K

جديد المنتدي

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 23 إلى 31 من 31
  1. #23
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية نبراس الجنة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    7,387
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريق حلقة ( 28 ) العذراء والمسيح


    المسيح في الأرض مرة آخري ... ومواجهة الدجال


    بين لنا الحق – جل وعلا – أنه رفع المسيح أبن مريم في السماء إلي اليوم الوقت المعلوم ، الذي سينزله مرة آخري في الأرض ليكون علامة كبير على قيام الساعة ، وقد بينة السنة الصحيحة المتواترة ، نُزول عيسى إلى الأرض ببدنه وروحة كما ارتفع إلى السماء ببدنه وروحة .

    ..................................................



    * الشيخ حسن الحسيني : لقد أنقضت الأربعين يوماً التي كتبة الله تعالى للدجال ، فعاث في الأرض الفساد ، ومعه أتباعهم الشياطين الأنجاس ، ولم يجد المؤمنون الصادقون مفر منه إلى على رؤؤس الجبال ، فلم يتركهم في حالهم بل أتي بمن وحاصرهم حصاراً عنيفاً ، وأجهدهم جهاداً شديداً ،فدعوا ربهم خالقهم أن يخفف عنهم ما يجدون ، فقد ابُتلوا ابتلا عظيماً في أنفسهم وأهليهم بل وأعظم من ذلك في دنياهم ، فلما كان من الليل تحادثوا وتشاوروا . فقال قائلهم : ماذا تنتظرون ! ماذا تنتظرون ! .. ليس أمامكم إلا أن تُقاتلوا هذا الدجال حتى تلتحقوا بالله – عز وجل - أو يُفتح لكم ، فتعهدوا على أن يقاتلوا الدجال إذا أصبحوا ، فماذا حدث عند الصباح ؟



    * الشيخ محمد العريفي : بينما كان المؤمنون الثابتون في ذلك الجبل ، ثابتون على دينهم وفروا بدينهم من فتنة المسيح الدجال ، بينما هم في ذلك الجبل ، يتعاون بعضهم مع بعض على العبادة يصلي بهم رجلً صالح منهم ، تركوا الدجال وفتنته ، وهم في فزع من أن يهجم عليهم الدجال وهم في جبلهم ، بينما هم في همً وغم وانشغال ، فإذا بالمفاجأة ! المفاجأة تأتي تنقذ عبادة من هذه القاصمة . نعم ! قد حان نزول عيسى أبن مريم عليه السلام من السماء لتتغير معادلة الأحداث ، لتشهد المشهد الأخير من قصة عيسى عليه السلام ، وقصة المسيح الدجال ، بينما المؤمنون في مكانهم في الجبل . إذا نزل المسيح أبن مريم عليه السلام من السماء وقت الصبح الفجر هناك ! هناك ! في دمشق كأنني أراه عند المنارة البيضاء في شرقي دمشق ، ينزل قد لبس مهرودتين – أي – ثوبين مصبوغين بالصفرة خفيفة يسيرة ، وقد وضع كفيه على أجنة ملكين إذا طأطأ رأسه قطرا – يعني قطرا منه – كأنما يخرج منه مثل جمان اللؤلؤ قطرات تلمع ، وإذا رفع تحدرا منه مثل جمان كاللؤلؤ قطرات من الماء كأنها للؤلؤ

    " وصف دقيق لعيسى أبن مريم "

    ينزل عيسى إلى الأرض ، أين يتجه عيسى عليه السلام أول نزوله !.



    * الشيخ حسن الحسيني : ينطلق نبي الله عيسى عليه السلام أول الأمر إلى بيت المقدس حيث الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق من قرب من الموضع الذي يحصر فيه الدجال المسلمين حصاراً عنيفاً عند جبل " إليا " والمؤمنون يتأهبون لدخول إلى معركة الموت مع المسيح الدجال ، فبينما المسلمون يسؤن الصفوف بعد أن يقيمون صلاة الصبح صلاة الفجر ، إذا هم يصبحون ومعهم عيسى أبن مريم عليه السلام . سبحان الله ، بمجرد رؤيتهم له سيعرفونه ، سيعرفون أنه المسيح عيسى عليه السلام ، كيف ذلك ؟ أقول عملاً بوصية حبيبهم محمد " صلى الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام " حيث قال : ليس بيني وبين عيسى عليه السلام نبي . وأنه نازل فإذا رأيتموه فعرفوه ، رجلاً مربوع ليس بطويل ولا بالقصير ، بين الحمرة والبياض ، ينزل بين مصرتين كأن رأس يقطر ، وأنه لم يصبه بلل .

    نعم سيعرفونه من أوصافة الدقيقة التي وصفه محمد " عليه الصلاة والسلام " أخاه المسيح عليه السلام ، وتخيلوا معي فرحة تلك العصابة من المؤمنين الثابتين وهم من أمة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " في آخر الزمان ، وفجاه بينهم نبياً كريماً ، بينهم رسولاً عظيم ، من أؤل العزم من الرسل ، وعيشوا معي هذه الحظة التاريخية المسلمؤن يلتفون حول عيسى أبن مريم عليهم السلام ، فما أروعه هذا المشهد وما أجمل هذا ألقاء المبارك ! هل أقول هو لقاء بين جيلين ، أم بين نبياً عظيم وبين أمة عظيمه ، أم أقول هو لقاء بين أعضاء من جسداً وأحد ، لا شك بأن فرحتهم بهذا ألقاء أنستهم هم الدجال وفتنة الدجال ، ولا شك أن هؤلاء المؤمنين سيبلقون المسيح بما أوصاهم به محمد "عليه الصلاة والسلام " قبل ميات السنين في المدينة المنورة ، وهو مع صحابته الكرام عندما قال : من أدرك منكم عيسى أبن مريم ، من أدرك منكم عيسى أبن مريم ! فليقره مني السلام .



    * الشيخ محمد العريفي : في ذلك المشهد المهيب والحدث الفريد وقد حضرتهم صلاة الصبح الفجر ، والمؤمنون مجتمعون قد انشغلت أفكارهم بأخبار الدجال وما حصل معه ، لا يدرون عن أطفالهم عن نساهم ، الناس في فتنة عظيمة منهم من قتلة الدجال ، منهم من أهب مواشيه ، منهم من ظلا وأمنا بالدجال وتبعه ، إذا بهذا الجمع من المؤمنين المحصورين في هذا المكان تحضرهم صلاة الفجر فيتقدمهم بهم إمامهم الرجل الصالح ، يتقدم ليصلي بهمم صلاة الفجر ، فبينما هم على ذلك ينزل عيسى أبن مريم بينهم قد لبس لأمة الحرب ، يلتفتون فيرون عيسى أبن مريم عليه السلام ، فيرجع الإمام القه قراء لأنه يعلم أن عيسى هو أعلى قدراً وأجل مكاناً وأعظم منزلة ، يرجع الإمام القه قراء ليقدم نبي الله عيسى عليه السلام ويقولُ صلي لنا ، فيضع عيسى عليه السلام بين كتفي هذا الإمام يقول له : تقدم فصلي فإنها لك أقيمة ، أن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة ، فيتقدم الإمام فيصلي بهم .

    ..................................................



    كم هيه تكرمة عظيمة ومفخرة جليلة لهذه الأمة ميمونة ، حينما يتقدم فرداً من بين أضلاع هذه الأمة ليصلي إماماً بنبي الله عيسى ، ويصف محمد هذا المشهد في قالب التشريف والتكريم فقال : كيف أنتم وإذا نزل أببن مريم فيكم وإمامكم منكم .



    ..................................................
    .


    * الشيخ حسن الحسيني : يصلي المسيح مع المسلمين مأمون والإمام فرداً من أفراد الأمة المحمدية ، فلما ينصرف الجميع من صلاتهم يقف المسيح عليه السلام ويقول لهذه العصابة من المؤمنين : أفتحوا الباب ، أفتحوا الباب ، فيفتحون ووراء الباب المسيح الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلا وساج ، فإذا نظر الدجال إلى المسيح ذاب كما يذوب الملح في الماء ، وينطلق هرباً . ويقول المسيح عليه السلام : أن لي فيك ضربه لن تسبقني فيلحقه المسيح عليه السلام بحربته ، فيدركه عند باب " الد " الشرقي في فلسطين فيطعنه بحربته فيقتله ، لو ترك المسيح الدجال لنذاب حتى يهلك لكن قضي الله سبحانه وتعالى – أن يقتل المسيح الدجال بيد المسيح عليه السلام ، فيريه دمه في حربته ، فإن الناس إذا شاهد قتله وموته استيقنوا أن الدجال عبداً ضعيف مقلوباً على أمرة ، وأن دعواه كانت زوراً و كذبا ، وهكذا يقتل المسيح عيسى المسيح الدجال .. المسيح عيسى الذي نسبته الألوهية يقتل المسيح الذي نسب لنفسه الألوهية ، وينتهي بذلك أسطورة هذا المخلوق الدجال ويخلص العالم من أكبر فتن الأرض ، ثم يأتي عيسى عليه السلام إلى ولائك المؤمنين الثابتين ، الذين عصمهم الله سبحانه وتعالى من الدجال فيقوم المسيح عليه السلام فيمسح على وجوههم ويخبرهم بدرجاتهم في الجنة وهؤلاء هم أسعد أهل الأرض يوم مئذ يقول رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " عصبتان من أمتي أحرزهم الله سبحانه تعالى من النار ! عصابة تغزوا الهند ، وعصابة تكون مع عيسى أبن مريم عليه السلام ، فهنيئاً لتلك العصابة ومرحباً بتلك الجماعة .



    * الشيخ محمد العريفي : وتنطلق عصابة المؤمنين لقتال اليهود ، اليهود الذين تقنوا بأنهم قاتلوا المسيح عيسى عليه السلام الذين فرحوا عندما ظنوا أنهم قتلوه صلبوه الذين مكروا بالمسيح مكر اليهود طويلاً عريضاً ، كفروا برسالته ، اتهموه بالسحر ، رموه بشعوذة ، طعنوه في أصله وقالوا : أنه أبن بغي ، يجلى عليه السلام وتجل أمة مريم الطاهرة ، قذفوا مريم الطاهرة بالزنا عياذاً بالله ، وشوه به عند الحاكم الروماني ظلماً وزوراً . قال الله : { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } -- أل عمران : 54

    وها نحن اليوم نشهد يوم من أيام العدل الإلهي ، حينما يقاتل المؤمنون اليهود وعلى رأس المؤمنين المسيح عيسى أبن مريم عليه السلام يقودهم ، فيهزم المؤمنين اليهود شر هزيمة فلا يبقي شيئاً مما خلق الله يتوارى به اليهودي إلا أنطق الله ذك الشيء . وقال : يا مؤمن يا عبد الله هذا يهودياً وراي تعال فقتله ، لا يبقي حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة ، إلا شجر " القرقد " فإنه من شجر اليهود ، لا ينطق يختبي ورآه اليهودي فلا تنطق فإلا والكل ولو أختبي ورآه كل شجرة تقول : يا مؤمن يا عبد الله هذا يهودياً ورأي تعال فقتله ، فبينما هم كذلك إذا أوحي الله إلى عيسى عليه السلام أني أخرجت عبداً لي يدان لي بأحداً بقتاله – يعني – لا قدرة لأحد أن يقاتلهم أن ويوجههم . طيب ماذا يفعل عيسى قال فحرز عبادي إلى الطور ، إلجاء بعبادي إلى الجبل هناك ، فيذهب عيسى عليه السلام مع المؤمنين وراء الجبل ويصعدون الجبل ، ويخرج يأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان وهم من كل حدباً ينسلون ، من كل موطن يخرجون يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل ، فيقول بعضهم لبعض : قد قتلنا من في الأرض هلما فنقتل من في السماء .

    قال فيرمونا بنشابهم إلى السماء يرمون بسهامهم ، فيرد الله عليهم نشابهم السهام مخظبوبة دما فيفتنون أكثر فيظنون أنهم قتلوا أهل الأرض وأهل السماء ، فيرسل الله عليهم " النغفا " في رقابهم ( وهو دودً يدخل في أنوف الدواب فيقتلها ) قال : يرسل الله على يأجوج ومأجوج وهم بشر فتأكلهم من رقابهم ، فيموتون كموت نفس وأحده .



    * الشيخ حسن الحسيني : ينعم الله على البشرية وقت حكم المسيح عيسى عليه السلام برخاء ، وأمننا ، وسلام عجيب ، يصف رسولنا " صلى الله عليه وآله وسلم " أوحال الأمة في أخر الزمان والمسيح عليه السلام بقوله : طوبي لعيش بعد المسيح ، طوبي لعيش بعد المسيح ، يأذن للسماء في القطر ، ويأذن للأرض في النبات ، فلو بذرة حبتك على الصفا لنبت ، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ، أيها الأخوة أن الحقبة التاريخية المستقبلية عند نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان ، إلى الأرض هيه في الحقيقة أشراقة سموية على الأنسانية في كل النواحي كما بين ذلك النبي " عليه الصلاة والسلام " فعن الحالة السياسية ، يقول "عليه الصلاة والسلام " : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم أبن مريم حكما مقسطاً – أي حكما عادلا – والمعنى أن المسيح عليه السلام سيكون حاكم يحكم بشريعة الإسلام فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ . ويصف الحبيب " عليه الصلاة والسلام " الحالة الدينية فيقول : عن المسيح يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله سبحانه في زمانه الملل كلها ، إلا الإسلام وتكون الدعوة واحدة لرب العالمين .



    * الشيخ محمد العريفي : ما أجمل ذلك الزمان زمن المسيح عليه الصلاة والسلام ، الحالة الأقتصادية وصفه النبي " عليه الصلاة والسلام " فقال : يفض المال حتى لا يقبله أحد لما يأتي الإنسان بصدقته ، أو ربما يأتي بهبته إلا أحد يقول : والله أن الأموال ضيقة علي فليس لي مكان عندي لها أذهب بها إلى غيري ، فلا تكاد تراء إنسان فقير لتتصدق به وتعطية زكاتك ، يفيض المال حتى لا يقبله أحد ، ربما يرا الإنسان المال يوزع فى الطريق فلا يقبل عليه ، لانه قد شبع منه . ويذكر " عليه الصلاة والسلام " الحالة الإجتماعية فقال : ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين أثنان عداوه ، تصف النفوس ، يقول لا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ، تصفو نفوس الناس ويعيشون مابين قنن في كثرة المال وما بين طيبا في قلوبهم بعضهم البعض .

    أما الوضع الأمني فيقول " عليه الصلاة والسلام : تقع الأمنة على الأرض ، الأمان ينتشر ، حتي يشمل هذا الأمان حتي يشمل الحيوانات ، قال حتى ترتع الأسود مع الأبل – الأسد يأتي يمشي بجانب الأسد – دون أن يعتدي عليه – حتى ترتع الأسود مع الأبل ، والنمارا مع البقر – النم يمر بالبقرة ولا يعتدي عليها ولا يفترسها – قال والذاب مع الغنم – ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم .

    .................................................. ....................



    يمكث المسيح فى الأرض ما شاء الله له أن يمكث قيل سبع سنين ، وقيل أربعين سنة ، ثم يتوفه الله لينام المسيح بعدها بحفظ من الله وسلام {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } ... مريم:33 ويصلي عليه المسلمون ويدفن في الأرض لتنتهي بذلك رسالته في الحياة الدنيا . ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام فلا يبقي أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضة وبعدها تقوم الساعة ، وليس في الأرض إلا لكع بن لكع.
    .. أشْغِلَ قهرك وحزنك بالاسْتِغْفـار المُتيَـقِّـن بالفرج..

    ((أَسْتغفِرُ الله العَظيم الذِي لا إلَه إلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأَتوبُ إليه))


    *****************


    وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني ** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

    خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ ** كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ


    " اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه "


  2. #24
    اللهم اغفر له وارحمه الصورة الرمزية بلعياضي رشدي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    11,197
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريغ الحلقة 11 || ولادة المسيح عيسى عليه السلام


    { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ .. } [مريم /23] ، التجأت مريم العذراء إلى جذع النخلة في ذلك المكان القصي وإذا كنا رجحنا أن المكان القصي هو بيت لحم فإن الآية القرآنية تشير إلى أنه كان في بيت لحم نخلة حية نامية في ذلك الوقت ..
    الشيخ حسن الحسيني : مع أن المعلوم في هذه الأيام أنه لا يوجد في بيت نخلة ولكن لا يقاس الماضي البعيد عن الواقع القائم فتلك النخلة في بيت لحم التي شهدت ميلاد عيسى - عليه السلام - قد تكون قد عادت عليها عوادي الزمن فأيبسها وأماتها وقد مر عبد الوهاب النجار مؤلف كتاب قصص الأنبياء في مطلع القرن العشرين بكنيسة المهد في بيت لحم التي التي يزعم النصارى أنهم أقاموها على مكان ميلاد عيسى - عليه السلام - قال إن وجود النخل في بيت لحم نادر وقد رأيت بكنيسة بيت لحم المبنية على موضع ولادة المسيح مكانا قد قُوِرَ البَلاط فيه ويقولون أن في موضع هذا التقوير كانت النخلة التي وَضَعَتْ عندها مريم عيسى - عليها السلام - والله أعلم ..
    الشيخ محمد العريفي : وهنا عند جذع النخلة أخذها الطلق واشتدت بها آلام المخاض فأطلقت زفرة شديدة موجعة قائلة {.. يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } [مريم /23] ، تمنت وهي عند جذع النخلة أنها كانت نسياً منسياً تمنت لو أنها ماتت قبل هذا الحال المكروب الشديد الذي هي فيه تمنت لو كانت نسياً منسيا {.. يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا ..} ، أي قبل هذا الحال قبل هذا الموقف {.. وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } ، يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه يا ليتني مت قبل أن أحزن بولادة مولود من غير بعل من غير زوج { .. وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } ، أي ليتني لم أخلق ولم أكن شيئا قط ليتني كنت شيئا لا يٌعرف ولا يُذكر ولا يُدرى من أنا ليتني كنت شيئا منسيا يُترك ولا يُطلب - سبحان الله - هذا حال مريم -عليها السلام - وهي تجلس عند ذلك الجذع مريم الطاهرة العفيفة العذراء تستتر في مكانٍ قصي وهي لم تفعل منكرا تألمت ألما شديدا وتمنت أنها لم تخلق أنه لم يعرفها أحد بل تمنت لو كانت شيئا لا يذكر ولا يُطلب وهي - عليها السلام - لم تأتي بفاحشة وحاشاها فكيف بمن يجاهر بالمنكر أو بمن يتفاخر بالفاحشة أما مريم - عليها السلام - فكانت مثالا للشرف المصون كانت مثالا للفتاة التقية ..
    الشيخ حسن الحسيني : ولكن لماذا تمنت مريم لو ماتت وكانت نسياً منسيا نحاول الإجابة على هذا التساؤل وتصوير مشاعرها في هذه اللحظات الحرجة من خلال مشاهدتنا لمريم وهي تنتبذ مكانا قصيا عن أهلها في موقفٍ أشد هولا من موقفها السابق لما حملت بعيسى فلئن كانت مريم في موقفها الأول تواجه الحصانة والتربية والأخلاق بينها وبين نفسها فهي هنا وشيكة أن تواجه المجتمع بالفضيحة ثم هي تواجه الآلام الجسدية بجانب الآلام النفسية والمخاض الذي ألجئها إلجاءً إلى جذع النخلة واضطرها اضطراراً إلى الاستناد عليها وهي وحيدة فريدة تعاني حيرت العذراء في أول مخاض ولا علم لها بشيء ولا معين لها بشيء فإذ هي تقول يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا إننا لنكاد نرى ملامحها ونحس اضطراب خواطرها ونلمس مواقع الألم فيها وهي تتمنى لو كانت نسياً منسيا ..
    الشيخ محمد العريفي : هذا وقد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -عن تمني الموت فقال - عليه الصلاة والسلام - (( لا تمنوا الموت .. ))
    الراوي : خباب بن الأرت المحدث : الترمذي - المصدر : سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم : 2483 خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
    لماذا ؟ .. لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة لكن هذا النهي مقيدٌ بكون تمني الموت لضرٍ دنيويٍ ينزل بالمرء كالفقر والهم والمرض .. اصبر لا تتمنى الموت أما لو كان الضر دينيا كخشية حلول الفتن في الدين التي قد لا يصبر عليها العبد فحين إذٍ لا بأس لو تمنى أن ينزل به الموت كحال السيدة مريم العذراء - عليها السلام - حينما تمنت فقالت : {.. يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } ، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي ليس له أب الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على الثقة وحسن الظن ولا يصدقونها في خبرها بل بعدما كانت عندهم عابدة زاهدة تقية ستصبح عندهم فيما يظنون بوصفٍ آخرٍ سيء وحاشاها تأملوا معي دار في رأس العذراء البتول دوامة من الأحزان والهواجس والهموم والمخاوف من أقاويل الناس وافتراءاتهم عليها عصفت ببقايا الصبر عندها فلم تملك أن تمنع صرخة خرجت من كل كيانها على لسانها { ..قَالَتْيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا } ، مع أنها كانت تعلم بوعد الله لها أن الله سيسترها وينجيها وأنه سيجعلها وابنها آية للعالمين وما هي إلا فترة قصيرة عانت فيها مريم ما عانت من آلام المخاض حتى وضعت مولودها نعم ولد المسيح عيسى - عليه السلام - ..
    لقد وضعت السيدة مريم ولدها عيسى المسيح فلم يصرخ لم يصرخ هذا المولود المبارك كما يصرخ بقية المواليد وتلك آية أخرى عجيبة كرامة للمسيح على الله - تبارك وتعالى - ..
    الشيخ حسن الحسيني : وقد بين ذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله : (( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ))
    الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري
    - الصفحة أو الرقم : 3286خلاصة حكم المحدث [صحيح] .
    والحجاب هو الجلدة التي فيها الجنين وتسمى المشيمة وعندما وضعت مريم وليدها لم ترفعه من الأرض بعد أن وضعته لعظيم ما بلغ بها من الكرب واعتصرها من الألم ما زالت مريم العذراء أسيرة أفكارها ما زالت قلقة منفعلة ما زالت حزينة مكروبة لم تتمالك والدموع تسيل على خديها حينها قالت بصوت يملأه القهر والحزن تلك الكلمة التي تدل على عظيم ما بلغ بها : { ..قَالَتْيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا } ، وفي حدة الألم وغمرة الهول تقع المفاجأة الكبرى { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } [مريم /24] ،
    { فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ( 23 ) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ( 26 ) } [سورة مريم] ،
    الشيخ محمد العريفي : وهنا ونتيجة لذهولها عن وعد الله لها لغلبة الكرب عليها كان لابد من مفاجأتها لإعادتها إلى ما تعرفه من وعد الله وعظيم قدرته جل في علاه ولطفه بأوليائه ومحبته لهم وحكمته البالغة كان لابد من صعقها بما تعرفه من عجائب قدرة ربها قال الله : { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا ..} .. من الذي ناداها ؟
    إنه مولودها عيسى - عليه السلام - يا الله طفلٌ ولد اللحظة يناديها من تحتها المولود يتكلم الذي لم يولد إلا قبل لحظات في أي قانونٍ من قوانين البشر هذا ما الذي يحدث ؟
    إنها معجزة كن فيكون حينها أدركت مريم أنها أمام معجزة عظمى فيطمئن قلبها وهذا المولود يصل أمه بربها يرشدها إلى خالقها إلى خلاصها يوجهها إلى طعامها وشرابها يدلها على حجتها على برهانها قسمات وجه مريم تتلاشى عنها كل المخاوف ارتفع الكرب زالت الهموم والغموم تُرى ما الذي قال لها ابنها وليدها ؟ قال تعالى : { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ .. } [ سورة مريم] ، إن الله تعالى هو الذي ألهم عيسى - عليه السلام - أن يقول لأمه هذا الكلام أنطقه بهذا القول وإلا فما أدراه بهذه الخطة العلمية الحكيمة وهو مولودٌ صغير ..
    الشيخ حسن الحسيني : دعونا نتخيل مدى مفاجأة مريم العذراء ولتسمعوا ابنها يناديها ويكلمها ويشد أعصابها ويرفع معنوياتها فناداها من تحتها أن لا تزني لا تحزني يا مريم أليس ربك هو الذي يرعاك برعايته الخاصة في عموم الأحوال فكيف بك وأنت على هذه الحال لا تحزني هذه الكلمة الجميلة الشجاعة قالها المسيح لأمه العذراء قالها قوية في حزم صادقة في عزم صارمة في جزم لا تحزني فما دام الله معك فلم الحزن ولما الخوف ولما القلق أماه أُسكني أُثبتي اهدئي اطمئني لأنه الله معك لا تحزني أزيلي ما اعتراك من همٍ وكرب لا تتوتري لا تقلقي لا تنفعلي لا تحزني مما حصل يا أماه فإن الله معك يحفظك ويرعاك فهاهو الطعام والشراب قد ساقه الله لك معجزة من المعجزات أماه لا تحزني في التفكير بمواجهة الناس فإن الله سيقدم آية يرفع بها الالتباس أماه لا تحزني ما دام الله معك فثقي بأننا لن نُغلب بأننا لن نُهزم بأننا لن نضل بأننا لن نضيع لماذا لأن الله معنا غدا سوف تظهر الحقيقة وتتحقق الشريعة وتنشر العقيدة غدا يا أماه سوف تعلوا الراية وتظهر الرسالة وتسمع الكلمة ويُنصر الدين لأن الله تعالى معنا ..
    الشيخ محمد العريفي : قال الله : { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } [مريم /24] ، يواصل الرضيع السيد المسيح خطابه لأمه بأن الله لم ينسك الله - جل وعلا - يراكِ لم يتركِ بل قد أجرى لكِ وليس بعيدا عنكِ بل تحت قدميكِ جدولا للماء ساريا جرى للحظته يُنبوعا يتدفق تدفق بضربة من رجل جبريل الأمين ففجر الله لها الماء وأتبعه عندما لجأت إلى جذع النخلة وجعله يمر من تحتها ويتابع سريانه وجريانه كان هذا خارقة من المعجزات المتتابعة التي أجراها الله - جل وعلا - لسيدنا المسيح ولأمه التي صاحبت خلق عيسى - عليه السلام - وصاحبت الحمل به وولادته وبعدما أشار عيسى إلى سَرِيِ الماء الذي يجري من تحت أمه أرشدها إلى النخلة التي تستند إليها فقال لها : { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ ..} [سورة مريم] ، كلي واشربي هُزِيها فتساقط عليك رطبا كلي واشربي أي اطمئني قلبا ونحسبها قد دُهِشت طويلا وبُهِتت قبل أن تمد يدها إلى جذع النخلة هذا غلامٌ مولودٌ يتكلم .




  3. #25
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية نبراس الجنة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    7,387
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريغ حلقة العذراء والمسيح 29


    يوم الحساب ... الله يسأل والمسيح يجيب !




    بعد أن أبحرنا في قصة العذراء والمسيح عبر الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والأثار المروية ، ها نحن نصل إلى المحطة الأخيرة ضمن فصول هذه الحوادث المثيرة ، لتمضي بنا هذه القصة إلى القضية الأساسية ، قضية الألوهية والربوبية ، وهية القضية الواضحة في الدرس كله ..
    {وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} المائدة .


    .................................................. .............


    * الشيخ حسن الحسين : فلنعد إلى المشهد العظيم ، فهو ما يزال معروضاً أماما أنظار العالمين ، لنعد إليه فنسمع استجواباً مباشراً هذه المرة في مسألة الألوهية المنسوبة لنبي عيسى وأمة مريم عليهم السلام ، أستجواباً يوجه إلى عيسى عليه السلام في مواجة الذين عبدوه من النصارى ، يسمعون هو يتبرأ لربه سبحانه وتعالى في دهشة وفزع من هذا الأمر الذي المنسوب إليه .


    * الشيخ محمد العريفي : نعم أنتهت الحياة على وجه الأرض ، تلك الجبال زالة من أماكنها ، بُدلت الأرض غير الأرض ، والسموات والأشجار تغيرت ، الناس ماتوا ، أدواب والحيوانات الطيور الحشرات كل شياً أنتهي ، تموت الملائكة العظام ، ولا يبغي إلا وجه ربك – ذو الجلال والكرام – تموت كل الخلائق من أنساً وجناً وملائكة وحيواناُ وطيراً وسباع ووحشاً وهوام ، تموت جميع المخلوقات ولا يبغي إلا هو – جلا جلاله – عز جاهه وجل ثناءه وتقدست أسماءه ، ولا إله غيره ، وسبحانه الحي الذي لا يموت ، والجن والأنس يوتون سبحانه ، هو الذي يعلم السرائر والضمائر ، هو الأول والآخر الباطن والظاهر سبحانه ، وجهه أعظم الوجوه ، وجاهه أعظم الجاة ، وعطيته أعظم العطايا واغناها سبحانه ، حياُ لا يموت في السماء ملكه ، وفي الأرض عظمته ، وفي البحر قدرته ، وبالعذاب سطوته سبحانه لا إله إلا هو كل من عليها فأن ، الملوك بحجابها ، والأرواح والأموال والأغنياء والفقراء كل من عليها فأن ، وتبقى أنت سبحانك ويبغي وجه ربك – ذو الجلال والأكرام – يبغي ربنا جل وعلا ، يطوى الله سبحانه وتعالى السموات والأرض كطي السجل للكتب ، وينادي جل وعلا لمن الملك ؟ لمن الملك اليوم ! أين الملوك ! أين الأكاسرة ! أين القياصرة ! أين الجبابرة ! أين من ظلموا الناس وطغو ! أين من جمعوا المال ومنعوا ! لمن الملك اليوم ؟ لمن الملك ؟ .. فلا يجيبه أحد ! قد مات الخلائق أجمعون ، لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، لأنه لم يبغي إلا أنت سبحانك ، تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد سبحانك ، أنت الذي من تشاء أحييته ومن تشاء أمته سبحانك ، أي ملك يبغى إلا ملكك ، وأي ذى سلطان يظل إلا سلطانك سبحانك ، لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ! فيجب نفسه بنفسه ويقول جل وعلا : لله الواحد القهار .


    * الشيخ حسن الحسيني : أن المؤمنين يخافون من مشهد ذلك اليوم العظيم ، ويهابون أهواله ، فإذا قام الناس من قبورهم وجدوا الأرض على غير صفتها التي فارقوها عليها ، حيث دكة الجبال ، وزالة التالال ، وانقطعة الأنهار ، وبادت الأشجار ، وسجرت البحار ، وتسأوت الروابي والمهاد ، وخربت المدائن والقرى ، وتغيرات الأحوال ، وزلزلة الأرض زلزالها ، وأخرجت اثقالها ، وبعثر ما في القبور ، وحصل ما في الصدور ، وما السموات فقد تشققت وتفطرت أرجاءها ، وانكدرت نجومها ، فبعد ذلك التغير والتبديل يكون الجزاء والحساب ، ويكون الأستجواب والسؤال .


    * الشيخ محمد العريفي : أن ربنا جل في علاه ، يعلم ماذا قال عيسى عليه السلام للناس ، يعلم ربنا إلى أي شيء دعاهم عيسى لكنه ، الأستجواب الهائل الرهيب في اليوم العظيم ، السؤال الذي يقصد به غير المساؤل ، يقصد به اُؤلك الذين اتبعوا غير شرع الله في صورته هذه الإجابة عليه بياناً للتوحيد ، بياناً لبشاعة وقف المؤلهين لهذا العبد الصالح الأمين ، انها الكبيرة التي لا يطيق بشراً أن يقذف بها ، أن يدع أنه ربً وهو يعلم أنه عبد .. تعالى لله عن ذلك علواً كبيرا ، ويجل عيسى عليه السلام أن يدعي ذلك ، كيف برسول من اؤل العزم ! كيف بعيسى أبن مريم عليه السلام وقد أسلف الله تعالى عليه هذه النعيم كله بعد أن اصطفاه بالرساله ! كيف به يوجه استجواب أنه الدع الألوهية وهو العبد الصالح المستقيم {وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } المائده : 116 .. سؤالاً كبير ، استجواباً رهيب في مشهداً عظيم وموقف جسيم ، ما هذا السؤال ؟ أنه سؤال رب العالمين يوجهه لعيسى عليه السلام ، هل أنت أوصيت أتباعك أن يتخذوك ويتخذو أمك إلهين من دون الله ؟ كان الجواب والواقف الراجف من العبد الصالح لسيدنا عيسى عليه السلام الخاشع المنيب ، كان الجواب يُبدأ بتسبيح لله تعالى والتمجيد له .


    * الشيخ حسن الحسين : نعم بدأ المسيح عيسى جوابه بتسبيح الله تعالى ، قال : { سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } ويستشهد المسيح بذات الله سبحانه وتعالى على براءته ، مع التصاغر أمام جناب الله وبيان خصائص عبودية ، وخصائص ألوهيته { إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }

    وبعد هذه التسبيحه الطويله يجرا المسيح على الأثابات والتقرير ، فما قاله وفي ما لم يقله ، فيثبت أنه لم يقل لقومه إلا أن يعلن عبوديته لله تعالى وعبودية قومه لله تعالى { ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117} ... هكذا يجيب المسيح وبهذا ينتهي كلامه في ذلك الموقف الرهيب ، إلى التفويض المطلق لله تعالى في أمر قومه ، فما يختاره ربهم سبحانه تعالى من الجزاء سواً بالمغفرة أو العذاب ، فيقول : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 118} ... فيا لله العبد الصالح في موقفه الرهيب أين أولئك الذين أطلقوا هذه الفلية الكبيرة ، الذي يتبرأ منها ذلك العبد الطاهر ذلك التبرأ الواجف ، وبتهل من أجلها إلا ربه هذا الابتهال المنيب ، لماذا هم اليوم صامتون ؟ لماذا هم اليوم ساكتون ؟ لماذا لا نسمع لهم حسا ؟ لماذا نشعر لهم همسا ؟ أين هم في هذا الوقف ؟ أين هم من هذا المشهد والمسيح عليه السلام أمامهم يصرح هذا التصريح الخطير ، أن السياق القرآني لا يلقي إليهم إلتفاتً وأحد ، ولا يصف حالهم ولو بكلمة عابرة ، فعلهم يتذوبون خزيا ، لعلهم يعظون إياديهم ندما ، لعلهم يبكون دما ، فلنعدهم اليوم ، فلندهم اليوم وليس أمامنا إلا أن نتدرك الحديث عنهم حيث تركهم السياق القرآني { قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) }


    * الشيخ محمد العريفي : وبعد هذا الحوار الرهيب بين الرب جل وعلا – وبين عبده عيسى عليه السلام – بين الخالق العظيم وبين المخلوق ، لنشهد ختام المشهد العجب قال الله : { هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } أنه التعقيب المناسب على الذين أطلقوا تلك الفرية الضخمة على هذا التي الكريم عيسى عله السلام ، في اعظم القضايا كافة في قضية الألوهيه والعبودية ، التي يقوم على أساس الحق هذا الوجود كله ، بل يقوم على أساسها على أساس العبودية هذا الوجود ، وما فيه ومن فيه { هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } أنه كلامة رب العالمين ، في ختام الأستجواب الأهايل ، على مراء مسمع من الخلائق كله ، في يوم الحسب العظيم ، وهية الكلمه الحاسمه في ذلك المشهد ، بل هيه الكلمة القضية في القضية ، هيه الكلمة الآخيره في القصة ، ومعها ذلك الجزاء الذي يليق بالصادقين وصدقهم قال الله : { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}.... درجات بعدها درجات ، الجنات والخلود ورضا الله تعالى عنهم ورضاهم بما لقو من ربهم من التكريم { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }


    .................................................. ....


    في نهائيه هذا القصة نقف مع أعظم درسً فيها ونحن نعيش تفاصيل مواجه الفرية الكبيرة .. الفرية التي تبرأ منهم المسيح ، وفي ختام الحوار بين الله وبين المسيح يجي الإيقاع الآخير في سورة المائدة { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ختام يتناسق مع تلك القضية الكبراء ، وهكذا أنتهى قصة العذراء والمسيح كما تحد ث عنه الله في القرآن الكريم ، وكما وردة في الأحاديث والأثار مع هذا كله لا يغني عني شياً ، إلا إذا من الله على بتوفيق ، وهداني إلى سواء الطريق ، ذلك أن المسيح وأمه مريم قد أختلف حولهم الأولون والآخرون واثارة شخصيتهم جدلاً ، ما زالت ثارا فلا سبيل أمامي إلا أن اسجد لله رب العالمين ، وأسأله وجهي وأتوب


    { اللهم أني جاهلاً فعلمني ، اللهم أني ظالاً فهدني ، اللهم رب جبريل وميكائل وأسرافيل ، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أهدني لما أختلفوا فيه من الحق بأذنك ، أنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم }

  4. #26
    العريفي والدي في العلم سابقاً الصورة الرمزية روان~
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    4,365
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة 19 من برنامج العذراء والمسيح

    تفريغ الحلقــ19ــة من برنامج العذراء والمسيح

    توجّه المسيح مرةً إلى اليهود الذين ءامنوا به وقال لهم واعظاً وناصحاً : (إنكم إن ثبتُّم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي وتعرفون الحق , والحق يحرّركم)
    -مرحباً بني إسرائيل
    -مرحباً بك
    -يا شعب بني إسرائيل , لقد بعث الله المسيح عيسى بن مريم رسولاً إليكم مصدقاً للذي بين يديه من التوراة وأنزل معه الإنجيل فدعاكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له , فما كان من الفِريسيّين والصدوقيين إلا الصدّ والإعراض , وهاهو يدعوكم لنصرته ويصيح بكم : من أنصاري إلى الله ؟
    -نحن أنصار الله
    يُصرّح المسيح –عليه السلام- بأن قضيته هي تحرير الإنسان من العبودية لغير الله لا يمكن أن تتِمّ إلا عن طريق معرفة الحق فإذا اتبع الإنسان الحقّ , فإن الحق بقوته سيحرّره من العبودية لغير الله تعالى ويكون بعدها بحقٍّ تلميذاً باراً بالمسيح –عليه السلام-
    لقد جعل الله تعالى في الإنجيل هدىً ونوراً , وأودع في نصائح المسيح هدىً وموعظة ولكن لِمَن ؟ ]لِّلْمُتَّقِينَ[ فكما ذكرنا أن المتقين : هم الذين ينتفعون بكلام الله , المتقون : هم الذين يستوعبون مواعظ المسيح , فتكون لهم هدىً ونوراً , أما من جلسوا في الهيكل على كرسيّ موسى وتصدّروا لتعليم الشريعة للناس وأعطوا لأنفسهم حرية تفسير النصوص على أهوائهم , ونصّبوا أنفسهم قادةً روحيّين وأن على الآخرين الانصياع لأوامرهم , بينما هم في واقعهم اليوم أفعالهم تناقض أقوالهم فهؤلاء جميعاً صدق فيهم قول السيد المسيح –عليه السلام- : (اسمعوا أقوالهم ولا تعملوا أعمالهم) .
    لقد أمات الفِريسيّون والصديقيّون روح شريعة موسى –عليه السلام- وحرّفوا مبناها , فبُعِث عيسى –عليه السلام- ليُحيي هذه الشريعة ويبعثها من مرقدها , قال تعالى : ]وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ[ كم كان بنو إسرائيل بحاجةٍ إلى ما يتّعظ الناس بأفعاله قبل أقواله ويقتدوا بسلوكيّاته قبل مواعظه , فكان المسيح –عليه السلام- هو ذلك الأنموذج العملي للقائم بشرع الله –سبحانه وتعالى- , كان المسيح –عليه السلام- إنجيلاً يمشي على الأرض .
    بدأ المسيح –عليه السلام- دعوته في بيت لحم في فلسطين , ثم أنزل الله تعالى عليه الإنجيل ليدعو على ضوء تعاليمه , ويربي بني إسرائيل على مواعظه وآدابه , فيخرجهم من فساد عبادتهم وشرور أعمالهم إلى طريق الهداية والنور , قال المسيح –عليه السلام- : (اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم , انظروا إلى هذه الطير تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد) .
    هكذا كانت هي مواعظ المسيح –عليه السلام- لكن كيف كان واقعه ؟ هل كان المسيح –عليه السلام- يأمر الناس بالزهد ولا يفعله ؟ أو يأمرهم بترك التنعُّمِ بالدنيا ثم هو يلَغُ فيها ؟ كلا .. اسمعوا إلى هذه الحقائق عن هذا الرسول الكريم الذي خلّد الله تعالى ذكره في العالمين , ينشأ عيسى –عليه السلام عابداً زاهداً يلبس الصوف وشعر الماعز , نعلُه من لحاء الشجر شراكهما ليف , لم يدّخر شيئاً قط , طعامه ما وجده أكله وما ادّخر طعاماً لِغَدِه أبداً , لم يمتلك مسكناً , يتنقّل من مكانٍ إلى مكان أينما أدركَه الليل بات –عليه السلام- , كان عامّةُ تنقّله مشياً على قدمَيه وأحياناً يركب دابّة الحمار , عمله السياحة في الأرض , يسير في كلّ موضع يدعو الناس , رسالته الدعوة إلى الله تعالى , لا يؤويه بيتٌ ولا قرية , مأواه حيث جنّه الليل , سراجه ضوء القمر وظلّه الليل وفراشه الأرض , وسادته الحجر وربما طوى الأيام جائعاً لا يكاد أن يجد طعاماً , كان قليل الضحك لم يرَهُ أحدٌ مقهقهاً قط ومع ذلك فقد كان المسيح –عليه السلام- نبياً زاهداً وكان أسعد أهل زمانه , ألم يقُل الله –جل وعلا- عن المسيح –عليه السلام- ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ[ لقد كان عيسى –عليه السلام- مباركاً حيث كان وأينما تحول .
    (يا معشر الحواريّين اجعلوا كنوزكم في السماء فإن قلب الرجل حيث كنزه) هكذا كان المسيح يربّي أصحابه , فمن هم أصحابه ؟ أصحاب المسيح هم الفقراء , وأصدقاؤه هم المساكين وخِلّانه من المرضى والمحتاجين وجلساؤه قطّاع الطرق وبعضُ الخطّائين .
    يخالط المسيح –عليه السلام- هؤلاء المستضعفين فيمسح دموعهم ويقضي حوائجهم ويتواضع لهم , يدعوهم إلى التوبة فيتوبون على يديه , يسوقهم إلى درب العظماء , يقول المسيح –عليه السلام- : (من علِم وعمِل وعلّم كان يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات) سبحان الله ! مرّ المسيح يوماً على بحر طبريّة فلقيَ مجموعةً من صيّادي الأسماك فدعاهم إلى الإيمان , ودعاهم إلى حمل دعوة الله –عزّ وجل- والتبشير برسالته فيعتذرون بأنهم مشغولون بصيد السمك فيقول لهم : تعالوا أعلمكم صنعةً تصيدون بها العالم بدلاً من صيد السمك , لسان حاله يقول : تعالوا فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من الدنيا وما فيها , فيتبعه منهم مجموعة , يصبحون تلامِذَته الخاصّين وأصحابه المنتخبين يرافقونه من قرية إلى قرية يدعون إلى الله –عزّ وجل- ويصيدون الناس في شباكهم إلى الجنّة والمغفرة بعد أن كان كلّ صيدهم سمك يرجعون بها إلى أهليهم .
    وهنا يمكن أن نلحظ مجموعةً من الإشارات التي دلّت عليها مواعظ المسيح –عليه السلام- منها :
    - أن عيسى –عليه السلام- يحاول من خلال هذه الحكَم والمواعظ أن يربي أنصاره التربية الإيمانيّة وِفقَ منهجٍ ربَانيٍّ قويم , أن يهيّئ أنفسهم بأرضية قويّة ليقوموا فينشروا رسالة الله تعالى في أرض الله ؛ ليستطيعوا بهذه القوة الإيمانيّة المستمدّة من قوّة الصلة بالله أن يواجهوا بني إسرائيل الذين قاموا لمحاربة عيسى –عليه السلام- .
    - أننا نجد في مضامين مواعظ المسيح أخلاقاً ربّانيّة راقية وحِكَماً بالغة في الوقت الذي اختلط فيه الحق بالباطل , اختلط الوحي السماويّ بالهوى الإنساني , اختلط ما تبقى من تراث التوراة الإلهي مع التحريفات والأخطاء والاشتباهات البشرية التي أُضِيفت إليه .
    عندما انتشرت الأمراض المستعصية في المجتمع الإسرائيلي من قسوة القلوب للاستكبار والجحود والعناد وقتل الأنبياء بغير حق , وغير ذلك من الداءات حتى قال الله تعالى عنهم : ]ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[ فجاءت مواعظ المسيح –عليه السلام- بإيجاد تحوّلٍ للوضع النفسي والروحي والمشاعري لبني إسرائيل بمعالجة أمراض القلوب القاسية , بزرع الرفق والرأفة والرحمة , قال المسيح –عليه السلام- (لا تُكثِروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم , فإن القلب القاسي بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون) والقرآن يُشير إلى وجود الفرق في هذا الجانب بين هذه الأمّة التي انتسبت إلى المسيح وبين الأمة الإسرائيلية التي كفرت بالمسيح عندما قارن بين علاقة النصارى مع المسلمين , وبين علاقة اليهود مع المسلمين ]لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ[ .
    إن هذه الآيات تصِفُ حالة فريقٍ من أتباع سيدنا عيسى –عليه السلام- ]وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ[بمعنى : أنّ هذا الفريق الذين يتّصفون بصفات معينة هم أقرب الناس للموحّدين , هم أقرب الناس للمؤمنين , هم أشبه الناس بمن يعبدون الله تعالى وحده لا شريك له ؟ من هي هذه الفئة من النصارى الذين هم أقرب الناس مودّةً لكلّ موحِّد , الذين هم أبعد الناس عن الشرك بالله ؟ من هذه الفئة التي يمدحها الله تعالى ويذكر أنها أقرب الناس مودةً وحباً وشبهاً بالذين آمنوا ؟ من هم ؟ وصفهم الله –جلّ وعلا- فقال : ]وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ[ هذه الفئة هي الفئة التي توحّد الله –جلّ وعلا- التي لا تعبد غيره , هذه الفئة هي الفئة التي بقِيَت على الدين الصحيح الذي جاء به سيدنا المسيح عيسى بن مريم , هذه الفئة هي أحب الفئات لسيدنا عيسى –عليه الصلاة والسلام- .
    (قصر النجاشي)
    -هل تحمِل معك شيئاً مما يقوله نبيكم عن الله ؟
    -نعم
    -هلُمّ فأتِني به
    -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . ]فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ[
    إن أتباع المسيح –عليه السلام- بالأمس كانوا إذا سمعوا مواعظ المسيح –عليه السلام- تأثروا فاهتزّت مشاعرهم ولانت أفئدتهم وسالت دموعهم فتتغيّر حياتهم , وهاهُم اليوم إذا سمِعوا ما أُنزِل إلى الرسول من هذا القرآن وجِلت قلوبهم واقشعرّت جلودهم وفاضت بالدمع أعينهم تعبيراً عن التأثّرِ بما يسمعون , عن التأثّرِ بالذي سمعوا من الحق , فالرب واحد والمنهج واحد والموقف واحد والحالة واحدة والموعظة واحدة والتربية واحدة والرسالة واحدة ؛ لأن المشكاة واحدة , والذين يبحثون عن الحق والله يميّزونه ويعرفونه وإن حامَ حوله الباطل مُحاوِلاً إخفاءه أو تشويهه , فلا يجد له أتباع المسيح –عليه السلام- في أول الأمر كِفاءً من التعبير إلّا الدمع الغزير , فتُمسِك الألسُن وتنطِق الأعيُن فيبكون تأثراً بالحقّ الذي يسمعونه , حين يبلغ التأثر درجةً أعلى من أن يفِيَ بها القول فتتكلم العين لتؤدي مالا يستطيع أن يتكلم به اللسان ليُطلِق الشحنة الحبيسة من التأثر العميق بالحقّ الواضح الذي طالما بحثت النفوس الصادقة عنه .
    ]وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ[
    إن هذا الفريق من النصارى لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع , كلا .. بل نراهم يتقدّمون ليتّخذون موقفاً إيجابياً من الحق , يتّبعون , يتّخِذون موقف القبول لهذا الحق , بل الإيمان بهذا الحق , الإذعان لسلطان هذا الحق , الإعلان عن هذا الحق في لهجةٍ قويّةٍ صريحة ]يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ[ إنه موقفٌ قاطع تجاه ما أنزل الله تعالى على رسوله محمدٍ r من القرآن والحق , إنّه موقف الاستماع , المعرفة , ثم التأثر الغامر والإيمان الجاهر , ثم الانضمام إلى الأمة الموحدة المسلمة , مع رجاء الله تعالى أن يجعلهم من الشاهدين لهذا الحق , إن هؤلاء النصارى الموحِّدين ما كفروا بالمسيح –عليه السلام- عندما آمنوا بالرسول الجديد محمد –عليه الصلاة والسلام- , كلا .. بل هم من أشد الناس حباً للمسيح , إن حبهم للمسيح هو الذي ساقهم إلى التمسك بالحق لما ظهر لهم , إنهم ما زالوا يرتشِفون من علم المسيح , يسلكون منهج المسيح , بل لا زالوا ينهلون من مواعظ المسيح –عليه الصلاة والسلام- .
    إن المؤمنين بالرسول الجديد محمد يريدون أن يحرّروا أنفسهم من ذل العبودية لغير الله , إنهم يبحثون عن الحق , ذلك الحق الذي وعظ به المسيح قومه يوماً عندما صاح المسيح في بني إسرائيل قائلاً : (اعرفوا الحق والحق يحرركم)
    غـــــــزّة
    تماسكي يا أرض العزة ..
    نعم كلّنا لكِ فداء ..
    ولكن ليس بيدنا سوى الدعاء

  5. #27

    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    256
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    تفريغ الحلقة رقم (25 )


    الراوي
    *************

    لم يكن اليهود بعيدين عن أخبار معجزات المسيح التي تؤيده و تعلي قدره و التي كانت تظهر علماء السوء للناس علي حقيقتهم و تُعريهم و كأن البساط يسحب من تحتهم و بدأ يهدد كراسيهم و مناصبهم
    الشيخ العريفي
    *******************

    و ها هنا سيدنا عيسي عليه السلام ثابت الجناح ، قوي الإيمان معه الحجة و البرهان ، يفضح أسرارهم ، ينشر بين الناس مخازيهم ، فأجمعوا أمرهم بينهم علي محاربته حيثما حل و علي تكذيبه أينما ذهب ، فأخذوا يعلنون الحرب عليه و يدبرون له المكائد للقضاء عليه يسعون للتخلص منه بكل و سيلة حرصا علي مصالحهم الشخصية و علي مغانمهم الذاتية ... ماذا يفعلون ؟
    قد قام ثلاثة من الوعاظ في وقت واحد زكريا و منه يحيي و عيسي بن مريم عليه السلام ، فصار بين الناس صلاح كبير .. فماذا فعل اولئك بهؤلاء ؟؟


    الشيخ حسن الحسيني
    ****************************

    لقد ذكر الله تعالي أن اليهود قتلوا كثيرا من الأنبياء و الرسل و ذلك لأنهم يأتون بالأمور المخالفة لأهوائهم و أراءهم فلم يجدوا بدا من قتلهم أو رد رسالاتهم حتي روي أن بني إسرائيل مرة قتلوا أكثر من أربعين نبيا في ساعة واحدة ، و لما بعث الله تعالي المسيح عليه السلام بالبينات و الهدي و المعجزات حسده اليهود علي ما أتاه الله تعالي من نبوة و رسالة التي أكرمه الله تعالي بها و كذبوه و سعوا في ايذاءه بكل ما أوتوا من قوة .


    الراوي
    **********************



    :بقي عيسي يدعو بني إسرائيل الي الاخرة ، يريد ان يخرجهم من ذل الرومان الوثنيين و يعيد لهم الشريعة و الدين ليعيشوا في ظل العزة و التمكين يجاهر بدعوته و يجادل المنحرفين من كهنة و كتبة و فريسيين و صدوقين و يبين فساد طريقتهم .


    الشيخ العريفي
    *****************************

    فما كان من اليهود الا أن صاحوا بعيسي عليه السلام ، جعلوا يتبعونه من قرية الي قرية يضيقون عليه ينفرون الناس عنه لا يريدون أن يتبعه أحد ، يريدون الحاقة بمن قيلوه سابقا من الأنبياء السابقين ، فجعل عيسي عليه السلام لا يساكنهم في بلدة بل يكثر السياحة من موضع الي موضع هو و أمه ، لم يقنع ذلك اليهود فاجتمع عظماء اليهود و أحبارهم ..... قالوا : إنا نخاف من عيسي أن يفسد علينا ديننا ، أن يتبعه الناس ، أن يقصدون بدينهم ذلك اليه ، و يقصد اليهود بدينهم الذي يخافون من عيسي عليه هو التزييف الذي أدخلوه علي شريعة الله من عند أنفسهم.
    فقال لهم رئيس كهنتهم يومئذ و اسمه (قيافا ) قال :أنتم لستم تعرفون شيئا ، إنه خير لنا أن يموت انسان واحد من الشعب و أن لا تهلك الامة كلها.
    و كانت هذه الفتوي من اليهود ، بل من رئيس كهنة اليهود هي التي استبيح بها قتل نبي الله تعالي عيسي عليه السلام ، فأجمع عظماء اليهود و أحبارهم علي أن يقصدوه بالقتل، و لكن ربنا جل و علا لم يمكنهم من ذلك .


    بقصر الوالي
    *****************************

    رجل من رجال الوالي : يا جلاله الوالي لا يخفي عليكم أن عيسي يفسد الناس في بيت المقدس و يفتنهم في دينهم.
    رجل أخر : إنه يفسد الناس يا جلالة الوالي و يهيج الشعب.
    الوالي : لقد قدمتم الي هذا الانسان كمن يفسد الشعب ، و بعد السؤال و الاستجواب لم أري فيه شيئا مما تشتكون به عليه .. فأنا أري ان اكتفي بتأديبه ثم اطلاق سراحه.
    الرجل الأول : إنا وجدناه يفسد الامة و يمنع أن تعطي الجزية لقيصر ، قائلا أنا مسيح ملك ، فيجب قتله و صلبه.
    الوالي : في أي شر عمل ؟؟ إني لا أجد فيه علة للموت ، فأنا أؤدبه ثم أطلقه .
    رجال الوالي : فليقتل و يصلب.
    الوالي : انني برئ من دم هذا البار ،أبصروا أنتم .
    الرجل الأول : فليقتل و يصلب دمه علينا و علي أولادنا


    الشيخ حسن الحسيني
    ****************************

    لقد تمالئ اليهود علي المسيح عليه السلام ،و وشوا به الي الحاكم الروماني ( بيلاتس ) و كان ملك دمشق في ذلك الزمان و كان رجلا و ثنيا ، و أنهوا اليه أن ببيت المقدس رجلا يضل الناس و يصدهم عن طاعة الملك و يفسد الرعايا و إلي غير ذلك مما تقلدوه في رقابهم ، و رموه به من الكذب و الإفك و أنه ولد زنية حاشاه حتي استثاروا غضب الملك و لكنه بقي مترددا، فسألهم عم فعله المسيح و ماذا يريدون ان يفعلوا به ، فقال له الجميع : يصلب فسألهم عن الشر الذي عمله المسيح و لكنهم ازدادوا صراخا قائلين ليصلب ليصلب، و قالوا دمه علينا و لي أولادنا .
    قال الله تعالي مبينا مكر هؤلاء اليهود{ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }.
    إن المكر الذي مكره اليهود بالمسيح مكر طويل عنيف ، طعنوا في أصله قذفوا أمه الطاهرة ، اتهموه بالكذب , و رموه بالسحر ، وشوا به للحاكم و ادّعوا أنه مهيج ، يحشد الشعب للإنقضاض علي الحكم ، قالوا عنه مشعوذ ، قالوا عنه يفسد عقيدة الجماهير حتي سلم لهم الحاكم الروماني بأن يتولوا هم عقابه بأيديهم لأنه لم يجرؤ و هو وثني علي احتمال تبعة هذا الاثم مع رجل لم يجد عليه ريبة وهذا قليل من كثير ، لكن اليهود تجرأوا .


    الراوي
    *********************

    أراد اليهود صلب المسيح و أراد الله رفع المسيح ، أراد اليهود إذلال المسيح و أراد الله تطهير المسيح

    { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )

    الشيخ العريفي
    ****************************

    قضي الله جل و علا ان يتوفي المسيح عليه السلام وفاة نوم ثم يرفعه إليه ، و يطهره من مخالطة الذين كفروا
    ، ليطهره من البقاء بينهم و هم رجز و دنس ، أما هو فمطهر و المراد بالوفاة في هذه الآية هو النوم أي أن الله جل و علا رفعه اليه و هو نائم ، فان النوم يصدق عليه أنه وفاة أي شبيه بها ، كما قال الله تعالي (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) أي يتوفي الأحياء في المنام بحيث تفارق أرواحهم أجسادهم بحيث تفارقها فراقا خاصا ، يفقدون فيه الإحساس و الصوت و الحركة الاختيارية ثم تعود اليهم أرواحهم عند اليقظة و هكذا ... أكرم الله تعالي عبده و رسوله عيسي عليه السلام و وعد بأن يجعل الذين اتبعوه و أمنوا بكل ما جاء به و لم يحرفوا رسالته وعد الله بأن يجعلهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.


    الشيخ حسن الحسيني
    *******************************

    روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح انه قال : لما أراد الله تعالي بأن يرفع عيسي عليه السلام الي السماء خرج علي أصحابه و في البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين و رأسه يقطر ماء و كان ذلك يوم الجمعة بعد العصر فقال : ان منكم من يكفر بي اثنتي عشر مرة بعد ان امن بي ثم قال : أيكم يلقي عليه شبهي فيقتل مكاني و يكون معي في درجتي و هو رفيقي في الجنة ، فقام شاب من أحدثهم سنا قال : أنا
    فقال له المسيح : اجلس ، فكأنه استثار ذلك الشاب عن ذلك ، ثم أعاد عليهم المسيح قوله ،
    فقام ذلك الشاب فقال: أنا
    فقال له المسيح : اجلس
    ثم أعاد عليهم الثالثة ، فقام الشاب فقال : أنا
    و كل ذلك لا ينتدب الا ذلك الشاب
    فقال المسيح : أنت هو ذاك
    فماذا إذن ، يريد الحواري لنفسه أكثر من الجنة و قد قدم عيسي عليه السلام الجائزة الكبرى لأي مؤمن و قد قبل واحد من الحواريين هذه المهمة ، و يقال له ( سرخس) ، فالقي عليه شبه عيسي و فتحت هناك روزنة من سقف البيت و اخذت عيسي سنة من النوم فرفع إلي السماء و هو كذلك .


    الشيخ العريفي
    *********************

    في المقابل تحرك اليهود للقبض علي المسيح عليه السلام تأمروا علي قتله توجهوا الي داره وصلوا و قد اظلمت الدنيا ، أحاطوا بداره فلما طال بهم الانتظار اقتحموا عليه البيت فوجدوا الحواريين ، أخذ اليهود يقلبون ابصارهم في الحواريين يسألون عن عيسي عليه السلام ، يبحثون عنه أين هو ، حتي وقعت أعينهم عن الشبيه الذي القي الله تعالي عليه شبه عيسي عليه السلام ، ذلك الشاب الذي صار يشبه عيسي ، ظنوا أنه المسيح عيسي أخذوه كبلوه ، ظنوا أنهم قد ظفروا بالمسيح عيسي عليه السلام و ما علموا أن الله جل و علا قد أنجى نبيه عيسي من كيدهم و مكرهم و لم يشأ اليهود أن يكون قتل المسيح بين جدران أربعة كلا بل أرادوا ان يقضوا عليه أمام مرأى من الناس و مسامع كل بني إسرائيل بل و غيرهم ، أرادوا أن يقتلوه بأبشع صورة، قرروا ان يصلبوا المسيح عليه السلام ، حددوا موعدا لصلبه ، جمعوا الناس ، ساقوا الشبيه في موكب من الذل و الهوان .. ضربوه أهانوه ، ربطوه بالحبال بصقوا علي وجهه صاروا يدفعونه يقولون له : أنت الذي تحيي الموتى ؟ ، أنت الذي تبرئ الأكم ؟’انت الذي تقهر الشيطان ؟ أنت الذي تبرئ المجنون ؟ أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل ؟
    جعل الدم يسيل من بدنه و هم يضعون الشوك علي رأسه ، صاروا به مسيرا طويلا و الناس ينظرون اليه و هم يظنونه المسيح بن مريم عليه السلام ....
    مر الوقت عصيبا و في المشهد الأخير هناك صلبوه.
    ***************************************


    { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) }


    الشيخ حسن الحسيني
    **************************

    لقد افتري اليهود علي مريم الطاهرة، ذلك المنكر الذي لا يقوله الا اليهود فرموها بالزنا مع يوسف النجار ثم تبجحوا بأنهم قتلوا المسيح و صلبوه و حين يصل السياق القرآنى الي هذه الدعوي منهم يقف للرد عليها و تقرير الحق فيها فيقول ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ) إن قضية قتل عيسي عليه السلام و صلبه قضية اختلف فيها اهل الكتاب فاليهود قالوا : لقد قتلناه و صلبناه و النصاري قالوا انه صلب و دفن و لكنه قام بعد ثلاثة أيام و كتب التاريخ تسكت عن مولد المسيح و عن نهايته ، كأنه لم يكن بالحسبان و ما من أحد من هؤلاء أو هؤلاء يقول ما يقول عن يقين .


    الشيخ العريفي
    ************************

    ها هو سوق بني إسرائيل و ها هم يتحدثون عن قتل المسيح عليه السلام و صلبه، و قد رأينا دماء و رأينا ألامه...موقف مؤلم يبكي كل من ينتصر للعدل و الحق ، لكن السؤال هل الذي صلب هو سيدنا عيسي عليه السلام ؟ هل الذي سالت دماءه ووقع له ما وقع من دفع و بصق ، هل هو سيدنا عيسي عليه السلام ؟ الناس هنا يتحدثون بذلك ، و الكل يري أن الذي وقع عليه ذلك هو المسيح عيسي بن مريم عليه السلام ، لقد تضاربت الروايات في تلك الفترة بحيث يصعب الاهتداء فيها الي يقين ، الأناجيل الأربعة التي تروي قصة القبض علي سيدنا المسيح عليه السلام ، التي تروي قصة صلبه ، التي تروي قصة موته و دفنه و قيامته كلها كتبت بعد فترة طويلة من عهد سيدنا المسيح عليه السلام .. سنوات و قرون كانت كلها اضطهاد للنصاري يتعذر معها أن تحقق الاحداث ، كانوا يعيشون في جو من السرية و الخوف التشريد ، و هكذا لا يستطيع الباحث أن يجد خبرا يقينا عن تلك الواقعة ، أما ربنا جل في علاه الذي بعث سيدنا المسيح و خلقه في بطن أمه من غير أب و الذي أمره بأن يأمر الناس بعبادته وحده لا شريك له ربنا الذي رأي المسيح صغيرا و كبيرا ربنا الذي أنزل عليه الانجيل و قد ذكر ربنا جل و علا في القرآن فقال (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ) اضافة الي أن فكرة الصلب تنقض فكرة الوهية المسيح ، المصلوب لو كان الها لكان لديه القدرة التي يتغلب بها علي من يصلبونه ، كيف يعقل أن ينقلب الاله مقدورا عليه من مخلوقين و ربنا جل و علا عندما يذكر لنا في القرآن هذه الحقيقة و هي أن المسيح لم يصلب فو الله إن القرآن بذلك يكرم المسيح إن القرآن بذلك يعز المسيح ، يضعه في المرتبة التي يستحقها مرتبة الأنبياء المقربين ، اليهود عندما أرادوا صلب المسيح في المقابل الله حفظه ، الله حماه ، الله حال بينهم و بين ذلك و الله ما صلبوه ، فاليهود أرادوا إهانة المسيح و في المقابل الله طهره و أعزه ، و الله إن الاسلام جاء ليصفي العقائد كلها من عيوب التحريف التي قام بها المتبعون لتلك الأديان


    الشيخ حسن الحسيني
    ********************************

    قد مر بنا سابقا بأن عملية ميلاد المسيح بدون أب قد استقبلها بنو إسرائيل بضجة و كذلك كانت لمسألة الوفاة ضجة ، و كما صدقنا أن عيسي عليه السلام ولد بعجيبة خرقت نواميس الكون لأنه ولد من دون أب فما المانع أن الله تعالي رفعه في النهاية و أخذه بعجيبة ، و إن فهمنا العجيبة الاولي في الميلاد فنحن نعتبرها تمهيدا للعجيبة الثانية في مسألة الارتفاع ، فإن اتفقنا أن المسيح دخل الحياة بأمر عجيب ، فلا عجب أن يخرج منها بأمر عجيب


    الراوي
    *******************************

    لقد رفع السيد المسيح ، رفعه القوي العزيز الذي لا يغلبه أحد حينما أرادوا قتله ، فالله غالب علي أمره فهو العزيز بحكمه و سينزل في أخر الزمان لنشهد مشهدا أخيرا من حكايته العجيبة فتكتمل فصول القصة كما أرادها الله سبحانه و قبل هذا بقي أن تتحقق بشارة عيسي ببعثة نبي جديد ...... محمد

  6. #28
    اللهم اغفر له وارحمه الصورة الرمزية بلعياضي رشدي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    11,197
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريغ الحلقة 23 | معجزات المسيح عيسى عليه السلام


    إن الله اصطفى الأنبياء وجعلهم رسلا إلى أقوامهم مبشرين ومنذرين وخص كل واحدٍ منهم بآيات بينات وبراهين ساطعات تدل على صدقهم وتوجب إتباعهم يطلق عليها المعجزات والمعجزة هي أمرٌ خارقٌ للعادة يجري على أيدي الأنبياء والرسل للدلالة على صدقهم مع سلامة المعارضة ..
    الشيخ محمد العريفي : وإن كان الدليل على صدق الأنبياء لا ينحصر في المعجزات إلا أنها من الأدلة الصحيحة على ثبوت النبوة وما يجري على يد الأنبياء - عليهم السلام - من المعجزات لا يقع لغيرهم بحال وذلك سداً لذريعة تكذيبهم أو الاختلاف عليهم أو الكفر بما أرسلوا به وحتى يتميز الأنبياء عن الكاذبين فإن معجزات الأنبياء خاصةٌ بهم دون غيرهم معجزات الأنبياء كثيرة فمن معجزات صالح - عليه السلام - أن قومه طلبوا منه أن يخرج لهم ناقة عظيمة من صخرة عينوها له فدعا ربه بذلك فأمر الله العظيم - جل في علاه - أمر تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة على الوجه الذي طلبوه ومن معجزات إبراهيم - عليه السلام - عندما ألقاه قومه في النار جعلها الله تعالى عليه برداً وسلاما ومن معجزات موسى - عليه السلام - العصا الذي كان يلقيها على الأرض فإذا هي حية تسعى إلى غير ذلك من المعجزات ..
    { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ..} [المائدة : 110] ،
    الشيخ حسن الحسيني : إن اليهود قومٌ ماديون لا يصل إليهم الإيمان بمجرد الخطاب العقلي أو القلبي ولذلك منع الله تعالى مريم عن الكلام وجعل عيسى الرضيع هو الذي يتكلم ليخرصوا لكنهم لم يخرصوا بل للحدود تجاوزوا وإضافة على هذا فهم قومٌ مشككون فلا يكفيهم وقوع المعجزة مرة واحدة بل ولا حتى معجزة واحدة وقد أيد الله تعالى عيسى - عليه السلام - في دعوته بجملة من المعجزات الخارقة للعادة فبعث الله تعالى في زمنٍ برع فيه الطب والنحت وأمة كثر فيها الأطباء والنحاتون فكان لابد لعيسى من معجزات تنسجم مع علوم عصره وتقنع أهل زمانه وتصحح عقائد بني إسرائيل قال العلماء بعث الله كل نبي بما يناسب أهل زمانه فكان الغالب في زمان موسى السحر فبعثه الله تعالى بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإيمان وأما عيسى - عليه السلام - فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحدٍ إلا أن يؤيد ما جاء به المسيح فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد أو على مداواة الأكمه والأبرص ..
    الشيخ محمد العريفي : وقد نوه القرآن الكريم إلى جملة من آيات عيسى - عليه السلام - البينات وكان عيسى - عليه السلام - عند دعوة قومه إلى الله يُذكرهم بما معه من هذه الآيات أي المعجزات ولأن المعجزات التي جاء بها ليست من جنس أفعال البشر يحيي الموتى يشفي المريض تكرر قول الله - جل وعلا - : { بِإِذْنِ اللَّهِ } .. إن أحيا الموتى { بِإِذْنِ اللَّهِ } .. وإن أشفى المريض الموتى { بِإِذْنِ اللَّهِ } .. وإن نبئهم بشيء في بيوتهم { بِإِذْنِ اللَّهِ } .. دفعا لأن يتوهم أحدٌ فيه الألوهية ولبيان أن المعجزات التي جاءهم بها لم يأت بها من عند نفسه فما له قدرة عليها وهو بشر إنما جاءهم بها من عند الله ولذلك قال عيسى - عليه السلام - { .. قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ .. } [آل عمران : 49] ، جئتكم بمعجزة من الله - جل في علاه - ..
    الشيخ حسن الحسيني : ومن معجزات عيسى - عليه السلام - أنه كان يبرئ الأكمه بإذن الله والأكمه هو من كان أعمى منذ الولادة و يبرئ الأبرص بإذن الله والبرص مرضٌ يصيب الجلد ويكون على شكل بياضٍ يغطي مساحات من الجسم فتشوه من أصيب به وخُصَ هذان المرضان بالذكر لأنهما داءان معضلان ولأن الغالب على زمن سيدنا عيسى - عليه السلام - البراعة في الطب فأراهم الله - سبحانه تعالى - المعجزات على يدي سيدنا المسيح - عليه السلام - من جنس ذلك فكان - عليه السلام - يبرئ من يعجز الطب عن شفاءه فينطق الأبكم ويسمع الأصم ويبصر الأعمى ويمسح جلد الأبرص فيعود أحسن من جلد السليم ويقيم المقعد الأشَل ويبرئ الزَمِن اليائس من الشفاء ولا يتخذ على شيء من ذلك أجراً ولو أخذ أجراً لكان والله من أغنى الناس ومن المهم هنا أن نلفت الانتباه إلى الفرق بين الإبراء والشفاء فلم تقل الآية أشفي الأكمه والأبرص لأن الإبراء هو طلب الشفاء وليس الشفاء ذاته فعيسى - عليه السلام - يبرئ ولا يشفي لأن الله تعالى وحده هو الشافي ..
    الشيخ محمد العريفي : وكان المسيح - عليه السلام - يخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله نعم من الأرض التي يمشون عليها بترابها الذي خبروه هو ذلك التراب الذي عليه يعيشون وفيه يزرعون ومنه يبنون هو ذلك التراب الذي صار عندهم من الضروريات أنه جمادٌ ساكن ليس فيه حياة قعد عيسى - عليه السلام - وحوله الحواريون وجمعٌ من الناس مد يديه إلى تراب قد اختلط بالماء وحرك أنامله الشريفة في ذلك الطين بمهارة مذهلة بدأ يصنع من ذلك الطين أُنموذجا لطيرٍ ببراعة خارقة نحت أجزاءه وأطرافه بقدرة فائقة ذهل الجميع إلا أن ذلك الذهول تجلى في أعلى صورة بعد ذلك فبعد أن انتهى المسيح من ذلك الأنموذج حتى قرب فمه الشريفة منه وأخذ نفساُ ثم نفخ فيه وهناك صُعق القوم ففي ثوان معدودة تلاشت تلك الألوان القاتمة والملمس الخشن ثم نفض ذلك التمثال جناحيه وطار بعيدا في السماء طار هناك أمام أعينهم وهم ينظرون إليه هناك يرونه يحلق بعد أن كان طيناً بين يدي المسيح - عليه السلام - صار طيراً حقيقياً لكن ذلك حدث بإذن الله ..
    ولو سأل سائل ما الحكمة في جعل الطين على صورة الطير فالجواب إن الرومان الذين كانوا يمثلون ذروة القدرة البشرية في تلك الحقبة الزمنية قد تفوقوا كذلك في فنون النحت والرسم والتصوير فكان تصوير الطين كهيئة الطير ابتداء ثم نفخ الروح فيه إعجاز يحقق هدف المعجزة في تحدي القدرة البشرية واثبات النبوة ..
    الشيخ حسن الحسيني : لقد قام المسيح - عليه السلام - في بني إسرائيل ناصحا واعظا ولسان حاله يقول يا بني إسرائيل لقد بعثني الله إليكم لأبلغكم دعوته ولآمركم بإخلاص العبادة له وقد أعطاني - سبحانه وتعالى - من المعجزات ما يقنعكم بصدقي فيما أبلغه عن ربي ومن بين هذه المعجزات أني أبرئ الأكمه والأبرص وأصور لكم من الطين شيئا صورته مثل صورة الطير فأنفخ في ذلك الشيء نفخاً فيكون طيراً حقيقياً ذات حياة بإذن الله أي بأمره وإرادته لكن العجب العجاب من بني إسرائيل الذين أنزلت عليهم هذه الآيات ليعلموا أن هذه من فاطر الأرض والسماوات منعهم الحسد والجحود والكبر من الإيمان برسالة المسيح - عليه السلام - ..
    الشيخ محمد العريفي : لم يكتفي بنو إسرائيل بتلك المعجزات لا بل هؤلاء قد سألوه إحياء الموتى بمناسبة إحياء الطير الطين الميت قالوا له أحيي لنا الموتى فأراد الله تعالى أن يستجيب لهم في كل ما سألوه ليبلغ لديهم في العذر منتهاه فمكن الله تعالى عيسى - عليه السلام - مما سألوه فكان يحيي الموتى بإذن الله وروي عن عيسى - عليه السلام - في إحيائه للموتى بإذن الله أنه كان يضرب بعصاه الميت أو القبر أو الجمجمة فيحيا الإنسان ويكلمه ويعيش وممن أحياهم بإذن الله أحد أصحابه واسمه عازر إذ لما مرض أرسلت أخته إلى سيدنا عيسى - عليه السلام - أن عازر يموت فسار إليها وبينهما ثلاثة أيام وصل إليه وجده قد مات فقال لأخته انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره فدعا المسيح الله - جل وعلا - أن يحييه ثم قال له قم بإذن الله فقام عازر بإذن الله وخرج من قبره وعاش زمانا وولد له ولد ومن الذين أحيوا بإذن الله على يد المسيح عيسى - عليه السلام - ابن العجوز فإنه مر به محمولا على سرير الميت فدعا له سيدنا عيسى - عليه السلام - أن قم بإذن الله فقام ونزل عن أكتاف الرجال ولبس ثيابه ورجع إلى أهله ..
    الشيخ حسن الحسيني : ولكن اليهود بأمراضهم التي لا تنحصر لما رأوا ذلك تعنتوا وحاولوا أن يجدوا وسيلة ليعجزوا المسيح عيسى ويبطلوا أثر تلك المعجزات فيروى أنهم قالوا له إنك تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا بل أصيبوا بإغماء فأحيي لنا سام بن نوح وقد مات قبل أكثر من آلاف السنين فقال عيسى - عليه السلام - دلوني على قبره فخرج عيسى - عليه السلام - وخرج القوم معه حتى انتهوا إلى قبره فدعا المسيح - عليه السلام - باسم الله تعالى الأعظم فخرج سام من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة فقال أقد قامت الساعة قال المسيح - عليه السلام - لا ولكن دعوتك باسم الله تعالى الأعظم فالتفت سام وقال للناس مشيراً إلى سيدنا المسيح - عليه السلام - قال صدقوه صدقوه فإنه نبي ثم عاد إلى حاله فآمن به بعضهم وكذبه آخرون فقالوا هذا ساحر فأرنا آية أخرى فنبأهم بما يؤكلون وما يدخرون في بيوتهم وكان يقول لهم المسيح يا فلان أنت أكلت كذا وكذا وأنت أكلت كذا وكذا وادخرت كذا وكذا .. أيها الأحبة إن الذي جاء به عيسى - عليه السلام - من الآيات والمعجزات من الله - سبحانه وتعالى - تحقق قوله وتصدق خبره أنه رسولٌ من رب العالمين يدعوهم إلى تقوى الله - سبحانه وتعالى - وطاعته حيث قال في نهاية ذكر هذه المعجزات {.. وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} { إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [آل عمران : 50/51] ، ومع ظهور هذه المعجزات على يد المسيح عيسى - عليه السلام - ليس أمام بني إسرائيل إلا الإيمان بالمسيح وبالنور الذي جاء به المسيح لذا توعد الله - سبحانه وتعالى - بالعذاب الأليم لمن ظهر بمنطقهم بعد ذلك ..
    {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } [الزخرف : 64/65] ..

    لكن مع هذه العجائب الهائلة والمعجزات الخارقة التي جاء بها عيسى إلى بني إسرائيل إلى أنه لم يؤمن به إلا القليل واستمر أكثرهم على كفرهم وعنادهم ولم يتوقفوا عند ذلك بل تجرءوا على عيسى واتهموه بالسحر كما هي سنة الطاغين الجاحدين في الأنبياء .

  7. #29
    الصورة الرمزية دانــهــ~
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    241
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    بفضل ربي تم الحمدلله
    تفريغ الحلقه رقم (26)


    مضت السنوات تلو السنوات بعد أن رفع الله عيسى ابن مريم إلى السماء و مازال الناس ينتظرون بشارة المسيح حينما بشر اتباعه بقدوم نبيهم آخر الزمان
    و قد تحققت تلك البشاره العظيمه ببعثة نبي الإسلام محمد الذي أرسله الله رحمةً للعالمين ليخرج الناس من الضلمات إلى النور و أكرمه بالآيات البينات و المعجزات الباهرات
    في وادي بكة ولد النبي محمد عليه الصلاة و السلام بقرب هذا البيت , هذا البيت الحرام الذي بناه ابراهيم و إسماعيل عليهم الصلاة و السلام ليكون مثابةً للناس و أمنا و ليكون للمؤمنين بدينه قبلةً و مصلى
    (( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ))
    وقد تحدثت المزامير عن وادي بكه موقع مولد النبي و عن بئر زمزم فجاء في المزمور الرباع و الثمانين طوبى للساكنين في بيتك ابداً سلاه يسبحونك طوبى لأناس
    عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم عابرين في وادي البكاء، يصيرونه ينبوعا
    نجد أن النص في الترجمه الإنجليزيه هكذا
    فذكر أن أسمها بكه و البداية بحرف كبتل علم حرف b و قد سماها النص العبري ايضاً بكه وقال و تقرأ (................)
    أي وادي بكه
    و لعل هذا النص بالذات قد أحرج الكنيسة العربيه فنجد في ترجمة اللغه العربيه للكتاب المقدس عند النصارى يتم تحويله مرةً إلى وادي البكاء و مرةً إلى وادي الجفاف من غير أي مسوغ لغوي فالاسم العلم لا يترجم بل يبقى على اصله
    لقد زكى الله تعالى رسوله محمداً عليه الصلاة و السلام بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم)
    و لحسن أخلاق النبي عليه الصلاة و السلام فقد عرف قبل بعثته عند قومه بالصدق و الأمانه حتى أطلق عليه أهل مكه , أطلق عليه أهل مكة المكرمة لقب (الصادق الأمين) و أصبح يدعى بذلك بينهم يقولون هذا محمد هذا الصادق الأمين
    الصادق الأمين إننا نجد هذا النص مذكوراً في سفر رؤيا يوحنا مع صفات اخرى لرسول الله و فيه رأيت السماء مفتوحه و إذا فرس أبيض و الجالس عليه يدعى أميناً و صادق و بالعدل يحكم و يحاكم
    لا شك بأن المسيح عليه السلام و غيره من الأنبياء يتصفون بصفات الصدق و الأمانه و لكن لم يذكر بالأناجيل أن لقب الصادق الأمين قد أصبح لقب يدعى به نبي من هؤلاء الأنبياء فيا ترى من كان يدعى بهذه الصفه من أهله و قومه غير رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم
    هكذا حكى لنا التاريخ بكل أمانه إضافةً إلى أن ما يصرف هذه الأوصاف أن تكون المقصود بها المسيح عليه السلام أنه لم يحكم قوماً و لم يحارب أحداً و لم يقاتل و لم يسل دماء المشاركين هو و أصحابه بلباس أبيض
    و إنما جمع تلك الأوصاف كلها نبينا محمد صلى الله عليه و سلم كما دلت الأحاديث الكثيره في السنة النبويه المسيح عليه السلام جاهد في سبيل ان يدعوا قومه كان صادقاً أميناً لكنه لم يلقى حرباً بينه و بين قوماً آخرين في غزوة من الغزوات
    كان نبينا محمد عليه الصلاة و السلام يتحنث في غار حراء قبل البعثة بثلاثة سنوات و يقضي وقته في التأمل و التفكير فيما حوله من مشاهد الكون و فيما وراءها من قدرة مبدعه
    وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهله و تصوراتها الواهيه
    فلما أذن الله وشاء ان يفيض من رحمته على أهل الأرض بعث جبريل بعث روح القدس عليه السلام
    إلى محمد عليه الصلاة و السلام و هو هناك في غار حراء نزل عليه جبريل فقال له إقرأ قال محمد عليه الصلاة و السلام ما أنا بقارئ أي لا أحسن القراءه
    قال جبريل إقرأ قال ما أنا بقارئ ,قال جبريل إقرأ قال محمد عليه الصلاة و السلام ما أنا بقارئ
    فقال جبريل عليه السلام ((اقرأ باسم ربك الذي خلق))
    (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ))
    ورد في سفر اشعياء التاسع و العشرون اثنا عشر
    أويدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابه و يقال له أقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابه
    وقد ورد في النص العبراني , ولفظة العبرانيه و التي تلفظ (كراء) تعني القراءه و ليست الكتابه
    إن هذه الجمله تسجل اللحظه العظيمه التي بدأ فيها نزول الوحي على النبي كما ثبت في المزامير و القرآن الكريم
    بعد حادثة الغار يرجع الرسول صلى الله عليه و اله سلم إلى السيدة خديجه بنت خويلد فيقول لها لقد خشيت على نفسي , فقالت خديجه كلا والله يا محمد مايخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوأب الحق
    هكذا وصفت خديجه زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ما أشبه تلك الصفات بما ورد من قول داود في المزمور الثاني و السبعين واصفاً نبي آخر الزمان كل الأمم تتعبد لأنه ينجي الفقير المستغيث و المسكين إذ لا معين له , يشفق على المسكين و البائس و يخلص أنفس الفقراء من الظلم و الخطف يفدي أنفسهم
    كما عانى الأنبياء السابقون من أقوامهم و كما عانى سيدنا المسيح عليه السلام كذلك عانى النبي صلى الله عليه وسلم محمد من قومه
    علم النبي عليه الصلاة و السلام أن هنالك تكليفاً ثقيلاً و جهاداً طويلاً فقد قيل له صلى الله عليه و سلم وهو شاباً في الأربعين قم فأنذر فقام يدعوا الناس , يتحمل أذاهم , يمشي في طرقات مكه فلا يسمع إلا يا مجنون و ياساحر و يا كاهن ,يؤذى في نفسه عليه الصلاة و السلام , يشكك في رسالته , يؤذى أصحابه
    ظل قائماً عليه الصلاة و السلام أكثر من عشرين عاماً
    لم يسترح بأبي هو و أمي لم يسكن لم يهدأ
    قام محمد عليه الصلاة و السلام و ظل قائماً يدعوا الناس إلى الله , يعبدهم لله وحده , يحمل بأبي هو و أمي على عاتقه الدعوه إلى الله , يحمل حملاً ثقيلاً باهض الثمن تنوء به الجبال الراسيات
    لم يحمل عليه الصلاة و السلام هم أسره أو هم عم و خال أو هم مجتمع واحد انما حمل هم البشرية كلها
    حمل هم الكفاح و الجهاد في ميادين الحياة
    ماكان من قومه عليه الصلاة و السلام إلا أن مكروا به مكراً كبار
    فخرج بأبي هو و أمي عليه الصلاة و السلام كما خرج من قبله الأنبياء و كما خرج السيد المسيح عليه السلام لما دعى قومه فأذاه اليهود
    خرج النبي صلى الله عليه و سلم يسير في هذه الصحراء في هذه الرمضاء , الشمس بحرارتها الشديدة من فوقها في جزيرة العرب تكاد حرارة الشمس ان تصهر الصخور
    وهو بأبي هو و أمي عليه الصلاة و السلام يخرج من مكة من البلد الذي ألفه و سكنه, يخرج و قد ترك أهله و ولده و موطنه يخرج ليحمل رسالة الله تعالى
    قريش تطارده في طرقات مكة بالسيوف و لحقته حتى في هذه الصحراء , مايهبط في وادي أو يصعد جبل إلا خاف رصداً أو خاف طلبا
    تطارده قريش بالسيوف المسلولة و الأقواس المشدودة و يتولى ذلك المنكر فتية من القبائل جميعاً ليتفرق دمه صلى الله عليه و سلم في القبائل
    لكن الله تعالى يحميه حتى سار في هذه الصحراء ثم ذهب إلى هناك
    جاء في سفر اشعياء الإصحاح الواحد و العشرون وحي من جهة بلاد العرب.في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه فانهم من امام السيوف قد هربوا من امام السيف المسلول ومن امام القوس المشدودة ومن امام شدة الحرب
    إن نبوة اشعياء عليه السلام و الذي يوصف بانه من أعظم أنبياء اليهود تتكلم عن العرب وصفت حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب يحدث في هذه الصحراء التي سكنها العرب سكنوها بمواشيهم بدوابهم كانوا يحفرون الأرض ليستخرجوا الماء منها
    هذه النبوءة التي جاءت عن اشعياء تطرح عدداً من التساؤلات الملحه , فما الوحي الذي نزل في جزيرة العرب؟ من هو العطشان ؟ ماحقيقة رحلة الهروب في هذه الصحراء؟ ماحقيقة رحلة الهروب من الوعر في بلاد العرب ؟
    الوعر هو المكان غير المستوي الذي فيه جبال و وديان و صخور
    ان القرآءن و الدلائل تساهم في تحديد مفهوم هذه النبوءه بالتأمل في الجبال المحيطه بمكة المكرمه تدرك الوعر في بلاد العرب
    أمر أشعياء أهل تيماء بأن يقدموا الطعام و الشراب لهارب يهرب من أمام السيوف المسلوله و الأقواس المشدوده ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي
    أمرهم أن يقدموا ماء لرجل يكون في جزيرة العرب يخرج من مكان إلى مكان لأنه ضيق عليه في المكان الأول , من هو ؟
    ولازال يأمر أهل تيماء بمناصرته يقول هاتو ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافو الهارب بخبزه
    و أرض تيماء كان يسكنها اليهود وهي منطقة من أعمال المدينة المنوره فلا يفصلها عن المدينة المنوره إلا وادي القرى الطويل الذي يسكنه كذلك اليهود
    و كان اليهود من قديم أعدوا لذلك أكبر بئر في الجزيرة العربيه وذلك بمنطقة تيماء و أسمه هداج تيماء و به أكثر من سبعين رافعة مياة يدوية بالدلو
    كل ذلك إستعداداًً لإستقبال نبي آخر الزمان
    كان اليهود في جزيرة العرب يستبشرون بظهور النبي الجديد يستبشرون و يظهرون بذلك على القبائل الموجودة معهم على الأوس و الخزرج في كل يوم يلتقي اليهود بمثل هذه الأماكن بالأوس و الخزرج فيقولون لهم سيخرج نبي نقتلكم به
    أي نقاتلكم و نظهر عليكم كان ذلك قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
    اليهود كانو يستبشرون بمقدم هذا النبي الذي بشر به الأنبياء السابقون استعدوا لنصرته بل أقبلوا إلى موضع في جزيرة العرب هناك في المدينة النبويه في طيبه في يثرب و حفرو بئراً عظيمه تلبيةً لأمر نبيهم أشعيا الذي دعاهم بقوله هاتو ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء
    لكن اليهود كفروا به لما بعث عليه الصلاة و السلام لما علموا أنه من غير اليهود
    كما تفيد نَبوءَة أشعيا أن الهارب هرب و معه آخرون فإنهم من أمام السيوف قد هربوا , هكذا النص
    و يتحقق ذلك في المهاجرين الذين مشوا في هذه الصحراء
    مهاجرين مابين مكة و المدينه فارين بدينهم من مكة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم
    مضى عام على مكوث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في المدينة ومع دخول العام الثاني و في شهر رمضان المبارك وقعت أول مواجهة عسكرية بين المسلمين و بين كفار قريش سميت بغزوة بدر
    اشتعلت أرض بدر بالقتال , هجوم كاسح صيحات المسلمين ترتفع بشعارهم أحدٌ أحد
    صدامٌ مروع بين الفريقين , صليل السيوف يصم الآذان و الغبار قد غطي المكان
    لقد انتهت المعركة بانتصار المسلمين
    و يناصر سفر اشعياء النبوءة الإصحاح الواحد و العشرون فإنه هكذا قال لي السيد: في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار
    وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم
    عند التأمل في هذه البشاره فإننا نجد النص يشير إلى معركة بدر الكبرى التي يفنى فيها أبطال بني قيدار
    و قيدار كما يشير الباحثون إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام كما جاء في سفر التكوين ثلاثة عشر خمسة و عشرين
    و أن أبنائه هم أهل بدر كما حدث النص وقت وقوع معركة بدر بعد سنة من هجرة الهارب و هو محمد صلى الله عليه و آله وسلم
    و وصف النص الأسلحة التي تقع بها تلك الحرب و هي القسي و السيوف
    كما تنبأ النص بنتيجة معركة بدر و هو إنتصار الرسول صلى الله عليه و اله و سلم على صناديد قريش و هزيمتهم بفناء مجد قيدار
    و سبب هذا الإنتصار كما يشير النص لان الرب اله إسرائيل قد تكلم نعم لأن رسالة هذا النبي التي هي من عند الله و إنتصاره بأمر الله
    إن ما حملته هذه البشاره من معان لابد ان تكون قد وقعت لانها تقع في عصر الة الحرب فيه السيف و النبل و قد إنتهى عصر الحرب بالسيف و النبل
    فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟
    و هل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة و استقبله أهل تيماء غير محمد صلى الله عليه و آله و سلم ؟!
    و هل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجره إلا على يد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في غزوة بدر ؟!!
    ايها السادة ان بشارة اشعيا في اناجيل النصارى تدل على ان رسالة النبي محمد هي عين بشارة المسيح



    سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

  8. #30
    اللهم اغفر له وارحمه الصورة الرمزية بلعياضي رشدي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    11,197
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريغ الحلقة 24 الحواريون والمائدة


    مضى المسيح في دعوته ولم يتوقف لأن اليهود لم يعجبهم بل حسم أمر العقيدة وأعلنها صريحة { إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ.. } ، ووضع أمامهم المنهج فقال { ..هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [آل عمران : 51] فماذا حصل بعد التكذيب ..
    { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) } [آل عمران] ..
    الشيخ محمد العريفي : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } ، هذا يشير إلى أن القائد وصاحب الدعوة لابد أن يكون يقظ الإحساس فقوله تعالى عن المسيح - عليه السلام - { فَلَمَّا أَحَسَّ } تعطينا درساً في فقه الدعوة وصفة الداعية تأملوا في صفة دقيقة في المسيح - عليه السلام - وهي ملاحظته للمشاعر الظاهرة والخفية عند من يدعوهم مستخدما بذلك حواسه فكلمة أحس تدل على الحواس الخمس اللمس والنظر والسمع والتذوق والشم إن رجل الدعوة مأمورٌ بأن يعمل كل حواسه حتى يميز في اللحظة الحاسمة بين الذي يرتجف فيتأخر وبين الذي يطمئن فيتقدم ..
    الشيخ حسن الحسيني : إن الدعوة تحتاج إلى معركة والمعركة تحتاج إلى تضحية والتضحية تكون بالنفس والنفيس لذلك لابد لعيسى - عليه السلام - أن يستثير ويحرك من يجد في نفسه الإقدام على هذه المسألة وهو لم ينادي أفراداً محددين إنما طرح الدعوة ليأتي الأنصار الذين يستشرفون في أنفسهم القدرة على حمل لواء الدعوة نادى قائلا { ..مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } ، إن المسيح هنا لا يسأل عن أناس يدخلون في لواء الدعوة من أجل الغنيمة أو الجاه أو المال إنما يسأل عن أهل العزم هنا قال الحواريون { ..نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ } ، فمن هم الحواريون ؟ ..
    الشيخ محمد العريفي : الحواريون هم أخَصُ أتباع عيسى - عليه السلام - الذين استجابوا له وآمنوا به واتبعوا ما جاءهم به من الوحي والشرع كانوا اثني عشر رجلا قال ابن كثير الحواريون قيل كانوا قصاريين يبيضون الثياب للناس وقيل كانوا صيادين والصحيح أن الحواري هو الناصر ويؤيد هذا ما ثبت من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة فانتدب الزبير بن العوام ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم أي ناداهم وعرض عليهم ذلك فانتدب الزبير قام الزبير قال : أنا يا رسول الله للمرة الثالثة فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال : (( إنَّلِكُلِّنَبِيٍّحَوَارِيًّا ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بنُ العوامِ )) .
    الراوي :جابر بن عبد الله المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم : 3719خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
    فالحواريون هم الأنصار والأعوان وخاصةُ الأصحاب وأهل الإتباع والتصديق وسبب التسمية بالحوارين قيل لبياض ثيابهم وقيل لخلوص نياتهم وصفاء سريرتهم وقيل لأنهم خاصة الأنبياء ولا يمنع اجتماع كل هذه المعاني الجليلة في أولئك النفر الأجلاء في الحوارين الذين أشرقت سيماء الهداية على وجوههم وأشرق الإيمان في قلوبهم ..
    أنت يا شمعون ألست قد رميت شبكتك الليلة الماضية فما اصطدت شيئا فألقها في الماء الآن مرة أخرى ففعل فاصطاد ما ملأ سفينتين
    الشيخ محمد العريفي : ذكر الألوسي في تفسيره روح المعاني أن الحواريين قومٌ كانوا يصطادون السمك فيهم يعقوب وشمعون ويوحنا مر بهم سيدنا عيسى - عليه السلام - فقال لهم أنتم تصيدون السمك فإن اتبعتموني صرتم تصيدون الناس بالحياة الأبدية فقالوا له : من أنت ؟
    قال : عيسى بن مريم عبد الله ورسوله
    فطلبوا منه المعجزة وكان شمعون قد رمى شبكته تلك الليلة فما اصطاد شيئا فأمر عيسى - عليه السلام - بإلقائها في الماء مرة أخرى ففعل فاصطاد ما ملأ سفينتين فعند ذلك آمنوا به - عليه السلام - قيل كانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب المسيح بيده على الأرض فيخرج لك واحدٍ رغيفين وإذا عطشوا قالوا عطشنا فيضرب بيده على الأرض فيخرج الماء فيشربون فقالوا : من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا وإذا شئنا أسقيتنا وقد أمنا بك فقال المسيح - عليه السلام - :أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه .. فصاروا يغسلون ثياب الناس بالأجرة ويأكلون ..
    وهكذا عندما كفر اليهود بالحق وصاروا أنصاراً للظلم والظلمات انتدب المسيح أنصاراً للحق والآيات البينات فصاح في بني إسرائيل { ..مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } فاستجاب الحواريون { ..نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ } ..
    الشيخ محمد العريفي : وبالسيد المسيح - عليه السلام - اقتدى سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد كان يعرض نفسه على الناس في كل موقف إذا جاءوا إلى مكة فيقول ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام الله حتى وجد الأنصار - رضي الله تعالى عنهم - وقد قدموا من المدينة فآووه ونصروه ومنعوه من كل من يؤذيه وقاتلوا معه كما وجد المسيح قبله طائفة من بني إسرائيل آمنوا به وعزروه ونصروه ووقفوا معه واتبعوه واتبعوا النور الذي أنزل معه ولهذا قال الله تعالى مخبرا عنهم : { ..قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) } [آل عمران]..
    الشيخ حسن الحسيني : أيها الإخوة هل سمعتم بقصة المائدة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المسيح قال لبني إسرائيل هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا يا معلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوماً ففعلنا ولم نكن نعمل لأحدٍ ثلاثين يوما إلا أطعمنا طعاماً حتى نفرغ فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال عيسى المسيح اتقوا الله إن كنتم مؤمنين اتقوا الله ولا تسألوا هذا فعساه أن يكون فتنة لكم في دينكم وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها أي نحن محتاجون إلى الأكل منها وتطمئن قلوبنا إذا شاهدنا نزولها رزقاً لنا من السماء من عند الله ونعلم أن قد صدقتنا فنزداد إيماناً بك وعلماً برسالتك ونكون عليها من الشاهدين أي ونشهد أنها آية من عند الله ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به من عند الله ..
    { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) الُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113 ) } [المائدة] ..
    الشيخ محمد العريفي : فلما رأى سيدنا عيسى - عليه السلام - إصرارهم وسمع منهم حجتهم .. { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [المائدة : 114] ، وقول عيسى - عليه السلام - يمتلأ بكل المعاني القيمة فهو يطلب أن تكون المائدة مناسبة عامة يفرح بها الأولون والآخرون وعظة لنا ولمن بعدنا وكافية لأولنا وآخرنا فماذا قال الله ؟ .. { قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } [المائدة : 115] ، تهديدٌ عظيم ليس له مثيل تذوب لهوله السموات والأرض فما اقترح قومٌ آية وجاء الله بها ثم جحدوها إلا أنزل الله تعالى بهم أشد العذاب قال بعض العلماء لما نزل هذا التهديد الإلهي خاف الحواريون وقالوا لا حاجة لنا بها فلم تنزل لكن جمهور السلف على أن الله - جل وعلا - أنزل المائدة عليهم لقوله - جل وعلا - : { إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } ، ووعد الله تعالى حقٌ لا يتخلف أبدا ..
    { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115) } [المائدة] ،
    الشيخ حسن الحسيني : أنزل الله على الحواريين سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم فأخذ المسيح - عليه السلام - يبكي وجعل يدعوا الله من مكانه ويقول اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شكارين أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضباً وجزاء إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومَثُلَة فما زال يدعوا حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى - عليه السلام - وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا مثلها قط وخر عيسى والحواريون لله سجدا شكرا بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمر عجبا أورثهم كمدا وغما وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة فإذا عليها منديلٌ مغطى فتناول المسيح - عليه السلام - المنديل وقال بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة فإذا هو عليها سبعة أحواتٍ وسبعة أرغفة ..
    الشيخ محمد العريفي : قال شُمعون رأس الحواريين لعيسى - عليه السلام - يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم طعامٌ نزل من الجنة ؟ فقال : عيسى ليس من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله تعالى وخلقه في الهواء بالقدرة العالية القاهرة فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين وقال كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله تعالى الذي أنزلها إليكم وافتتحوا أكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم وكانوا ألفاً وثلاث مائة إنسان بين رجل وامرأة فقاموا عنها وهم شبعى ونظر عيسى - عليه السلام - والحواريون فإذا ما عليها كهيئته لما نزلت من السماء لم ينتقص منها شيء حتى إذا زالت الشمس طارت المائدة صعودا وهم ينظرون إلا ظلها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها مريضٌ إلا شفي ولا مبتلى إلا عوفي ..
    هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى وبين حواريي محمد ذلك مستوى وهذا مستوى هؤلاء مسلمون وأولئك مسلمون وهؤلاء مقبولون عند الله وهؤلاء مقبولون ولكن تبقى المستويات متباعدة كما أرادها الله سبحانه .

  9. #31
    العريفي والدي في العلم سابقاً الصورة الرمزية روان~
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    4,365
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة 20

    تفريغ الحلقة 20 من برنامج العذراء والمسيح


    إن القلوب لا تلين إلا للمواقف الصادقة , والآذان لا تستمع إلا للكلمة الصافية , والأرواح لا تنقاد إلا بالحسنة والحكمة , فللدعوة إلى الله فنون وآداب : من أتقن فن الكلمة و روعة الخطاب , وأجاد فن الالتزام والمقام , وتعلم السحر الحلال في الكلمات والجدال , استطاع أن يحول الناس من حال إلى حال .
    لقد أمر الله –جل وعلا- نبينا محمداً r بالدعوة إلى الله بالحكمة ]ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ[ ولقد كان الأنبياء والرسل كلهم , كانوا أحكم الناس في الدعوة إلى الله –جل وعلا- وكان المسيح عيسى –عليه السلام- في مقدمتهم , فلم يدعُ عيسى –عليه السلام- بني إسرائيل إلى أكثر من اتباع الحكمة ؛ لكي يختصر لهم رسالته ترغيباً في وعي ما سوف يلقيه إليهم ومع ذلك لم يخلُ حال بني إسرائيل من صدودٍ كبير وتكذيب , بل نجد المسيح –عليه السلام- وصف نبوّته ودعوته كلها بالحكمة .
    ]وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ[
    أيها الإخوة : حديثنا في هذه الحلقة عن دعوة المسيح عيسى بن مريم , ما الأساليب وما الوسائل التي سلكها واتبعها المسيح في تبليغ ما أمره الله –سبحانه وتعالى- به , ونقصد بأسلوب الدعوة : أي الكيفية والفن الذي من خلاله يستطيع الداعية توصيل الحق وتبيينه وتزيينه للناس , أما الوسيلة الدعوية : فنقصد بها الطريقة الذي يسلكها الداعية لإيصال ذلك الحق إلى المدعوّين وإزالة العوائق .
    أما الأساليب الدعوية فإننا نجد ثلاثة أساليب بارزة سلكها عيسى في دعوته :
    الأولى : ضرب الأمثال , والثاني : الحكمة في القول , والثالث : أسلوب الترغيب والترهيب
    ونبدأ بأسلوب ضرب الأمثال : فقد مثّل عيسى –عليه السلام- طالب الدنيا كشارب ماء البحر كما في قصص الأنبياء لابن كثير قال : (طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً حتى يقتله) فضرب الأمثال من أساليب الإيضاح والبيان إن لم يكن أقواها لأنه يبرز الحقائق المعقولة في صورة الأمر المحسوس , فيشبّه الخفيّ بالجليّ , والغائب بالشاهد , فيقرب المعنى للذهن وهذا هو الغاية في الإيضاح والبيان , ولقد اشتُهِر عيسى –عليه السلام- بضرب الأمثال ومن ذلك ما ورد عن سفيان الثوري أن عيسى بن مريم –عليه السلام- قال : (لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء) .
    يقول الله –جل وعلا- عن عيسى –عليه السلام- : ]وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ[ يعلمه الكتاب : أي الكتابة والخط فإن عيسى –عليه السلام- بعثه الله تعالى في أمةٍ قد ارتقت فيهم ألوان العلم والمعرفة فأكرمه الله –جل وعلا- بأن جعله يفوق غيره في هذه النواحي ]وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ[ الحكمة : أي السداد في القول والفعل , ولا شكّ أن الحكمة في القول لها أثرٌ كبير في دعوة الناس إلى الله –جل وعلا- وذلك لجمال ألفاظها وسموّ معانيها وسهولة حفظها وترديدها , الكلام الموجز البليغ ذو المعنى الجليّ هو صفة كلام الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- , قالت عائشة –رضي الله عنها- وهي تصف كلام سيدنا رسول الله –عليه الصلاة والسلام- ذكرت : بأنه كان كلاماً فصلاً يحفظه من جلس إليه , وكان كلام عيسى بن مريم –عليه السلام- كذلك يجمع البلاغة والإيجاز والفصل والوضوح فلو تأملنا ما حكى ربنا –جل وعلا- عن عيسى –عليه السلام- من كلمات تكلم بها عيسى ونطق بها وهو في المهد لرأينا من ذلك عجباً :
    ]قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[
    سبحان الله ما أفصح هذا الكلام وما أبلغه وأبيَنه ! كم جمعت هذه البليغة الموجزة من معانٍ عظيمة , بهذا الإيجاز بيّن المسيح –عليه السلام- صفته وحاله , بيّن حقيقة نفسه وأوضح مهمّته وشريعته , سرد شيئاً من أخلاقه وصفاته , فضلاً أنه رد على تلك التهمة الموجّهة إلى أمه مريم –عليها السلام- .
    ومن أساليب المسيح –عليه السلام- في الدعوة إلى الله : الترغيب والترهيب ..
    والقصد بالترغيب : هو ما يشوّق المدعو إلى الاستجابة وقبول الحق , والترهيب : هو التخويف من حصول مضرةٍ أو الحرمان من منفعة دنيويّة أو أخرَويّة عاجلة أو آجلة , فالترغيب والترهيب أسلوبٌ دعويٌّ يتجاوب مع فطرة الإنسان من حيث رغبتها في الخير ونفورها عن الشر ورغبتها في السلامة من الضر في العاجل أو الآجل .
    ففي مجال الترغيب أورَد ابن كثير في قصص الأنبياء : أن امرأة قالت لعيسى –عليه السلام- : طوبى لحجرٍ حملك ولثديٍ أرضعك فقال المسيح –عليه السلام- : (بل طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبعه) ومن أقواله –عليه السلام- : (طوبى لمن بكى من ذِكر خطيئته وحفِظ لسانه ووسِعه بيته) وقال –عليه الصلاة والسلام- المسيح قال : (طوبى لعينٍ نامت ولم تحدّث نفسها بالمعصية وانتبهت إلى غير إثم) وفي مجال الترهيب نجد قول المسيح عيسى –عليه السلام- وهو يخوّف أصحابه من الوقوع في الشرك بالله تعالى كما أخبر عنه المولى –سبحانه وتعالى- بقوله : ]وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ[ .
    وأما في مجال الوسائل الدعوية فإننا نجد عيسى سلك أربع وسائل في دعوته :
    الوسيلة الأولى : الدعوة بالقدوة , والثانية : اتخاذ الأنصار , والثالثة : السياحة في الأرض , والرابعة : وسيلة الحجة والبرهان .
    ونبدأ بالدعوة بالقدوة : فإن الأنبياء بعثهم الله تعالى من البشر ليكونوا قدوةً لأقوامهم , قدوةً لأقوامهم في سلوكهم , في تعاملهم , في أخذهم وفي عطائهم , يدعون الناس إلى الصدق بأقوالهم قبل أفعالهم , يدعونهم إلى الأمانة بأقوالهم قبل أفعالهم .
    بُعِث عيسى –عليه السلام- وكان أحبار بني إسرائيل من قبله قد صاروا قدوةً سيئة للناس يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم فجاء عيسى –عليه السلام- فطرح الدنيا تحت قدميه ووطئ عليها , فعجِب الناس من حاله يدعوهم إلى البر وهو أصدق الناس فيه وأسرعهم إليه , يدعوهم إلى الأمانة وهو أكبر مثال في أدائها , يدعوهم إلى الخير وهو الذي يفعله قبل أن يتكلم فيه مع الناس ؛ ولذلك أقبل الناس إليه وأُعجِبوا به لما ألقى بشهوات الدنيا وبنزواتها وراء ظهره ولم يلتفت إليها , وأخذ يعمل للآخرة واتخذ من الدنيا جسر عبورٍ إلى الآخرة , واجه أئمة الفساد بقوله : (يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم , قولكم شفاء وعملكم داء) كم كان بني إسرائيل بحاجةٍ إلى قدوةٍ كسيدنا المسيح –عليه الصلاة والسلام- لما فيهم من النقص والتغيير والتلبّس بالمعاصي والرذائل , ولما كان المسيح –عليه السلام- على مكارم من الأخلاق والفضائل , بل وصفه ربه –جل وعلا- بأنه من الصالحين , بدأ الناس ينظرون إليه نظرةً تختلف عن نظرتهم إلى أحبارهم السابقين , عيسى –عليه السلام- اتصفت أعماله وأقواله بالصلاح فكان حريّاً أن يكون قدوةً حسنةً للآخرين .
    - يا بني إسرائيل إن المسيح يعلمنا التواضع فيقول : (طوبى للمتواضعين في الدنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة) كما يدعونا المسيح إلى إصلاح ذات البين فيقول : (طوبى للمصلحين بين الناس في الدنيا هم الذين يورثون الفردوس يوم القيامة) , كما يدعونا إلى سلامة الصدور فيقول : (طوبى إلى المطهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى الله –عز وجل- يوم القيامة)
    ولما لم يجد المسيح –عليه السلام- مع تلك الطائفة من اليهود الاستجابة لدعوته بل وجد منهم الصد والإعراض والكفر بالله تعالى اتخذ المسيح –عليه السلام- وسيلة أخرى في دعوتهم إلى الله –سبحانه وتعالى- وذلك بأن يكوِّن له أعواناً منهم ]فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ[ أي : من أنصاري في الدعوة إلى الله ؟ فطلب المسيح النصرة ؛ ليحتمي بها من قومه فيسهُل إظهار دين الله , ولم يكتفِ المسيح بذلك بل سلك وسيلة السياحة في الأرض وهي الانتقال من مكان إلى مكان , فالمسيح لم يستقر في مكان واحد بل كان ينتقل من مكان إلى مكان همه دعوة الناس , غايته نشر رسالة الله .
    - (بحقٍّ أقول لكم : ما الدنيا تريدون ولا الآخرة)
    - يا رسول الله فسِّر لنا هذا الأمر فإنا كنا نرى أنا نريد إحداهما
    - (لو أردتم الدنيا أطعتم رب الدنيا التي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم منها ما تريدون , ولو أردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكموها , ولكن لا هذه تريدون ولا تلك)
    لا شك أن الدعوة إلى الله تعالى تحتاج من الداعية إلى أن يلتقي بالمدعوّين وقد يتطلب الأمر أن يذهب الداعية إليهم في أماكنهم , في بلدانهم , في مجالسهم ؛ ليبلّغهم دعوة الله تعالى وبخاصة عندما تكون الدعوة جديدةً على الناس لا يعرفون عنها شيئاً , وكذلك كان نبي الله عيسى –عليه السلام- وكان يبعث بالرسل (وهم الحواريون) يبعث بهم ليبلغوا الدعوة في كل الأماكن , وقد اشتُهر عند أهل الكتاب تسمية هؤلاء الحواريين بالرسل هذا ولعلَّ أقوى ما أيد الله تعالى به المسيح –عليه السلام- أنه أيّده بالدلائل القاطعة والمعجزات البيّنة والبراهين الساطعة والتي الأصل فيها أن تكون سبباً في اقتناع الناس أنه نبيٌّ مرسلٌ من الله وبالتالي استجابة الناس له فلقد أيّد الله تعالى رسوله عيسى –عليه السلام- بجملةٍ كبيرة من الآيات البيّنات والمعجزات الظاهرات .
    ]إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي[
    كان المسيح –عليه السلام- عند دعوة قومه إلى الله –سبحانه وتعالى- يذكّرهم بما معه من هذه الآيات القاطعة والبراهين الساطعة والتي من أعظمها كلامه في المهد , والإنباء بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم , ونزول المائدة من السماء , وقدرته على أن يخلق من الطين طيراً فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله , ويُبرِئ الأكمه والأبرص , ويُحيِي الموتى بإذن الله ..
    وقد ورد تكرار (بإذن الله) في الآية دفعاً لتوهّم الألوهية ؛ لأن إحياء الموتى ليس من جنس أفعال البشر .
    إن الذي جاء به عيسى حق وكلّ ذلك آيات من الله تعالى تحقق قوله وتصدُق خبره أنه رسول من رب العالمين يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له , وأنصتوا إلى المسيح وهو يوضح في نهاية ذكره لهذه المعجزات الهدف من الرسالة التي بُعِث من أجلها ]وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ[ .

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. مفرغ | | برنامج (( أثـــر )) لـ الشيخ الدكتور محمد العريفي
    بواسطة Jewels في المنتدى قسم التفريغ الخاص بالشيخ
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 15-07-2015, 11:42 PM
  2. حلقات برنامج العذراء والمسيح | You Tube
    بواسطة firdawsala3la في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 14-08-2014, 02:27 AM
  3. اول بشائر برنامج العذراء والمسيح | مع الشيخين العريفي والحسيني
    بواسطة Jewels في المنتدى المنتدى الخاص بالشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-07-2014, 08:15 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •