K

جديد المنتدي

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 12 إلى 22 من 31
  1. #12
    مشرفة مطبخ القوارير الصورة الرمزية (المستغفرة)
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    11,601
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقه رقم 7 انتباذ السيدة العذراء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    تفريغ الحلقه رقم 7 انتباذ السيدة العذراء

    ملائكه الرحمن تنزلت على السيدة العذراء بشرتها بكلمه من الله
    اسمه المسيح عيسى بن مريم
    فتضمنت البشارة نوعه وتضمنت اسمه ونسبه وصفته ومكانته من ربه
    كما تضمنت معجزة تصاحب موهبته ولمحه من مستقبله
    والموكب الى ينتسب اليه

    إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ

    وهكذا يشرت الملائكه مريم بكلمته من الله اسمه المسيح عيسى بن مريم
    وتضمنت البشارة نوعه ونسبه وتضمنت البشارة صفته وتضمنت
    مكانته من ربه

    وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
    كما تضمنت ظاهرة المعجزة
    وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
    وتضمنت سماته والموكب الذى يسير فبه ومن الصالحين
    صل الله على عيسى عليه السلام وعلى جميع انبياء الله ورسوله

    سيمتاز عبسى عليه السلام بعدة صفات تميزة عن غيرة سيكون
    وجيها فى الدنيا والاخرى فهو ذو وجه ومنزله عاليه فهو ذو شرف
    وكرامه عند الله سبحانه وتعالى فى الدنيا حيث حفظه وحماة من
    اعدائه وفى الاخرى حيث جعل الله سبحانه وتعال فى اعلى منازل
    الجنه على سائر النبيين والمرسلين يثال هنا وجيه اذ كان شريفا
    بقدرة الاخرين

    وقد جعل الله سبحانه وتعال من المقربيين فعيسى عليه السلام
    من المقربيين فى اعلى منازل عبدة المقربون
    هم السابقون الذين يسبقون اصحاب اليمن الى الجنه
    ومنازلهم فى الجنه اعلى من منازل اصحاب اليمين
    والرسل سيكونون ائمه المقربين السابقين

    عيسى عليه الصلاة والسلام سيكلم الناس فى فى المهد فور ولادته
    عندما يتفاجئوا قوم مريم وهى تحمله تذهب به اليه
    فتذهب نهم الظنون كل مذهب فينطقه الله جل وعلا وهو
    ابن ساعات يكلم الناس فى المهد يقدم نفسه اليهم
    يبرء امه من كل تهمه كما انه سيتكلم فى حال
    كهولته وشيخوخته ولعل هذا اشارة الى نزول عيسى عليه السلام
    فى اخر الزمان عند نزوله من السماء الى الارض
    نعم لقد عرفت مريم عليها السلام صصفات ابنها
    عيسى عليه السلام بهذة البشارة من قبل ولادتها له علما

    بان ذكر هذة الاحوال والصفات والعقبات والتغيرات على عيسى عليه السلام
    ياكد على يشريته فهو منذ ان خلقه الله مولدا صغيرا الى كهولته
    يتقلب فى الاحداث ويتاثر يها ولو كان الها او ابنا لله تعالى
    ما حصل هذا ابدا
    إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    لقد سمعت مريم من الملائكه البشارة بانها ستنجب
    المسيح عيسى عليه السلام فما ذا كانت ردة فعلها لقد
    فوجئت واستغربت انها فتاة عذراء فمن اين ياتيها ذلك الولد
    ولقد صارحت الملائكه باستغرابها ثم تركتهم وتوجهت العذراء
    الى الله تعالى ونادته ونادنه وقدرته بان قالت ان يارب
    يالله اى يارب يالله اى كيف قالت كيف والدهشه

    قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
    والمراد بالمس هنا المعاشرة الزوجيه بالاتصال الجنسى
    من اى وجه سيكون لى ولد ام من زوج اتزوجه
    ام يخلقه الله تعالى فيا من غير يعل ومن غير انيمسسنى رجل ذكر
    لقد جاء الجواب فورا ليزيل استغراب مريم ويزيل دهشتها ان تقول لها
    كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    اى قدر الله تعالى ان يرزقك ولدا بدون زوج ولا بعل كذلك
    يخلق الله ما يشاء ويوجد من يشاء ويفعل ما يشاء
    لا يقف شئ ابدا اقام قدرة الله تعالى فماذا اراد شيئا فيقول له كن فيكون
    يعنى احدث يلبى الامر ويكون ويحدث فى الواقع كما قضى الله تعالى واراد

    مريم هنا فى هذا الموقف هى مريم الفتاة الطاهرة العذراء المقيدة فمالوف
    البشر فى الحياة فقد تلقت البشارة كما يمكن تتلاقاها فتاة فلجأت الى الله
    فلتجات الى ربها ان تتوسل اليه ويكشف هذا الحدث
    قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
    قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    يتبع ان شاء الله










  2. #13
    مشرفة مطبخ القوارير الصورة الرمزية (المستغفرة)
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    11,601
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تابع تفريغ الحلقه رقم 7 انتباذ السيدة العذراء

    هكذا جائها الجواب ليرد الى الحقيقه الجليه الواضحه البسيطه التى يقبل عنها البشر
    لطول القيم الاسباب والمسببات لعلمهم القليل ومالوفهم المحدود

    إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    وحين يرد الامر الى هذة الحقيقه الدوليه يذهب العجب وتزول الحيرة ويطمئن الفؤاد

    وهكذا القرءان هكذا القرءان يكشف الشبهات وينشئ التطور الاسلامى
    لهذة الحقائق الكبيرة مثل هذا اليسر القطرى القريب
    بعيدا عن تفهات الفلسفه المعقدة ويقر الامر
    فى القلوب والعقول سواء

    وهكذا اخذت مريم عليها السلام البشارة من الملائكه وجائت
    على يقين بان الله سيهبها الولد شخصيه هذة البشارة
    وتحقيق ما وعدها الله به

    وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
    انه السياق القرءانى الذى يصف المرحله الثانيه كم مراحل الولادة المعجزة
    الولادة الداله على قدرة الله تعالى وعظيم منه وحكمه
    انها مرحله الانتباذ الاول يعنى الابتعاد
    ها هى مريم عليها السلام تنتبذ عن اهلها اى تبتعد تنتبذ مكانا شرقيا
    ولقد ذكر الله تعالى فى كتابه جل وعلا اتنبذت اة ابتعدت عنه
    انس مريم ليس بالاهل ولكن انها انست بريها ربى الاهل والناس
    والله جل وعلا يقول انتبذت من اهلها ولم يقل من الناس
    فقد تركت مريم اقرب الناس اليها ابتعدت عنهم
    وذهبت الى هذا المكان

    لماذا انتبذت مريم عليها السلام ؟
    تذهب بعض الاراءالى انها انتبذت مكانا شرقيا
    لامر تعمل بشعرها او لطهارتها الا ان المنطق
    يرفض هذة الاقوال التى لا يستدل الى نص وذلك
    لان الامر الذى يتقبل مريم فى هذا الانتباذ هو اكثر من تلك المهونات
    التى يوصف بها هذا الموقف والتى نصت بعض التفاسير عليها فقالوا انها ذهبت
    لتمشط شعرها او تفليه او تغتسل او لتحيض اصابها فكل هذة
    الامور ليس من المنطق فى شئ ولن يكون فى الكتاب اهميه
    فورد فى الكتاب الحكيم من عند الله تعالى اذ يجب علينا
    معرفه حقيقه مهمه انه ليس فى القرءان الكريم ما
    لا يستدعى ذكرة او ما ليس له اهميه فالانتباذ
    هو من صميم ايه مريم وعيسى عليهما السلام
    مثل وجعلنا عيسى ابن مريم وامه أيه

    لا تحدد الايات السبب الذى دفع مريم للانتباذ
    عن اهلها كذلك لم تحدد الايات المكان الذى يقيم فيه اهلها
    ولا المكان الذى انتبذت اليه
    بل ولا المسافه التى بين المكانيين

    قد يكون المكانان فى بيت المقدس وقد يكونان فى غيرة
    وقد يكون ذهابها الى المسجد الاقصى او الى مكان قريب
    منه وهذا مما لا نخوض فيه وى امكانيه المعرفه الجازمه
    وكذلك فان قول الله تعالى
    إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
    فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا
    ويدل على ان السيدة مريم كانت تحب ان تخلو بنفسها
    وعبادة الله وذكرة ومناجاته وهذا هو دئب الزاهدين الصالحين
    المنقطعين لعبادة الله

    لقد تركت مريم اهلها وانتبذت مكانا شرقيا
    ولكن لماذا شرقيا؟
    يقال انها ذهبت الى شرق البيت المقدس
    اقول ان السياق القرءاتى يقدم لنا بعضا من الصورة وايه الاعجاز
    والدلاله التمام والبلاغه لذلك نجد كل ملامح الصورة المرادة
    تتكامل فى الايه باشارة فى سياق لفظ او غير ذلك وفى قصه
    مريم ذكر الله جلا وعلا مكتنا شرقيا ولم يذكر شمالا او جنوبا
    لان المقصود هو الاتجاة المتعلق بالشمس فقال
    شرقيا للدلاله على طلب مريم للشمس وهكذا
    ابتدا لنا القصه قدر فى ايام باردة يتلبى الانسان الى الشمس
    والايات اذ تشير الى ذلك فانها تقدم لنا القصه كاملا وتاما لانه من العليم
    سبحانه وتعالى وتحديدة مهم لبيات الفكرة

    لقد حصلت عدة امور فى انتباذ الاول لمريم
    ا تتخذا الحجاب
    وارسال روح القدس
    وتمثل الملك بشرا
    او الاستعاذة منه
    وهبه الغلام الذكىوهو عليها هبه
    وجعل الايه وجعل الرحمه ومن الاهل
    هذا الانتباذ
    لقاء مريم بروح القدس
    فما الحوار الذى دار بينهما؟

    هذا وبالله التوفيق


  3. #14
    العريفي والدي في العلم سابقاً الصورة الرمزية روان~
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    4,365
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ الحلقة 16 من برنامج العذراء والمسيح

    تفريغ الحلقـــ16ـــة


    تحدثنا في الحلقة الماضية عن صفات المسيح الخَلْقِيّة , ولنُفسِح المجال الآن للحديث عن صفاته الخُلُقيّة والتي نال المسيح أحسنها وأفضلها وأكملها , لِنتعرف على المسيح أكثر وأكثر من خلال نصوص الوحيَين : القرآن الكريم , وكلام خاتم المرسلين محمد .
    لما نزل روح القدُس مبشراً مريم العذراء بمولد سيدنا المسيح عيسى –عليه السلام- قال لها : ]إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا[ أي : ليُعطيها ولداً زكيا : طاهراً من الذنوب والمعاصي , كثير البركات , وقد ورَد في غير هذا الموضع كثيرٌ من صفات هذا الغلام الموهوب لها وهو المسيح عيسى –عليه السلام- كقول الله –جل وعلا- :]إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ[ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تشتمل على صفات سيدنا عيسى –عليه السلام- سيأتي معنا جمعٌ منها بإذن الله .
    ]قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[
    وصف المسيح نفسه قائلاً : ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ[ البركة : هي الخير واليُمن , أي : نافعاً للخلق يرشدهم إلى أمور دينهم ويمنعهم من ارتكاب الزلّة التي فيها هلاكهم ؛ ذلك أن الله تعالى أرسل المسيح –عليه السلام- بالرحمة لبني إسرائيل ليُحِلّ لهم بعض الذي حُرِّم عليهم , ويدعوهم إلى مكارم الأخلاق بعد أن قسَت قلوبهم وغيّروا من دينهم , فهذه أعظم بركةٍ تقارن المسيح –عليه السلام- , ومن بركة المسيح أن جعل الله حُلُولَه في المكان سبباً لخير تلك البقعة واهتداء أهلها وتوفيقهم إلى الخير , فكان المسيح –عليه السلام- إذا لقِيَه الجهَلة والقُسَاة والمفسدون انقلبوا صالحين وانفتحت قلوبهم للإيمان والحكمة ولذلك ترى أن أكثر الحواريّين كانوا من عامة الأميين من صيادين وعشّارين , فصاروا دُعَاة هدى , وفاضت ألسنتهم بالحكمة والهدى , والتعميم الذي في قوله –سبحانه وتعالى- على لسان المسيح : ]وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ[ تعميمٌ للأمكنة أي : لا تقتصر بركته على كونه في الهيكل أو بيت المقدس , بل حيثُما حلّ المسيح حلّت معه البركة .
    ويواصل المسيح عيسى –عليه السلام- وصف نفسه بقوله : ]وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا[فقد كان المسيح –عليه السلام- بارّاً بوالدته مُحسِناً إليها مع ما آتاه الله تعالى من الوحي والمعجزات وما جعل له من الفضل والتشريف , فإنه لزِم برّها , قال العلماء : قد خصّ الله تعالى المسيح بين قومه بِبرّ والدته لسببين :
    - الأول : لأن البر للوالدين كان ضعيفاً في بني إسرائيل فبِخاصّة للوالدة في عصرهم ؛ لأنها تُستضعَف , ولِفَرط حنانها وشفقتها , قد يتجرأ الولد على التساهل ببرّها
    - والسبب الثاني : لأن البعض قد يظنّ أن عيسى –عليه السلام- حينما يكبُر ويعرف قصة خلقِه , وأن أمّه أتت به من غير أب قد تترك هذه المسألة ظِلالاً في نفسه , قد تُساوِرُه الشكوك في أمه ؛ فأراد أن يقطع كلّ هذه الظنون لذلك هو نفسه قال وهو يتكلم في مهده , قال : ]وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا[ لأنه هو الدليل على براءة أمه , هو نفسه الشاهد على براءتها , والدليل لا يُشكِّك في المدلول , كأنه يقول للقوم : سأبر بأمي .. إياكم أن تظنّوا أني سأتجرأ على أمي أو أن يخطر ببالي خاطر سوءٍ نحوها , بل أنا من أبرِّ الناس بها .
    ثم يقول المسيح –عليه السلام- : ]وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا[ نفى المسيح عن نفسه صفة الجبروت والقسوة والتعاظم , فالجبار : هو المتكبر الغليظ على الناس في معاملتهم , ومعنى شقياً : أي عاصياً وخاسراً وهو ضد السعيد , فالمسيح –عليه السلام- ليس بِفضٍّ ولا غليظ , ولا يصدر منه قولٌ ولا فعلٌ ينافي أمر الله تعالى وطاعته , فهذه الصفات مما يشقى بسببها الإنسان , ولا تليقُ بعموم الناس فكيف بالأنبياء والرسل ؟ لأن الرسول لابدّ أن يكون ليّن الجانب رفيقاً بقومه لأنه أتى ليُخرج الناس مما ألِفوه من الفساد إلى ما يُثقل عليهم من الطاعة , فمِن الطبيعي أن يتعرض النبي والرسول لاستفزاز القوم وعنادهم ومكابرتهم , فلو لم يكُن ليّن الجانب رقيق الكلمة , يستميل الأذن لِتسمع , والقلوب لِتَعي , ما صلُح لهذه المهمّة , قال أحد العلماء : (لا تجد أحداً عاقّاً لوالديه إلا وجدتَه جباراً شقياً , ثم قرأ قوله تعالى : ]وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا[ ) .
    قال قتادة : (ذُكِر لنا أن امرأةً لما رأت المسيح يُحيِي الموتى ويُبرِئ الأكمه والأبرص قالت : طوبى للبطن الذي حملك وللثدي الذي أرضعك , فردّ عليها نبي الله عيسى : طوبى لمن تلا كلام الله فاتّبع ما فيه ولم يكُن جبّاراً شقيّاً)
    ومن صفات المسيح –عليه السلام- الوجاهة في الدنيا والآخرة , كما قال الله تعالى : ]وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ[أي وجاهة وشرف ومكانة عند الله تعالى في الدنيا مما يوحيه الله إليه من الشريعة ويُنزل عليه من الكتاب وجعله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكِبار والأتباع ويُنشئ له من الذكر ما ملأ بين المشرق والمغرب , وغير ذلك مما منحه الله إياه .. هذا في الدنيا
    أما في الآخرة فيشفع المسيح عند الله بإذن الله أسوةً بإخوانهم من أولي العزم من الرسل –صلى الله عليهم وسلم-
    أيها الأحبة : هذه الوجاهة يكون لآثارها تأييده بالمعجزات وتقويته في المخاصمات والتي تحدث له مع من جادله من قومه , وأيضاً إجابة الدعوات ونصره وحفظه وحمايته من أعداء الله الذين يكيدون له , وقد حفِظ الله تعالى عيسى المسيح –عليه السلام- من كيد اليهود ومكرهم , علماً بأنه لا يلزم من إثبات هذه الوجاهة دعاء المسيح من دون الله تعالى ولا إعطاؤه شيئاً من حق الله –سبحانه وتعالى- فهو عبد الله تعالى ورسوله .
    ]إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ[ هذه البشارة من الملائكة للسيدة العذراء تضمنت صفة المسيح –عليه السلام- تضمنت مكانته عند ربنا –جل وعلا- , القرب من الله تعالى هو صفةٌ من صفات المسيح –عليه السلام- فهو من أهل السعادة الأبديّة الذين يفوزون بالقربى والمنزلة الرفيعة في الجنّة , الذين ذكر الله تعالى ثوابهم في قوله –جل وعلا- : ]فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ[ وقال –جلّ وعلا- : ]عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ[ والقُربى عند الله هي أشرف المراتب , هي منزلة النبيّين , منزلة الصدّيقين والشهداء والصالحين الذين ذكر الله تعالى ثوابهم , فالحق –سبحانه وتعالى- يعلمنا أن فتنة بعض الناس بعيسى –عليه السلام- لا تؤثر في مكانة عيسى –عليه السلام- عند الله –جلّ وعلا- فهو مقربٌ إلى الله تعالى , بل عيسى –عليه السلام- من سادات المقرّبين .
    ]وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا[لمّا بشرت الملائكة بمولد المسيح -عليه السلام- ذكَرت من صفاته التي تُعَدّ معجزة ظاهرة تُصاحب مولده ]وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا[ ولمحةً عن مستقبله ]وَكَهْلًا[فكلامه في المهد أي : يكلّمهم وهو صغير قبل أوان الكلام .
    رُوِيَ عن مجاهد أنه قال : (كانت مريم –عليها السلام- تقول : كنتُ إذا خلوتُ أنا وعيسى وهو في بطني حدثني وحدثتُه , فإذا شغلَني عنه إنسان سبّح في بطني وأنا أسمع) فالمسيح يُكلّم الناس في المهد ..آية.. ويكلمهم كهلاً بالوحي والرسالة ..آية.. قوله : ]كَهْلًا[ أي : يتكلّم إذا كبُر قبل أن يُرفَع إلى السماء وقيل : أي ]كَهْلًا[ بعد نزوله من السماء , وقال مجاهد : (إن العرب تمدح الكلام والحديث وقت الكهولة فهو وقتُ احتناك السنّ واستحكام العقل وجودة الرأي والتجربة , ولم يتكلّم في المهد من الأنبياء إلا المسيح عيسى –عليه السلام- فكلامه في المهد معجزة , وكلامه في الكهولة دعوة)
    ]وَمِنَ الصَّالِحِينَ[نعم .. إن الموكب الذي ينتسب إليه المسيح –عليه السلام- هو موكب الصالحين , والصالحون هم المستقيمون على أمر الله –جل في علاه- الذين طهّروا نفوسهم من درَن الشرك ومن درَن المعاصي , هذا الصلاح أورث المسيح –عليه السلام- تعظيماً لله –جلَ في علاه- حتى أخبر النبي r عن المسيح بأعاجيب ! قال النبي محمد r : [رأى عيسى بن مريم –عليه السلام- رجلاً يسرق , فقال له : أسرقتَ ؟ قال : لا والله الذي لا إله إلا هو , فقال المسيح –عليه السلام- كذّبتُ بصري وآمنتُ بالله] قال المسيح –عليه السلام- : آمنتُ بالله وكذبتُ بصري .
    قال الإمام ابن القيّم –رحمه الله- (إنما كان الله -سبحانه وتعالى- في قلب المسيح أجلّ وأعظم من أن يحلِف به أحدٌ كاذباً , فمن حُلِف له فلْيُصدّق) فلما حلف له السارق دار الأمر بين أن يتّهم المسيح بصره أو أن يتّهم الحالف بالله , فصار يتهم بصره دون أن يتّهم الحالف بالله , كما ظنّ آدم –عليه السلام- صدق إبليس لما حلف له بالله –عز وجل- وقال : (ما ظننتُ أن يحلف أحدٌ بالله تعالى كاذباً) هذا طرفٌ من أخلاق سيدنا المسيح –عليه الصلاة والسلام- .
    من تلك النصوص السابقة نخلُصُ إلى أنّ ما ورَد من صفات المسيح –عليه السلام- الخُلُقيّة تتمثل فيما يلي :
    - أنه كان –عليه الصلاة والسلام- المسيح ]زَكِيًّا[ طاهراً من الذنوب والمعاصي كثير البركات , ومن بركته أنه إذا التقى بالمفسدين انقلبوا صالحين وانفتحت قلوبهم للإيمان والحكمة
    - وكان المسيح –عليه السلام- بارّاً بوالدته محسناً إليها –عليها السلام-
    - ولم يكُن –عليه السلام- لا جبّاراً ولا شقيّاً , بل ليّناً رحيماً متواضعاً مقرباً
    - وقد جعل الله تعالى له وجاهاً وشرفاً ومكاناً عنده في الدنيا والآخرة وهذه الوجاهة يكون من آثارها تأييده بالمعجزات وتقويته في المخاصمات وإجابة الدعوات وحمايته من أعداء الله
    نعم .. قد منّ الله تعالى على المسيح بالسعادة الأبديّة فائزاً بالقُربى , ومنزلةً رفيعةً في الحياة .
    وقد تكلم المسيح عيسى صغيراً قبل أوان الكلام , فكان كلامه في المهد معجزة , وفي الكهولة دعوة , والموكب الذي انتسب إليه المسيح هو موكب الصالحين ..استقامة في الأعمال , وطهارة في النفس
    غـــــــزّة
    تماسكي يا أرض العزة ..
    نعم كلّنا لكِ فداء ..
    ولكن ليس بيدنا سوى الدعاء

  4. #15
    إداريــة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    6,041
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي




    تفريغ برنامج : العذراء والمسيح
    تقديم البرنامج : الشيخ الدكتور محمد العريفي
    والشيخ الدكتور : حسن الحسيني

    الحلقة الأولى : ( إني رزقت حب العذراء والمسيح )

    هنا كانت النهاية .. نهاية مشهدٍ من مشاهد قصة عيسى المسيح .. لينتهي بذلك الدور الأول من أدوار رسالة المسيح ..

    المسيح الذي كانت رسالته حلقة من حلقات سلسلة النبوة الطاهرة التي بدأت بآدم ..
    ومن هنا من مثل هذا البيت رُفِع المسيح إلى السماء بعدما أدى الأمانة وبلغ الرسالة ..
    رُفِع ليعود إلى الأرض ثانية ليؤدي دوره الثاني ، ولتكتمل مشاهد قصة المثيرة...


    (الشيخ محمد العريفي )

    تُرى من هو أولى الناس بالمسيح عليه السلام ؟!
    إن أولى الناس بالمسيح .. من يؤمن به ويضعه في الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه من الفضل والرفعة والتكريم
    فهو نبي كريم .. ومن عرف حقيقته عليه السلام ودافع عنها ..

    أولى الناس بالمسيح .. من جعل الإيمان به وحبه قربه يتقرب بها إلى الله جل وعلا يرجو ثوابه عليها..
    أولى الناس بالمسيح .. من جعل الإيمان بالمسيح والإيمان ببقية الأنبياء ركنا من أركان الإيمان فلا اسلام للمرء إذا لم يؤمن بالمسيح عليه السلام إيمان قائما على العلاقة الحق بين المسيح بربه جل في علاه
    فهو عنده عبد لله ورسول إلى بني اسرائيل ..
    هو عنده كلمته التي ألقاها إلى مريم ..
    هو عنده أية من الله ورحمة..

    الإسلام لم يأتي ليقطع العلاقة بين المسيح عليه السلام وبين من يؤمن به ويحبه .. بل جاء ليزيد المحبين ...
    للمسيح عليه السلام إيمان به وتعظيما ،وليديم هذه المحبة في الدنيا والآخرة ..




    (الشيخ حسن الحسيني )

    تنبثق أهمية قصة العذراء والمسيح من أهمية القصص في القرآن الكريم .. من كونها حديثاً عن أولئك الهداة المصطفين من الأنبياء والمرسلين والصالحين .. وهذه القصص تحكي بأصدق قول وأفصح البيان عن تاريخ البشرية من عهد آدم اول المرسلين إلى عهد محمد صَلِّ الله عليه وسلم رسول الله وخاتم النبيين ،،

    وقد جعلهم الله تعالى أعلام للهدى والنور يعرف الناس بهم طريق مرضاة خالقهم فعلى أيديهم استضاء الإنس والجن في ظلمات الحياة المختلفة فميزوا الخير من الشر ، والحق من الباطل ، والنافع من الضار ،،

    وكان اختيار هؤلاء الأطهار الأبرار اختيار في غاية الدقة والأحكام
    قال تعالى ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [الدخان :32]

    وإنك لتجد في قصص هؤلاء الأنبياء والمرسلين ، آيات معجزة ، وعبر سامية ، وحكم عاليه ،وآداب رفيعة ،وأحكام إلهية عظيمة ، وإرشادات لا يستغني عنها احد من عباد الله تعالى ...



    (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.) [يوسف:111]



    (الشيخ محمد العريفي)

    ونحن نعيش قصة المسيح عيسى عليه السلام نتذاكر أن الدين كله موحد الأساس فضلا عن كله من عند إله واحد جل وعلى التوحيد أساس العقيدة جاء به كل الأنبياء في كل الأديان ترد قصصهم مجتمعه في هذا السياق .. لتأكيد ان التوحيد هو الأساس قال جل وعلا :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. ) [الأنبياء:25]

    نتذاكر أيضاً أن القصص القرآني جاء لتثبيت قلب رسول الله صَلِّ الله عليه وسلم وقلوب الأمة المحمدية على دين الله ولتقوية ثقة المؤمنين بنصرة الحق وجنده ،وخذلان الباطل وأهله ..قال جل وعلا ( وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين ) [هود :120]


    ونحن نتذاكر قصة العذراء والمسيح ... نتذاكر نعم الله تعالى على أنبيائه واصفيائه .. فمجرد عرض فصول هذه القصة المثيرة العجيبة والتي أبطالها مريم العذراء وعيسى المسيح عليه السلام .. تبرز فيها النعمة في مواقف شتى ويكون إبرازها هو الغرض الاول (التوحيد)


    {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ...}، [ المائدة : ة 110 ]

    جاءت قصة المسيح في القرآن الكريم احياء لذكراه ، وتخليد لأثاره ، وقد ورد اسم عيسى 25 مرة
    في القرآن في سياق الحديث عن بشارة الملائكة لمريم بعيسى ،و ذكرت بعض صفات عيسى، وتطرقت برسالته الى
    بني اسرائيل وبعض آياته ومعجزاته لهم، وحواراته مع الحواريين و ما كان من شأن رفعه إلى السماء بعد أن مكر به بنو اسرائيل ..



    (الشيخ حسن الحسيني )

    ومن هنا كانت البداية ، كانت البداية ببيان من رب العالمين { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) } [ ال عمران ]

    انه بيان من رب العالمين ببيان من اصطفاهم من عباده واختارهم لحمل رسالته ، ليكونوا طلائع الموكب الإيماني في شتى مراحله المتصلة على مدار الأجيال والقرون ويشيروا إلى انه من ذرية بعضها من بعض ،
    والاصطفاء مأخوذ من معنيين :
    المعنى الاول : من الصفاء والصفو -ويعني- الخلوص من الشوائب ، فيقال ماء صاف بمعنى خالص
    والمعنى الثاني : من الاصطفاء بمعنى الاختيار فاصطفاء الله يفيد أن هناك ،،،من البشر ، الله سبحانه وتعالى يصفي نفوسهم وسلوكهم وحياتهم من الشوائب فيجعل نفوسهم صافية لا مكان فيها للتلوث فيقدمهم ويختارهم على بقية الناس



    (الشيخ محمد العريفي)

    لن نعرف قيمة الأنبياء الذين جعلهم الله تعالى رسولا بينهم وبين الناس.
    لن نعرف ماذا صنعوا لنا ولماذا ؟!
    وكيف يجب ان نقدرها ونعظمهم حتى نعيش في ضلهم ونقرأ سيرهم ،وحتى نعتبر هم قدرات للإنسان
    الله جل وعلا يختار الأصلح من عبادة لتبليغ دينه ورسالته


    هو الذي خلق الناس فيعلم الانسان الصالح المناسب لتبليغ الرسالة
    { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ } [الانعام : 124]


    نحن إذ نقف امام نبي الله عيسى النبي الذي عاش لدعوته
    قصة نبي الله عليه السلام تبليغ رسالته في الارض ،ندرك تماماً اننا نسير على هذه المسيرة ، ان نبلغ الرسالة ونبينها للناس وان نكون امتدادا لعمل أولئك الأنبياء،،

    الأنبياء قدوات للبشر ، عباد مثلنا قدوات لنا ، الناس في هذه الحياة يحتاجون الى قدوات بشرية حتى يتوسموا ويترسموا طريقهم وسلوكهم قال ربنا جل وعلا عن الأنبياء { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ ...}

    ( فلسطين )

    هناك شخصان من بني اسرائيل كلاً منهما يحمل اسم عمران وبينهما فترة زمنية طويلة
    تمتد لعدة قرون عمران الأول هو عمران والد نبي الله موسى عليه السلام وقد أشار القران الى أسرة عمران
    الأول فذكر امرأته ..تحدث عن تصرفها عندما ألقت ابنها موسى، وذكر ابنته التي امارتها بمراقبته تابوت أخيها موسى وكذلك هارون شقيق موسى فهؤلاء الخمسة الصالحون هم أفراد أسرة عمران ولا ندري
    هل كان لعمران اولاد غير المذكورين في القرآن ..

    أما عمران الثاني فهو والد مريم وقد أشار القران إلى امرأته كما أشار شقيق لمريم وهو غير هارون شقيقه موسى عليه السلام وقد ذكر صَلِّ الله عليه وسلم ان عيسى ويحيى عليها السلام هما ابنا خاله وهذا معناه

    وان زكريا كان متزوجاً من اخت مريم فان أسرة عمران الثاني المذكورة في القران والحديث كانت مكونه من خمسة أشخاص أيضاً عرفنا اسماء ثلاثة منهم عمران الأب وهارون الابن ومريم الابنة

    اما اسم امرأة عمران واسم ابنته الاخرى زوجة زكريا ام نبي الله يحيى فهذه لم تذكر في القران ، ويقال في بعض الروايات بأن زوجة عمران الثاني ام مريم هي حنة بنت فاقود كما يقال بان اخت مريم اسمها إيشاع





    - لقد ورد اسم مريم 34 مرة في القران الكريم 23 مرة منها مقرون ب اسم عيسى ( عيسى ابن مريم )
    و11 مرة مجردة عن عيسى في سياق الحديث عن ولادتها ، وكفالة زكريا لها ومخاطبة الملائكة لها
    وتبشيرها بعيسى المسيح وكذا في مقام الثناء عليها لإيمانها وتصديقها وقنوتها بل
    انزل الله سورة كاملة باسمها ..



    (الشيخ محمد العريفي )

    أنا مسلم وأحب المسيح عليه السلام .. اي والله أني احبه
    الذي علمني هذا الحب هو اخوة محمد عليه السلام

    إن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام عرفنا بسيدنا المسيح عليه السلام
    عرفنا به تعريفا كاملاً. من قبل ميلاد أمه مريم الى متقبل التاريخ وتوقف الزمن في الارض
    إن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام قدم لنا الإنجيل الحق المنتظر المنزل على المسيح
    بابها تقديم وانه جاء فيه من الهدى والنور والموعظة الشيء الكثير
    إن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام نعت لنا رسالة المسيح عليه السلام
    بأنها اشراقة سماوية على الانسانية



    (الشيخ حسن الحسيني )
    إن نبينا محمد صَلِّ الله قدم لنا الحواريين بأجمل صورة ، ودافع عن مؤمن النصارى المضطهدين دفاعا اتسم بالمحبة لهم وكراهية مضطهد يهم الطغاة ، ان نبينا محمد صَلِّ الله عليه وسلم أوضح لنا مما لا يدع مجالا للشك والريبة بان المسلم لا يكون مسلما إلا إذا أمن بالمسيح وبالانجيل الذي انزل على المسيح ، والنور الذي جاء به المسيح إن نبينا محمد صَلِّ الله عليه وسلم نزل عليه القران عن طريق روح القدس جبريا عليه السلام فإذا بنا
    نقرأ سورة ال عمران والتي تحدثنا عن ال بيت المسيح عليه السلام ، ونقرأ سورة مريم فنعيش مع العذراء في حيائها وعفتها ومنحتها ، ونقرأ سورة المائدة التي تسطر لنا كرامات المسيح بأحرف من نور وآيات محكمات لهذا كله نقول ( إني رزقت حب العذراء والمسيح ) ، ( إني رزقت حب العذراء والمسيح )


    ( الشيخ محمد العريفي )

    وهذا الحب جعلني اليوم والله أقف أمامكم لأروي لكم قصته من البداية ...































  5. #16
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    الحلقة الرابعة
    كرامة مريم واصطفائها

    كان نبي الله زكريا كلما دخل على السيدة مريم موضع عبادتها وجد عندها رزقا وتقديم الرزق لمريم من الله تعالى تهيئة لها لقبول أن يكون لها ولد دون زواج ومن دون أب فقد جاءها رزق كثير دون زراعة لشجرة ظاهرة ولا إنبات نبتة ولا جني ثمرة فالطعام خُلق لها مباشرة إكراما لها وآية.


    الشيخ العريفي
    تقديم الرزق إلى مريم عليها السلام إثبات للكرامة التي ساقها الله تعالى لها لأنه كان بطريقة خارقة غير مألوفة يأتي زكريا عليه السلام فيسأل مريم " يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ؟" " قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ ۖإِنَّ اللَّـهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿37﴾" سورة آل عمران
    عندما رأى زكريا عليه السلام إكرام الله جل وعلا بهذه الكرامة الخارقة لمريم رغب هو أن يكرمه الله تعالى بمعجزة خارقة فأثارت هذه المسألة في نفس زكريا نوازع شتى وهنا ذكر زكريا نفسه وكأن نفسه قد حدثته إذا كان الله جل وعلا يفعل ما يشاء بلا أسباب ويحكم ما يريد ... إذا كان الله جل وعلا يعطي كرما بغير حساب فأنا أيضا عبد ضعيف أريد من ربي طالما اشتقت إليه .. أريد ولدا يخلفني في أهلي في قومي رغم أني على كبر " وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴿8﴾ سورة مريم ، رغم أن امرأتي عاقر .. في تلك اللحظة وفي هذا المحراب رفع زكريا عليه السلام يديه يدعو من بيده خزائن السماوات والأرض ... من بيده مقاليد الأرض .. من بيده مقاليد كل شيء يدعو الله تعالى يطلب من الله جل وعلا أن يرزقه غلاما وارثا " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿38﴾ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿39﴾ سورة آل عمران .


    الشيخ حسن الحسيني
    " قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً " فما الذي كان من هذا الدعاء الخاشع الحار المنيب من قبل النبي العابد زكريا عليه السلام ؟ كانت الاستجابة التي لا تتقيد بسن ولا بمألوف الناس لأنها تنطلق من المشيئة المطلقة التي تفعل ما تريد. لقد اُستُجيبت الدعوة الصادرة من ذلك القلب الطاهر المنيب الذي علق رجاءه بمن يسمع الدعاء ويملك الإجابة حين يشاء لقد أزال الله تعالى عقم امرأة زكريا عليه السلام وجعلها قادرة على الحمل بمعجزة خارقة وحولها من امرأة عاقر إلى زوج حامل وبقي السبب المادي وهو معاشرة زكريا عليه السلام لزوجه ليتكون الجنين وتأتي البشارة.



    الشيخ العريفي
    إن رزق مريم عليها السلام بالثمار في غير أوانها كان مقدمة لرزق زكريا الولد في غير أوانه ، بشرت الملائكة زكريا عليه السلام بمولود ذكر اسمه معروف قبل مولده "يحيى" صفته معروفة كذلك كان سيدا كريما وحصورا يحصر نفسه عن الشهوات يملك زمام نزعاته من الانفلات كان مؤمنا مصدقا بكلمة تأتيه من الله كان نبيا صالحا في موكب الصالحين ولقد كانت الاستجابة مفاجأة لزكريا عليه السلام نفسه وهل زكريا إلا إنسان على كل حال اشتاق أن يعرف من ربه كيف تقع هذه المعجزة بالقياس إلى مألوف البشر تساءل زكريا وجاءه الجواب .. جاءه في غاية البساطة واليسر يرد الأمر إلى نصابه ويرده إلى حقيقته التي لا عسر في فهمها ولا غرابة في فعلها قال الله :" قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّـهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿40﴾ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿41﴾ سورة آل عمران .


    الشيخ حسن الحسيني
    ولكن زكريا لشدة لهفته على تحقق البشرى ولدهشة المفاجأة في نفسه راح يطلب إلى ربه سبحانه وتعالى أن يجعل له علامة يسكن إليها :" قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً " وهنا يوجهه الله سبحانه وتعالى إلى طريق الاطمئنان الحقيقي فيخرجه من مألوفه في ذات نفسه أن آيته أن يحتبس لسانه ثلاثة أيام إذا هو اتجه إلى الناس وأن ينطلق لسانه إذا توجه إلى ربه سبحانه وتعالى يسبحه ويذكره أرسل الله تعالى الملائكة لتبشر زكريا بيحيى عليهما السلام وجاءته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب .. المحراب هو مكان العبادة وهو أفضل جزء في البيت يخصص للعبادة والذكر والصلاة وكلمة المحراب مشتقة من الحرب وسمي محراب المسجد بذلك لأنه موضع محاربة الشياطين والهوى ومحاريب المساجد هي بداية البعث للهدي النبوي الذي نسير على خطاه ومن محاريب المساجد تبدأ تباشير الانتصار على النفس وهواها أولا ثم النصر على الأعداء ثانيا .


    الشيخ العريفي
    أرسل الله جل وعلا ملائكته لتخبر مريم عليها السلام باصطفائها كما أرسل الله تعالى ملائكة من قبل لزكريا عليه السلام للتبشير بولادة يحيى عليه السلام أخبرت الملائكة مريم بأن الله تعالى اصطفاها وطهرها وفضلها على نساء العالمين طالبتها بالصلاة والعبادة " يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴿42﴾ سورة آل عمران ، اصطفاكِ أي اختارك ِ اجتباكِ لطاعته خصكِ بكرامته طهركِ طهر بدنك من الريب والأدناس والأرجاس التي قد تكون في أبدان بعض النساء واصطفاكِ على نساء العالمين أي فضلكِ على نساء العالمين في زمانك وإخبار الملائكة لمريم باصطفاء الله تعالى لها وبتطهيرها وبتفضيلها على نساء العالمين هو في الحقيقة تمهيد للأمر بعبادتها وقنوتها وكثرة طاعتها.
    "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴿42﴾ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿43﴾ سورة آل عمران.


    الشيخ حسن الحسيني
    انظروا إلى مريم والرزق عليها يتجدد .. انظروا إلى مريم والملائكة عليها تتردد .. انظروا إلى مريم والبشارات عليها تتنزل " يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿43﴾ سورة آل عمران.
    ها هي السيدة مريم لربها تتعبد فتركع وتسجد وتصلي وتقنت شكرا للرب جل وعلا الذي اصطفاها واختارها فهي تقابل نعم الله وفضله بطاعته وعبادته ، قال الإمام الأوزاعي : لما قالت الملائكة يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين قامت مريم في الصلاة حتى تورمت قدماها . سبحان الله فأي انقياد لأمر الله هذا وأي التزام بدين الله هذا . إن الله تعالى ليهيئ مريم بذلك ويعدها لتلقي أمر الله سبحانه وتعالى حيث سيحقق فيها إرادته ويجعلها تنجب ولدا بلا أب وهذا الاصطفاء من الله تعالى لمريم ناتج عن اصطفائه لآل عمران " إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿33﴾ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ..34..." سورة آل عمران.
    وقد بينا سابقا أن آل عمران هم مريم وأبوها وأمها وأختها وأخوها فهم خمسة أشخاص فالله تعالى اصطفى مريم مرتين : مرة على وجه العموم باعتبارها ابنة عمران ومرة على وجه الخصوص باعتبارها مريم التي يعدها الله بولادة ابن بدون أب.
    لما نزلت الملائكة على مريم إذ بها تذكر لمريم اصطفاءها مرتين "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴿42﴾ آل عمران، فدلالة الاصطفاء الأول يختلف عن دلالة الاصطفاء الثاني ، فالاصطفاء الأول بمعنى الاجتباء والانتقاء فالله اجتبى مريم وانتقاها من بين النساء وأخذها من بينهم وجعلها محلا لتحقيق أمره أما الاصطفاء الثاني بمعنى التفضيل فالله فضل مريم على نساء العالمين والاصطفاء الثاني ثمرة للاصطفاء الأول ونتيجة له فعندما اجتبى الله مريم واختارها من بين النساء فقد فضلها بذلك على باقي نساء العالمين.



    الشيخ حسن الحسيني
    كم هي نقية صافية هذه الفتاة فقد ولدت في بيت علم وعبادة اصطفاها الله سبحانه وتعالى واختارها من بين النساء وأنشأها نشأة حسنة وأنبتها نباتا حسنا وأسبغ عليها نعمه وتوفيقه ورعايته وألهم أمها أن تنذرها له وهي في بطنها ليجعلها خالصة محررة لله عز وجل وهيأ لها الحياة والعيش تحت كنف نبي كريم هو زكريا عليه السلام وقدم لها الرزق المنوع الشامل وهي في المحراب تكريما لها ولم تتوفر هذه الأمور لامرأة سواها مهما بلغت من الصلاح والتقوى وهذا هو الاصطفاء الأول لها القائم على الانتقاء والاجتباء بما أن الله تعالى اصطفاها ونقاها فقد صفاها وخلصها من الشوائب وطهرها من الأدناس والأرجاس واصطفاها الله سبحانه وتعالى على نساء العالمين وفضلها عليهن جميعا في إنجابها الولد من دون أب حيث خصها الله سبحانه وتعالى وحدها بهذه الآية الباهرة .



    الشيخ العريفي
    مريم الطاهرة .. مريم الكريمة .. مريم العفيفة مريم المصطفاة على نساء العالمين لقد وردت هذه الشهادة للسيدة العذراء في القرآن مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المدينة المنورة كان يخوض حوارا ونقاشا فكريا عميقا مع النصارى دليل على أن القرآن هو كلام الله جل وعلا مظهر من مظاهر العدل والإنصاف في الإسلام مع أن الالتفات بأن الإشارة إلى الطهر هنا إشارة ذات مغذى ذلك لما لابس عيسى عليه السلام من شبهات لم يتورع اليهود أن يلصقوها بمريم العذراء معتمدين على أن هذا المولد لا مثال له في عالم الناس فزعموا أن وراءه سر لا يشرف قبحهم الله وهنا تظهر عظمة هذا الدين يتبين مصدره عن يقين فها هو ذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسول الإسلام الذي يلقى من أهل الكتاب ما يلقى من التكذيب والعنت والأذى والشبهات وفي المقابل هو يحدث عن رب العالمين بحقيقة مريم العظيمة بتفضيلها على نساء العالمين بهذا الإطلاق الذي يرفعها إلى أعلى الآفاق وهو في معرض مناظرة مع القوم الذين يعتزون بمريم يتخذون تعظيمها مبرر لعدم إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالدين الجديد. فأي صدق وأي عظمة وأي دلالة على مصدر هذا الدين وصدق صاحبه الأمين صلى الله عليه وسلم.
    الشيخ حسن الحسيني
    عند الحديث عن التطهير لا بد أن نستحضر موقف من حول العذراء والمسيح لأن التطهير مهما كان نوعه فإنه يتعلق بما حول الشخص الذي طهره الله سبحانه وتعالى فإن الله طهر العذراء والمسيح ممن حولهما وما حولهما فالتطهير لا يعود إلى ذات الشخص المطهر فحسب لكنه يرجع أيضا إلى من حوله وما حوله وقد حصل بالفعل عندما قال من حول العذراء والمسيح فيهما أٌقوالا عظيمة على الحب أو البغض إلى حد سواء فقد قال المبغضون بهتانا على مريم وعيسى وقال المحبون المغالون إنهما إلهان حينها طهرهما الله وحفظهما بحفظه.

    وعليه فإن التطهير لكل من العذراء مريم وابنها المسيح عيسى عليهما السلام كان إكراما لهما وحفظا من ظنون من حولهما تنزيها من الله تعالى لعبدين مخلصين لله الواحد القهار.



    [flash=http://www.m5zn.com/flash.php?src=8026553aae6c3f9.swf]WIDTH=300HEIGHT=450[/flash]


  6. #17
    مراقبة قسم بصمتك والمرئيات والرفع الخاصة بالشيخ الصورة الرمزية Lana Mohammad
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    11,013
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تفريغ الحلقة ( 21 ) من برنامج العذرآء والمسيح

    ( عيسى ويحيى عليهمآ السلام )




    قديماً كان العالم مفككاً مفرَّقَ الجماعات ضعيف الإتصالات مقطَّعَ المواصلات تعيشُ كل

    جماعةٍ في انعزال فإذا انتشر مرض في بقعةٍ ما يضل محصوراً في هذهِ البقعة ، ويبعثُ

    اللهُ رسولاً ليعالجُ هذا المرض وكلُّ الأنبياء والرسل يعالجون في أُمم ، مرض الكفرِ بالله

    والشركِ بهِ فيبدءون بمداواة الشعوب ضد هذا الداء العُضال ، ثم ينطلقون لتخليص

    المجتمع من الداءات الأخرى التي نتجت عن هذا المرض فيعالجون مشكلة النقص في

    الميزان والإنحرافات الجنسية وأمراض القلوب من الحسد ، والكِبْر والغرور وغير ذلك

    وذلك بحسب ظروف كل بيئة .

    ( الشيخ محمد العريفي )

    لذا قد يجتمعوا في زمنٍ واحد أكثر من رسول ، كلٌ يعالج داءاً ومرضا ، هذا سيدنا

    إبراهيم عليه السلام كان موجوداً ومعهُ في الزمن نفسِهِ سيدُنا لوطٌ عليه السلام ، ها هو

    سيدنا موسى عليه السلام كانَ موجوداً ومعهُ في نفس الوقت سيدنا شعيبٌ عليه السلام

    إذاً كانت الرسل تتعاصر في بعض الأحيان لأن كل رسول منهم يعالجُ داءاً معينا وقد

    يجتمعا يعضُدُ كلٌ منهما الآخر كحال موسى مع أخيهِ هارون عليهما السلام وكذلك الحالُ

    في تواجد سيدنا المسيح ويحيى عليهما الصلاة والسلام في زمنٍ واحد .

    ( الشيخ حسن الحسيني )

    ذكر ابن كثيرٍ في تفسيرهِ أن مريم عليها السلام لما حملت بعيسى ضاقت ذرعا ولم تدري

    ماذا تقولُ للناس غير أنها ذكرت أمرها لأختها إمرأةِ زكريا وذلك أن زكريا عليه السلام

    كانَ قد سأل الله تعالى الولد فأُجيبَ إلى ذلك فحملت امرأُتُهُ فدخلت عليها مريم فقامت

    إليها فاعتنقتها وقالت أمُّ يحيى أشَعرتِ يا مريم أنَّي حُبْلى فقالت لها مريم وهل علمتِ

    أيضاً أنَّي حُبْلى ثم ذكرت لها شأنها وما كان من خبرها ثم كانت إمرأةُ زكريا بعد ذلك إذا

    واجهت مريم تجدُ الذي في بطنها يسجد للذي في بطنِ مريم أي يُعظِّمهُ ويخضع لهُ

    وروي ذلك عن الإمام مالك رحمهُ الله قال :-

    بلغني أنَّ أمَّ يحيى قالت لمريم إنِّي أرى أنَّ الذي في بطني يسجدُ للذي في بطنك ثم قال

    مالك أرى ذلك لتفضيل عيسى عليه السلام لأن الله تعالى جعلهُ يُحْيِي الموتى ويبرىءُ

    الأكمه والأبرص ثم علَّقَ ابن كثيرٍ قال :- إنَّ السجودَ كان في ملَّتِهِم عند السلام مشروعاً

    كما سجدَ ليوسف أبواهُ وإخوته وكما أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السلام

    ولكن حُرِّمَ في ملتنا هذهِ تكميلاً لتعظيم جلال الرَّبِ سبحانهُ وتعالى

    " هُنالِكَ دعا زكريا ربَّه قال ربِّ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُريَّةً طَيِّبة إنَّكَ سميعُ الدُّعاء فَنادتهُ

    الملائكةُ وهوقائِمٌ يُصلي في المِحْراب أنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمةٍ مِنَ اللهِ وسيِّداً

    وَحَصُوراً ونَبيِّاً مِنَ الصالِحين قالَ رَبِّ أنَّى يَكُون لي غُلامٌ وقَد بلَغَني الكِبَرَ وامرأتي عاقِر

    قالَ كذلِكَ اللهُ يَفعَلُ ما يَشاء
    " .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    إنَّ القرآن الكريم أظهرَ العلاقة بين عيسى ابنِ مريم ويحيى عليهما السلام ، في سورة آلِ

    عمران بأوضحِ صورة من خلالِ سياقِ آياتِ سورة آلِ عمران أكَّدت أن رزقَ مريمَ الثِّمار

    في غيرِ أوانها ، كان مقدمةً لرزقِ زكريا بالولدِ في غير أوانه كما قال زكريا :-

    " قالَ رَبِّ أنَّى يكُونُ لي غُلامٌ وقَد بلغَنيَ الكِبرَ وامرأتي عاقِر "

    وأثبتت الآيات أنَّ ولادة يحيى عليه السلام بهذهِ الصورة العجيبة الخارقة التي لم يَعْتَدْ

    عليها الناس كان مقدمةً لخلقِ عيسى عليه السلام بالصورةِ نفسها ، صورة عجيبة لم

    يَعْتَدِ الناسُ عليها ولذلك كان عيسى ويحي عليهما السلام يجتمعان في حكمةٍ واحدة

    إثباتُ قدرة الله تعالى المُطلقة على أنَّهُ يخلُقُ ما يشاء ويختار ، يحيى الذي وُلِدَ بخارقةٍ

    كونيةٍ عجيبة من شيخٍ كبير وأمٍّ عاقر ، الذي اعترف اليهودُ بولادته ونبوته هو الدليلُ

    الأول لإثباتِ الخارقةِ الكونية العجيبة في ولادةِ عيسى عليه السلام من غيرِ أبٍ ، وفي

    تبرئةِ مريمَ البتول من إتهام اليهود ، فكما أنَّ اليهود آمنوا في الأول كذلك عليهم الإيمان

    بالثاني وهو ما سمَّاهُ القرآنُ بالتصديق :

    " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ من الله " .


    ( الشيخ حسن الحسيني )

    وبينَ النَّبيين الكريمين يحيى وعيسى عليهما السلام صلةُ قرابةٍ متينة فأمُّهُما أُختان ذلك

    أنَّ أمَّ يحيى هي الأختُ الشقيقةُ لمريم عليها السلام ، أي أنَّ يحيى وعيسى يُعتبرانِ

    وَلَدَيْ خالة ، كذلك هما متقاربان كثيراً في السِّن ولا يتجاوز الفرقُ بين عمريهما أشهراً

    معدودات فبعد أن بشَّرَ جبريلُ عليه السلام زكريا بمولد يحيى عادَ بعدها بمدةٍ يسيرة

    فبشَّرَ مريم بمولد عيسى عليه السلام ، أي أن يحيى يكبُرُ عيسى بمدة أشهرٍ على ما

    يبدو ولقد بدأ يحيى دعوتُهُ قبل عيسى عليه السلام فبدأها في سنٍّ مبكرة ، قال الله تعالى عنه :-

    " وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيَّا "

    والمرادُ بها النُّبوة فيكون هذا خصوصيةً ليحيى عليه السلام أن أُوتيَ النبوة في حالِ

    صباه هذا قول وقيل إنَّ الله تعالى أعطاهُ استقامة الفكر وإدراك الحقائق في حال الصبا

    على غير المعتاد ، ويبعُدُ أن يكون يحيى عليه السلام أُعطي النُّبوة وهو صبي ، لأن

    النُّبوة مرتبةٌ عظيمة فإنَّما تعطى عند بلوغِ الأشُّد لكن الله تعالى أعطاهُ العلمَ والفهم والجِّدَ

    والعزم والإقبال على الخير والإجتهاد فيه وهو صغيرٌ حدث ، وذلك عن طريق حفظِ

    التوراة وفهمها وتطبيقِ أحكامها ..

    ولقد شرَّفَ الله تعالى هذينِ النبيين بأن سمَّاهُما بنفسِه فقد سمَّى اللهُ ابن زكريا يحيى

    وسمَّى ابنَ مريم عيسى واللهُ جعلَ الأول سيِّداً وحصورا كما جعَلَ الثاني وجيهاً في الدنيا والآخرة .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    وفي مجال الدعوة نرى يحيى عليه السلام يدعو الناسَ إلى توحيد الله تعالى بالإقبال عليه

    بفعل الطاعات وعدم عبادةِ غيرهِ ، سارَ المسيحُ عليه السلام على النهجِ نفسهُ وقد وُرِدَ

    في السُّنَّةِ موقفٌ من مواقف النبيين الكريمين اشترك فيهِ في الدعوةِ إلى الله ، روى

    الترمذي وغيره أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :-

    " إنَّ الله أوحى إلى يحيى ابنِ زكريا بخمسِ كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل

    أن يعملوا بهن فكأنَّهُ أبطأَ بهن فأتاهُ عيسى عليهِ السلام فقال إنَّ الله أمركَ بخمسِ كلمات

    أن تعملَ بهن وتأمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن تُخبرهُم وإما أن أُخبرهُم

    فقال يحيى يأ أخي لآ تفعل فإني أخافُ أن تسبقني بهن ، أن يُخسفَ بي أو أُعذَّب ، قال

    فجمع يحيى عليه السلام بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجدُ وقعدوا على

    الشُرفات ثم خَطَبَهُم فماذا قال ؟؟


    ( الشيخ حسن الحسيني )

    قال يحيى عليه السلام :-

    إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعملَ بهن وآمرُ بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، أولهن

    أن لآ تُشركوا باللهِ شيئا فإن مثَلَ من أشرَكَ باللهِ كمثل رجلٍ اشترى عبداً من خالصِ ماله

    بذهبٍ أو فضة ثم أسكنهُ داراً فقال إعمل وارفع إلي بالمال فجعل العبد يعمل ويرفع المال

    إلى غير سيِّده فأيِّكُم يرضى أنَّ عبدهُ كذلك ، فإن الله تعالى خلقكم ورزقكم فلا تُشركوا بهِ

    شيئا ، الكلمة الثانية وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإنَّ الله تعالى يُقبِلُ بوجهِهِ إلى وجهِ

    عبدهِ ما لم يلتفت ، الكلمة الثالثة وآمركُم بالصيام ، الكلمة الرابعة وآمركُم بالصدقة

    الكلمة الخامسة وآمركُم بذِكرِ الله كثيراً ، ومثلُ ذِكرِ الله كمثلِ رجلٍ طلبُهُ العدو سراعاً في

    أثره حتى أتى حصناً حصيناً فأحرز نفسِهِ فيه ، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا

    بذكرِ الله تعالى .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    من خلالِ هذا الحديث قدَّم لنا رسولنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم أخاهُ يحيى عليه السلام

    داعياً إلى الله آمراً بني إسرائيل بالمعروف حيث أمرهم بعبادةِ الله وحده ، بالصلاة

    بالصدقة ، بالصيام ، بذكرِ الله ، واستخدم ضَرْبَ الأمثال ليوضح ما يأمرهم به وهذا من

    فصاحتهِ وعلمه من نجاحِهِ في الدعوة إلى الله كحال المسيحِ عيسى عليه السلام ، إسمع

    إلى التكريم أكثر ، أشارَ نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم إلى فضلِ ومنزلةِ يحيى وعيسى

    ابني الخالة عليهما السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم :-

    " الحسنُ والحسين سيِّدا شبابِ أهل الجنَّة إلا ابني الخالة عيسى ابنِ مريم ويحيى ابنِ

    زكريا "

    أخرجهُ ابن حِبَّان بسندٍ صحيح . إعتبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إعتبر يحيى

    وعيسى عليهما السلام سيِّدَي شباب أهل الجنَّة ، كحال سِبْطَيه الحسن والحسين ، وقد

    أخبرنا نبينا أيضاً انه عندما عُرِجَ بِهِ إلى السماء في ليلةِ المعراج شاهَدَ ابْني الخالة يحيى

    وعيسى ، شاهدهما يستقبلانِهِ في السماء الثانية فرحَّبَ بالنبي صلى الله عليه وسلم

    مرحباً بالأخِ الصالح والنَّبي الصالح دَعَوَا لهُ بالخير ، لقد كان لقاءاً جميلاً بين الأنبياء

    كان لقاءاً في السماء هناك ، كان لقاءاً جَمَعَ بينَ الأخوة ، بين يحيى وعيسى ومحمد

    عليهِم أفضلُ الصلاة والسلام .


    ( الشيخ حسن الحسيني )

    سبحانَ الله فأصلُ الدعوتين واحد ، دعوةٌ إلهية بدأها يحيى وأتمَّها المسيح عليهما السلام

    بنفس الطريقةِ والمنهجِ ونفسِ الألفاظ والأسلوب وعليه فإن دعوة عيسى كانت مكملةً

    لدعوة يحيى عليهما السلام .

    هذا ولم يُفصِّل القرآن وفاة يحيى عليه السلام بينما فصَّلت الإسرائيليات ذلك فأخبرت أنَّ

    يحيى ماتَ مقتولاً وتحدثت عن أسبابِ مقتلهِ على يـد ملكِ دمشق آنـذاك من أجلِ إمرأة .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    روى قتادة أنَّ الحسن قال :-

    إنَّ يحيى وعيسى عليهما السلام إلتقيا فقال لهُ عيسى إستغفر لي ، أنتَ خيرٌ مني فقال لهُ

    يحيى أنتَ خيرٌ مني ، فقال عيسى أنت خيرٌ مني سلَّمتُ على نفسي وسلَّمَ اللهُ عليك

    فعرفَ واللهِ فضله وقولُ عيسى عليه السلام سلَّمتُ على نفسي يُشيرُ

    إلى قول الله جلَّ وعلا :-

    " والسَّلامُ عليَّ يومَ ولدتُ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعَثُ حَيَّا "
    فعيسى عليه السلام سلَّمَ على نفسِهِ ، وقولُهُ ليحيى سلَّمَ اللهُ عليك يُشير إلى قولهِ تعالى

    " وسلامٌ عليهِ يومَ وُلِدَ ويومَ يموتُ ويومَ يُبعَثُ حَيَّاً "

    المتكلم بهذا الكلام في حقِّ يحيى هو اللهُ جلَّ في علاه .. اللهُ العظيم .. فأي تشريفٍ أعظمُ من هذا .

    ************

    لقد قرَّر اللهُ تعالى مَنْحَ يحيى السلام والأمان في مواطن ثلاثة فكيف لا يُعْصَمُ فيها من

    الأخطار ، كما حمى اللهُ عيسى ومَنَحَهُ السلام والأمان في نفس المواطن الثلاثة لذا علينا

    أن نتوقف عن الجزم في قصةِ مقتله ،

    أولاً لعدم وُرودها في القرآن ولا في حديثٍ صحيح ، وثانياً لما يظهرُ من التعارضِ بينها

    وبين سلامِ الله عليه في المواطنِ الثلاثة واللهُ أعلم ..




    لا تنسوآ بالدعآء من انقطع عمله وانتم أمله ~~

    اللهم ارحم من فارقونآ وأصبحت القبور ديآرهم ~~

    اللهم أنزل على قبورهم الضيآء والنور والفسحة والسرور ~~



  7. #18
    اللهم اغفر له وارحمه الصورة الرمزية بلعياضي رشدي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    11,197
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريغ الحلقة 10 || العذراء مريم تحمل بعيسى المسيح


    { فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } [مريم /22] ، فالنشهد مريم العذراء تنتبذ مكانا قصياً عن أهلها في موقف أشد هولا من موقفها الذي أسلفنا فلئن كانت في الموقف الأول تواجه الحصانة والتربية والأخلاق بينها وبين نفسها فهي هنا وشيكة أن تواجه المجتمع بما يراه فضيحة ..
    الشيخ محمد العريفي : ها هي السيدة مريم تواجه الآلام الجسدية بجانب الآلام النفسية تواجه المخاض الذي أجائها جاءها إلى جذع النخلة واضطرها اضطراراً إلى الاستناد عليها وهي وحيدة فريدة تعاني حيرت العذراء في أول مخاض ولا علم لها بشيء ولا معين لها في شيء فإذا هي تقول : { .. يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا } [مريم / 23] ، إننا لنكاد نرى ملامحها ونحس اضطراب خاطرها نلمس مواقع الألم فيها وهي تتمنى لو كانت نسيا وهي خرقة تستعمل ثم ترمى وتنسى تمنت لو كانت تنسى فما الذي حصل ببعد نفخة روح القدس في جيب ذِرْعِ مريم العذراء – عليها السلام - ..
    { فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) } [من سورة مريم] ..
    الشيخ حسن الحسيني : قابل جبريل - عليه السلام - مريم وهي منفردة عن أهلها منتبذة منه مكانا شرقيا ونفخ فيها نفخة بأمر الله وكان في النفخة كلمة الله الأزلية كُن وفيها روحٌ من عند الله وشاء الله أن تَخَلَقَ الجنينُ في رحمها بتلك النفخة فحملت بعيسى - عليه السلام – وقد أشارت آيات القرآن بإيجاز إلى مشهد ولادة مريم لابنها المسيح عيسى - عليهما السلام - يقول الله تعالى : { فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) [من سورة مريم] ، آيات معجزة تعرض لقطات هذا المشهد المؤثر متعاقبة متتابعة معطوفة بعضها على بعض بحرف الفاء الذي يدل على الترتيب والتعقيب الفوري ..
    الشيخ محمد العريفي : لما نفخ جبريل - عليه السلام - في جيب ذِرْعِ مريم - عليها السلام - نزلت النفخة حتى ولجت الفرج فحملت بعيسى بإذن الله تعالى فلما حملت مريم بالمسيح - عليه السلام - ضاقت ذرعا وما تدري ما تقول للناس فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به غير أنها أفشت سرها وذكرت أمرها لأختها امرأة زكريا وذلك أن زكريا - عليه السلام - كان قد سأل الله تعالى الولد فأجيب إلى ذلك فحملت امرأته فدخلت عليها مريم فقامت إليها فاعتنقتها وقالت أشعرتي يا مريم أني حُبلى فقالت لها مريم وهل علمت أيضا أني حُبلى وذكرن لها شأنها وما كان من خبرها وكانوا بيت إيمانٍ وصدق ثم كانت امرأة زكريا بعد ذلك إذا واجهت مريم تجد الذي في بطنها يسجد للذي في بطن مريم أي يعظمه ويخض به وكان السجود في ملتهم عند السلام مشروعاً كما سجد لموسى أبواه وإخوته وكما أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم - عليه السلام - ولكن حُرِمَ السجود في ملتنا تعظيما وتكميلا لجلال الرب - جل وعلا - ..
    يا مريم إن الله سيسألك عن أمرٍ فلا تعجلي أيكون قط شجرٌ بغير حب ؟ أو يكون زرعٌ بغير بذر ؟ أو يكون ابنٌ من غير أب ؟
    الشيخ حسن الحسيني : كان في المعبد مع مريم - علها السلام - رجل صالحٌ من قرابتها يخدم معها بيت المقدس يُقال له يوسف النجار فلما رأى هذا العبد الصالح ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها ثم تأمل ما هي فيه فجعل أمر مريم يجوس في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه فحمل نفسه على أن عَرَضَ لها في القول
    فقال لها يوسف النجار: يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي علي
    قالت مريم : وما هو ؟
    قال يوسف النجار : هل يكون قط شجرٌ من غير حب ؟ وهل يكون زرعٌ من غير بذر ؟ وهل يكون ولدٌ من غير أب ؟
    فقالت السيدة العذراء : نعم
    وقد فهمت ما أشار إليه يوسف النجار فردت عليه قائلة أما قولك هل يكون شجرٌ من غير حب وزرعٌ من غير بذر فإن الله تعالى قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حبٍ ولا بذر وهل يكون ولدٌ من غير أب فإن الله - سبحانه وتعالى - قد خلق آدم من غير أبٍ ولا أم حينها صدقها يوسف النجار وسلم لها حالها ..
    الشيخ محمد العريفي : حين استشعرت مريم - عليها السلام - من قومها اتهامها بالريبة { ..فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } [مريم /22] ، أي قاصيا منهم بعيدا عنهم قال محمد بن إسحاق لما حملت به وملأت قُلتها يعني ما تحمله لتضع فيه الطعام ورجعت استمسك عنها الدم وأصابها ما يصيب الحامل من الولد من الوصب والتوحم وتغير اللون حتى فَطَرَ لسانها فلم يدخل على أهل بيتٍ كما دخل على آل زكريا من الهم والغم لا يدرون ماذا سيقول الناس شاع الحديث في بني إسرائيل في كل موطن فقالوا إنما صاحبها يوسف النجار ولكن معها في الكنيسة غيره توارت مريم عن الناس واتخذت من دونهم حجابا ذهبت إلى مكان قاصٍ بعيد لا يراها أحد ولا ترى أحدا والإنتباذ هو الابتعاد والإنفراد عن الآخرين واعتزالهم ولقد ذكر الله - جل وعلا - في كتابه انتباذين لمريم يقومان على المرحلية والتدرج الأول انتباذٌ عام وهو المذكور في قوله تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } [مريم /16] ، وقد عرضناه سابقا وهو إنها لما انفردت للعبادة تعودت على ذلك واعتاد أهلها أيضا أن تبتعد عنهم لأجل أن تتعبد وتصلي وتتقرب كانت تقوم به في مكان يقع شرقي أماكنهم وكان لها فيه حجاب أو ربما كان بناء أو كان صومعة تتعبد مريم فيها كانت تعبد الله وتناجيه في ذلك المكان الشرقي أما الإنتباذ الثاني فهو انتباذٌ خاص وكان في المكان القصي انتبذت به مكانا قصيا حصل بعد الحمل بعيسى - عليه السلام - مصداقا لقول الله - جل وعلا - : { فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } [ مريم /22] ، والسؤال لماذا انتبذت مريم مكانا قصيا ؟ ..
    لقد ذهبت السيدة العذراء إلى ذلك المكان القصي رغبة منها في المبالغة في الابتعاد عن أهلها لأنها خشيت اتهامها بالرذيلة وخافت من كلام الناس ونظراتهم وتوقعت استغرابهم ودهشتهم ..
    الشيخ حسن الحسيني : إن استغراب الناس أمرٌ متوقع فهي فتاة عذراء بتول طاهرة صالحة يعرف أهلها صلاحها وطهارتها وهي تحمل في بطنها جنينا هل يصدقون روايتها بأنها نفخا من عند الله وأنه لم يمسها بشر فلعلها أحبت أن تبتعد عن قومها وأن تنتبذ بجنينها إلى ذلك المكان القصي لتسلم من اتهامات الناس ونظراتهم ثم المكان القصي أين يكون هذا المكان لم يحدد ذلك القرآن وذهب جمهور العلماء بأن المكان القصي هو بيت لحم وهو قول المؤرخين والنصارى وبيت لحم مكان قصي بالنسبة إلى القدس يبعد عن القدس حوالي 9 أميال حيث أقامت فيه مريم وأنجبت فيه المسيح عيسى - عليه السلام - ثم عادت إلى أهلها وهي تحمله ..
    الشيخ محمد العريفي : لقد ذهبت السيدة مريم إلى المكان القصي في بيت لحم منتبذة بابنها من أهلها حينها أحست بآلام المخاض والطلق والوضع قال الله - جل وعلا - : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ.. } [مريم /23] ، والفاء هنا فأجاءها يدل على الترتيب والتعقيب الفوري أنها حملت ثم جاءها المخاض مباشرة والتقدير فحملته فانتبذت به فأجاءها المخاض والتعبير عن مراحل حملها بعيسى وولادته - عليه السلام - بالفاء دليلٌ على أن الأمر إنما استغرق ساعات ما بين حملها - عليها السلام - به وما بين ولادتها له هذا قولٌ لبعض العلماء وبعض العلماء ذكر أنها حملت به حملا طبيعيا استمر معها كما يستمر مع النساء 9 أشهر كما تحمل النساء وهذا القول هو قول أكثر أهل العلم وأنها ولدته بعدما أتمت فعلا هذه 9 أشهر ..
    الشيخ حسن الحسيني : قطعا كان حمل مريم العذراء معجزاً
    لكن كيف حملت مريم بالمسيح ؟ وكم حملته ؟
    إن السياق القرآني لم يذكر ذلك
    هل كان حملا عادياً كما تحمل سائر النساء وتكون نفخة قد بعثت الحياة والنشاط في البويضة ؟
    إن هذا جائز كما أنه من الجائز أيضا في مثل هذه الحالة الخاصة أن لا تسير البويضة بعد النفخة سيرا عاديا فتختصر المراحل اختصاراً ويعقبها تكون الجنين واكتماله في فترة وجيزة أقول ليس في النص القرآني ما يدل على إحدى الحالتين فلا نجري طويلاً وراء تحقيق القضية التي لا سند لنا فيها وإن كان جمهور العلماء يرون أن حمل مريم كان حملاً طبيعياً ..
    الشيخ محمد العريفي : لقد كانت السيدة مريم - عليها السلام - مشهورة في بني إسرائيل بالزهد والعبادة وذلك أن أمها نذرت وهي في بطنها أن تجعلها للمعبد تخدم فيه وتشاحى العُبَادُ في تربيتها وهي صغيرة حتى تكفل بها زكريا - عليه السلام - كان الرزق من الله يأتيها في كل حين وها هي اليوم مريم البتول العفيفة العذراء الطاهرة تحمل في أحشائها طفلا من غير زوج بلا أب وهي في المكان الشرقي فانتبذت به إلى المكان القصي هناك انتبذت به إلى بيت لك فكانت مثالا للشرف للفتاة التقية النقية وهناك { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ..} [مريم /23] ، المخاض هو آلام الطلق رحم الأم يضطرب ويتحرك إذا دنت ولادتها وفي المكان القصي هناك نخلة فلما أحست بألم المخاض اضطرت أن تلجأ إلى تلك النخلة أن تتكئ عليها أن تجلس تحتها وما من أحدٍ عندها ولقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه فقال - جل وعلا - { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ..} [مريم /23] ، أي جاءها المخاض إلى جذع النخلة ألجأها إلى هناك اضطرها إلى القدوم إليها أكرهها وهذا التعبير القرآني العظيم يصور لنا فعلا كيف أن هذا المخاض الشديد أخضع مريم بألمه دفعها دفعا جعلها تسير حتى تتكئ وتجلس تحت تلك النخلة تستند إلى جذعها لتستعلي على آلام الوضع والطلق التي تواجهها أول مرة في حياتها ..
    بعد الإنتباذ الثاني للسيدة مريم - عليها السلام - كانت اللحظة الحاسمة في حياة السيدة العذراء ألا وهي ميلاد السيد المسيح فما قصة ذلك الميلاد المعجز .





  8. #19
    العريفي والدي في العلم سابقاً الصورة الرمزية روان~
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    4,365
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي ت

    تفريغ الحلقــ18ــة من برنامج العذراء والمسيح


    أن يؤمن الإنسان بالله تعالى وملائكته وكتُبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه هذا هو الإيمان كما بيّنه رسول الله , وهذه هي أركانه الستة .
    ]آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[
    إن الإيمان بالكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله –عليهم الصلاة والسلام- من أعظم أركان الإيمان , وما أنزل الله تعالى هذه الكتب على رسُله إلا رحمةً بالخلق وهدايةً لهم ؛ ليَصِلوا بهذه الكتب إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة , فيها الأحكام والشرائع والآداب , فعلينا الإيمان بما علِمنا اسمه من هذه الكتب : كالقرآن الذي نزل على نبينا محمد r , والتوراة التي نزلت على موسى –عليه الصلاة والسلام- , والزبور الذي أوتيه داوود –عليه الصلاة والسلام- , وصحف إبراهيم وموسى –عليهما الصلاة والسلام- , والإنجيل الذي أنزله الله تعالى من السماء على نبيّه عيسى –عليه الصلاة والسلام- , نؤمن بها جميعاً , أما ما لم نعلم اسمه من هذه الكتب فنؤمن أن الله تعالى أبأنزله ونصدّق بما جاء فيه ]وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ[ .
    إنّ الطريق المظلم ليلاً قد تعترض السائر فيه عقبات , أو قد يُخطئ السائر فيه سواء السبيل فيَقَع في الحفر أو يصطدم بحجر , فكان لا بدّ من النور ليبصر السائر الطريق أمامه , وكان لا بدّ من الهدى ليسلك السائر سواء السبيل , ولا يحتار ولا يضيع بين كثرة الطرق هنا وهناك , والتي على رأس كلّ طريقٍ شيطان لا يريد إلا الشرّ والتيه للإنسان , فكانت رحمة الله –سبحانه وتعالى- عظيمة بالعباد أن أنار للناس الطريق وهداهم السبيل , وتمثل ذلك في المنهج الذي جاء به موكب الرسل كلهم , فأنزل الله –سبحانه وتعالى- الكتب ؛ ليعالج الأنبياء هذه الداءات والأمراض التي ابتُلي بها كثيرٌ من الناس , فهذا يعالج داء عبادة الأصنام والأوثان , وذاك يعالج الشرك ومسألة الكيل والميزان , وذاك يعالج الشذوذ وإتيان الذكران , وهكذا ..
    فإذا ما قال الله تعالى أنه أنزل التوراة فيها هدىً ونور , فالإنجيل أيضاً فيه هدىً ونور , وكل هدىً ونور في أي كتاب سماويّ إنما هو للداءات والأمراض الموجودة في تلك البيئة , فالبيئة الأولى كانت في حاجةٍ إلى تقنين ؛ لذلك جاءت التوراة , ومن بعد ذلك صارت هذه البيئة مادية فكانت بحاجةٍ إلى طاقةٍ روحية ؛ لذلك نزل الإنجيل بالعقائد والشرائع وحزمةٍ كبيرة من الروحانيّات .
    ]وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ[
    لقد جاء الدين من عند الله –جل وعلا- ليكون منهج حياة , منهج حياةٍ واقعية , جاء الدين ليتولى قيادة حياة البشرية , لتنظيمها .. لتوجيهها .. لصيانتها , لم تنزل الكتب السماوية من عند الله لتكون مجرد عقيدةٍ في القلب , ولا لِتكون مجرد شعائر تعبدية تؤدى في الهيكل أو في المحراب , أُنزِل الإنجيل ؛ لهداية بني إسرائيل .. لإنارة طريقهم إلى الله .. لإرشاد طريقهم في الحياة , أُنزِل الإنجيل ؛ ليصفي للناس عقيدتهم .. ليدعوَهم إلى التوحيد .. ليُعلمَهم الشريعة , أُنزِل الإنجيل ؛ ليؤدّب بني إسرائيل .. ليقوّم سلوكياتهم بما احتواه من مواعظ وآداب وأخلاق .. نعم .. أنزل الله تعالى الإنجيل ليكون هدىً ونوراً , ليس للقلوب فحسب , ولكن ليكون هدىً ونوراً للإنسان كلّه , عقيدةً وشريعةً وسلوكاً وِفق منهج الله –جل وعلا- .
    وفي نزول الإنجيل يقول نبينا محمد –عليه الصلاة والسلام- : [أُنزِلت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من رمضان , أُنزِلت التوراة على موسى في ستٍ خلَوْنَ من رمضان , وأُنزِل الزبور على داوود في اثنتي عشرة ليلةٍ خلت من رمضان , وأُنزِل الإنجيل على عيسى في ثماني عشرة ليلةٍ خلت من رمضان , وأُنزِل القرآن لأربعٍ وعشرين خلت من رمضان] ولقد كانت دعوة عيسى –عليه السلام- لبني إسرائيل تشمل جميع أمور الدين , فدعاهم إلى توحيد الله –سبحانه وتعالى- كما دعا الأنبياء من قبله والرسل إلى هذه الحقيقة العظيمة , فنوحٌ دعا الناس إلى توحيد الله –سبحانه وتعالى- وعبادته , وإبراهيم –عليه السلام- دعاهم إلى التوحيد , وكذا ابنه إسماعيل , وكذا موسى دعا الناس إلى التوحيد , وكل الأنبياء ومعهم عيسى –عليه السلام- , في صحيح مسلم قال رسول الله r : [أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : الأنبياء إخوةٌ من عَلّات وأمهاتهم شتّى ودينهم واحد] ومعنى قول النبي –عليه الصلاة والسلام- : [إخوةٌ من عَلّات] أي : إخوةٌ من أبٍ واحد ولكِن أمهاتهم شتّى , والمعنى : أن أصل دينهم واحد وهو توحيد الله –سبحانه وتعالى- لكنّ الشرائع , الفقهيّات , طريقة العبادة تختلف من نبيٍّ إلى آخر فما جاء به عيسى –عليه السلام- هو توحيد الله وحده في العبادة ودعا قومه إلى التوحيد , وهذا ما أنزله الله –سبحانه وتعالى- في الإنجيل الحق .
    وقد جاء شيءٌ من إثبات دعوة عيسى للتوحيد في شيءٍ مما في أناجيل النصارى أبقاها الله تعالى لتكون حجةً وبرهاناً , ففي إنجيل متّى , وإنجيل لوقا : (إنه مكتوبٌ للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد) فهي دعوةٌ إلى عبادة الله وحده , وجاء في إنجيل يوحنّا : أن المسيح توجه ببصره نحو السماء قائلاً لله : (وهذه الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك , ويسوع المسيح الذي أرسلت , فالإله الحقيقي هو الله , وما المسيح إلا رسولٌ من عند الله)
    ]وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ[
    ومع إقرار الإنجيل ما جاء في التوراة , إلا أنه جاء بالتخفيف قال الله –جل وعلا- : ]وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ –يعني معجزة- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ[ هذا دلالة على أن عيسى –عليه السلام- نسخ بعض شريعة التوراة وأباح بعض ما كان حراماً على بني إسرائيل قبل بعثته , من تحريم الشحوم , من تحريم لحم الإبل , من تحريم بعض أنواع الأسماك وكلّ ذي ظفُر , ولم تقتصر دعوة عيسى –عليه السلام- على أمور العقيدة والشريعة , كلّا .. بل اهتمّ بالآداب , اهتمّ بالأخلاق وهي كثيرةٌ جداً حتى إنك لا تكادُ اليوم تجد في الإنجيل سواها .
    لا شكّ أن الإنجيل الذي نزل على عيسى –عليه السلام- فيه هدىً ونور , لكن بعد أن رفع الله –سبحانه وتعالى- عيسى –عليه السلام- اختلف النصارى فيه ؛ ولهذا تعدّدت الأناجيل : كإنجيل متّى , ويوحنّا , ومرقس , ولوقا .. فتعدّد الأناجيل بعد عيسى –عليه السلام- دليلٌ على حصول التغيير فيها , إضافةً إلى وجود الاختلافات بين كل إنجيلٍ عن غيره , أما الأصل فهو الذي ذكره الله تعالى بقوله ]فِيهِ هُدًى وَنُورٌ[ وأما إنجيل متّى فهو إنجيل متّى وليس إنجيل الله , وإنجيل يوحنّا فهو إنجيل يوحنّا وليس إنجيل الله , وكذا إنجيل مرقس ولوقا فهما إنجيل مرقس ولوقا وليسا كلام الله الذي أنزله الله –سبحانه وتعالى- على المسيح –عليه السلام- .
    وهاهو الإمام ابن حزم يعطينا صورةً واضحة للظروف التي مرت بها دعوة عيسى فيقول : (وأما النصارى فلا خلاف بين أحدٍ منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مئة وعشرون رجلاً فقط وكانوا مستترين وخافين في حياته وبعده يدعون إلى دينه سراً وكل من ظُفِر به منهم قُتِل إما بالحجار كما قُتِل يعقوب بن يوسف النجّار , وإما صُلِب كما صُلِب باطرا وأندرياس وشيمون , أو قُتِل بالسيف كما قتِل يعقوب وطومار ومتّى , أو بالسُّم كما قُتِل يوحَنّا أباميسهلاي , وبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتّة , ولا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله –عز وجل- إلا فصولاً يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم فكان كما ذكرنا إلى أن تنصّر قسطنطين الملك فمن حينئذٍ ظهر النصارى , قال المسيح –عليه السلام- : ])يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ[ يا بني إسرائيل جئتكم مقتفياً آثار النبيّين والربانيّين والأحبار من قبلي ومصدقاً لما بين يديّ من التوراة وآتاني الله الإنجيل فيه هدىً ونور وموعظةً للمتقين)
    لقد آتى الله -جل وعلا- عيسى –عليه السلام- الإنجيل ليكون لبني إسرائيل منهج حياة , ليكون عقيدة صالحة , ليكون شريعة حكم يحكمون فيها بينهم في أمورهم , جعل الله تعالى فيه هدىً ونوراً وموعظةً وذكراً , ولكن لمن ؟ للمتقين .. قال الله –جل وعلا- : ]وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ[ المتقون : هم الذين يجدون في كتاب الله تعالى الهدى والنور , هم الذين يفهمون مراد الله –جل وعلا- عندما يقرؤون كتابه , المتقون هم الذين تتفتح قلوبهم لهذه المواعظ فترِقّ قلوبهم وتسيل دموعهم وتذعن أنفسهم وتطيع جوارحهم فيزدادون لله –جل وعلا- ذكراً وتعبُّداً وقرباً إليه , أما من يتلطّخ بالمعاصي فإن المعاصي تحول بينه وبين أن يفهم مراد الله –جل وعلا- في كتابه , وإذا غطى هذا الدرَن بالمعاصي غطى القلوب حال بينها وبين أن تفهم التوجيهات الربّانية التي في كتاب الله –جل وعلا- ؛ ولذلك جعل الله تعالى العقيدة الصافية لها مذاقها , التوحيد له تأثيره على قلوب الناس , فمن وحّد الله –جل وعلا- صار لهذا تأثيراً على حياته كلها .
    أيها السادة : إن النور موجود ولكن لا تدركه إلا البصائر المفتوحة , وإن الهادي موجود ولكن لا تدركه إلا الأرواح المستشرفة , وإن الموعظة موجودة ولكن لا تلتقطها إلا القلوب الواعية .

  9. #20
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    الحلقة الخامسة
    العذراء سيدة نساء العالمين
    "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴿٤٢ آل عمران.
    تُرى من هي صاحبة هذا الاصطفاء وهذا التكريم ؟ من هي مريم تلك التي اصطفاها الرب على نساء العالمين وجعلها من خير النساء ؟
    الشيخ العريفي
    لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل السيدة مريم العذراء عليها السلام أشار إلى خيريتها على نساء العالمين انضم إليها في هذه الخيرية والفضل نساء فاضلات مؤمنات عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الجنة :" خير نساءها مريم ابنة عمران وخير نساءها خديجة بنت خويلد أي خير نساء الجنة مريم وخديجة رضي الله عنهما.
    سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ( خيرُنسائهامريمُابنةُعمرانٍ، وخيرُ نسائها خديجةُ ) .
    الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:3432
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
    وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام :"لقدفُضِّلَتْخديجةُعلىنساءِأُمتيكمافضلَتْمريمُعلىنساءِالعالمينَ
    الراوي: عمار بن ياسرالمحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر -الصفحة أو الرقم: 7/168
    خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
    قال النووي: الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها أما التفصيل بينهما فمسكوت عنه .
    الشيخ حسن الحسيني
    إن ذكر الخيرية لمريم وخديجة رضي الله عنهما ومن باب التمثيل وليس من باب الحصر فهناك حديث أخر ذكر أربع نساء هن من خير نساء الجنة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" خطَّرسولُاللهِصلَّىاللهُعليهوسلَّمفيالأرضِأربعةَخطوطٍ فقال أتدرون ما هذا فقالوااللهُورسولُه أعلمُ فقالرسولُاللهِصلَّىاللهُعليهوسلَّمأفضلُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ خديجةُ بنتُ خويلدٍ وفاطمةُ ابنةُ محمَّدٍصلَّىاللهُعليهوسلَّمومريمُ ابنةُ عِمرانَ وآسيَةُ ابنةُ مُزاحِمٍ امرأةُ فرعونَ
    الراوي: عبدالله بن عباسالمحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم:9/226
    خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح‏‏‏
    وقال صلى الله عليه وسلم :" فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد "
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"خيرُنساءِالعالمينأربعٌمريمُبنتُعِمرانَوآسيةُبنتُمُزاحِمَامرأةُ فرعونَ وخديجةُبنتُخُوَيلدٍ وفاطمةُبنتُمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
    الراوي: أنس بن مالكالمحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم:5/363
    خلاصة حكم المحدث: [فيه] عبد الله بن أبي جعفر بعض حديثهمما لا يتابع عليه
    رضي الله عنهن جميعا
    الشيخ العريفي
    لقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمريم بكمالها ورجاحة عقلها فقال عليه الصلاة والسلام :" كمُلمنالرجالِكثيرٌ، ولم يكمُلْمنالنساءِ : إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عمرانَ ، وإن فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ )
    الراوي: أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيسالمحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 3411
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
    قال الإمام النووي: لفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه والمراد هنا التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى فلقد كمل عقل مريم لأن الله تعالى أجرى لها خارقة في ولادتها لعيسى عليه السلام وكمل عقل آسية امرأة فرعون لأنها اختارت الإيمان بالله تعالى رغم إنها امرأة لأظلم حاكم وأعتى كافر الذي ادعى الإلوهية والربوبية ولعائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضل على باقي النساء كفضل الثريد على باقي الطعام فرضي الله تعالى عن جميع سيدات نساء المؤمنين.
    الشيخ حسن الحسيني
    إذا فضل الله تعالى مريم على نساء العالمين وجعلها من أفضل النساء وهي ضمن خمس نساء ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضلهن على باقي النساء المؤمنات : آسية بنت مزاحم .. مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهن جميعا.
    والكمال المطلق إنما هو لله سبحانه وتعالى خاصة ولا شك أن أكمل نوع الإنسان الأنبياء ثم يليهم الأولياء ونعني بهم الصديقين والشهداء والصالحين وإذا تقرر هذا فقد قيل إن الكمال المذكور في الحديث المذكور سابقا يُقصد به النبوة فيلزم أن تكون مريم وآسية نبيتين .. قال القاضي عياض هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة آسية ومريم بنت عمران والجمهور على أنهما ليستا بنبيتين بل صديقتان ووليتان من أولياء الله تعالى.
    "مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖكَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗانظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴿٧٥﴾" سورة المائدة.
    الصديق هو الذي يصدق بكل ما جاء من عند الله ويؤمن به ولم يكذب بشيء مما جاءه من الله تعالى ولم يتردد في قبوله والإيمان به قال الله :" وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ.... (19) سورة الحديد.
    الشيخ العريفي
    لقد وصف القرآن الكريم السيدة العذراء مريم بالصديقة مثلها مثل الأنبياء الذين ذكروا سابقا ولقد وصف القرآن ثلاثة من الأنبياء بالصديقين : إبراهيم ويوسف وإدريس ، فأما إبراهيم عليه السلام فقد لاقى مقابل إيمانه بالله من المشقة والتحديات والفتن الشيء الكثير لم يضعفه شيء في سبيل فاستحق أن يكون صديقا ويوسف عليه السلام كانت حياته كلها عناء ما أن يخرج من اضطهاد حتى يقع في اضطهاد أخر لم يتذمر بل صبر وصدق فاستحق أن يكون صديقا وإدريس عليه السلام لم يحدثنا الله تعالى بتفاصيل كثيرة عنه لكنه بلا شك عانى من المشقات والصعوبات وتجاوز التحديات فاستحق أن يكون صديقا.
    "وَضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴿١١﴾وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴿١٢ سورة التحريم.
    الشيخ حسن الحسيني
    نعم وكيف لا تكون مريم صديقة فقد صدقت بكلمات ربها صدقت الرسول الذي أرسله الله إليها لينفخ في فرجها ليكون بعد هذا النفخ غلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم وهي التي صدقت أن هذا الغلام سيكون رسولا من عند الله لبني إسرائيل وهذا القبول والرضا من مريم بهذه المهمة الربانية سيجلب لها الكثير من التهم والطعن في نفسها وهي الطاهرة العفيفة وقد اشتد عليها ذلك عندما وقع الأمر وكيف لا تحمل هما والناس سينظرون إليها على أنها امرأة فاسقة على أنها امرأة بغي وجالبة العار لأهل بيت عُرف بالطهارة والعلم والخير والتقوى والعبادة ووصل بها الهم إلى أن تقول "......يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴿٢٣سورة مريم.
    ********
    مشهد تمثيلي في قصر النجاشي
    أحد الحراس للنجاشي: مولاي جعفر بن أبي طالب بالباب
    النجاشي: جعفر .. عمرو بن العاص قَدِم من مكة وأخبرني أن المسلمين يقولون في عيسى وأمه مريم قولا عظيما ، فما تقولون؟
    جعفر: يا عظيم الحبشة بل نقول في المسيح ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول أم المسيح سيدة نساء العالمين التي لم يمسها بشر ولم يفرطها ولد فحملت بعيسى من نفخة كما خلق آدم بيده.
    ****************
    الشيخ العريفي
    إن الله لم ينسى السيدة العذراء مريم عليها السلام بل كافأ ربنا سبحانه وتعالى هذه الصديقة بأن جعلها أشهر امرأة في التاريخ لا يجهل اسمها وقصتها أكثر أهل الأرض ، حتى في زماننا هذا كيف لا تُوصف السيدة مريم بالصديقة وقد أنجبت كلمة الله عيسى ابن مريم عليه السلام وأي صدق أعظم كلمات الله ، وهل يأتي الصدق من غير صادق أو صديقة فماذا ترتب على اصطفاء مريم واختيارها ؟ عليها أن تقابل هذا الاصطفاء بالشكر وشكرها يكون بالإكثار من القنوت والعبادة ولهذا قالت لها الملائكة :" " يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴿٤٣ سورة آل عمران.
    اقنتي لربكِ أديمي طاعته مع خشوع استمري على ذلك أخلصي في العبادة والخضوع لله والسجود والركوع معروفان هما ركنان من أركان الصلاة ويحتمل أن يكون المراد من ذلك كله أن تؤمر بالإكثار من الصلاة فهي قد أُمرت بأركانها أن تحافظ عليها فكانت كذلك عليها السلام.
    الشيخ حسن الحسيني
    " يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴿٤٣ سورة آل عمران
    وحكمة تقديم السجود على الركوع لأن السجود حركة عملية تمثل غاية القنوت وذروة الخضوع والخشوع لله عز وجل فالإنسان عندما يسجد ويضع جبهته على الأرض ويناجي ربه بخشوع يكون قانتا خاشعا خاضعا .. هذا قول ، وقيل تقديم السجود على الركوع لأنه كان كذلك في صلاتهم والملاحظ أن التعبير جاء بصيغة "واركعي مع الراكعين" فعبر بالجمع المذكر السالم ولم يعبر بالجمع المؤنث فلم يقل (مع الراكعات) وهذا مثل قوله تعالى في الثناء على مريم "وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴿١٢ سورة التحريم.
    ولم يقل (من القانتات) ولعل ذكر القانتين والراكعين بصيغة المذكر من باب التغليب ولعل هذا يتفق مع الحياة التي عاشتها مريم عليها السلام عندما كانت في كفالة زكريا عليه السلام ومع العابدين والقانتين والراكعين والساجدين من الصالحين كما يتناسب هذا مع حياتها الخاصة عندما أنجبت ابنها عيسى من غير أب وحيث لم تقترن برجل ولم تمارس حياتها باعتبارها امرأة وزوجا لرجل.
    الشيخ العريفي
    إن تكليف مريم عليها السلام هو تكليف عام لا خصوصية فيه أي هو لكل مؤمن بالله يريد أن يصل إلى لدرجة الصالحين من العباد ، الخصوصية ليست في التكليف لأننا نعتقد أنها كانت تقوم بتلك العبادات وهي كانت في كفالة زكريا عليه السلام الذي كان يعلمها العبادة ونعتقد أن المخصوص في الأمر هو زمن التكليف فالوصية هنا لا ترجع إلى ما قبل ولكنها تذهب إلى ما بعد حيث أن الله جل وعلا يعلم وهو العليم الخبير أن مريم ستواجه تهما باطلة ظالمة قد تعجز النفس عن الصمود أمام هولها لا سيما على أنثى من نسل نبوة مصطفاة زكية مطهرة وأمامها مهمة عظيمة وهي كفالة المسيح عيسى عليه السلام إلى سن البلوغ. فكانت الوصية من الله تعالى بالاستعانة على قضاء هذه المدة بالطاعة والعبادة وعدم الانصراف إلى مناقشة كل من يفتري عليها أو يجادلها بالباطل لأن المهمة أكبر من ذلك بكثير لأن المهمة أكبر من تلك التخرصات (الأكاذيب) التي يقولها أعداء الله وعيسى عليه السلام يبدو حضوره واقعا في هذه الآية إذ هو محورها حيث تنصرف أمه للعبادة والطاعة وتربية المسيح على هذا السلوك الإيماني.
    الشيخ حسن الحسيني
    لقد نزلت الملائكة من السماء بخبر الاصطفاء ثم تم تحديد تكاليف الاصطفاء "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴿٤٢يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴿٤٣سورة آل عمران.
    كم في الآية من المعطيات المهمة فلنتأمل ما جاء فيها على النحو الآتي:
    قوله تعالى :" "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ" هذا الخطاب يدل على عدة أمور منها أن مريم العذراء كانت تتواصل مع السماء بخطاب الملائكة والأمر الثاني أن مجموعة من الملائكة هي التي خاطبت مريم العذراء البتول وليس ملكا واحدا وهذا الذي يدل على تنوع الخطاب وأن الخطاب لم يكن مرة واحدة .
    والأمر الثالث أن الملائكة تنزلت على مريم بعدة خطابات وهي خطاب الاصطفاء وخطاب التطهير وخطاب القنوت وخطاب السجود وخطاب الركوع حينها ندرك شديد الاهتمام الرباني وعظيم العناية الإلهية بما يأتي به عيسى.. نعم فكل هذه العناية لم تكن لمريم على وجه التحديد بل هي للسيدة العذراء وابنها عيسى المسيح.

  10. #21
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية نبراس الجنة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    7,387
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    تفريق الحلقة 27 من قصة العذراء والمسيح

    آخر الزمان وظهور المسيح


    فتنة " الدهيما " لا تدع أحد من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل أنقظت تمادت يصبح فيها الرجل مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فصتقين - فصتاتُ إيماناً لا نفاق فيه ، وفصتاتُ نفاق لا يماناً فيه ، فإذا كان ذاكم فنتظرو الدجال من يومه أو قده " صدق رسول الله " أن أمرات الساعة بدأت منذ حيناً بالزوغ وهاهيه أيام الدنيا أوشكت على الأفول ، لكنه ما زالت تسير حتي تظهر الفتنة الكبرى ليفتن الله بها من يشاء من عبادة ، أنها فتنة ظهور الدجال شراً غايب يُنتظر ، وبعده الساعة ، والساعة أدها وأمر .



    * الشيخ محمد العريفي : أن علامات تقع آخر الزمان قبل قيام الساعة بأوان تكون مأذنً بخراب الدنيا ونهاية العالم . من أن ينتهي العالم وأن ينتقل الناس إلى عالماً آخرى هناك ، إلى العالم الآخير أن تنتهي الحياة الدنيا ، هيه أخبار حقاً وصدق فيها دلالة على نبوة محمد " صلى الله عليه وسلم " فيها أمارات ودلإل على رسالته وصدقها وقد أخبرنا النبي " صلى الله عليه وسلم " أنه قبل خروج الدجال ، ثلاث سنواتً شداد قبل أن يخرج الدجال إلى الناس وهو يدعي النبوة ثم يدعي الألوهيه ، قبلها يعيش الناس ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء فى السنة الأولى فتحبس ثُلثي مطرها ، ويأمر الأرض فتحبس ثُلثي نباتها ، فيصبح الناس ليس عندهم كما كان في السابق من كثرة النبات أو جريان الأنهار ووجود الماء فى الأبار يقل .

    ثم فى السنة الثانية ، يأمر الله السماء أن تحبس ثُلثي مطرها , ويأمر الأرض فتحبس ثُلثي نباتها فتزداد الشدة على الناس ، قال ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس المطر كله فلا تقطر منه قطرة ، فيأمر الله الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبُت خضراء ، كل الأشجار تفنى وتيبس فلا يستطيع الناس أكل منها شيا ، فلا تنبت منها خضراء يمر الناس بأشجار في ارضً قاحله لا تجد فيها زرعن ولا نباتً ، تمر بهايمهم بالشجر فلا ترا إلا الشوك الذى يمزق أفوهها ، فتموت دوابهم . قال : لا تبقى ذات ظلفً إلا هلكت لا تبقي دابة إلا ماتت إلا ما شاء الله فيكون الناس عد ذلك في شدةً وضايقة بعد ذلك يخرج الدجال .


    * الشيخ حسن الحسيني : سيخرج الدجال وما أدراكم ما الدجال أنهُ منبع الكفر والظلال ، وينبوع الفتن والأواحل ، قد أنذرت الأنبياء قومها وحذرت منه أمتها ، ونعتته بنعوت الظاهرة ، ووصفته بالأوصاف الباهرة . وحذر منه المصطفي وأنذر ووصفه نعوتً لا تخفي على ذى بصر ، والمسيح عند أهل التحقيق يطلق على عيسى الصديق ، وأما المسيح الدجال فيطلق على الظليل الكذاب ، فخلق الله المسيحان أحدهما ضد الآخر فعيسى مسيح هدآيه يبرى الأكمه والأبرص ويشفى المرضى بإذن الله ويدعو الناس لعبادة خالقة ، وأما الدجال فهو مسيح ظلاله يعمى البصائر ويمرض القلوب والضمائر ويفتن الناس في دينهم ويدعي أنه إلههم ومربوبهم .



    *الشيخ محمد العريفي : رجلاً أعور ويزعم أنه ربُ العالمين ، والغريب أن هذا الدجال أعور العين ، أعور العين اليمنى وأعور العين اليسرى

    أصل العور العين في تلك العينين عيبُ أما عينه اليمنى فممسوحه قد ذهب ضوءها فلا تبصر، وأما عينيه اليسرى فجحظة خضراء كالزجاجة ، كانها كوكب دري ، كانه نجم ظاهر ، أو كانه نخامة في حائط ، كانه بزقه من انسان وقعة على جدار ، وهيه ناتأتن كحبت العنب ، الدجال رجلاً قصير القامة ، أحمر اللون ، جسيم البدن ، جعد الشعر ، شعرة ليس ناعماً وهو جُفال الشعر - أي كثير الشعر – فيه دفاً – أي – فيه النحنى ، أفحج – أي متباعد بين الساقين ، وقيلا : وهو الذى في رجله إعوجاج ،يكون عند الساق إعوجاج ، تأملو أيها الأخوة إلى الصورة القبيحة لهذا الدجال .

    فعلى الرغم من دعوه الألوهية وما يمكنه الله منهُ من الأمور الخارقه أمتحاناً للناس وأستدراجاً لينظر الله تعالى فمن يثبت على دينه ومن يتبع الدجال ، ومع ذلك فالدجال فيه من العيوب والنقائص الظاهرة للعيان من الشيء الكثير ، وهو مع ذلك عاجز عن دفع ذلك عن نفسه ، لا يستطيع أن يزيل عور عينه ولا أن يصلح من ساقيه ، لكنه مع ذلك يدعي الألوهيه فيتبعه أقوام لكن لن يلتبس أمره على أهل الإيمان .



    * الشيخ حسن الحسيني : يخرج مسيح الظلالة من جهة المشرق من خُرسان في زمن الختلاف الناس وافتراقهم ، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما ، يومً كسنة ، ويومً كشهر ، ويومً كجمعة ، ويومً كالسبوع ، وتطوى له الأرض كطي فروة الكبش فيلقي المؤمنون محنة شديدة ، وقد سمي هذا الكذاب مسيحا لآن أحد عينيه ممسوحه ، ولآن يمسح الأرض فى أربعين يوما ، وسمي دجالا لأنه يغطي الحق بالباطل ، يبدأ دجله بالدعاء النبوة ، فيقول : أنا نبياً ولا نبي بعدي ، فينتهي الأمر إلى الدعاء الألوهية والعياذ بالله ، وقد وصفة الرسول " صلى الله عليه وعلى آله وسلم " بأوصاف واضحة بينه . فقال : أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور . والدجال مكتوب بين عينيه كافر ، مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأها كل مسلم كاتباً وغير كاتب .


    .................................................. ......

    أترى هذا ؟ نعم .

    هذا القصر الأبيض .

    هم

    قصر أحمد ههههههههههه

    .................................................. ..


    كم هيه فتنةً عظيمة ومحنة جليلة حتى قال : رسول الله غير الدجال أخوفني عليكم أن يخرج وأن فيكم فأنا حجيجوه ، وأن يخرج ولست فيكم فكل أمراً حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم .


    {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا (5)} ..... سورة الكهف .

    ...............................................


    * الشيخ محمد العريفي : يأتي رجل من المؤمنين ممتلئُ شباباً يمشي واثقاً كالجبل قد ملئ الله بالإيمان بالله قلبه ، يأتي وهو يوم مئذً من خيار الناس يأتي متوجهً إلى هناك ، يأتي ذاهباً إلى الدجال فتتلقه مسالح الدجال ويتلقه الرجال بالسلاح الذين يقاتلون مع الدجال . فيقولون له : إين تعمد إلى إين تذهب . قال : أعمد إلى هذا الذى خرج . فيقولون : أما تؤمن بربنا . قال فما بربنا خفاء صفات ربي لا تنطبق على هذا الأعور الدجال ، هذا ليس ربي . فيهمون به ليقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : والم يأمركم ربكم أن لا تقتلوا أحد . فيمسكونه فيسأله الدجال إذا راه : ولم تؤمن بي ؟ قال : أنت المسيح الكذاب . فيأمر به الدجال ويقول : خذوه فشبحوه – يعني - اربط يديه ورجليه . فيوسعه ظهره وبطنه ظربا . ثم يقول له : أومأ تؤمن بي . فيقول : أنت المسيح الكذاب ، الذى حدثنا رسول الله " صلى الله عليه وسلم " حديثه . فيظربه الدجال بسيف . فيقتله جزلتيه رمية الغرض – يعني لما ينقطع من قوة الضربه تنطلق كلتي القطعتين عن بعض كانما أمسكت حجرً فرميته . ثم يمشي الدجال بين القطعتين , ثم يلتفت إليه وإذا الرجل مقطوع قطعتين والناس ينظرون إليهما ، ينظرون إلى الأعور الدجال وينظرون إلى هذا الرجل . فيقول الدجال لهُ قم . فيستوى الرجل قائماً يعود حياً ، فيدعوه ، فيقبل الرجل بكل ثقة يتهلل وجهه ويضحك الرجل يضحك من دجل الدجال . فيقول الدجال : أومأ تؤمن بي . فيقول المؤمن : والله ما أزددت فيك إلا بصيرة أنت المسيح الكذاب . ثم يلتف المؤمن إلى الناس المجتمعين عند الدجال منهم المخدوعين به ومنهم المبتلون . فيقول : يا إيها الناس ، يا إيها الناس أنه لا يفعل هذا حداً بعدي . الدجال لا يستيطع أن يقطع أحداً منكم قطعتين . ويحيه مرةً آخرى أنه لا يفعل أحداً بعدي فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فإذا وضع الدجال سكينه وإذا هذا نحاس لا يذبح فلا يستطيع إليه سبيلاً ويبقي الدجال حياً تلقي عينيه عيني الدجال ، فإخذة الدجال بيديه ورجليه فيقذف به فيما يحسبه الناس ناراً مع الدجال وإنما القاء به إلى الجنة ، قل رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فهذا هذا الرجل المؤمن التقي الذي أمتلأ قلبه إيماناً بالله وحباً له هذا أعظم الناس شهداً عند رب العالمين .

    .................................................. .............


    يا أعرابي أتريد أن يحي أباك ؟ نعم بطبع !

    يا أعرابي إن أردت أن أحي لك أباك فعبدني !

    أرني آية ، أو أي شيء يثب لي أنك أنت الرب .

    إذا أخرجت لك أباك أتشهد أني أنا ربك ؟ نعم .

    .................................................. .................


    * الشيخ حسن الحسيني : وإن من فتنة الدجال ، أن يأتي إلى أعرابي فيقول لهُ : أرايت أن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول الأعرابي : نعم ! .فيتمثل له شيطاناً في صوري أبيه وأمه ، فيقولاً له : يا بني أتبعه أنه ربك . ما هذه الفتنة .

    فيقوم الدجال فيصرخ أيها الناس أيفعل ذلك إلى الرب – عزوجل – وأما أتباع الدجال فإن أكثرهم من اليهود والعجم ، وأخلاط من الناس قالبهم الرجال والنساء ، يقول سيدنا وحبيبنا " صلى الله عليه و آله وسلم " يتبع الدجال من اليهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسه . سبحان الله تأملو حال اليهود ، بالأمس كفرو بعيسى أبن مريم لما رأوه في صورة واعظاً وناصح ولم يروه فى صورة حاكم طاقية ، ثم كفرو بسيدنا وحبيبنا " صلى الله عليه وآله وسلم " تعصبً لأنه كان من العرب . وهاهم اليوم ، وها هم اليوم يسارعون للإيمان بالدجال لما راو دجالاً طاقية – سبحان الله – هكذا هم اليهود ختم الله على قلوبهم . وأما كون أتباع الدجال من النساء فلسرعة تأثرهن ، فقد قول " صلى الله عليه وآله وسلم " يكون أكثر من يخرج إليه النساء ، حتى إن الرجل ليرجع إلى حمائمه وأخته وخالته وعمته فيوثقها رباطً مخافة أن تخرج إليه وأنه ليس من بلاداً إلى يصلها رُعب المسيح الدجال ، ولا يترك الدجال بلاداً إلا ودخلها ولا موضع إلا وطاه ، إلا مكة والمدينة ، فإنهما محرمة عليه .

    .................................................. .......


    وإن من فتنة الدجال أنه يمر بقوم فيدعوهم فيمؤمنون ويستجيبون . فيأمر السماء أن تمطر ، فتمطر ، والأرض أن تنبيت فقنبت حتى تروح . وأقشهم من يوم ذلك أثمن من كان وأعظمه وأمده خواصر وأدره دروعا ، ثم يأتي قوم فيدعوهم فيردوه عليه قوله ويكذبونه فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس باليد لهم شيء من أمولهم . فلا تبقى لهم سائمه إلا هلكة ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزكِ فتتبعه كنوزها كا عسيب النحل .

    .................................................. .............


    * الشيخ محمد العريفي : ثم تصرف الملائكة وجه الدجال إلى هناك شمالأً قِبل الشمام ثم يأتي جبل " إليا " في بيت المقدس ، فإذا عصبة من المؤمنين قد عصمهم الله تعالى من الدجال أنفر دو هناك عند الجبل يعبدون الله تعالى ، يتقون فتنه الدجال فيلقون شدة شديشده والناس يومئذ يفرون من الدجال في الجبال قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فإن العرب يومئذً كانها تقول : العرب ما تعود أن يسكنو الجبال أنما يسكنون الوديان والسهول والصحاري ، يا رسول الله فإن العرب يومئذً . فقال معهم يومئذ قليل هؤلاً المؤمنون إيمامهم رجلاً صالح يصلون الصلوات في أوقاتها يا مهم رجلاً صالح ، قال " عليه صلاة والسلام " : المهدي منا أل البيت من أولاد فاطمة يصلحه الله في ليلة يواطئ أسمة أسمي – يعني – يوافق أسمه أسمي ، وأسم أبيه أسم أبي ، أجلا الجبهه – يعني – واسع الجبهه ، أقني الأنف طويل الأنف قليلاً معوج آخره ، قال يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مؤلاة ظلمً وجوراً هذا المهدي يملك الأرض ويحكم سبع سنين .

    .................................................. ....................


    أما أن تمضى تلك الأربعين يوما المزلزلة للقلوب الضعيفة والتي يعيث فيها مسيح ضلاله فيفر المسلمون منه إلى الجبال فلا يتركهم في حالهم بل يأتي ويحصرهم فيشتد حصارهم ، حينها يرسل الله القاصمة وينقذ عبده المؤمنين من هذه القاصمة فينزل عيسى أبن مريم عليه السلام إلى الأرض للتغير معادلة الأحداث ، ونشهد المشهد الآخير من قصة عيسى المسيح .
    .. أشْغِلَ قهرك وحزنك بالاسْتِغْفـار المُتيَـقِّـن بالفرج..

    ((أَسْتغفِرُ الله العَظيم الذِي لا إلَه إلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأَتوبُ إليه))


    *****************


    وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني ** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

    خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ ** كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ


    " اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه "


  11. #22
    مراقبة قسم بصمتك والمرئيات والرفع الخاصة بالشيخ الصورة الرمزية Lana Mohammad
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    11,013
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تفريغ الحلقة ( 22 ) من برنامج العذراء والمسيح

    ( عيسى يُبشَّر بمحمد صلى الله عليه وسلم )




    إنَّ رسالة المسيح التي من أجلها بُعِثْ لها غاياتٌ ومضامين ، منها الدعوةُ إلى توحيد

    اللهِ تعالى ، وثانياً الإعترافُ بالتوراةِ الحقيقية ، وثالثاً إقامة حدودِ الله وبيان ما اختلف

    اليهودُ فيهِ من الأمور ، ورابعاً نسخَ بعض الأحكام التي وردت في التوراة تخفيفاً على

    بني أسرائيل ، وخامساً التبشير بالنَّبي الخاتم محمد .

    " وإذْ قالَ عيسى ابنُ مريَمَ يا بني إسرائيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إليكُم مُصدِّقاً لما بينَ يديَّ مِنَ

    التوراةِ ومُبَشِّراً برسُولٍ يَأتي مِنْ بَعدي اسمُهُ أحمَد فلمَّا جاءَهُم بالبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبين " .


    ( الشيخ محمد العريفي )


    التبشير يعني الإخبار بما يسُرُّ النفسَ ويُبهِجُها بحيث يظهرُ أثرُ ذلك على بَشَرةِ الإنسان

    ومِنَ المُلاحظ فإنَّ النَّصارى يُعَرِّفونَ كلمة الإنجيل بالبِشارةِ السارة ، نَعَمْ فإخبارُ المسيحِ عليه

    السلام بأنَّ نبيَّاً سيأتي من بعده يُعدُّ بشارةٍ عظيمة لأنَّهُ سيأتيهم بما يُسعدهم ، ما يُفرحهم

    يرفعُ الأغلالَ عنهم وهذا يتضمنُ الدعوةَ إلى الإيمان به وبما جاءَ به ولمَّا سمعَ النَّجاشي

    بدعوةِ النَّبي محمد صلى الله عليهِ وسلم ما كانَ منهُ إلا أن آمنَ بهِ وصدَّقَهُ واتَّبعه .


    ( الشيخ حسن الحسيني )


    لفظُ أحمد عَلَمٌ منقولٌ من الصفة وهذهِ الصفة يصِحُّ أن تكون مبالغة من الفاعل فيكونُ

    معناها أنه صلى الله عليه وآلهِ وسلم أكثرُ حمداً للهِ تعالى من غيره ، ويصِحُّ أن

    تكون من المفعول فيكونُ معناها أنَّ الناس تَحْمُدُه لأجل ما فيهِ من خصالِ الخير ، وهذا

    الاسم الجليل أحمد عَلَمٌ لنبيِّنا محمد صلى الله عليه وآلهِ وسلم .

    وصحَّ عن النبي عليهِ الصلآة والسلام أنَّهُ قال :-

    (إنَّ لي أسماءاً أنا مُحَمَّد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يُحشَرُ الناس على قدمي وأنا

    الماحي الذي يمحو اللهُ بي الكُفر وأنا العاقب .)

    ولِعظَمِ شأن هذا الرسول الموعود أراد الله تعالى أن يقيمَ للأمم علاماتٍ ودلائل ليتبينوا

    بها شخصاً ويعرفُوهُ حقَّ معرفته وأحقُّ الناسِ بهذهِ المعرفة الراسخونَ في الدين من أهل

    الكتاب ، قال تعالى :- " الذينَ آتيناهُم الكتابَ يعرفونهُ كما يعرفونَ أبناءهُم "

    ومن أصلحِ الأدلةِ على أنَّ صفاتِ الرسول صلى الله عليه وآلهِ وسلم موجودةٌ في

    التوراةِ والإنجيل ، قوله تعالى :- "

    " الذينَ يتَّبعُونَ الرسولَ النبي الأمِّي الذي يجدنَهُ مكتوباً عِندَهُم بالتوراةِ والإنجيل "



    ( قصر النَّجاشي ) " مشهد تمثيلي "

    بعد أن سمعتُ ما قرأتهُ يا جعفر أشهدُ أنَّ هذا هو الذي جاءَ بهِ المسيح لَيخرُجُ من

    مِشكاةٍ واحدة ، يا معشرَ الحبش ، ما يزيدونَ على الذي نقولُ في المسيح ما سوى

    هذا ، أهلاً بكم وبمن جئتم من عنده أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله وأنَّهُ الذي نجدُ في الإنجيل

    وأنَّهُ من بشَّرَ بهِ المسيح ولو لا ما أنا فيهِ من المُلك لأتيتُ إليه حتى أحملاً عليه اذهبوا

    فأنتم في أمانٍ بأرضي ، من سبَّكُم غَرِمْ ، فما أفرحُ أن يكونَ لي جبلاً ذهباً وأن أُوذي
    أحداً منكُم .



    ( الشيخ محمد العريفي )

    ليس هناكَ دليل على توفر إنجيلٍ كاملٍ وأصيل ، أي مُدوَّنٌ بالأخذِ المباشر عن لسانِ

    سيدنا المسيح عيسى عليه السلام فإنَّ الطريقةَ التي كُتبت بها هذهِ الأناجيل والظروف

    التي أحاطت بها وانقطاعَ سندِ نقلها لا تجعلُها مرجعاً معتمداً في شأنِ بِشارةِ المسيح

    عليه السلام بالنَّبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم .

    ومع ذلك فقد حفظت لنا أناجيلُ النَّصارى اليوم بعضاً من هذهِ البِشارات التي تبشِّرُ أهل

    الكتاب بقدوم نبيٍ آخِرِ الزمان اسمُهُ محمد صلى الله عليه وسلم ، كي لا يكون المُنكِرُ

    حُجَّةٌ في عدمِ تصديقه فما زالت البِشارةُ السارة قائمةً في أناجيلِهِم

    وإليكم أهمُ هذهِ البشارات :-

    " يا بني إسرائيل إنِّي رسولُ اللهِ إليكُم مُصدِّقاً لما بينَ يديَّ مِنَ التوراةِ ومُبَشِّراً برسولٍ

    يأتي مِن بعدي اسمُهُ أحمَد
    " فإذا ظهرَ أحمدُ فآمنوا بِهِ واتبعُوه .


    ( الشيخ حسن الحسيني )


    وردَ في صفر حجي اثنان سبعة وأُزلزِلُ كُلَّ الأمم ويأتي مُشتهى كُلِّ الأمم ، كلمة مُشتهى

    بالحروف العبرية تكون حمد فيكونُ المعنى إذا جاءَ الحمَّاد أو الحامد أو مُحمَّد حينها

    تُزلزَلُ أمم فيكونُ ذلك ذكراً صريحاً لاسم الرسول محمد صلى الله عليه وآلهِ وسلم

    بالتوراة ، وهو ما أقرَّ بهِ المنصفُون حتى من غير المسلمين وأيضاً من نبوءات المسيح

    عليه السلام لحواريه مجيىءُ البار قليط الذي هو رئيسُ هذا العالم كما في إنجيل يوحنا

    أربعة عشر ، خمسة عشر إلى ثلاثين ، والبار قليط كلمةٌ يونانية معناها أحمد أو الذي لهُ

    حمدٌ كثير وهو اسمُ عَلَمْ كان يجب نقلُ الكلمة في الأناجيل العربية كما هي إلا أنها قامت

    مؤخراً باستبدال كلمة البارقليط ووضع كلمة المُعَزِّي بدلها ، وهذا لو اعتبرنا معنى

    البارقليط هو المُعزِّي فإنَّ أوصاف هذا المُعزِّي تنطبقُ على سيدنا محمدٍ صلى الله عليهِ

    وآلهِ وسلم ، وأما بخصوصِ نسبهِ فالنَّبي المنتظر ليس من بني إسرائيل ونصُّهُ أُقيمُ لهم

    نبيِّاً من وسط إخوتهم كما في صفر التثنية ثمانية عشر ، ثمانية عشر ، إذاً فهو من

    نسلِ أسماعيل لأن إسماعيل هو أخُ إسحاق وهذا ينطبقُ على سيدنا ونبيِّنا محمدٍ صلى

    الله عليهِ وآلهِ وسلم .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    جاءَ في وصفِ شكلهِ بأنَّهُ من أجملِ البشر ونصُّهُ أنت ابرعُ جمالاً من بني البشر مزامير

    حمسَ وأربعون ، إثنان ، وقد جاءت الآثار تتحدثُ عن حُسْنِ نبينا محمد صلى الله عليه

    وسلم عن فيضِ جماله ، يقولُ البراء بن مالك :- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أحسنَ النَّاسِ وجهاً وأحسنهُ خلْقاً وفي المقابل نجدُ النَّصارى وصفوا المسيح بأنَّهُ لا

    صورةَ لهُ ولا جمال فننظُرُ إليه ، ولا مَنْظر فنشتهيه ، كما في إشعيا إثنان ، إثنان

    وخمسون وهذا المعنى الذي نخالفُهُم عليه أكدَّهُ علماؤهم ، قال كيري مندوسِ

    الإسكندراني إنَّ جمالهُ كان في روحِهِ وفي أعمالهِ وأما منظرهُ فكان حقيراً وحاشاهُ صلى

    الله عليه وسلم أن يكون كذلك بل المسيح غايةٌ في الحُسْنِ والجمال .



    ( الشيخ حسن الحسيني )

    النَّبي المُبشَّر القادم صفتهُ مثيلٌ لموسى عليه السلام ونصُّهُ قال الله تعالى لموسى حسب

    ما ورد في صفر التثنية ثمانية عشر ، ثمانية عشر أُقيمُ لهم نبيِّاً من وسطِ إخوتهم مثلك

    ومحمدٌ عليه الصلاة والسلام هو المثيلُ لموسى عليه الصلاة والسلام ، فكلاهما وُلِدَ

    ولادة طبيعية ومات موتاً طبيعياً ، وكلاهما تزوج وأنجب ، وكلاهما بلَّغَ الرسالة وتبعهُ

    كثيرون ، وكلاهما جاءَ بشريعةٍ جديدة وكلاهما كان رسولاً قائداً في زمانه ، وكلاهما

    قاتَلَ عدوَّهُ بالسيف ، وكلاهما بشر ، بينما تزعُمُ النَّصارى بأنَّ المسيح إله وهذا وحدهُ

    ينقضُ كل تماثلٍ بينهُ وبين موسى عليه السلام ، ومن صفاتِ النبي المُبشَّر القادم أنَّهُ

    أُمِّي لا يعرفُ القراءةَ ولا الكتابة ونصُّهُ في صفر إشعيا تسعةٌ وعشرون ، إثنا عشر يُرفعُ

    الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويُقالُ لهُ إقرأ هذا فيقول لا أعرفُ الكتابة ، وهذا ينطبقُ على

    سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو أُمِّيٌ لا يعرفُ القراءةَ ولا الكتابة والسؤالُ

    الكبير مَنْ مِنَ الأنبياء دَفَعَ الله لهُ بالكتاب فقال لهُ ما أنا بقارىء ؟؟ أليس محمد صلى الله

    عليه وآلهِ وسلم عندما جاءهُ روحُ القدس جبريلُ عليه السلام وهو في غارِ حراء فقال

    لهُ إقرأ فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما أنا بقارىء ، قال فأخذني فغطَّني حتى بلَغَ

    مني الجَهْدْ ثم أرسلني فقال إقرأ فقلتُ ما أنا بقارىء فقالَ جبريل إقرأ فقلتُ ما أنا بقارىء

    فقال جبريل عليهِ السلام :-

    " إقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خَلَقْ " .

    *************

    إنَّ لي أموراً كثيرةً لأقولَ لكم ولكن لا تستطيعونَ أن تحتملوا الآن وأما متى جاءَ ذاكَ

    روحُ الحق فهو يرشدُكُم إلى جميع الحق لأنَّهُ لا يتكلَّمُ من نفسِه بل كلَّما يسمعُ يتكلَّمُ بهِ

    ويخبركُم بأمورٍ آتية ، ذاكَ يُمجِّدُني لأنَّهُ لا يأخُذُ مما لي ويخبركُم .


    ( الشيخ محمد العريفي )


    وردَ في إنجيلِ يوحنا ستةَ عشر ، ثلاثةَ عشر ، لا يتكلَّمُ من نفسِه بل كلُّ ما يسمع يتكلَّمُ

    بهِ وهذا ينطبقُ على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله تعالى :-

    " وما يَنْطِقُ عَنِ الهوى إن هُو إلا وحيٌ يوحى علَّمَهُ شَديدُ القُوى " .

    والوحيُ الذي يأتيهِ وحيٌ شفهي ونصُّهُ وأجعلُ كلامي في فمه كما في صفر التثنية ثمانية

    عشر ، ثمانية عشر، وهذا ينطبقُ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى

    " لا تُحِّركْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ إنَّ عَلينَا جَمعَهُ وقُرآنَه " .

    وهذا يُغايرُ ما كانَ للإنبياء قبله من صُحُفٍ مكتوبة ، كصحفِ إبراهيم وموسى عليهما

    السلام ، ووردَ أنَّ رسالةَ اللهِ تُنزعُ من اليهود وتُعطى لأمَّةٍ تحملُ رسالته وتتمسكُ بها

    ونصُّهُ إنَّ ملكوت الله يُنزعُ منكم ويعطى لأمَّةٍ تعملُ آثمارَه ، كما في متَّى واحد وعشرون

    ثلاث وأربعون وهذا ينطبقُ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأصحابُهُ وتابعوه

    أمروا بالمعروف ، نهوا عن المنكر ، آمنوا بالله ، حملوا رسالته ، تمسكوا بشريعته

    ودافعوا عنها وطبقوها ونشروها .


    ( الشيخ حسن الحسيني )


    الرسالة التي يُبعثُ بها النبي الموعود هي رسالةٌ شاملة ونصُّهُ في إنجيل يوحنا ستةَ

    عشر ، ثلاثة عشر نصُّهُ وأما متى جاء ذاك روحُ الحق فهو يرشدُكُم إلى جميع الحق

    وورد فهو يعلِّمكُم كلَّ شيء كما في إنجيل يوحنا أربعةَ عشر ، ستةٌ وعشرون هذا ينطبقُ

    على رسالةِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام ، فرسالتهُ فيها جميعُ الحق وهي شاملةٌ كاملةٌ

    لجميع مناحي الحياةِ اليومية الرئيسية ، من عقيدةٍ وعبادةٍ وأخلاقٍ وشريعة ، قال الله

    تعالى :- " ما فرَّطنا في الكِتابِ مِنْ شَيء " ورسالتهُ عامةٌ للشعوبِ والعالمين ونصُّهُ

    لهُ يكونُ خضوعُ شُعوب كما في صفر التكوين تسعةٌ وأربعون ، عشرة ، وهو متى جاءَ

    ذاك يُبْكِتُ العالَمَ على خَطِّية كما في يوحنا ستةَ عشر ، ثمانية ، هذا ينطبقُ على محمد

    عليه الصلاة والسلام ، كما قال سبحانهُ وتعالى :-

    " وما أرسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً للعَالمين " .

    ويتمكنُ هذا النبي من بلاغِ كامِلِ دينه ونصُّهُ في صفر التثنية ثمانية عشر ، ثمانية عشر

    يُكلِّمهُم ما أوصيهِ به وقد كان من أواخِرِ ما نَزَل من القرآن على نبينا محمد عليه الصلاة

    والسلام قولُهُ تعالى :-

    " اليومَ أكملتُ لَكُمْ دينُكُم وأتمَمْتُ عَلَيكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لكُم الإسْلامَ دِيناً " .


    ( الشيخ محمد العريفي )

    موقفُ النبي الموعود من المسيح عليه السلام وردَ في يوحنا ستةَ عشر ، أربعةَ عشر

    ذاكَ يُمجِّدُني لأنَّهُ يأخُذُ مما لي ويُخبركُم وهذا ينطبقُ على سيدنا محمدٍ صلى الله عليه

    وسلم ، فهو مجَّدَ عيسى عليه السلام ومجَّدَ أُمَّهُ أيَّما تمجيد ، بيَّنَ فضائلهما ، نزَّهَهُما مما

    نسبهُ إليهما اليهود بل جعلَ النبي صلى الله عليه وسلم ، الإيمان بعيسى عليه السلام

    شرطاً في دخولِ الجنَّة فقال :-

    " من قال أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسوله وأنَّ عيسى

    عبدُ اللهِ وابن أمته وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأنَّ الجنَّةَ حق وأنَّ النَّارَ حق

    أدخَلَهُ اللهُ من أي أبوابِ الجنَّةِ الثمانيةِ شاء " . رواهُ البخاري ومسلم ، والنبي الموعود

    يحاربُ بالسيفِ دفاعاً عن رسالته السماوية ويحققُ انتصاراتٍ عظيمة ، تقلَّدْ سيفَكَ على

    فَخِذِكْ شعوبٌ تحتكَ يسقطون كما في مزامير حمس وأربعون ، ثلاثة إلى خمسة ، لهُ

    يكونُ خضوعُ شُعوب ، التكوين تسعَ وأربعون ، عشرة ، لا يكلُّ ولا ينكسر حتى يضَعَ

    الحقَّ في الأرض ، إشعيا إثنانِ وأربعون ، أربعة ، أقول وحياةُ رسولنا محمد صلى الله

    عليه وسلم وغزواته وانتصاراته ورحمتُه أوضح من أن نستشهِدَ لها ، فقد انتصَرَ على

    أعداءِ الله وخضعت لهُ جزيرة العربِ في حياته وخضعت إمبراطوريات عظيمة وممالك

    خضعت لأصحابِهِ ولدينِهِ بعد وفاته ..

    *******************

    إنَّ كلَّ هذهِ النبوءات بمعانيها وأوصافها لا تنطبقُ إلا على النبي العربي محمد ، تأملوا

    في نصوصِ البِشارة في الأناجيل بعينِ البصيرة لتصلوا للحقيقة فتعرفوا الحق

    والحقُّ يُحَرِرَكُم ..










صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مفرغ | | برنامج (( أثـــر )) لـ الشيخ الدكتور محمد العريفي
    بواسطة Jewels في المنتدى قسم التفريغ الخاص بالشيخ
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 15-07-2015, 11:42 PM
  2. حلقات برنامج العذراء والمسيح | You Tube
    بواسطة firdawsala3la في المنتدى المرئيات الخاصه بالشيخ محمد العريفي
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 14-08-2014, 02:27 AM
  3. اول بشائر برنامج العذراء والمسيح | مع الشيخين العريفي والحسيني
    بواسطة Jewels في المنتدى المنتدى الخاص بالشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-07-2014, 08:15 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •