K

جديد المنتدي

صفحة 2 من 36 الأولىالأولى 123412 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 12 إلى 22 من 391
  1. #12
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    18- علم الله

    ونعلم أن الله – سبحانه – متصف بصفة العلم ، وقد سمى نفسه – سبحانه – بعدة أسماء تفيد هذه الصفة ، منها ( العليم ) ( إنَّه هو السَّميع العليم ) [ الشعراء : 220 ] ، ومنها : ( الخبير ) ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون . ومنها ( الحكيم ) ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف . ومنها : ( الشهيد ) ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر . ومعناه أنّه لا يغيب عنه شيء . ومنها ( الحافظ ) ويختص بأنّه لا ينسى ما علم . ومنها ( المحصي ) ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم مثل ضوء النور ، واشتداد الريح ، وتساقط الأوراق ، فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات في كل ورقة .


    علمه تعالى شامل للكليات والجزئيات :

    زعم الفلاسفة أنّ الله يعلم الكليات ، ولا يعلم الجزئيات ، وكذبوا في قولهم ، فعلم الله محيط شامل لا تخفى عليه خافية من الأرض ، ولا في السماء ، يعلم كل حركة في برّ أو بحر ، فما من ورقة تسقط من شجرة ، أو حبّة تندثر في الرمال ، أو نبتة صغيرة تشق الأرض ، أو نبتة تيبس أو تموت إلا وعلم الله محيط بها ( ويعلم ما في البرّ والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلاَّ يعلمها ولا حبَّةٍ في ظُلُمَاتِ الأرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلاَّ في كتاب مُّبينٍ ) [الأنعام : 59] .
    وهذه الأعداد التي لا حصر لها من الدواب لا يخفى على الله منها شيء ( وما من دابَّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌ في كتابٍ مُّبينٍ ) [هود: 6] ، وليس من شيء يصل إلى الأرض ، أو يصعد من الأرض إلى السماء إلا وقد أحاط الله به علماً ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السَّماء وما يعرج فيها وهو الرَّحيم الغفور ) [ سبأ : 2 ] .
    وهذا الإنسان لا يخفى على الله منه شيء ، فعلم الله به محيط يعلم عمله البادي الظاهر، ويعلم ما استكن في أعماق نفسه ، ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ) [ آل عمران : 29 ] ،( وهو الله في السَّماوات وفي الأرض يعلم سرَّكم وجهركم ) [ الأنعام : 3 ] ، وهو علم محيط بالجزئيات من أمور الإنسان ( وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآنٍ ولا تعملون من عملٍ إلاَّ كُنَّا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه) [ يونس : 61 ] .
    وانظر إلى هذا العلم الذي لا تفلت منه الذرة الصغيرة ( يا بنيَّ إنَّها إن تَكُ مثقال حبَّةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السَّماوات أو في الأرض يأت بها الله إنَّ الله لطيف خبيرٌ) [ لقمان : 16 ] .
    لقد استوى في علم الله السرّ والعلانية ، والصغير والكبير ، والغيب والشهادة : ( الله يعلم ما تحمل كلُّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ – عالم الغيب والشَّهادة الكبير المتعال – سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القول ومن جهر به ومن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارب بالنَّهار ) [ الرعد : 8-10 ] .
    وصدق الله إذ يقول : ( وما يعزب عن رَّبّك من مثقال ذرَّةٍ في الأرض ولا في السَّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاَّ في كتابٍ مُّبينٍ ) [ يونس : 61 ] .



    19 ، 20- حياته وقيوميته سبحانه


    وهو حيّ حياة أزلية ( هو الحيُّ لا إله إلاَّ هو ) [ غافر : 65 ] وحياته منافية لحياة الأحياء من الخلق فكلهم يموت ويفنى ، ولا يبقى إلا الله سبحانه : ( كلُّ من عليها فانٍ – ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) [ الرحمن : 26-27 ] .
    وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( أعوذ بعزّتِك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجنّ والأنسُ يموتُون ) . (23)
    ومن كان كذلك فهو الذي يستحق أن يعتمد عليه ويتوكل عليه ( وتوكَّل على الحيّ الَّذي لا يموت ) [ الفرقان : 58 ] .
    وهو قيوم سبحانه فهو قيوم مقيم لغيره ، وجميع المخلوقات مفتقرة إليه ، ولا قوام لها بدونه : ( ومن آيَاتِهِ أن تقوم السمَّاء والأرض بأمره ) [ الروم : 25 ] .


    جمعه – سبحانه – بين هذين الاسمين :

    وقد جمع – سبحانه – في أكثر من آية بين هذين الاسمين ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم ) [ آل عمران : 2 ] .



    من تمام حياته وقيوميته :


    ومن تمام حياته وقيوميته – سبحانه – أنّه لا ينام ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ ) [ البقرة : 255 ] ، والسنة : أوائل النوم ، والسنة والنوم نقص يتنزه الخالق عنهما ، ففي صحيح مسلم عن أبي موسى – رضي الله عنه – قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات ، فقال : ( إنّ الله – عزّ وجلّ – لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النّهار قبل عمل الليل ) . (24)



    تمجيده تعالى بذكر حياته وقيوميته :


    وقد مجّد نفسه – سبحانه – بوصف نفسه بالحياة والقيومية ، كما سبق في النصوص التي ذكرناها ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمجد ربّه بذكر هذه الصفات ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : ( اللهمّ لك الحمد ، أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمدُ ، لَكَ مُلْك السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت نُور السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ... ) . (25)



    21 ، 22- سمعه وبصره – سبحانه وتعالى –


    وهاتان الصفتان ثابتتان لله تعالى بنصّ القرآن ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير) [ الشورى : 11 ] ، ( ذلك بأنَّ الله يولج الَّليل في النَّهار ويولج النَّهار في الَّليل وأنَّ الله سميع بصيرٌ ) [ الحج : 61 ] .
    وقال لموسى وهارون : ( إنَّني معكما أسمع وأرى ) [ طه : 46 ] .



    عِظَم سمع الله وبصره :

    يقول تعالى : ( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السَّماوات والأرض أبصر به وأسمع ) [الكهف : 26] ، قال ابن جرير : " وذلك في معنى المبالغة في المدح كأنّه قيل : ما أبصره وأسمعه ، وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود ، وأسمعه لكل مسموع ، لا يخفى عليه من ذلك شيء " . (26)
    وهو يسمع ويرى الصالحين ، فيثيبهم ( الَّذي يراك حين تقوم - وتقلُّبك في السَّاجدين – إنَّه هو السَّميع العليم ) [ الشعراء : 218-220 ] .
    وهو – سبحانه – يرى الطالحين فيجزيهم ( لَّقد سمع الله قول الَّذين قالوا إنَّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقٍ ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) [آل عمران : 181 ] .
    تقول عائشة – رضي الله عنها – مبينة سعة سمع الله : " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات " (27) ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( قد سمع الله قول الَّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إنَّ الله سميع بصير ) [ المجادلة : 1 ] . (28)
    وفي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فكنّا إذا علونا كبرنا ، فقال : ( أربِعُوا على أنفُسِكُمْ ، فإنّكُم لا تدْعُونَ أصمّ ولا غائِباً ، تدعون سميعاً بصيراً قريباً ) . (29)



    جهل المشركين بنفاذ سمع الله :

    روى البخاري في صحيحه عن عبد الله – رضي الله عنه – قال : اجتمع عند البيت ( الكعبة ) ثقفيان وقرشي ، أو قرشيان وثقفي ، كثيرةٌ شحم بطونِهم ، قليلة فقه قلوبِهم ، فقال أحدهم : أترون أنّ الله يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إن جهرنا ، ولا يسمع إن أخفينا ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنّه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله – عزّ وجلّ – ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً مّمَّا تعملون ) [ فصلت : 22 ] . (30)







    -------------------------------------------------------

    (23) رواه البخاري : 13/368 . ورقمه : 7383 .
    (24) رواه مسلم : 1/162 . ورقمه : 179 .
    (25) رواه البخاري : 3/3 . ورقمه : 1120 . ورواه مسلم : 1/532 . ورقمه : 799 . واللفظ للبخاري .
    (26) تفسير ابن جرير : 15/232 .
    (27) رواه البخاري في صحيحه تعليقاً : 13/372 : وقال ابن حجر في الفتح : 13/373 . " ووصله أحمد والنسائي وابن ماجه باللفظ المذكور هنا " .
    (28) هذه التكملة رواها أحمد والنسائي وابن ماجه ، كما أفاده الحافظ في الفتح : 13/374 .
    (29) رواه البخاري : 13/372 . ورقمه : 7386 .
    (30) رواه البخاري : 8/562 . ورقمه : 4817 .
    بارك الله لنا ولكم في القرآن الكريم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

  2. #13
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب الثالث
    أسماء الله الحسنى (1)



    لله تعالى أسماء كلها حسنى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) [ الأعراف : 180 ] منها ما ذكره الله في سورة الحشر ( هو الله الَّذي لا إله إلاَّ هو عالم الغيب والشَّهادة هو الرَّحمن الرَّحيم – هو الله الَّذي لا إله إلا هو الملك القدُّوس السَّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبَّار المتكبر سُبحان الله عمَّا يشركون – هو الله الخالق البارئُ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السَّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) [ الحشر : 22-24 ] .



    1- عدد أسمائه

    ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين اسماً ، مائة إلا واحداً ، من أحصاها دخل الجنة ، وإن الله وِتْرٌ يُحبّ الوتْر ) . (2)
    هذا الحديث يدل على أنّ لله – سبحانه – عدداً محدداً من الأسماء وقد نصّ على أنّها تسعة وتسعون .
    ولكن يشكل على هذا ما رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أصاب أحداً قط همّ ولا حزنٌ فقال : اللهم إني عبدُك ، ابن عبِدك ، ابن أمتِك ؛ ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدلٌ فيّ قضاؤك ، أسألك بكلّ اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو علمتْهُ أحداً من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أنْ تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونُورَ صدري ، وجلاء حُزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرحاً ) . (3)
    وجاء في ثناء الرسول على ربه سبحانه ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) (4) . والإشكال في هذا الحديث أنّه يدلّ على أنّ من أسماء الله تعالى أسماء لم ينزلها في كتابه ، بل اختص بها بعض عباده ، أو اختص بها نفسه ، فلم يعرّفها أحداً من خلقه ، بينما حديث أبي هريرة يدلّ على أن أسماء الله التسعة والتسعين كلها منزلة معروفة بدلالة قوله ( من أحصاها ) ، فالإحصاء لها لا يمكن ما لم تكن منزلة معروفة معلومة ، ومن هذا ينتج أنّ ما استأثر الله بعلمه أو اختص به بعض خلقه غير التسعة والتسعين .
    والحق الذي ينبغي أن يصار إليه أنّ عدد الأسماء التي عرّفنا الله إياها في كتابه ، أو ذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم ، تسعة وتسعون لا تزيد ، لنصّ الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا العدد ، ولقوله : ( مَنْ أحصاها ) ، وأنّ ما زاد على هذه التسعة والتسعين فهو مما لا نعرفه ، لأنّه من مكنون علم الله أو مما اختص الله به بعض خلقه ، وإلا فما فائدة تحديد عدد أسماء الله بتسعة وتسعين ؟!



    2- تحديد أسماء الله الحسنى

    أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنّ أسماء الله تعالى المنزلة التي يمكننا معرفتها وإحصاؤها تسعة وتسعون اسماً .
    ولم يرد حديث صحيح يسرد هذه الأسماء سرداً لا يترك مجالاً للخلاف في تحديدها ، بل وردت هذه الأسماء متفرقة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، تذكر الآية الاسم والاسمين أو أكثر ، أو تختم الآية بواحد أو أكثر ، وقد تسرد الآيات جملة من هذه الأسماء .
    وقد عني العلماء بجمع أسماء الله من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما عنوا بتفسيرها وشرحها .
    فالقرطبي له كتاب ( معاني أسماء الله الحسنى ) ، وقد سردها ابن جرير الطبري ، وأبو بكر ابن العربي ، وابن حجر العسقلاني ، وغيرهم . وقد اتفق العلماء في عدّ جملة كبيرة من أسماء الله تعالى ، واختلفوا في جملة قليلة ، فبعضهم عدّها من أسمائه تعالى ، ومنهم من نازع في ذلك . (5)
    والسبب في هذا الخلاف أن بعض العلماء ظن أنّ كلّ ما أطلقه القرآن على الله – سبحانه – يجوز عده اسماً ، ويجوز إطلاقه مجرداً على الله تعالى . فأبو بكر ابن العربي عدّ في أسمائه : رابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، أخذاً من قوله تعالى : ( ألم تر أنَّ الله يعلم ما في السَّماوات وما في الأرض ما يكون من نَّجْوَى ثلاثةٍ إلاَّ هو رابعهم ولا خمسةٍ إلاَّ هو سادسهم ) [ المجادلة : 7 ] .
    كما عدّ في أسمائه الفاعل والزارع أخذاً من قوله : ( كما بدأنا أوّل خلقٍ نعيده وعداً علينا إنَّا كنَّا فاعلين ) [ الأنبياء : 104 ] .
    ومن قوله : ( أَفَرَأَيْتُم ما تحرثون – أَأَنتُمْ تزرعونه أمّ نحن الزَّارعون ) [ الواقعة : 63-64] .
    والحق أن هذه ليست أسماء لله تعالى ، بمعنى أنّه لا يطلق على الله تعالى رابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، والفاعل ، والزارع . (6)
    وقد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله – عزّ وجلّ – على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة ، وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال ، ولكن لا يجوز أن يشتق لله تعالى منها أسماء ، ولا تطلق عليه في غير ما سبقت فيه من الآيات كقوله : ( إنَّ المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) [ النساء : 142 ] وقوله : ( ومكروا ومكر الله ) [ آل عمران : 54 ] وقوله : ( نسو الله فنسيهم ) [ التوبة : 67 ] ، وقوله : ( وإذا لقوا الَّذين آمنوا قالوا آمنَّا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنَّا معكم إنَّما نحن مُسْتَهْزِؤُونَ – الله يستهزئ بهم ) [ البقرة : 14-15 ] .
    فلا يطلق على الله مخادع ، ماكر ، ناس ، مستهزى ، ونحو ذلك مما يتعالى الله عنه ، ولا يقال : الله يستهزى ، ويخادع ، ويمكر ، وينسى ، على سبيل الإطلاق . وقد أخطأ الذين عدوا ذلك من أسمائه الحسنى خطأ كبيراً ، لأنّ الخداع والمكر يكون مدحاً ويكون ذماً ، فلا يجوز أن يطلق على الله إلا مقيداً بما يزيل الاحتمال المذموم منه كما ورد مقيداً في الآيات . (7)
    ومن أجل ذلك لم يرد في أسمائه تعالى : المتكلم ، المريد ، الفاعل ، الصانع ؛ لأنّ مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم . ولو جاز أن يشتق لله من أفعاله أسماء مثل : الماكر ، المخادع ، بحجة إطلاق أفعالها في القرآن على الله لجاز أن يجعل من أسمائه : الداعي ، والآتي ، والجائي ، والذاهب ، والقادم ، والناسي ، والقاسم ، والساخط ، والغضبان ، واللاعن ... وغير ذلك من تلك التي أطلق القرآن أفعالها على نفسه .
    فالله لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق ، والمجازاة على ذلك تعدّ حسنة من المخلوق فكيف من الخالق ؟ .
    ومن أسماء الله تعالى ما لا يُطلق عليه إلا مقترناً بمقابله ، فإنه إذا أطلق وحده أوهم نقصاً ، فمن ذلك : المانع ، الضار ، القابض ، المذل ، الخافض ، فلا تطلق على الله منفردة ، بل يجب قرنها بما يقابلها ، فيقال : المعطي المانع ، الضارّ النافع ، القابض الباسط ، المعزّ المذل ، الخافض الرافع .
    ومن ذلك المنتقم ، لم يأت في القرآن إلا مضافاً إلى : (ذو) كقوله تعالى : ( والله عزيزٌ ذو انتقامٍ ) [ المائدة : 95 ] أو مقيداً بالمجرمين : ( إنَّا من المجرمين منتقمون ) [ السجدة : 22 ] .



    3- الاسم الأعظم


    أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث أنّ لله اسماً أعظم له مميزات عن بقية أسمائه سبحانه وتعالى ، فمن هذه الأحاديث :
    - عن زبيدة الأسلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : " اللهمّ إني أسألك بأنك أنت الله ، لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ، فقال : ( دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دُعِي به أجاب ) . رواه الترمذي وأبو داود . (8)
    - وعن أنس قال : كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجل يصلي ، فقال : " اللهمّ إني أسألك بأنّ لك الحمد ، لا إله إلا أنت الحنان المنان ، بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حيّ يا قيوم ، أسألك " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعا الله باسمِه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئلَ به أعطى ) . رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي . (9)
    - وفي سنن ابن ماجة عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اسمُ الله الأعظم في سُور من القرآن الثلاث : في ( البقرة ) ، وَ ( آل عمران ) ، وَ (طه) . أخرجه ابن ماجة ، والطحاوي في مشكل الآثار ، وابن معين في التاريخ والعلل ، وغيرهم . (10)
    - وقد ورد تحديد آيتي البقرة وآل عمران اللتين ورد فيهما اسم الله الأعظم ، فقد روى الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والدارمي عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : ( وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلاَّ هو الرَّحمن الرَّحيم ) [ البقرة : 163 ] وفاتحة ( آل عمران ) : ( الم – الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم ) [ آل عمران : 1-2 ] . (11)
    والذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه : ( الله ) ، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها .
    ومما يُرجِّح أن ( الله ) هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم (2697) سبعاً وتسعين وستمائة وألفين ( حسب إحصاء المعجم المفهرس ) وورد بلفظ ( اللهم ) خمس مرات في حين أنّ اسماً آخر مما يختص بالله تعالى وهو (الرحمن) لم يرد ذكره إلا سبعاً وخمسين مرة ، ويرجحه أيضاً ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة .



    4- وجوب الإيمان بأسمائه

    وقد اتفق السلف الصالح على أنه يجب الإيمان بجميع أسماء الله الحسنى ، وما دلت عليه من الصفات ، وما ينشأ عنها من الأفعال ، فمثلاً : اسم الله القدير يجب الإيمان بأنّه سبحانه على كل شيء قدير ، والإيمان بكمال قدرته ، والإيمان بأنّ قدرته نشأت عنها جميع الكائنات .



    5- كيف يحصي المسلم أسماء الله الحسنى (12)

    ورد في الحديث الترغيب بإحصاء أسماء الله الحسنى ، فقد وعد من أحصاها بدخول الجنة .
    واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحصاها " .
    قال الخطابي يحتمل وجوها ً :
    أحدها : أن يعدّها حتى يستوفيها بمعنى أن لا يقتصر على بعضها فيدعو الله بها كلها ، ويثني عليه بجميعها ، فيستوجب الموعود عليها من الثواب .
    وهذا الوجه هو الذي اختاره البخاري ، فقد فسّر الإحصاء بالحفظ ، وذلك لورود رواية أخرى فيها " من حفظها " .
    ثانيها : المراد بالإحصاء الإطاقة ، والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها ، وهو أن يعتبر معانيها ، فيلزم نفسه بموجبها ، فإذا قال : " الرزّاق " وثق بالرزق ، وكذا سائر الأسماء .
    ثالثهما : المراد بها الإحاطة بجميع معانيها .
    وقيل : أحصاها عمل بها ، فإذا قال : " الحكيم " سلم لجميع أوامره وأقداره ، وأنها جميعها على مقتضى الحكمة .
    وقال ابن بطال : طريق العمل بها :
    - ما يسوغ الاقتداء به كالرحيم والكريم ، فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها ، يعني فيما يقوم به .
    - وما كان يختص به نفسه كالجبار والعظيم ، فعلى العبد الإقرار بها ، والخضوع لها ، وعدم التحلي بصفة منها .
    - وما كان فيها معنى الوعد يقف فيه عند الطمع والرغبة .
    - وما كان فيها معنى الوعيد يقف منه عند الخشية والرهبة .
    والظاهر أنّ معنى إحصائها حفظها ، والقيام بعبوديتها كما أنّ القرآن لا ينفع حفظ ألفاظه من لا يعمل به ، بل جاء في صفة المرَّاق من الدّين أنّهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم . (13)



    6- سرد أسماء الله تعالى

    ولعلّ ابن حجر العسقلاني قد قارب الصواب عندما عدّ تسعة وتسعين اسماً آخذاً إياها من القرآن الكريم ، وبذلك يوافق حديث أبي هريرة في عددها ، ونحن نسوقها كما سردها :
    1- الله
    2- الرب ...
    3- الإله ...
    4- الواحد ...
    5- الرحمن ...
    10- المؤمن ... 9- السلام ... 8- القدوس ... 7- الملك ... 6-الرحيم
    15- الخالق ... 14- المتكبر ... 13- الجبار ... 12- العزيز ... 11- المهيمن
    20-الظاهر ... 19- الآخر ... 18-الأول ... 17-المصور ... 16-البارى
    25-العظيم ... 24-العليّ ... 23-القيوم ... 22-الحي ... 21-الباطن
    30- الشاكر ... 29- الحكيم ... 28-الواسع ... 27-الحليم ... 26-التواب
    35- القدير ... 34- العفو ... 33- الكريم ... 32- الغني ... 31- العليم
    40- المولى ... 39- البصير ... 38- السميع ... 37- الخبير ... 36-اللطيف
    45- الحسيب ... 44- الرقيب ... 43- المجيب ... 42- القريب ... 41- النصير
    50- المحيط ... 49- المجيد ... 48- الحميد ... 47-الشهيد ... 46-القوي
    55- القهار ... 54- الغفّار ... 53- المبين ... 52- الحقّ ... 51- الحفيظ
    60- الرؤوف ... 59- الغفور ... 58- الودود ... 57- الفتاح ... 56- الخلاق
    65- المستعان ... 64- المقيت ... 63- المتعال ... 62- الكبير ... 61-الشكور
    70- القائم ... 69- الولي ... 68- الوارث ... 67- الحفي ... 66- الوهاب
    75- الحافظ ... 74- البر ... 73- القاهر ... 72- الغالب ... 71- القادر
    80- الوكيل ... 79- المقتدر ... 78- المليك ... 77- الصمد ... 76- الأحد
    85- الأعلى ... 84- الأكرم ... 83- الكافي ... 82- الكفيل ... 81- الهادي
    90- شديد العقاب ... 89-قابل التوب ... 88-غافر الذنب ... 87- ذو القوة المتين ... 86- الرزاق
    95-بديع السماوات والأرض ... 94-فاطر السماوات والأرض ... 93- سريع الحساب ... 92-رفيع الدرجات ... 91-ذو الطول
    ... 98 ، 99 – ذو الجلال والإكرام ... 97-مالك الملك ... 96-نور السماوات والأرض



    7- خواص أسماء الله الحسنى

    ذكر الشيخ حسن البنا في كتابه : ( العقائد ) (14) ، أن بعض النّاس يذكر لكلّ اسم من أسماء الله تعالى خواصّ وأسراراً تتعلق به على إفاضة فيها أو إيجاز ، وقد يغالي بعض الناس فيتجاوز هذا القدر إلى زعم أن لكل اسم خادماً روحانيّاً يخدم من يواظب على الذكر به .
    ويذكر أن بعض النّاس يدعي أن اسم الله الأعظم سرّ من الأسرار ، يمنح لبعض الأفراد ، فيفتحون به المغلقات ، ويخرقون به العادات ، ويكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس .
    وهؤلاء الذين أشار إليهم الشيخ قالوا بغير علم ، ونطقوا بأمور لم يأت بها نص صحيح من كتاب ربنا ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما كان كذلك فلا اعتبار له ، ولا حجّة فيه ؛ عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كُلّ عملٍ ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ ) .
    وهذه الأقوال والادعاءات فتحت الباب للخرافة ، فبذلت الجهود وضاعت الساعات في سبل خاطئة ، وحصل من ذلك ضلال كبير .
    والفضيلة التي نصّ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم لاسم الله الأعظم أنه إذا دعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعطى .



    8- فائدة العلم بهذه الأسماء

    أمّا الفوائد الحقيقية التي يجنيها المسلم من هذه المعرفة بأسماء الله وصفاته فيمكن أن نوجزها في عدة أمور :
    - التعرف على الله سبحانه وتعالى ، فأسماء الله وصفاته هي أعظم وسيلة تعرفنا بربنا سبحانه وتعالى ، وبدون ذلك سيبقى الإيمان بالله فكرة غامضة لا تعطي ثماراً طيبة ، وقد فصّلنا القول في صفاته وأسمائه فيما سبق ، ولله الحمد والمنة.
    - تمجيده والثناء عليه بأسمائه وصفاته ، وتمجيد الله بأسمائه وصفاته أعظم ما نمجد الله به ونثني عليه به ، وهو من أعظم الذكر الذي أمرنا به في قوله : ( يا أيَّها الَّذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً ) [ الأحزاب : 41 ] .
    - دعاؤه بأسمائه وصفاته ، كما قال : ( وللهِ الأسماءُ الحسنى فادعوه بها ) [ الأعراف : 180 ] . وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة أنّ واحداً من الصحابة دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أجاب .
    - زيادة الإيمان : فكلما علم العبد شيئاً عن الله وصفاته ازداد إيمانه .
    - الشعور بالقوة والثبات ؛ لأن العبد يركن إلى القوي القادر الغالب .
    - تعليق القلب بالله ، فالذي يعلم أن الرزق من عند الله يطلب منه الرزق ، والذي يعلم أن الله جبار يخاف منه ، والذي يعلم أن الله عليم يراقبه …وهكذا .
    - الأجر العظيم الذي نحصله من وراء هذه المعرفة ، فتعلم هذه الأسماء والصفات أشرف ما يمكن أن يدرس ، وتعلمها وتعليمها خير عمل يقام به .



    نماذج من تمجيد الرسول عليه السلام لربه وثنائه عليه ودعائه له :


    أحب أن نسوق نماذج من الكلام النبوي فيه تمجيد وثناء وحمد الله بأسمائه وصفاته ، ودعاء له بها علاوة على ما تقدم :
    - عن أبي هريرة : أن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت . قال : ( قل : اللهم عالمَ الغيب والشهادة ، فاطر السماوات والأرض ، ربّ كلّ شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر الشيطان وشركه ) . رواه الترمذي وأبو داود والدارمي . (15)
    - عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : ( ربّنا لك الحمدُ ، ملءُ السماوات والأرض ، ومِلءُ مَا شِئْتَ من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحقّ ما قال العبدُ ، وكُلّنا لك عبدٌ ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ ) . (16)
    - عن ثوبان – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً ، وقال : ( اللهم أنت السلامُ ، ومنكَ السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) . (17)
    - عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ ، لا إله إلا الله ربّ العرشِ العظيم ، لا إله إلا الله ربّ السماوات وربّ الأرض ، ربّ العرش الكريم ) . (18)
    - عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبّ الكلام إلى الله أربعٌ : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا يضرك بأيهن بدأت ) وفي وجه آخر : ( أفضلُ الكلام : سُبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) . (19)
    - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمنِ : سبحان الله وبِحمدِهِ ، سُبْحانَ الله العظيم ) . (20)






    --------------------------------
    (1) ألف أ . د . عمر الأشقر في أسماء الله وصفاته مؤلفاً مستقلاً عنون له بـ ( أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة ) فإن شئت التوسع في الموضوع فارجع إليه .
    (2) رواه البخاري في صحيحه : 11/214 . ورقمه 6410 ، ورواه مسلم في صحيحه : 4/2062 ، ورقمه : 2677 ، واللفظ لمسلم .
    (3) رواه أحمد في مسنده : 1/391 ، وعزاه ابن حجر في فتح الباري إلى أحمد وابن حبان ، فتح الباري : 11/220 .
    (4) صحيح مسلم : 1/353 ، ورقمه : 486 .
    (5) راجع تلخيص الحبير : 4/172 .
    (6) معارج القبول : 1/77 .
    (7) معارج القبول : 1/76 .
    (8) مشكاة المصابيح : 1/703 ، ورقمه : 2289 ، وحكم محقق المشكاة على إسناده بالصحة .
    (9) مشكاة المصابيح : 1/704 ، ورقمه : 2290 ، وحكم محقق المشكاة على إسناده بالصحة .
    (10) انظر تخريجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، للشيخ ناصر الدين الألباني 2/382 ، ورقمه : 746 .
    (11) مشكاة المصابيح : 1/704 ، ورقمه : 2291 .
    (12) راجع في هذا الموضوع : معارج القبول : 1/84 . وما بعدها .
    (13) يقول أ . د . عمر الأشقر : تبين لنا بعد أن توسعنا في دارسة هذا الموضوع في كتابنا ( أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة ) أن القول الراجح في معنى ( أحصاها ) : حفظها .
    (14) مجموع الرسائل : 444-447 ، والشيخ البنا رحمه الله ذكر هذا منكراً له .
    (15) مشكاة المصابيح : 1/734 . ورقمه : 2390 .
    (16) رواه مسلم : 1/347 . ورقمه : 477 .
    (17) رواه مسلم : 1/414 . ورقمه : 592 .
    (18) صحيح البخاري : 11/145 . ورواه مسلم : 4/2093 . ورقمه : 2730 .
    (19) رواه مسلم : انظر مشكاة المصابيح : 1/706 ، ورقمه : 2294 .
    (20) رواه مسلم : 4/2072 ، ورقمه : 2694 .

  3. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  4. #14
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب الرابع
    المنهج الذي تُفهم صفات الله في ضوئه (1)




    ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – أن القرآن العظيم دلّ على أن مبحث الصفات يرتكز على ثلاثة أسس ، من جاء بها كلها فقد وافق الصواب ، وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه السلف الصالح ، ومن أخلّ بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضلّ .
    وذكر أنّ كلّ هذه الأسس الثلاثة يدلّ عليها القرآن العظيم :
    الأساس الأول : تنزيهه – جلّ وعلا – عن أن يشبه شيء من صفاته شيئاً من صفات المخلوقين . وهذا الأصل يدل عليه قوله تعالى : ( ليس كمثله شيءٌ ) [ الشورى : 11 ] ، ( ولم يكن لهُ كفواً أحد ) [ الإخلاص : 4 ] ( فلا تضربوا لله الأمثال ) [ النحل: 74] .
    الأساس الثاني : هو الإيمان بما وصف الله به نفسه ، لأنّه لا يصف الله أعلم بالله من الله ( أَأَنتُمْ أعلمُ أمِ اللهُ ) [ البقرة : 140 ] .
    والإيمان بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لأنّه لا أعلم بالله بعد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقّه : ( وما يَنطِقُ عَنِ الهوى – إن هو إلاَّ وحيٌ يُوحَى ) [ النجم : 3-4 ] .



    ضلال الذين أخذوا بأحد هذين الأصلين دون الآخر :

    وقد حمل الشيخ – رحمه الله – تعالى على من أخلّ بأحد هذين الأصلين ، وعدّ من نفى عن الله وصفاً أثبته لنفسه بأنه متنطع بين يدي رب السماوات والأرض ، وعدّ فعل هذا النافي عن الله ما أثبته لنفسه متجرئاً على الله جرأة عظيمة .
    وعدّ الشيخ هذا ضلالاً ليس بعده ضلال ، لأن هذا النافي عمد إلى ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال والجلال ، فتقدم هذا الجاهل المسكين بين يدي جبار السماوات والأرض قائلاً : هذا الذي وصفت به نفسك لا يليق بك ، ويلزمه من النقص كذا ، فأنا أؤوله وأنفيه ، وآتي ببدله من تلقاء نفسي ، من غير أن يستند فيما ذهب إليه إلى كتاب ولا سنة .
    ومثله في الضلال ذلك الذي أثبت الصفات لله – تبارك وتعالى – ولكنه شبه صفات الباري بصفات خلقه .
    والمفلح الناجي السائر على الصراط المستقيم هو الذي آمن بهذين الأصلين ، ولم يفرق بينهما ، آمن بما أثبته الله لنفسه من الصفات ، ونزهه في الوقت نفسه عن أن تشبه صفاته صفات خلقه ، فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل .



    دلت على هذا الأصل آية من كتاب الله :

    وقد دلّ على هذين الأصلين آية من كتاب الله ، هي قوله تعالى : ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [ الشورى : 11 ] .
    فالحق يثبت في هذه الآية لنفسه السمع والبصر في الوقت الذي يقرر فيه أنه ليس كمثله شيء ، وفي هذا إشارة واضحة إلى أنه لا يجوز للخلق أن ينفوا عن الله سمعه وبصره بدعوى أن المخلوقات الحادثة تملك سمعاً وأبصاراً ، وأن إثبات السمع والبصر لله يؤدي إلى تشبيه الله بمخلوقاته .
    إن المعنى الذي تدل الآية عليه أن الله يتصف بالسمع والبصر ، وسمع الله وبصره لا يشبهه شيء من أسماع المخلوقات وأبصارها ، فسمع الله وبصره يليقان بجلال الله وكماله ، وأسماع المخلوقات وأبصارها تناسب حالهم ، فلا تشابه بين صفات الله وصفات المخلوقات .
    والأساس الثالث : الذي ترتكز عليه مباحث الصفات – كما يقول الشيخ الشنقيطي – قطع الأطماع عن إدراك حقيقة الكيفية ، لأنّ إدراك حقيقة الكيفية مستحيل . وهذا نص الله عليه في سورة ( طه ) حيث قال : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً ) [ طه : 110 ] فقوله : ( يحيطون ) فعل مضارع ، والفعل الصناعي الذي يسمى بالفعل المضارع وفعل الأمر والفعل الماضي ينحلّ عند النحويين عن ( مصدر ، وزمن ) .
    وقد حرّر علماء البلاغة في بحث الاستعارة التبعية أنّه ينحلّ عن ( مصدر ، وزمن ، ونسبة ) فالمصدر كامن في مفهومه إجماعاً ، ( فيحيطون ) تكمن في مفهومها ( الإحاطة ) ، فيتسلط النفي على المصدر الكامن في الفعل ، ويكون معه كالنكرة المبنية على الفتح ، فيصير المعنى : لا إحاطة للعلم البشري بربّ السماوات والأرض .
    فينفي جنس أنواع الإحاطة عن كيفيتها ، فالإحاطة المسندة للعلم منفية عن ربّ العالمين .
    وهذا الذي ذكره الشيخ العلامة من استحالة معرفة كيفية الله أو صفاته منطق سليم ؛ لأنّ العقل الإنساني مهما بلغ من الذكاء وقوة الإدراك قاصر غاية القصور وعاجز نهاية العجز عن معرفة حقائق الأشياء .
    إنّ الإنسان عاجز عن معرفة حقيقة الروح التي تتردد بين جنبيه ، وعاجز عن معرفة حقيقة الضوء الذي هو من أظهر الأشياء لديه ، وعاجز عن إدراك حقيقة المادة ، وحقيقة الذرات التي تتألف منها المادة ، فكيف يطمح إلى معرفة حقيقة الذات والصفات الإلهية ؟



    المنحرفون عن المنهج السليم وأسباب انحرافهم


    والانحراف عن المنهج السليم في أسماء الله تعالى وصفاته قد جاء من الإخلال بأصل من الأصول الثلاثة التي ذكرناها ، ونستطيع أن نقسم انحراف الناس قديماً وحديثاً في أسماء وصفاته إلى ثلاثة أقسم :



    أولاً : انحراف المشركين :

    وانحراف المشركين ، ذكره ابن عباس وابن جريج ، ومجاهد ، فالمشركون عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه ، فسموا بها أوثانهم ، فزادوا ونقصوا ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزّى من العزيز ، ومناة من المنان .
    ومن إلحادهم تكذيبهم بجملة من أسماء الله تعالى ، كتكذيبهم باسم الرحمن ( وهم يكفرون بالرَّحمن ) [ الرعد : 30 ] ، ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرَّحمن قالوا وما الرَّحمن ) [ الفرقان : 60 ] .
    ويدخل في زمرة هؤلاء الذين يصفون الله بصفات النقص ، كقول خبثاء اليهود : ( إنَّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء ) [ آل عمران : 181 ] ، وقولهم : ( يَدُ الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) [ المائدة : 64 ] .



    ثانياً : انحراف المشبهة :


    وهؤلاء أثبتوا لله ما أثبته لنفسه ، ولكنّهم لم ينزهوا الله تعالى عن مشابهة المخلوقين ، فأعملوا من الآية الكريمة ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [ الشورى : 11 ] عجزها ، ولم يعملوا صدرها ، إذ لو أعملوا صدرها لعلموا أنّ الله لا يشبهه شيء ، ولما اجترؤوا على أن يقولوا قولتهم التي تقشعرّ لهولها الأبدان ، وتضطرب لها القلوب : إنّ لله يداً وبصراً وسمعاً كيدنا وسمعنا وبصرنا ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
    وهؤلاء جعلوا معبودهم كالأصنام ، ولذا قال علماء السلف : ( المشبه يعبد وثناً ) ، وقد كفروا بمقالتهم هذه وخرجوا عن الملّة ، ومن هؤلاء داود الجواربي ، وهشام بن الحكم الرافضي ، وهذا الفريقان إلحادهما متقابل : فالأولون من المشركين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق وسووه به ، والمشبهة جعلوا الخالق بمنزلة الأجسام المخلوقة ، وشبهوه بها ، تعالى الله وتقدس عن إفكهم وضلالهم .



    ثالثاً : انحراف النفاة وهم ثلاث فرق :


    - فريق نفوا الأسماء وما تدلّ عليه من المعاني ، ووصفوا الله تعالى بالعدم المحض ، وهؤلاء هم الجهمية ، والحقيقة أنّ تحريف هؤلاء تكذيب لله كتحريف المشركين .
    - وفريق أثبتوا ألفاظ أسمائه دون ما تضمنته من صفات الكمال ، فقالوا : رحمن رحيم بلا رحمة ، حكيم بلا حكمة ، قدير بلا قدرة ، سميع بلا سمع .. إلخ ، وهؤلاء هم المعتزلة .
    - وفريق ثالث : أثبت سبعاً من صفات المعاني ، وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، ونفوا ، ما عداها ، وهؤلاء هم الأشاعرة . (2)
    والمكذبون بأسماء الله وصفاته ، والمشبهون صفاته بصفات خلقه ، والنافون لأسمائه وصفاته – ضلالهم واضح ، إذ هم مشاقون لله ورسوله ، مكذبون للكتاب والسنة ، وأمرهم معلوم لا يحتاج إلى بيان .
    أمّا الذين يحتاج إلى كشف ما في مقالتهم من زيف ، فهم أهل الكلام الذي يزعمون أنّهم ينزهون الله تعالى عن مشابهة المخلوقين ، وبهذا ينفون صفات الله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة ، بحجة أنّها توهم التشبيه ، ويلجؤون في سبيل ذلك إلى تأويل هذه الصفات تأويلاً يصرفها عن معانيها الحقة . (3)




    --------------------------------
    (1) راجع : منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله .
    (2) لم يذهب أبو الحسن الأشعري رحمه الله هذا المذهب كما سيأتي ذكر معتقده في صفات الباري تبارك وتعالى .
    (3) حاول بعض المعاصرين كالشيخ حسن البنا والشيخ حسن أيوب وغيرهما أن يهونوا من خطيئة هؤلاء الذين عرفوا باسم (الخلف) ، وأن يقربوا بين وجهة نظر السلف والخلف ، ولكنَّ الحقيقة التي يجب أن تدرك أن مذهب الخلف الزاعمين أن ظاهر الصفات غير مراد المؤولين لها مذهب بعيد عن الصواب ، ولا لقاء بينه وبين مذهب السلف . ولا يشفع لبعض الخلف حسن نيتهم ، فحسن النية لا يجعل الباطل حقاً .

  5. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  6. #15
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب الخامس
    أقسام الصفات عند علماء الكلام ( الجزء الأول )



    بين الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – منهج علماء الكلام في تقسيماتهم لصفات الله تعالى ، وبيان ما أثبتوه منها وما نفوه ، وما وقعوا فيه من أخطاء ومغالطات ، ثم بيّن دلالة القرآن على اتصاف الله بهذه الصفات ، وعدم جواز نفيها عن الله بحجة أن المخلوقين يتصفون بها ؛ لأنّ صفات الله لائقة بجلاله وصفات المخلوقين مناسبة لعجزهم .
    فقد بيّن الشيخ أنّ المتكلمين الذين خاضوا في الكلام ، وجاؤوا بأدلة يسمونها أدلة عقلية ، ركبوها في أقيسة منطقية ، قسموا صفات الله إلى ستة أقسام هي :
    3- صفة معنوية . ... 2- صفة معنى . ... 1- صفة نفسية .
    6- صفة جامعة . ... 5- صفة سلبية . ... 4- صفة فعلية .
    أما الصفات الإضافية ، فقد جعلوها أموراً اعتبارية لا وجود لها في الخارج ، وسببوا بذلك إشكالات عظيمة .
    محاكمة المنهج الكلامي إلى الكتاب والسنة
    بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ما جاء في القرآن العظيم من وصف الخالق – جلّ وعلا – بتلك الصفات ، ووصف المخلوقين بتلك الصفات ، وبيان القرآن العظيم أنّ صفة خالق السماوات والأرض حق ، وأنّ صفة المخلوقين حقّ ، وأنه لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق ، فصفة الخالق لائقة بذاته ، وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وافتقاره ، وبين الصفة والصفة من الفرق كمثل ما بين الذات والذات .



    صفات المعاني عند المتكلمين


    وبين الشيخ أن صفات المعاني عند علماء الكلام سبع صفات فقط ، وينكرون ما عدا هذه السبع .
    وضابط صفة المعنى عند علماء الكلام : ما دلّ على معنى وجودي قائم بالذات .
    والصفات السبع التي أثبتوها هي : القدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . وأنكر هذه المعاني السبعة المعتزلة ، وأثبتوا أحكامها ، فقالوا : هو قادر بذاته ، سميع بذاته ، عليم بذاته ، حيّ بذاته ، ولم يثبتوا لله قدرة ، ولا علماً ، ولا حياة ، ولا سمعاً ، ولا بصراً ، فراراً من تعدد القديم ، وهو مذهبٌ كل العقلاء يعرفون ضلاله وتناقضه ، وأنه إذا لم يقم بالذات علم استحال أن تقول : هي عالمة بلا علم ، وهو تناقض واضح بأوائل العقول .
    ثم أورد الشيخ أدلة صفات المعاني ، وذكر الفرق بين صفات الباري وصفات المخلوق :



    1- وصفوا الله تعالى بالقدرة ، وأثبتوا له القدرة ، والله – جلّ وعلا – يقول في كتابه : ( إنَّ الله على كل شيءٍ قديرٌ ) [ البقرة : 20 ] ونحن نقطع أنه تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله .
    كذلك وصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال : ( إلاَّ الَّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) [ المائدة : 34 ] فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهم .
    ونحن نعلم أنّ كلّ ما في القرآن حقّ ، وأنّ للمولى – جلّ وعلا – قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين قدرة حقيقية مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين قدرة الخالق وقدرة المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وحسبك بوناً بذلك .



    2 ، 3- ووصف تبارك وتعالى نفسه بالسمع والبصر في غير ما آية من كتابه ، قال : ( إنَّ الله سميع بصير ) [ المجادلة : 1 ] ، ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [الشورى : 11] .
    ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر ، قال : ( إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نَّبتليه فجعلناه سميعا بصيراً ) [الإنسان : 2] ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) [ مريم : 38 ] .
    ونحن لا نشك أن ما في القرآن حقّ ، فلله – جلّ وعلا – سمع وبصر حقيقيان لائقان بجلاله وكماله ، كما أن للمخلوق سمعاً وبصراً حقيقيين مناسبين لحاله من فقره وفنائه وعجزه . وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق .



    4- ووصف نفسه بالحياة ، فقال : ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم ) [ البقرة :255] ، ( هو الحيُّ لا إله إلاَّ هو) [غافر : 65] ،( وتوكَّل على الحيّ الَّذي لا يموت )[ الفرقان : 58 ] .
    ووصف أيضاً بعض المخلوقين بالحياة ، قال : ( وجعلنا من الماء كُلَّ شيءٍ حي ) [ الأنبياء : 30 ] ، ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً ) [مريم :15] ، ( يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ) [ الروم : 19 ] .
    ونحن نقطع بأن لله – جلّ وعلا – صفة حياة حقيقية لائقة بكماله ، وجلاله ، كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم ، وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين صفة الخالق وصفة المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه .



    5- ووصف – جلّ وعلا – نفسه بالإرادة قال : ( فعَّالٌ لّما يريد ) [ البروج :16] ، ( إنّما أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون ) [ يس : 82 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالإرادة قال : ( تريدون عرض الدُّنيا ) [الأنفال :67] ، ( إن يريدون إلاَّ فراراً ) [الأحزاب :13] ، ( يريدون لِيُطْفِؤُوا نور الله ) [الصف : 8] .
    ولا شك أن لله إرادة حقيقية لائقة بكماله ، كما أن للمخلوقين إرادة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم . وبين إرادة الخالق والمخلوق كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق .



    6- ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالعلم ، قال : ( والله بكل شيءٍ عليمٌ ) [النور: 35] ، ( لَّكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) [ النساء : 166 ] ، ( فلنقُصَّنَّ عليهم بعلمٍ وما كُنَّا غائِبين ) [ الأعراف : 7 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالعلم قال : ( وبشروه بغلامٍ عليمٍ ) [الذاريات :28]، ( وإنَّه لذو عِلمٍ لّما علَّمناه ) [ يوسف : 68 ] .
    ولا شك أن للخالق – جل وعلا – علماً حقيقيّاً لائقاً بكماله وجلاله محيطاً بكل شيء . كما أن للمخلوقين علماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين علم الخالق وعلم المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق .



    7- ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالكلام ، قال : ( وكلَّم الله موسى تكليماً ) [النساء : 164] ، ( فأجِرهُ حتَّى يسمع كلام الله ) [ التوبة : 6 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالكلام قال :( فلمَّا كلَّمه قال إنَّك اليوم لدينا مكين أمينٌ ) [ يوسف : 54 ] ، ( وتكلّمنا أيديهم ) [ يس : 65 ] . ولا شكّ أن للخالق تعالى كلاماً حقيقياً يليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين كلاماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين كلام الخالق وكلام المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق .



    الكلام على الصفات السلبية عند المتكلمين


    بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ضابط الصفة السلبية عند المتكلمين فقال : هي الصفة التي دلت على عدم محض . والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله ، من غير أن تدل على معنى وجودي قائم بالذات .
    والذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمساً لا سادس لها ، وهي عندهم : القدم ، والبقاء ، والمخالفة للخلق ، والوحدانية ، والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس ، الذي يعنون به الاستغناء عن الحيز والمحل .



    1 ، 2- القدم والبقاء :
    ونبه الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن القدم والبقاء اللذين وصف المتكلمون بهما الله – جلّ وعلا – زاعمين أنه وصف بهما نفسه هما المرادان بقوله تعالى : ( هو الأوَّلُ والأخرُ ) [ الحديد : 3 ] .
    والقدم عندهم عبارة عن سلب العدم السابق ، إلا أنه عندهم أخص من الأزل ، لأن الأزل عبارة عما لا افتتاح له ، سواء أكان وجودياً كذات الله وصفاته ، أو عدمياً ، والقدم عندهم عبارة عما لا أول له ، بشرط أن يكون وجودياً ، كذات الله متصفة بصفات الكمال والجلال .
    وبين الشيخ – رحمه الله – أن الله – عزّ وجلّ – وصف المخلوقين بالقدم ، قال : ( قالوا تالله إنَّك لفي ضلالك القديم ) [ يوسف : 95 ] ، ( كالعُرجُونِ القديم ) [ يس : 39 ] ، ( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) [الشعراء : 76] .
    ووصف المخلوقين بالبقاء قال : ( وجعلنا ذُريَّته هم الباقين ) [ الصافات : 77 ] ، ( ما عندكم ينفدُ وما عند الله باقٍ ) [ النحل : 96 ] ولا شك أن ما وصف به الله من هذه الصفات مخالف لما وصف به الخالق .



    وصف الله بالقدم والبقاء لم يرد في الكتاب والسنة :


    وبين الشيخ – رحمه الله – تعالى أن الله لم يصف في كتابه نفسه بالقدم ، وبعض السلف كره وصفه بالقدم ؛ لأنه قد يطلق مع سبق العدم ، نحو ( كالعرجون القديم ) [يس : 39] ، ( إنَّك لفي ضلالك القديم ) [يوسف : 95] ، ( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) [الشعراء : 76] .
    وقد زعم بعضهم أنه جاء فيه حديث ، وبعض العلماء يقول : هو يدل على وصفه بهذا ، وبعضهم يقول : لم يثبت .
    أما الأولية والآخرية التي نص عليهما في قوله : ( هو الأوّلُ والأخرُ ) [ الحديد:3] ، فقد وصف المخلوقين أيضاً بالأولية والآخرية ، قال : ( ألم نُهلك الأوَّلين – ثُمَّ نتبعهم الآخِرِينَ ) [ المرسلات : 16-17 ] . ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من ذلك لائق بجلاله وكماله كما أن للمخلوقين أوليه وآخرية مناسبة لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم .



    3 ، 4- الوحدانية والغنى بالنفس :
    وصف نفسه بأنه واحد ، قال : ( وإلهكم إلهٌ واحدٌ ) [ البقرة : 163 ] ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال : ( يُسقى بماءٍ واحدٍ ) [ الرعد : 4 ] .
    ووصف نفسه بالغنى ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنَّ الله لغني حميد ) [إبراهيم : 8] ، ( فكفروا وتولَّوا وَّاستغنى الله والله غنيٌّ حميدٌ ) [ التغابن : 6 ] ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال : ( ومن كان غنيّاً فليستعفِف ) [ النساء : 6] ، ( إن يكونوا فقراء يُغنهمُ الله مِن فَضلِهِ ) [ النور : 32 ] .
    فهذه صفات السلب ، جاء في القرآن وصف الخالق ووصف المخلوق بها . ولا شك أن ما وصف به الخالق منها لائق بكماله وجلاله ، وما وصف به المخلوق مناسب لحاله وعجزه وفنائه وافتقاره .



    تحقيق القول في الصفات المعنوية


    ثم تكلم الشيخ على ما أسماه علماء الكلام بالصفات السبع المعنوية التي هي كونه تعالى قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً ، وبين أن حقيقتها هي كيفية الاتصاف بالمعاني السبعة التي ذكرنا .
    ومن عدّها من المتكلمين عدها بناء على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية ، لا معدومة ولا موجودة .
    ولم يرتض الشيخ إثبات هذا النوع من الصفات ، فقال : " والتحقيق أن هذه خرافة وخيال ، وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه واسطة ألبتة ، فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعاً ، وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعاً ، ولا واسطة ألبتة ، كما هو معروف عند العقلاء " .



    صفات الأفعال


    ثم تكلم الشيخ على صفات الأفعال ، فقال : وهذه صفات الأفعال جاء في القرآن كثيراً وصف الخالق بها ووصف المخلوق بها ، ولا شك أن ما وصف به الخالق منها مخالف لما وصف به المخلوق ،كالمخالفة التي بين ذات الخالق وذات المخلوق ، ومن هذه الصفات :


    1- الرزق : وصف الله نفسه – جلّ وعلا – أنه يرزق خلقه فقال : ( ما أُريدُ منهم من رزقٍ وما أُريدُ أن يُطعمون – إنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّةِ المتين ) [الذاريات : 57-58 ] ، ( وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفُهُ وهو خير الرَّازقين ) [ سبأ : 39 ] ، ( قل ما عند الله خيرٌ من اللَّهو ومن التجارة والله خير الرَّازقين ) [ الجمعة : 11 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بصفة الرزق ، قال : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) [ النساء : 8 ] ، ( ولا تؤتوا السُّفهاء أموالكم الَّتي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها ) [ النساء : 5 ] ، ( وعلى المولود له رِزقُهُنَّ ) [البقرة : 233] .
    ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه المخلوق ، كمخالفة ذات الله لذات المخلوق .



    2- العمل : ووصف نفسه – جلّ وعلا – بصفة الفعل وهو العمل ، قال ( أولم يروا أنّا خلقنا لهم مّمَّا عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون ) [ يس : 71 ] .
    ووصف المخلوقين بصفة الفعل التي هي العمل قال : ( إنَّما تجزون ما كنتم تعملون) [ الطور : 16 ] ، ولا شك أن ما وصف به المخلوق مخالف له كمخالفة ذات الخالق ذات المخلوق .



    3- التعليم : وصف نفسه بأنه يعلم خلقه : ( الرَّحمن – علَّمَ القرآن – خلق الإنسان – علَّمهُ البيان ) [ الرحمن : 1-4 ] ، ( اقرأ وربُّك الأكرم – الَّذي علَّم بالقلم – علَّم الإنسان ما لم يعلم ) [ العلق : 3-5 ] ، ( وعلَّمك ما لم تكن تعلمُ وكان فضل الله عليك عظيماً ) [ النساء : 113 ] .
    ووصف بعض خلقه بهذه الصفة أيضاً ، قال : ( هو الَّذي بعث في الأُميّيّن رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) [ الجمعة : 2 ] ، وجمع المثالين في قوله : ( تعلمونَهُنَّ مِمَّا علَّمكم الله ) [ المائدة : 4 ] .


    4- الإنباء : ووصف نفسه – جلّ وعلا – بأنه ينبئ ، ووصف المخلوق بأنه ينبئ ، وجمع بين الفعل في الأمرين في قوله جلّ وعلا : ( وإذ أسرَّ النَّبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلمَّا نبَّأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبَّأني العليم الخبير ) [ التحريم : 3 ] . ولا شك أنّ ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه العبد ،كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق .



    5- الإيتاء : ووصف نفسه بصفة الفعل الذي هو الإيتاء . قال جلّ وعلا : ( يؤتي الحكمة من يشاءُ ) [ البقرة : 269 ] ، ( ويؤت كلَّ ذي فضلٍ فضلهُ ) [ هود : 3] .
    ووصف المخلوقين بالفعل الذي هو الإيتاء ، قال : ( وآتيتم إحداهُنَّ قِنطاراً ) [ النساء : 20 ] ، ( وآتوا النساء صدقاتهن نِحلةً ) [ النساء : 4 ] .
    ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به العبد من هذا الفعل كمخالفة ذاته لذاته .

  7. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  8. #16
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    أقسام الصفات عند علماء الكلام ( الجزء الثاني )
    الصفات الجامعة





    ثم تكلم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – على الصفات الجامعة ، كالعلو والعظم والكِبَر والملك والكِبْر والجبروت والعزة والقوة وما جرى مجرى ذلك من الصفات الجامعة .



    1-3: صفات العلو والكبر والعظم :
    وصف الله نفسه بالعلو والكبر والعظم فقال : ( ولا يَؤُودُهُ حفظهما وهو العليُّ العظيم ) [ البقرة : 255 ] ، وقال في وصف نفسه بالعلو والكبر : ( إنَّ الله كان عليّاً كبيراً ) [ النساء : 34 ] ، ( عالم الغيب والشَّهادةِ الكبيرُ المتعال ) [ الرعد : 9 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالعظم قال : ( فانفلق فكان كُلُّ فِرقٍ كالطَّودِ العظيم ) [الشعراء : 63] ، ( إنَّكم لتقولون قولاً عظيماً ) [ الإسراء : 40 ] ، ( ولها عرش عظيمٌ ) [ النمل : 23 ] ووصف بعض المخلوقين بالعلو قال : ( ورفعناه مكاناً عليّاً ) [ مريم : 57 ] ، ( وجعلنا لهم لسان صدقٍ عليّاً ) [ مريم : 50 ] . ووصف بعض المخلوقات بالكبر : ( لهم مَّغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ ) [ هود : 11 ] ، ( بل فعله كبيرهم هذا ) [ الأنبياء : 63 ] .
    ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من هذه الصفات الجامعة كالعلو والكبر والعظم مناف لما وصف به المخلوق منها ، كمخالفة ذات الخالق – جلّ وعلا – لذات المخلوق ، فلا مناسبة بين ذات الخالق وذات المخلوق ، كما لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق .



    4- صفة الملك :
    ووصف نفسه بالملك ، قال : ( يسبّحُ لله ما في السَّماوات وما في الأرض الملك القدُّوس ) [ الجمعة : 1 ] ، ( في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُّقتدر ) [ القمر : 55 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالملك ، قال : ( وقال الملكُ إنّي أرى سبع بقراتٍ سمانٍ ) [ يوسف : 43 ] ، ( وقال الملك ائتوني به ) [ يوسف : 50 ] ، ( وكان وراءهم ملكٌ يأخذ كلَّ سفينةٍ غصباً ) [ الكهف : 79 ] ، ( تؤتي الملك من تشاء وتنزعُ الملك ممَّن تشاء ) [ آل عمران : 26 ] .
    ولا شكّ أن لله – جلا وعلا – ملكاً حقيقياً لائقاً بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين ملكا مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم .



    5 ، 6- صفة الجبروت والكبرياء :
    ووصف نفسه بأنه جبار متكبر في قوله : ( العزيز الجبَّار المتكبر ) [ الحشر : 23 ] ووصف بعض المخلوقين بأنه جبار متكبر قال : ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبَّارٍ ) [ غافر : 35 ] ، ( وإذا بطشتم بطشتم جبَّارين ) [ الشعراء : 130 ] ، ( أليس في جهنَّم مثوىً للمتكبرين ) [ الزمر : 60 ] ( واستفتحوا وخاب كلُّ جبَّارٍ عنيدٍ ) [إبراهيم : 15] .
    ولا شك أن ما وصف به الخالق من هذه الصفات مخالف لما وصف به المخلوق كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق .



    7- صفة العزة :
    وصف – جلّ وعلا – نفسه بالعزة ( إنَّ الله عزيز حكيمٌ ) [ البقرة : 220 ] ، ( أم عندهم خزائِن رحمة ربّك العزيز الوهَّاب ) [ ص : 9 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالعزة ، قال : ( قالت امرأة العزيز ) [ يوسف : 51 ] ( وعزَّني في الخطاب ) [ ص : 23 ] ، وجمع المثالين في قوله : ( ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين ) [ المنافقون : 8 ] .
    ولا شك أن ما وصف به الخالق من هذا الوصف مناف لما وصف به المخلوق ، كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق .



    8- صفة القوة :
    ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالقوة ، قال : ( ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون – إنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوة المتين ) [ الذاريات : 57-58 ] ، ( ولينصرنَّ الله من ينصره إنَّ الله لقويٌّ عزيز ) [ الحج : 40 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالقوة ، قال : ( ويزدكم قوةً إلى قوتكم ) [ هود:52] ، وقال – جلّ وعلا – ( الله الذي خلقكم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعفٍ قوةً ثمَّ جعل من بعد قوةٍ ضعفاً وشيبةً ) [ الروم : 54 ] .
    وجمع بين المثالين في قوله : ( فأمَّا عادٌ فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشدُّ منَّا قوةً أولم يروا أنَّ الله الذي خلقهم هو أشدُّ منهم قوةً وكانوا بآياتنا يجحدون ) [ فصلت : 15 ] .



    الصفات التي اختلف فيها المتكلمون


    ثم تكلم الشيخ على الصفات التي اختلف فيها المتكلمون ، هل هي صفات فعل أو صفات معنى ؟ والذي حققه الشيخ أنها صفات معان قائمة بذات الله – جلّ وعلا – ومن هذه الصفات :


    1 ، 2- صفة الرأفة والرحمة : وصف نفسه بأنه رؤوف رحيم ، قال ( إنَّ ربَّكُم لرؤوفٌ رَّحيمٌ ) [ النحل : 7 ] . ووصف بعض المخلوقين بذلك ، فقال في وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه : ( لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ ) [ التوبة : 128 ] .



    3- صفة الحلم : وصف نفسه – سبحانه – بالحلم ، قال : ( ليدخلنَّهم مدخلاً يرضونه وإنَّ الله لعليم حليمٌ ) [ الحج : 59 ] ( واعلموا أنَّ الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أنَّ الله غفور حليمٌ ) [ البقرة : 235 ] ، ( قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذى والله غني حليم ٌ ) [ البقرة : 263 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالحلم ، قال : ( فبشَّرناه بغلامٍ حليمٍ ) [الصافات : 101] ، ( إنَّ إبراهيم لأوَّاه حليمٌ ) [ التوبة : 114 ] .



    4- صفة المغفرة : وصف نفسه – سبحانه – بالمغفرة ، فقال : ( إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ ) [ البقرة : 173 ] ، ( فيغفر لمن يشاء ويعذّبُ من يشاء ) [ البقرة : 284 ] .
    ووصف بعض المخلوقين بالمغفرة ، قال : ( ولمن صبر وغفر إنَّ ذلك لمن عزم الأمور ) [ الشورى : 43 ] ، ( قولٌ مَّعروفٌ ومغفرة ) [ البقرة : 263 ] ، ( قل لّلَّذين آمنوا يغفروا للَّذين لا يرجون أيَّام الله ) [ الجاثية : 14 ] .
    ولا شك أن ما وصف به خالق السماوات والأرض من هذه الصفات حق لائق بكماله وجلاله لا يجوز أن ينفى خوفاً من التشبيه بالخلق ، وأن ما وصف به الخلق من هذه الصفات حق مناسب لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم .



    حال النافين لصفات الكمال والجلال


    وبعد أن بين الشيخ ما في منهج علماء الكلام من خلل ، وفصل القول في المنهج القرآني الإيماني الذي كشف الحق وأنار الدرب ختم كلامه قائلاً :
    " وعلى كل حال فلا يجوز للإنسان أن يتنطع إلى وصف أثبته الله – جلّ وعلا – لنفسه فينفي هذا الوصف عن الله متهجماً على ربّ السماوات والأرض ، مدعياً عليه أن هذا الوصف الذي تمدح به نفسه أنه لا يليق به ، وأنه ينفيه عنه ، ويأتيه بالكمال من كيسه الخاص ، فهذا جنون وهوس ، ولا يذهب إليه إلا من طمس الله بصائرهم " .



    صفة الاستواء صفة كمال لا صفة نقص


    ولبيان عظم جناية علماء الكلام على صفات الباري ضرب الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – مثلاً بصفة عظيمة من صفاته هي صفة الاستواء ، فقال : فهذه صفة الاستواء التي كثر فيها الخوض ، ونفاها كثير من الناس بفلسفة منطقية ، وأدلة جدلية أبطلوا بها الحق ، وأحقوا بها الباطل ، قد تجرأ الآلاف ممن يدعون الإسلام فنفوها عن ربِّ السماوات والأرض بأدلة منطقية .
    فيقولون مثلاً : لو كان مستوياً على عرشه لكان مشابهاً للخلق ، لكنه غير مشابه للخلق ، فينتج أنه غير مستو على العرش . وهذه النتيجة باطلة لمخالفتها صريح القرآن .
    وبين الشيخ – رحمه الله – أن صفة الاستواء صفة كمال وجلال ، تمدح بها رب السماوات والأرض نفسه ، والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلا مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله ، التي هي منها ، ثم استعرض النصوص التي وردت فيها هذه الصفة للتدليل على صحة ما قرره :
    1- أول سورة ذكر الله فيها صفة الاستواء حسب ترتيب المصحف سورة الأعراف ، قال : ( إنَّ ربَّكم الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيَّامٍ ثُمَّ استوى على العرش يغشي اللَّيل النَّهار يطلبه حثيثاً والشَّمس والقمر والنُّجوم مسخَّرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين ) [ الأعراف : 54 ] ، فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟
    2- الموضع الثاني في سورة يونس ، قال : ( إنَّ ربَّكم الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيَّامٍ ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلاَّ من بعد إذنه ذلكم الله ربُّكم فاعبدوه أفلا تذكَّرون – إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقّاً إنَّه يَبْدَأُ الخلق ثمَّ يعيده ليجزي الَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحات بالقسط والَّذين كفروا لهم شرابٌ من حميمٍ وعذاب أليم بما كانوا يكفرون – هو الَّذي جعل الشَّمس ضياءً والقمر نوراً وقدَّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلاَّ بالحق يفصلُ الآيات لقومٍ يعلمون – إنَّ في اختلاف الَّليل والنَّهار وما خلق الله في السَّماوات والأرض لآياتٍ لقومٍ يتَّقون ) [يونس : 3-6] .
    فهل لأحد أن ينفي شيئاُ من هذه الصفات الدالة على هذا الكمال والجلال ؟
    3- الموضع الثالث في سورة الرعد ، في قوله – جلّ وعلا - : ( الله الَّذي رفع السَّماوات بغير عمدٍ ترونها ثمَّ استوى على العرش وسخَّر الشَّمس والقمر كلٌّ يجري لأجلٍ مسمًّى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلَّكم بلقاء ربكم توقنون – وهو الَّذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يُغشي الَّليل النَّهار إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون – وفي الأرض قطعٌ مُّتجاوراتٌ وجنَّاتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغير صنوانٍ يُسقى بماءٍ واحدٍ ونفضل بعضها على بعض في الأكل إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون ) [ الرعد : 2-4 ] ، فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟
    4- الموضع الرابع في سورة طه : ( طه – ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى – إلاَّ تذكرةً لمن يخشى – تنزيلاً ممَّن خلق الأرض والسَّماوات العُلى – الرَّحمن على العرش استوى – له ما في السَّماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثَّرى – وإن تجهر بالقول فإنَّه يعلم السرَّ وأخفى – الله لا إله إلاَّ هو له الأسماء الحسنى ) [ طه : 1-8 ] .
    فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟
    5- الموضع الخامس في سورة الفرقان في قوله : ( وتوكَّل على الحيَّ الَّذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً – الَّذي خلق السَّماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش الرَّحمن فَاسْأَلْ به خبيراً ) [ الفرقان : 58-59 ] .
    فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على هذا الكمال والجلال ؟
    6- الموضع السادس في سورة السجدة في قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه بل هو الحقُّ من رَّبك لتنذر قوماً مَّا آتاهم من نَّذيرٍ من قبلك لعلَّهم يهتدون – الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش ما لكم من دونه من وليٍ ولا شفيعٍ أفلا تتذكرون – يدبر الأمر من السَّماء إلى الأرض ثمَّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممَّا تعدُّون – ذلك عالم الغيب والشَّهادة العزيز الرَّحيم – الَّذي أحسن كل شيءٍ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طينٍ – ثمَّ جعل نسله من سلالة من ماءٍ مَّهينٍ – ثُمَّ سوَّاه ونفخ فيه من رُّوحه وجعل لكم السَّمع والأبصار والأفئدة قليلاً مّا تشكرون ) [السجدة : 3-9] .
    فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الغاية من الجلال والكمال ؟
    7- الموضع السابع في سورة الحديد في قوله تعالى : ( هو الأول والأخر والظَّاهر والباطنُ وهو بكل شيءٍ عليم – هو الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيامٍ ثُمَّ استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السَّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصيرٌ ) [ الحديد : 3-4 ] .
    فالشاهد أن هذه الصفات التي يظن الجاهلون أنها صفة نقص ويتهجمون على رب السماوات والأرض بأنه وصف نفسه بصفة نقص . ثم يسببون عن هذا أن ينفوها ويؤولوها ، مع أن الله – جلّ وعلا – تمدّح بها ، وجعلها من صفات الجلال والكمال ، مقرونة بما يبهر من صفات الجلال والكمال ، وهذا يدل على جهل وهوس من ينفي بعض صفات الله – جلّ وعلا – بالتأويل .

  9. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  10. #17
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب السادس
    قواعد مهمة في صفات الله وأسمائه






    هناك عدة قواعد مهمة ، ونقاط رئيسة ، نبه إليها العلماء في هذا الباب نسوقها موجزة مختصرة .



    القاعدة الأولى : القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر (1) :

    بهذه القاعدة نرد على عدة طوائف :
    أ- الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها ، كالذين يثبتون لله الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والإرادة ، ويجعلونها صفات حقيقية ، ثم ينازعون في محبة الله ورضاه ، وغضبه وكراهيته ، ويجعلون ذلك مجازاً ، أو يفسرونه بالإرادة ، أو يفسرونه بالنعم والعقوبات .
    فيقال لهؤلاء : لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه ، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر ، فإن كنتم تقولون : حياته وعلمه كحياة المخلوقين وعلمهم ، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك .
    وإن قلتم له حياة وعلم وإرادة تليق به ولا تشبه حياة المخلوقين وعلمهم وإرادتهم ، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته وغضبه كذلك .
    وإن قلتم : إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ، فكذلك يقال : الإرادة ميل النفس إلى جلب مصلحة أو دفع مضرة ، فإن قلتم : هذه إرادة مخلوق ، قلنا : هذا غضب مخلوق .
    ب- الذين يثبتون الأسماء وينفون الصفات ، فيقولون حي بلا حياة ، عليم بلا علم ... الخ .
    فهؤلاء يقال لهم : لا فرق بين إثبات الأسماء ، وإثبات الصفات ، فإنك إن قلت إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي التشبيه أو التجسيم لأنا لا نجد متصفاً بالصفات إلا وهو جسم ، قلنا : وكذلك في الأسماء ، إذ لا نجد ما هو مسمى بحي وعليم وقدير إلا ما هو جسم ، فانف أسماء الله ، فإن قالوا : هذه الأسماء تليق بكماله وجلاله ، قلنا : وكذلك صفاته .
    ج- الذين ينفون الأسماء والصفات ، فإنهم بزعمهم ينفون ذلك حتى لا يشبهوا الله بالموجودات ، فيقال لهم : نفيتم علمه وحياته كما نفيتم أنه عليم حي خشية أن تشبهوه بالموجودات ، ولكن يلزم قولكم هذا تشبيه الله بالمعدومات .



    القاعدة الثانية : القول في الصفات كالقول في الذات (2) :

    فالله – سبحانه – له ذات لا تشبه ذوات المخلوقين ، وكذلك صفاته وأفعاله لا تشبه ذوات المخلوقين وأفعالهم .
    إذ يلزم من أقر بأن الله حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء أن يقول : إن سمعه وبصره وكلامه الثابت في نفس الأمر لا يشابهه سمع المخلوقين ولا بصرهم ولا كلامهم .
    فإن قال قائل : أنا أنفي استواء الله خشية من تشبيه الله بخلقه ، فيقال له : انف وجود الله وذاته ، لأنه يلزم من ذلك تشبيه الله بخلقه ، فإن قال : لله وجود يخصه ، وذات تخصه لا تشبه ذوات المخلوقين ، قلنا : وكذلك نزوله واستواؤه .



    القاعدة الثالثة : الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات :

    فإننا نعلم أن ما أخبرنا الله تعالى به مما في الجنة من لبن وعسل وخمر حق ، وهذه الحقائق وإن كانت موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا فإنها لا تماثلها ، بل بينها وبين ما في الدنيا من المباينة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فالخالق أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق ، بل قد تسمي في الدنيا عدة أشياء باسم واحد ، ويكون لكل واحد حقيقة تخصه ، فإننا نقول مثلاً : يد الجمل ، ويد الباب ، ويد الإنسان ، واليد في كل لفظة من الألفاظ الثلاثة لها معنى يخصها .



    القاعدة الرابعة : لا يوصف الله بالنفي المحض :

    أثبت الله سبحانه وتعالى لنفسه أسماء وصفات ، ونفى عن نفسه أسماء وصفات .
    والإثبات والنفي في أسمائه وصفاته مجمل ومفصل ، فالإثبات المجمل يكون بإثبات الثناء المطلق ، والحمد المطلق ، والمجد المطلق لله تعالى ، ونحو ذلك كما يشير إليه قوله : ( الحمد لله ربّ العالمين ) [ الفاتحة : 2 ] ، وقوله : ( ولله المثل الأعلى ) النحل : 60] .
    وأما التفصيل في الإثبات فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة .
    والنفي المجمل يكون بأن ينفي عن الله – عزّ وجلّ – كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص مثل قوله : ( ليس كمثله شيء ) [ الشورى : 11 ] وقوله : ( هل تعلم له سَميّاً ) [ مريم : 65 ] .
    وأما التفصيل في النفي فهو أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصومه ، فينزه عن الوالد والولد والشريك والصاحبة والند والجهل والعجز والسنة والنوم والعبث ... إلخ .
    إلا أن منهج القرآن في النفي أن لا ينفي نفياً محضاً ، فلا ينفي القرآن صفة نقص عن الله إلا إذا كانت متضمنة صفة مدح وكمال ، فلا ينفي نفياً مجرداً ، كما تفعل بعض الفرق (3) ، فقوله تعالى : ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم لا تأخذهُ سنةٌ ولا نومٌ لَّه ما في السَّماوات وما في الأرض من ذا الذَّي يشفع عنده إلاَّ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلاَّ بما شاء وسع كرسيُّه السَّماوات والأرض ولا يَؤُودُهُ حفظهما ) [ البقرة : 255 ] فيه نفي السنة والنوم عن الله تعالى ، ونفيهما يتضمن كمال الحياة والقيام ، فمن كمال حياته : ألا تأخذه سنة ( وهي أوائل النوم ) ولا نوم ، وقوله :( ولا يَؤُودُهُ حفظهما ) [البقرة: 255] مستلزم لكمال قدرته وتمامها ، إذ المعنى ( لا يكرثه ولا يثقله ) .
    ومثل ذلك قوله : ( لا يعزب عنه مثقال ذرَّةٍ في السَّماوات ولا في الأرض ) [سبأ:3] فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السماوات والأرض .
    وكذلك قوله : ( ولقد خلقنا السَّماوات والأرض وما بينهما في ستَّة أيامٍ وما مسَّنا من لُّغوبٍ ) [ ق : 38 ] فإن نفي اللغوب ( وهو التعب والإعياء ) دل على كمال القدرة ونهاية القوة . وكذلك قوله : ( لاَّ تُدركه الأبصار ) [ الأنعام : 103 ] أي : لا تحيط به الأبصار فهو وإن رئي في الآخرة ، ولكنه لعظمته – سبحانه – لا تحيط به الأبصار .
    وكذلك كل ما نفاه الله عن نفسه ، فإنه يستلزم صفة ثبوتية يمدح الله بها .
    ولم يصف الله نفسه بنفي محض لا يستلزم صفة ثبوتية ، وبذلك يتضح أن الذين يتجهون إلى الإكثار من النفي ( أو ما يسمونه السلوب ) أخطؤوا ؛ لأن النفي ليس فيه مدح ولا كمال ما لم يتضمن إثباتاً ؛ لأن النفي المحض عدم محض ، والعدم المحض ليس بشيء .
    وقد أكثر المبتدعون من النفي المحض فقالوا : لا يتكلم ، ولا يرى ، وليس فوق العالم ، وغلا بعضهم فقالوا : ليس بداخل العالم ولا خارجه ، ولا مبايناً للعالم ، ولا مخالطاً له ... إلى آخر هذا الكلام الغث الذي يجعلون الله به عدماً ... تعالى وتقدس .



    القاعدة الخامسة : الألفاظ الموهمة حقاً وباطلاً (4) :


    الصفات التي وردت في الكتاب والسنة حق يجب الإيمان بها ، وإن لم نفقه معناها .
    أما ما يطلقه الناس على الله – سبحانه – مما لم يرد في الكتاب والسنة مما يتنازع فيه الناس فلا نثبته ولا ننفيه حتى نتبين مراد قائله منه .
    فمثلاً يقال لمن نفى الجهة : ماذا تعني بالجهة ؟ إن كنت تعني أن الله في داخل جرم السماء ، وأن السماء تحويه ، فلا يجوز أن نقول : إن الله في جهة ، وإن كنت تريد أن الله فوق مخلوقاته فوق السماوات فهذا حق .
    وكذلك التحيز ، إن كان المراد أن الله تحوزه المخلوقات فهذا باطل قطعاً ، وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات ، أي : مباين لها فهذا حق .



    القاعدة السادسة : التعطيل سببه اعتقاد التشبيه أو لا :

    وقد وضح هذه القاعدة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى ، وبين أن أصل البلاء وأسه هو تنجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه ، فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال ، التي أثنى الله بها على نفسه ، كنزوله إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ، وكاستوائه على عرشه ، وكمجيئه يوم القيامة ، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال ، فإن أول ما يخطر في ذهنه أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق ، فيكون قلبه متنجساً بأقذار التشبيه ، لا يقدّر الله حق قدره ، ولا يعظم الله حق عظمته ، حيث يسبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق ، فيكون أولا نجس القلب متقذراً بأقذار التشبيه ، فيدعوه شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق – جلّ وعلا – عنه ، بادعاء أنها تشبه صفات المخلوق ، فيكون أولاً مشبهاً ، وثانياً معطلاً ، فصار ابتداء وانتهاءً متهجماً على رب العالمين ، ينفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق به .
    وذكر الشيخ – رحمه الله تعالى – قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم . وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا سيما في العقائد . ولو مشينا على فرضهم الباطل ، أن ظاهر آيات الصفات الكفر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء ( بالاستيلاء ) ، ولم يؤول شيئاً من هذه التأويلات ، ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها ؛ لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة .
    وبين الشيخ – رحمه الله تعالى – أن الواجب على المسلم إذا سمع وصفاً وصف به خالق السماوات والأرض نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أن يملأ صدره من التعظيم ، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين ، فيكون القلب منزّها معظما له جلّ وعلا ، غير متنجس بأقذار التشبيه ، فتكون أرض قلبه قابلة للإيمان والتصديق بصفات الله التي تمدّح بها ، وأثنى عليه بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، على غرار قوله : ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [ الشورى : 11 ] ، والشر كل الشر في عدم تعظيم الله ، وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق ، فيضطر المسكين أن ينفي صفة الخالق بهذه الدعوى الكاذبة الخائنة .



    القاعدة السابعة : آيات الصفات ليست من المتشابه :


    ذكر الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – أن كثيراً من الناس يطلق على آيات الصفات اسم المتشابه ، وهذا من جهة غلط ، ومن جهة قد يَسُوغ كما بينه الإمام مالك بن أنس بقوله : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب " .
    كذلك يقال في النزول : النزول غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب ، واطرده في جميع الصفات ؛ لأن هذه الصفات معروفة عند العرب ، إلا أن ما وصف به خالق السماوات والأرض منها أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئاً من صفات المخلوقين ، كما أن ذات الخالق – جلّ وعلا – حق ، والمخلوقون لهم ذوات ، وذات الخالق – جلّ وعلا – أكمل وأنزه وأجل من أن تشبه شيئاً من ذوات المخلوقين .



    القاعدة الثامنة : ليس ظاهر الصفات التشبيه حتى تحتاج إلى تأويل :

    المقرر في الأصول أن الكلام إن دل على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى ( نصاً ) كقوله تعالى : ( تلك عشرةٌ كاملةٌ ) [ البقرة : 196 ] ، فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين : إما أن يكون أظهر في أحد الاحتمالين من الآخر ، وإما أن يتساوى بينهما .
    فإن كان الاحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الاصطلاح : ( المجمل ) كما لو قلت : ( عدا اللصوص البارحة على عين زيد ) فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوروها ، أو عينه الجارية غوروها ، أو عينه ذهباً وفضة سرقوها ، فهذا مجمل ، وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلا بدليل يدل على التفصيل .
    أما إذا كان نصا صريحاً ، فالنص يعمل به ، ولا يعدل عنه إلا بثبوت النسخ .
    فإذا كان أظهر في أحد الاحتمالين فهو المسمى بـ ( الظاهر ) ، ومقابله يسمى ( محتملاً مرجوحاً ) ، والظاهر يجب الحمل عليه إلا لدليل صارف عنه ، كما لو قلت : " رأيت أسداً " فهذا ظاهر في الحيوان المفترس ، محتمل للرجل الشجاع .
    وعلى ذلك فهل المتبادر من آيات الصفات من نحو قوله : ( يد الله فوق أيديهم ) [الفتح : 10] وما جرى مجرى ذلك هو مشابهة الخلق ، حتى يجب علينا أن نؤول ونصرف اللفظ عن ظاهره ؟ أو ظاهرها المتبادر منها تنزيه رب السماوات حتى يجب علينا أن نقره على الظاهر من التنزيه ، والجواب : أن كل وصف أسند إلى رب السماوات والأرض ، فظاهره المتبادر منه عند كل مسلم هو التنزيه الكامل عن مشابهة الخلق .
    فإقراره على ظاهره هو الحق ، وهو تنزيه رب السماوات والأرض عن مشابهة الخلق في شيء من صفاته . فهل ينكر عاقل أن المتبادر للأذهان السليمة أن الخالق ينافي المخلوق في ذاته وسائر صفاته . لا والله لا يعارض في هذا إلا مكابر .



    القاعدة التاسعة : حقيقة التأويل (5) :


    التأويل الذي فتن به الخلق ، وضل به الآلاف من هذه الأمة يطلق في الاصطلاح مشتركاً بين ثلاثة معان :
    1- يطلق على ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال ، وهذا هو معناه في القرآن نحو قوله تعالى : ( ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً ) [ النساء : 59 ] ، ( ولمَّا يأتهم تأويله ) [يونس : 39] ، ( يوم يأتي تأويله يقول الَّذين نسوه من قبل ) [ الأعراف : 53 ] ؛ أي ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال .
    2- ويطلق التأويل بمعنى التفسير ، وهذا قول معروف كقول ابن جرير : القول في تأويل قوله تعالى كذا ، أي تفسيره .
    3- أما في اصطلاح الأصوليين فالتأويل : هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل .
    وصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه له عند علماء الأصول ثلاث حالات :
    أ- إما أن يصرفه عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب أو سنة ، وهذا النوع من التأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه . ومثال هذا النوع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الجار أحق بصقبه ) (6) فظاهر هذا الحديث ثبوت الشفعة للجار .
    وحمل هذا الحديث على الشريك المقاسم حمل للفظ على محتمل مرجوح غير ظاهر متبادر ، إلا أن حديث جابر الصحيح ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) (7) دل على أن المراد بالجار الذي هو أحق بصقبه خصوص الشريك المقاسم . فهذا النوع من صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل واضح من كتاب وسنة يجب الرجوع إليه ، وهذا تأويل يسمى تأويلاً صحيحاً وتأويلاً قريباً .
    ب- الثانية هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده المجتهد دليلاً ، وهو في نفس الأمر ليس دليلاً ، فهذا يسمى تأويلاً بعيداً ، ويقال له : فاسد . ومثل له بتأويل أبي حنيفة لفظ : ( امرأة ) في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) (8) قالوا : حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد ، لأنه صرف للفظ عن ظاهره المتبادر منه ، لأن ( أي ) في قوله ( أي امرأة ) صيغة عموم .
    وأكدت صيغة العموم بما المزيدة للتوكيد ، فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره من غير دليل .
    ج- أما حمل اللفظ على غير ظاهره لا لدليل : فهذا لا يسمى تأويلاً في الاصطلاح بل يسمى لعباً ، لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ومن هذا تفسير غلاة الروافض قوله تعالى : ( إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً ) [ البقرة : 67 ] قالوا : عائشة .
    ومن هذا النوع صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان ، كقولهم : ( استوى ) بمعنى : استولى . فهذا لا يدخل في اسم التأويل ، لأنه لا دليل عليه ألبتة . وإنما يسمى في اصطلاح أهل الأصول : لعباً ، لأنه تلاعب بكتاب الله – جلّ وعلا – من غير دليل ولا مستند . فهذا النوع لا يجوز ؛ لأنه تهجّم على كلام رب العالمين ، والقاعدة المعروفة عند علماء السلف أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله عن ظاهره المتبادر منه ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه .





    --------------------------------
    (1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 3/17 .
    (2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 3/25 .
    (3) الجهمية المحضة . انظر مجموع الفتاوى : 3/39 .
    (4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/41 .
    (5) ألف أ . د . عمر الأشقر في هذا الموضوع رسالة بعنوان : التأويل خطورته وآثاره .
    (6) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . ( منتقى الأخبار : ص : 492 . ورقمه : 3177 ) .
    (7) رواه البخاري وأبو داود والترمذي وأحمد . ( منتقى الأخبار : ص : 492 ) .
    (8) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد ( منتقى الأخبار : 539 ، ورقمه : 3452 ) .

  11. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  12. #18
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب السابع
    مذهب أهل السنة والجماعة في صفات الله






    لخص ابن تيمية مذهب السلف الصالح في هذا الباب فقال :
    " فالأصل في هذا الباب أن يوصف بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم نفياً وإثباتاً ، فيثبت لله ما أثبته لنفسه ، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه .
    وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ، ومن غير تحريف ولا تعطيل " . (1)
    وقد حذرنا الله من الانحراف عن النهج الذي قرره الله في كتابه في أسمائه تعالى وصفاته ، فقال : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الَّذين يلحدون في أسمائِه ) [الأعراف : 180] . وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد والميل والجور والانحراف ، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمة القبر " . (2)
    وقال تعالى منزهاً نفسه عما يصفه به الملحدون في أسمائه الضالون المشركون : ( سبحان الله عمَّا يصفون ) [ الصافات : 159 ] ، ( سبحان ربك رب العزَّة عمَّا يصفون ) [ الصافات : 180 ] ، ( إلاَّ عباد الله المخلصين ) [ الصافات : 160 ] ، وفي الآية الأخرى سلم على المرسلين لسلامة ما قالوه : ووصفوا الله به ( وسلام على المرسلين ) [ الصافات : 181 ] .



    عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري في صفات الله


    يشغب بعض من لم يرتض مذهب أهل السنة على أهل السنة مدعياً أن مذهب الأشاعرة يخالف هذا الذي قررناه ، ويدعي أن مذهبهم مذهب أهل السنة ، ونحن نورد هنا المذهب الذي حكاه أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة وأصحاب الحديث ، ونص في ختامه أنه معتقده قائل به .
    عنون لهذا المبحث بقوله : " هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة " ثم قال : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله ، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردّون من ذلك شيئاً (3) ، وأن الله سبحانه إلهٌ واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الجنة حقٌ ، وأن النار حقٌ ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
    وأن الله سبحانه على عرشه كما قال : ( الرَّحمن على العرش استوى ) [طه :5] ، وأن له يدين بلا كيف كما قال : ( خلقت بيديَّ ) [ص : 75] وكما قال : ( بل يداه مبسوطتان ) [ المائدة : 64 ] وأن له عينين بلا كيف كما قال : ( تجري بأعيننا ) [ القمر :14]، وأنّ له وجها كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) [الرحمن :27] .
    وأن أسماء الله لا يقال : إنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج ، وأقرّوا أن لله سبحانه علماً كما قال : ( أنزله بعلمِهِ ) [ النساء : 166 ] وكما قال : ( وما تحمل من أنثى ولا تضعُ إلاَّ بعلمِهِ ) [ فاطر : 11 ] .
    وأثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة ، وأثبتوا لله القوة كما قال : ( أو لم يروا أنَّ الله الَّذي خلقهم هو أشد منهم قوَّةً ) [ فصلت : 15 ] .
    ويقولون إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق ، والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم ، لا يقال : اللفظ بالقرآن مخلوق ، ولا يقال : غير مخلوق .
    ويقولون إنّ الله سبحانه يُرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ، ولا يراه الكافرون ؛ لأنهم عن الله محجوبون قال عز وجل ( كلاَّ إنَّهم عن رَّبهم يومئِذٍ لَّمحجوبون ) [ المطففين : 15 ] ، وأن موسى عليه السلام سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا ، وأن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكاً ، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا ، بل يراه في الآخرة .
    ويصدّقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : ( هل من مستغفر ) كما جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقرون أن الله سبحانه يجيء يوم القيامة كما قال : ( وجاء ربُّك والملكُ صفاً صفاً ) [ الفجر : 22 ] ، وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) [ ق : 16 ] .
    وختم أبو الحسن الأشعري جملة ما حكاه عن أهل السنة وأصحاب الحديث بقوله : " فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه ، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول ، وإليه نذهب ، وما توفيقنا إلا بالله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وبه نستعين ، وعليه نتوكل ، وإليه المصير " . (4)
    وبهذا النقل يتضح لك موافقة معتقد أبي الحسن الأشعري لمعتقد أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته . (5)






    --------------------------------
    (1) مجموع الفتاوى : 3/3 . وقد قرر عقيدة السلف جمع كبير من العلماء ، منهم الطحاوي ، وقد شرح عقيدته محمد بن أبي العز الحنفي في مؤلف معنون بـ ( بشرح العقيدة الطحاوية ) ، وأبو الحسن الأشعري في كتابه الجليل ( الإبانة عن أصول الديانة ) ، والصابوني في كتابه ( عقيدة السلف ) ، وغيرهم كثير ، ونحن اقتفينا أثرهم ، وسرنا على دربهم ، سائلين الله أن يحشرنا في زمرتهم في يوم الدين .
    (2) معارج القبول : 1/88 .
    (3) لاحظ كيف جعل صحيح الحديث حجّة في العقائد ؛ لأن كلامه هنا في العقائد لا الأحكام ، فهو لا يفرق بين المتواتر والآحاد ، وفعله في استدلاله على مسائل الاعتقاد في كتبه يدل على صحة ما قررناه .
    (4) راجع مقالات الإسلاميين : ص 290-297 ، وقد اقتصرنا على نقل ما يتعلق بصفات الله فحسب ، أما بقية معتقد أهل السنة وأهل الحديث الذي رضيه فلم ننقله منه .
    (5) وقد ألف أ . د . عمر الأشقر رسالة لطيفة تبين معتقد أبي الحسن الأشعري ومنهجه .

  13. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  14. #19
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    توحيد الله (1)
    معناه وأقسامه





    الله – سبحانه – واحد في ذاته ، ليس له مثيل ولا نظير ، تعالى عن الصاحبة والولد ( قل هو الله أحد – الله الصمد – لم يلد ولم يولد – ولم يكن له كفواً أحد ) [ الإخلاص : 1-4 ] وهو سبحانه متصف بصفات الكمال ، لا يشبهه شيء من مخلوقاته في صفة من صفاته : ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) [ الشورى : 11 ] وهو وحده الخالق المحيي المميت قيوم السماوات والأرض ، ولا يعد مؤمناً من لم يعلم علماً يقينياً بأن الله متفرد بذلك كله .
    لا يكفي التوحيد العلمي ، بل لا بدّ من التوحيد العملي :
    إلا أن هذا التوحيد النظري لا يكفي كي يعد المرء مؤمناً ، بل لا بد من اتخاذه وحده إلهاً معبوداً بالتوجه إليه بالعبادة دون سواه .
    لأن الخالق الرزاق المنعم المتفضل المحيي المميت المتصف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقص هو المستحق أن يُعبَد دون سواه ، فغيره مربوب مألوه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، فكيف يعبد من دون الله تعالى ؟
    تناقض الذين لا يعبدون الله وحده :
    والكفرة من مشركي العرب وكثير غيرهم كانوا يعتقدون بوحدانية الله في الخلق والإيجاد ، وتفرده في الرزق والإحياء والإماتة والملك ، ولكنهم يرفضون عبادته وحده دون غيره ، وقصده دون سواه ، وهذا تناقض شنيع ، فالمتفرد بالخلق والإيجاد هو المستحق للعبادة والخضوع والتعظيم ، وقد أطال القرآن في مناقشة المشركين وبيان تناقضهم في هذا وبين لهم أن الذي أقروا به من تفرده بالخلق والرزق ... إلخ يلزمهم بعبادته وإخلاص الدين له .




    --------------------------------
    (1) التوحيد الحق : الاعتقاد بوحدانية الله سبحانه في ذاته وصفاته ، ثم عبادته وحده لا شريك له ، وقد حرف هذا المفهوم ، فزعم قوم أن التوحيد يقتضي نفي صفات الله ، لأنه يلزم منه بزعمهم تعدد الواجب ، وزعم بعض الصوفية أن التوحيد الذي أشرنا إليه توحيد العامة ، أما توحيد الخاصة فهو الذي يثبت بالحقائق ، وزعموا أن هناك توحيد خاصة الخاصة ، وكل ذلك ضلال .

  15. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  16. #20
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    كلمة التوحيد :
    معناها ، فضلها ، شروطها






    ( لا إله إلا الله ) كلمة التوحيد ، جمعت الإيمان واحتوته ، وهذه الكلمة عنوان الإسلام وأساسه .
    ومعناها : لا معبود يستحق العبادة إلا الله سبحانه ، وقد أخطأ من فسرها بأنه لا موجود إلا الله ، لأن معنى الإله : المعبود ، فيصبح المعنى بناء على قول هؤلاء ، لا معبود موجود إلا الله ، وهذا غير صحيح ؛ لأنه يلزم منه أنّ كلّ معبود بحق أو باطل هو الله ، فيكون ما عبده المشركون من شمس وقمر ونجوم ... إلخ هو الله ، فكأنه قيل : ما عُبِد على هذا التقدير إلا الله ، وهذا من أبطل الباطل .
    فالمعنى الصحيح المتعين هو ما ذكرناه أولاً : أنه لا معبود يستحق العبادة إلا الله وحده .
    وقد جاءَت النصوص دالة على فضل ( لا إله إلا الله ) ، وعظيم نفعها ، وقد سبق ذكر النصوص الدالة على أن من قال : ( لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة ) . وبهذه الكلمة يعصم العبد ماله ودمه ، ويصبح مسلماً .
    ولكن ليس المراد بهذه الكلمة مجرد النطق ، فلا تنفع هذه الكلمة قائلها عند ربه إلا بسبعة شروط :


    1- العلم بمعناها : قال تعالى : ( فاعلم أنَّه لا إله إلاَّ الله ) [ محمد : 19 ] وقال : ( إلاَّ من شهِد بالحق وهم يعلمُون ) [ الزخرف : 86 ] .
    وفي الصحيح عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . (1)


    2- اليقين : بأن يكون القائل مستيقناً بمدلول هذه الكلمة يقيناً جازماً ، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا اليقين لا الظن ، قال تعالى : ( إنَّما المؤمنون الَّذين آمنوا بالله ورسوله ثُمَّ لم يرتابوا ) [ الحجرات : 15 ] فاشترط في صدق إيمانهم كونهم لم يرتابوا ، أي لم يشكوا ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيهما فيحجب عن الجنة ) . (2)
    وفي الصحيح أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل أبا هريرة بنعليه قائلاً له : ( من لقت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة ) (3) فاشترط دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقناً بها قلبه غير شاكّ فيها ، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط .


    3- القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه ، وقد حدثنا القرآن أن الله عذب المكذبين من الأمم الذين رفضوا هذه الكلمة ، واستكبروا عنها : ( إنَّهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلاَّ الله يستكبرون – ويقولون أئِنَّا لتاركوا آلِهَتِنَا لشاعرٍ مجنون ) [ الصافات : 35-36 ] جعل الله علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله ، وتكذيبهم من جاء بها .


    4- الانقياد لما دلت عليه ، قال : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) [ الزمر : 54 ] وقال : ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسنٌ فقد استمسك بالعروة الوثقى ) [ لقمان : 22 ] ، ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد ، وهو محسن ؛ أي موحد ، والعروة الوثقى فسرت ( بلا إله إلا الله ) .


    5- الصدق : وهو أن يقولها صادقاً من قلبه ، يواطئ قلبه لسانه ، قال الله عزّ وجلّ : ( ومن النَّاس من يقول آمنَّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين – يخادعون الله والَّذين آمنوا وما يخدعون إلاَّ أنفسهم وما يشعرون ) [ البقرة : 8-9 ] . فهم كاذبون في قولهم، يبطنون غير ما يعلنون ، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار ) (4) ، فاشترط في النجاة من النار أن يقولها صدقاً من قلبه .


    6- الإخلاص : وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك ، قال الله تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) [ الزمر : 3 ] وقال : ( وما أمروا إلاَّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) [ البينة : 5 ] .
    وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ونفسه ) . (5)
    وفي الصحيح عن عتبان بن مالك – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عزّ وجلّ ) . (6)


    7- المحبة : لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها وبغض ما ناقض ذلك ، قال الله عزّ وجلّ : ( ومن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أنداداً يحبُّونهم كحب الله والَّذين آمنوا أشدُّ حبّاً لله ) [ البقرة : 165 ] فأخبر أن عباده المؤمنين أشد حباً له ، وذلك لأنهم لم يتخذوا من دونه أنداداً ، وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه ، وإن خالفت هواه ، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه ، وموالاة من والى الله ورسوله ، ومعاداة من عاداه الله ورسوله ، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره وقبول هداه .



    إشارة السلف إلى بعض هذه الشروط :

    قال الحسن البصري للفرزدق – الشاعر المعروف – وهو يدفن امرأته : ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة . قال الحسن : نعم العدّة ، لكن للا إله إلا الله شروطاً ، فإياك وقذف المحصنات .
    وقيل للحسن البصري : إن ناساً يقولون : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال : من قال : لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .
    وقال وهب بن منبه لمن سأله : أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله ؟ قال : بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان ، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك .





    --------------------------------
    (1) رواه مسلم : 1/55 ، ورقمه :26 .
    (2) رواه مسلم : 1/57 . ورقمه : 27 .
    (3) رواه مسلم : 1/60 . ورقمه : 31 .
    (4) رواه البخاري : 1/226 . ورقمه : 128 .
    (5) رواه البخاري : 1/193 . ورقمه : 99 .
    (6) رواه البخاري : 1/519 . ورقمه : 425 .

  17. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  18. #21
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    العبادة




    المطلب الأول
    تعريف العبادة




    التوحيد لا يتحقق إلا بأمرين :
    الأول : الشهادة لله بالوحدانية في ذاته وصفاته .
    الثاني : قصده وإرادته وحده دون سواه في جميع العبادات .


    والعبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، فالظاهرة كالتلفظ بالشهادتين والصلاة والصوم ، والباطنة كالإيمان بالله وملائكته والكتب والرسل والخوف والرجاء ....



    -------------------------------------------------------------------------

    المطلب الثاني
    العابد هو الذي يتقلب بين الخوف والرجاء




    العبادة الحقة هي التي يتقلب صاحبها بين حب الله ، والخوف منه والتذلل له ، ورجائه والطمع في رحمته .
    فالعابد لا حباً ولا خوفاً ولا رجاءً إنما يؤدي حركات جوفاء لا تعني بالنسبة له شيئاً .
    والعابد حباً بلا تذلل ولا خوف ولا رجاء كثيراً ما يقع في الذنوب والمعاصي ، فيزعم أنه يحب الله ويترك العمل ويتجرأ على الذنوب ، وقديماً زعم قوم حب الله من غير عمل فاختبرهم الله بقوله: ( قل إن كنتم تُحبُّون الله فاتَّبعوني يُحببكم الله ) [ آل عمران : 31 ] فمن ادعى محبة الله ولم يكن متبعاً رسوله فهو كاذب .
    وقال الشافعي رحمه الله تعالى : " إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ، ويطير في الهواء فلا تصدقوه حتى تعلموا متابعته لرسول الله " .
    وكذلك الرجاء وحده إذا لم يقترن بخوف الله وخشيته فإن صاحبه يتجرأ على معاصي الله ، ويأمن مكره :( فلا يأمنُ مكر الله إلاَّ القومُ الخاسرون ) [الأعراف : 99] .
    وكذلك الخوف إذا لم يقترن بالرجاء فإن العابد يسوء ظنه بالله ، ويقنط من رحمته ، وييأس من روحه ، وقد قال تعالى : ( إنَّه لا يَيْأَسُ من رَّوح الله إلاَّ القوم الكافرون ) [يوسف : 87] .
    فالعبادة الحقة هي التي يكون صاحبها بين الخوف والرجاء ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) [الإسراء : 57] ، ( أمَّن هو قانت آنَاء الَّليل ساجداً وقائِماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [ الزمر : 9 ] كما يكون بين الرغبة والرهبة كما قال تعالى في آل زكريا عليهم السلام : ( إنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) [ الأنبياء : 90 ] .
    فالعبد الصالح تارة يمده الرجاء والرغبة ، فيكاد يطير شوقاً إلى الله ، وطوراً يقبضه الخوف والرهبة فيكاد أن يذوب من خشية الله تعالى ، فهو دائب في طلب مرضاة ربه مقبل عليه خائف من عقوباته ، ملتجئ منه إليه ، عائذ به منه ، راغب فيما لديه .

  19. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
  20. #22
    جهود لا تنسى
    تاريخ التسجيل
    Jun 2014
    المشاركات
    1,171
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    المطلب الثالث
    أركان العبادة




    للعبادة أركان ثلاثة :
    الأول : الإخلاص :

    بأن يقصد العبد وجه ربه والدار الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأةٍ ينحكها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) (1) وترك الإخلاص يبطل العبادة .


    الثاني : الصدق :

    ونريد به الصدق في العزيمة ، بأن يبذل العبد جهده في امتثال أمر الله واجتناب نهيه ، والاستعداد للقائه ،وترك العجز ،وترك التكاسل عن طاعة الله .



    الثالث : متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم :

    فلا يعبد الله إلا وفق ما شرعه الله ، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أمّا أن يعبد الناس ربهم بغير علم فهذه هي البدعة التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم وذم فاعلها ، وأخبر أن عمله ضلالة . فقال : " كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " . وصاحب البدعة عمله مردود عليه غير مقبول منه .
    ففي الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي رواية لمسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . (2)


    لا عبادة إلا بهذه الأركان :


    فما لم توجد العزيمة الصادقة لا توجد العبادة ، إذ تصبح العبادة تمنيات وآمالاً لا يكاد يهم المرء بفعلها حتى تخبوا إرادته وتنحل . وما لم يوجد الإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن العبادة لا يقبلها الله تعالى .





    --------------------------------
    (1) رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث مشهور تغني شهرته عن تخريجه . وانظر كتابنا (( مقاصد المكلفين )) ص : 519 ، فقد ذكرنا فيه طرقه ومخرجيه .
    (2) عزاه ابن الأثير في جامع الأصول : 1/289 ، ورقمه : 75 إلى البخاري ومسلم وأبي داود .

  21. شكراً شكر هذه المشاركة اسوتي النبي
    أعجبني معجب بهذه المشاركة اسوتي النبي
صفحة 2 من 36 الأولىالأولى 123412 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب : العقيدة الميسرة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة
    بواسطة الواحة الخضراء في المنتدى مكتـبة العـريفي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-10-2015, 12:53 AM
  2. سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة
    بواسطة خالد العازمي في المنتدى مكتـبة العـريفي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 23-01-2014, 10:48 PM
  3. الدعاء من الكتاب والسنة
    بواسطة القعقـــاع في المنتدى منتـدى العلـم الشــرعي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-03-2013, 02:46 PM
  4. زبدة التفسيرللشيخ محمد سليمان الأشقر
    بواسطة عيسى سالم في المنتدى مكتـبة العـريفي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-10-2011, 11:52 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •