من لم يستطع الوقوف بعرفه ،فاليقف عند حدود الله الذي عرفه ومن لم يستطع المبيت بمزدلفه ،فليبت عزمه على طاعة الله ليقربه ويزلفه ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى ، فليذبح هواهه هنا ليبلغ به المنى ومن لم يستطع الوصول للبيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إليه من حبل الوريد للامام مالك رحمه الله:


العودة   المنتدى الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالرحمن العريفي > || قــسـ( العـريـفي الدعوي )ــمـ || > الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية > قسم تفريغ الخطب والمحاضرات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /26-08-2009, 07:51 PM   #1

خادم السنه ابوعبد الله

 
الصورة الرمزية خادم السنه ابوعبد الله

 

 آلحــآلة : خادم السنه ابوعبد الله غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 7184
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 الجنس : ذكر
 المگان : الجنة أن شاء الله
 المشارگات : 81
 التقييم: 152938



خطبه مؤثرة عن النار



السلام عليكو ورحمة الله وبركاته ....

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد اليوم أرسل لكم موضوع من أهم المواضيع أسئل الله أن يهديني وإياكم إلى سبل الرشاد نبدأ



هذه الخطبة إن شاء الله تعالى أذكر ما أمكن من بعض أوصافها وأوصاف أهلها وطعامهم وشرابهم. نسأل الله تعالى أن يجيرنا منها ويجير جميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

إن حر نار جهنم لشدته يصهر كل ما يلقى فيه، وإن الاستعار والتأجج في جهنم يزداد باستمرار، قال الله تعالى: مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الإسراء:97]. وقال تعالى: فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ [الحج:19-20]. وقال تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ [المؤمنون:104]. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزءٌ من سبعين جزءاً من حر جهنم، قالوا: والله إن كانت لكافيةً يا رسول الله قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها)).

وأما لونها فهو أشد سواداً من القار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترونها _ نار جهنم _ حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة)).

وفي صحيح مسلم رحمه الله من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن عمقها وبعد قعرها أنه قال: كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إذ سمعنا وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً فهو يهوى في النار، الآن حين انتهى إلى قعرها)). والويل في قوله تعالى: وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ [المطففين:1]. وَوَيْلٌ لّلْكَـٰفِرِينَ [إبراهيم:2]. ورد تفسيره بأنه وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره.

ولقد جاء بيان السلاسل والأغلال والكبول والأنكال جاء بيان ذلك في عدة سور من القرآن الكريم، قال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَ وَأَغْلَـٰلاً وَسَعِيراً [الإنسان:4]. إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً [المزمل:12-13]. وقال تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ ٱلاْغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ وٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:70-72]. وقوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَـٰطِئُونَ [الحاقة:30-37]. ولقد فسر زيادة العذاب في قوله تعالى: ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل:88]. فسرت زيادة العذاب بأنها عقارب تلسعهم، العقرب كالبغلة الموكفة، وورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله: ((إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت تلسع إحداهن اللسعة فيجد حرها سبعين خريفاً، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنة)).

إن لأهل النار مطاعم كثيرة ومشارب. إذ الطعام والشراب من لوازم الحياة، وأهل النار أحياء فيها لا يموتون إذ لو ماتوا لاستراحوا من العناء والعذاب، ولكنهم لا يموتون. كما قال تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ [النساء:56]. ويسألون الموت ويطلبونه ولكن لا يستجاب لهم، جاء طلبهم في القرآن في قوله تعالى: وَنَادَوْاْ يٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ [الزخرف:77]. وقد أخبر تعالى عن عدم موتهم بقوله: لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا [فاطر:36]. ومن طعام أهل النار الزقوم وهو ثمر يخرج من شجرة تنبت في أصل الجحيم، مذاقه مر شديد المرارة، يغص به في الحلق فلا يسوغ ولا ينزل إلا بالماء الحميم، ومن خواصه أنه يغلي في البطن غليان الماء، والمهل الذي هو أشد حرارة ومرارة وحنظلاً لها من الماء.

قال تعالى: أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لّلظَّـٰلِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ فَإِنَّهُمْ لاَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [الصافات62-67].

وقال تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ طَعَامُ ٱلاْثِيمِ كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ [الدخان:43-46]. ومن طعامهم أيضاً الغسلين وهو ما تجمع من عصارة أهل النار من قيح وصديد وعرق، وما يخرج من فروج الزناة وما يسيل من لعاب شاربي الخمر في الدنيا والمغتابين والكذابين وقائلي الباطل وشاهدي الزور. ورد ذكر الغسلين في قوله تعالى: فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَـٰطِئُونَ [الحاقة:35-37]. ومن طعامهم أيضاً الضريع وهو شوك مرٍّ متناهٍ في المرارة ينشب في الحلق يسيغه الآكل بالحميم، فهو لا يسمّن آكله ولا يغنيه من جوع، قال تعالى: لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ [الغاشية:6-7].

ومن بعض مشارب أهل النار الحميم وهو ماء حار يجري من عين آنية أي أن درجة حرارة الماء فيها قد انتهت إلى ما لا مزيد عليها أبداً، ومن خواص الحميم أنه يصهر به ما في بطونهم والجلود ويقطع أمعاءهم. قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ [الغاشية:2-5]. وقال تعالى: وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ [محمد:15]. يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ [الحج:19-20]. ومن شرابهم كذلك ماء الصديد وهو ماء كدر يحوي كميات من الصديد يغص به شاربه حتى لا يكاد يسيغه ويعاني منه آلاماً لا يعلم مداها إلا الله تعالى، قال عز وجل: وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم:15-17]. ومن الشراب أيضاً ماء شبيه بالمهل إذا أدناه أحدهم من فمه ليشربه، شوت حرارته جلدة وجهه قال تعالى: وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29]. ومن الآيات التي تجمع بين الطعام والأكل من شجر الزقوم حتى تمتلئ بطونهم والشراب من الماء البالغ نهاية الحرارة الذي يشربون منه ولا يروون بل يزيدهم عطشاً كالنياق العطاش التي لا ترتوي أبداً لإصابتها بذلك المرض ولذلك سميت بالهيم، قال تعالى: قُلْ إِنَّ ٱلاْوَّلِينَ وَٱلاْخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّالُّونَ ٱلْمُكَذّبُونَ لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ فَمَالِـئَونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدّينِ [الواقعة:49-56]. ومن شرابهم أيضاً ماء من نهر الغوطة وهو ماء متجمع مما يسيل من فروج الزواني من النساء، فقد روى الإمام أحمد رحمه الله بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع الرحم، وعاق والديه)). ((ومن مات مدمن الخمر سقاه الله جل وعلا من نهر الغوطة، قيل وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهن)). وفي الحديث الآخر: ((كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار القيح والدم)). وإن تفاوت العذاب بين أهل النار في دار البوار ثابت مقطوع به، وهو تابع لتفاوت أعمالهم وما كسبوا من خير وشر في هذه الحياة الدنيا. روى الإمام مسـلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه)). وخفف عذاب أبي طالب إلى هذه الدرجة من أجل ما قدمه من خدمات للإسلام ممثلة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى البخـاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهون أهل النار عذاباً رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم)). روى كذلك الإمام مسلم رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم: ((منهم _ أي من أهل النار _ من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه ،ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته)).

أيها المسلمون: من منا يستطيع أن يتحمل اللهب المتصاعد من عود الثقاب من الكبريت، بل من منا يستطيع أكثر من ذلك يعرض يده أو رجله أو أي جزء من جسمه لأفران البتوجاز أو المخابز أو أي نار أخرى أو يستطيع أن يسكب على جسمه ماءً حاراً من السخان أو ماء مغلياً على النار فإذا كنا لا نستطيع ذلك ولن نستطيع لأن أجسامنا لن تقوى على النار، فعلينا أن نعمل على إبعاد أنفسنا وأهلينا ومن ولينا أمره عن نار الآخرة كما قال تعالى: يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].


































  رد مع اقتباس
قديم منذ /26-08-2009, 07:53 PM   #2

خادم السنه ابوعبد الله

 
الصورة الرمزية خادم السنه ابوعبد الله

 

 آلحــآلة : خادم السنه ابوعبد الله غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 7184
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 الجنس : ذكر
 المگان : الجنة أن شاء الله
 المشارگات : 81
 التقييم: 152938



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فالعويل والبكاء من لوازم معاناة المخاوف والآلام ومقاساة الشدائد والأهوال، ودار البوار وسكانها لا يبرحون يتجرعون الغصص ويتذوقون مر العذاب، حزنهم دائم، وعذابهم لا ينقطع ولا يخف، ومن هنا لا يستغرب منهم البكاء والعويل، ولا يستنكر عليهم الصياح والنواح فهم يتضاغون فيها ويصطرخون، يدعون بالويل والحسرة والثبور.

قال الله تعالى: وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً [الفرقان:13]. أي هلاكاً حيث يدعون على أنفسهم بالهلاك فيقال لهم: لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وٰحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً [الفرقان:14]. وقال تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [فاطر:37]. وقال تعالى: لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ [الأنبياء:100]. فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلاْرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ [هود:106-107]. وقال تعالى: وَٱتَّبِعُـواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُـمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ [الزمر:55-56]. وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّـٰلِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً يٰوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلإِنْسَـٰنِ خَذُولاً [الفرقان:27-29]. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يا أيها الناس أبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في خدودهم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع، فيسيل _ يعني الدم _ فيقرح العيون)). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن أهل النار يدعون مالكاً _ أي خازن جهنم _ فلا يجيبهم أربعين عاماً ثم يقول إنكم ماكثون، ثم يدعون ربهم فيقولون: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ.[المؤمنون:107]. فلا يجيبهم مثل الدنيا ثم يقول: قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ [المؤمنون:108]. ثم ييأس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق، تشبه أصواتهم أصوات الحمير، أولها شهيق وآخرها زفير.

قال تعالى: وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ فأُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ [المؤمنون:103-111].

وقال عز وجل: إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَنَادَوْاْ يٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كَـٰرِهُونَ أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوٰهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:74-80]. وقال تعالى: فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ [الحج:19-22].

فيا أيها المسلمون: لنتذكر هذه الأيام بمناسبة الامتحانات الدنيوية للأولاد ذكوراً وإناثاً لنتذكر كيف الإعداد والاهتمام من أجل امتحانات دنيوية ومن أجل الحصول على النجاح والفوز كيف يكون الاستعداد من قبل الآباء والأمهات والأولاد ذكوراً وإناثاً؟ فما بالنا لا نعد العدة في فترة الامتحان والاختبار الطويلة في زمن المهلة وهي عمر كل إنسان منا في هذه الحياة الدنيا سواء طال عمره أو قصر، وهي مدة كافية لأداء الامتحان من أجل الفوز بالجنة والنجاة من النار. فعلينا أن نغتنم الفرصة والمهلة التي أعطانا الله إياها في هذه الحياة الدنيا وعلينا أن ننتبه ونفيق من غفلتنا ونتذكر ونمعن النظر ونتأمل ونحن نتلو كتاب الله أو تتلى علينا آياته، ولنتذكر الموت ويوم الجزاء والحساب ولنتذكر الجنة والنار، نقرأ الآيات المشتملة على النعيم الدائم في الجنة وأوصاف ذلك جملة وتفصيلاً فيما ورد في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك ما ورد عن النار في القرآن الكريم والسنة النبوية.

علينا أن نتأمل ونتفكر ونتعظ ونفرق بين النعيم الدائم في الجنة واللذة العاجلة في الحياة الدنيا، اللذة المحرمة التي يرى صاحبها أنه استمتع بها لدقائق ولحظات لا تطول وتعقبها ساعات الحسرة والندامة في الدنيا قبل الآخرة، وإلى أي مدى تستمر معه تلك النشوة والفرح بارتكاب ذلك المحرم، لو تدبر وتأمل حاله ذلك المسكين وأفاق من غفلته لأدرك الفرق الشاسع الذي لا مقارنة ولا تقارب معه بين هذا النتن والعفن وبين النعيم الأبدي السرمدي، ولو علم عواقب اتباعه للشهوات وارتكاب المحرمات في الدنيا لو علم مصيره في الآخرة إن مات على ذلك ما هو العقاب الذي سيجره على نفسه لابتعد وانزجر وكف نفسه عن إعطائها شهواتها وما تميل إليه وألجمها بزمام التقوى وحبسها عما يوردها المهالك وسجنها خاصة عندما يزين لها الشهوة شياطين الإنس والجن في سجن لا أغلال فيه ولا آصار، بل هو تقرب إلى الحي القيوم بكف النفس عن المعاصي والآثام لنيل الرضا والفوز بالجنات والبعد عن النيران، يتذكر دائماً أن الحياة الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ويفعل الأسباب المنجية له من الهلاك والخسران ويطمع في رحمة الله ويخاف عقابه ويرجو رحمته ويدعو الله تعالى بحسن الخاتمة والفوز بالجنة والنجاة من النار. وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع. وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ [آل عمران:185].


































  رد مع اقتباس
قديم منذ /26-08-2009, 08:03 PM   #3

حمود العتيبي

بصمة رائدة

 
الصورة الرمزية حمود العتيبي

 

 آلحــآلة : حمود العتيبي غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 7033
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 الجنس : ذكر
 المگان : الكويت
 المشارگات : 16,687
 التقييم: 2401058

كيف بك إن نجوا وهلكت



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



جزاك الله خير


وجلعها الله في ميزان حسناتك








































توقيع حمود العتيبي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /14-02-2011, 08:13 PM   #4

قرقاره

 
الصورة الرمزية قرقاره

 

 آلحــآلة : قرقاره غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 47583
 تاريخ التسجيل : Feb 2011
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 1
 التقييم: 10



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



جزاكم الله خيرا وجعله في موازين حسناتكم
وجزى الله خيرا العاملين على هذا المنتدى الرااااائع


































  رد مع اقتباس
قديم منذ /14-02-2011, 08:57 PM   #5

سـلـمـى

كانت يوما هنا

 
الصورة الرمزية سـلـمـى

 

 آلحــآلة : سـلـمـى غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : أنثى
 المشارگات : 17,286
 التقييم: 10056052

الحياة أمامك، فاستغلها قبل أن تنتهي وينتهي معها كل شيء.



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

بارك الله فيكم اخي ونفع بكم...








































توقيع سـلـمـى إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً

  رد مع اقتباس
قديم منذ /20-03-2011, 01:26 AM   #6

***روح الوفاء***

فريق التفريغ

 
الصورة الرمزية ***روح الوفاء***

 

 آلحــآلة : ***روح الوفاء*** غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 3172
 تاريخ التسجيل : Jun 2009
 الجنس : أنثى
 المگان : العاصمة الجزائر
 المشارگات : 2,537
 التقييم: 49831



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جزاك الله خيرا أخيي
جعلها الرحمن في ميزان حسناتك
و نفع الله بك ووفقك


































  رد مع اقتباس
قديم منذ /25-03-2011, 08:06 PM   #7

لآلىء على الدرب

إن الحياةَ عقيدةٌ و جهادُ

 
الصورة الرمزية لآلىء على الدرب

 

 آلحــآلة : لآلىء على الدرب غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 16030
 تاريخ التسجيل : Jan 2010
 الجنس : أنثى
 المگان : ‏نحوَ أوطان الجِنان ♡
 المشارگات : 9,830
 التقييم: 1378255

خلفَ الصُروفِ تدابيرٌ وموعظةٌ .. ننامُ نحنُ .. وربُّ الشّامِ ما نامَا :" *



افتراضي رد: خطبه مؤثرة عن النار



ربي لا يحرمك الاجر بارك الله فيك,,








































توقيع لآلىء على الدرب ركعتان خيرٌ لك من الدنيا و ما فيهآ 🌷
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مؤثرة, النار, خطبه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبه شيعه ام رافضه اعبدك يا رب الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية 30 15-06-2011 10:48 PM
خطبه عن عقوق الوالدين درع الى الصحابه قسم تفريغ الخطب والمحاضرات 4 10-11-2009 11:18 PM


دعم فني : شركة القاضي