K

جديد المنتدي

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 35
  1. #1
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي خطب مفرغة لعام 1432هـ | للشيخ د. محمد العريفي

    خطبة للشيخ: محمد العريفي
    بعنوان:الصبر على البلاء

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنِّد والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

    أما بعد أيها المسلمون
    خلق الله جل في علاه الحياة وجعلها الله تعالى على قسمين، فجعل الحياة الأولى هي الحياة الدنيا وهي دار الأوصاب واللَّأْواء والبلاء، وجعل الله تعالى الحياة الأخرى هي الحياة الآخره التي لا يجوع فيها الإنسان ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى، ولقد جعل الله تعالى هذه الدنيا دارا للهموم والغموم كما وصف الله تعالى حال الإنسان فقال جل في علاه
    [لقد خلقنا الإنسان في كبد] وإن الذي ينظر في أحوال الناس يجد أنهم يتنوعون في تحمل هذه الهموم والصبر على هذه الأنواع من البلاء، ولقد كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يصف الدنيا فيقول:{الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} وكان صل الله عليه وسلم يبين أن المرء إذا انتقل إلى الحياة الأخرى التي هي الحيوان والتي هي الأصل نسي ماكان عليه في الدنيا من أوصاب ولَأْواء وبلاء كما بين عليه الصلاة والسلام ذلك في الحديث الصحيح لما قال:{ يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا لكنه من أهل النار فيغمس في النار غمسا ثم إذا غمس فيها أخرج منها ثم قيل له يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟هل رأيت نعيما قط...} يعني هل تذكر بعد هذه الغمسه أنك في الدنيا ذقت نعيما، شربته أو أكلته أو نكحته أو سافرت إليه، هل ذقت نعيما في مال أو في ولد أو في إمرأة { يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟...} قال:{فيقول:لا ياربي والله ما ذقت نعيما قط ولا رأيت نعيما قط...} أنساه كل نعيم الدنيا، غَمسة واحده غُمسها في الحياة الأخرى التي كان الأصل أن يستعد لها، لم يتجرع من زقوم النار ولم يتجرع من أنهارها ولم يكبل في أصفادها ومع ذلك لما غُمس فيها غمسة أنسته هذه الغمسه كل ما أصابه في الدنيا من نعيم، قال عليه الصلاة والسلام:{ و يؤتى بأبئس أهل الدنيا ولكنه من أهل الجنة...} ذلك البائس الذي ابتلي بأنواع من البلاء من موت لأولاد أو عقوق لهم فيه أو تجده قد ابتلي بفقر أو في سمعته أو في صحته أو في ماله أو في غير ذلك قال:{ يؤتى بأبئس أهل الدنيا لكنه من أهل الجنه فيغمس في الجنة غمسا ثم يقول الله تعالى له: يا عبدي هل ذقت بؤسا قط؟؟؟هل رأيت بؤسا قط؟؟؟_ فيقول: لا يا ربي وعزتك ما رأيت بؤسا قط ولا ذقت بؤسا قط}أنساه كل بؤس الدنيا غمسة واحدة غُمسها في الجنه، فبالله عليك كيف به إذا سبح في أنهارها وضاجع حورها واستظل في خيامها ومشى في جنباتها وجالس أنبيائها بل كيف به إذا نظر إلى وجه رب العزة جل جلاله في الجنه، هل يذكر بؤسا أصابه أو بلاءا نزل به أو مرضا حل بصحته، هل يذكر شيئا من ذلك، كلا والله، { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} لذا أمر الله تعالى المؤمنين جميعا أن يصبروا على ما يصيبهم من بلاء [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أولئك يجزون الغرفه بما صبروا ] وأمر الله تعالى جميع الأنبياء بالصبر وأمر نبينا وسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بالصبر فقال سبحانه وتعالى:[ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ] ومدح الله تعالى أنبيائه بأنهم كانوا من الصابرين فمدح الله تعالى أيوب فقال جل في علاه:[ إنا وجدناه صابرا ] ومدح الله تعالى إسماعيل فقال جل في علاه:[ قال يا أبتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ] ولما ذكر الله تعالى يوسف ذكر أن من أبرز صفاته الصبر فقال جل في علاه أن يوسف قال لإخوته:[ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ] وقال الله تعالى عن يعقوب أنه قال لبنيه:[ بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ]
    يقول عمر رضي الله تعالى عنه :|وجدنا خير عيشنا بالصبر| من لم يصبر على لأوائه ولم يصبر على بلائه ولم يصبر على كربته ولم يصبر على مصيبته فقد ضيع على نفسه حلاوة الدنيا وأجر الآخره، قال عليه الصلاة والسلام:{ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له...} إن أصابه بسطة في ماله وصحة في جسده وسلامة في ولده كان خيرا له إذا شكر، قال:{ وإن أصابته ضراء صبر...} إن أصابته ضراء في ماله أو في ولده أو في صحته أو في سمعته أو في وظيفته أو ربما في عرضه { وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } قال عليه الصلاة والسلام :{ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن } ليس ذلك الأجر وذلك العلو وتلك الحلاوة ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.
    ومن نظر أيها المسلمون في حياة سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وجد أن الله تعالى لم يزل يصيبه بأنواع من البلاء لأجل أن يرفع قدره في النبيين وفي الأولين والآخرين، ابتلي عليه الصلاة والسلام في صغره باليُتم فماتت أمه وعمره ست سنين ثم عاش يتيما فقد مات أبوه وهو في بطن أمه فكفله جده حتى إذا عاش في كنفه سنوات مات جده ثم كفله عمه، فلا يزال يتيما يتنقل بين يد تحن عليه أو يد تطعمه ولا يزال كلما تعلق بأحد يربيه مات عنه وتركه حتى كبر عليه الصلاة والسلام ثم زاده الله تعالى شرفا وعلوا بالنبوة والرسالة وجعله خاتم الأنبياء فلم تزل البلايا تنزل عليه تارة من الكفار وتارة من اليهود وتارة من نصارى وتارة من المنافقين حتى ابتلي عليه الصلاة والسلام في خاصة منزله فإنه صل الله عليه وسلم رزق بسبعة من الأولاد، رزق بالقاسم وعبد الله وإبراهيم وكذلك معهم رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهم جميعا فإذا به عليه الصلاة والسلام يبتلى بموت ستة منهم في حياته، ابتلي بموت الذكور أولا ثم ابتلي بعد ذلك بموت الإناث، ستة منهم يموتون بين يديه عليه الصلاة والسلام والولد حبة من فؤاد أبيه وقطعة من كبده وشجمة من قلبه، إذا مات الولد فهو طعنة في الفؤاد لا تكاد أن تبرأ أبدا يتذكرها الإنسان بكل نظرة ينظرها أو التفاتة يلتفتها ومع ذلك يبتلى بموت ستة بين يديه ينزلهم في التراب بين يديه ولم يبقى إلا فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت بعده عليه الصلاة والسلام، حتى إنه في صحيح مسلم لما نُبِّئ النبي صل الله عليه وسلم عن مرض ابنه إبراهيم وكان صل الله عليه وسلم يحبه حبا عظيما حتى إذا بلغ معه السعي وبلغ عمره سنتين وصار يشمه ويقبله ويضاحكه ويستمع إلى نسغة لسانه وهو يحاول أن يقيم الكلام في صغره وهذه ألذ ما تكون من تعامل الوالد مع ولده، يستمتع بولده ويستلذ بطفولته، فإذا به عليه الصلاة والسلام يأتي إلى ولده إبراهيم ويرفعه وإذا الولد يشهق، يشهق، ولو رأيت رجلا في الخمسين والستين والمئة يشهق في الموت لرحمته وأسبت الدمع عليه فما بالك لو كان طفلا وما بالك إذا كان هو شجنة قلبك وحبة فؤادك وما بالك إذا كان هو ولدك الذكر الوحيد الذي في حياتك وما بالك إذا كنت قد سميته على إسم أبيك إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فلما رفعه صلوات ربي وسلامه عليه وجعل يشمه ويقبله ويودعه وكأنما قلبه ينتفض بين يديه بكى عليه الصلاة والسلام وجعلت دموعه الطاهره تتساقط على وجنة هذا الصبي الصغير وملك الموت يسل روح ذلك الصغير وهو عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يدفع عنه الموت لما نزل به فنظر عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه نظر إلى دمعات حبيبنا وسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم وإذا هو قد فقد أولادا قبل هذا الولد وهاهو يفقده الآن بين يديه فلما رأى الدمعات قال عبد الرحمن بن عوف:{ يا رسول الله تبكي، ماهذا يارسول الله؟؟؟-فقال عليه الصلاة والسلام: يا عبد الرحمن إنها رحمة، إنها رحمة، إنها رحمه} ثم جعل عليه الصلاة والسلام يحاول أن يمسك نفسه عن البكى وينظر إلى ولده وهو يشهق بين يديه حتى إذا أمسك نفسه قليلا شجن عليه الصلاة والسلام أخرى ثم أسبل دموعا جديده

    وليس الذي يجري من العين ماءها ****ولكنها نفس تذوب فتقطر

    إذا كان عليه الصلاة والسلام قد أوتي من رقة القلب ومن حلاوة النفس ما يبكي به في صلاته وعلى المؤمنين فما بالك وهو يبكي على صبي صغير قد درج بين يديه ثم حمله بين يديه يودع الدنيا. أنواع من البلاء نزلت به عليه الصلاة والسلام ومع ذلك هو كما وصفه ربنا جل وعلا لما وصف الأنبياء من قبل [ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ]
    إن الإنسان إذا صبر وجد لذة الحياة الدنيا، وجد حلاوة الأجر ووجد حلاوة الرضى والشكر لرب العالمين على ما أصابه، أما من جزع فإن الجزع لا يصنع شيئا ولا يبني مجدا، وماذا تستفيد من جزعك على مريض أو جزعك على ميت أو جزعك على مال فاتك أو على صحة جاوزتك ماذا تستفيد من جزعك؟؟؟
    إن المؤمن كلما ازداد صبرا على مصيبته عظَّم ذلك له الأجر وجاز له في الثواب عند ربنا جل في علاه.
    أيها المؤمنون...
    وتتابعت البلايا على رسولنا وحبيبنا صل الله عليه وسلم حتى وجد من شظف العيش ما لا يكاد أن يجده غيره، تقول عائشة رضي الله تعالى عنها :{والله لقد كان يمر الهلال تلوى الهلال تلوى الهلال...} يعني يمر عليهم شهران متكاملان :{ وما أوقد في بيت رسول الله صل الله عليه وسلم نار} قالت:{ إنما هما الأسودان التمر والماء وكان لرسول الله صل الله عليه وسلم جيران من الأنصار عندهم منائح } يعني عندهم نوق :{فربما أهدوا إلينا من لبنها} والحديث في الصحيحين. وفي صحيح مسلم من حديث النعمان رضي الله تعالى عنه يقول:{ ما شبع نبيكم صل الله عليه وآله وسلم حتى من الدقل حتى مات } والدقل هو التمر الرديء، وفي رواية عند الطبراني {أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم بكسرة خبز فلما قربته إليه _قال ماهذا يافاطمه؟؟؟_قالت يا رسول الله هذا خبز صنعته فلم أشأ أن آكله حتى آتي إليك بكسرة._ فأخذها عليه الصلاة والسلام وقال يا بنيتي والله إن هذا أول طعام يدخل إلى فم أبيك منذ ثلاث ليال. } ومع ذلك كان صل الله عليه وسلم يحب الحلواء ويحب العسل ويحب الشراب البارد ويحب الدباء، القرع وكان يتتبعه في الطعام إذا وجده، لكنه لا يكاد أن يجد ذلك وأنى أن يجده عليه الصلاة والسلام وهو رأس الزاهدين وإمام المتقين صلوات ربي وسلامه عليه.
    أيها المسلمون...
    إن الله جل في علاه إذا أراد بالعبد خيرا أنزل به من البلايا ما يقربه إلى ربه سبحانه وتعالى ويرفع به درجاته إليه وما يجعله يشتاق إلى الآخره، ولو كان المرء في هذه الدنيا في نعيم دائم لما تحركت نفسه شوقا إلى الدار الآخره ولما اشتاق إلى أن يلقى الله تعالى ولا إلى أن يستمتع بحياة أخرى هي الحيوان الحقيقي، لكن الله جل وعلا لا يزال يصيب المؤمن بأنواع البلايا حتى يشوقه إلى تلك الدار، فإن صبر وشكر فهو خير له وإن جزِع على ما أصابه فاته الأجر من ربه جل في علاه

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحمل أنواع البلايا ونسأل الله جل وعلا أن يكفينا شر البلاء يا رب العالمين
    قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



    الخطبه الثانـ2ـيـه

    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
    أن تصور المرء للأجر المترتب على بلائه أي كان نوع هذا البلاء يزيده ثباتا وصبرا وشكرا ورضى، قال عليه الصلاة والسلام:{ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئه } وقال صلوات ربي وسلامه عليه:{ أشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه رقه خفف عليه في البلاء وإن كان في دينه صلابه شدد عليه في البلاء } وقال عليه الصلاة والسلام:{ إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم } لذا كان المؤمنون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن جاء بعدهم من التابعين وغيرهم كانوا إذا نزل بهم البلاء شكروا ربهم جل وعلا على أن اختارهم له واحتسبوا أجرهم عنده سبحانه وتعالى، كمل وقع لمعاد رضي الله تعالى عنه لما كان في طاعون عمواص فخرج في يده بعض شيء من حبوب وبثرة في يده فلم يكن يعلم هل هي الطاعون الذي مات به جمع من الناس قبله أم ليس هو الطاعون وكان في أرض أصيب أكثر من فيها بهذا المرض، فلما نظر إلى هذا الذي في يده قال:| اللهم أنك تبارك في الصغير فيكون كبيرا| فلم يزل حتى كبر ذلك الذي خرج في يده حتى مات بسبب الطاعون، والمطعون شهيد كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم.
    بل كان النبي صل الله عليه وسلم ربما أراد أن يصبر بعض الناس بتذكيرهم بالآخرة مع بقاء المرض عندهم، ألم ترى إلى ما رواه ابن عباس لما وقف مرة مع عطاء فمرت أمة سوداء بعد وفات النبي صل الله عليه وسلم فقال له ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنه؟؟؟_قال بلى._قال تلك الأمة السوداء تلك امراة من أهل الجنة_ قال عطاء وما ذاك؟؟؟_ قال إنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قالت له:{ يا رسول الله إني أصرع وإني أتكشف} يعني يصيبني صرع فإذا صرعت وغاب عقلي تكشفت، إما نزعت ملابسها إما مزقتها فربما صرعت في الطريق أو في السوق أو في بيت عند ناس فرأوا عورتها قالت:{ يارسول الله إني أصرع وإني أتكشف فدعو الله تعالى لي } فكان عليه الصلاة والسلام قادرا على أن يرفع يديه الكريمتين وأن يدع الله تعالى أن يكشف عنها ضرها ويزيل عنها بأسها لكنه أراد أن يعطيها وأن يعطي أصحابه درسا في الصبر وذلك لأن هذا المرض الذي عندها قد يصيب أقواما من أمته وليس رسول الله صل الله عليه وسلم من بينهم، هذه المرأه وُفِّقت إلى أنها كان صحابيه ووجدت النبي صل الله عليه وسلم أمامها فقالت أدعو لي فيدعو لها لكن نحن أين نلقى رسول الله صل الله عليه وسلم في طرقاتنا وبيوتنا فنقول له يا رسول الله ادعو لنا أن يزيل عنا مرضنا أو أن يكشف عنا مصابنا...أراد صل الله عليه وسلم أن يعطيها منهجا لا بل أن يعطي الأمة كلها منهجا فقال لها عليه الصلاة و السلام:{ إن شئتِ دعوتُ الله لك فشفاكِ وإن شئتِ صبرتِ ولك الجنة } إن شئتَ صبرتَ على مرضك، إن شئتَ صبرتَ على فقرك، إن شئتَ صبرتَ على موت أولادك، إن شئتَ صبرت على كلامهم في عرضك على تلطيخهم لسمعتك، إن شئتَ صبرتَ على مرض أولادك على مرض والديك، إن شائتِ الفتاة صبرت على كبر سنها وعدم زواجها، إن شاء الشاب صبر على قلة ذات يده وعدم قدرته على النكاح والزواج، إن شئتِ صبرتِ قاعده إن شئتِ ولك الجنه...قال:{ إن شئتِ دعوت الله لك فشفاك وإن شئتِ صبرت ولك الجنه } فنظرت المرأت إلى حالها فوزنت ما بين الحياة الفانيه والحياة الباقيه قالت:{ لا، لا يارسول الله بل أصبر لكن يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف } أصرع ويغيب عقلي وأضرب وجهي وأشد شعري وأقع على الأرض وربما لن يتزوجني أحد ولن أرزق بأولاد وربما خاف مني الصغار والكبار وربما أفسدت على قوم طعامهم إذا صرعتُ فسكبته ولعبتُ فيه، المرأه بفقدانها لعقلها ربما خافوا منها الناس وخافوا من صرعها، هي عندها استعداد أن تتحمل كل هذا لكن لا أن تكشف عورتي يارسول الله! قالت يا رسول الله أصبر لكن الذي لا يُصبر عليه أن تنكشف عورتي يا رسول الله أمام الناس، يا رسول الله أصبر مادام الوزن الجنة أصبر يا رسول الله لكن ادعو الله لي أن لا أتكشف! أن أصرع ويصيبني ما يصيبني من الألم والصرع لكن لا أمزق ملابسي ولا أكشف عورتي {يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف فدعى الله تعالى لها أن لا تتكشف} فكانت المرأة بعدها تصرع لكنها لا تتكشف. فأين الذين يصابون اليوم بأنواع البلايا أين هم عن احتساب الأجر ولذة الثواب عند ربنا جل وعلا أين هم من أن ينظر الله تعالى إلى خالص قلوبهم فلا يرى منها إلا الرضى بقضائه وقدره والشكر على بلائه والرغبه فيما عنده جل وعلا من الأجر والثواب.

    أسأل الله سبحانه و تعالى أن يكفينا وإياكم شر البلايا، أسأل الله تعالى أن يكفينا جميعا شر البلايا
    اللهم إنا نعوذ بك من الأثقام والأورام ونعوذ بك ربنا من الأدواء وجميع الأمراض يارب العالمين
    اللهم إنا نسألك من الخير كله ونعوذ بك من الشر كله، اللهم إن ابتليتنا فأعنا على الصبر على بلائك وعظم لنا الأجر والثواب يا رب العالمين
    اللهم ما قدرته في هذه الحياة الدنيا من خير وبركة وسعة رزق وصحة وعافية فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب وما أنزلته فيها من بلاء وخزي وفقر ومرض فاصرفنا عنه واصرفه عنا واقدر لنا الخير حيث كان ثم رَضِّنا به يا رب العالمين
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اخذل الشرك والمشركين، اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز
    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان يارب العالمين يا ذا الجلال والإكرام

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين


    إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
    وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
    فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
    وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
    وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
    لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً


  2. #2
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة للشيخ: محمد العريفي
    بعنوان: العزة

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به إياهم من الضلاله وبصرهم به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

    أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...إن من الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه الكريمه جل في علاه أنه وصف نفسه سبحانه وتعالى بـ"العزيز" وكرر الله تعالى هذا الوصف في كتابه في تسعين موضعا من القرآن وجمع الله تعالى مابين العزة والرحمة فذكر الله تعالى ذلك في سورة الشعراء في تستعة مواضع، ووصف الله تعالى المؤمنين بالأعزة وأمر الله تعالى المؤمنين أن يتصفوا بها كما قال الله جل وعلا [ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون ] وبين الله جل في علاه أن الإتصاف بالعزة ينبغي أن يكون ملازما للمؤمنين مهما كثرت عليهم الخطوط أو تكاثر عليهم الأعداء كما بين الله تعالى ذلك لما ذكر أخبار الأولين فقال سبحانه وتعالى [ ولقد كذِّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و أوذوا حتى أتاهم نصرنا ] وقال الله جل وعلا [ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ] وقال الله سبحانه وتعالى [ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ] وذكر الله تعالى في كتابه صورا من صور العزة عند السابقين فنقرأ في القرأن قصة السحرة مع فرعون لما قال لهم فرعون [ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينه فلسوف تعلمون ] فإذا بهم يكونو أعزة ويقولون له [ لن نؤثرك على ما جائنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ] وذكر الله تعالى في كتابه قصة غلام أصحاب الأخدود وكيف استشهد وضحى للدين بدمه ومات عزيزا.
    ولقد كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يغرس العزة في قلوب أصحابه، يغرسها وهو يراهم قلة في عددهم، ضعفاء في عدتهم، يرى الكفار يتألبون عليهم من كل موطن ويحيطونهم في كل مكان ويعذبونهم في كل مقعد ومع ذلك يغرس في نفوسهم العزة، يأتي إليه خباب رضي الله تعالى عنه وقد تفلت يوما من العذاب يقول:{ يا رسول الله ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟؟؟} فيقوم النبي صل الله عليه وسلم ويقول له:{ يا خباب لقد كان من كان قبلكم يوضع المنشار على مفرق رأسه ويشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حذر موت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون} وكان عليه الصلاة والسلام يُردفف عبد الله بن عباس غلاما صغيرا يردفه خلفه ثم يقول له:{يا غلام واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفت الصحف } وكأنه يقول يا ابن عباس وأنت غلام يجب أن أغرس في قلبك أن لا تستعز إلا بالعزيز وأن لا تستقوي إلا بالقوي وأن لا تستجبر إلا بالجبار، أن لا يكون اعتمادك ولا لجأك ولا هروبك إلا إلى العزيز القوي جل في علاه، لذلك عاش الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه المشاعر، يشعر الواحد أنه عزيز وإن قل ماله وإن ضعفت عدته وهذا الذي نحتاج إليه اليوم، نتلفت في أحوال المسلمين اليوم فنرى المكائد في كل مكان، فتارة يُكاد لأفغانستان وتارة يُكاد للعراق وتارة يُكاد للسودان وتارة يُكاد لمصر ولا تزال هذه المكائد تدور على المسلمين في كل موطن فإذا لازَمنا في قلوبنا الشعور بالعزة وأن هذا الدين هو العزيز وأنك إن نصرك الله تعالى [ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ] إذا كان هذا الشعور معنا نُصِرنا كما نُصر الأولون.
    ألم ترى إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما حاصرهم الكفار في معركة الأحزاب واجتمعوا لهم من كل موطن وبلغت القلوب الحناجر وظنت بعض الناس بالله الظنون فإذا بالنبي صل الله عليه وسلم يحاول أن يقلل عدد الكفار الذين يرابطون وكانوا عشرة آلاف، يحاول أن يقلل عددهم وأن يصرف بعضهم فإذا به عليه الصلاة والسلام يدعوا رأسا من رؤوس الكفار قد جاء قومه بثلث الجيش ثلاثة آلاف مقاتل تحت يده فيقول له:{ أريدك أن ترجع بقومك على أن أعطيك ثلث ثمر المدينه إذا جاء الحصاد }، رجاءا منه عليه الصلاة والسلام أن يخفف الوطأة عن المدينه، فلما كاد أن يمضي الكتاب بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام قال النبي عليه الصلاة والسلام :{ إني أستشير السعدين }سعد بن معاذ وسعد بن عباده فدعاهما صل الله عليه وسلم وأخبرهما قال نعطيهم ثلث ثمار المدينه على أن يرجع بقومه فقال له السعدان وهما يشعران بما يشعر به النبي صل الله عليه وسلم من وطأت الكفار عليهم قالوا:{ يا رسول الله أهو أمر أمرك الله تعالى به فنسمع ونطيع...}دون اعتراض { أم أنه أمر تفعله لنا فلنا فيه الرأي والمشوره؟؟؟}، فقال النبي صل الله عليه وسلم:{ بل هو أمر أفعله لكم } أنا إنما أخاف على المدينه، إنما أخاف عليكم وعلى دراريكم وإنما دعوتكما لأستشيركما لو كان الأمر من الله لما استشارهم فقال سعد :{ يا رسول الله إنا كنا نحن وأولئك في الجاهليه لا يؤمل أحد أن يأكل تمرة من تمر المدينه إلا بشراء أو قرى... } إما أن يشتري بماله أو أن يدخل ضيفا عندنا ثم نقريه إطعاما وكرما وجودا وسخاءا من أنفسنا برضانا لا بإكراهنا {...أفلما أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا الله بالإسلام ننزل عن ثمارنا رغما عنا لا والله يا رسول الله لا نعطيهم إلا السيف } ثم أخذ سعد الصحيفة وهو ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام هل يمنعه أم لا ومزقها بين يدي ذلك الكافر الذي كان شاهدا للمكان وقال:{ اذهب فاجهد علينا}اذهب واجمع جهدك وقوتك وعتادك وعدتك { اذهب فاجهد علينا } حتى رابط الصحابة الكرام ونصرهم العزيز الحكيم جل في علاه، وهكذا كان جميع الصحابه ليس فقط السعدان. ألم ترى إلى حكيم بن حزام وقد كان في الجاهليه يحب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وطالما أهدى إليه وقبل هديته فرأى حكيم بن حزام يوما حلة ذي يزن وهو ملك من أعظم ملوك اليمن، رأى حلة ذي يزن تباع في السوق فاشتراها حكيم بن حزام ثم مضى من لحظته إلى المدينه وكان لم يسلم بعد مضى من لحظته إلى المدينه وأهداها إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:{ إني لا أقبلها إلا بالثمن } فأبى حكيم قال إنما هو إهداء قال:{ لا آخذها منك إلا بثمنها} فأعطاه النبي صل الله عليه وسلم ثمنها وأخذ حلة ذي يزن وصعد المنبر وخطب الناس وجعل حكيم من خارج المسجد ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو معجب بالحلة على كتفيه الشريفتين، ثم لما نزل النبي صل الله عليه وسلم أهداها لحِبِّه وابن حِبِّه لأسامة بن زيد وكان أسامة مولى عندهم لم يكن من أنسابهم ولا من أشرافهم في النسب وفي الرفعه وفي الحسب، كان من مواليهم فأهداها النبي صل الله عليه وسلم إليه، فلما مشى أسامة في السوق رآه حكيم بن حزام وعليه الحلة فقال حكيم: "عجبا أسامة بن زيد.." محتقرا له "أسامة بن زيد يلبس حلة ذي يزن " فالتفت إليه أسامة وانظر إلى العزة قال:"نعم ومالي لا ألبسها فوالله إني خير من ذي يزن وإن أبي خير من أبي ذي يزن" أنا مسلم وهو كافر فأنا خير منه هو الذي له الشرف أن ألبسها أنا وإن أبي مسلم وأبوه كافر فأبي خير منه، فعجب حكيم بن حزام، قالوا ومضى إلى أهل مكة يعجبهم من كلام أسامة يقول ألا تعجبون من كلامه وهم لا يفهمون هذه العزة التي غرسها الله تعالى في قلبه وكان النبي صل الله عليه وسلم مجتهدا أن يربيه عليها لأجل أن يشعر أنه عزيز [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] والمؤمنون لهم النصرة وإن طال بهم الأمد.
    كان علي الجرجاني رحمه الله تعالى كان قاضيا زاهدا ورعا فكان عدد من القضاة والعلماء يجتمعون عند الخليفه ويأخذون من عطاياه وربما أفتى له بعضهم بما يشتهي، وكان علي يبتعد عن مجلس الخليفه ولا يأتي إليه إلا لحاجة ضروريه وإن أراد الخليفه منه فتوى كانت الثريا أقرب إليه إلا أن يفتيهم بما يرضي الله ورسوله صل الله عليه وسلم، فكأن الخليفة كتب إليه لماذا تنقبض عنا؟؟؟ يعني أنت متكبر علينا! لماذا لا تأتي وتجالسنا وتأكل وتشرب وتتحدث معنا وتضحكنا كما يفعل العلماء، فكتب إليه علي الجرجاني يقول:


    يقولون لي فيك انقباض وإنما ****رأوا رجلا عن مجلس الذل أحجم
    أرى الناس من داناهم هان عندهم****ومن لزمته عزة النفس أُكرم
    وما كل برق لاح لي يستفزني****ولا كل من لاقيت أرضاه منعما
    إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى****ولكن نفس الحُّر تحتمل الظمى
    ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي****لأَخدم من لاقيت لكن لأُخدم
    ءأشقى به جمعا وأجنيه ذلة****إذا فاتباع الجهل قد كان أحزم
    ولو أن أهل العلم صانوه خانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم
    ولكن أهانوه فهان ودنسوا**** مُحياه بالأطماع حتى تجهم



    ومضى في أبياته وكتبها في ورقة وأرسلها إلى الخليفه فكان بعدها يشعر الخليفة بعزته قبل أن يشعر هو بها في نفسه

    فعلا...
    ولو أن أهل العلم صانوه صانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم

    ولكن أهانوه فهان ودنسوا****مُحيَّاه بالأطماع حتى تجهم

    وفي عهد الخديوي إسماعيل لما كان يحكم مصر أقبل السلطان عبد العزيز يوما ودخل مصر فذهبوا به إلى الأزهر ليراه وكان أحد علماء الأزهر الكرام جالس في حلقته يدرس طلابه فدخل الخديوي إسماعيل وكان يرجوا ما يرجوا من ذلك السلطان أن يزيد في عطاياه وأن يرفع من رتبته فدخل فإذا بالناس في الجامع في الأزهر يقومون امتثالا واحتراما وتبجيلا وتعظيما، منهم من ترك مصحفه ومنهم من ترك درسه...فلما مر بهذا العالم قام الطلاب فزعين وتمثلوا قياما للخديوي إسماعيل وللسلطان أما هذا العالم فكان مادا رجليه ولم يحركهما ولم يتحرك من مكانه، فلما مضوا سأل الخديوي إسماعيل بعض حاشيته "قال من هذا؟؟؟- قالوا هذا العالم فلان -قال عجبا يمد رجليه ولا قام!!!- قالو والله هذا ما فعل- فأخذ أربعين ألفا من المال ووضعها في صرة وأعطاها أحد خدمه قال هل رأيت الشيخ الذي مررنا به وهو ماد رجليه؟؟؟- قال نعم- قال أهدها له، قل هذه من السلطان وهذه من الخديوي إسماعيل" فلما أقبل ودخل على الشيخ وقال" تفضل يا شيخ هذا المال- قال ماهذا المال؟؟؟- قال هذا المال من الخديوي إسماعيل هدية لك- فالتفت إليه وقال اذهب إلى الخديوي إسماعيل وقل له يقول لك فلان إن الذي يمد رجليه لا يمد يديه لأنه لو مد يديه لم يستطع أن يمد رجليه" .
    ولما طاف هشام بن عبد الملك حول الكعبه فرأى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه يطوف فأُعجب بهذا العالم وأراد أن يتقرب إليه لما كان الولات هم الذين يتقربون للعلماء، فأقبل إليه وقال" يا شيخ ألك إلي حاجه؟؟؟" هذه فرصه أن ترى الخليفه خاليا ما بينك وبينه وتحدثه من غير واسطة ولا حاجب وأن تذكر له حاجتك مباشره وهو الذي يطلب منك أن تذكر حاجتك له قال:"ياشيخ هل لك إلي حاجه؟؟؟ -فالتفت إليه سالم وقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله."ثم تركه ومضى في طوافه، يقول تسألني ونحن نطوف وندعوا الله ونبتهل إليه وتريدني أن أقول لك نعم أعطني مالا، سدد ديني، أعطني..."هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله" ثم مضى من بين يديه.

    وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب رحمه الله تعالى كان جالسا في المسجد يوما فدخل الخليفة المهدي فلما دخل قام له من في المسجد إلا بن أبي ذئب فأقبل إليه بعضهم والخليفة قريب منه يسمع ما يدور فقال له:" قم هذا الخليفة المهدي قم قم - فالتفت إليه وقال إنما أقوم يوم يقوم الناس لرب العالمين، - فقال له الخليفة المهدي دعه فوالله لقد قفت كل شعرة في جسدي" على هذا الجواب "فوالله لقد قفت كل شعرة من جسدي" كانوا يشعرون أنهم بتمسكهم بالإسلام وأن زيادة عبوديتهم لله وأن إقبالهم على الله وأن ثقتهم التامة بنصرة الله تعالى لدينه وإن النصر للإسلام وإن طال الأمد كانوا يشعرون بهذه المشاعر حتى اضطر أعداهم إلى أن ينزلوا إلى أقدامهم.
    وتأمل في التقارير التي ترفع لتجد أن المجاهدين في أفغانستان لما صبروا على ما أصابهم وجاهدوا في سبيل الله وثبتوا على ماهم عليه ورفعوا راية التوحيد فإذا بأمريكا الآن تمرغ وجهها عبر بعض حلفائها عند أقدامهم ترجوا منهم أن يجلسوا على خشبة وعلى طاولة مفاوضات، يقولون نتفاوض معكم بعدما كان يقول فرعون أمريكا "اذهبوا وادعوا ربكم هل ينصركم أم لا".
    الإنسان إذا شعر بالعزة وعلم أن النصرة من عند الله تعالى وأن تطبيقه لشرع الله كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره يقول:" الآيات تدل على أن العبد بمقدار عبوديته لله يزيده الله تعالى عزة" ثم ساق قوله تعالى [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] فسماهم مؤمنين ولما ساق قوله تعالى [ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون...] متى؟؟؟ [ إن كنتم مؤمنين] كلما زاد الإيمان في القلب ازداد المرء يقينا وازداد عزة بربه جل وعلا.

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعزنا بكتابه وأن يرفع شأننا بشريعته وأن يعز الإسلام والمسلمين في كل مكان
    قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


    الخطبه الثانـ2ـيه

    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أما بعد أيها الإخوة الكرام...إن المرء مهما أصابه من المصائب واللأواء ومهما تكاثر عليه من الكربات كلما أصبح عزيزا معتزا بدينه واثقا بنصرة الله تعالى له، واثقا بصحة الطريق الذي هو يسير عليه كتب الله تعالى له التوفيق في النهايه أو كتب له الأجر بعد ذلك في الآخرة لما أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان له أم تحبه أعظم ما يحب الأمهات أبنائهن وكان يبادلها مثل هذه المشاعر فلما أسلم أبت عليه الإسلام وحاولت أن تصرفه عن الدين بقدر ما استطاعت وهو يتأبى عليها فلما رأت أن جميع الطرق التي مارستها ليكفر بالله لم تفلح معه امتنعت عن الطعام والشراب وقالت له لا آكل ولا أشرب حتى تترك دينك وتفارق دين محمد صل الله عليه وسلم، فكان يمر بها في كل لحظة ويتقطع قلبه حزنا عليها ورحمة بها ويحاول يا أماه كلي، يا أماه اشربي، يا أماه...وهي تأبى عليه، فلما مضى عليها يوم من الفجر إلى الليل وهي لم تأكل ولم تشرب وقد أجهدها الجهد من عدم الطعام والشراب مر بها عند المساء وإذا هي مجهده فجلس عند رأسها قال يا أماه كلي، فأبت عليه، قبل رأسها قبل يدها كلي قالت لا حتى تفارق دينك فقال لها يا أماه" والله أما إذ بلغت ذلك..." مادام وصلتي إلى هذا النوع من الإفراط "والله لو كان لك ألف نفس فرأيتها تخرج بين يدي نفسا نفسا على أن أترك ديني ما تركته فكلي عند ذلك أو دعي " ثم قام عنها فلما رأت هذا الإصرار منه دعت لطعام وشراب وأكلت وشربت.
    وأذكر أن أحد الإخوة ذهب للدراسة في إحدى الجامعات في أكرانيا، فلما ذهب إلى هناك وهو طالب مستجد وقبله عدد من الطلاب المسلمين من جنسيات شتى، فلما أقبل ليصلي مع الطلاب صلاة الظهر قال لهم أين تصلون؟؟؟_ قالوا له نحن بعد محاولات مع الجامعه أعطونا مصلى في المستودع في القبو- الدور الذي تحت الدور الأرضي، فنزل فإذا هذا المستودع فيه كراتين وفيه مجموعة آلات وفيه أعشاش للعنكبوت في كل مكان ولا فيه تهويه وفيه سجادات مقطعه موضوعه للصلاة! قال والله تأبى علي العزة بلإسلام أن أصلي في هذا المكان، أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض، فمضى إلى مدير الجامعة مضى إلى عميد كليته ثم وصل إلى مدير الجامعه وكلمه عن ذلك، قال نحن قد دخلنا بأموالنا على أن توفروا لنا ما نحتاجه في دراستنا و في ديننا، نطالب أن توفروا لنا غرفه مناسبه نصلي فيها،- فقال لا،- قال أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض لا أصلي في القبو بجانب الحشرات - قال لا، لا نوفر لكم،- فمضى وجعل الطلاب يكتبون الخطابات وكلم بعض الصحفيين وعمل شيئا من المظاهرات وجعل القضية تصعد حتى يُسر لهم بعد ذلك أن سُمح لهم أن يصلوا في غرفه خصصت على شكل مسجد.
    [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] لا ينبغي للإنسان أن يرضى بالدون، والإنسان إذا عود نفسه فعلا إذا المرء عود نفسه الطعه والمسكنه والذله ورضي بأربع الحلول وأنصاف الحلول تعود الشخص الذي أمامك على أن يفعل بك ما يشاء، لكن إذا رأى منك العزة ورأى منك الرفع والإعتزاز بدينك مع الرحمة بالخلق وحسن التعامل معهم وحسن التأتي وسلك السبل المناسبه فإن الناس يحترمونك إذا احترمت نفسك وأعززت نفسك بدينك.

    أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأسأل الله تعالى أن يعز دينه، أسأل الله أن يُعز دينه وأن يعلي شريعته وأن يرد كيد الكفار في نحورهم
    اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا رب العالمين
    اللهم أنصر من نصر الدين ، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين يا قوي يا عزيز يا رب العالمين
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 15-01-2011 الساعة 07:20 PM

  3. #3
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

     

    خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
    بعنوان:أحفاد قارون

    الخطبة الأولـ1ـى


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على الناس أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبصَّر به من الجهالة ، وأغنى به بعد العيلة ، وكثَّر به بعد القلة ، ونمى به بعد الشتات ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليماً كثيرا



    أما بعد أيها الإخوة المسلمون...لقد أنزل الله تعالى كتابه عظة وعبرة للناس من الجن والإنس ولقد ذكر الله تعالى في كتابه قصصاً وأخباراً من أخبار الأولين وذلك لأجل أن نتعظ بها ونعتبر {وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} ،{ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرً} ولقد نوع الله تعالى هذه القصص لأجل أن تتنوع منها العبر والعظات ، فتارة يذكر الله تعالى يذكر الله تعالى نصرته لنبي من الانبياء ، وتارة يذكر الله تعالى بلاءً حل بأحد الأنبياء ، { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }وتارة يذكر الله تعالى مكره بعدد من الأمم {حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر وتارة ربما لا يذكر الله تعالى حال أمة ولا يذكر حال نبي إنما يذكر حال واحد من الطغاة الذين حكموا في التاريخ والذين كان لهم شيء من التسلط والظهور بين الناس ، وكم وعظ وذُكِّر لأجل أن يعتبر ويتعظ لكنه لم يَتَنَبَّه إلى ذلك ولقد بين الله تعالى في كتابه أنه لولا نزول القرآن على رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم نكن لنعلم بهذه العبر والعظات ولم نكن نعلم بهذه الأنباء والقصص، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا لما ذكر قصة موسى عليه السلام قال سبحانه وتعالى :{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىَ مُوسَى الأمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ الشّاهِدِينَ }وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام لن تصل إلى خبر موسى ولن تعرف قصة موسى ولا أحوال دعوة موسى لولا أننا ذكرنا لك ذلك في القرآن، ولما ذكر الله تعالى قصة مريم عليها السلام قال سبحانه وتعالى { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ }ثم قال الله{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } بمعنى أنه لولم ننزل عليك الآيات لما علمت ولا شيئاً من الخبر عن حال مريم وقومها
    ولما ذكر الله تعالى قصة يوسف عليه السلام قال الله جل وعلا :{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ } ثم قال الله : {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} يعني لما اجتمع اخوة يوسف عليه السلام وكادوا له لأجل إلقاءه في لجة ذلك الجب
    أيها المسلمون... إن الذي ينظر في كتاب الله تعالى يجد أن العبر والعظات تتنوع لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر في القرآن ويُذكر أصحابه به وربما استشهد أحياناً بحال من ذكرهم الله تعالى في القرآن
    نحن اليوم خلال هذه الدقائق نقف على حال طاغية من الطغاة وما أكثر الطغاة في التاريخ ، وما أشد ما لاقى أقوامهم منهم ،لكن ربنا جل وعلا اختار من هؤلاء الطغاة على كثرتهم من يكون في ذكره عظة وعبرة لأمتنا وإلا فالطغاة كثر والصالحون أيضاً كثر والأنبياء كثر في الأمم السابقة ، لكن ربنا جل وعلا اختار لنا من يكون لنا فيه عبرة وعظة ، ذلك الطاغية أتاه الله تعالى شيئاً من الملك و كَثْرة من المال وقوة في جسده وظهوراً في قومه وذكاءاً في عقله ، وجعل الله تعالى له سيطرة على الناس ، لكنه لم يستثمرها في طاعة الله تعالى ، بل أخذ يكيد للدعاة الذين في عصره وأخذ يضيق عليهم وإذا ظهر أحد الدعاة أو نبي من الأنبياء بدأ يكيد له بل ربما اتهمه في عرضه ، وفي شرفه لأجل أن يصرف الناس عنه ، تعالوا اليوم نتكلم خلال هذه الدقائق عن الذي قال الله تعالى فيه {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ } أين حاشيته؟ أين وزراؤه؟ أين حرسه؟ أين الذين يديرون أمواله؟ أين الذين يحملون مفاتيح كنوزه؟ كل هؤلاء لم يكن أحد يستطيع أن ينصره بل هم أول من يتخلى عنه ويهرب عنه نتكلم اليوم كيف خسف الله تعالى به بل وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ثم أظهر الله تعالى العبرة فقال جل وعلا{ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ}الذين كانوا يتزلفون إليه ويتقربون إليه ويطيعون أوامره ويُحَسِّنون له كل شيء يفعله ويقدمون رضاه على رضا رب العالمين، أصبح هؤلاء{ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}بين الله جل وعلا في كتابه تفاصيل قصة قارون فقال سبحانه وتعالى :{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } بمعنى أنه جاءه نبي يحذره ويذكره ويعظه وكان قارون قريباً لموسى وكان يريد ويرغب أن تكون له النبوة بدل موسى ،حتى إذا اختار الله تعالى موسى واختار الله تعالى معه أخاه هارون انقهر ذلك الرجل ووجد في نفسه كيف يكون هذا نبياً بدلي... فجعل يكيد لموسى عليه السلام، حتى أقبل إلى امرأة بغي وأغراها بالمال على أن تقوم في الأشهاد إذا جمع موسى الناس وتتهم موسى عليه السلام بأنه وقع عليها بالفاحشة فوافقت له على ذلك، فلما اجتمع موسى بالناس وجعل يعظهم ويذكرهم ويحذرهم من الفواحش قام إليه قارون قال:
    ياموسى من وقع في الفاحشة عوقب؟
    قال: نعم ،
    قال: وإن كنت أنت
    قال: وإن كنت أنا وإن كنت أنت يا قارون ، من وقع فيها عوقب
    عندها قامت تلك المرأة وصاحت في الناس أن موسى وقع عليها بالفاحشة ،فالتفت إليها موسى عليه السلام وقال:" اسألكِ بمن شق البحر وبمن..." فعل كذا وكذا و جعل يعظم عليها في القسم واليمين "...ءأنا فعلت ذلك..." فبكت المرأة وقالت لا والله بل إن قارون هو الذي دفع لي كذا وكذا على أن أقول هذا
    فكان قارون لا يكتفي فقط بأن يصد الناس عن الدعوة كلا، ولا أن يضيق على الناس في صلاتهم ولا أن يضيق على الناس في أرزاقهم ولا على أن يحرمهم من أجورهم كلا، بل كان يأتي إلى القدوات التي يقتدي بها الناس ويحبونها التي تعلم الناس دينهم ويحول بين الناس و بين الوصول إلى دينهم من خلال هؤلاء الدعاة إما يشوه صورهم، إما يمنع الدعاة من الوصول إليهم، هكذا كان يفعل كما بين الله جل وعلا ذلك {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}بغى بأنواع البغي، بغى بضربه لهم وبمنعه الأرزاق عنهم وبتكبره وتجبره عليهم وبصدهم عن سبيل الله وعن الصلاة قال : {فَبَغَى عَلَيْهِمْ}مع أن الله تعالى قد أنعم عليه {وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ }لم يصف الله تعالى مقدار المال، إنما وصف لك مقدار المفاتيح لتعرف هذه المفاتيح تغلق على كم من الأموال قال : { وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ }المفاتيح يحملها عصبة وهم ما بين التسعة إلى الخمسة عشر، هؤلاء الذين يحملون المفاتيح فما بالك بحجم الخزائن التي تقفل عليها تلك المفاتيح ،لكن الله جل وعلا لأجل أن يقيم الحجة على قارون هيء له من قومه من ينصحوه ، من يتكلمون معه ، من يذكرونه ، من يحولون بينه وبين المنكر ، ولا يزال في كل بلد وفي كل مكان وزمان لايزال أقوام يصدقون مع الله تعالى في النصح والتوجيه حتى مع الظلمة والطغاة مهما عظموا ومهما كبروا ، {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ }، لاتفرح الفرح الذي يطغيك، لاتفرح بملكك وتنسى الآخرة ، فإنه قد يفجأك موت، قد يفجأك سقوط، قد يفجأك أمر{ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}إذاكيف تتصرف بأموالك؟{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ}تصدق يا قارون ، ابني مساجد يا قارون ، اكفل أيتام يا قارون ، افتح مدارس لتحفيظ القرآن ياقارون ، اطعم الأيتام ياقارون ، ارحم الأرامل ياقارون ، ساعد الشباب الذين يريدون الزواج ياقارون، وظفهم عندك بدل بطالتهم ياقارون، ثم بينوا له المنهج الوسطي فقالوا { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }وسَطِيَّة لا تجدها إلا في الإسلام ، إن ذهبت إلى النصارى وجدتهم يتعبدون برهبانية {ما كتبناها عليهم ما فرضها الله تعالى ولا كتبها عليهم وإن ذهبت إلى غيرهم وجدتهم ينغمسون في وحل الدنيا ولا يلتفتون إلى الآخرة ، أما هذا الدين الذي شرعه الله تعالى لعباده {إن الدين عند الله الإسلام } وهذه الوسطية موجودة ليست فقط في الإسلام بل حتى في الأديان الصحيحة التي أنزلها الله تعالى على موسى وعيسى عليهما السلام وعلى غيرهم من الأنبياء{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}


    كما قال سلمان لأبي الدرداء رضيّ الله عنهما قال : |إن لجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فآتي كل ذي حق حقه| وذلك لما وجد سلمان أن أبا الدرداء يصوم النهار ويقوم الليل ولايلتفت إلى راحة نفسه ولا إلى زوجه ولا إلى ولده فأمره أن يكون عنده توازن، فنحن لا نقول أن الإنسان يترك الدنيا كلها، لا، نرضى أن تكون صاحب مال ، نرضى أن تكون صاحب رئاسة وظهور بين الناس لكن مع ذلك {ابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ } ،لكن { وَلاَتَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } ، مانع لا مانع أن يكون عندك مزرعة ويكون عندك بساتين وتملك شركات وتدير مؤسسات ويكون عندك قصر منيف ويكون عندك الأرائك والسرر والزوجات الحسان والأولاد والخدم والحشم لكن لايطغيك ذلك ولاينسيك أمر آخرتك وانتبه لايكون هذا من حرام أو من تجويع الشعوب أو من منعهم حقوقهم ، قال { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}ثم نظروا إلى الضعفاء والفقراء فإذا هم يأكلون الثرى من شدة الجوع فقالوا له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }هذا ياقارون أنت ماحفرت اللأرض واخرجت ذهباً، ياقارون أنت ماهززت أبواب السماء وسقط عليك الذهب ، ياقارون أنت لم تلمس الصخر فيتحول إلى ذهب هذا بجهد ءاتاك الله تعالى أسبابه وقدراته، لو كنت مشلولاً أو مجنوناً أو مقعداً أو سفيهاً ما استطعت أن تجمع هذا المال، أفهذا ما تشكر به ربك لما انعم عليك؟ {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ }لا تبني بارات لشرب الخمور ياقارون ، ولا تمكن لأماكن ترتكب فيها أنواع المعاصي يا قارون، ولا تعطي رشاوي ياقارون ، ولا تقرب فلاناً وفلاناً لأجل أن يسكتوا عن بعض ما تعمل ياقارون فيقولون له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ } بعض الناس أيها المسلمون لا يكتفي أن يفعل الفساد بنفسه فقط وياليته يكتفي أن يزني هو أو أن يشرب الخمر هو ، أو أن يترك الصلاة هو لهان الخطب لكن الأمر أن يبغي الفساد في الأرض أن يجعل المنكر قانوناً يأمر الناس به ومن نهى عن هذا المنكر أو أمر بمعروف فإنه يُخَلد في السجنِ إلى أن يموت لربما يحصل له ما هو أعظم من ذلك { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } يا أخي أنت لا تريد أن تصلى لا تصلى، لكن لا تمنع الناس من الصلاة، أنت تريد أن تشرب الخمر هذا إليك والله يحاسبك لكن لا تلزم الناس وتفتح أبواب الخمر لأبنائنا وبناتنا وللناس لأجل أن يشربوا الخمر { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } لا تكن مفسداً لا تكن مفتاح للشر مغلآقاً للخير, {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } فماذا فعل قارون ؟هل قبل هذه النصيحة؟ هل قال جزآكم الله خير والله نصيحة طيبه!؟ وفعلاً أنا عندي من الأموال الشيء الكثير سأخرج زكاتها؟! وكانت الزكاة في عصره واحد في الألف كان موسى يأتي إليه ويقول أعطني من كل ألف دينار دينارً ومن كل ألف درهم درهماً فكان يمنع ذلك، هل قال ذلك؟! هل اعترف بخطإه وقال جزآكم الله خير وفعلا أنا مخطأ ربي لك الحمد على ما اتيتني من نعم وهذه صدقه وهذا مسجد نبنيه وهذا منكر ننكره ؟! لا {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } ,علم عندي بالتجارة وعلم عندي بجمع المال، لكن لم يكن عنده علم بالدين ولا علم بالآخرة ولا علم بالتاريخ السابق وكيف أهلك الله الأقوام من قبله لا، ما كان عنده هذا العلم أو كان عنده ولم يلتفت إليه لأجل أن لا يعتبر قال{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } قال الله {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} يقول الله يوم القيامه ما يحتاج نسأل قارون عن ذنوبه ما يحتاج نقول يا قارون أنت زنيت؟ أنت شربت الخمر ؟ أنت أشركت؟ أنت منعت المصلين؟ أنت أكلت أموال الناس بالباطل؟ أنت منعت إنكار المنكر و النهي عن المعروف؟ هل أنت فعلت ذلك يا قارون؟ لا فكل شيء مكتوب ومستطر عندنا { وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } ثم وصف الله تعالى حاله، حاله بعدما يخرج إلى الناس وهو يتذكر أمواله وأبهته وقصره قال الله جل وعلى{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } ولك أن تتخيل قارون وهو على دواب مزينه بالحرير والذهب وحوله الخدم والحشم وحوله ربما الأهازيج والأشعار والمغنيات، {فِي زِينَتِهِ } زينه في ماله وزينه في مركوبه وزينه في مظهره وزينه في لباسه كما يفعل بعض الطغاة اليوم إذا خرج إلى الناس في زينته وجعل يركب سيارة يستطيع أن يطعم بها أكثر من ألفين أو ثلاثة آلاف أسره، وربما ساعته التي في يده يستطيع أن يطعم بها أٌسراً لا يكاد أن يُعِدها عاد ولبسه بل حذائه الذي يلبسه في رجله يستطيع به ربما أن يعالج مرضى وأن يكسو مساكينا وعرات... لكن لا يفعل ذلك، يحرص على زينته ولا يلتفت إلى غيره { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } فإذ الناس قد انقسموا إلى قسمين، قسم ممن غرتهم الدنيا ولم يهمهم الدين ممن لما نثر لهم قارون الخمر والدنانير و الفواحش التقطوها وانغمسوا فيها {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } الذي يتمنى أن يكون حارس شخصي، يتمنى يكون حاجب عند الباب، يتمنى يكون سائق لأجل أن يأتيه فتات, { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } وهم ينظرون إلى هذه الأبهة ,{ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } ما قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي موسى من النبوه والدين والكتاب من ربنا والصلاة والصوم وعمل الطاعات لا، إنما يريدون ما أوتي قارون، وماذا أوتي قارون إلا الفاحشة، وشرب الخمر، والصد عن سبيل الله، واتهام الناس بالباطل، والحيلولة بينهم وبين دينهم، هذا الذي أوتيه قارون تتمنونه !!؟ نعم، لا يزال هناك أقوام مرضى في قلوبهم ولِقارون نوع من السبب في إفساد قلوبهم لأنه حال بينه وبين الهدآيه وحجزهم عن معرفه الحق { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ } كيف تقولون هذا الكلام {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *} كيف تقولون هذا الكلام تتمنون ما عليه قارون من الفجور و الخنا؟! ثواب الله خير، الصلاة خير والصوم خير ورحمة الضعفاء والمساكين {خَيْرٌ لِمَن ءَامَنَ } ليس فقط ءامن لا بل {وَعَمِلَ صَالِحًا} ثم علموا أن النصر مع الصبر فقالوا {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}فبينما قارون في أبهته وزينته وهو لا يخشى من أي عقوبة تأتيه بل لم يتجهز لها قد اُعد له طعامه وشرابه إذا رجع ومعه حاشيته فإذا بالأمر والسقوط يأتيه فجاءه، وهو لم يعُد له ولم يستعد له فنظر إلى نهايته وإلى ما وقع عليه من الذل و الإنكسار حتى انغمس في الوحل النجس قال الله {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} داره ماذا تحتوي؟! تحتوي حاشيته خُسف بها معه، تحتوي أنصاره خسف بهم معه، تحتوي خدمه خسف بهم معه، تحتوي أمواله خسف بها معه، تحتوي أرائكه خسف بها معه، تحتوي كل ما عنده من كنوز خسف بها معه، وإذا سقط الظام سقط معه جمع كبير ممن كانوا يناصرونه ويُظاهرونه قال {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} أين حاشيته !؟ أين الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مثله؟! أين الذين كانوا ينظرون في رضاه وينسون رضا رب العالمين ؟! أين الذين كانوا يشتاقون إلى نظرة منه والتفاته أو كلمه ثناء؟! أين هؤلاء؟! قال الله تعالى {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} لا عنده فئة تنصره من دون الله ولا هو يستطيع أن ينصر نفسه فينتصر، أمواله ذهبت، جواهره ذهبت، حرسه ذهبوا،سياراته ذهبت، ساعاته وأحذيته وملابسه كل هذا ذهب، والحاشية التي كانت تنصرني ذهبت، أين الذين كنت أفعل ما أفعل لأرضيهم !؟ تخلو عني تخلوا عني، قد كان هو منديل تمندلوا به ثم ألقوه تحت أقدامهم، {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ }ومن الذي يغالب الغلاب جل وعلا إذا غضب الله تعالى فلا راد لغضبه ولا مغير لقضائه وقدره {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} الذين كانوا يُمشّون له الأمور ويغطون عنه ويستعملهم لأجل أن يتمندل هو بهم أيضا يستعملهم جسوراً ليظلم الناس و يأكل حقوقهم قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ } وي!! تعجب من المفاجأة التي حصلت كل هذا حصل خلال وقت قصير { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} يبسط إذا شاء ويقدر ويضيق إذا شاء، ثم أيقنوا أن الملك بيد الله { يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } ثم اعترفوا وقالوا {لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا } لولا أن الله حمانا من أن نقترب من هذا الفاجر {لوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} لكنا في داخل قصره وخسف بنا الحمد لله يآربي أنك لم تجعلنا نكن من حاشيته {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَه لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *} ثم قال الله تعالى { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} ما يريد علوا في الأرض ليس همه أن يصبح رئيسا وليس، همه أن يصبح ملكا وليس همه أن يصبح وزيرا فلا يتزلف ولا يتقرب ولا يتنازل عن شيء من دينه لا، لا يريد علوا يريد أن يعيش عادي يأكل كما يكل الناس ويشرب كما يشرب الناس ويلبس كما يلبس الناس ويركب سيارة كما يركب بقية الناس ويسافر إلى الأماكن التي يسافر إليها الناس ويعيش مع أولاده ويسكن بيتا كما يسكن بقيه الناس، ليس شرطاً أن أسكن بيتاً يساوي الملايين والبس ساعات تقاس بالملايين وجواهر ودرر لا، لا يريدون علوا في الأرض هم لا يريدون دنوا لكن لا يريدون علوا يريدون أن يعيشوا وسطاً {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} لا يريدون الفساد في الأرض لذلك هم ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف ثم قال الله تعالى مُنهياً القصه {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} العاقبة في الدنيا والعاقبه في الآخرة لمن اتقى، لمن عظم الله تعالى وعلم أن المُلك بيد الله وأن الأمر بيده و أن العز بيده وأن الذل بيده وأنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، قال الله { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}



    اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من المتقين الذين يجعل الله تعالى لهم العاقبة أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

    الخطبة الثانـ2ـيه


    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين


    اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم اخذل الشرك والمشركين اللهم دمر أعدائك أعداء الدين اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد شي من بلدان المسلمين بسوء فاشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يارب العالمين اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم اجمع كلمتهم على الخير و الهدى، اللهم ولي عليهم خيارهم اللهم ابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك ، اللهم ولي عليهم أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك وارحمهم بالشعب يا حي يا قيوم يارب العالمين اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم من كاد لهم فكده واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم واحمي جميع بلاد المسلمين من الفساد والفوضى اللهم أعمها جميعا باللأمن و الإيمان والسلامة والإسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم وإنا نسألك لبلدنا هذه خاصة أن تكفيه الفتن والشرور يا حي يا قيوم اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى اللهم وفقه لهداك اللهم اجعل عمله في رضاك وسائر ولآت أمور المسلمين في كل بلاد يا حي يا قيوم اللهم إنا نشكرك يا ذا الجلال والإكرام على ما أنزلته علينا من الغيث والأمطار اللهم فإنا نسألك أن تنفع بها العباد والبلاد اللهم وأن تجعلها بلاغاً للحاضر والباد اللهم انبت بها الزرع وادر بها الضرع اللهم إنا نعوذ بك أن تكون فساداً و تخريبا أو هدماً أو طوفناً يارب العالمين


    اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد


    سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 24-01-2011 الساعة 03:38 PM















  4. #4
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
    بعنوان : سيول جدة نار تضطرم

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

    أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...بيَّن الله تعالى في كتابه ثقل الأمانة فقال الله جل في علاه:[
    إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ] وقال الله جل في علاه:[يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ] وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يؤكد دائما على ثِقل الأمانة بل يبين عليه الصلاة والسلام أن الذي هو ليس أهلا لحمل الأمانة فليتنحى وليرحل لأجل أن يأتي غيره ويحمل هذه الأمانة، فكان عليه الصلاة والسلام يأتي إليه أبو ذر رضي الله تعالى عنه وتعلمون من هو أبو ذر في صلاته وصومه وفي عبادته ورقته وكان عليه الصلاة والسلام يمدح أبى ذر ويقول :{ ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء رجلا أصدق لهجة من أبي ذر } ومع ذلك لما قال لهم أبو ذر :{ يا رسول الله قد وليت فلانا ووليت فلانا فولني } يعني أعطني أمانة لأكون أمينا على بَلْدَه، لأكون أمينا على دوله، لأكون أمينا على قرية، لأكون مسؤولا يا رسول الله فولني، فقال له عليه الصلاة والسلام :{ يا أبا ذر إنها أمانة، إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامه إلا من قام بحقها } فكان عليه الصلاة والسلام يشدد على أن يحفظ المرء أمانته، إذا كان مسؤولا في مكان فهو مسؤول عما تحته من أمانات خاصة إذا كانت أماناة تتعلق بحق الضعيف والمسكين واليتيم والمريض والأرملة وغيرهم قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قام فينا النبي صل الله عليه وسلم خطيبا فقال:{ لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له }كما عند ابن حبان، بل بين النبي صل الله عليه وسلم أن الذي يتولى الأمانة ويقبلها وهو يعلم أنه ليس أهلا لها ومع ذلك يقبل الأمانة ويتحملها على ظهره ثم لا يقوم بحقها فهو منافق، قال عليه الصلاة والسلام :{ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان }إذا اؤتمن على مستشفى، اؤتمن على وزارة، اؤتمن على بلدية، اؤتمن على إمارة، اؤتمن على دولة بأكملها قال :{ وإذا اؤتمن خان } ثم قال عليه الصلاة والسلام :{ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم}، وماذا تستفيد الأمة من صلاتك وكثرة قرائتك وبكائك وماذا تستفيد الأمة من صيامك وانقطاعك عن طعامك وشرابك إذا كنت تتحمل أمانة ثم تفرط في حق الضعفاء والمساكين والأعظم من ذلك إذا كان هذا الذي يتولى الأمانة ويتولى الرئاسه ويتولى المسؤولية يظلم الناس ويجمع المال لنفسه ويمنع الضعيف من حقه ويمنع اليتيم من حقه ويحرج على الأرملة والمسكين والمريض ويجمع كل ذلك لنفسه فيعبث بمال المسلمين عامة ويضرب به يمينا ويسارا ولا يكاد يستفيد منه إلا هو وحاشيته.
    وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يشدد على أصحابه في ذلك وكان صلوات ربي وسلامه عليه يرى في نفسه أنه شدد عليهم لأجل أن تسير الأمة على ما يريد.
    لما أرسل النبي صل الله عليه وسلم رجلا يقال له ابن اللتبيه وكان رجلا صحابيا جليلا لكنه رضي الله تعالى عنه اجتهد فلما مضى إلى أن يجمع الصدقات من الذين عندهم غنم وعندهم ابل... فكان أحيانا يأتي ليأخذ الصدقه فيقول له صاحب الإبل خذ هذه من الإبل وخذ هذا هدية لك، كان الرجل ربما كان لطيفا وديعا فكانوا يعطونه من الهدايا، فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فإذا معه من الإبل والغنم ما معه فقال عليه الصلاة والسلام:{ يا بلال أدخل هذه في الصدقه } فلما أراد بلال أن يضمها إلى ابل الصدقه ودوابها قال:{ لا يا رسول الله } رجل صريح فهو لم يقصد السرقه أصلا ما قصد السرقه ولو قصدها لحاز هذا المال وأخذ منه قبل أن يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكنه ما قصد السرقه صحابي جليل اجتهد، قال:{
    يا رسول الله لا، هذا لكم } هذه الإبل وتلك الغنم لكم {وهذا أهدي إلي
    } ذلك التيس وتلك العنز وتلك الشاة وهذا البعير هذه هدايا وصلت إلي لما تعبت وأٌرهقت واجتهدت وتلطفت مع الناس{ وهذا أهدي إلي } فغضب النبي عليه الصلاة والسلام ثم لم يتكلم معه وإنما رقى المنبر ليبعث رسالة إلى الأمة تسمعها كلها إلى قيام الساعه، قال عليه الصلاة والسلام:{ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ...} نجعله واليا أو أميرا أو وزيرا أو أمينا على بلدية أو مسؤولا على مشروع أو رئيسا لشركه {ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ثم يأتي إلي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا } ثم قال عليه الصلاة والسلام:{ألا من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره} ليجئ بالإبرة وليجئ بالقشة وليجئ بالذره لا يكتم منه شيئا قال{ فليجئ بقليله وكثيره فإن من كتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة } والله جل وعلا يقول :[ ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ] وبين النبي صل الله عليه وسلم في هذا قاعدة أنه قال {أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا
    } هل يأتي الناس إليه بالهداية والسيارات والأرصده في البنوك هل يُهدى إليه أم لا؟؟؟
    فكان عليه الصلاة والسلام يضع منهجا يبقى إلى قيام الساعه أنه يُسأل المسؤول إذا أتاه المال يقال له -من أين لك هذا؟؟؟ - ماالذي زاد رصيدك؟؟؟ -لماذا توليت الرئاسة وأنت تسكن شقة فلم يمضي وقت حتى سكنت قصرا وبنيت برجا؟؟؟!!! وكنت تركب سيارة عاديه وتحولت إلى سيارة فارهه!!! من أين لك هذا؟؟؟!!!
    وكان النبي صلاوت ربي وسلامه عليه يزرع في أصحابه الأمانة وأني إذا توليت ولايه إذا رأست بلد أو كنت أميرا أو وزيرا أو كنت رئيسا لشركه أو حتى كنت لمؤسسة صغيرة أنني أشدد على نفس حتى لا أحاسب عند الله يوم القيامة، ففهم أصحابه رضي الله تعالى عنهم هذا المبدأ بخلاف من فهمه بعد ثلاث وعشرين سنة
    عمر رضي الله تعالى عنه لما كان في المدينة يحكم المسلمين خليفة أرسل إليه معاوية رضي الله تعالى عنه بزيت في قرب ليوضع في بيت مال المسلمين، فلما جيء إليه بهذا الزيت قال عمر إن وضعته في بيت مال المسلمين فسد فأراد أن يبيعه وان يجعل المال في بيت مال المسلمين فقال للناس من أراد أن يشتري من هذا الزيت فليأتي إلينا بئنائه، فجعل الناس يأتون إليه بالآنيه وهو رضي الله تعالى عنه بنفسه يحل فم السقاء ثم يصب لهم من الزيت ويأخذ منهم المال ليحفظه لبيت مال المسلمين، فكان بجانب عمر ولد له صغير فكلما انتهت قربة قلبها عمر وعصرها حتى إذا ظن أنها فرغت ألقاها بجانبه، فكان الصغير بجانب عمر كلما ألقى أبوه قربة أخذها وعالجها وأدخل اصبعه في فمها وجعل يتلمس شيئا من الزيت الباقي فيها حتى يلتصق في يده ثم يفرك إحدى يديه بالأخرى ويمسح وجهه وشعره ففعل الصغير ذلك بثلاث أو أربع قِرب فالتفت عمر فجاة إليه فإذا وجهه حسن وإذا شعره حسن، يلمع نظيف، فقال عمر له |ادهنت؟؟؟ -قال: نعم ادهنت - قال: من أين؟؟؟ - قال مما يتبقى في هذه القرب؟؟؟ - فقال له أبوه: آه أن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ | لأنك ابن الأمير تدهن مجانا وغيرك يدفع أموالا ؟؟؟!!! |آن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ والله لا يحاسبني الله على هذا والله ما يؤدبك إلا الحلاق| ثم أمر به فحلق شعره
    وأرسل إليه عمرو بن العاص أميره على مصر أرسل إليه بكسر مسك عطر لأجل أن يجعله في بيت مال المسلمين فأخذ عمر هذا الكيس ومضى إلى بيته وجعل يقول لإمرأته | وددت لو أني وجدت امرأة جيدة الوزن تزن هذا المسك وتبيعه على النساء وتحفظ المال للمسلمين| قالت امراته: أنا أفعل| وكان أكثر من يعمل في العطر في عصرهم من النساء فصارت النساء اللاتي يردن العطر ويسوقنه يأتين إلى امرأة عمر فتكسر لهن وتأخذ المال وتجمعه فلما جاء عمر في الليل فإذا زوجته قد وضعت له المال في سرة فشكرها ودعى لها فلما دنا منها فإذا فيها رائحة مسك فقال لها:| اشتريتي من المسك؟؟؟ - قالت لا - قال فمن أين هذا الريح؟؟؟ - قالت كان يتبقى في يدي| هي تكسر المسك فيتبقى في يدها تقول| فأمسح به خماري وربما مسحت به حلقي - فقال: آه المسلمون يدفعون المال لأجل ان يشموا العطر في نسائهم وأنا أشم العطر من نفقة المسلمين !!! والله لا يحاسبني الله على ذلك ثم اجتدب من عليها خمارها وقام إلى قربة عنده وأخذ يضع من الماء على الخمار ويغسله مرارا ويشمه مرارا ثم جعل يفركه بالتراب ويغسله مرارا حتى شمه فلم يجد فيه أثر المسك فدفعه إليها وقال:والله لإن عدتي إلى ذلك لا أكلفك بعمل بعده أبدا| فلم تكن امرأته ترجع إلى ذلك أبدا، عمر رضي الله تعالى عنه مع أنه من العشرة المبشرين بالجنة ومع أنه كان يطوي بطنه على الجوع وكان في عام الرمادة لما جاع الناس وقرقر بطنه من الجوع يقول:| قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع يتامى المسلمين وأراملهم | ومع ذلك يشدد على نفسه في هذا الحال، وكذلك الصالحون من بعده كل من يريد أن ينجوا بين يدي الله تعالى يدقق إذا كان مسؤولا أو أميرا أو وزيرا أو رئيس دولة يدقق على نفسه ويحرص على اليتامى والضعفاء والمساكين قبل أن يحرص على نفسه وأولاده.
    عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه اشتهى العنب فقال لإمرأته وهو مريض قال :| قد اشتهيت العنب- قالت: الآن نشتري لك | فأرادت أن تبعث رسولا من عندها على دابه فإذا دابتهم الخاصه بأمير المؤمنين بالخليفه دابه عوجاء عرجاء فبعثت إحدى الدواب الخاصه بالأماره الخاصه بمصالح المسلمين، فلم يلبث أن جاء إليه العنب فلما جاء إليه سريعا وأراد أن يتذوقه وقد اشتهاه في مرضه قال لها:| كيف أحضرتيه بهذه السرعه؟؟؟!!!- قالت: قد بعثت فلانا على دابة من دواب الأمارة- قال: أعوذ بالله تحرك دواب الأمارة لقضاء شهوة لعمر بن عبد العزيز؟؟؟!!!| لو كان أحد غيري لما بعثتم لأجله دواب الأمارة لكن لأني أنا ولا أحد يسألني لماذا تفعلون ذلك!!!، قال:| تحرك دواب الأمارة لأجل شهوة لعمر بن عبد العزيز ؟؟؟!!!| ثم أمر بهذا العنب فخُرج به إلى السوق وبيع وتُصدق بثمنه، وجلس مرة رحمه الله عمر بن عبد العزيز جلس مرة في ديوان ملكه وخلافته وإمارته يحكم بين الناس فجيء إليه بمسك لبيت مال المسلمين، عطر، فلما دخلوا عليه بهذا المسك وضعوه أمامه فأخذ طرف عمامته وسد بها أنفه فقالوا له:| يا أمير المؤمنين لما تفعل ذلك؟؟؟!!!- قال لأجل أن لا أستمتع برائحته حتى لا يحاسبني الله على استمتاع لم أدفع ثمنه!!!| حتى لا أستمتع بالرائحه وإنما يدفع الناس المال ليستمتعوا برائحته حتى لا أستمتع بشيء لم أدفع ثمنه حتى حمل بعد ذلك إلى بيت مال المسلمين.
    إنه الحفاظ على المال العام إنه الحرص على أموال الدولة إنه الحرص على المال الذي يشاركك فيه الفقير والمسكين والضعيف واليتيم والأرملة إنه الأمر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام :{
    أحرج حق الضعيفين الأرملة والمسكين
    }
    تعال انظر اليوم مع الأسف في واقعنا تجد أن الأمر يكاد أن لا يقر له قرار أبدا بل حتى الذين يتلاعبون بالمال العام تجد أنهم قل ما يحاسبون وقل ما يسألهم أحد فيقول لهم من أين لك هذا؟؟؟
    عمر رضي الله تعالى عنه وما أجمل أخبار الفاروق رضي الله عنه الشهيد في المحراب استخلف رجلا على ميسان من أرض البصره وهذا الرجل هو النعمان بن عدي جعله أميرا وكان رجلا شاعرا مع أنه كان رجلا صالحا تقيا صائما لكن الشعر ربما جرى على لسانه بما لا يليق فقال يوما

    ألا هل أتى الحسناء أن حليلها***بميسان يسقى في زجاج وحنتم
    إذا شئت غنتني دهاقين قرية***ورقاصة تجذو على كل منسم
    فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني***ولا تسقني بالأصغر المتثلم
    لعل أمير المؤمنين يسوءه ***تنادمنا بالجوسق المتهدم

    فبلغ هذا الشعر عمر رضي الله عنه وهو الخليفه المسؤول عن هذا الرجل وغيره، المسؤول أن يحاسبه، عمر هو ديوان المراقبة وأمين، فبعث إليه قال:

    |السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أما بعد فيقول الله تعالى :[ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ]
    أما بعد...
    فقد بلغني قولك:
    لعل أمير المؤمنين يسوءه***تنادمنا بالجوسق المتهدم
    نعم والله إنه ليسوءني ذلك فإذا بلغك كتابي هذا فهو عزلك وتولية الإمارة إلى فلان...|

    فجاء ذلك الرجل بالكتاب قال :| يا أمير المؤمنين والله إنما كان شعرا والله يقول عن الشعراء يقولون ما لا يفعلون- قال عمر قد علمت أنه شعر وأنك لا تفعل مثل ذلك لكن مادام أن مثل هذا جرى على لسانك والله لا تلي لي ولاية أبدا |
    فياليت عمر بالله عليكم يأتي اليوم لينظر إلى بعض من يتلاعبون بأموال المسلمين ويلغون في كل شيء منها ولا يحافظون على المال العام ليته يأتي اليوم لأجل أن يحاسبهم يقول:| إنه ليسوءني ذلك...| ولما أراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يولي ولاية على الشام وولاية على مصر جاء بثلاثه، جاء بمعاويه وجاء بخالد بن الوليد وجاء عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم فاشترط عليهم شرطا | قال إذا أردتم أن أوليكم على شيء من هذا فإني أشترط أن نحصر أموالكم الآن...| كم بيت تملك وكم مزرعه تملك وكم تملك من دابه وكم عندك في رصيدك وكم عندك من الجواري...؟؟؟ | أن نحصر أموالكم الآن ثم إذا انتهت ولايتك ننزع كل ما عندك إلا ماكنا حصرناه في البداية| يعني تدخل إلى الأمارة بمقدار من المال تخرج وليس معك إلا هذا ، نحصر الآن أموالكم فإذا انتهت ولايتك تخرج منها وليس عندك من المال إلا ما حصرناه في البداية، فأبى خالد بن الوليد قال:|يا أمير المؤمنين إني رجل أتكسب وربما زاد مالي خلال السنين - قال: لك ذلك أو لا- قال:إذا لا تولني إمارة | فوافق على ذلك معاوية فجعله رضي الله عنه أميرا على الشام ووافق على ذلك عمرو بن العاص فجعله أميرا على مصر
    بالله عليكم لو فعل ذلك اليوم هل تجد أنهم يتلاعبون بأموال المسلمين؟؟؟
    أين الذين اليوم يتجاهلون هذا النظام العمري الذي كان يعمل به عمر رضي الله تعالى عنه لما كان يقول من أين لك هذا؟؟؟
    أين أولئك الذين يدخلون إلى المنصب ويتولى الولاية المعينة وهو ربما لا يملك إلا شقة صغيرة فإذا به يبني برجا ويملك أرضا ويملك بستانا ويركب سيارة فارهة وله أرصدة في داخل البلاد وفي خارجها ؟؟؟
    والله عز وجل يقول :[
    ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة
    ]
    إنني من هذا المكان أنادي أعظم مسؤول في هذا البلد أنادي خادم الحرمين حفظه الله وأنادي نائبه الأمير سلطان والنائب الثاني إلى أن يشددوا فإننا نرى تلاعبا في كثير من المال ووالله ما حصل في جدة من هذه الأمطار التي هلك فيها أطفال صغار وسار السيل بجثث وبسيارات وبأموال عامة عامه للناس إلا نتيجة لما يقع من تفريط في بناء البيوت وما يقع من التخطيط وما يقع من بيع أراضي هي أصلا لا تباع ولا يسمح ببيعها وما يقع زد على ذلك من سوء تنظيم لما يتعلق بالسفلتة في الشوارع وشوارع تنهدم بسبب هذه الأمطار وحفر عظيمه ما يكاد المطر ينزل لمدة ساعتين أو ثلاث إلا أحدث في الإسفلت نفسه الصلب إلا أحدث فجوه عظيمة تسقط فيها السيارات من الذي حاسب هؤلاء من الذي قام عليهم أثناء عملهم أين الشركات التي تولت هذا العمل التي أخذته من الدولة بمئاة الملايين ثم جعل يتنقل في الباطن إلى شركات أخرى حتى قلت المواصفات، أين المراقبة على هؤلاء؟؟؟ أنا لا أشك في خادم الحرمين وفي صدقة وفي حرصه لكنه ينبغي أن يشدد على من يتولون هذه الأمور والله لقد سئمنا وسئم العباد والبلاد من تعيين مسئولين يقولون مالا يفعلون بل لا يُسألون عما يفعلون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :{
    لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ...} وذكر منها {عَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكتسبه وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟؟؟
    }
    المطر جعله الله تعالى رحمه للعباد لكنه يتحول عندنا إلى عذاب يموت فيه الطفل الصغير و يتيتم فيه من أبيه ومن أمه وتكون فيه المرأة أرمله وينهدم فيه البيت ,أقوام اشتروا البيوت المساكين اشتروها بأقصاط تمتد إلى خمسة وعشرين سنه فإذا بيته ينهدم أمامه يجمع دم قلبه ليشتري أرضا ليعمرها لأولاده يعيشون فيها من بعد فإذا هذه الأرض لا تساوي اليوم فلسا لأنها مجرى من مجاري السيل، مدينة جدة مدينه قديمه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم كيف لم يُستطيع خلال هذه السنين أن يقوم عليها من يُصرفها تصريفا تاما؟؟؟!!!مليارات صُرفت منذ أن وقعت كارثة جدة في العام الماضي مليارات تلوى المليارات من المال العام من بيت مال المسلمين أين ذهبت هذه المليارات ؟؟؟!!!مشاريع وعدت بأن تنشأ ومع ذلك لم تنشأ وعود قاطعه ومع ذلك لم تنفذ

    ذات يومٍ زار الأمير المؤتمن بعض أحياء الوطن
    وحين زار حينا قال لنا :
    هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن ولا تخافوا أحدا فقد مضى زمن الخوف وانقضى ذلك الزمن
    فقال صاحبي حسن:
    أين الرغيف واللبن ؟؟؟
    وأين توفير السكن ؟؟؟
    وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
    وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
    أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
    لم نرى من ذلك شيء أبدا... يا سيدي
    قال الأمير في حزن:
    أحرق ربي جسدي أكل هذا حاصل في بلدي!!!
    شكراً على تنبيهنا يا ولدي .. سوف ترى الخير غداً!!!
    وبعد عامٍ زارنا ومرة ثانيه قال لنا:
    هاتوا شكاواكم بصدق ٍ في العلن ولا تخافوا أحد فقد مضى زمن الخوف وانتهى ذاك الزمن
    لم يشتكي الناس فقمت معلنا
    أين الرغيف واللبن ؟؟؟
    وأين توفير السكن ؟؟؟
    وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
    وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
    أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
    وأين صدق الوعد قد مر الزمن لم نرى إلا مهرجانات غناء وعفن ومؤتمرات فساد واختلاطا في العلن!!!
    وحربا على القرآن وتشجيعا لفن !!!
    والكعبة الغراء تبكي شجنا تلوى شجن هذه شكاوانا بصدقٍ في العلن
    معذرة يا سيدي وأين صاحبي حسن ؟؟؟

    لما وقعت الكارثة قام أمين جدة واتخذ قرارات بطي قيد (يعني فصل من الوظيفة ) بطي قيد وإحالة إلى التقاعد لسبعه وعشرين من الموظفين!!! وضحكت لذلك لأني أرى أن هذه الموضة بدأت تنتشر هذه الأيام فكلما تورط مسئول دوله أو مسئول في مكان أنزل اللعنة على من تحته!!! رؤساء الدول يلغون الحكومة ويفصلون الوزراء ويأتي بوزراء جدد ولا يدري أنه هو رأس الحية وأنه هو السبب والمقسوم، هؤلاء السبعة والعشرين الذين فصلوا إن كانوا مخطئين فلا يكفي الفصل ينبغي أن يقدموا للقضاء وإن كانوا غير مخطئين فلماذا يفصلون؟؟؟!!! هل يكفي فقط أن تقول له اذهب إلى بيتك بما جمعت من قبل يقدم إلى القضاء الشرعي ويقال له من أين لك هذا ؟؟؟ المال الذي سرقوه إن صح أنهم سرقوا ولا اتهمهم إن صح أنهم سرقوا أو أخذوا أو قصروا هم لم يأخذوه من جيبك إنما أخذوه من بيت مال المسلمين فهل يحق لك أن تقول انتهى اذهب إلى بيتك؟؟؟!!! ثم لماذا لم تراقبهم خلال عملهم الآن تكتشف بعدما وقع الفأس في الرأس ثم تقول فصلناك!!! أين أنت خلال سنوات عملك لماذا لم تراقبه أثناء عمله؟؟؟!!! هذه هي المشكلة، ثم يحال مع الأسف بين بعض المصلحين إذا جاءوا ليقابلوا بعض الوزراء فلا يكاد أن يعطيهم الوزير المعظم لا يكاد أن يعطيهم أصلا موعدا فإذا دخل عليهم لم يصافحهم وجلس كأنما دخل على قطيع من الغنم وهم أساتذة جامعات وقضاه ومشايخ!!! ولم يفعل ذلك حتى عظماء هذا البلد!!! قد دخلنا والله على خادم الحرمين وعلى الأمير سلطان وعلى الأمير نايف فلم نرى إلا تواضعا ولطفا في العبارة واحتفاءا واستماعا ثم يأتي بعض الوزراء ويتكبر عن مقابلة من يريدون مناصحته!!!

    فلا تسألوا عن جدَّةَ الأرض التي**** جرت ولا السماء التي أمطرت
    لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا *** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذار
    مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً *** وعلى كراسيها الوثيرة دارا
    مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً *** جسداً تضعضع تحتها وانهار
    لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ *** من دهَنَ اليدَيْن وقلَّم الأظفار
    مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ ***مرموقةٍ فيها ومزَّق ثوبها وتوارى
    وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ ** تسبي برونق حُسْنها الأبصار
    صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها ** صوراً تثير من الرَّمادِ شراراً
    لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها ** فالجرح فيها قد غدا مغوَّارا
    لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم ** بالعطر، كيف تجاوزوا المقدار
    ما بالهم تركوا العباد استوطنوا **مجرى السيول، وواجهوا التيَّار

    أيها الأحبة الكرام ومن العجب أنك تقرأ في الأخبار وتسمع في بلد غريب أنه تتكرر حادث تصادم قطارين فوزير النقل قال أنا لست أهلا لهذه المسئولية مادام لم أستطع أن أحل المشكله وقدم استقالته، وفي بلد قريب احترق مستشفى ومات مريضان فقدمت وزيرة الصحة استقالتها، قال أنا لا أستطيع أن أتحمل الأمانة ابحثوا غيري أنا سأرحل ابحثوا غيري لأجل أن يمسك المسئولية من بعدي!!! في اليابان استقال وزير العدل بسبب زلت لسان وكذلك قل مثل ذلك لما استقال رئيس الوزراء الياباني بسبب سقوط طائرة قبل سنوات، نقول ذلك ونرى أخطاء تتكرر من مسئولين ولا يزال كأنما هو تمثال متمسك بهذه الوظيفة لا يتزحزح عنها ويعلم أن غيره أحق بها!!! وعمر رضي الله تعالى عنه يقول |والله لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يحاسبني الله لما لم تسوي لها الطريق يا عمر |
    قبل أيام استقال أو أقيل رئيس رعاية الشباب لما تكررت هزيمة منتخبنا ثلاث أو أربع مرات!!! و جدة يغرق الأطفال وتترمل النساء وتجري السيارات بالسيل وتفسد البيوت وتفقد جثث لا يدرون أين هي إلى الآن والأرصاد تقول إننا حذرنا مرارا ودخلت إلى موقعهم ورأيت التحذيرات فعلا قبلها بأيام يقولون هناك عواصف رعدية هناك أمطار حذروا الناس مخاطبات للمسئولين ومع ذلك لم نرى إقالة أحد!!! مجموع الجرحى والموتى والإصابات بكارثة جدة أعظم من مجموع ما وقع في بلدنا من قضايا الإرهاب كلها ومع ذلك أين محاسبة المسئولين؟؟؟!!!
    وجزا الله الأمير نايف أسأل الله أن يوفقه لما خرج بنفسه وركب الطائرة وجعل يتفقد ثم قال بلسان شجاع و جريء "سوف نحاسب كل من كان مسئول عن ذلك وسوف نعلن أسمائهم" نعم أعلن أسمائهم كيف يعلن اسم رجل ارتشى بمائه أو مائتين ريال ويوضع صورته في الجرائد ولا يكاد يمر يوم إلا نرى هذه الصورة أما الذين يأكلون ولا يشبعون وهم مثل عصا موسى تلقف ما يأفكون لا تعلن أسمائهم !!!كلا، بل بيض الله وجهك وجزاك الله خير!!! أعلن أسمائهم وانشر صورهم ليكونوا عبرة للمعتبرين كما قال الله تعالى [
    فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ
    ] أشياء يا جماعة في جدة واضحة سدود واضح أنها ستنهار ومع ذلك مهمله!!! عبارات للمياه عبارات يعني تحت الجسر يوجد مجرى للسيل وهذا المجرى مسدود بالأتربة والقمامة ومسدود بالحجار ومع ذلك ما أتى أحد ينظفه تحسباً للسيل!!! أين المراقبة؟؟؟!!! أين عمل البلدية؟؟؟!!! لا يوجد موظف يذهب وينظر أين العبارات المسدودة لأجل أن تفتح تحسباً لهذا السيل؟؟؟!!! والماء إذا جاء لا يكاد أن يرحم أحدا لا يكاد أن يرحم أحدا بل يضرب ضربته ولا يلتفت إلى أحد، الناس الذين أصيبوا بما أصيبوا به لا يزالون يبكون إلى اليوم ومع ذلك من الذي يمسح جراحهم؟؟؟!!!

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه رسالة تصل إلى كل من وضع في عنقه أمانه أسأل الله أن يوصل هذه الرسالة إليهم وأسأل الله تعالى أن يعيذنا من مكر الماكرين وكيد الكائدين وحسد الحاسدين وإفساد المفسدين يارب العالمين
    أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فتستغفروه وتوبوا إليه انه هو الغفور الرحيم

    الخطبة الثانـ2ـية

    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده رسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أما بعد أيها المسلمون ...كلنا والله نتألم لما يقع على إخواننا في مصر الحبيبه وإننا ندين بالولاء لهذا البلد الطيب فكثير منا إنما حفظ القران على أيدي مصريين وكثير منا صلى في وقت من الأوقات وراء أئمة مصريين وكثير منا درسه في الجامعة أصول الفقه والتفسير والحديث وكثير من المواد درسه أيضا دكاترة ومشايخ من مصر الحبيبة فلا يسعد مسلم ولا يفرح أن يسمع بجريح أو بقتيل نسأل الله أن يتقبلهم شهداء وأن يحسن نياتهم لا يفرح إنسان بذلك أبدا والنبي صلوات ربي وسلامه عليه حذر من سفك دم امرء مسلم بغير حق فمن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمه الله،لزوال السموات و الأرض أهون عند الله من سفك دم امرء مسلم بغير حق ويقول الله [ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] ومن كان يعلم أن في تنحيه عن الرئاسة حقن لدم واحدا من المسلمين فيجب عليه أن يتنحى، فهذا الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه و أرضاه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة لما تولى الخلافه وتولى الخلافه أيضا معاوية رضي الله تعالى عنه في الشام حرص الحسن بعد ستة أشهر على أن يجتمع مع معاوية على شيء فلم يستطع فحرصا من الحسن وهو خليفة على أن يحقن دماء المسلمين ولا تقوم حرب ولا يقوم شي من اللجج وسفك الدماء و الجرحى حرصا على ذلك تنازل علن الخلافة لمعاوية رضي الله تعالى عنه، وبدل ما كان خليفة للمسلمين أصبح واحد من الرعية ولم ينقص ذلك من قدرة أبدا فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة ثم تأتي اليوم إلى من يرى أطفال يموتون بين يديه ويرى نساء ويرى جرحى ويرى قتلى وموتى ومع ذلك يتمسك بما هو عليه!!!


    أسأل الله تعالى أن يصلح حال إخواننا في مصر أسأل الله تعالى أن يحقن دمائهم أسأل الله تعالى أن يجمع كلمتهم على خيرهم، اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق والهدى يا ذا الجلال والإكرام يارب العلمين، اللهم من أراد أن يشق صفهم أو أن يفسد ذات بينهم اللهم فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز، اللهم وإنا نسألك أن تحفظ جميع بلدان المسلمين، اللهم احفظ جميع بلدان المسلمين من الشرور والفتن يا حي يا قيوم، اللهم احفظ بلدنا هذه خاصة يا ذا الجلال والإكرام يارب العالمين، اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين يارب العالمين،
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين




  5. #5
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
    بعنوان: المجاهرة بالمعصية


    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
    وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصّر به من الجهالة ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العَيلة ، ودل به على الهدى فتركنا على المحجة البيضاء ليلها
    كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماذكره الذاكرون الأبرار ، وما تعاقب الليل والنهار ، ونسأل الله تعالى أن
    يجعلنا جميعاً من صالحي اُمته وأن يحشرنا في زمرته

    أما بعد أيها الإخوة المسلمون...
    يتفاوت الناس في طاعتهم لربنا جل في علاه ، فمنهم من يقع في المعصية تباعاً ، ومنهم من يقع فيها تارة بعد تارة ومنهم الطائعون المنيبون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، إلا أن فريقاً من الناس يزيدون من أثر المعصية عليهم ويكبرون ذنبها على ظهورهم بمجاهرتهم بها ، ولقد حذر النبي صلوات ربي وسلامه عليه من المجاهرة بالمعاصي وذكر في الحديث الصحيح أنها تزيد الإثم على الإنسان وربما جرت غيره إلى الوقوع فيها ، فقال فيما رواه البخاري ، قال صلوات ربي وسلامه عليه { كل أُمتي معافى إلا المجاهرين } كل أمتي معافى يعني كلهم أهل للعفو ، أهل للمغفرة ، أهل في أن يسامحهم الله على ذنوبهم {كل أمتي معافى } ثم استثنى فريقاً منهم الذين يجاهرون بالمعصية وكأنهم يقولون يا ربنا ليس في قلوبنا أدنى تعظيم لك بأننا نفعل المعصية في السر ونجاهر بها في العلن فكأننا لا نخافك ، ولا نراقبك في سر ولا علن قال :{ كل أمتي معافى إلا المجاهرين - قيل من المجاهرون يا رسول الله ؟ قال الذي يفعل المعصية بالليل فيبيت يستره ربه } إما أن يقع في فاحشة أو أن ينظر إلى محرم أو أن يبيت طوال ليله يغازل فتاة أو ربما وقع في أنواع من المنكرات قال { يبيت يستره ربه } لم يفضحه الله تعالى ولم يُظهر معصيته على الناس ربما يستعتب ، ربما يتوب ، ربما ينيب ، قال :{ يبيت يستره ربه } قال { ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } يصبح فيجاهر بذلك ،يجلس مع أصحابه فيحدثهم بمكالمته لفلانه ، يحدثهم عن ذلك الموقع الذي دخل إليه ، يحدثهم عن ذلك الفلم الذي تابعه ، يحدثهم عن تلك الغيبة التي سمعها ولم ينكرها بل شارك في نقلها إلى غيره ، قال: { يبيت يستره ربه ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } وقال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الحاكم في مستدركه ، قال صلوات ربي وسلامه عليه : { من ابْتُلي منكم بشيء من هذه القاذورات }من ابتلي بقاذورة نظر إليها بعينه أو تكلم بها بلسانه أو لمسها بيده أو ربما بمال أخذه من حرام أو بفاحشة وقع فيها ، سماها النبي صلى الله عليه وسلم قاذورات لأنها لا يقع فيها المرء إلا إذا ضَعُف إيمانه ثم أقبلت به نفسه إليها ، قال { من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه } ليستتر لماذا تتحدث بذلك؟ هل تقصد أن تدعو الناس إلى أن يقعوا في مثل ما وقعت فيه ؟
    هل تقصد أنك تفرح إذا كثر العاصون مثلَك؟
    يقول الله سبحانه وتعالى:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ابتلينا أيها الأفاضل بأقوام يحبون أن تشيع الفاحشة، فلا يرضى أن يقع هو فقط في المعصية بل يفرح في أن يقع فيها غيره لذلك اولئك الذين ينظمون اليوم لوقوع الاختلاط في الأمة أو ينظمون لأجل أن ينتشر الربا ، أو يريدون أن يكشفوا عن المرأة حجابها أو أن ينشروا التبرج في الأسواق والمستشفيات والأعمال وفي غيرها فهذا لن يكتفي في أن يتخذ هو سكرتيرة متبرجة أو أن يجعل امرأته متبرجة أو أن يقع هو في معصية أو أن يقع هو في أنواع الاختلاط ،كـــلا ، بل يريد أن يفعل جميع الناس مثل فعله ، يريد أن يرى الناس جميعاً في الاختلاط وفي المعصية وفي الفاحشة وفي التبرج هؤلاء يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا، قال الله : [ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] لذا حرمت الشريعة أيها الأفاضل أن يتكلم الإنسان حتى بإنتشار الفواحش إن لم يكن يتكلم بذلك لأجل إنكارها، لا ينبغي للإنسان إذا جلس أن يقول لأصحابه قرأت بالأمس في موقع من المواقع أنه قبضت الهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبضت على عشرين ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة مثلاً أو أنهم قد قبضوا على كذا من قوارير الخمر أو على كذا من حالات السكر أو المخدرات أو غير ذلك، هذا لا يجوز أن ينشره الإنسان أبداً ، لأن الناس إذا سمعوه وطرق إلى سمعهم وبعضهم قد يكون قلبه مريضاً ، فإذا سمع أن هناك عشرون ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة، قال إذن لست أنا وحدي الذي يحب الخلوة، لست أنا الذي أقع بالفاحشة وحدي، لست أنا الذي أفعل المنكر وحدي ، فربما بعد ذلك جرته نفسه إلى الوقوع في مثل ذلك
    لذلك قال الله سبحانه وتعالى موجهاً المؤمنين للتعامل مع أمثال هذه المواقف التي تحصل سواء كانت فاحشة أو منكر أو كانت إشاعة أُشيع أن فلاناً فعل كذا ، كما أشاع المنافقون على أُمنا الطاهرة المطهرة المبرئة من فوق سبع سماوات على اأُم المؤمنين عائشة رضيّ الله عنها لما اتهموها بما اتهموها به من الإفك، فقال الله سبحانه وتعالى [ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ] فبين الله سبحانه وتعالى أن الأصل إذا سمعت عن منكر سواء كان واقعاً حقيقة أو متهماً به صاحبه أن تمسك لسانك ولا تتكلم به إلا إن كنت تنقله إلى من ينكره ، إلى من ينبه إلى من يقضي على هذا المنكر ،فهذا أمر آخر ولهم مقاصد شرعية، أما أن يكون الإنسان فقط يتكلم عن وجود المنكرات، وربما عمل دعاية لها، فيقول عرفت عن موقع فيه كذا وكذا ثم يدل أصحابه على الموقع، أو ربما دلهم على كلمات أو رموز يُدخلونها في بعض محركات البحث وهذا يتحمل آثامهم [ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ]
    لذا ينبغي على المرء أن يَحذر من أن يجاهر بمعصيته هو، وماذا تستفيد من مجاهرتك أمام الناس ؟
    بل حتى لو جلست مع من تريد أن تطلب منه أن يدعو لك بالخير أو التوبة أو الصلاح لا يجوز لك أن تقول له يافلان ادعو لي فإني قد فعلت وفعلت وفعلت فتكون ككرسي
    الإعتراف الذي في الكنائس النصرانية لما يأتي أحدهم إلى القسيس ويجلس أمامه ثم يبدأ يعترف ويحكي له معاصيه وكأنه بين يدي رب يملك المغفرة له والرحمة، هذا لا يجوز بل من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه كما قال عليه الصلاة والسلام، والأعظم من ذلك أيها المسلمون أن بعض الناس لا يكتفي أن يفعل المعصية بنفسه فقط
    كـلا ، بل يريد أن يفعل الناس المعصية مثله ، فيزينها لهم أو أن يدعوهم إليها فتجد أنه يجاهر بها ويدل غيره عليها وربما مد إليهم علب الدخان أو ربما اشترى لهم التذاكر
    ليسافروا معه إلى بلدان فيها فجور و خنا وربما أعطاهم أرقام الفتيات وربما دلهم على البنوك التي تُقرض بالربا أو شجعهم على أي منكر من المنكرات والنبي صلوات ربي وسلامه عليه يقول في الحديث الصحيح:{ من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا } ثم قال:{ ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من
    الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا } وقول ربي في ذلك أعلى وأجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول:[ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال:[ وَمِنْ
    أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُون ] يحمل الإنسان وزره، يحمل ذنب فاحشته وذنب نظره الحرام وذنب أكله للربا وذنب عقوقه لوالديه [ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال ربنا :[ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] يأتون إلى أقوام أقل فهما أو ربما هم بعيدون عن المعصية فيدلونهم كيف يقعون فيها ويبينون لهم ذلك حتى يقعوا في هذه المعصية، ويقول الله سبحانه وتعالى:[ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمُ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمُ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُون ] وإن أنسى فلا أنسى رسالة وصلت من أحد الشباب ذكر بأن أحد أصدقائه له خبرة في الشبكة العنكبوتية الإنترنت فدخل على موقع محجوب هذه الموقع مختص بالصور المحرمه فإذا اشترك فيه الشخص ودفع لهم أجرة فإنهم يحولون إليه في كل سبت ملفا مليئا بالصور ومقاطع الفيديو الخليعه، فاشترك هذا الشاب وصار يحولها إلى جواله ثم إذا جلس مع زملائه جعل يعرضها عليهم، فقالوا لهم من أين تأتي بهذا؟!-قال هناك موقع- قالوا دلنا عليه!- قال الموقع صعب أن تفتحوه وأيضا يحتاج إلى رقم فيزا لأجل أن تسددوا المال... ما رأيكم لو أنا كل ما وصلني الملف اعمل له إعادة إرسال إليكم جميعا!
    فجعل كل واحد منهم يعطيه بريده الإلكتروني حتى جمع القرابة المئة بريد لهم ولأصدقائهم ولزملائهم ثم جاء ووضعها بعملية أوتوماتيكيه عنده في جهازه وصار الملف يصل مباشرة
    من هناك ثم يُرسل إلى هذه المجموعه كلها!
    يقول يا شيخ ونحن كلما جلسنا معه جعلنا نضحك ونتكلم عن تلك الصور وتلك المقاطع وهو مبتهج ويرى نفسه قائدا بيننا، يقول ياشيخ فلم يمضي ستة أشهر حتى مات الرجل
    فجأة، مات في حادث سيارة ثم لما دفناه وغادرنا قبره مضيت إلى جهازي وفتحته بعد يومين أو ثلاثة فإذا ماكان يوم السبت وفتحت البريد فإذا رساله قادمه من بريد فلان!
    تعجبت هو فهو قد مات! قال فلما فتحتها فإذا هو الملف الذي تعودنا عليه من ستة أشهر! قال فقلت أعوذ بالله ومسحته، فلما كان الأسبوع الذي بعده فإذا الملف يأتيني
    أيضا، ملف جديد وإذا هو قد جعلها اوتوماتيكيا سواءا كان حيا أو ميتا نائما أو مستيقظا!
    والله تعالى يقول:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا ] يحمل أوزارهم حيا ويحملها ميتا عياذا بالله.
    فكان يسألوني يقول يا شيخ ماذا نفعل؟ كيف نتصرف؟ - قلت راسل الموقع، فراسل الموقع قال إن فلانا قد مات ألغوا هذا الإشتراك- فأرسلوا إليه يطلبون الأرقام السريه، قال يا
    شيخ ما استطعنا أن نوقفه، يقول ولا يزال يا شيخ يصل إلي إلى اليوم
    تذكرت قول الغزالي رحمه الله تعالى لما قال:| إن من الناس من يموت وتموت سيئاته وتبقى حسناته | يموت والسيئات التي يفعلها ربما كانت نظرا محرما أو دخانا أو مسكرا...
    فإذا مات ماتت السيئات معه انقطعت لا تستمر عليه لأن معصيته انقطعت بموته لكن تبقى حسناته كمصحف ورثه أو نهر أجراه أو مسجد بناه أو طفل أو طالب علم أو داعية كفله وعلمه هو مات لكن أولئك الذين كان سببا في الطاعة من بعدهم لا يزال حسناته تصب عليه، ثم قال الغزالي:|ومن الناس من يموت وتموت معه حسناته وتبقى سيئاته مئة سنة ومئتي سنة | تموت معه حسناته ماعنده حسنات إلا صلاة وصدقه وصوم وانتهى مات وماتت الحسنات معه لكنه أبقى سيئات تبقى من بعده، ربما دل أقواما على مواقع محرمه، ربما أوقع أقواما في المخدرات هو الذي كان سببا لوقوعهم فيها، جاهر بها أمامهم وحكى لهم ما يجد من متعة بها إن صح أن فيها متعة حتى اشتاقوا إليها وقالوا دعنا نجرب مثلك! أو ربما أوقعهم في فواحش وسفر إلى أماكن محرمة من كثرة ما يجاهر أمامهم، كلما جلس معهم حدثهم عن فتاة تعرف عليها في بلد كذا وعن مكان دخل إليه في البلد الفلاني وعن تخفيضات في الأسعار عند الرحلات والطيران الفلاني...فلم يزل يجاهر بمعاصي ويحكي لهم ويُزَين حتى دعاهم بعد ذلك إليها فمات وتركها وهم لا يزالون بما دربهم عليه وما علمهم وما شجعهم عليه لا يزالون يقعون في هذه المعصية من بعده، هذا مات لكن بقيت عليه سيئاته حتى يكون كما قال الله تعالى :[ وَبدَى لَهُمُ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ] يقف بين يدي الله يوم القيامة فيحاسب على معاصيه ثم يقال تعال لم تنتهي بعد معاصيك- يقول ياربي أنا مت- يقول لا، لكن فلان استمر لا يصلي لأنك أنت السبب الذي شجعته على ترك الصلاة وفلان استمر مدخنا نحاسبك كما نحاسبه على معصيته لأنك أنت السبب الذي دعوته إلى هذه الضلالة، فلان كان عاقا لوالديه لأنك أنت كنت عاقا وتجاهر أمامه بكلامك في أبيك وفي أمك وربما تسب أباك وأمك عنده حتى جَرَّأته أن يفعل مثل فعلك ثم بعد ذلك عق فيكون عليك مثل وزره جزاءا وفاقا.
    فليحذر المرء أيها الإخوة الكرام ليحذر من أن يجاهر بالمعصية، وقوع الإنسان في المعصية أمر ومجاهرته بها أمر أعظم، الإنسان إن وقع في المعصية فتاب واستغفر وأناب إلى ربه
    وطلب من ربه السماح والعفو فهو أهل أن يعفى عنه،{كل أمتي معافى } يعني معفو عنه، لكن القضيه إذا كان يزيد به الغي حتى يكون مثل إبليس يُشجع الناس على المعصية،
    إبليس لما وقع فيما وقع فيه من الكفر والضلال بمعصيته وقال الله تعالى عليه:[ وَأَنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ] لم يقل إبليس يا ربي أنا أستغفرك وأتوب إليك، يارب اغفر لي،
    تجاوز عني، ارفع عني لعنتك، أطلب رحمتك، لم ينكسر إبليس ويقع ساجدا، نادما، مستعتبا، لم يفعل إبليس ذلك وإنما قال:[ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمُ أَجْمِعِينَ ] هذا مع الأسف ما يفعله بعض الناس اليوم، يقع في المعصية ثم يجاهر بها ثم يبدأ يُغوي الناس أجمعين، ويتمنى كما قال الأول "لو ودت الزانية لو أن النساء كلهن زنين" فيزيد عليه الإثم بمعاص وقع فيها آخرون لم يقع هو فيها لكنه كان سببا في وقوعهم فيها


    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من المعاصي والآثام ما ظهر منها وما بطن
    قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



    الخطبة الثانـ2ـية

    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم
    وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أما بعد أيها الإخوة الكرام...
    إن الواجب علينا أمام هؤلاء الذين يجاهرون بمعاصيهم أو يزينونها للناس سواءا من خلال كلامهم في المجالس أو من خلال كتابتهم في الشبكة العنكبوتية الإنترنت أو من خلال غير ذلك الواجب علينا أن يناصح أمثال هؤلاء كما قال الله سبحانه وتعالى :[ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمُ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ] ثم قال الله جل وعلا [ قُلْتُمُ مَايَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ] بمعنى أنك تنكر عليه أن يتكلم وأنت أيضا تمسك لسانك عن أن تتلفظ بمثل هذا.


    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لفعل الخيرات، اللهم وفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين،
    اللهم لا إله إلا أنت اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من
    القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا تخريب، اللهم انفع بها العباد
    والبلاد واللهم اجعلها بلاغا للحاضر والباد، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا سحًّا غدقا طبقا مجللا عاما غير خاص نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، اللهم
    انفع به العباد والبلاد اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم اضر لنا الضرع وأنبت لنا
    الزرع، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب يا حي يا قيوم، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا عظيم المن يا كريم الصفح يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا
    باسط اليدين بالرحمة يا رب العالمين
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
    عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
    ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

  6. #6
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
    بعنوانـ: المستقبل للإسلام

    الخطبة الأولى

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه و المثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصَّرَ به من الجهالة وكثّر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عينٌ بنظر ووعت أذنٌ بخبر وسلم تسليماً كثيراً

    أما بعدأيها الإخوة المؤمنون...
    بعث الله تعالى جميع رسله لِيُثْبِتُوا الخير في الناس وينشروا التوحيد ولأجل أن يحاربوا الشرك والوثنية ولقد جعل الله تعالى جميع هؤلاء الرسل على دينٍ واحد [وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ] [الأنبياء/25]، فجعل جميع الرسل يدعون أقوامهم إلى التوحيد وإلى نبذ الشرك وبيّن الله تعالى في كتابه أن الغلبة دائما تكون لهؤلاء المرسلين كما قال الله جل في علاه: [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ] [الروم]، وقال الله جل وعلى: [حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ] [يوسف]، وقال الله جل في علاه وهو يتكلم عن نصرته للمؤمنين ومدافعته عنهم قال سبحانه وتعالى: [إِنَّ اللَّـهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ] [الحج/38]، فجعل الله تعالى هذا المبدأ سائرا في الحياة كلها عند جميع الرسل سواء ممن كانوا من الرسل الذين بعثوا إلى بني إسرائيل أو من محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- ولقد كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه يُطَعِّمُ أصحابه دائما بهذا المبدأ حتى وهم في أحلك المواقف وفي أشد الظروف كان -عليه الصلاة والسلام- يعلمهم دائما ويذكرهم أن النصر للإسلام ألم ترى إليه -صلى الله عليه وسلم- وقد جلس يوما واتكأ على بردة له في ظل الكعبة والصحابة يعذبون في ذلك الحين بلالٌ يعذب وخبابٌ يعذب وغيرهم كان يعذب فينطلق خبابُ يوماً مُتَفَلِّتا من العذاب ثم يأتي إلى -النبي عليه الصلاة والسلام- وهم قلة ربما لم يتجاوزوا عشرة أشخاصٍ أو خمسة عشر شخصاً من المسلمين فيجيء خبابُ إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيقول:{ يا رسول الله ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا؟ } فيقوم النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم من اتكاءه ثم يقول له:{ يا خباب لقد كان من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحمٍ أو عصبٍ ما يصده ذلك عن دينه يا خباب والله لَيُتِمَّنَ الله هذا الأمر...} يتم هذا الأمر وإن عذبت يتم هذا الأمر وإن قيل عليَ مجنون وساحر وكاهن وكذاب، يتم هذا الأمر وإن أذوني الكفار في كل موطن، يتم هذا الأمر وإن سجدت عند الكعبة وألقوا على رأسي سنى الجزور ولم يبعده عني إلا ابنتي فاطمة الصغيرة، يتم هذا الأمر وبلالٌ يعذب وسمية تعذب وعمارٌ يعذب كلهم يعذبون فكان -عليه الصلاة والسلام- جازماً أن الله تعالى سيتم الأمر قال: {والله لَيُتِمَنَ الله هذا الأمر} يعني ينشر الإسلام {حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه} ثم قال: {ولكنكم تستعجلون ولكنكم تستعجلون}، وكان -صلى الله عليه وسلم- في أحلك المواقف يبين لأصحابه أن الإسلام هو قدر الله تعالى في العالم في الكرة الأرضية كلها وأنه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار.
    ألم ترى إليه -صلى الله عليه وسلم- وهو جالسٌ في المدينة فإذا به يصله خبر أن المشركين قد جمعوا له أكثر من عشرة آلاف مقاتلٍ لأجل أن يقاتلوه في المدينة ويضربوه بيدٍ واحدة فإذا به -صلى الله عليه وسلم- يستشير أصحابه فيجمعون على أن يحفروا خندقا، فيبدأ الصحابة يحفرون الخندق، هي طريقة بدائية لكن لم يكن عندهم اختيارٌ آخر عشرة آلاف قد دُججوا بالسلاح والعتاد وهو -عليه الصلاة والسلام- في عددٍ قليل وعُدة ضعيفة مما كان بين أيديهم في المدينة فيبدأ الصحابة يحفرون فتعرض لهم كُدْيَةٌ شديدة صخرة صلبة صماء فيقول الصحابة: { يا رسول الله قد عرضت لنا كُدْيَةٌ شديدة لم تذهب فيها معاولنا فيقول إني نازل..} كما في حديث سهل بن سعد عند البخاري وهو من حديث جابر أيضا { فينزل عليه الصلاة والسلام ويأخذ الفأس} يقول جابر: {فلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وارتفع الرداء عنه رأيت بطنه معصوباً بحجرٍ من شدة الجوع }، فمع هذا الجوع ومع هذا النصب وهذا التعب وهذا الفزع وهذه القلة إلا أنه لما ضرب الصخرة وإلتمع الشرار قال -عليه الصلاة والسلام- {الله أكبر}، لم يقل أوتيت مفاتيح مكة ولا نُصرت على قريش ولا أوتيت مفاتيح خيبر ولا أوتيت مفاتيح البحرين وهي الإحساء وكانت قريبة ولا اليمامة يعني نجد وإنما قال: {الله أكبر أوتيت مفاتيح الشام} ، والشام في ذاك الحين له قوة لا تكاد أن تُقدر، الشام في آخر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث إليهم ثلاثة آلاف ليقاتلوهم في معركة مؤتة جمع هرقل مائتي ألف مقاتل لقتال المسلمين هذا فضلا عما بقي عنده من الجنود، الشام بهذه العظمة وهذه القوة وهذا العتاد العظيم والعدد الكبير يقول -عليه الصلاة والسلام- وهو في قلة من أصحابه لكن بيقين تام أن هذا الدين منصور يقول -صلوات ربي وسلامه عليه- {أوتيت مفاتيح الشام} ثم يضرب الضربة الأخرى ويقول: {أوتيت مفاتيح فارس}، فأما المنافقون فيلتفت بعضهم إلى بعضٍ كما يقع اليوم عند بعض من في قلوبهم ضعف في إيمانهم أو ربما هم منافقوا هذا الزمان من كتبت بعض الصحف وغيرهم ممن يشككون في نصرة الإسلام وإذا سقت لهم الأحاديث والآيات الدالة على انتصار الإسلام جعل يقيس الأمر بقوته الشخصية وبعتاد المسلمين يقول ليس عندنا قنابل ذرية، ولا نووية، وما عندنا مفاعلات، طائراتنا نستوردها منهم ودباباتنا وأسلحتنا كيف ننتصر؟! هذا المبدأ وهذا المقياس هو الذي قاس به المنافقون الأولون عبد الله ابن أبي بن سلول وشيعته، جعل المنافقون يقول بعضهم لبعضٍ "عجبا أحدنا لا يأمن أن يذهب لقضاء حاجته وهذا يعدنا كنوز كسرى وقيصر!" وأما المؤمنون فقالوا: [هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ] [الأحزاب]، ويضرب الضربة الثالثة ثم يقول -عليه الصلاة والسلام- {الله أكبر أوتيت مفاتيح اليمن والله إني لأنظر إلى أبواب صنعاء من مكاني هذا} وتمضي السنين عليه -صلى الله عليه وسلم- ولم يرى فتح الشام ولم يرى فتح فارس ولم يرى فتح اليمن ولا فتح مصر لكنه -صلوات ربي وسلامه عليه- أفضى بروحه إلى باريها ومات -صلوات ربي وسلامه عليه- وهو موقن يقينا تاماً أن ملك أمته سيبلغ هذه الديار التي أَوحى الله تعالى إليه أن الله تعالى سيدخلها في ملك الإسلام، بل إنه -صلى الله عليه وسلم- يجلس مع أصحابه وهم موقنون أن الإسلام منتصر فإنه فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال:{ كنا جلوسا حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله سائل، قال: يا رسول الله ...}اسمع إلى أسئلة الصحابة التي تدل على يقينهم أن الإسلام هو الدين الحق وأنه الظاهر والمنتصر قال:{ يا رسول الله أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينيه أم رومية؟ } قسطنطينيه أي "اسطنبول" اليوم أو رومية "روما" كلاهما للنصارة وإحداهما كانت لطائفة من النصارى والثانية لطائفة أخرى فكان فيها أصل النصرانية ومنها تنطلق وفيها قوتها فيقول -عليه الصلاة والسلام- متقبلا هذا السؤال بكل يقين لم يقل له أنت لماذا تسأل هذا السؤال هل يُعقل أن نفتح إحدى المدينتين ونحن لا نأمن أن نمشي خطواتٍ عن المدينة إلا وجاءنا قُطاع طريقٍ أو نهبٌ من قريش أو من غيرها! كلا، ما قال هذا الكلام قال -عليه الصلاة والسلام- لما سأله أيُ المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أم رومية فأجاب -عليه الصلاة والسلام- قائلا: {مدينة هرقل تفتح أولا} يعني القسطنطينية فإذا بالقسطنطينية تفتح بعده -صلى الله عليه وسلم- بمئات السنين ووالله ليفتحن المسلمون رومية بخبره -صلى الله عليه وسلم- وقال: -عليه الصلاة والسلام- { إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي... } لم يقل وإن ديني وإن دين أمتي حتى يقول البعض والله يبلغهم عبر الأشرطة عبر الأقراص المدبلجة عبر الفضائيات لا، يقول: { وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها } وقال: -صلوات ربي وسلامه عليه- { بشِّر هذه الأمة بالثناء والرفعة والتمكين } وقال -صلوات ربي وسلامه عليه- { ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يبقين الله بيت مدنٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يُعز الله به الإسلام وذلاً يُذل الله به الشرك}.

    أيها المسلمون كم نحن بحاجة إلى أن نثير هذه المسائل اليوم في واقعنا ونحن نلتفت يمينا ويسارا فنرى الحروب على المسلمين ونرى النزاعات بين المسلمين ونرى الكفار يسيطرون على العالم وكأنما أحدهم هو أبٌ للدول الإسلامية وإذا وقع أي كربة أو أي مظاهرة أو أي مشكلة في دولة من دول الإسلام لم يلتفت المسلمون إلى أحدٍ من قادة المسلمين لينظر إليهم أو ليحل مشكلتهم أو ليتكلم بما يستطيع أن يساعدهم كلا، وإنما مع الأسف تبدأ الأنظار تتجه إلى أوباما وإلى ساركوزي وإلى غيرهم من الأسماء الأعجمية الكافرة، قد يقع أحيانا في قلوبنا إذا رأينا هذا الواقع يقع في قلوبنا أن الكفر قد ظهر على الإسلام وأن الإسلام انتحر وأننا في آخر الزمان الذي لا يكاد الناس يعرفون فيها لا صلاة ولا صياما ولا صدقة كلا، فإن الله تعالى قد وعد المؤمنين بالنصر وقال سبحانه وتعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ] ، وقال جل في علاه : [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ ] [الصف]، وقال سبحانه وتعالى: [يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ] [التوبة]، وبالأحاديث الكثيرة أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحداث تقع في آخر الزمان من ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم { تصطلحون أنتم والروم صلحاً تاماً فتقاتلون عدواً من ورائكم فتقتلونهم فيرفع رجلٌ من الروم الصليب ويقول غلب الصليب فيقوم إليه مسلم ويأخذ الصليب ويكسره ويقول كذبت بل الله غلب فينطلق عصابة إلى هذا المسلم فيقتلونه فينطلق عصابة من المسلمين فيقتلونهم فيتواعدون للملحمة}، يتواعد الجيشان المسلم والنصراني اللذان كانا متفقين على قتال عدوٍ ثالث يتواعدان للحرب بينهما قال -عليه الصلاة والسلام- { فيجتمع الروم تحت ثمانين غاية }، وفي رواية { راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا} يعني تسعمائة وستون ألفا قال: { فيقاتلهم المسلمون فيقتلونهم}، فدل ذلك على أن ما هم فيه اليوم من قوة أنه سيكون مآله إلى ضعف وما هم فيه من اجتماع سيكون مآله إلى شتات وما هم فيه من صداقة سوف يتحول إلى عداوة وما هم فيه من كثرة عددٍ سوف يكون إلى قلة وضعفٍ وذل.
    وأخبر -صلى الله عليه وسلم- بقتال المسلمين لليهود فقال -عليه الصلاة والسلام- { لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهوديٌ خلفي فتعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} كما في الصحيحين، وفي رواية في مسند الإمام أحمد قال -عليه الصلاة والسلام- { تقاتلون اليهود على نهرٍ بالأردن أنتم شرقيه وهم غربيه }، يقول الراوي ولم أكن أدري أين الأردن يومئذ،ٍ كانوا يسمونها الشام ما كانوا يُقسمونها الأردن لبنان فلسطين سوريا ...إلخ ، يقول: لم أكن أدري أصلا أن هناك بلد اسمه الأردن والنبي -صلى الله عليه وسلم- يسمي ذلك ويقول: { ستقاتلون اليهود على نهر بالأردن }، وقد ذهبت بنفسي ورأيت نهر الأردن وإذا وهو نهرٌ كان جاريا يجري على شكل طولي ما بين الشمال والجنوب وقد جف قبل فترة حتى أصبح أرضاً جرداء بعدما كان ماءا كثيرا جارياً وإذا هو فعلا من الجهة الشرقية أنتم شرقيه تقع الأردن، وما بعدها من ديار المسلمين، وإذا من غربه تقع فلسطين المحتلة اليوم من إسرائيل يقول -عليه الصلاة والسلام- هذا الكلام وفي عصره لم يكن لليهود تمكينٌ أصلا في الشام ولم يكن لهم اجتماعٌ قائمٌ وقيادة في الشام وكانت بيد هرقل وكان يذل اليهود ويُقَتِلُهُم، لكنهم لا زالوا يجتمعون من سنين لتتحقق فيهم هذه النبوءة من كلامه -صلى الله عليه وسلم- وهذا الحديث ما ألفته ولا ألفه البخاري أو مسلم أو الإمام أحمد إنما هو كلام الذي لا ينطق عن الهوى يقول الله جل وعلى: [وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَفَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ] [الحاقة]، ما كان -صلى الله عليه وسلم- ليكذب وإنما أخبر بغيبٍ أخبره الله تعالى به ونبأه به، لذا يجب علينا أيها الأحبة الكرام أن يستمر المرء قوة في تمسكه بدينه وثباتا عليه يقول الله سبحانه وتعالى: [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ] [النمل79]، توكل على الله إنك على الحق المبين، توكل على الله أدعوا إلى دينك وجاهد من أجله وأبذل له مالك ونفسك وفارق أهلك وأتعب نفسك لأجله، أنت لست على دين مخلخل، على دين مشكوكٍ فيه، على دين ضعيف، توكل على الله إنك على الحق المبين، ولما ضاق صدر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من إعراض قومه عنه وكأنه -صلى الله عليه وسلم- استعجل النصر قال الله سبحانه وتعالى له: [وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ] لست أول من يُكَذَبْ ولست أول من يسب دينه ولست أول من يُستهزأ به، لا، هذه هي سنة الحياة أن يقع الحرب ما بين الحق والباطل [وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا...] ثم قال الله: [...وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ...] يعني لقضاء الله وحكمه وكتابه [وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ] ثم قال: [وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ] إذا أنت لا تستطيع أن تصبر على تبليغ الرسالة وعلى تكذيب قومك وتتحمل ذلك [وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ] لتحصل على النصر [أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ...] ثم قال: [...وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىفَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّـهُ] [الأنعام]، فيبن الله تعالى في هذه الآيات أن الرسل قد كذبوا ثم صارت لهم الغلبة في النهاية، كما قال هرقل لأبي سفيان لما أرسل النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- كتابا إلى هرقل يدعوه فيه إلى الإسلام فلما وصل الكتاب إلى هرقل دعا هرقل بطارقته ثم قال: | التمسوا لي أي رجل من العرب في الشام نسأله عن هذا النبي| فلما جيء إليه بأبي سفيان قبل أن يدخل أبو سفيان في الإسلام رضي الله عنه وكان في ذلك الوقت مشركا محاربا للنبي -عليه الصلاة والسلام- فلما جيء به بين يدي هرقل سأله هرقل عدت مسائل من ذلك أنه قال له:{ ضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم؟ - قال أبو سفيان: بل ضعفائهم- قال هرقل: كذلك أتباع الرسل } ثم قال له هرقل: { هل قاتلتموه؟ - قال: نعم- قال كيف كان قتالكم إياه؟ - فقال أبو سفيان: يُداَلُ لنا عليه } يعني "نغلبه" { ويُدَالُ له علينا } ويغلبنا، وكانوا قد قاتلوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في معركة بدر فغلبهم ثم في معركة أحد فغلب الكفار يقول نغلبه ويغلبنا، فقال هرقل: { وكذلك الرسل حتى تكون لهم الغلبة في النهاية} والحديث رواه البخاري.
    هذا كلام رجل نصراني وقد مات على نصرانيته هرقل لكنه عالم بأحداث الرسل من قبل وعالم بأمر دينه فلما قال له:{ إنه يُدَالُ لنا عليه ويُدَالُ له علينا- قال: كذلك الرسل حتى تكون لهم الغلبة في النهاية } فلا يكونن يقين ذلك الكافر بنصرة الإسلام أعظم من يقين المسلمين اليوم.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا ثباتاً على دينه، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم استعملنا في طاعتك يا ذا الجلال والإكرام، أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانية
    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين
    أما بعد أيها الإخوة المسلمون... إن من نظر في انتشار الإسلام اليوم يجد أن انتشار الإسلام خلال العشرين سنة أو الثلاثين سنة الماضية هو أكثر بمراحل كثيرة مما كان عليه انتشار الإسلام فيما قبله من سنواتٍ خلال المائة سنة أو أكثر من ذلك قليلاً، وإذا نظرت في انتشاره في أوربا أو في استعمال المسلمين اليوم لوسائل الإسلام الحديثة في نشر الإسلام لتجدن من ذلك عجبا،ً أنظر إلى الشركات المتخصصة في معرفة عدد المشاهدين للقنوات الفضائية لتجد أنها تذكر في إحصائياتها أن عدد المشاهدين للقنوات الفضائية الإسلامية والمحافظة سواء كانت عربية أو غير عربية هم أكثر بكثير من كثيرٍ من القنوات المختصة بالغناء وغيرها، وإن تقدمت ثلاث أو أربع أو عشر قنوات غنائية لكنني أتكلم عن أكثر من ستمائة قناة عربية تجد أن القنوات الإسلامية دائما في الخمسين الأوائل أو في السبعين الأوائل من بين هؤلاء الستمائة، دليل أن الناس يريدون الإسلام ويتابعونه، أنظر إلى المواقع الإسلامية تدخل إلى بعض مواقع الغناء والطرب والفجور والفساد فتجد أن الداخلين عليها يوميا لا يتجاوزون أحيانا عشرة أشخاصٍ أو قريباً من هذا العدد بينما تأتي إلى المواقع الإسلامية فتجد أنها تصل إلى الآلاف يوميا حتى إن بعض المواقع ربما تعدى الخمسمائة مليون والستمائة مليون في السنة الواحدة، كل هذا يدلك على إقبال الناس فعلا على الإسلام، بل حتى إقبال غير المسلمين على الإسلام تجد له عجب، كنت أبحث في بعض الإحصائيات الحكومية الرسمية التي تتكلم عن انتشار الإسلام في أوربا فرأيت من ذلك عجباً في ألمانيا في كل ساعتين يدخل الإسلام مسلمٌ جديد ألماني، هذه الإحصائيات الحكومية، وفي ايطاليا في كل سنة يُستخرج مائة رخصة لمصلى جديد، مصلى إما أن يكون على شكل مسجد وهذا قليل وإما أن يكون شقة يحولونها إلى مصلى أو مستودع أو دكان المهم أنها تزيد المصليات في كل سنة، وفي بلجيكا تقول الإحصائيات الخاصة بالدولة إنه في عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول في بلجيكا وأن اسم محمد -صلى الله وسلم على نبينا- أن اسم محمد هو الإسم الأول في تسجيل المواليد في بلجيكا، قل مثل ذلك في الدنمارك خلال السنوات الماضية بعد الرسومات التي رسمها ذاك الضال الفاجر لما رسم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما لا يليق ولم يضر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك الإحصائيات الرسمية الحكومية تقول إنه في تلك السنة دخل خمسة آلاف دنمركي في الإسلام، إذا قسمت خمسة آلاف على ثلاثمائة وستين يوم لتنظر كم عددهم يوميا تجد أنه سبعة عشر شخصا تقريبا في كل يوم يدخلون في الإسلام، يعني في كل ساعة ونصف تقريبا مسلم جديد بعدما رسمت تلك الرسومات وفي السنة التي تليها خمسة آلاف وفي السنة الثالثة أيضا خمسة آلاف، وأنا متأكد من هذه الإحصائيات وهي إحصائيات حكومية تجدونها في مواقعهم في شبكة الإنترنت، وقل مثل ذلك في فرنسا في عدد من يدخلون في الإسلام حتى إني قرأت عن قسٍ ألماني كان يحاول أن يحارب انتشار الإسلام وأن يحد من الحرية المعطاة للمسلمين فلم يستطع فصعد على إحدى الكنائس هناك وصب على نفسه البنزين وأحرق نفسه احتجاجا على تمكين الدولة للمسلمين بأن لهم الحرية يدعون إلى الإسلام ويصلون في المساجد، فالإسلام هو قدر الله تعالى في الأرض فتوكل على الله إنك على الحق المبين.
    ونحمد الله أننا لم نولد نعلق صليباً ونقول الله ثالث ثلاثة ولم نولد ونحن نقول عزيرٌ ابن الله ولم نولد ونحن نسجد لصنمٍ أو نسجد لبقرة أو نعبد وثناً نحمد الله تعالى على أن ولدنا على الإسلام ونسأل الله تعالى أن يميتنا عليه، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الدين حتى الممات، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجمع المسلمين في كل الأرض على كلمة واحدة وعلى شهادة لا إله إلا الله يا رب العالمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالهم في أفغانستان وفي فلسطين وفي العراق والصومال وفي السودان يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وأصلح أحوالهم في تونس وفي مصر، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك، اللهم ولي عليهم خيارهم واصرف عنهم شرارهم يا ذا الجلال والإكرام يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين.
    اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.




    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 25-02-2011 الساعة 06:49 PM

  7. #7
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة:صنائع المعروف
    للشيخ:محمد العريفي

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
    لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل و الكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمه للعالمين وحجه على العبادة أجمعين فهدى الله تعالى به الضلالة وبصر به من الجهالة وكثر به بعد القلة وأغنى بعد العيله وجمع به بعد الشتات وأمَّن به بعد الخوف فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين و أصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

    أما بعد أيها الإخوة المسلمون... قضى الله - تعالى- أنه الخلق متفاوتين في درجاتهم، ومتنوعين في طبقاتهم وأمر الله - تعالى- من رفعهم على غيرهم درجات أن يحسنوا إلى من كان دونهم سواءً من كان دونهم في كثرة المال أو قوة الجسد أو ارتفاع النسب أو قله العلم أو زيادته أو ضعف الخبرة أو قلتها أو غير ذلك مما يتفاضل به الناس ولقد ذكر الله - تعالى- من أحوال الأنبياء في كتابة ما يجعلهم قدوة لنا وعبرة ولقد ذكر الله تعالى وجوب الإقتداء بأولئك كما قال -سبحانه وتعالى- { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ }وأمرنا الله - تعالى- أن نقتدي بنبينا وحبيبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال الله -جل وعلا-: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ }
    وإن من أعظم ما وصف به الأنبياء أنهم كانوا صناعين للمعروف باذلين له للناس حتى كان ذلك ظاهرا في حياتهم -عليهم صلوات الله وسلامه- ألم ترى إلى ماذكر الله -تعالى- عن عيسى -عليه السلام- لما وصفه الله -تعالى- فقال { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ } قال السيوطــي:( يعني جعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت، أينما كنت أنفع الناس وأُحسن إليهم بأنواع الإحسان) ولما ذكر الله تعالى قصة موسى -عليه السلام- قال الله -جل وعلا- { وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} لم يطلبا منه إحسانا، ولم يعرضا له بذلك، وإنما بينتا له حاجتهما دون أن تطلبا منه مساعدة ولا إحسانا ومع ذلك لأنه صناع للمعروف باذل له كما وصفه الله في كتابه قال الله -جل وعلا- { فَسَقَى لَهُمَا } ثم لم ينتظر منهما أي مكافأة على فعله وإنما كما قال الله { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} أيها المسلمــون ...لقد أمر الله تعالى بالإحسان في كتابه فقال الله -جل وعلا- { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } وقال -سبحانه وتعالى- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وافعلوا الخير، افعل الخير في الشفاعة لبعض الناس إلى بعض، افعل الخير بلإصلاح بين المتخاصمين، افعل الخير بكف أذى الظالم عن أن يظلم الضعفاء، افعل الخير بدلآلة التائه إلى الطريق الصحيح، افعل الخير بأخذ الزكاة من الغني وتوصيلها إلى الفقير، افعل الخير بأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر قال { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }لعلكم تفلحون في الدنيا بسداد أموركم وتيسيرها والبركة في أرزاقكم وقذف المحبة في قلوب الناس لكم، يجعل الله -تعالى- الفلاح في الدنيا ويجعل الله -تعالى- الفلاح في الآخرة، ولقد كان النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- فعالا للخير أينما توجه ..حتى قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها- :[كان أكثر صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما كبر جالسا .. قيل لها لما، لما كان يصلي جالسا ؟.. قالت : بعدما حَطَمه الناس].. حطمه الناس بقضائة لحاجاتهم وخدمته لهم، أينما اتجه -عليه الصلاة والسلام- يجد امراة مسكينه ضعيفة جارية مملوكة تشتكي إليه - عليه الصلاة والسلام- من ظلم أهلها فيقول:[ هذه يدي في يدك اذهبي بي إلى أي طرق المدينة شئتِ...] حتى يقضي لها ماتريد ثم يمسك العبد الضعيف أو المرأة الخرقاء أو غير ذلك... قالت:[ حتى حطمه الناس ] من كثرة ما يعمل هذه الخدمات للناس وهذا المعروف للناس أصبح جسدة عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يحتمل ذلك و إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام ..

    تعود بسط الكف حتى لو أنه *** طواها لقبض لم تطعه أنامله

    لم تطعه أنامله من كثرة ما يبذل الخير للناس، وكان -عليه الصلاة والسلام- يوجه أصحابة دائما إلى أن يحسنوا إلى الآخرين فكان -عليه الصلاة والسلام- يضع قاعدة عامة لأصحابه بل للمسلمين جميعا ويقول لهم :[ صنائع المعروف تقي مصارع السوء] صنائع المعروف بما تُحسن إلى الناس بأي نوع من أنواع المعروف، إذا أحسنت بإصلاح بين أب وابنه فإنك يكون لك مكافأة أن يجعل الله -تعالى- البر في أولادك، وإن صنعت إلى فقير معروفا إكف الله عنك الفقر، وإن صنعت إلى مريض معروفا حماك الله تعالى من أن تمرض وإن سترت مسلما سترك الله في الدنيا والآخرة قال :[ صنائع المعروف تقي مصارع السوء ] فهو خير في الدنيا قبل الآخرة وقال -عليه الصلاة والسلام- مبينا تفاضل
    الناس في ذلك قال ع-ليه الصلاة والسلام- [ الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله..] ثم قال :[ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ] فجعل حتى إماطة الأذى عن الطريق جعلها -عليه الصلاة والسلام- مرتبة من مراتب الإيمان وهي من أعظم أنواع المعروف، وقال -عليه الصلاة والسلام- لأبي جري -رضي الله تعالى عنه- لما أقبل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:[ يارسول الله إنا قوم من أهل البادية فعظني بموعظه يارسول الله.. فقال -عليه الصلاة والسلام- لاتحقرن من المعروف شيئا ] يعني لاتظن أن المعروف فقط أن تبني مسجدا يكلفك مئات الآلاف أو بعض الملايين ولاتظن أن المعروف فقط هو أن تكون تاجرا غننيا فتحسن إلى غيرك، كلا، سبق درهم ألف درهم وربما تصدق المرء بنصف درهم فكان أجره أعظم عند الله تعالى ممن بذل أكثر من ذلك. قال -عليه الصلاة والسلام- لأبي جري، قال:[ لاتحقرن من المعرف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي] يعني إذا جئت إلى البئر أنت وصاحبك وأنت سبقته إلى البئر ثم استخرجت الماء بالدلو ثم رأيت أن معه قربه يريد أن يملأها كما أن معك قربه تريد أن تملأها وأنت أحق بهذا الماء الذي في الدلو منه، أحق أن تسبقه بأخذه وأن تُعجل الرجوع إلى أهلك وأن تذهب إلى الظل بدل وقوفك في الشمس بقضاء حاجتك سريعآ قال من الصدقه ومن المعروف أن تقدمه على نفسك ..قال :[ لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ] ثم قال -عليه الصلاة والسلام- [ ولا أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط ] وفي روايه [ أن تحدث أخاك ووجهك إليه منبسط ] يعني أن تبذل المعروف ولو بأخلاقك التي تعامل بها الناس، لذى كان الصحابة -رضي الله عنهم- لما رباهم -صلى الله عليه وسلم- على بذل المعروف وعلى الإحسان بأي أنواع الإحسان سواءا في الشفاعة للضعفاء والمشي في حاجاتهم أو في النصيحة لمن كان مقصرا أو في جمع القلوب المختلفة أو في لم الشتات المتفرق أو في إصلاح ذات البين بين الناس ...ماتجد طريقا أو سبيلا يصح أن يُسجل فيه معروف إلا بذل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- منه في ذلك وذلك حرصا منهم على الخير
    الضحاك بن خليفة-رضي الله تعالى عنه- أراد أن يُجري خليجا ما بين العريض إلى بعض نواحي المدينه، كان هناك ماء في بئر فأراد أن يُجري منه مجرى ماء حتى يصل إلى بعض بيوت المدينة، فجعل يحفر حتى وصل إلى مزرعة لمحمد بن مسلمة -رضي الله تعالى عنه- فأراد أن يدخل إلى مزرعته وأن يُجري هذا الماء من خلاله فأبى عليه محمد بن مسلمة، علم أن الناس ربما ءاذوا مزرعته أو اجتمعوا عليها بسبب جريان الماء فيها أو ماشابه ذلك فأبى عليه وأراد أن يُجري الماء من جانب المزرعة فقال له الضحاك: ( إني إن أجريته من مزرعتك استفدت أنت أولا و آخرا)..إذا جرىى الماء في مزرعتك أنت أول من سيستفيد، نريحك من استسقاء الماء من البئر ومن حمله في القرب، استسقيت أنت أولا وآخرا وهذا أقرب إلى الناس، فأبى عليه محمد بن مسلمة، فمضى الضحاك إلى عمر فشكى إليه ذلك فدعى عمر -رضي الله تعالى عنه- محمد بن مسلمة وقال له:(لما لا يُجري الماء وأنت أول من سيستفيد من ذلك أولا وآخرا؟..فقال له: إني لا أريد أن يُجري الماء من خلال مزرعتي..فقال له عمر: إنه لا يضرك بل يُفيدك )..فأبى عليه محمد بن مَسلمة..فقال عمر:( والله لا تمنعن الخير، والله لنجرين الماء ولو على بطنك ) يعني رغما عنك، ثم أمر بأن يحال بين محمد بن مسلمة وبين العمال اللذين كانوا يحفرون أمر أن يمنع من أذاهم وأمر أن يُجرى الماء حتى أجري من خلال مزرعته.
    فكانوا يتواصون على البر ويتواصون على الخير ويحرصون عليه، بل إن صنائع المعروف أيها المسلمون لا تكون فقط إلى البشر من بني آدم وإنما حتى صنائع المعروف تكون إلى المخلوقات من الحيوانات بل ومن النباتات أيضا. ألم ترى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نبه إلى ذلك فقال -عليه الصلاة والسلام- :[ دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ] هذه المرأة بدل أن تعمل معروفا إلى الضعفاء من هذه المخلوقات جعلت تمنع عنها المعروف، فلا هي بذلت المعروف ولا جعلتها تأكل من معروف الناس، قال -عليه الصلاة والسلام-: [ فلقد رأيت المرأة والهرة في النار تخذشها في وجهها بأظفارها ] وقال -عليه الصلاة والسلام-: [ إن امرأة من بني إسرائيل بغي فلما مرت برسية ماء وعطشت ونزلت وشربت من الماء في البئر ثم صعدت وإذا كلب يأكل الثرى من شدة العطش فقالت لقد أصابه من العطش مثل ما أصابني فنزلت وملأت حذائها ماءاً ثم أسقت الكلب ] قال -عليه الصلاة والسلام- [ فنظر الله إليها فغفر لها ] فهذا إحسان إلى الحيوانات ومع ذلك استحق به أولئك أن يغفر الله -تعالى- لهم.
    وفي حديث عبد الله بن جعفر -رضي الله تعالى عنه-:[ أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دخل يوما إلى حائط لرجل من بني الأنصار...] يعني إلى مزرعة [ فأقبل جمل يجُرُّ شفر شفته على الأرض حتى وقف بين يدي -النبي عليه الصلاة والسلام-فقال -عليه الصلاة والسلام-: أين صاحب هذا الجمل؟..فأقبل إليه فتى من الأنصار فقال -عليه الصلاة والسلام-: إن هذا الجمل شكى إليَّ أنك تُجيعه وتتدئبه..] تجيعه يعني تقصر في إطعامه و تتعبه يعني أنك تكثر عليه في العمل، ثم أمره -صلى الله عليه وسلم- بالإحسان إليه.
    فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، فمن أراد أن يوقى مصارع السوء سواءً في دنياه بصلاح أولاده وبابتعاد المرض وانصرافه عنه وبالبركة في ماله وبالمحبة في قلوب الخلق وأن يستر الله -تعالى- عليه عورته وأن يستر عليه عرضه، من أراد أن يسعد في دنياه بصنائع المعروف فإن الله -تعالى- يقيه مصارع السوء في الدنيا قبل الآخرة.

    أسأل الله -تعالى- أن يجعلنا ممن يحرصون على صنائع المعروف ومن ييسر الله -تعالى- لهم ذلك
    أقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

    الخطبة الثانيـ2ـة

    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و إخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ماعلمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك ربنا من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك يا حي يا
    قيوم فعل الخيرات وترك المنكرات وحُب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين.
    اللهم اجمع كلمة المسلمين في كل أرض من أرضك، الله اجمع كلمة إخواننا المسلمين في مصر، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك واجعل قائدهم أكثرهم طاعة لك وأحسنهم في قيادتهم يا رب العالمين، اللهم واجمع كلمة المسلمين في تونس على أحبهم إليك وأحسنهم رعاية لهم يا حي يا قيوم، اللهم واصلح أحوال إخواننا في ليبيا، اللهم يا حي يا قيوم انصر الضعفاء يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أرنا في القذافي وجلاوزته ومن عاونه وناصره عجائب قدرتك يا قوي يا عزيز، اللهم أرنا فيه ءاية من ءاياتك، اللهم إنه قد طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد اللهم فصب عليه سوط عذاب وكن له بالمرصاد يا قوي يا عزيز، اللهم واجمع كلمة المسلمين هناك على خيرهم وأحبهم إليك يا رب العالمين، اللهم واصلح أحوال إخواننا واجمع كلمتهم في اليمن، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك يا قوي يا عزيز يا رب العالمين، اللهم واصلح أحوال إخواننا في فلسطين وفي أفغانستان وفي كل أرض من أرضك يا حي يا قيوم وفي الصومال يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن يا قوي يا عزيز، اللهم ولي علينا خيارنا، اللهم ولي علينا خيارنا، اللهم ولي علينا خيارنا، اللهم واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولِيَّ أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين، اللهم من أراد الإفساد في بلادنا أو في شيء من بلدان المسلمين يا قوي يا عزيز وأنت أعلم به من أراد الإفساد عندنا أو عند غيرنا من المسلمين فأرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم من أراد التمكين للعلمانية أو التمكين للكتب الفاسده أو أراد إدخال الفساد إلى الناس اللهم فإنا نسألك أن تفضح سريرته وأن تهتك ستره يا قوي يا عزيز

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
    عزيز. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 05-03-2011 الساعة 12:17 AM

  8. #8
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة للشيخ: محمد العريفي
    بعنوان: أهمية الصلاة
    قام بتفريغها الأخت: jewels

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله وصفيه وخليله و خيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين و حجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة و بصر به من الجهالة وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وجمع به بعد الشتات فصلوات الله و سلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الابرار وما تعاقب الليل والنهار و نسأل الله أن يجعلنا جميعا من صالح أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته

    أما بعد...
    أيهـــــا الإخوة المسلمون..خرج عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه - يوما يطوف في سكك المدينة فمر بدكان فإذا رجل في داخل الدكان قد أشعل بين يديه نارا ينفخ فيها ويصنع
    قال له عمر: ما عملك؟
    قال: أنا حداد ونجار
    قال: فما صنعتك؟
    قال: أنا أصنع الرحاء ..
    و الرحاء هو جمع رحى وهم حجران يوضع أحدهما فوق الآخر ويطحن بينهما الحب من قمح وشعير
    فقال له: عمر : ما اسمك ؟؟
    قال :أنا ابو لؤلؤة المجوسي
    فقال عمر : إنه قد بلغني أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تدور بالريح..
    فالتفت ذلك الحاقد إلى عمر وقال: يا عمر لأصنعن لك شيئا يسمع به أهل المشرق و المغرب
    فلتفت عمر إلى الناس وقال : لقد توعدني العلج.
    مضى عمر إلى بيته ومضى المجوسي وصنع خنجرا له حدان مقبضه من وسطه وجعل يطليه بالسم شهرا كاملا ثم أقبل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم اختبأ له في المسجد في ظلمة الليل والمساجد في عصرهم لم تكن مثل مساجدنا فيها أنوار وثريات إنما كان المسجد فيه سراج أو سراجان، دخل عمر - رضي الله عنه - ينبه القائم ويوقظ النائم حتى تقدم إلى محرابه واستوى الناس وراه ثم كبر بهم مصليا وفجأة فإذا بذاك المجوسي يخرج عليه ويطعنه ثلاث طعنات وقعت الأولى في صدره والثانية في جنبه والثالثة تحت سرته وجر الخنجر حتى فتح ما تحت سرة عمر وسقط عمر على الأرض وجعلت الدماء تجري منه، أما ذلك المجوسي فإنه شق صفوف الناس ليهرب وصار يطعنهم يمنة ويسرة حتى أغلق دونه الباب وإذا هو قد طعن ثلاثة عشر صحابيا مات منهم سبعة في الحال، فأقبل إليه الناس وإذا هو شاهر سكينه ما يقترب منه أحد إلا طعنه فثارة يطعن في الوجه أو في الرقبة أو في الصدر أو في الكتف والناس يتصرعون بين يديه حتى أقبل إليه واحد من المسلمين وكان عليه رداء خلع المسلم رداءه وألقاه على وجه المجوسي فلما أُلقي على وجهه علم أنهم قدروا عليه فطعن نفسه بسكينه ومات.
    قال عبد الله بن عمر: [ أقبلت على أبي فجعلت أضع أصابعي على جرح أبي لأمسك الدم فكانت يدي تدخل في بطنه قال فنزعت عمامتي وربطت بها على بطنه وحملناه إلى فراشه ] جعلوا يكلمونه فلا يتكلم، يحركونه فلا يتحرك "يا أمير المؤمنين.. يا عمر بن الخطاب.. يا صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم– " وهو لا يدري عنهم أبدا حتى إذا كادت أن تطلع الشمس قال بعضهم نبهوه بالصلاة فإنه شديد الإهتمام بها فقالوا له: "الصلاة يا أمير المؤمنين الصلاة " فأفاق عمر والتفت يمينا ثم التفت يسارا فو الله ما سأل عن هذه الجراح ولا سأل عن هذه الدماء ولا سأل عن العمائم ولا سأل من الذي طعنه ولا من الذي قتله وما القصه في اغتياله كل ذلك لم يلتفت إليه إنما كانت أول كلمه قالها قال لهم: أصلى الناس؟؟ أصلى الناس ؟؟
    قالوا :نعم يا أمير المؤمنين صلينا
    قال: الحمد لله، لاحَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
    ثم التفت إلى ابنه عبد الله بن عمر قال: يا عبد الله بن عمر
    قال : لبيك
    قال : أعطني ماءا
    فقرب إليه الماء ليشرب، قال: لا أعطني الماء لأ توضأ
    أنا لم أصلي الفجر بعد فلما توضأ وصلى و انتهى جاء الآن وقت السؤال فلتفت إليهم وقال: من قتلني؟؟
    أنا إمامكم و أميركم منذ عشر سنين، من قتلني ؟؟
    قالوا: قتلك الغلام المجوسي
    قال :غلام المغيرة بن شعبه !
    قالوا: نعم
    قال: الحمد لله الذي لم يجعل موتي على يد رجل...مــــاذا ؟؟
    هل قال الحمد لله أن الذي قتلني هو رقيق وليس حرا أو هو أعجميا وليس عربيا أو فقير وليس غنيا... لم يتكلم عن ذلك أبدا ولم يجري في باله هذه المقارنات فإن أكرمكم عند الله أتقاكم إنما قال :الحمد لله الذي جعل موتي على يد رجل لا يحاجني بسجده سجدها لله قط.
    فالحمد لله أن الذي قتلني لا يصلي لم يقل لا يزكي لا يحج لا يعتمر فإنه ربما لم يزكي الشخص لقله ماله أو ربما لبخله لكنه لا يكفر وربما لم يحج أو لم يعتمر لعجزه أو لتكاسله أما من ترك الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال فيه {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } وقال صلوات ربي وسلامه عليه { بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة } وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من تركها، فكان عمر رضي الله تعالى عنه يعلم أن تارك الصلاة هي أول ما يُسأل عنها يوم القيامة فإذا وُجد أنه لا يصلي لم يُنظر إلى باقي عمله، ولو جاء المرء يوم القيامة بزكاة وصيام وحج وعمرة وصدقات وجهاد وبرٍّ للوالدين وأعمال كأمثال الجبال بيضاء جعلها الله هباءا منثورا إذا كان من غير المصلين، كما في البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: { أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت نظر في باقي عمله وإن لم تصلح لم ينظر في باقي عمله } نعم لم يُنظر في باقي عمله [ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ] هذا أول سبب يذكره أهل النار لأنه أول سؤال سُئلوا ثم كذبوا ثم عذبوا [ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين ] وإن شئت فانظر إلى من هو خير من ملء الأرض من عمر رضي الله عنه أنظر إلى حبيبك وسيدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يدخل عليه الصلاة والسلام إلى بيته بعد صلاة المغرب وإذا هو قد اشتدت عليه الحمى وبدأ به مرض الموت صلوات ربي وسلامه عليه فوضعوا له فراشا اضطجع عليه ثم نودي لصلاة العشاء وهو من شدة الحمى والمرض لم ينتبه إلى ذلك فجعل الناس لما تأخر عليهم يقولون :( الصلاة، الصلاة يا رسول الله، نامت النساء نام الصبيان، الصلاة يا رسول الله ) فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من عنده وسأل عن ما أهمه قال لهم:{ أصلى الناس؟؟.. قالوا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك } فنظر فإذا جسده صلى الله عليه وسلم أضعف من أن يستطيع أن يقوم ليصلي بالناس فقال :{ ضعوا لي ماءاً في المخضب } فاحضروا إناءا ووضعوا فيه الماء {وأقبل صلى الله عليه وسلم وجلس فيه وجعل يبرد على نفسه ما استطاع حتى شعر بشي من النشاط ثم اتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه، فلبث مليا مغمى عليه ثم أفاق، قال: أصلى الناس ؟؟ ..قالوا: لا يا رسول الله لا، هم ينتظرونك .. قال: ضعوا لي ماءا في المخضب فوضعوا له ماءا آخر وقعد فيه يبرد على نفسه حتى شعر بنشاط فاتكأ ليقوم فأغمي عليه أخرى، فلبث مليا مغمى عليه ثم أفاق، قال: أصلى الناس ؟؟.. قالوا : لا، لا يا رسول الله هم ينتظرونك .. قال: ضعوا لي ماءا في المخضب و صبوا عليَّ الماء من أفواه سبع قرب لم تحلى أفواههن } طلب أن يكون الماء باردا فاقبلوا إليه بالقرب وجعلوا يحلون فم القربة ويصبونها على ذلك الجسد المبارك ثم يحلون فم الآخرى ويصبونها على ذلك الجسد المبارك وهو يتحمل بردها وقسوتها في سبيل أن ينشط لأداء الصلاة حتى أكثروا عليه صب الماء قالت عائشة رضي الله عنها: { فجعل يشير لنا بيده أن حسبكم حسبكم } قالت:{ فأوقفنا صب الماء قالت فتكأ على يديه ليقوم فاغمي عليه } وأصحابه ينتظرونه في المسجد- هذا الجسد الذي طالما قام الليل وبكى في الأسحار وصام النهار وجاهد الكفار، هذا الجسد الذي كانت تسوقه الأمه الضعيفة إلى سيدها ليشفع لها، هذا الجسد الذي طالما أوذي من قبل المشركين وثبت على طاعة رب العالمين، وإذا أصحابه ينتظرونه في المسجد فلما أفاق التفت إلى من حوله ثم سأل عما أهمه قال:{ أَصلى الناس .. قالوا : لا،لا يا رسول الله لا هم ينتظرونك } فنظر فإذا جسده لا يستطيع أن يقوم إلى الصلاة فقال: { مُرُوا أبى بكر فليصلي بالناس } فصلى بهم أبو بكر صلاة العشاء من ذلك اليوم من يوم الجمعة ثم صلى بهم صلوات يوم السبت وجعل يصلي بهم حتى جاءت صلاة العصر من يوم الاثنين الأول أو الذي بعده، فشعر النبي صلى الله عليه وسلم بنشاط فقال:{ ادعوا لي عليا والعباس رضي الله عنهما } فدعيا إليه فقال:{ احملاني إلى المسجد } احملاني إلى المسجد (ورجل قلبه معلق بالمساجد ) فتكأ عليهما، يقول علي رضي الله عنه : { والله إن قدميه صلى الله عليه وسلم لتخطان في الأرض } فلما جيئ به إلى المسجد صلى مع الناس وقيل لم يصلي معهم من شدة الإعياء، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى بيته وتشققت أبواب السماء لينزل ملك الموت ليقبض أطهر و أشرف وأجمل و أحسن و أفضل روح وجدت على وجه الأرض، ليقبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإنسان عند موته يتكلم بأهم الأشياء عنده، ربما أوصى بولد ضعيف أو ـم كبيرة أو بمال من دين لحقه أو بحق من الحقوق عليه، فما هو الشيء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتنم ما تبقى من أنفاسه ليوجه به النصيحة إلى أمته؟ جعل ملك الموت يسل روحه الشريفه وهو عليه صلاة والسلام يردد قائلا:{ الصلاة، الصلاة وما ملكت أيمانكم.. الصلاة، الصلاة، الصلاة، الصلاة...} لماذا كان يكررها ؟ كأنه يقول حافظوا على الصلاة، أقيموا الصلاة، لا تضيعوا الصلاة، اهتموا بالصلاة، الصلاة، الصلاة لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم أن من حفظ الصلاة حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع حتى ثقل لسانه عليه الصلاة والسلام وضعف جسده حتى ما يكاد أن يبين بها لسانه وهو يكرر { الصلاة، الصلاة، الصلاة... } والصلاة أيها المسلمون هي أول أمر يوجه إلى الإنسان منذ ولادته فيولد المرء فإذا وصل عمره إلى سبع سنين لم يُقل له زكي ولا صم ولا حج ولا اعتمر ولا بر والديك و لا إقرأ القران... إنما أول أمر يوجه إليه أن يقال له "صل" { امروهم بالصلاة لسبع } وأول عقوبة يعاقب عليها المرء بسبب تفريطه في أمور الدين ليس لأنه لم يزكي أو لم يحج أو لم يبر والديه، إنما أول عقوبة بسبب أنه قصر في الصلاة، { مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر } بل إن الصلاة لأهميتها عند ربنا جل وعلى يذكر بها الطفل الصغير عندما يخرج من بطن أمه، فإن المرأة إذا ولدت سواءا ولدت غلام أو جاريه فإنه أول ما يخرج من بطن أمه يُسن أن يؤذن في أذنه فيسمع من أول خروجه إلى الدنيا يسمع من يقول له "حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح " و هو عمره ربما لم يتجاوز خمس أو عشر دقائق ومع ذلك يقال له "حي على الصلاة، حي على الفلاح" فيؤذن في أذنه عند ولادته ثم تقام عليه الصلاة قبل دفنه، فحياتنا هي ما بين الأذان والإقامة، ما بين الأذان عند خروجنا من بطون أمهاتنا وما بين الإقامه للصلاة علينا عند وفاتنا.

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاة وأن يجعلها شافعة لنا ورافعة لنا يوم القيامة، أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب

    فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانيـ2ـة
    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أمـــــــــا بعد...
    أيهـــا المسلمون..إن الناظر في كتاب الله جل وعلا يجد أن الله تعالى لا يأمرنا باللاة فحسب إنما يأمرنا ربنا جل وعلا بإقامتها، فتأمل في القرآن فلا تجد أن ربنا تعالى

    يقول لنا "يا أيها الذين آمنوا صلوا".. وإذا مدح المؤمنين لم يقل "والذين يصلون ويؤتون الزكاة"..إنما يقول: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ] وإذا مدح المؤمنين

    قال :[ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ] [ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ] إذا هي إقام، إقامة لها في أوقاتها، إقامة ركوعها وسجودها، إقامة خشوعها وخضوعها، أن تقام الصلاة إقامة تامة ليست كما يشتهي المرء بل كما أمر ربنا جل وعلا، في الحديث الصحيح عند البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه قال:{ إنه أتاني ءاتيان ..} يعني أتاه ملكان قال:{ فابتعثاني فانطلقت معهما فأتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم فوق رأسه بصخرة } يعني أنه صلى الله عليه وسلم رأى أنواعا من العذاب التي تقام على بعض الناس قال :{ فإذا رجل مضطجع وإذا آخر قائم فوق رأسه بصخره وإذا هو يثلغ رأسه بالصخرة فينفلق رأسه فلقتين ويتدحرج الحجر فيذهب هذا الضارب ليأتي بالحجر فإذا عاد فإذا رأس المضروب قد عاد كما كان فيضربه أخرى ثم يتدحرج الحجر فيثلغ رأسه وذاك الرجل يتعذب ويتألم وتسيل منه الدماء فيذهب ليرد الحجر فإذا عاد فإذا رأسه المضروب قد عاد كما كان فيضربه ثالثه ...} قال عليه الصلاة والسلام لما رأى هذا المنظر قال لجبريل:{ سبحان الله ما هذان ؟؟ ما هذان ؟؟ } يعني ما هذا يا جبريل؟ لماذا يعذب؟؟ { ما هذان؟؟ ..قالا له: انطلق، انطلق } يعني سنخبرك آنفا، انطلق انطلق، فلما كان في آخر الحديث قال جبريل:{ وأما الذي أتيته يُثلغ رأسه بالصخرة فهو الرجل يؤتى القرآن فيرفضه } يرفض العمل بالقران { وينام عن الصلاة المكتوبة } ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس، ينام عن العصر إذا رجع من عمله حتى تغيب الشمس، ربما نام أيضا عن العشاء إذا كان متعبا حتى يطلع عليه الفجر، قال:{ وينام عن الصلاة المكتوبة } ولماذا الذي يُضرب رأسه لماذا لا يضرب بطنه أو رجله؟ لأن لذه النوم في الرأس، وكم من إنسان توقظه من النوم ليصلي فيقول لك "رأسي مليء بالنوم لا استطيع أن أستيقظ" هذا الرأس الذي لم يَنْشط للصلاة قال عليه الصلاة والسلام " إنه يثلغ يوم القيامة ويُضرب حتى يسقط الحجر من خلاله، فينبغي على المرء أيها المسلمون أن يعظمها تعظيما بل إن انكشاف الغمه يوم القيامة عن الناس هو بالصلاة، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:{ أن الله تعالى إذا جمع الأولين والآخرين ثم طال عليهم المُقام وجعلوا يطوفون على الأنبياء، يأتون إلى آدم يا آدم أنت أبُ البشر خلقك الرحمن بيده واسجد لك ملائكته اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا.. فيقول آدم عليه السلام: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد أكلت من شجرة نُهيت عنها فعصيت، نفسي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيذهبون إلى موسى، يا موسى أنت كليم الرحمن، ثم يطلبون منهم أن يشفع لهم، فيقول: نفسي، نفسي إني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها...} فيذهبون إلى جميع الأنبياء ثم إلى عيسى حتى يصلوا إلى حبيبنا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون له:{ أنت خاتم الأنبياء و فضلك الله عليهم و رفع ذكرك في العالمين، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى مانحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، اشفع لنا ليفصل الحساب بيننا..قال فيقول عليه الصلاة والسلام: أنا لها } وهو لها عليه الصلاة والسلام، ثم يمضي صلى الله عليه وسلم، فماذا يختار عليه الصلاة والسلام من العبادات ليتقرب بها إلى الله تعالى هل يتلو آيات من القرآن، هل يرفع يديه داعيا إلى الله تعالى، هل يتلو تسبيحات معينه أو ذكر معين... ماذا يفعل عليه الصلاة والسلام؟ يختار الصلاة لأنه يعلم أن أحب الأعمال إلى الله هي الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام:{ واعلموا أن أحب أعمالكم إلى الله الصلاة } ويقول:{ الصلاة خير موضوع } يعني خير ما يوضع في الأوقات، يعلم أن الله تعالى يحب الصلاة وأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد و آخر ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فيخر عليه الصلاة والسلام ساجدا بين يدي الله تعالى ويسبح الله ويفتح الله تعالى عليه بدعوات وتسبيحات وثناء لم يُفتح على أحد من قبله ثم يقول الله تعالى وقد رأى سجود عبده بين يديه والسجود هو نوع من الصلاة وهو طرف من أطرافها وهو فعل من أفعالها فإذا راء الله تعالى ذلك قال الله تعالى:{ ارفع رأسك واسأل تعطى واشفع تشفع.. فيقول عليه الصلاة والسلام: يارب أمتي أمتي أمتي أمتي } حتى يشفعه الله تعالى في من شاء، فالصلاة أيها المسلمون هي قرة عيون الموحدين وهي القربة إلى رب العالمين وهي الشافعة يوم الدين، بل إن سبب خروج الناس من النار لو دخلوها هو الصلاة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لايزال يشفع إلى الله تعالى، يشفع إلى ربنا جل وعلا في أن يكشف الغمة عن أمتة وأن يُخرج المعذبين من النار و يقول الله تعالى له:{ أخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان } ثم يقول:{ أخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان } ثم يقول:{ أخرج من النار من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان } وهو عليه الصلاة والسلام يخرج مؤمنين ضعفاء الإيمان غلبت عليهم المعصية والمخالفات الشرعية و التقصير في الطاعة لكن عندهم إيمان، قال:{ فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم يقول يارب أمتي أمتي } وقد أخرج من النار كل من كان في قلبه أدنى ذره من إيمان أُخرج منها فيقول الله تعالى:{ أخرج من النار من قال لا إله الا الله } فيأتي عليه الصلاة والسلام ليخرجهم، أتعلمون كيف يعرفهم ؟؟ اتعرفون كيف يعرفهم؟؟ يقول عليه الصلاة والسلام:{ فأعرفهم بمواضع السجود لم تمسها النار } موضع السجود ومواضع السجود السبعة في الجبهة و في اليدين و في الركبتين و في أمشاط القدمين هذه من كرمها ورفعة قدرها و محبته الله للسجود النار ما تأكل هذه المواضع وهم عصاة استحقوا أن يدخلوا النار بمعاصيهم وتقصيرهم لكن الصلاة لاتزال نافعه لهم حتى وهم في النار، فيرى النبي صلى الله عليه وسلم بياضا في جباههم وفي أيديهم وفي ركبهم يرى مواضع السجود لم تمسها النار فيؤمر فيُخرج هؤلاء فإذا كان المرء غير مصلي وغير محافظ على الصلاة فبالله عليكم أي بياض سيكون في جبهته و في كفيه و ركبتيه وقدميه؟؟ إذا كان لا يقيم الصلاة إلابعد خروج وقتها! يقول عليه الصلاة والسلام:{ فتلف كما يلف الثوب الخلق وتلقى في وجهه } الآن تصلي الساعة السابعه والنصف والثامنه؟؟ تستيقظ لأجل دوامك ثم تقوم وتصلي الفجر؟؟ الصلاة مالها أهميه عندك ؟؟ الآن تصلي بعد أن شبعت النوم؟ واستيقظت وقد غابت الشمس لتصلي العصر؟؟ { تلف كما يلف الثوب الخلق وتلقى في وجه صاحبها ولا يتقبلها الله تعالى } إذا كان المرء مُعظِّما لصلاته يقول الله تعالى عن الصلاة :[ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ] أي ثقيلة " [إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ] بل إن الله تعالى إذا تبدى لعباده يوم القيامه فأتى إلى المسلمين فيكشف الله تعالى لهم عن ساقه قال عليه الصلاة والسلام:{ فيسجد له المؤمنون إلا من كان في الدنيا تاركا للصلاة أو من كان يصلي رياءًا وسمعه} قال:{ فيكون ظهره طبقا واحدا } يكون ظهره مثل قطعه الخشب كلما أراد أن يسجد خر على وجهه، كلما أراد أن يسجد خر على وجهه فهو أصلا من قبل أن يُعذب بالنار في عرصات القيامة يتورط لأنه لم يكن من المصلين وذلك قول الله تعالى:[ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ] لماذا لا يستطيعون ؟؟ لأنهم لم يكونوا أصلا من أهل السجود في الدنيا

    أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا من المصلين، أسأل الله تعالى أن يجعل قرة أعيننا في الصلاة، أسأل الله تعالى أن يجعل قرة أعيننا في الصلاة وأسأل الله أن يعيننا على إقامتها في أوقاتها، اللهم أعنا على إقامتها في أوقاتها وتقبلها منا ياذا الجلال والإكرام، اللهم اجعلنا ممن توفقهم للنوافل بعد الفرائض وممن يقيمونها كما تريد يارب العالمين ياذا الجلال والإكرام، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اخذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعدائك أعداء الدين، اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فاشغله في نفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيرة تدميرا عليه يا قوي يا عزيز، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال إخواننا في تونس، اللهم
    اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعه لك وأكثرهم أمانه يارب العالمين وارحمهم بالخلق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم واجمع كلمتهم في مصر على أحبهم إليك وارحمهم بالخلق وأكثرهم طاعه لك وأقدرهم على إدارة البلد يارب العالمين، اللهم وأصلح حالهم في ليبيا، اللهم أصلح حالهم في ليبيا، اللهم اذهب عنهم شرارهم، اللهم اذهب عنهم شرارهم، اللهم اذهب عنهم شرارهم، اللهم وقرب إليهم خيارهم، اللهم اجعل ولايتهم فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين، اللهم تقبل من مات منهم واجعلهم شهداء عندك يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح أحوال إخواننا في البحرين، اللهم اكفهم شر الشيعة يا قوي يا عزيز، اللهم من أرادهم من الشيعة بسوء يا قوي يا عزيز فافضح حال أولئك الشيعة ورد كيدهم في نحورهم يا قوي يا عزيز، اللهم وأصلح أحوال المسلمين في كل أرض، في فلسطين والصومال وفي كل مكان وفي أفغانستان وفي الشيشان واجمع كلمتهم على الحق والهدى يارب العالمين ياذا الجلال والإكرام
    اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد







  9. #9
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة للشيخ: محمد العريفي
    بعنوان: إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت
    تاريخ البث:20-4- 1432
    المكان: جامع البواردي

    الخطبة الأولـ1ـى

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله وصفيه وخليله و خيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين و حجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة و بصر به من الجهالة وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله و سلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

    أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
    متقرر عند جميع العقلاء أن ربنا سبحانه و تعالى خلق الناس في طبقات ودرجات متفاوتة، فرفع الله تعالى بعض الناس على بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، وجعل الله تعالى على كل من رفعه منزلة على غيره جعل عليه من الحقوق والواجبات ما يتناسب مع هذه المنزلة التي رُفع إليها، فيجب على الأب ما لايجب على غيره من الإصلاح في أسرته وأولاده، ويجب على من كان فوقه من مسؤول أو أمير أو وزير أو ملك وما شابه ذلك فكلما علت رتبة أحدهم إزدادت عليه الواجبات أكثر مما تكون على من تحته. وقديما جاء أبو ذر إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له:{ يا رسول الله وليت فلانا ووليت فلانا وفلانا فولني } يا رسول الله اجعلني على مسؤولية من المسؤوليات، اجعلني على ولاية، اجعلني مسؤولا عن أشخاص، مسؤولا عن أرزاق، مسؤولا عن شعب يكون فيهم أرامل ويكون فيهم أيتام ويكون فيهم أصحاب بِطالة ويكون فيهم أقوام متنوعون { يا رسول الله قد وليت فلانا ووليت فلانا فولني يا رسول الله } فنظر النبي عليه الصلاة والسلام إليه بعين المشفق، بعين الناصح وقال له صلى الله عليه وسلم:{ يا أبا ذر إنها أمانة إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من قام بحقها } وقال عليه الصلاة والسلام :{ الأكثرون هم المقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هاء وهاء } يعني هم الذين يخسرون يوم القيامة، من كان مكثرا في ماله أو عاليا في منصبه أو كان له شعب يقودهم هؤلاء يخزون يوم القيامة إلا من كان يقوم بحق الله تعالى فيهم ويحسن تصرفه ويحسن حكمه فيهم. ألم ترى إليه عليه الصلاة والسلام لما ذكر القضاة الذين يتصرفون ويحكمون بين الناس في أموالهم وأعراضهم ودماءهم ويفضون خصوماتهم ومشكلاتهم قال عليه الصلاة والسلام:{ القضاة ثلاثه فقاضيان في النار وقاض في الجنة } فمن حكم من القضاة بغير شرع الله أو اتبع هواه بغير شرع الله أو ظلم أحدا لمصلحة شخصية أو استعمل منصبه هذا لأجل أن يُكَسر الأصفار أمام أرقام أرصدته أو أن يحوز أرضا أو يسكن قصرا هؤلاء يكونون من أهل النار بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولقد كان الخلفاء بعد حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقومون بالعدل بين الناس ويحكمون بينهم بالقسط ويقومون بما أوجب الله تعالى عليهم من إعطاء كل ذي حقِّ حقه، فكانوا يعمرون المساجد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكانوا يدعمون العلماء وحلقات الذكر وما شابه ذلك...وإن شئت فانظر إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه كيف كان يفعل برعيته، وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف كان يفعل برعيته، فكان يحرص على الضعيف والمسكين واليتيم وكان يعطيهم حقوقهم قبل أن يطالبوه هم بها.
    أيها المسلمون لذا كان واجبا على كل من تولى ولاية، ليس فقط أن يكون رئيسا على دولة كلا، بل كل من تولى ولاية فهو مسؤول عنهم { كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} فالأب راع في بيته والأم راعية في بيتها والولد راع والزوج راع...كلكم راع، وكلما ارتفعت هذه الرعاية وكَثُرَت الرعية تحته وجب عليه مالا يجب على غيره. لذا سرنا والله ما أمر به خادم الحرمين وفقه الله تعالى خلال الأيام الماضيات من عدد من الأوامر الملكية التي دعم بها حلقات تحفيظ القرءان ودعم بها العلم والعلماء والمساجد، فسرنا كثيرا انه دعم حلقات تحفيظ القرءان ودعم أهلها بمئتي مليون ريال ليصل هذا المال إلى كل من كان يعمل في تحفيظ القرءان من طالب أو مدرس أو مشرف بدل ماكانوا يقفون على أبواب المساجد يطلبون من الناس أن يدعموهم لأجل أن تسير حلقاتهم وبدل ماكانت تلك الحلقات تقيم المهرجانات والأسواق الخيريه لأجل أن تجمع المال لأجل أن تدفع رواتب المدرسين وتكاليف الطلاب، ولقد رأيت بعض المشرفين على الحلقات يمضون إلى المحلات التي تبيع الأواني المنزلية أو الملابس الرجاليه أو لعب الأطفال يقدمون إليهم الخطابات، "عندنا حفل لتحفيظ القرءان، عندنا طلاب يحفظون القرءان نرجوكم ادعمونا بجوائز، أعطونا شيئا نشجعهم به..."فلما يأتي مثل هذا المبلغ بلا شك أنه ينفعهم بإذن الله تعالى نفعا كبيرا، وفي هذا رد أيضا أيها المسلمون على أن دولتنا هي دولة إسلامية لا تريد إلا الخير ولا تريد إلا الإصلاح ما استطاعت وان أولائك الذين يريدون أن ينشروا العلمانية والليبراليه أو من أولائك المفسدين في الأرض الذين يزعمون أن حلقات تحفيظ القرءان لا تفرخ إلا إرهابيين وقطاع طريق ومفسدين ومفجرين ومكفرين...أن هؤلاء لا ينتسبون إلى البلد ولا تتشرف بلاد الحرمين الشريفين أن تحتوي أمثال تلك الأسماء. ولقد رأينا في الجرائد الأيام الماضية رأينا بعض من يرسم كاريكاتيرات يستهزء بها بحلقات تحفيظ القرءان وبمعلم القرءان الذين كرمهم الله وشرفهم { خيركم من تعلم القرءان وعلمه } والله جل وعلا شرَّف حاملي القرءان وكرّمهم وعظّمهم ورفع درجاتهم، ومن أحسن قولا من هؤلاء الذين يقرءون القرءان ويثنون أقدامهم في حلقاته يعلمون أهله ويتدبرونه ويتعلمونه، فيُرسم كريكاتير بأن رجلا يعلم مجموعة من الأطفال تحفيظ القرءان ثم يوزع عليهم بعض الحزامات الناسفه يركبها عليهم! استهزاءًا بهذه الحلقات وكأن هذا القرءان إنما يدعو إلى قتل الناس ويدعو إلى ظلمهم وتفجيرهم واكل حقوقهم وترويعهم فهو ذم للقرءان قبل أن يكون ذما لحلقات القرءان، فلما تأتي مثل هذه المكرُمة في توزيع هذا المال هو رد أيضا على من منع حلقات تحفيظ القرءان في بلاد الحرمين وفي منظقة مكة المكرمة داعما أن فيها من الملاحظات كذا وكذا، هذا رد عليه من الدولة ومن الملك وفقه الله بأن هذه الحلقات لم نرى منها إلا خيرا ولم نرى منها إلا صلاحا وتقى، فهاهي تدعم الآن بمثل هذا المال، ونسأل الله تعالى أن يوفق جميع التجار ليقتدوا بخادم الحرمين، نحن ندعوا جميع التجار هذه المئتي مليون فيها بركة لكن الحلقات كثيرة، حلقات رجاليه وحلقات نسائيه وحلقات للأطفال وحلقات للفتيات وهم كثُر ولله الحمد في هذا البلد المبارك، هم كُثُر إذا كانت الرياض وحدها فيها أكثر من مئة وخمسين ألف طالب في حلقات تحفيظ القرءان، هذا في الرياض وحدها، وفيها أكثر من خمسين ألف فتاة تدرس في الدور النسائيه الخاصه بتحفيظ القرءان، هذا في الرياض وحدها فكيف بك إذا ذهبت إلى منطقة الرياض كم ستجد وإذا ذهبت إلى المناظق الأخرى في المملكة في شرقها وشمالها وجنوبها وغربها وإذا ذهبت إلى الهجر والبوادي ونظرت إلى كثرة الطلاب تعلم أن هذه المئتي مليون مع بركتها ومع كثرتها إلا أننا لا نزال نحتاج إلى زياده، فأين التجار الذين يحبون القرءان؟ أين زكواتهم عن دعم حلقات تحفيظ القرءان؟ هم ينبغي أن يقتدوا فيتبرع بما يستطيع من ماله في دعم مثل هذه الحلقات ولا يلتفت إلى من يقول له "أنت تدعم الإرهاب! أنت تدعم تكفير! أنت تدعم تفجير!" من أولئك الذين يتكلمون وهم في الحقيقة أعداء للقرءان لأنهم يحولون بين القرءان وبين أن يُحفظه أحد لأبنائنا أو أن يُفسره أو أن يربيهم عليه.
    ومما سرنا أيضا من خطاب خادم الحرمين وفقه الله أنه دعم مكاسب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات دعمها أيضا بأكثر من مئتي مليون ريال، ولا شك أن هذا الدعم فيه دعم للدعاة الذين يُؤتى بهم لدعوة العمال هنا من الصينيين والسرلنكيين والهنود والأمريكين والأوروبيين وغيرهم...وفيه دعم للكتب التي تدعوا للإسلام، وفيه دعم لطباعة الكتب التي تذب عن الإسلام وفيه دعم أيضا للإيجار الذي يلاحق به أولئك الذين يستأجرون مكاتب الدعوة في عدة مناطق، والله إن بعضهم كان يرسل لي "ياشيخ نحن مهددون بأن يُخرج مكتب الدعوة بأن يُعطل الدعوة وأن نُخرج من البيت الذي نستأجره، بقي علينا من الإيجار عشرة آلاف ريال، خمسة عشرة آلاف ريال، يا شيخ اكتب لنا خطابا، افعل لنا كذا..." وهؤلاء هم منار الله في الأرض [ ومن أحسن قولا ممن دعى إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ] دعم أمثال هؤلاء هو بركة لهذا البلد كله وهو دِعامة لبقاء هذا البلد وبقاء الملك فيه، فإن من شجع الدعوة إلى الله تعالى ودعم أهلها وصار داعيا للناس مهديا فهو يعمل بوظيفة الأنبياء، فإن الأنبياء كانت وظيفتهم الدعوة إلى الله تعالى، [قل هذه سبيلي ] ماذا أفعل؟ [ أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ] [ ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ] إن دعم الدعوة إلى الله تعالى هو دعم لوظيفة الأنبياء واستمرار لطريق الأنبياء وحفظ لسبيل الأنبياء وسير على منهاج الأنبياء، إن الدعوة إلى الله تعالى هي حصانة بقاء لهذا البلد، دعم الدعوة في طباعة الكتب، في كفالة الدعاة، في إقامة الملتقيات الدعوية التي يلقون فيها المحاضرات.
    وإنني أعجب من أحدهم لما سُئل قبل يومين أو ثلاثه سُئل "لماذا منعتم المخيمات الدعوية في المنطقه؟ لماذا وقفت ضد الدعاة؟ كانت المخيمات الدعوية يجتمع فيها الشباب بدل ما يتجولون ويتسكعون في الأسواق والشوارع بسياراتهم ويعبثون بأعراض الناس أصبحوا يجتمعون في المخيمات الدعويه يصل العدد في بعض المحاضرات إلى خمسين ألفا وستين ألفا ويعطون أنواع من البرامج وقد كان الأمير السابق قبلك كان يفتتح هذه المخيمات ويدعمها فلما جئت أنت منعتها! فإذا به يقول اكتشفنا أن بعض هذه المخيمات الدعوية يُشجع الإرهاب ويدرب على رمي الرصاص! عجبا! فأين أولئك الذين دربوا على رمي الرصاص لماذا لم تُبلغ عنهم؟! لماذا لم يسجنوا؟! لماذا لم تفضحهم؟! لماذا لم تنشر صورهم؟! المسأله فقط كلام من عندك؟! فيأتي هذاالخطاب من خادم الحرمين وفقه الله يرد على هذا وأمثاله ويقول له هل تقول أن المخيمات الدعوية تدرب على الإرهاب ورمي الرصاص؟! ها نحن ندعمها بالأموال لأجل أن يهتدي شبابنا، لأجل أن يهتدي تارك الصلاة ولأجل أن يهتدي متعاطي المخدرات ولأجل أن يهتدي العاق لوالديه ولأجل أن يصل الإنسان رحمه ويقيم صلاته وأن يعمل بمسائل الدين...هذا رد على كل من يُشكك في مثل هذه الأساليب الدعوية التي تميزت بها هذه البلاد ولله الحمد ثم بدأت عدد كبير من بلاد المسلمين تقتدي بما تفعله هذه البلاد من ملتقيات ومن مكاتب للدعوه ومن غير ذلك من أساليب الرشاد، فنسأل الله أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على أمره بأن تُدعم هذه الطرق الدعوية لتثبيت الأمن والدعوة في هذه البلاد.
    ومما سرنا أيضا في هذه القرارات الملكية ما أمر به وفقه الله من دعم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمئتي مليون ريال وهذا أمر واجب علينا جميعا [ كنتم خير أمة أخرجت للناس... ] ماذا تفعلون؟ [ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله] [ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم... ] لماذا؟ [ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون ] قال عليه الصلاة والسلام :{ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه "أو الظالم" ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم } وقال عليه الصلاة والسلام:{ من رأى منكم منكرا فليُغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل } إن بقاء الأمة، إن أمن البلاد يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما تركت أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تكلمت عن المحتسبين فيه وضيقت عليهم إلا وجدت الخراب والبوار والدمار وانتشار المنكرات والآفات ينتشر فيها، فيظهر فيهم الفزع والإضطراب والخوف والغلاء والزلازل ويظهر فيهم عقوبات من الله تعالى، نعم { ...أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم } فأين أولئك الكتاب الضلال المفسدين الذين لما قام بعض الإخوة بالتعاون مع هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وقامت الهيئه وفقها الله بإرسال عدد من المحتسبين لأجل أن يُنشِروا بعض المنكرات سواءا في معرض الكتاب أو في غيره، يُناصح الناس بالكلمة الطيبة وبالبشاشة وبالأسلوب الحسن، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فإذا بعدد من الكتاب الضلال الذين ما وقفوا مع الأمة في أزماتها ولم يبذلوا للأمة من أموالهم ولا من أرواحهم ولا من دمائهم وإذا بهم يقعون في هؤلاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويتكلمون في عقولهم وفي أعراضهم ويبدأون يستهزئون بهم من خلال كتابات ومن خلال رسومات، وأبعد الناس والله عن نفع البلدان هم هؤلاء الكتاب من الذين يسمون أنفسهم بالمثقفين.
    خلال اثني عشر يوما مضت ليست الأيام القريبة بل قبلها بأيام فقط إثنا عشر يوما أيام الإضطرابات التي دعي إليها في الرياض وفي غيرها في جريدة عكاظ مئتين وسبعة وتسعين مقال الذي كتب فقط عن هذه الاضطرابات خلال اثنى عشر يوما والنهي عنها والدعوة إلى أمن البلد فقط خمسة مقالات من مئتين وسبعة وتسعين مقال!ماهمهم أمن البلد ولا التفت لهمه أنه يحقق الإختراق ليضع سكرتيره (ولا مشكله 16:57) للهيئة، همه أن يرى البنات يسقن السيارات حوله في الشوارع، همه أن يخرج إلى الشاطئ فيرى النساء بالمايوهات، هذا همه فهو يكتب عن ما أهمه، أما أن يكتب عن اضراب أمني، يكتب عن عدم الإستماع إلى أجندة خارجية هذا لا يهمه، مئتين وسبعة وتسعين مقال منها خمسة مقالات فقط تتكلم عن عدم الإضطراب في البلد!، في جريدة الرياض خلال إثنى عشر يوما مئتين وسبعة وعشرين مقال التي كتبوا عن الإضطرابات والتحذير منها فقط خمسة مقالات أيضا! والباقي؟..الباقي في شهواتهم يكتبون، أين هؤلاء الكتاب عن هموم البلد؟..إن كانوا وطنيين حقا أينهم في ساحات القتال؟..أينهم لما غزى العراق الكويت في تلك السنين؟ لم نرى واحدا منهم معنا في الخفج ولا في حفر الباطن لما كنا نذهب مع الإخوة لأجل أن نُخرج العوائل التي دخلت سياراتهم في الرمال؟ لم نرى والله إلا أصحاب اللحى والمطاوعة، أين هؤلاء الكتاب الذين يتغنون بالوطن أين أنتم في الأزمات؟..أين هؤلاء الكتاب لما وقع ما وقع من حرب المملكة مع الحوثيين أين هم؟..ذهبت وذهب غيري إلى ساحات القتال ولم نرى والله إلا المشايخ والمطاوعه الذين هم يتكلمون عليهم، أين هم في هموم الأمة؟.. لا تراهم عندما تقع الأزمات إلا في شوارع لندن وفي باريس! يحرس على أن يكثر أرصدته، أن يُقيم علاقات خارجية، أن يحضر الحفلات في السفارت التي يدعى إليها والله أعلم ماذا يقع عندما يحضر هذه الحفلات، أين كتاباتكم عن هموم الوطن إذا كنتم صادقين فعلا في أنكم تدافعون عن الوطن؟
    هذا أكبر رد على أمثال هؤلاء العفن الذين ابتلينا بهم في جرائدنا.
    تكلم عن المحتسبين، عن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، على المشايخ، ثم يقول " وأنا لولا حرصي على هذا الوطن، أنا أنادي إلى الوطنيه"! أين أنت وأين الوطنية؟..أنت ما تتكلم إلا على مايهم شهوتك ومما يكثر مالك وممايخدمك عند من جندوك من خارج هذه البلاد، وبلاد الحرمين الشريفين التي جعل الله تعالى أكثر من مليار ونصف في العالم يتوجهون ويسجدون إلى جهتها إلى الكعبة هذه أشرف من أن يتكلم فيها أمثال هؤلاء، إن كانوا صادقين فليقفوا فعلا مع وطنهم، إن كانوا صادقين فليقفوا فعلا مع وطنهم عند أزماته ولا يكتفي أحدهم أن يحمل القلم بيمينه والسجارة بيساره وربما حمل شيء آخر غير السجارة ويبدأ يكتب كل يوم مقال يأخذ عليه ألف ريال، ولو لم يكتب ما يُرضي من جندوه لما وصلت إليه هذه الألف ريال أصلا.
    فبدعم خادم الحرمين وفقه الله لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ردٌّ على أمثال هؤلاء المشككين، هو قطع للألسنة الظالمة، هو إسكات للأفواه المنتنة، هو كبت للظالمين والمفسدين الذين هم مثل المنافقين، الذين لما كان المنافقون في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يتربصون بالمؤمنين [ الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم ] نحن شركاء معكم في الوطن مادام الأمر أمن وسلامه...نحن شركاء في الوطن [ الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ] والله ليوقفن الله هؤلاء الكتاب وهؤلاء المفسدين ليوقفنهم الله تعالى يوم القيامة في يوم عظيم لاينفعه قلمه ولا جريدته ولا أرصدته ولا كمبيوتره ولا موقعه ولا من أزه ودفعه، لا ينفعه إلا إن كان عنده عمل صالح أن يجادل به عن نفسه.
    ومما سرنا أيضا فيما قرره خادم الحرمين وفقه الله دعمه لبيوت الله تعالى بأكثر من خمس مئة مليون لعمارتها وللقيام عليها، وفعلا والله والله كنا نحتاج إلى هذا، لا أحصي والله عدد من الأئمة كانوا يأتون إلي" يا شيخ عندنا الميكروفونات معطلة نحتاج ثلاثة آلاف ريال كلم لنا أحد التجار، والثاني يقول يا شيخ نريد خطاب لصاحب المفروشات الفلانية لأجل أن يُخفض لنا لنغير فرش المسجد" وقرى كنت أزورها أحيانا والله ألقي المحاضره في مسجدهم فيقتلنا الحر، فأقول" يا جماعه شغلو المكيفات.. قالوا يا شيخ معطله ما يعمل غير مكيفين...ألا يوجد مراوح..قالوا تحتاج إلى خمسة آلاف لنركبها وليس عندنا هذا المبلغ" ففعلا كنا نحتاج إلى هذا الدعم، نحتاج فعلا إلى أن تدعم بيوت الله تعالى، تُدعم يا أخي ليعتنى بها [ إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ] وقد كان أحد الصحابة يسمى ب-نعيم المجمر- لأنه كان يجمر المسجد ويطيبه فسمي بذلك، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يجلس في مسجده فيرى امرأة أمة سوداء تأتي أحيانا إلى المسجد تقمه، تأخذ من المسجد ما وقع فيه من أذى من شعر مسواك وما شابه ذلك...فلما فقدها النبي عليه الصلاة والسلام بعد أيام سأل عنها قيل { يا رسول الله ماتت..قال: ماتت، لما لم تخبروني؟ } وكأنه يقول من صلى عليها من حضر دفنها، لما لم تخبروني؟ قالوا:{ يا رسول الله ماتت بليل فكرهنا أن نوقظك } وهي ليست في مكانة أبي بكر وعمر عند النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ لأجله، امرأة من عامة الناس ضعيفة، فقال عليه الصلاة والسلام:{ لا، دلوني على قبرها } ثم ذهب عليه الصلاة والسلام إلى قبر هذه الأمة التي مافعلت شيئا ظاهرا نعلمه إلا أنها كانت تقم المسجد فقط، كانت تحمل الأذى من المسجد فقط، ثم كبر عليه الصلاة والسلام مصليا عليها في قبرها ثم قال عليه الصلاة والسلام:{ إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم } فهنيئا لمن اعتنى ببيوت الله تعالى، هنيئا لمن أهدى إلى المسجد ولو عطرا يعطر به المسجد أو كيلو بخور يبخر به المسجد أو جاء ببعض المداخل الكهربائية، ثلاثة أو أربعة وضعها في المسجد، هنيئا لمن اعتنى بتنظيف المسجد بأن أهدى إلى المسجد مكنسة مكنستين كهربائيه يُنظف بها، هنيئا لمن رأى المسجد متهالكا في دهانه أو في جدرانه فمضى واتفق مع عمال بآلاف يسيرة ودهن المسجد من جديد أو أصلح مكيفاته، هنيئا لكل من اعتنى ببيوت الله تعالى هنيئا له. وفي الحديث عند البخاري:{ من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ...} القطاة نوع من الطيور إذا أراد أن يبيض أقبل وحفر في الأرض ثم باض وغطاه بالتراب، يقول عليه الصلاة والسلام:{ من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة } في رواية قال:{ بنى الله له مثله في الجنة }، فجزى الله خادم الحرمين لما أمر بمثل ذلك.
    ومن أعظم والله ما سرنا في هذه القرارات اسكات ألسنة من كانوا يتكلمون في الإعلام وفي الصحف عن المشايخ والعلماء، والله وصلوا إلى درجة لما أقرأها وأتأملها أتذكر العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى لما أراد الخليفة في عصره أن يسلم النصارى بعض بلدان المسلمين، يسلم النصارى بعض بلدان المسلمين فقام العز بن عبد السلام منكرا عليه وخطب في الإنكار عليه وجمع الناس منكرا عليه، فأقبل إليه وربطه، رَبّط العالم الجليل سلطان العلماء عز بن عبد السلام رُبط ثم حمله معه ووضعه في خيمة قريبة منه وجلس في خيمة كبرى ليستقبل وفد النصارى الذين سيكتب معهم العقد ليتنازل لهم عن بلدان المسلمين! وكان القيد ثقيلا والشيخ كبيرا فأخذ يئن وهو يحرك رجليه، فقال له أحد ملوك النصارى ما هذا الأنين؟..فقال الخليفة مبتهجا لجهله قال هذا واحد من علمائنا أنكر علي أني أعطيكم بعض بلداننا وخطب عن هذا الموضوع وجاء وتكلم فأخذته وربطته وقيدته وأحضرته معي خوفا من أن ينفلت وهو داخل البلد أحضرته لأتأكده أنه بجانبي،..وهو يتوقع أن يقول له النصارى والله أنت بطل، والله أنت شجاع، أنت فعلا شخصية قوية...أتدرون ماذا قالوا له؟..قال له ملك النصارى: هذا هو والله العالم الصادق، والله لو كان هذا من علمائنا لغسلنا قدميه ولشربنا مرقتها. هذا العالم الصادق، يأتيك كاسد لا يساوي بصاق المفتي ويكتب عن المفتي يستهزئ به! أو كاتب آخر يستهزئ بالشيخ العالم صالح الفوزان، أو أخر ينكت على خطب جمعة أو على دكتور في الجامعة منذ عشرين سنه يدرس في الجامعة ومن طلابه قضاة وكتاب عدل وخطباء مساجد ويأتي يستهزئ به في مقال! ولو سألت هذا الكاتب مامعنى الله الصمد ما يدري، لكن لو سألته ربما عن بعض أنواع الشهوات لأخبرك بها تفصيلا عن أسمائها وأنواعها وطريقة الحصول عليها، لكن تقول له أعطني آيه في إنكار المكنر ما يحفظ ثم يأتي ويستهزئ بأمثال هؤلاء!فإذا بقرار الملك وفقه الله يُلزم هؤلاء بالسكوت وان لا يتكلموا في أعراض العلماء الذين قال الله تعالى فيهم :[ يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ] العلماء هم منار البلاد وهم سُرج العباد إذا ظهرت للناس أبصروا وإذا خفيت عليهم تحيروا، هم الذين جعلهم الله في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لأبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال هدوه، فما احسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم، العلماء لهم جلالة ولهم مكانة ولهم مقام وينبغي أن يُحمى جناب العلماء وأن تحفظ لهم هيبتهم حتى غدا لما يُفتي العالم بفتوى يستمع الناس له ويُنصتون، لكن لما يكون العالم كل يوم مرسوم صوره في الكاريكاتير، كل يوم يخرجون عليه مقالا ثم يقول المسؤول للعالم "ياشيخ أخرج لنا فتوى للناس تُلزمهم بكذا"! الناس لن يسمعوا للعالم إذا لم تحفظ له أنت مقامه ولم تحفظ له مكانته ولم ترفع رتبته وتُسكت الألسن المنتنة التي تتكلم في عرضه، إذا لم تحفظه أنت وإلا فسوف يسقط مقامه ولن يلتفت الناس إليه. فجزى الله الملك أن أصدر مثل هذا القرار، فعلا العلماء لهم مقامهم ولا يجوز أن يتكلم فيهم أحد.
    ومما سرنا أيضا إنشاء "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" وهي هيئة مهمة، ونجلس دائما في مجالسنا فتجد أحد يقول "يا أخي عندنا فساد إداري في الشركه..كيف فساد إداري؟..يا أخي أنا والله عندي أوراق تثبت وفلان يأخذ كذا وفلان يلعب بالفواتير..." ثم كانت ترفع سابقا إلى بعض الأقسام التي ترفع إليها ولا نرى لها نتيجة، يتكلم الناس عن رشاوي مع الأسف انتشرت، والله يا جماعة يستفتوني مرارا في رشاوي، هذا يريد ينقل أخته يدفع رشوة، ينقلها مدرسة، ينقل زوجته يدفع رشوة، طالبات يتصلن بي تقول يا شيخ "تخرجت بقسم كذا وكذا وفي حاجة إلي ونسبتي فوق التسعين في المئة ولم أجد واسطه من خمس سنوات وقال لي شخص ادفعي عشرة آلاف وأوظفك!" رشاوي ولعن الله الراشي والمرتشي، وفساد إداري مع الأسف ومشاريع يقام المشروع نفسه في بلد مجاور يُكلف خمس مئة مليون ويقام عندنا بستة مليار، عجيب! نحن نحضر حجاره من السماء أم نحضر الحديد من المريخ! ما السبب في الإختلاف؟ والأعجب من ذلك أنك تقرأ أحيانا على أحد المشاريع في الموقع الخاص بالجهة التي نفذت المشروع في المملكه فيقولون تكاليفه ستة مليار ونصف ثم تدخل إلى موقع الشركه المنفذه شركه صينية، يبانية، كورية، فإذا هو كلف ستمئة مليون وهؤلاء ستة مليار ونصف وهؤلاء ستمئة مليون! تقول في نفسك عجيب! الآن الشركه المنفذه قد وضعت بالدقه كم كلفها وهؤلاء يقولون ستة مليار ونصف أين ذهبت الستة مليارات الزائدة، في جيب من؟! يا جماعه أنا لا ءاتي بكلام من عندي هذا كلام الناس في مجالسهم، كلامهم في الإنترنت، الأمر أصبح مكشوفا الآن مهما حاول الإنسان أن يُخفي وان يتكلم وأن يحاول أن يُبرر، الآن الأمر أصبح مكشوفا، لذلك خادم الحرمين الشريفين أصدر القرار بإنشاء هذه الهيئة لمكافحة الفساد فحري بنا كل من يعلم فسادا، كل من يعلم أي نوع من أنواع الفساد يجب عليه مباشرة أن يكتب إليها، اكتب إليهم وأرسل صورة للملك وصورة لولي العهد وصورة للنائب الثاني وابعث إلى الوزراء صور حتى إذا الهيئة ما تحركت تعلم أن الأمر قد رفع إلى سواها فتضطر أنها تتحرك، إذا لم نتعاون نحن في مكافحة الفساد، في إيصال الحق إلى أهله وإلا فنحن عاجزون، ضعفاء، أذلة، ينبغي إذا وجد الواحد منا الطرق المناسبة أن يستخرج حقه بها.

    أسأل الله تعالى أن يحفظ علينا أمننا وأن يحفظ الأمن في جميع بلدان المسلمين وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، أقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

    الخطبة الثانيـ2ـة
    الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

    أما بعد أيها الإخوةالمسلمون...
    لا نزال ننتظر من خادم الحرمين الشريفين أن يصدر أيضا قرارات في نفع كل من يسكنون في هذا البلد المبارك من إخوة لنا هم ليسوا سعوديين لكنهم ولدوا في هذا البلد أو أقبلوا إليه وسكنوا الآن فيه سنوات وربما إلى الآن الواحد لايستطيع أن يتملك بيتا أو بينه وبين الكفيل مشاكل متعددة والكفيل يتعامل معه كأنه سيد يملك عبدا مملوكا رقيقا اشتراه بيده فيعامله بأنواع الظلم والقهر وهو لا يملك إلا أن يسكت لأن النظام لا ينفعه ولا ينصره، فنحن نطالب أيضا بأن ينصر أمثال هؤلاء بأن تُحَسن أوضاعهم، بأن يوقف معهم، بأن تُحَسن الأنظمة التي تظلمهم وأن تُحَسن هذه الأنظمة وأن يوضع شيء من الحق لهم، وأيضا لا يكفي فقط أن يُعطى فقط الموظفون الرسميون السعوديون أن يعطوا بزيادة في الرواتب أو أن يعطوا مكافآت إنما أيضا الذين ليسوا موظفين رسميين والذين هم أيضا إخواننا وليسوا سعوديين وهم يسكنون في هذا البلد، فإن الرواتب إذا زيدت زاد على إثر ذلك بالطبيعي جدا زاد على إثر ذلك المواد الغذائية وزادت غيرها من الأمور، فالذين زيدت لهم في الرواتب لا يؤثر عليهم ذلك لكنه يؤثر على الذين لم يتغير رواتبهم وربما يمضي عليهم الشهر والشهران والثلاثه وهو لم يستلم راتبه أصلا.ونحن ننادي أيضا خادم الحرمين إلى أن يعم بإحسانه ولطفه أن يعم أمثال هؤلاء من إخواننا، ونحن ولله الحمد في بلد غني، مملكه فيها ثلث المخزون من النفط في العالم وهي من أقوى بلدان العالم لا في السياحة الدينية من يأتينا معتمرا وحاجا ولا من ناحية بيع النفط ولا البتروكيماويات ولا غير ذلك...فمادام أن الله تعالى أنعم وتفضل وتكرم فلماذا لا يعم هذا الخير كل من يسكن معنا على أرض هذا البلد الطاهر لتتكرر الدعوات بنشر الخير والصلاح والتقى، يا جماعة إذا كان عمر رضي الله تعالى عنه لما رأى رجلا يهوديا يسأل الناس يشحت قال له: أنت لا تعمل؟..قال: لا، لا أستطيع أن أعمل كبير في السن،..فأمر له عمر بعطاء من بيت المال، يهودي ويقول "عزير بن الله ويد الله مغلوله" ومع ذلك يصرف له عمر، مادام تسكن معنا في بلدنا مرحبا يصرف له عطاء من بيت المال. فإخواننا الذين يسكنون معنا يجاوروننا في بيوتنا، يصلون معنا في مساجدنا، يتكلمون لغتنا، يشاركوننا في عاداتنا وفي تقاليدنا، يحملون همنا، يهمهم أمننا، هؤلاء ينبغي أن نلتفت إليهم وأن يعمهم الخير كما عم غيرهم، أولا أن نرفع عنهم ظلم الكفلاء إن كان هناك شيء من الظلم وأيضا أن يعموا بشيء من العطايا والمال لعل الله تعالى أن ينفع الأمة بذلك بالإحسان [ وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين].

    ولا يفوتني أخيرا أن أدعوا لإخواننا في ليبيا وندعوا والله بكل ألم لإخواننا في درعة في سوريا وأن ندعوا أيضا لإخواننا في البحرين بأن يحفظهم الله من كيد الرافضة أعوان
    المجوس وأن ندعوا الله تعالى لكل من يحمل هما أو يذوق ظلما، هؤلاء لهم حق علينا في أن ندعوا لهم وأن نقف معهم بما نستطيع، فنسأل الله تعالى أن يفرج عن المسلمين في كل مكان، أسأل الله أن يفرج عن المسلمين في كل مكان، أسأل الله أن يفرج عن المسلمين في كل مكان، اللهم ولي على المسلمين خيارهم، اللهم أبعد عنهم شرارهم يا قوي يا عزيز، اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل بلدنا هذا ءامنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين. اللهم أصلح أحوال إخواننا في اليمن، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك، وأكثرهم طاعة لك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وأصلح أحوالهم في ليبيا، اللهم وفي سوريا وفي البحرين وفي مصر وفي تونس وفي كل أرض من أرضك وفي فلسطين والعراق وكل أرض من أرضك يا ذا الجلال والإكرام يارب العالمين.اللهم وفق ولي امرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين.
    اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

  10. #10
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    خطبة الجمعة

    للشيخ: محمد العريفي
    بعنوان : الرد على الملحدين
    - يوم الجمعة : 27/4/1432هـ الموافق 1/4/2011م

    الخــــــــــطــــــــبـــــــ(1)ــــــــــه

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله وصفيه وخليله و خيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين و حجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة و بصر به من الجهالة ولم به بعد الشتات وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فصلوات الله و سلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا.

    اما بعد أيهـــــا الاخوة الكرام...
    خلق الله تعالى الخلق عبيدا له ذليلين لجنابه جل وعلا وقضى الله تعالى أن يوجد خالق ومخلوق ورب و مربوب وعبد ومعبود جل في علاه ولقد قرر الله تعالى هذه القضية في القرآن وبين الله عز وجل أحوال الملحدين الأولين فذكر الله تعالى في كتابه الحاد فرعون لما جحد بها واستيقنتها نفسه كما قال الله جل وعلى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)وذلك لما جاء موسى عليه السلام إلى فرعون يدعوه إلى الإسلام فجحد فرعون بربنا جل وعلى وجعل يناظر موسى و يناقشه حتى كان الهلاك على فرعون فلما بدأ به الغرق قال (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فذكر الله تعالى الحاد فرعون وذكر الله تعالى في كتابه الحاد النمرود الذي قال لإبراهيم عليه السلام أنا احيي واميت فقال له إبراهيم (فإن اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)فذكر الله تعالى الإلحاد في كتابه و لا يزال الإلحاد أيها المسلمون يطوف بعقول بعض الناس وانك إذا تأملت اليوم في واقعنا وجدت أن مثل هذا الإلحاد بدأ ينتشر عند بعض المسلمين مع الأسف فبدأت تظهر لهم منتديات من خلال شبكه الانترنت وصار لهم مواقع وصار لهم مناقشات ونوادي يجتمعون فيها سواءا في داخل هذه البلاد على قلتهم أو في خارجها، فنسافر أحينا إلى بعض البلدان فتلتقى بمن كانوا مسلمين أو هم لا يزالون مسلمين لكن عندهم شيء من اللوثة تتأثر بذلك الإلحاد أو ببعض عقائده أو بقراءة بعض كتبه أو المشاركة في بعض منتدياته أو ما شابه ذلك، ولقد كان السلف رحمهم الله تعالى يُحذرون الناس من أن يقع في قلوبهم شك في وجود رب العالمين أو في أحقيته بالعبادة ولقد ذكر أهل العلم أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى ناظر يوما قوما من السومانيه قال و كان هؤلاء السومانيه كانوا قوما ملحدين ينكرون وجود الله تعالى ويقولون إن هذا الكون وجد هكذا صدفه من غير خالق، من غير موجِد، وأن ما نرى من جبال وأحجار وأشجار و مخلوقات متنوعة على إتقانها وجلالة هيبتها ودقة صنعتها أن هذا كله إنما وجد هكذا صدفه دون أن يكون له خالق و موجد جل في علاه، فناظرهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإذا بهم يتأففون عنه ويترفعون عن حواره و يظنونه ضال في عقيدته، فواعدهم من غده أن يلتقون عند الأمير يعني عند أمير البلد، فلما كان الموعد تأخر عليهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى فأخذوا يتكلمون عنه ويذمونه ويقولون للأمير "هؤلاء علمائكم يتأخرون عن مواعيدهم"
    فلما دخل أبو حنيفة قال له الأمير: تأخرت يا أبا حنيفة.
    قال: نعم إني لم أجد مركبا ينقلني من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى.
    قال له: فماذا فعلت؟ "لما لم تجد مركبا يحملك" فماذا فعلت هل قطعت النهر سباحه؟.
    قال: كلا، إنما بينما أنا واقف على جانب ضفة النهر فإذا بسحابه تمر علينا وإذا ببرق عظيم ورعد شديد وإذا هذا البرق تنطلق منه صاعقه فتشق شجرة عظيمه كانت بجانبي تشقها إلى نصفين فيقع نصفها هكذا صدفة في البر ونصفها في البحر قال وصدفه فإذا النصف الذي في البحر ينطلق قطعة من حديد هكذا كانت موجودة على الارض ثم تلتصق بغصن من اغصان هذه الشجرة ثم هكذا صدفه من غير صانع يلتصق هذا الحديد بذلك اللوح ثم يقبل على هذا الجزء الذي على الماء ثم يبدأ يقطعه حتى صنع منه قارب يستطيع إن يسير في الماء ثم دنا هذا القارب صدفه إلى جانب الشط فركبت فيه ثم صدفه هكذا انطلقت الواح من يمين ويسار وصنعت مجاديف التصق بعض الأخشاب ببعض حتى صنعت مجادفين ثم جعلت تجدف من نفسها دون أن يكون لها صانع دون أن يكون لها مجدف دون أن يكون لها موجه و لا قبطان يقود هذا القارب فإذا نحن بعد قليل في الضفة الأخرى فها نحن الآن بين أيديكم تعالوا نتحاور هل وجد هذا الكون صدفه أم أن له صانع؟.
    قال فالتفت السومانية إلى الأمير وقالوا: عالمكم هذا مجنون.
    قال لهم أبو حنيفة: لما؟.
    قالوا معقول أن يوجد قارب كامل أن يوجد من غير صانع ثم هذا الفأس أن يوجد من غير صانع ثم ما هذه الصدفة التي قسمت هذه الشجرة نصفين وجعلت نصفا على البر ونصفا على البحر ثم كيف يسير هذا القارب من غير قبطان يقوده و لا رجل يوجهه أنت مجنون؟.
    فقال لهم أبو حنيفة: سبحان الله الآن لم تصدقوني بأن قاربا واحدا وجد هكذا صدفه وصنع هكذا من غير صانع وانتم تقولون إن السموات و الأرض والجبال والشمس والقمر و ما في الكون كله انكم تدعون أن هذا الكون كله وجد صدفه!.
    فحجهم رحمه الله تعالى. وذُكر أن أبا حنيفة ايضا جلس يوما مع بعض هؤلاء الملحدين فتكلم أبو حنيفة عن خلق الله تعالى للكون وإتقان صنعته جل وعلى، قال ذلك الملحد: أنت تزعم ان الله هو وحده هو الخالق؟
    قال: نعم هو سبحانه الذي يوجد الشيء من عدم فيخلق ما يشاء جل وعلى
    فالتفت إليه ذلك الملحد وقال: انا استطيع ان اخلق
    قال: أنت تخلق!
    قال: نعم
    فمضى ذلك الملحد بأبي حنيفة الى شجرة فشق شيئا منها ثم اخذ قطعة لحم ودسه في الثقب الذي صنعه ثم غطى ذلك الثقب وقال لأبي حنيفة موعدنا هنا بعد شهر، فلما مضت الثلاثون يوما ثم أقبل أبو حنيفة إلى ذلك الموضع ثم نزعوا ذلك الغطاء وإذا بذلك اللحم عليه شيء من الدود يسري عليه، لما كشفوا الغطاء وإذا الدود يخرج من مكانه، فقال له ذلك الملحد قال: هل كان هذا الدود موجودا قبل ان نضع اللحم؟
    قال أبو حنيفة: لا
    قال: هل ترى موضعا يمكن للدود أن يدخل من خلاله وقد سددنا المكان؟
    قال: لا؟
    فقال: إني انا الذي خلقته
    فقال له أبو حنيفة: الخالق يعرف خلقه أليس كذلك ؟
    قال: نعم
    قال: كم عدد مخلوقاتك؟
    قال: لا ادري
    قال: كم منها ذكور وكم منها إناث ؟
    قال :لا ادري
    قال: ماهي ءاجالها ؟من سيموت منها قبل الأخر؟
    قال لا ادري
    قال: من وجد منها في الحياة قبل الأخر ما أعمارها ؟
    قال: لا ادري
    قال: سبحان الله وتزعم انك خالق عليم بخلقك و أنت لا تدري عن أعمارهم ولا عن آجالهم ولاعن ذكورهم من إناثهم!
    وإذا هو فعلا لم يخلق إنما هيأ بيئة لأجل أن تتحرك بعض الفطريات الموجودة أصلا في ذلك اللحم، هيأ لها بيئة لأجل إن يصنعها الله تعالى وأن يخلقها كما يشاء جل في علاه.
    لذا أيها المسلمون إن هذا المذهب اعني مذهب الإلحاد مع وجوده اليوم ومع ظهوره حتى إني حاورت عددا من هؤلاء الملحدين سوءا من أبناء هذا البلد ومن خارجه
    على قلتهم ولله الحمد إلا انك تجد انهم لا يزالون مقتنعين بما حدثهم به دارون لما قال إن اصل الإنسان كان من قرد، وقد حدثت أحدهم قبل ايام زارني في بيتي وإذا هو ملحد فقلت له: من خلقنا؟
    قال: نحن تطورنا
    قلت له: كيف تطورنا؟
    قال: نحن كنا قرودا وقبل أن نكون قرودا كنا حيوانات أصغر من ذلك ثم كنا اصلا ضفادع ثم كنا خلايا صغيره ثم كنا اصغر من هذه الخلايا
    فلما قال كنا قرودا قلت له: يا أخي اما أنا فلم اكن قردا ولله الحمد كل واحد يتكلم عن نفسه، أما أنا فلم اكن قردا أنا بشر ابن بشر خلق الله تعالى ابانا آدم في السماء جل وعلى كما يشاء خلقه سبحانه وتعالى بشرا ونحن من ذريته، اما ان تكون انت اجدادك قرود فهذا راجع إليك.
    ثم قال لي: إن هذه الخلايا كانت قديمة
    فقلت له: حسنا ارجع ايضا
    قال: فلا تزال هذه الخلايا كونت من خلايا اصغر منها...
    حتى وصلنا إلى موضع لا يستطيع الاجابة عليه
    قلت له: حسنا لما تناهت في الصغر وجعلت تصغر هذه الخلايا فتصنع تلك الخلية خلية قبلها وتوجد منها وتتطور حتى تكبر الخلية الأولى من اوجدها؟
    قال : هذه جاءت من الانفجار العظيم للكون
    قلت: هذا الانفجار معناه أن هناك شيء كان موجودا وانفجر اليس كذلك؟
    قال: بلا
    قلت: هذا الشيء الذي انفجر من خلقه من أوجده؟ ماذا كان قبل ذلك؟
    فسكت قليلا ومعه ماجستير من امريكا، فقال: هذا السؤال الذي لا يستطيع احد إلى الآن الاجابة عليه
    من الذي اوجد ذلك الشيء الذي انفجر؟ قال هذا السؤال الذي لا يستطيع أحد الإجابة عليه إلى يومنا هذا
    فقلت له: اما نحن فعندنا الإجابة ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)) وهو سبحانه وتعالى العزيز الحكيم وهو العلي العظيم وهو الذي احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين والله إن كل خلية من الخلايا لتشهد أن الله تعالى واحد لا شريك له، إن كل ذرة من ذرات الكون تشهد ان الله واحد لا شريك له، إن كل جزء نراه في هذا الكون يشهد أن الله تعالى واحد لا شريك له، بل إن كل هذه الأمور وكل هذه الأشياء تسبح بحمد ربنا جل وعلى كما قال الله سبحانه وتعالى ((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)).
    و إن هؤلاء الملحدين ليعيشون في هم وغم لن يجدوا له حلا إلا ان يدخلوا في الاسلام من جديد وقد اتصل بي احدهم قبل ايام اتصلت زوجته تستفتي فقلت دعي زوجك يتصل بي، فإذا زوجها يتصل وهي تستفتي هل يجوز أن ابقى معه وهو ملحد أم لا؟
    قلت دعنا نناظره ونناقشه وننصحه فتحدثت معه فإذا هو يقول لا إله، لا يوجد إله !
    قلت: فمن خلقنا؟
    فإذا به يعود بي إلى نظرية دارون وانه كان قردا
    قلت له: حسنا ما تقول في محمد صلى الله عليه وسلم؟
    قال: هذا رجل اديب و استطاع أن يصنع القرآن وخدع الناس بذلك
    قلت له: مادام انه صنع القرآن فلماذا لم يتأتى احد يصنع مثل هذا القرآن الآن من 1400سنه وقريش لم تستطع أن تصنع ولا سورة واحده وقد تحداهم وهم الأدباء والبلغاء والشعراء لماذا لم يستطيعوا ؟
    قال: لا اعلم
    قلت له: حسنا و الإعجاز العلمي الموجود في القرآن لما يقول الله تعالى ((وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا))ثم يكتشف اليوم الجيولوجيون بأن لكل جبل وتد في داخل الأرض هو بمقدار ثلاثة ارباع الذي في سطحها كما أنك تضرب وتد الخيمة فتجعل ثلاثة أرباعه داخل الارض ليشدها وليثبتها كذلك سمى الله تعالى الجبال اوتادا والجبال ارساها، قلت له: من اين عرف محمد صلى الله عليه وسلم ان في الارض 3 اضعاف هذا الجبل؟
    قال: هذا جاء مصادفه
    قلت له: وما يتعلق بالجنين وانه كان مضغة وعلقة واذا به يُنشأ خلقا آخر ويكسوا الله تعالى العظام لحما كيف عرف محمد أن العظام تسبق اللحم، كيف عرف ؟
    قال: هذا ايضا كان صدفة
    قلت له: حسنا والكون لما قال الله تعالى ((وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ))ولا يزال اليوم الناس يعلمون من العلماء في الفلك بأن الكون لا يزال يتوسع في ذراته؟
    قال: ايضا هذا كان صدفة
    قلت : سبحان الله إن صدقت بالأولى والثانية فلا ينبغي ان اصدقك في بقيتها، ثم قلت له: بعد مكالمات طويلة متعددة قلت له: اسألك بالله ايهما انت تشعر براحة اكثر وطمأنينة في قلبك وعدم اكتئاب وعدم قلق الآن لما انكرت وجود الله وكفرت بالله العظيم وبدأت تنخرط في شهواتك ولذاتك دون ان يكون لك رقيب من داخل قلبك هل انت الآن اسعد في حياتك وألذ واريح ام لما كنت عابدا لله مصليا له تقرا القران؟
    فقال لي :لا تستعمل معي العواطف
    قلت: لا اجب هذا السؤال
    فقال: اما ان اردت ان اصدقك فو الله لقد كنت في ذلك الحال في طمأنينة اتمنى الآن ان اجد ولو ربعها، ثم قال والله اني اعيش الآن في شتات ولا استطيع أن استقر على حال من القلق و الاكتئاب لكن مع ذلك انا مصر على الرأي الذي انا عليه
    فتذكرت حال الاولين الذين عاشوا في شيء مما كان يتعلق بالفلسفة و الإلحاد.
    الرازي رحمه الله تعالى كان ممن دخل في الفلسفة والإلحاد ووقع في أنواع من الإلحاد، فلسفه وعقل وعدم استدلال بالنصوص الشرعية وعدم ركون إلى الكتاب والسنه فوقع في شيء من الإلحاد، قالوا فلما نزل به الموت اضطرب وجعل يقول وهو تائب جعل يقول : "نهاية إقدام العقول عقال" والعقال هو الذي تعقل به الإبل وتربط به، يعني اننا مهما اقدمنا بعقولنا وحاولنا أن ننازع الله في ملكوته وربوبيته فعقولنا اقل واحقر من ذلك يقول

    نهاية إقدام العقول عقال ***وغاية سعي العالمين ضلال
    ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا*** سواء أن جمعنا فيه قيل وقال
    و ارواحنا في وحشه في جسومنا ***وغاية دنيانا اذى و وبال
    وكم من جبال قد عنت شرفاتها*** رجال فزالوا والجبال جبال

    ثم قال وجدت احسن الطرق للإيمان طريقة القران، اقرأ في الإثبات (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) فأؤمن بها واقرأ في النفي( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير) فأؤمن بها، فلماذا ابدأ اناقش بعقلي وابحث بعقلي، وقيل إنه ذهب مره إلى نيسابور فمر بطريق من الطرق فاجتمع عليه بعض الطلاب يسألونه فكانت عجوز جالسه عند بيتها فسألت قالت: من هذا الذي ظلل عليه الناس واجتمعوا؟
    فقالوا لها: هذا الرازي
    قالت: أي شيء الرازي ما هو الرازي لم أسمع به؟
    فقال لها احدهم: هذا الذي اقام الف دليل عقلي على وجود الله
    فقالت: إيه والله لو لم يقم في قلبه ألف شك لما احتاج إلى الف دليل
    فسمعها الرازي فرفع بصره إلى السماء وقال : "اللهم اعطني عقيده كعقيده عجائز نيسا بور"
    اعطني عقيده مطمئنه ولا تجد هذه العقيدة المطمئنة إلا في الإيمان بالله وحده جل وعلى.
    والشهرستاني رحمه الله تعالى مر أيضا بشيء من ذلك، قالوا فلما نزل به الموت جعل يقول

    لقد طفت في تلك المعاهد كلها*** وقلبت طرفي بين تلك المعالم

    يعني دخلت على الملحدين وحاورتهم وناظرتهم ودخلت على شتى العقائد ونظرت فيها وجربتها

    لقد طفت في تلك المعاهد كلها ***وقلبت طرفي بين تلك المعالم
    فلم أرى إلا واضعاً كف حائر***على ذقن أو قارعا سن نادم

    يقول ما رأيت إلا محتارين أو أقوام عندهم ضلال في عقائدهم أو ما شابه ذلك...
    وأذكر أن احد الملحدين قابل أحد العقلاء الحكماء، فقال له ذلك الملحد: اتزعم أن الله موجود؟
    فقال له المؤمن: نعم ربنا جل وعلى موجود، كما سئل ذلك الأعرابي الذي قيل له كيف عرفت ربك؟
    فقال: البعرة تدل على البعير
    إذا مشيت في البر ورأيت بعرة "وهي غائط الأبل" عرفت أن بعيراً مر لم تقل مر صقر أو حمامه،
    قال :البعره تدل على البعير والأثر يدل على المسير، سماء ذات ابراج وارض ذات فجاج وبحار ذات امواج ألا تدل على العليم الخبير جل وعلا
    فقال ذلك الملحد لهذا العاقل قال :هل تؤمن أن الله موجود؟
    قال :نعم
    فسأله عن إدراك ربه بالحواس الخمس
    قال :هل رأيت ربك؟
    قال: لا
    قال: هل سمعته؟
    قال: لا
    قال: هل ذقته هل لمسته هل شممته؟
    قال: لا
    قال: إذن ربك غير موجود
    فقال له المؤمن : هل عندك عقل؟
    قال : نعم
    قال :هل رأيت عقلك؟
    قال: لا؟
    قال: هل شممت عقلك؟
    قال: لا
    قال: هل ذقت عقلك هل لمست عقلك هل سمعت عقلك؟
    قال: لا
    قال: إذن ليس لك عقل
    قال: بلى، لي عقل لأني أرى اّثار عقلي، ارى اني اتصرف بعقل واتكلم بعقل اذن لما رأيت اّثار عقلي عرفت أنه موجود
    قال: فكذلك ربنا جل في علاه.
    لو شاء ربنا سبحانه وتعالى لرأيناه ولسمعناه والمؤمن سيسمع ربه يوم القيامة وسوف يرى ربه يوم القيامة لكننا عرفنا ربنا اليوم بآياته ومخلوقاته وهو جل وعلا الذي جعل في فطرنا جعل الإيمان به وحده لا شريك له كما قال الله سبحانه وتعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ )جعل الله تعالى في فطرنا الايمان به وحده لا شريك له والطفل لو سلم من ان ينصره ابواه أو أن يمجساه أو أن يهوداه لنشاء على عقيدة التوحيد وعلى عبادة الله وحدة لا شريك له لذلك ارسل الله تعالى الرسل مبشرين ومنذرين، لم يرسل الله تعالى الرسل ليقنعوا الناس ان انه يوجد إله اسمه الله لا فهذا في فطر الناس يعلمونه ويدركونه انما الرسل يبشرون المؤمنين بالجنة وينذرون المخالفين من النار ويعلمون الناس كيف يصلون وكيف يتعبدون لربهم الذي استقر في قلوبهم انه موجود وحده لا شريك له.
    اسأل الله تعالى ان يُمَكن الإيمان في قلوبنا و أن يعيذنا من الشرك و الالحاد، اقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فستغفرو وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


    الخــــــــــطــــــــبـــــــ(2)ــــــــــه


    الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين

    امـــــــــابعد ايهـــا الاخوة الكرام ...
    إن مما يوقع عدد من الناس فيما يتعلق بالإلحاد أو إنكار وجود ربنا جل وعلا أن بعضهم يدخل في حوارات مع الملحدين و هو لا يملك بضاعة يستطيع ان يرد بها الشبهات عن نفسة ، وهذا بعد انتشار اليوم شبكات الانترنت وغرف البالتوك وما يتعلق بالمحادثات الصوتية والمكتوبة... بدأ بعض بناتنا وشبابنا يدخلون في حوارات ونقاشات مع أقوام اما مع أهل البدع سوءا من الشيعة او غيرهم أو احيانا من الملحدين وما شابههم، فربما خلص إلى قلبه شيء من هذه البدع فلا يستطيع أن يردها عن قلبة فأحدث فيه إنشراخا وظلمة، لذلك نهى أهل العلم عن محاورة أهل البدع أمام العامة، كان محمد بن سيرين رحمه الله جالسا في مجلس علمه يوما فأقبل إليه رجلان من هؤلاء، من هذه الأنواع التي تحفظ الشبهات تلقيها امام الناس ليفسدوا عقائدهم،
    فأقبل ذلك الرجلان قالا: يا ابن سيرين عندنا مسأله
    فالتفت إليهم فعرفهما، قال: اذهبا في غير هذا المجلس اجيب مسألتكما
    لا تبدأ تشغب على طلابي وهم صغار وتعطيهم الشبهات، الشبهة انا ارد عليها لكن لا داعي ان يسمعها الطلاب قد يسمع الشبهة ولا يفهم الرد
    قالا: بل اسمع منا كلمة، وجلسا
    قال: ولا نصف كلمة إما ان تقوما أو اقوم انا
    لأنه إذا قام قام طلابه معه، قال فقاموا وانصرفوا فسأله بعد ذلك بعض أصحابه
    قال : لما لم تسمع منهما؟
    قال: اخشى ان يدخل الى قلب احد طلابي شيء من شبهتهما فيشق علينا اخراجه
    يعني يفهم الشبهة ولا يستطيع أن يرد وربما لا يفهم الرد بعدما فهم الشبهه، لذلك لا ينبغي للإنسان من خلال هذه المواقع وغيرها أن يدخل على شيء من هذه المنتديات أو أن يناقش اهلها أو أن يناظرهم إلا إذا كان عنده معلومات تامه فيما يحاورهم فيه، اما ان يدخل في حوار وهو لا يعلمه كما يفعل بعض شبابنا ربما الذين سافروا الى الخارج فلا ينبغي له ان يفعل ذلك ابدا، هذا امر
    الامر الثاني كلما تعلم الانسان اسماء الله الحسنى وصفات الله العلى وايقن بها وتعرف على خالقه جل وعلا ايقن ان الايمان بالله وحده إذا استقر في قلبه حماه الله تعالى من صروف الالحاد والبدع، ومن كان بالله اعرف كان منه اخوف، القراءة في كتب العقيدة الاسلامية، معرفة صفات الله وأسمائه، معرفة ما يتعلق بالرد على اصحاب الشبهات من الملحدين وغيرهم، إذا تمكن هذا في قلب الانسان حماه الله تعالى بإذن الله تعالى من ان يزيغ قلبه.
    الامر الاخير ان يكثر الانسان من دعاء الله تعالى وقد كان من دعاء المؤمنين انهم قالوا ((رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً)) وكان من دعاء ابراهيم عليه السلام وهو يبني البيت الحرام بأمر من الملك العلام أنه كان يقول ((وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ)) ومن يأمن البلاء بعد ابراهيم وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها (( كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )).

    اسأل الله تعالى ان يثبت قلوبنا على دينه، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلما لأوليائك، حربا على اعدائك، نحب بحبك من احبك ونعادي بعداوتك من خالفك يا ذا الجلال والاكرام، اللهم ثبت الايمان في قلوبنا وتوفنا عليه يا رب العالمين، اللهم اهدي ضال المسلمين، اللهم اهدي ضال المسلمين، اللهم ردهم إليك ردا جميلا يا عزيز يا حكيم يا رب العالمين، اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان , اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان , اللهم اصلح احوال اخواننا في تونس وفي مصر وفي ليبيا وفي اليمن وفي سوريا وفي كل ارض من ارضك يا رب العالمين واصلح احوالهم في فلسطين وانصرهم على اليهود الغاصبين واصلح احوالهم في العراق وانصرهم على الامريكان الظالمين و الشيعة الظالمين يا قوي يا عزيز يا رب العالمين , اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان , اللهم ولي عليهم خيارهم اللهم ولي عليهم خيارهم اللهم ولي عليهم خيارهم، اللهم اصرف عنهم شرارهم، اللهم اجعل ولاية المسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين يا ذا الجلال والاكرام، اللهم وفق ولي امرنا لمن تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولات امور المسلمين
    اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

  11. #11
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,057
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: خطــب الشــيخ .. محمد العريفي

    حقوق آل البيت

    للشيخ: محمد العريفي
    الخطبة الأولـ1ـى
    ان الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير واشهد ان محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وامينه على وحيه، ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين فهدى الله تعالى به من الضلالة وبصر به من الجهالة وكثر به بعد القلة واغنى به بعد العيلة ولمى به بعد الشتات وامن به بعد الخوف وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين واصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا
    اما بعد ايها الاخوة الكرام:
    فاضل الله تعالى بين الخلائق لما خلقهم وصنعهم، ففاضل الله تعالى بين البلدان وفاضل بين المياه وفاضل بين الازمان وفاضل بين الاشهر والليالي وفاضل بين السنوات، بل فاضل الله تعالى ايضا بين الرسل فجعل اولي العزم هم خير الرسل ثم جعل محمد صلى الله عليه واله و سلم جعله خاتم الانبياء وسيد الاولياء وراس الاتقياء وجعله سيد ولد آدم يوم القيامة، كما فاضل الله تعالى بين الأنساب فجعل نسب رسول الله صلى الله عليه وآله سلم هو اشرف الأنساب واعلاها واجدرها بالاهتمام ولقد وصى النبي صلوات ربي وسلامه عليه بالإهتمام بمن كانوا ينسبون الى نسبه فكان صلى الله عليه وسلم يُحَرص على محبة آل بيته الكرام ويقول عليه الصلاة والسلام : (( اوصيكم الله في أهل بيتي)) كما سياتي معنا تفصيله
    .
    ايها المسلمون لقد وردت الايات والاحاديث بحب صحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بحبهم جميعا وتبجيلهم وعلو منزلتهم ومعرفة قدرهم والتعبد لله تعالى بنصرتهم والتعرف على سيرهم وصحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اثنى الله تعالى عليهم في كتابه في آيات كثيرة من ذلك قول الله جل في علاه : { محمد رسول الله واللذين معه } من هم اللذين معه ؟ ابوبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وبلال وعمار وانس وابو هريرة وغيرهم من الصحابة الكرام واللذين معه، ماحالهم ؟ قال ربنا : { أشدآء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} وقال الله جل وعلا : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار واللذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار } وقال الله جل وعلا: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة } وذلك لما بايع الصحاب الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة الرضوان في الحديبية وكانوا 1400 صحابي كريم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد وعلى الموت وعلى الشهادة وعلى نصرة الدين، فقال الله تعالى عنهم وهو الذي يراهم ويعلم حقيقتهم ويطلع على مافي قلوبهم من الصدق والإيمان والحب للدين والنصرة وحب سفك الدم في سبيل نصرة الإسلام، قال الله جل وعلا : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } فرضي الله تعالى عنهم بنص كتابه الكريم ولم يرد آية أخرى ابدا تنسخ هذه الآية في ان الله تعالى سخِط عليهم بعدما رضي عنهم جل في علاه، ولقد بين النبي صلى الله عليه واله وسلم فضائل الصحابة الكرام وقال : (( لا تسبوا اصحابي فواللذي نفس محمد بيده لو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا مابلغ مد احدهم ولا نصيفه )) وافضل الصحابة الكرام وهو افضل البشر بعد الانبياء والمرسلين هو ابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وارضاه اللذي سماه الله تعالى صاحبا لنبينا عليه الصلاة والسلام { اذ هما في الغار } فلقد اختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليصحبه في هذه الرحلة الخطيرة المخيفة الشاقة اختار ابا بكر من دون بقية الناس آمنا منه رضي الله تعالى عنه، آمنا من ان يضره ابا بكر وواثقا في قدرة ابي بكر على حمل الهم في الدعوة الى الله تعالى والهجرة مع النبي عليه الصلاة والسلام، فسماه الله تعالى صاحبا له { اذ هما في الغار } واشار النبي صلى الله علي وسلم الى فضله في أحاديث كثيرة، وثانيهم عمر رضي الله تعالى عنه وهو ايضا له القدح المعلى وله الأمر الأعلى في نصرة الإسلام وفي القيام بأمر المسلمين رضي الله تعالى عنه، وثالثهم عثمان ثم رَبع بعلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهو سيد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو رأسهم وخيرهم ومجاهدهم وبطلهم وشجاعهم قال الامام احمد رحمه الله تعالى : "من لم يربع في الخلفاء بعلي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه فهو في ضلال مبين " يعني من لم يقل ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيربع بعلي رضي الله تعالى عنه قال:" فهو في ضلال مبين" فهو سيد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن له من فخر إلا انه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وجعل علي رضي الله عنه أميرا على المدينة يحفظها ويقيم أمنها ويفصل خصومات أهلها ويحكم بينهم فيعدل فقال بعض المنافقين لعلي وقد ابغضوا وجوده قال بعض المنافقين له:" خلفك مع النساء والصبيان" عندها التقط الاسد سيفه وامتطى فرسه ومضى وراء النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يستعبر امام النبي عليه الصلاة والسلام وهو يدافع دمعه ويقول:" يارسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ؟" يعني الا تثق في بطولتي ؟ ألا تثق في شجاعتي ؟ ألا تثق في أمانتي ؟ "خلفتني مع النساء والصبيان ؟" فقال له عليه الصلاة والسلام مطمئنا عارفا لقدره معلنا لمكانته قال صلى الله عليه وسلم له : (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ..)) وذلك أن موسى عليه السلام لما ترك بني إسرائيل وذهب للقاء الله تعالى ولكلام الله جل وعلا له خلَّف عليهم اخاه هارون ليحفظهم ويفصل خصوماتهم ويحكم بينهم فيقول عليه الصلاة والسلام : (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي )) .
    وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفق أهل العلم على قدرهم وعلى علو منزلتهم وعلى التعبد لله تعالى بحبهم ومعرفة مكانتهم، وهم اشرف الأنساب اصطفاهم الله تعالى على جميع انساب البشر وذلك اصطفاء واختيار ومنة وكرم يمتن الله تعالى به على من يشاء من عباده فان الله تعالى قال عن الرسالة : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } فهو اصطفاء بالرسالة من الناس ومن الملائكة لا يصل الإنسان إلى أن يكون رسولا لا بجهده ولا بطلبه للعلم ولا برياضة نفسه ولا بقوة جسده انما هو اصطفاء واختيار من الله، كذلك ان يكون الإنسان نسيبا في نسبه او ان يكون من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه منه وفضل وكرم واصطفاء من رب العالمين له، وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم أهله عليه الصلاة والسلام أهله، أصهاره وهم من كان من بني هاشم و يدخل فيهم علي رضي الله عنه ويدخل فيهم أبناءه الكرام، يدخل فيهم فاطمة رضي الله تعالى عنها، يدخل فيهم العباس، يدخل فيهم أعمام النبي صلى الله عليه واله وسلم وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم يعرف قدرهم ويعلم أيضا أن زوجاته عليه الصلاة والسلام هن أيضا من آل بيته نعم، إن عائشة من آل البيت وخديجة من ال البيت وسودة من ال البيت وحفصة من ال البيت وزينب من آل البيت إن كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هن من ال بيته وهذا بنص القرآن الم ترى إلى قول الله جل وعلا : { ولما قضى موسى الأجل وسار بأهله } يعني سار بزوجه وأولاده فسمى زوجته من أهل بيته، وقال الله جل وعلا لما ذكر لما ذكر حال امراءة العزيز أنها قالت لزوجها : { ماجزاء من أراد بأهلك سوءا } فسمت نفسها أهلا لهذا الزوج وكذلك قال الله تعالى عن ابراهيم عليه السلام وعن امراته قال الله جل وعلا عنهما لما تكلم عنهم بالخير والصلاح قال الله سبحانه وتعالى عنها انه سماها آل له يعني سماها أهلا له عليه الصلاة والسلام، بل لما ذكر الله له تعالى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام قال سبحانه وتعالى : { واذكرن مايتلى في بويتكن من آيات الله والحكمة ...} ثم قال الله جل وعلا : { انما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا }فهذا بنص القرآن أن الله تعالى ذكر زوجاته عليه الصلاة والسلام ثم سماهن أهل البيت وهذه الآية بالإجماع لا يخاطب بها علي رضي الله عنه ولا يخاطب بها الحسن ولا يخاطب بها الحسين رضي الله تعالى عنهما فانه قد ثبت انهما من ال البيت في نصوص اخرى لكن يخاطب بهذه الاية من وجهت اليهن وهن زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم
    .
    ايها الاحبة الكرام راس ال البيت هو علي رضي الله تعالى عنه ويكفيه فخرا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق )) ومنهم العباس رضي الله تعالى عنه وهو عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( عم الرجل صنو أبيه )) يعني أنت ياالعباس مادام انك عما لي فانك مثل ابي وكذلك أيها الإخوة الكرام منهم فاطمة رضي الله تعالى عنها فان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : (( فاطمة بضعة مني... )) يعني هي قطعة من جسدي (( بضعة مني يريبني ماارابها ...))يعني يحزنني مااحزنها ..وقال عليه الصلاة والسلام عن الحسن والحسين كما عند الترمذي قال : (( الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة )) ومنهم عبد الله بن عباس فان النبي صلى الله عليه وسلم دعى له قال : (( اللهم علمه التاويل وفقه في الدين )) وغير ذلك من النصوص التي وردت في مدحهم والثناء عليهم ومعرفة قدرهم، لذا عرف السلف الصالح سواء من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم او ممن جآء بعدهم عرفوا قدر آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ابو بكر رضي الله تعالى عنه يقول :" ارقبوا محمدا في ال بيته" يعني اعرفوا قدر نبيكم صلى الله عليه وسلم بمعرفتكم لقدر ال بيته رواه البخاري , وقال رضي الله تعالى عنه "والذي نفسي بيده والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم احب الي أن أصل من ان اصل قرابتي" كما عند البخاري، وقال الشعبي رحمه الله تعالى لما صلى زيد بن ارقم وكان من علماء الصحابة لما صلى على جنازة امه وركب على بغلته اقبل رجل من ال البيت كان من طلبة العلم ومن خيار الصحابة وهو عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه الفقيه الامام المفسر البطل، أقبل فامسك بناقة زيد لاجل لان يسوقها به فقال له : " دع عنك زمامها" اتركها فقال : "عبد الله بن عباس هكذا أُمرنا ان نفعل بعلمائنا" ..يعني بإكرامهم وتبجيلهم ومعرفة قدرهم ..عندها نزل زيد من على دابته واقبل الى عبد الله بن عباس قال : "ناولني يدك...".. فناوله يده فقبلها زيد وهو العالم قبل يد التلميذ وقال له : "هكذا أُمِرنا ان نفعل بآل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم " .. والإمام مالك بن انس إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى لما آذاه أبو جعفر المنصور وابو جعفر المنصور هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما اذاه وضربه بسبب فتوى قيل للإمام مالك:" ألا تدعو على أبي جعفر المنصور؟ فقال : والله اني لاستحي ان اتي في يوم القيامة فيعذب بي هذا الرجل وهو قريب من النبي صلى الله عليه وسلم فانا اتركه لقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام".. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للعباس لما اسلم قال: "ياعباس والله لإسلامك لما اسلمت كان احب الي من اسلام ابي الخطاب لو اسلم" .. يقول : "والله ياعباس ان اسلامك لما اسلمت هو احب الي من اسلام ابي الخطاب لو اسلم لاني اعلم ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يحب اسلامك اكثر مما يحب اسلام غيرك" ..بمعنى اني افرح انك اسلمت لانك من قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام فافرح ان قرابة النبي صلى الله عليه وسلم يكونون على الاسلام ولا يكونون على غيره، واورد الحافظ ابن كثير ان الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه دخل على معاوية رضي الله عنه فقال له معاوية مبجلا محترما عارفا قدره قال :" مرحبا واهلا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم امر له بجائزة ..يعني بهدية ب300 الف وفي يوم اخر دخل الحسن والحسين دخلا على معاوية رضي الله تعالى عنه فاجاز كل واحد منهما ب200 الف وقال لهما : "والله ما اجزت أحدا غيركما بمثل ما اجزتكما به"، واهل العلم من اهل السنة والجماعة لا يزالون مجمعين في كتبهم ومؤلفاتهم ومصنفاتهم ومعاجمهم وصِحاحهم لا يزالون مجمعين على رواية ماصح من تراث ال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحكي فضلهم ويزرعون في العقيدة تبجيلهم لما امر به النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، قال ابي بكر الاجري في كتابه الشريعة قال:" واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم".. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية ذكر ا ن اهل السنة اعني المسلمين يحبون اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لما قال يوم غدير خم (( اذكركم الله في اهل بيتي )) وقال الحافظ بن كثير في التفسير قال :"لا ننكر الوصاة باهل البيت والامر بالاحسان اليهم واحترامهم واكرامهم فانهم من ذرية طاهرة من اشرف بيت وجد على وجه الارض فخرا وحسبا ونسبا..." ثم قال :" ولا سيما ولا سيما ولا سيما اذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي واهل ذريته رضي الله تعالى عنهم اجمعين" نحب ال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كانوا متمسكين بالسنة، اذا كانت عقائدهم صافية اذا كانوا متبعين للعقيدة التي كان عليها جدهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قال القاضي عياض :" سب ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم وسب ازواجه وسب اصحابه وتنقصهم حرام ملعون فاعله".. نعم كانوا يحذرون من ذلك، بل اذا تاملت في كتب السنة التي اخرجها اهل السنة في صِحاحهم وجدت أن الامام البخاري افرد ابوابا كثيرة جدا في صحيحه في مناقب اهل البيت، باب في مناقب علي رضي الله عنه ثم يسوق احاديث كثيرة في حب علي وبطولاته وحكاية اخباره وشجاعته وما صنع للاسلام، باب في محبة الحسن والحسين، باب في مناقب جعفر، باب في مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الابواب، تصفح في صحيح مسلم لتجدن ابوابا كثيرة في مناقب ال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقب زوجاته الطاهرات، تصفح جامع الترمذي لتجدن ابوابا لا تكاد ان تحصيها في مناقب ال بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، من الذي الزمهم بروايتها ؟ من الذي قال لهم ضعوها في كتبكم ؟ كان يمكن للبخاري لوكان لا يحب ال البيت لكان يستطيع ان يتغافل عن هذه الاحاديث ولا يرويها في صحيحه، لماذا يحفظها للامة ؟ لماذا يبقيها للتاريخ ؟ لماذا يضع نفسه وجهده في هذا التراث ليحفظه ؟ الا انه صادق في محبتهم، لماذا الترمذي يروي ذلك ولماذا الامام مسلم والنسائي وابن ماجه وابو داود والبيهقي وغيرهم من اصحاب الصحاح والمجامع والمصنفات لماذا يرونها الا لانهم كانوا صادقين في محبتهم لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة ولمحبتهم لآل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم، فاين اولئك اللذين يتهمون اهل السنة والجماعة او يتهمون الصحابة الكرام او يتهمون البخاري ومسلما او يتهمون غيرهم ببغض ال البيت رضي الله تعالى عنهم ؟ او يتهمونهم بتنقصهم او يتهموننا اذا مدحنا ال البيت وعرفنا قدرهم وبجلناهم وذكرنا اخبارهم يتهموننا اننا نقول ذلك بالسنتنا دون ان يكون له حقيقة في قلوبنا او فقط يجري بافواهننا دون ان يكون عقيدة في نفوسنا ؟ كلا، بل هو والله عقد الايمان الذي اخذه الله تعالى علينا والذي سيسألنا الله تعالى عنه يوم القيامة، نبجلهم مادام ان النبي صلى الله عليه وسلم بجلهم وعرف قدرهم وقال: (( أوصيكم الله في اهل بيتي )) بل الف اهل السنة والجماعة كثيرا من رسائل الماجستير والدكتوراه كلها في مناقب ال البيت وفي تحقيق الكتب التي تتحدث عنهم حتى من كانوا من المحدثين من اهل السنة والجماعة من المعاصرين الفوا في فضائل ال البيت، بل الشيخ الفاضل المُحدِّث المدرس في الحرم النبوي الشيخ العلامة عبد المحسن العباد له كتاب اسمه "فضل اهل البيت وعلو مكانتهم عند اهل السنة والجماعة" وللدكتور ابراهيم الرحيلي ايضا المدرس بالحرم النبوي له كتاب "الانتصار للصحب والآل" والف الشيخ عثمان الخميس ايضا مؤلفا سماه "آل البيت" وكثير من الكتب المعاصرة التي الفها اهل السنة والجماعة الفوها في فضائل آل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وفي تبجيلهم وفي معرفة قدرهم وياليت ان القوم الآخرين اللذين يدَّعون محبة ابي بكر وعمر ياليتنا نرى كتابا واحدا في سرد فضائل ابي بكر وعمر يكون على طُرته وعلى غلافه اسم من أسماء أولئك، وعقد إمام من أئمة المحدثين في هذا العصر الشيخ مقبل الوادعي عقد في كتابه "تحفة المجيب" على اسئلة الحاضر والغريب فصلا تحت اسم "فضائل آل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم"، والكتب ايها الإخوة الكرام كثيرة معلومة في حكاية فضائل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة قدرهم وجلالة منزلتهم وان الواجب على الأمة أن تحبهم وان تقدرهم وان تحفظ الألسنة من الوقيعة فيهم، ولقد ضل في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتان واعتدلت فرقة، اما الفرقة التي ناصبت لهم العداء وابغضتهم وهم النواصب قاتلهم الله اللذين يبغضون آل البيت ويسبون علي رضي الله عنه ويسبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم على ضلال وفجور وهم اللذين ناصبوا آل البيت العداء، ومنهم فرقة أخرى وهي الثانية الضالة التي غَلت في آل البيت ورفعتهم فوق منزلتهم حتى ادعوا ان عليا رضي الله تعالى عنه يعلم الغيب ويعلم ماكان وما يكون وانه اليوم في السحاب وانه الذي يجري السحاب وزعموا ان المهدي اذا خرج يُخرج ابا بكر وعمر من قبورهما ثم إنه يصلبهما وغير ذلك من الضلال الذي ينشدونه في اشعارهم ويدعونهم من دون الله تعالى وهم اهل التشيع والرفض ووالله لا يرضى علي رضي الله تعالى عنه ان يصرف له شيء من هذا الغلو ولا يمكن ان يوافق عليه ابدا، والفرقة المعتدلة هم اهل الحق اللذين هم على مثل ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه اصحابه الكرام يعرفون لآل البيت قدرهم ومنزلتهم ويحبونهم ويقدمونهم لكنهم مع ذلك لا يرفعونهم فوق منزلتهم البشرية كما اننا لانرفع نبينا عليه الصلاة والسلام على منزلته البشرية كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام رفعته فوق منزلته البشرية فقالوا ابن الله و كما فعلت اليهود بعزير الله عليه السلام فقالوا هو ابن الله ورفعوه فوق منزلته البشرية وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذا الغلو وقال : (( لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم فانما انا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله )) نعم نعرف قدرهم لاكن لا يرفعون فوق منزلتهم البشرية
    .
    ايها الاحبة الكرام ولقد ذكر اهل العلم في فضائل كل واحد من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا من الفضائل، فذكروا في فضائل على رضي الله تعالى عنه ماكان منه من فتحه لخيبر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله )) فتشوف الناس واستشرفت النفوس وودوا لو يكونوا كل واحد منهم ينال هذا الشرف وهذا المدح فاذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( اين علي بن ابي طالب ثم يجاء به اليه رضي الله تعالى عنه وفي عينه رمد فيتفل النبي صلى الله عليه وسلم بريقه المبارك في عين علي فيشفى ثم يامره بفتح حصن خيبر)) فيفتح الله تعالى عليه الى غير ذلك من الفضائل، ومنهم الحسن رضي الله تعالى عنه سيد شباب اهل الجنة لما توفي الحسن رضي الله تعالى عنه بكى ابو هريرة في المسجد وقال:" اليوم ايها الناس دفنتم حِب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فابكوا عليه"، ومنهم الامام الشهيد الحسين بن على رضي الله تعالى عنه الذي نسال الله تعالى ان يجعله في جنات النعيم وان يقبله عنده شهيدا وهو الذي كان رضي الله تعالى عنه يقول فيه ابي بكر:" لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم احب الي ان اصلهم من ان اصل قرابتي"، وكان ابو بكر لما يرى الحسن والحسين في صغرهما كان يحمل الحسن وعلي ينظر اليه ثم يبدأ ابو بكر يلاطف الحسن ويقول :" بابي شبيهٌ بالنبي ليس شبيها بعلي" وعلي رضي الله تعالى عنه يضحك ،كانوا متالفين متحابين وكان ابو بكر رضي الله عنه يُجِل الحسن والحسين ويعرف قدرهما ويتفداهما ويعظمهما، والفاروق رضي الله تعالى عنه كان يعرف ايضا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرهم بل انه لما نزل الموت بالفاروق رضي الله تعالى عنه قالوا له:" أوصي يامير المؤمنين... فقال : ان أوصيت فقد اوصى من هو خير مني ..."يعني أبا بكر "وان لم أوصي فقد ترك من هو خير مني ..." يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توسط عمر بين الطرفين فقال:" اوصيكم ان تكون الخلافة في احد هؤلاء الستة..." وسمى منهم عليا رضي الله تعالى عنه وعثمان واربعة معهم ثم قال :" ويشهدكم عبدا لله بن عمر..." يعني يكون مشرفا على الامر ولا يكون له في الامر شيء" ماقال يكون لكم خليفة ابني من بعدي مع جلالة عبد الله بن عمر وعلو منزلته وقدمه في الاسلام وتربيته على الاسلام لكنه مع ذلك لا يريده ان يكون خليفة انما سمى عليا وسمى عثمان وسمى غيرهما وهذا دِلالة على عظم قدر علي في قلب عمر، بل لما وُسِّد عمر رضي الله تعالى عنه على فراشه ثم حضره الموت وفاضت روحه الى باريها يقول عبد الله بن عباس:" كنت واقفا انظر الى عمر ولما يُحمل من فراشه فاذا رجل يضع كفه على كتفي ويقول : والله ما أُحب ان القى الله بمثل عمل رجل الا بمثل عملك ياعمر " يعني لو يقول لي الله تريد ان تلقى الله بمثل عمل من ؟ اقول ياربي اعطني عملا كعمل عمر ..قال عبد الله بن عباس:" فالتفت فاذا هو علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه" وعلي يقول ذلك عن عمر وبينهما قرابه فان عمر رضي الله عنه قد تزوج ام كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنه ورزقت منه بثلاثة اطفال وقد اثبت ذلك اهل السنة في كتبهم واثبتها ايضا الشيعة في كتبهم على اختلاف بينهم لكنها مثبته في كتبهم المعتمدة كما اثبتها الكليمي وصاحب الكافي وفي كشف الغمة وفي غيرها من الكتب والمراجع المعتمدة عندهم، فلولم يكن علي رضي الله تعالى عنه محبا لعمر عارفا لقدره مقدما له اكان يزوجه ابنته ؟! كلا، والله لا يفعل هو البطل الذي يستطيع ان يدافع عن عرضه متى شاء لكنه يعرف جلالة عمر في الاسلام ويعرف قدر عمر وعمر رضي الله تعالى عنه ايضا يعرف جلالة علي في الاسلام ويعرف قدره وانه من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام فاقبل وتزوج ام كلثوم التي ابوها علي وامها فاطمة رضي الله تعالى عنهم جميعا، بل ان عمر رضي الله تعالى عنه كان من تقديره لآل البيت يُدخل عبد الله بن عباس معه عند مشيخة بدر فقال بعضهم:" لماذا تتدخل هذا الصبي وعندنا صبيان في عمره ؟" لم يكن عمر يُدخل ابنائه يُدخل عبد الله بن عباس وهو من آل البيت فقال :" انه يعلم من العلم مالا تعلمون" ثم سالهم عمر يوما عن معنى قول الله تعالى : { اذا جاء نصر الله والفتح , ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا , فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا } قال مامعناها ؟ فقالوا : "هو امر اذا فتح الله عليه في مكة ان يستغفر الله ويتوب اليه.. فقال: ماتقول يابن عباس.. قال : هو اشارة الى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.. فقال : صدقت يابن عباس صدقت يابن عباس" فكان يجله ويعظمه ويقدره فاين اولئك اللذين يزعمون انهم كان بينهم عداوة، بل والله كانت بينهم محبة وتقدير وكان كل واحد منهم سواءا من الصحابة الكرام او من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كل واحد يعرف قدر الاخر، وكانت عائشة رضي الله عنها اذا ذُكرت لها فاطمة رضي الله عنها تقول :" مارايت احدا كان اصدق لهجتا منها الا ان يكون ابوها" تعني النبي صلى الله عليه واله وسلم
    .
    ايها الاحبة الكرام وكذلك من تاخر من آل البيت ممن لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم كزين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه فانه قال فيه الزهري:" مارايت قرشيا افضل من علي الحسين" وكذلك لما حج هشام بن عبد الملك وكان كلما اقبل على الحجر زوحم فاقبل علي بن الحسين زين العابدين فوَسَّع له الناس فقبل الحجر فقال:" من هذا ؟" من هذا الذي وسع له الناس والخليفة يُزاحمونه ؟ .."من هذا ؟.. فقال له الفرزدق
    :
    هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم
    هذا بن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
    اذا راته قريش قال قائلها الى مكارم هذا ينتهي الكرم
    يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ماجاء يستلم
    يغضي حياءا ويغضى من مهابته فما يكلم الا حين يبتسم
    هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله بجده انبياء الله قد ختم
    قال ابن حبان من سادات آل البيت وعقلائهم واجل الهاشمين ونبلائهم زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنهم جميعا
    .
    ايها الحبة الكرام وقد كان بين آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بقية الصحابة الكرام مصاهرات وزِواجات وتسمية لاسماء بعضهم لبعض لعلنا نفصلها في الخطبة الثانية.
    اسال الله تعالى ان يجمعنا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين في جنات النعيم، اقول ماتسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب استغفره واتوب اليه انه هو الغفور الرحيم
    .
     
    الخطبة الثانيـ2ـة
    الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين
    اما بعد ايها الاخوة الكرام
    :
    كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم اعني الصحابة عموما سواءا من انتسبوا الى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الى النسب الشريف او من كانوا من الانساب الاخرى كانوا رحماء بينهم، كانوا متعاطفين، متحابين ثم اقبل بعد ذلك من بعدهم ليزعموا وجود النفاق والفراق والشقاق والخصام بينهم وهم والله كانوا على قلب رجل واحد، تصاهروا وتأنسوا وتجانسوا وصاروا اسرة واحدة فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو راس آل بيته عليه الصلاة والسلام تزوج بنت ابي بكر عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ابيها وهي من تيم وتزوج حفصة بنت عمر وهي من بني عدي وتزوج ام حبيبة رملة بنت ابي سفيان وهي من بني امية وزوج ابنته رقية من عثمان بن عفان وهو من بني امية وزوج ابنته ام كلثوم من عثمان ايضا وهو من بني امية وزوج ابنته زينب للعاص ابن الربيع وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف وتزوج علي بعد وفاة ابي بكر تزوج زوجة ابي بكر ارملته اسماء بنت عميص وتزوج ايضا امامة بنت العاص بن الربيع بعد ان توفيت خالتها فاطمة وقل مثل ذلك فيمن جاء بعدهم ولو ذهبتُ اسرد لكم مابين يدي من المصاهرات والزواج الذي كان يكون بين نسل ابي بكر ونسل عمر ونسل عثمان وبين نسل آل البيت، نسل علي رضي الله عنه ونسل العباس ونسل عبد الله بن عباس كان بينهم مصاهرات وزِواجات اثبتت ذلك الكتب جميعا كتب اهل السنة وكتب الشيعة، لكن الذي يريد ان يُحدث خللا وشرخا في الاسلام لا يرضيه ان يرى مثل ذلك يريد ان يفترض دائما انه لم يكن بين ابي بكر وعلي الا العداوة والشقاق وان عليا يرى ان ابا بكر نزع منه الإمامة ونزع منه الخلافة وان ابا بكر كان يفعل كذا بفاطمة وان عمر فعل كذا بفاطمة ويختلقون لذلك الأمور لاجل ان يوجدوا الشقاق والنفاق في الجيل الاول الذي حمل هم الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل حتى في الاسماء الحسن بن علي رضي الله عنه عنده ولد اسمه ابو بكر كما في كشف الغمة، علي بن الحسن له من الاولاد عمر ممن استشهدوا مع الحسين رضي الله تعالى عنه ابو بكر بن علي بن ابي طالب وهو اخ الحسين، قل مثل ذلك فيمن كان من اولاد الحسن ومن كان من اولاد علي ومن كان من اولاد العباس ومن كانوا من اولاد جعفر الصادق كانوا يسمون عائشة ويسمون حفصة وهن امهات المؤمنين لهم الشرف ان يسموا على زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وكانوا يسمون بابي بكر ويسمون بعمر ويسمون بعثمان ولم يكن والله بينهم الا الالفة ولا يمكن ان يسموا ابدا وحشي ولا عبد الرحمن بن ملجم ولا ابو لؤلؤة المجوسي ولا ماشابه ذلك، تعالى انظر في نسل علي رضي الله عنه سمى بابي بكر وسمى بعثمان لكن هل سمى بملجم وعبد الرحمن ابن ابي ملجم او سمى بابي لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر رضي الله تعالى عنه والذي يعظمه اليوم طائفة الشيعة؟ لم يسموا عليه لانهم كانت نفوسهم صافيه على بعضهم البعض وكانوا يرون ابى لؤلؤة المجوسي ضالا فاجرا مجوسيا كافرا ارتكب جريمة عظيمة بقتله لعمر رضي الله تعالى عنه، قل مثل ذلك في زين العابدين سمى ابنته عائشة كما في كشف الغمة وعلي بن الهادي سمى ابنته ايضا عائشة كما في كشف الغمة ايضا وما شابه ذلك، بل لم يكن آل البيت يرضون ابدا بالوقيعة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي نصوص كثيرة لكني لا اريد ان اطيل عليكم في مدح جعفر الصادق لابي بكر وعمر ومدح الباقر لابي بكر وعمر وكان يثني عليهما ويمدحهما ويامر بتوليهما وينهى عن سبهما وكان علي رضي الله تعالى عنه لما سمع مرة رجلين يتكلمان على عائشة رضي الله عنها ويقولان:" جزيتي امنا عنا عقوقا، جزيتي امنا عنا عقوقا" ارسل القعقاع بن عمرو وجاء بهما ثم جلد كل واحد منهما مئة جلدة دفاعا عن امنا عائشة رضي الله تعالى عنها وحفظا لحقها ومعرفة لقدرها، كذلك آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحبون الصحابة وعلي رضي الله عنه كان يثني على ابي بكر وعمر وكان عمر لما اراد ان يخرج لقتال الفرس نهاه علي وقال :" ابقى في المدينة فان الناس يحتاجون اليك ولتكون انت للمؤمنين كانفا" يعني تكون ملجئا للمؤمنين لو انهزموا ولم يكن على رضي الله عنه يحرص على ان يخرج عمر إلى المخاطر ابدا، وكان هو المستشار الخاص لعمر، وكان مستشارا خاصا لابي بكر ولا يمكن ان تتالف القلوب الا على صدق ومحبة ولا يجوز ابدا ان يزعم احد انه كان بينهم شيء من الخلاف او الشقاق والنفاق
    .
    لذا ايها الاحبة الكرام انا اوجه ندائي الى كل من ينتسب إلى القبلة، اوجه النداء الى كل من ينتسب الى القبلة سواء كان من اهل السنة او كان من الشيعة ممن ينتسبون الى قبلة واحدة ادعوهم جميعا الى كلمة سواء ان يحبوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا ويمكن للمرء ان يربح الصحابة ولا يخسر آل البيت، مالذي يضرك ان تحب ابا بكر وعمر وعثمان وتحب ايضا عليا وتحب عبد الله بن عباس وتحب الحسن وتحب الحسين مالذي يضرك لو احببت هؤلاء جميعا ؟ مالذي يضرك لوضربت صفحا عما وقع من خلاف وما وقع من خصومة بين من وقع منهم من الصحابة الكرام وهم بشر يقع منهم مايقع من البشر ؟ مالذي يضرنا لو ترفعنا عن مثل ذلك واجمعنا على كلمة سواء وتركنا التعصب للاباء والاجداد وصار المرء مخلصا لربه جل وعلا محسنا الظن بالآخرين عالما أن الله تعالى لا يمدح في كتابه من يعلم انهم سيضلون او يفجرون.
    اسال الله سبحانه وتعالى ان يجمعنا بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام في الجنة، اللهم اجمعنا بهم في جنتك ياذا الجلال والاكرام، اللهم اجمعنا بهم في جنتك ياحي ياقيوم، اللهم انا نسالك ياذا الجلال والاكرام ان تجمع كل اهل القبلة على عقيدة لا اله الا الله محمد رسول الله وعلى الايمان بك وحدك يارب العالمين وعلى محبة صحابة نبيك وأل بيته الطاهرين ياذا الجلال والاكرام، اللهم انا نسالك ان تفتح على قلوب الشيعة اجمعين، اللهم اهدهم اليك، اللهم ردهم اليك ردا جميلا، اللهم افتح على قلوبهم الله بصرهم بالحقائق، اللهم بصرهم بالحقائق، اللهم بصرهم بالحقائق، اللهم اهدي شبابهم وفتياتهم واهدي رجالهم ونسائهم وكبارهم وصغارهم، اللهم ردهم اليك وافتح على قلوبهم يارب العالمين، اللهم ارنا وارهم الحق حقا وارزقنا جميعا اتباعه وارنا وارهم الباطل باطلا وارزقنا جميعا اجتنابه ياذا الجلال والاكرام، اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان، اللهم اصلح احوال اخواننا في اليمن، اللهم ارفع عنهم ضرهم وباسهم، اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم، اللهم اصلح احوال اخواننا في سوريا، اللهم ارفع ضرهم وباسهم ولي عليهم خيارهم واصرف عنهم شرارهم، اللهم واصلح اخوال اخواننا في مصر وفي تونس وفي ليبيا، اللهم ارفع ضرهم وباسهم اللهم ولي خيارهم عليهم، اللهم واصرف عنهم شرارهم ياذا الجلال والاكرام، اللهم وانصر المسلمين في العراق وفي كل مكان ياذا الجلال والاكرام، اللهم ياحي ياقيوم انا نسالك من الخير كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم.
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    .


صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. محاضرة "ولكنكم تستعجلون" للشيخ محمد العريفي مفرغة
    بواسطة طيبة في المنتدى قسم التفريغ الخاص بالشيخ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 29-05-2014, 10:04 PM
  2. خطبة عيد الفطر عام 1432هـ للشيخ محمد العريفي
    بواسطة بنت بلاد الحرمين في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 91
    آخر مشاركة: 16-07-2012, 10:29 PM
  3. خطب الجمعة للشيخ محمد العريفي 1432هـ | فيديو + صوت
    بواسطة زياد الوهيبي في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 29-06-2011, 10:47 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •