتفكر في المصير المحتوم، وهو أحد المواضع التي كان السلف ـ رحمة الله عليهم ـ
    يؤثِرون فيها الصمتَ إلا لحاجة، ومع هذا فإن بعضَ الناس ـ وهو مشتغل بدفن الميت ـ يرتفعُ صوته دون حاجة، مع أن جميع
    الاحتياجات المتعلقة بدفنه قريبة، يمكن الوصول إليها بالإشارة أو بصوتٍ منخفض.

    وأسوأُ من ذلك أن تَرى بعضَ الناس يتحدث فيها بحديث الدنيا، أو يقهقه ويضحك، بل قد سمعتُ شبابا يتحدثون في الرياضة والناس منشغلون بالدفن!
    وحدثني مَن أثق به أنه سمع من يتحدث بالجوال على شفير القبر في قضايا البيع والشراء
    ! أفي هذا المكان؟!
    ومنهم من يكدّر صفوَ التأملِ والسكون بأصواتِ نغماتِ جوّاله المزعِجَة، وبعضُها موسيقي محضة
    !
    وإنني أتساءل: إذا لم يكن وقتُ التشييع فرصةً للتأمل والتفكر، والبعد عن ملذات الدنيا الملهية؛ فمتى نعتبر ونتذكر؟
    وقد قال بعضُهم:
    أصبحتُ لا أجدُ ما كنتُ أجِدُه قديمًا في أوقاتِ تشييع الجنائز.. فلقد كان حضورُ دفنِ ميتٍ واحد كفيلا بإيقاظنا من غفلتنا عدّة أيام،
    وتنشيطنا للطاعة بِضع ليالٍ، وأما هذه الأيام فصرنا نشهد عدّة جنائز في صلاة واحدة، ولا نكاد نجد أثراً،
    فصار الإنسانُ يحتاج إلى زيارةٍ مقصودة ـ بدون تشييع ـ يخصّ بها المقابر، لعل القلبَ يَلين، والنفسَ تتذكر، ويذهبُ عن العينِ قحطُها وجمودها،
    وتتذكر الآخرة. فاللهم رحمةً من عندك، تُصلح بها قلوبَنا، وترزقنا الاعتبار، وتُحسِن بها منقلبنا إليك، وتنوّر بها على أهل القبور قبورَهم.


    -------------

    ([1]) صحيح مسلم ح(969).

    ([2]) إن شئت أن تنظر في علة هذا الحديث، فراجع المسألة رقم (483)
    من علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 417).



    كتبه : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    أين أنتم من عثمان رضي الله عنه وأرضاه الذي كانت تبتل لحيته دمعًا على شفير القبر ؟
    فما هذا الموضع وهو أفظع منظر إلاَّ موطن للخشوع والعبرة والعظة ..
    فلعل الأفئدة تنهض من رقود غفلتها بلحظة تعتبر فيها وتتأثر .







  5. #16
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي مشاهدات من رحلة العمر !







    مشاهدات من رحلة العمر ،،
    الحج رحلةٌ من رحلات العمر المباركة.. ومن وفّقه الله لها شاهد في حجّه ما يمكن جمعه في مجلد، بل أكثر، وكلٌ حسب غرضه وهدفه!
    وقد صنّف جماعةٌ من العلماء في أمثال هذه الرحلات، ودوّنوا ما شاء الله أن يدونوا من فوائد، وسَمّوا من لقوا من الأشياخ؛ فانتفع الناسُ بهذا النوع من كتب الرحلات.
    ومقال كهذا إنما هو نقطةٌ في بحرٍ، أردتُ أن أشير فيه ـ على عجالة ـ إلى جزء يسير من المشاهدات التي أظن أن في تقييدها والتعليق عليها فائدة، فمن ذلك:

    المشهد الأول:
    هو مِن المشاهِد التي لا تخطئها العينُ في الحج، ويبقى توهجها حاضراً، مشهدُ كبار السنّ ـ من الرجال والنساء ـ الذين يأتون إلى هذه المشاعر،
    وقد جاوز بعضُهم الستين والسبعين وربما الثمانين، وهم ممن يصحّ لهم التوكيل شرعاً، فلو فتشتَ في حقيبة أحدِهم لوجدتَ فيها كيساً كبيراً
    من الأدوية والعقاقير التي يحافظ بها على ما بقي من صحته! فتتساءل: ماذا أراد هؤلاء؟ وما الذي حرّكهم من بلدانهم ليأتوا إلى المشاعر؟
    مع علمهم مسبقاً بأن الحج ـ مهما كانت وسائل النقل إليه مريحةً ـ سيبقى جهاداً لا قتال فيه؟ إنه الإيمان.. إنها الرغبة فيما عند الله، إنه الحنين
    التي امتلأت به تلك الأفئدة شوقاً إلى بيت الله الحرام! فليهنأ هؤلاء بما وفقّهم الله له([1])، والظنُّ بأن الربَّ الكريم سيضاعف هباتهم، ويُجزل عطاياهم.


    المشهد الثاني:
    عند الفراغ من رمي الجمرات آخر يومٍ، رأيتُ مشاعرَ البِشر والسرور، تطفح على وجوه بعضِ الحجاج، والتي تُرْجِمت بالعناق
    وتبادل التهاني بينهم، رأيت هذا المشهد تكرر في أكثر من سَنة من إخواننا من حجاج بعض دول شرق آسيا.

    إنه الشعور بالتوفيق والتيسير لقرب انتهاء "رحلة العمر" التي طالما انتظروها، وجمعوا لها الدرهم على الدرهم؛ ليصلوا إلى هذه المشاعر المقدّسة،
    ويؤدوا مناسك الحج.
    إنه الفرح بتحقق هذه الأمنية التي تشرئب لها قلوبُ مئات الملايين، الذين حال بينهم وبين البيت الحرام فقرٌ أو مرضٌ أو غير ذلك،
    إنه الفرح بفضل الله وبرحمته: ( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس: 58].

    لقد طاف بي طائفٌ من الألم ـ وأنا أشاهد هذا المنظر في كل عام تقريباً ـ وأنا أتذكر آلافاً من الشباب الأقوياء من بلادنا يتأخرون عن أداء فرضهم
    مع قدرتهم ودون عذر شرعي معتبر! ولعل شعورهم بالقرب من البيت، وسهولة الوصول إليه؛ جعلهم يتأخرون في المبادرة، وهذا خطأٌ!
    فإن الإنسان لا يدري ما الذي يعترضه من أمور تحول بينه وبين الحج في أعوامه القادمة!


    المشهد الثالث:
    في آخر يومٍ من أيام حجنا هذا العام، ونحن خارجون من الحرم بعد طواف الوداع، كنا ننتظر الحافلة الكبيرة التي تعيدنا من حيث أتينا،
    وعندما أَغلق السائقُ الباب؛ صرخت تلك المرأة الكبيرة في السنّ ـ وهي تبحث عن ابنها الذي لم يتسع المكان لركوبه ـ: ابني ..
    ! ابني ..! طلّعوا لي ابني..!
    خلّوه يركب معاي..! هكذا رددتْ كلمتها عدة مرات، وروحُها تكاد تخرج، وبصوت مرتفع، أسكتَ جميع الأصوات التي تختلط في مثل هذا الموقف عادةً!
    لقد كان الرعب يسكن تقاسيمَ وجهها، وكاد يهدّ أركانها.. حتى انقلبت تلك الأنثى الهادئة بتكوينها، وبطبيعة المرحلة العمرية التي تعيشها،
    إلى إنسان قويٍ، شقَّ جموعَ الركاب المتراصين، بحثاً عن ولدها، الذي ظنناه صغيراً، فإذا هو شابٌ قوي لم يتسع له المكان
    !
    لكنها عاطفة الأم لا تعرف سنّاً معيناً، فالابن ابنٌ عندها، سواء كان طفلاً صغيراً، أم رجلاً جاوز الأربعين، أم بلغ رتبة الأجداد
    !
    يا الله .. كم ألقى هذا المشهدُ في رُوْعي كمّاً من الأسئلة
    ! ورددّ في ذاكرتي قصصاً وأخباراً عن البرّ والعقوق! وتساءلتُ ـ والأسى يمزّق الحشا ـ:
    أيشعر العاقّون لوالديهم ـ ولأمهاتهم خاصةً ـ بهذه العواطف الفيّاضة؟ أيُحسِّون بهذه المشاعر المرهفة؟
    وهل أدركوا أن كلّ الناس قد يبالغون في مشاعرهم، وربما اصطنعوا شيئاً منها، إلا الوالدان، والأمّ على وجهٍ أخصّ ؟
    فترفقوا ـ يا معشر الأولاد من البنين والبنات ـ بقلوب لا تقدّم عليكم في الحب والشفقة أحداً من الخلق.
    تلكم لقطات ثلاث آثرتُ التركيزَ عليها
    في هذه العجالة، وما سوى ذلك من المشاهد كثير، ورحلةُ العمر تستحق أكثر من ذلك، والموفَّق من كانت له في مثل هذه الرحلات عِبَرٌ وعِظات.


    -------------

    ([1]) ليس الحديث هنا عن ما هو الأولى: هل الأولى أن يأتوا بأنفسهم مع ما يلحقهم من تعب ومشقة؟
    أم يوكّلوا غيرهم؟ فهذا بحث فقهي غير مراد هنا، وإنما المقصود هنا الحديث عن أمر واقع.


    كتبه : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    وفي رحلة العمر ثمرات تٌُقطف فيها دروسًا جليلة
    ومن تفكّر وتأمل وجد ما يزيد خشيته من الله تعالى .
    والأرواح يحدوها حادي التوق لبيت الله الحرام ولربما أمضت عمرها
    في ترقب هذه الرحلة العظيمة متى تكون ..!
    فيا جار البيت الحرام أما بلغ بك الشوق مبلغه كما بلغ عندهم
    لا تسوّفون وشدوا الرِّحال محرمين وملبين بالحج
    اسأل الله للجميع حج بيته الحرام وحجًّا مبرورًا







  6. #17
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي دمعةُ نبي







    دمعةُ نبي ،،
    في مجلسٍ من المجالس العابقة بذكر الله، المتضوِّعة بأنفاس سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي طَيبة الطيبة؛ يَطلب النبيُّ المعلّم،
    من تلميذه النجيب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه آيات من القرآن.. هنا بدت الدهشةُ على ابن مسعود !
    فتساءل: يا رسول الله ! ‍ أقرأ عليك، وعليك أُنزل؟! قال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، فقرأتُ النساء حتى إذا بلغت:
    ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا)[النساء: 41] رفعتُ رأسي، أو غمزني رجلٌ إلى جنبي، فرفعتُ رأسي فرأيت دموعَه تسيل([1]).

    وفي موقف آخر يُرْفَعُ إليه أحد أسباطه -ابنٌ من أبناء إحدى بناته- ونفْسُهُ تقعقع كأنها في شنة([2])، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن عبادة رضي الله عنه:
    ما هذا يا رسول الله؟ قال: ((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يَرحم اللهُ من عباده الرحماء))([3]).

    ولمّا بُشّر صلى الله عليه وسلم بقدوم ولده إبراهيم رضي الله عنه، أخبر أصحابَه بذلك، لكن لم تكتمل الفرحة به طويلاً، فإنه لما ذهب
    صلى الله عليه وسلم ليراه، ويضمّه، بدأ يجود بنفسه وهو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    ((تدمع العينُ ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون))([4]).

    إن دمعة الرجل ليست سهلة، فكيف إذا كانت دمعةَ النبي صلى الله عليه وسلم!
    يا له من قلبٍ ذلك الذي عبّر عن تأثره بالآيات بدموعٍ تسيل على الخدّ من خشية الله! ويا له من قلبٍ ذلك الذي تَرجم رحمتَه بالصغار
    الذين يجودون بأنفسهم في حال النزع، وتركَ حزنه الفطري يأخذ مكانه بدموعٍ تفيض من عينيه الكريمتين!

    لا يختلف الناسُ على أن الحزن والمصائب سببٌ مشترك في جريان الدموع، وقد تجري في حال الفرحِ أيضاً، لكن ثمة مقامٌ هو أشرف مقامات العبد
    عندما تذرف دموعه من خشية الله، وتفاعلاً مع آيات الكتاب العزيز.. تماماً كما أخبر ابنُ مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    إنها الحال التي أثنى الله فيها على القسيسين حينما (سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ) فكانت النتيجةُ أنك (تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)
    وما السر في هذا الدمع؟ (مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين)[المائدة: 83].

    وهذا دليل على أنه كلما زاد علم الإنسان بما يقرأ، وتدبره لما يتلو أو يسمع، ظهرت آثارُ هذا على عينيه.
    ومن المقامات الشريفة لجريان الدمع: حينما تفيض حُزْناً على فوات فرصةٍ يخدم العبدُ بها دينَه، وينصر بها ملّته، كما في قصة البكّائين،
    الذين ذَكر الله خبرهم في سورة التوبة:
    ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
    وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)

    [التوبة: 91، 92].

    لله تلك الدموع ما أجملها حين سالت، وهي ترى فرصةً من الخير فاتتها، مع أنها معذورة !
    ولله دمعةٌ تسيل على الخدّ فرَقاً وخوفاً من معصيةٍ وقعت فيها النفس، فتذكرت مقام الوقوف بين يدي ربها.

    قليلُ العزاءِ كثيرُ النْدم ** طويل النحيب على ما اجترم
    جرى دمعُه فبكى جَفْنه ** فصارَ البُكاءُ بدمعٍ ودم
    ويُخفي مَحبة ربِّ العُلا ** فتُظهِر أنفاسُه ما اكتتم
    وأسبلَ من طَرْفِهِ عَبرة ** فسالتْ على خَدّه فانسجم
    أنابَ إلى الله مُسْتغِفرًا ** ويرجو اللقاء بباب الكرم
    إن حياتنا –بتقلباتها- لن تخلو من مصائب ومواقف تَستدرّ الدمع، فلنحرص على ألا ننتقل من هذه الحياة
    ولم نذقْ شرف فيْضِ الدمع لآيةٍ تُتلى، أو خوفاً من معصية، أو حزناً على فوات طاعة.


    -------------
    ([1]) البخاري ح(4582) مسلم ح(800) واللفظ له.

    ([2]) القعقعة، هي حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. والشنُّ: القربةُ البالية،
    والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية
    .

    ([3]) البخاري ح(1284) مسلم ح(923).

    ([4]) مسلم ح(2315).


    كتبه
    : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم وهو نبي الرحمة
    ولتسمو الأرواح إلى العلياء حيث عتبات الغمام والبياض
    فتستفيض غدقًا وخشيةً من الله تعالى وتنسكب عليها الرحمات بإذن الله







  7. #18
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي دمعةٌ في مسجدِ نَمِرة







    دمعةُ في مسجد نمرة ،،
    كنتُ جالساً معه في مسجد نمرة، هناك حيث يقفُ الحجاجُّ على صعيدِ عرفات الطاهر، إنسانٌ تعرف مِن ملامحه أنه ذو مكانةٍ علمية مرموقة،
    متفوِّق في عَمَله،ناجح في حياته، كلُّ أسبابِ السعادةِ متوفرةٌ لديه: مالٌ، شهادات، وهو ـ أيضاً ـ شخصيةٌ محبوبة..
    فجأة ! ـ ونحن في المسجد ـ رأينا شخصاً يدعو، يُلِحُّ في الدعاء، يبتهل، كان قائماً فأجهش في البكاء، فقعد ثم انخرط في بكاءٍ طويل تُقطِّعه الدعوات!

    نظَرَ إليّ صاحبي ودمْعُه يتحدّر من عينيه وقال: خذ أموالي، خذ شهاداتي،..وأعطني لحظة روحانية كهذه، ثم سَكَتَ وسَكتّ. ([1]).
    إنه لمَشهدٌ عظيم، يوم ترى العبدَ يعيش حالةَ الذلِّ والافتقار للواحدِ القهار‍!
    إنه لمشهد طالمافقدَه الكثيرون، وتمنَّاه الكثيرون، كيف لاوهو غايةُ العز، وغاية الفخر والشرف!
    إنه لمشهد لا يحصل بالأموال.. ولا بالشهادات.. ولا تجلبه المناصب..
    إنها لحظات يتمنى مَن في قلوبهم بقيةُ حياةٍ -ممن فقدوا هذه اللحظات- أن يعيشوه كما تمناه صاحبنا هذا!
    وأجزم أن هذه اللحظات يتمناها كل مؤمن.. ولكن السؤال: لماذا لا يجدها الكثيرون؟ولماذا فقدوها؟
    لماذا أصبحت العبادات -عند كثيرين- مَظهراً بلا مخبَر! وصورةً بلا حقيقة! وجسداً بلا روح؟
    هذا ما سنحاول الإجابة عنه ـ باختصار ـ
    في هذه المقالة، مِن خلال تسليط الضوءِ على أبرز الأسباب التي حالت بيننا وبين الحصول على لذةِ التعبد، هي:
    1- الذنوب والمعاصي :
    فكم أذهبتْ هذه الذنوبُ لذةَ المناجاة! وكم أفقدتْ بهاءَ الضراعة!
    يقول ابن القيم ـ وهو يتحدث عن أضرار الذنوب والمعاصي ـ: "ومنها:
    وِحشةٌ يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله، لا يوازنهاولا يقارنها لذةٌ أصلاً، ولو اجتمعتْ له لذاتُ الدنيا بأسرها لم تَفِ بتلك الوحشة،
    وهذا أمرٌ لا يُحس به إلا مَنْ في قلبه حياة! وما لجرحٍ بميت إيلامُ!فلو لم يترك الذنوبَ إلا حذراً من وقوع تلك الوحشة
    لكان العاقل حرياً بتركها، فليس على القلب أمرَّ من وحشة الذنب على الذنب"([2])

    2 ـ ضعف العلم بمنزلة العبادة التي نعملها:
    فإن تعظيمَ الشيء فرعٌ عن تصوُّر حقيقته، فكيف يُرجى مِن شخصٍ أن يعظِّم أمرَ العبادة التي يمارسها
    وهو لا يعرف منزلتَها؟ وكيف يُتصوَّر مِن شخصٍ أن يعظِّم قدْرَ الصلاةِ وهو لا يعرف منزلتها في الدين؟
    أم كيف يُنتَظَر مِن شخصٍ أن يتنعم بالقرآن ويهتدي به؛ومجرد التعظيم الذي عنده قريبٌ من التعظيم النظري، فلا هو بالذي يتلوه ولو مجرد تلاوةٍ أصلاً،
    فضلاً عن أن يعالج به أمراضَ قلبه! وأدواءَ نفسه!
    فرقٌ كبيرٌ بين مَن يؤدّي الصلاةَ لعِلمِه باضطراره إلى هذا السبب الذي يَصِله بربه،
    يفتح له أبواباً مِن المناجاة والانطراح بين يدي الرب جل جلاله ـ فرق بين هذا ـ وبين من يؤديها خوفاً مِن إثم تركها،
    وفي كلٍّ خير، ولكن بين الاثنين في هذا الأمر كما بين المشرق والمغرب.

    3 ـ قلة العلم بالاضطرارإلى عبادة الله،
    والإقبال عليه، وتعظيمه، والخضوع له، والتذلل بين يديه، والاستكانة له، وهو ما يُعبِّر عنه العلماءُ بـ(عبودية الافتقار)،
    والتي نصّت عليها الآية الكريمة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )[فاطر: 15]

    تلك المنزلةُ الجليلةُ مِن منازل العبودية، والتي هي سرُّ حياة القلب، وأساسُ إقباله على ربه تعالى؛ فالافتقار حادٍ يحدو العبدَ
    إلى ملازمةِ التقوى ومداومةِ الطاعة، ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين؛ هما:التأمل في عظمةِ الخالق، والتفكر في ضعف المخلوق وعجزه.

    أما التأمل في عظمةِ الخالق وقدرته، فكلما كان العبد أعلمَ بالله تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظمَ افتقاراً إليه وتذللاً بين يديه،
    قال الفضيل بن عياض: "رهبةُ العبدِ مِن الله على قدْر عِلمِه باللّه"([3]).

    وأما إدراكُ ضعفِ المخلوق وعجزِه: فمَن عرف قدرَ نفسه، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال فهو عاجزٌ ضعيفٌ لا يملك لنفسه
    صرفاً ولا عدلاً؛تصاغرت نفسُه، وذهب كبرياؤه، وذلَّت جوارحُه، وعظُم افتقارُه لمولاه، والتجاؤه إليه، وتضرُّعه بين يديه.

    إن للافتقار إلى الله علامات، إن وُفِّق لها العبدُ فليحمَدِ الله عليها، وإن وَجَدبعضَها فليبحث عن الباقي،
    قبل أن يأتي وقتٌ على قلبه لا يبالي ـ حينئذٍ ـ بما فَقَد منها، ولا بالسؤال عنها:

    العلامة الأولى:أن تعبد ربَّك بحبٍ عظيم، وذلٍّ تام:مستسلماً لأمره، منقاداً لشرعه، لا تُقدِّم على أمرِ ربك وأمرِ رسوله صلى الله عليه وسلم
    أحداً لا نفسك ولا غيرها، مهتدياً بقوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[الأحزاب: 36].
    العلامة الثانية:مداومةُ الذكر والاستغفار والثناء عليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى في كل حالٍ مِن أحواله، وديمومةُالتوبة والاستغفار
    عن الزلل أو التقصير، تجد لذَّتك وأنس قلبك بتلاوة القرآن، وترى راحتَك وسكينتَك بمناجاة الرحمن، ومقتضى مداومة الذكر والاستغفار أن العبدَ لا يركن إلى نفسه،
    ولا يطمئن إلى حوْلِه وقوَّته، ولا يَثِق بماله وجاهه وصحته، بل لا يثق بغير ربه، وحسبك أن تتأمل في معاني سيد الاستغفار تجد عجباً.
    العلامة الثالثة:الوَجَلُ من عدم قبول العمل: فمع إقبال العبد على الطاعات، والتقرب لربه بأنواع القربات؛ إلا أنه
    مشفِقٌ على نفسه أشدَّ الإشفاقِ، يخشى أن يُحرَم من القبول، ويطولُ عَجَبُك من حال عمر الفاروق رضي الله عنه كيف يخشى النفاقَ على نفسه؟
    وهو الذي بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة مراراً؟! وسيزول العجب إذا عرفتَ أن العبد كلما ازداد عبوديةً وافتقاراً إلى ربه
    ازداد ازدراءً للنفس وخوفاً عليها،وتعلَّق قلبُه بربه سبحانه وتعالى.

    العلامة الرابعة:
    خشيةُ اللّه في السرِّ والعلن: فهذه من أعظم آياتِ الافتقار والفاقة إليه سبحانه، فمَن عرف اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى،
    وتفكَّرفي عظَمَتِه وجبروتِه، وسلطانه الذي لا يُقهَر، وعينِه التي لا تنام؛خاف منه حق الخوف، ومَن كانت هذه هي حالُه رأيتَه متيقِّظ القلب،
    يرتجف خشيةً وإشفاقاً، دائمَ المناجاة لربه، يستجير به ويستغيث استغاثة المفتقر الذليل.

    والله الموفق.
    -------------
    ([1]) هذا الموقف ذكره كاتب مقال (خواطر حاج)
    نشر في مجلة البيان بعنوان: العدد (136)، ص: 107.
    ([2]) الجواب الكافي: (57-58).
    ([3]) الزهد لابن أبي الدنيا (ص: 146).


    كتبه
    : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    وكم في عرفاتٍ من مواقف رائعة تعجب لها النفس وتزدري نفسها بجانبها
    لكن رحمة الله واسعة وهو سبحانه نسأل أن يتجاوز عن التقصير والخطأ
    دموعٍ وخشوع وخضوع وابتهال ودعوات وعتق وساعات لا يُفرَّطُ بها
    نسأل الله من فضله وتوفيقه







  8. #19
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي بين الإنسان والشجرة







    بين الإنسان والشجرة ،،
    لا أدري لم استوقفني منظرُ شجرةٍ ـ مقابِلة لمنزلي قبل أيام ـ نستظل بظلها، ونتقي به لهب الشمس المحرقة..!
    توقّفتُ عندها قليلاً وتساءلتُ: كم يوجد في الأرض من شجرة من جنس هذه الشجرة ومن غير جنسها؟
    وما الذي جعل لها هذه القيمة عندنا؟ وهل ستكون لها مكانةٌ لو كانت دون نفعٍ أو أثر؟

    هكذا هم الناس! نلاقي في حياتنا الكثيرَ والكثير، لكن لا يَبقى في الذاكرة منهم، إلا من كان له
    أثرٌ علينا؛ بعلمٍ أو تجربةٍ أو صحبةٍ حسنة، أو موقفٍ إنساني، أو غير ذلك من صور التفاعل الإيجابي.

    يلفتُ نظري كثرةُ القواسم المشتركة بيننا وبين الشجرة، ومن ذلك: أن لكلٍ واحدٍ منا عُمرٌ افتراضيّ،
    فهو يُوجد بعد أن كان عدَماً، ثم يعيش ما كتب اللهُ له، ثم يموت!

    وأكثر الأشجار أثراً ليست تلك التي عُمّرت طويلاً، أو أَخذت مساحةً أوسع في الأرض، أو استهلكت ماءً أكثر لسقيها،
    كلا.. بل هي تلك التي انتفع بها الناسُ أكثر، وهكذا الإنسان.. لا تقاس حياتُه بطول سنواته، أو بكثرةِ أمواله، وتعدُّد شهاداته،
    بل بمساحة تأثيره في هذه الحياة، ولهذا لما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يوصل جُمْلةً من هذه المعاني؛ طرح سؤالاً
    على الصحابة فقال ـ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ـ: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقُها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي»
    فوقع الناسُ في شجر البوادي، قال ابنُ عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة»
    ([1]).

    فتأمل معي ـ أخي القارئ ـ روعةَ هذا التعليق من القاضي عياض ـ رحمه الله ـ حيث أبدَعَ في بيان وجه الشبَه بين المؤمن والشجرة فقال:
    "ويشبّهها بالمسلم: لكثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام.
    وأما في رؤوسها: فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعًا، ثم بَعْدُ هو مما يُدّخرُ فلا ينقطع نفعُها، قال الله تعالى:
    ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)[إبراهيم: 24- 25]، ثم في جميعها منافع:
    مِن استعمال جذوعها في البناء والآلات، وجرائدها حطباً وعصِيّا ومخاصِر ومَشاجِب وحُصُراً، واستعمال ليفها حبالاً وخُطُمَاً وحشو الوسائد،
    والمرافق والبراذع وغير ذلك، واستعمال خوصِها مَكاتل وحبالاً وحُصُراً.

    ثم في جمال بنائها، واعتدال قيامها، واستدارة جذوعها وثمرها، ثم تؤكل رطبة وجمارة، فهي منفعةٌ كلها، وخيرٌ وجَمال"([2]).
    وهكذا ـ والله ـ المؤمن النفّاع، كثيرُ الخير.. يرى الناسُ مِن أثره في الحياة وبعد الممات.
    ألسنا نرى كم انتفعت الأمةُ بأثر جهاد الصحابة العلمي والعملي في بلاغ الرسالة، ونشر الشريعة؟
    وقُلْ مثل هذا في التابعين ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أليست كتبُ الأئمة الأعلام بين أيدينا؛ نقرؤها، ونستجلي منها
    ما يُعين على فَهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهم في قبورهم منذ مئات السنين!

    وفي المقابل..فمِن الأشجار ما يكون منظره جميلاً، لكنه يحمل في ثنايا أغصانه الشوكَ المؤذي! وهكذا حالُ بعضِ المنافقين،
    وأصحابِ المصالح الآنية.. قد تجد منهم جمالَ منطقٍ، أو حُسْنَ بيانٍ، أو مظهراً متميزاً ، ثم ما أسرع ما يؤذيك بما يَظهر مِن
    مخابره السيئةِ عند أدنى ملابسةٍ معه! فاحذر، فإنك لا تجني من شوكِ هؤلاء عنباً.

    وبالجملة.. فإن الأشجار كما الإنسان، ليست سواء، والعاقلُ مَن تشبّه بالشجرة حسنة المنظر،
    جميلة المخبر، عظيمة الأثر.. والسعيدُ من تأمَّل واعتبر.. جعلنا الله مباركين أينما كنا.

    -------------
    ([1])
    متفق عليه: البخاري ح(61)، مسلم ح(2811).
    ([2]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 345).


    كتبه
    : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    كن سامقًا كعلو النخلة واسمو بدينك وبأخلاقك وبنفسك
    وكنْ نافعًا لأمتك ولمن حولك مطيعًا لربك مبتغيًّا رضوانه
    نسأل الله أن يجعلنا مباركين نافعين







  9. #20
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي المستشرفون







    المستشرفون ،،
    أرْسَلَتْ رسالةً نصية على الجوال ـ على غير العادة ـ تقول فيها: أنقذني يا شيخ! فلقد سَرَتْ إلى قلبي عدد من الشبهات
    بسبب فضولٍ دفعني إلى الدخول إلى أحدِ مواقعِ الملاحدة، وما كنت أظنّ أنها ستسري في قلبي سريان النار في الهشيم!

    كانت هذه رسالةً من إحدى الأخوات اللاتي عرفتهن بالحرص على طلب العلم الشرعي، وكانت أسئلتها تدندن حول العلم وطلبه.
    هنا تذكرت تحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من استشراف الفتن عموماً، كما في الصحيحين:"ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم،
    والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذاً فليُعذ به"
    ([1]).

    والشاهد قوله: "من تَشَرَّف لها تستشرفه" أي من تطلّع إليها على سبيل التسلية أخذته غَلَبَةً، لأن عادة الفتن أنها تعلو المستشرف لها.
    ومجموعُ ما ورد من ألفاظ هذا الحديث تشيرُ إلى أن كلَّ حركة غير مشروعة في الفتن يصل من الشر إلى المتحرك فيها
    بمقدار حركته منها، ومَنْ قَرُبَ منها جرّته إلى نفسها، والخلاصُ في التباعد منها، والهلاك في مقاربتها([2]).

    وهذا الحديث وإن كان يعني بالأصالة الفتن المعروفة التي يُشهر فيها السيف، ويضطرب فيها حبل الأمن، وتموج بالناس موْجاً،
    إلا أن عموم اللفظ يتسع للقول بأنها تشمل فتنة الشبهات، لعظم خطرها، بل هي بوابةٌ لأمر أخطر من فتنة القتل،
    فإن موتَ الإنسان في فتنةٍ ما على الإسلام، خيرٌ من موته ملحداً أو شاكاً في دينه بسبب عاصفة الشبهات التي عصفت به
    بسبب اسشرافه لها، إما عبر الكتب، أو مواقع الإنترنت، أو مواقع التواصل أوغيرها من الوسائط والقنوات الإلكترونية.

    ويزيد هذا الأمر وضوحاً ما ورد في حديث عمران بنِ حُصين رضي الله عنهما ـ في خبر خروج الدجال ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    "من سَمِعَ بالدَّجَال فلينأ عنهُ، فوالله إن الرَّجُل ليأتيهِ وهو يحسِبُ أنه مؤمنٌ فيتَّبِعُهُ مما يبعثُ به من الشُّبهاتِ، أو لما يَبعَثُ بهِ من الشّبُهات"
    ([3])
    فيا سبحان الله ! تأمل هذا اللفظ! كم تجد فيه من النصح والتحذير من الناصح الأمين صلوات الله وسلامه عليه؟!

    فلكم رأينا وسمعنا بأناس كانوا على الجادة، ولم يكن شيء أحبّ إليهم من العلم ومذاكرته، والترددِ على بيوت الله، وثني الرُكَبِ في مجالسِ العلم،
    مع عاطفة جياشة على أحوال المسلمين، يترجمها بالدموعِ والعمل، والعزمِ على إصلاح ما يمكن إصلاحه، يزيّن ذلك حُسنُ سمْتٍ في الظاهر،
    وعناية بالسنة، فما هو إلا أن يفجأك خبر هذا بتغيّر حادٍ في بوصلة التفكير والاهتمامات، وبرودِ في العواطف، وانقلابٍ في الاهتمامات،
    وتحول غريب في التصورات، ظهر أثره على البعد عن السمت الذي يوافق السنة إلى ما يخالفها!

    فإذا بحثت عن السبب؛ وجدتَ هذا النوع من الاستشراف للفتن العلمية أحد أهم الأسباب، فلقد أضحى صريعاً لفتنة "الاستقلال"،
    وموضة "الحرية المفتوحة في النظر المعرفي".. دخل إلى هذا العالم المليء بالأشواك، والبحرِ المتلاطم من الشبهات،
    ظاناً أن معرفته وإيمانه كافيان لتبديد ظلمة الشبهات، والخروج من بحرها المتلاطم، وإذا به يُفاجأ بأن نور معلوماته ضعيف وخافت لا يضيء له
    ما بين يديه فضلا عما هو أبعد، وأن طَوْقَ نجاته أشبَه بالأسفنجة، تشرّب تلك الفتن، فغرق هو وطوقه الموهوم!

    إنّ أصعب الحالات التي يمرّ بها قلب المسلم أن يعيش لحظات الشكّ في أعزّ ما يملك وهو دينه،
    والتشكيك في مصادره ـ الكتاب والسنة ـ فضلاً عن أن ينتقل إلى حال التنكر لها بالكلية!
    ومن دعاه فضوله إلى القراءة في كتب هؤلاء
    أو الدخول في معرّفاتهم، فليتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي سبقت:"فمن وجد منها ملجأ أو معاذاً فليُعذ به"،
    وليكن شعاره وهو يسمع بهذه المنافذ المشكّكة ـ التي تروّج باسم المعرفة والفكر والثقافة ـ أن يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمّا سيم
    على دينه: ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين)[الأنعام: 57].

    ولا خير ـ والله ـ في معرفةٍ تورث شكّا، ولا في فكْرٍ يورث كُفْرا، ومَنْ لم يُرَ عليه آثار فكرِه وبحثه في سمته وطمأنينة حاله،
    وإصلاحِ واقعه، وقربه من الوحيين قولاً وعملاً؛ فلا يُنْتَظرُ منه أن يصلح غيره، فاللهم إنا نعوذ بك من
    الحور بعد الكور، وندعوك بما
    دعى به الراسخون في العلم: ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
    [آل عمران:ظ¨].
    -------------

    ([1])
    البخاري ح(3601)، مسلم ح(2886).
    ([2]) ينظر الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 149).
    ([3]) أبو داود ح(4319).


    كتبه : الشيخ عمر المقبل


    همسة :
    لنسأل الله الثبات على ديننا ولنفر من مواقع الفتن والشبهات
    فرار الحُمر من قسورة ،، ولنعلم بأن من حام حول الشهوات والشبهات أوشك أن يقع
    فلنتعصم بكتاب ربنا وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم فهما النجاة فهما النجاة
    اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك








  10. #21

    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    102
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيك

  11. #22
    الصورة الرمزية غــدَق
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    7,962
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    حيَّاكِ ربي فاضلتي الفتاة
    وفيكِ بارك الله وأسعدكِ وحفظكِ
    وجعل طيب ردكِ في ميزان حسناتكِ

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مجالس شرح الأربعين النووية لفضيلة الشيخ عمر المقبل حفظه الله (متجدد)
    بواسطة نبراس الجنة في المنتدى الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 23-12-2013, 09:17 AM
  2. لئن أدركت رمضان ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !! للشيخ عمر المقبل -حفظه الله تعالى-
    بواسطة إبراهيم العثمان في المنتدى ..][ مواسم الطاعات ][ ..
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-08-2011, 10:39 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •