K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي تفريغ محاضرة: الوطفـــــاء في رحمة خــــاتم الأنبياء ....للشيخ علي القرني

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]


    [/align]
    [align=center]



    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وبعد


    فإليكم التحفة النادرة، والمحاضرة السَّنية
    لفضيلة الشيخ: علي بن عبد الخالق القرني حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية


    الوطفـــــــــــاء.......في رحمة خــــــاتم الأنبياء
    صلى الله عليه وسلم


    هذا
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    هذا الموضوع مشاركة من الأخ islamic1 فهو الذي وضع الرابط الصوتي ورابط التفريغ لهذه المحاضرة فجزاه الله خير الجزاء
    شكر خاص للأخت الواحة الخضراء على الخلفية الراااائعة


    [/align][/cell][/tabletext][/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة طيبة ; 13-11-2013 الساعة 10:46 PM
    [flash=http://www.m5zn.com/flash.php?src=8026553aae6c3f9.swf]WIDTH=300HEIGHT=450[/flash]


  2. #2
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]



    [/align]
    [align=center]

    الوطفاء


    في رحمة خاتم الأنبياء


    لفضيلة الشيخ: علي بن عبد الخالق القرني


    حفظه الله


    تفريغ: أبي الوليد المغربي


    منتدى فرسان السنة.....خير الناس أنفعهم للناس






    بسم الله الرحمن الرحيم


    الوطفاء في رحمة خاتم الأنبياء


    صلى الله عليه وسلم




    الحمد لله. الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الآداب والأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالك يوم التلاق.


    نحمده على آلاءٍ تملأ الآفاق....ونِعم تطوق القلوب والأعناق.


    نِعَمٍ تَوَالى لو نقوم بحقها.......لله بِتْنَا راكعين وسجدًا


    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ندخرها للحظة الفراق، والتفاف الساق بالساق، وإلى الله المساق.


    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد آدم على الإطلاق، خير من ركب البراق، وتمم مكارم الأخلاق.


    دعا والغي كالأمواج طَامي.....فأضحى الحق مرفوع المقامِ


    وأمسى الغي مخفوض البَنان....تضائل ثم ولى في انهزامِ


    وركن الحق صار به مشيدا....وأركان الضلالة في انهدامِ


    صلى عليه الله ثم سلمَا....مادامت الأرض وما دامتْ سما


    وما انتهى أمر وتم وانقضى


    وعلى أبي بكر فقد سبق الورى.....فضلا وتصديقا له مذْ أسلما


    وعلى الفتَى عمر الذي بجهاده....في الله حل بسيفه ما استبهما


    وعلى شهيد الدار عثمان الذي....منه قد استحيت ملائكة السما


    وعلى أبي السِّبطين حيدرةَ الذي....ما زال في الحرب الهزبر الضَّيْغمَ


    ما بدرُ تمٍّ في دجى الليل أضاء....والآل والأصحاب والأزواجِ


    ما غَطْمَطَ العَجاج بالأمواج.


    وكل برٍّ قفا آثارهم فسما.....بمنهج الله يعلو هامة القممِ


    ما افْتَرَّ ثغر الرُّبى من وبْل غادية....وما دعى الله حجاج بمُلتزمِ


    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿١٠٢} سورة آل عمران


    أما بعد:


    فيانفوسا أحسبها نقية، وذِمما وفية، وهمما عالية، وقِيما غالية، وليوثا غاديا، وخيولا عادية، وشموسا مضيئة، ووجوها وضيئة.


    لكم مني التحية والسلامُ....وحُبي أيها الشم الكرامُ


    سلام يُستهل به الكلام....ومن أدب المحاضرة السلام


    تحييكم به من قبلِ لفظي.....عواطف في الظمير لها ارتسام


    يُمحى بها غمّ وتنشرح الصدور....أشهى إلى المشتاق من لثم الثغور


    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    سلاما يبعث التأنيس والتنفيس....لا يقبل التمويه والتدليس


    متتابعا كتتابع الأيام لا......يذر التعاقب جمعةً وخميسا


    وأهلا وسهلا ما تألق بارق....وقهقه رعد في دياج الغياهب


    وما أمطرت جُونُ السحائب بالفلا....وأومض في أفق السماء من كواكب


    لا هِيضَ جناحكم، ولا رقدت رياحكم، ولا عاش من يشناكم.


    سدد الله خطاكم ورُؤاكم.


    وكفاكم كيد من كاد لكم.....ووقاكم كل ضُرّ ومضض


    ما انزوى وجه حسود وانقبض.....وهفي للذكر قلب ونبض


    دمتم بخير وفي نعمة ما افتقر النحو لتصريفه.


    وأُسعدتم نزولا وارتحالا....وبارك فيكم المولى تعالى


    معشر الإخوة:


    ونحن نعيش يوما وزمنا يصدق فيه:


    زمن به الإسفاف راجت سوقه.....وبُلِي المقدم في بالمتأخر


    ركن الحضارة فيه فحش كامن.....مع لوثة الإلحاد تحت الأسطرِ


    ينبغي ونحن نعيش هذا الزمن، أن نعلم أن سنة الله وقضاءه الذي لا يرد:


    {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }. وإن {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.


    من غالب سنن الله غلبته، ومذموما مدحورا ألقته، {والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته}.


    والتَّتَرُّس بالقوة في معاندة الحق وأهله عاقبته الخيبة والتبار، {فَاعْتَبِرُ‌وا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ‌ }.


    عاند وعادى اليهود في المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّـهِ فَأَتَاهُمُ اللَّـهُ}، فجاءهم عقاب الله من حيث لا يحتسبون، قذف في قلوبهم الرعب فصاروا {يُخْرِ‌بُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ }.


    إن من يسعى لحرب الله باغٍ.......بشر الباغي بذل ووضاعة.


    وإذا كان هذا في عصر نبينا عليه الصلاة والسلام، فإن الله قد أرانا ما يشبهه أو يقاربه في عصرنا هذا.


    رأينا بأم أعيننا ما آلت إليه الأمور في عالمنا من تحولات لم يكن تصور وقوعها ممكنا قبل ذالك بأيام معدودات، رأينا سيلا هادرا من البشر ينتفض ويُزمجر: الله أكبر! زمان البغي يافرعون ولى ودالت دولة المتجبرين، إن الظلام له أمد، سطع النهار وأشرقت شمس الهدى، والبحر مَد، لا ليس يرهبنا أحد.


    دهم السيل، فذاق الظالمون الويل.


    وأدبروا ووجوه الأرض تلعنهم....كباطل من خلال الحق منهزمِ


    رأينا أنظمة متسلططة على شعوبها عقودا طويلة تنهار وتتهاوى بسهولة، ليتبين في عُجالة أن عرش الظلم عش حمامة، "عود من غَرَب، وعود من ثُمامة".


    رأينا القائد الملهم بزعمه تضيق عليه أرض طالم استعبد أهلها حتى صار همه أن يخرج منها مستخفيا ويمسي فلا مال ولا جاهَ يُرتجى.


    ولا فضة تحميه عند انفضاضه....ولا ذهب يثنيه عند ذهابه


    يقول من شهد المخذول عن كثب: ما كل ما رأت العينان موصوف.


    ورأينا من تفنن في اعتقال شعبه وتعذيبهم في الأقفاص يُقاد ملوما ذليلا في مكان كان يتعزز فيه على الناس ليشرب من نفس الكاس.


    ويموت كل لحظة لا كما يموت الناس....وجسمه منهك، والريش منتوف


    وكان يبطش بطشا لا مثيل له....وليس في قلبه عطف ولا ريف


    وكأني بمن حوله يرددون الليلة على مسمع منه:


    طويت راية العِوج....أدبر الجور والحرج


    ودنا النصر والفرج....دخل العز أرضنا وأرى الذل قد خرج


    ورأينا من يسِمُ شعبه الأبي: بحشرات وجرذان المجاري. وهو يُخرج صاغرا من أنبوب المجاري.


    فلا الرفع يرجوه ولا الخفض يتقي....وأصبح مصفوعا بكل العواملِ


    وكأنا نقرأ لأول مرة، قول مالك الملك: {قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}.


    ومازال ربيب المجوس، وحامي حدود بني صهيون سادرا في غيه، يسفك دماء شعبه ويأزُّ نفسه أزا نحو مصيره الذي ينتظره، وهو عنه في عَمَه.


    وله يوم لا تطلع عليه شمسه....وإن غدا لناظره قريبُ


    فعرشٌ صِيغَ من ظلم وهضمٍ....فعقباه وربي لانهدادِِ


    ومن يشرب دم الأحرار يبقى....على مَرّ الزمان به عليلا


    وفي معمعة هذه الأحداث تنادت فلول ابن سبإ وابن سلول، وقد فزعوا زمرا يُهرعون، يخورون كالبقر الهُمَّلِ، ويركبون في محاولة تعكير المياه الصعب والذَّلول، ليحولوا دون أن تُحكم الناس بهدي الله والرسول.


    يريدون تغسيل الدم النجس بالدمِ


    عليهم وجوه أراق النفاق معالمها وأضاع الأنوف.


    كل ذا في معركة تمايزت فيها الرايات، واتضحت الغايات، ودأب تحالف الباطل في الاصطفاف والتفنن في الكيد والمكر في محاولة يائسة لإطفاء ذالك النور وهيهات هيهات.


    فبسمة الحق فجر لا يطاق له.....رد ولو حشدوا في وجهه الظلَمَ


    والفجر آت لا يكذب نوره.....إلا الذي في ناظرَيْهِ عَماءُ


    وفي خِضم هذه التحولات وقبل وبعد، ما أزال أعلنها سافرة جهيرة، صادعة شهيرة:


    والذي رفع السبع، وفجَر النبع، لن تُضمد الجراح، ويتم الإصلاح، وننال الفلاح حتى نحكم حياتنا بهُدى وأخلاق القرآن.

    عزُّ الحياة بها وفي أفيائها.....بُرْئُ النفوس من الشقى القتال

    فلدا الحَنَادِسِ تُنشد الأقمار.... نحن الطيور وتلكم الأوكارُ

    فدونكها ماثلة للعيان، في سيرة وشمائل من خلقه القرآن عليه الصلاة والسلام

    فمن حوضه عبَّتْ ظِماء ذوي النهى.....فآبت رُواءً وهو ملْآن يَفْهقُ

    وشمائله ما شمائله:

    أحسن من الخصب بعد الجدب، والسِّلم بعد الحرب.

    أحلى من الشهد، وأعطر من الورد.

    لا أزال مدينا لها، أشم أزهارها، أداعب هَزَارها، أتعاطى رَاحَها، أسيغ قَراَحَها.

    تَشَرَّب قلبي حبها فمشي به....كمشي حُمَيَّ الكأس في جسم شاربِ

    شمائله غدت إنعاش قلبي.......وتلك هواه والمَا والغذاءُ

    وفي زمن الشبيبة راحُ رُوحي....وفي شيخوختي ازداد الولاءُ

    فمن نفح إلى عَرف......وإيماض وإكليلِ

    مع رضاب سائغ طعمه....لي كل وقت منه كأس دهاق

    تلاه زرياب شرى برقه......في إثره الجادي ذو الائتلاق

    بالأمس

    فاح اليلنجوج لنا وقال في تيه: أنا ابن جلا

    وهاهي الوطفاء تبدوا لنا.....من شرفٍ يعلو جميع المراق

    البرق مع وبْلها في اعتناق.....ونحن في حب لها واشتياق

    تهادى لنا في يوم قيظ تَضَرَّما....وأرزم فيها الرعد حينا وزمزما

    فلم أرى مثلي شاقه صوت مثلها.....ولا عربيا شاقه صوت أعجمَا




    [/align][/cell][/tabletext][/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة طيبة ; 14-11-2013 الساعة 07:41 PM

  3. #3
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]


    [/align]
    [align=center]

    الوَطفاء، ما الوطفاء؟

    السحابة المثقلة بالماء وطفاء.

    قال البلاغا على أبواب الأسخيا:

    وقفنا بباب الجود والكرمِ الذي....غمامته وطفاء وعارضُه وَبْل

    وقالوا في دموع الوفا:

    كأن هَتُونَها تهتان وطفا.......تأُمّ بها الجنوب الجربياء

    ومن سوى الله العلي الأعلى يُدر وبلا من شؤون وطفا.

    ووطفاء الليلة تفوق كل وطفاء، لأنها في خلق خاتم الأبياء عليه الصلاة والسلام.

    ملكت هوى نفسي، وأحيت خاطري، وروت صدا قلبي، ولذَّتْ مسمعي.

    إنها وطفاء تقول:

    رسول الله أعلى الخلق قدرا، وأرحمهم وأرحبهم فناءً.

    متى كنا بداجية وتاهت.....قوافلنا فسيرته الدليلُ

    وطفاء تقول:

    لا دعوى إلا ببينة.

    من ادعى محبة الله ولم......يسر على سنة سيد الأُممْ

    فذاك كذاب أخُ ملاهي.....كذب دعواه كتاب الله

    {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.

    وطفاء تقول:

    من كان قدوتَه النبي محمد......فهو الضليع ومن عداه الضالعُ

    وطفاء تقول:

    صاحت بغاثٌ ببازينا لتُفزعه.....فلم يبالي بها البازي ولم يُجبِ

    والحال منه بلا تيه ولا عُجُبٍ:

    أنا الهِزبْر الذي إن رِيئَ في بلد.....واجتازه خِيف دهرا ذالك البلدُ

    لا أحسب الذِّيب في بَيْدائِه أسدا.....ولا أفرُّ إذا ما جائني الأسد

    إنها وطفاء تمطر حروفا من صاب وخردل، وعلقمٍ وجندل، وسُمٍّ وحنظل، على كل ذي ثُؤَاجٍ وشَحِيل، وخُوار وضجيج، ونهيق وعَجيج،من مكابر لئيم، ومعتد أثيم، يحاول النيل من جناب الله العلي العظيم، ومقام النبي ذي الخلق العظيم، وكل صحابي كريم، تقول:

    اخسأ! ما الصُّفْر مثل السبائك....تنح ابن ثَفْرِ الكلب عن كل شامخٍ

    فإنك لن تسطيع تلك الروابيَ

    وإن تسعى يابن الكلب تطلب طاهر......لتدركه لا تفتأ الدهر عانيا

    يا خبيثا غويا رجيما فاجرا عاهرا.....عُتلًّا زنيما، وعليه من السفاهة سِيمَا

    لا زلت ترفل في خِزْيٍ وَمَلْأَمَةٍ

    تجر أذيال ذل بين كل ملا......إذ اليقين لدي أنك ابن خلا

    كم هر قبلك كلب حول منزلنا.....فما فزعنا لكلب مَرَّ نَبَّاحِ

    فليس يضر نبح الكلب نجما.....وليس تخاف من حمر أسود

    تقاصر فما الشُّمُّ الشواهق كالصُّوا.....سألقيك من علياء نِيقٍ إلى الهُوا

    وأُسقيك كأسا من حروفيَ مُرَّةً.....تَوَدُّ إذا ما ذقتها قبلها الثَوا

    لأن حروفي لا يُتاح لها دوا........هي الطاعون ليس له دواءُ

    هي الموت الذي يأتي عليكم......وليس لهارب منها نجاءُ

    فلا ينبسطْ من بين عينيك من زوى......ولا تلقني إلا وأنفك راغمُ

    لأنك بالهِجاء حَرٍ خليقُ.....وشيمتك المناكر والنهيقُ

    ونعلك قد زلت وأصبحتَ هاويا......كما قد هوى من قُلَّةِ النيق منهوي

    وخزيك مخضر وعرضك قد ذوي.....وهجوك منشور ومدحك منطوي

    ياكلب القبائح، وخنزير الفضائح، وتمثال اللوم، وكل مذموم، الشتم لما أن شتمتك قال ليَ:

    يامن يشاتمني بمن هو دوني.

    يادينار بن دينار، وجارة الجار، ومجمعَ العار، من ذيله قشٌّ لا يتحرش بالنار.

    لأدقن بالحرف فاك، ولأقرعن قفاك، ولأرسلنها صواعق محرقات، ودواهي مقلقات، وعقاربَ وحيات، تلدغ الأبشار، وتهتك الأستار، وتُذهبُ الأعمار، مع أنه جاء في الأخبار: "إن الكلاب طويلة الأعمار".

    فلو كنت حرا مُتَّ هجوا....وإنما يضر الهجاء حرا والبشر السوي

    فارْتعْ بخزيٍ يادُجَيْجِيلَ المَلا

    ليس النباح ينال من بدر الدجى......تفنى المزاعم والسماء هي السما

    إنه رسول الله، بل خليل الله، ما وطئ الأرض قدم خير من قدمه، وما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه منه، وما يُعلم أن الله أقسم بحياة أحد غيره.

    كم آية فيها اسمه يُتلى وكم....أُخرى بها أوصافه وخلاله

    الله شرفه وأعلى قدره......وأجله في العالمين وبجلا

    وإلى اسمِه قرن اسمَه لمؤذنٍ ولمن.....تشهد في الصلاة وهلَّلَ

    لا زال شانيه محشوَّ الحشى كمدا....والله لا زال عن ما شين يرعاه

    به رُفع الهدى وعلى ذووه....وخاب ذووا الضلالة بالضلالِ

    فداه أنا وآبائي وأمي........وقومي والعشيرة والأهالي

    صلى عليه الله ذو الجلال....وصحبه وحزبه والآل

    وطفاء تقول:

    يا شام لن يدرك الباغون غايتهم.....أو يبلغوا رغم طول المكر ما قصدوا

    لا لن ينالوا وإن خسَّتْ مكائدهم.....من بأس صِيدٍ لغير الله ما سجدوا

    بروحي شباب منهم غٌيِّب الثرى......تهاووا كراما صادقا إثر صادقِ

    تمنيت أني أفتديهم بمُهجتي....وأحمل ما قد حملوا فوق عاتقي

    وطفاء تُهمهم:

    خاب وخسر عبد لم يجعل الله في قلبه رحمة.

    كن رحيما تجد إلها رحيما.....وانصرن المظلوم تُنجد وتُنصر

    وطفاء تهمي قائلة:

    لقد صلح على أخلاق القرآن أول هذه الأمة وأصلحوا بها، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بها.

    فليس لأمة ترجوا نهوضًا.....إذا فسدت خلائقها قيامُ

    الوطفاء في رحمة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

    كأن حنينها والرعد فيها.....عِشارٌ وُلَّهٌ لاقت عشارا

    وافت كفجر بالسنى متألقٍ.....تَيَّهاةً في زحفها المترفقِ

    فتزاحم الوُرَّاد حول نميرها.....هذا يعب وذا يذوق ويستقي

    تهمي فيُورِقُ كل غصن ذابلِ.....ويصير من بعد الجفاف الأخضرَا

    رحمته ما رحمته!

    تجري الأمور على القياس وأمرها......بين الأمور على خلاف قياسي

    عالية على المدح، كعمود الصبح، مبنية على الفتح، غَنية عن الشرح، وَارِيَةٌ بلا قدح.

    كشمس لا يمر بها أصيلٌ....يصير بإثرها جيل فجيلُ

    بَرَّةٌ ثرَّة، ضاحكة مُفتَرَّة، لا تألوك مسرة.

    بها يسكَر الصاحي وما تلك سكرة........ويصحو بها السكران من نشوة السكر

    فما أحد على الأرض إلى يومنا هذا مذ بعثه الله إلا أصابه شيئ من تلك الرحمة.

    سرتْ نفحة منها إلينا كأنها......نسيم الصبا جاءت بريا القَرَنْفُلِ

    إنها رحمة من قال عن نفسه: {إنما أنا رحمة} ، ومن قال عنه من كتب على نفسه الرحمة: {وما أرسلناك إلا رحمة}.

    صلى عليه الله ثم سلمَ....مادامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس:

    منارةُ رحمة وغمام بِرٍّ.....تبوَّء في ذرى كلٍّ مقامَا

    فكم سَحَّ وبْلاً بعد وبْلٍ.....وكنا قبله نُسقى الجهامَ

    كان شديد الحرص على هداية الأمة وإصلاحها وإبعادها عن كل ما يضرها.

    فتَحتَ الثرى أساس رحمته رسى.....وأعلاه فوق المشتري والنعائمِ

    شواهد رحمته ثابتة منقولة، أسانيدها موصولة، أصولها مُحررة، آثارها مقررة، باقية خالدة، ناطقة شاهدة، تواترت أمثالها السائرة.

    يمشي بها في الأرض أهل التقى......وفي السما أجنحةٌ طائرة

    ياأيها الظمآن رِدْ بابها.......تُروِكَ من أبحرها الزاخرة

    قال عليه الصلاة والسلام: {إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبّهن عنها. فأنا آخذ بحُجَزِكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي}.

    فمقاله ياقومنا حل البيان وشنَّفَ.....والعطف كان منَكَّرًا وبما يقول تعرَّفَ

    قدم أمته على نفسه، وادخر لهم دعوة ممنوحة من ربه.

    بتكرُّمٍ إن قلتُ سحرٌ لم يسعني......أن يكون حرام ذا كحلاله

    في الصحيحين أنه قال: {لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات أمتي لا يشرك بالله شيئًا}.

    فحل من القلوب وكان أهلا......لذاك محل حبات القلوبِ

    بأبي هو وأمي وروحي، أنُلاَمُ على حبه وقد آثرنا على نفسه، وادخر لنا دعوته {يوم يفر المرئ من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه}، أما إنه لا يلومنا على حبه إلا كافر لم يؤمن به، أو منافق يخفي كفره، أو جاهل لا يعرف فضله.

    فمن خلا من حبه قلبه......فليس عندي من بني آدم
    لقد تجاوزت رحمته حدود عصره، فدعا لمن تحمل مسؤولية الأمة فرفق بها من بعده بقوله: {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به}.
    فألفاظها شيئ من السحر يؤثرُ.....تجوز بلا إِذن على الأذن خِفَّةً
    كأن الزلاَلَ العذب منها يَُفَجَّرُ
    لا تقَرُّ عينه صلوات الله وسلامه عليه حتى تسلم أمته وتدخل الجنة، بكرم الله ومنته. ما زال رافعا يديه يبكي ويقول: {أمتي أمتي}، فلم يهدأ حتى أعطاه ربه: {إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك}.
    تزري بعرف الروضة المِعطار
    فيميل من أصغى لها وكأنما.....ناولته منها كؤوس عُقارِ
    إنها رحمة من وصفه الله باسمين من أسمائه الحسنى، فكان له منهما الحظ الأوفر الأسنى.
    صلى عليه الله ثم سلما.....ما دامت الأرض وما دامت سما
    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالمؤمنين.
    هو الحريص عليهم والرحيم بهم....كأنه في الورى أمٌّ لهم وأبُ
    شواهد رحمته بالمؤمنين دل عليها الوحي المبين، قال ربي وربكم: {ورحمة للذين آمنوا منكم}، إنه أرحم وأرأف بالمؤمنين من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}، ثبت عنه أنه قال: {ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة}.
    لما فرض الله الصلاة عليه خمسين، ما زال يراجع ربه حتى خُففت لخمس بخمسين، ولما فُرض الحج قال رجل: {أكل عام يارسول الله؟} قال: {لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم}.
    وقال: {عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا}. {إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا}.
    وكثيرا ما كان يقول: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة}. {لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه}. {ولولا أن أشق على الناس ما تخلفت عن سرية تغزوا في سبيل الله}.
    إن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يفرض عليهم فيعجزوا.
    صلى بالناس صلاة التراويح في الليلة الأولى والثانية، وتجمعوا في الثالثة فلم يخرج لهم، فلما أصبح بيَّنَ أنه لم يمنعه من الخروج إليهم إلا خشيته أن تفرض عليهم.
    رحيم صفت أخلاقه وتَمَحَّضَتْ.....وليس الصريح المَحْض مثل المُمَزَّجْ
    دخل المسجد مرة فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: {ما هذا؟}، قالوا: {حبل لزينب إذا فترت في الصلاة تعلقت به}. فقال: {حُلوه! ليصلي أحدكم نشاطه، فإذا فتر فاليقعد}.
    ساقه الله إلينا نعمة.....أوجبت أوجه شكر وابتهال
    به اخضر عود اليسر من بعد ما ذَوَا....فما حاد عن يسر وما مال وانزوى
    ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
    يحب اليسرى ويختاره ويأمر به، ويغضب حين يحيد أحد عنه.
    هذا فتى قد قدا يومه في صقي على ناضحيه حتى كَلَّ جسده، ثم عاد وقد أقبل وجنح الليل، فوافق معاذا يصلي -رضي الله عنه- فترك ناضحيه وأتم بمعاذ في صلاته، فاستفتح معاذ رضي الله عنه بالبقرة يترسل في قراءته، فلما طال القيام على الفتى فارق معاذا وانحرف وأتم ّصلاته وحده وانطلق بناضحيه، ولما أُخبر معاذ بخبره نال منه وقال: {إنه منافق}. فبلغه ما قال فيه معاذ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده فقال: {إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطيل علينا، وقد صلى بنا البارحه فقرأ البقرة. فتجوزت وفارقته فزعم أني منافق يا رسول الله}، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ وقال: {يا معاذ أفتّان أنت! أفاتن أنت! لولا صليت بسبح إسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذوا الحاجة}.
    وشكى إليه رجل إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانَ مما يطيل بنا فيها، فما رُئي رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ، وهو يقول: {أيها الناس! إن منكم منفرين من أمَّ الناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة}.
    كأن حروفها قطع الجمانِ......بمنزلة الربيع من الزمانِ
    ولم يزل مهديا في كل آونة.....فريدةٍ لو رأتها الشمس لافتضحت
    فقد ضهرت أبْها صور رحمته في قوله: {إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها كراهية أن أشق على أمه}.
    ما إن وعت أذن معنى بلاغتها.....إلا وأمست بها الأعطاف قد ثَمِلَتْ .





    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  4. #4
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]


    معشر الإخوة:

    وما تقدم من عدم مشقته على أمته في العبادة، إنما كان القصد منه كراهية الغلو الذي يُضِرّ فيه العبد بجسمه أو يفرط في حقوق غيره، أما الاجتهاد في العبادة، والمداومة عليها في حدود الطاقة، فذاك مما يرغب فيه ترغيبا حثيثًا، ويطلبه طلبا أكيدا.

    طوبى لممتثل ما يأمُرَنَّ به....وذي اجتناب عن المنهي وقّافِ

    صلى عليه الله ثم سلما.....ما دامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق، أعطاه خالقه من فضله خُلُقا مهذبا لينا مستعذبا دمِثا، يمحوا عن الأمة الآصار والخبثَ، عامل في رحمة من أخطأ معاملة واقعيه، صادرة عن معرفتةٍ بالنفس البشريه، فقلما واجه مخطأً بشيء يكرهه في وجهه، بل ينهى عن إعانة الشيطان عليه ويذكره بخير ما فيه.

    فما أتاه مخطئ إلا انْثَنَى.....يفديه بالأعمام والأخوالِ

    هذا عبد الله رضي الله عنه كان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويُؤتى به ثملاً من شراب فيجلده، ولما جلده يوما قال رجل من القوم: {اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به} فقال مبيناً منزلته، وحافضاً له حقه، ومحذراً أن يستطال عليه بأكثر من عقوبته: {لاتلعنوه! فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله} فحال عبد الله: أي رسول الله!

    ختمتُ بقلبي فيك عَقْدَ محبتي.....فلا الختم مفكوك ولا العقد يُفسخ . وأتيَ برجل قد شرب فقال: {اضربوه}. فمنهم الضارب بيده، ومنهم بنعله، ومنهم بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله! فقال صلى الله عليه وسلم مامعناه: {لا تقولوا هكذا فتعينوا عليه الشيطان! ولكن قولوا رحمك الله}. ما ذاك يلفظ، بل يدير على المسامع قرقفا....اللفظ منه إذا وعاه السمع عاد مُشَنّفا

    هذا شاب يأتيه ويفضي له بحاجة نفسه، على خصوصية ما أفظا به وقبحه: {إئذن لي في الزنا يا رسول الله!}.

    زجره الصحابة ونهروه مهٍ مهِ.

    ياأيها المستأذن ارجع لا.....تقع في مَهْمَهٍ لا ينتهي، فمهٍ مهِ

    وف غاية ورحمة، قال له نبي الرحمة: {أدنُ}. فدنا حتى جلس بين يديه، فلفت نظره إلى بشاعة ما يطلبه، مستثيرا لظى غيرته وحميته، مصورا له ما يطلبه في أدنى حرمه: {أتحبه لأمك؟}. قال: {لا والله جعلني الله فداك يارسول الله}. {أتحبه لابنتك، لأختك، لعمتك، لخالتك}. والجواب هو هو: {لا والله يارسول الله}. فيقول: {وكذالك الناس لا يحبونه}.

    بهذه اللمسات العاطفية، أدرك أن ما طلبه خطيئة تلوث قلبه، وتفسد فطرته، فقال: {ادعو الله أن يطهر قلبي يارسول الله}. فوضع يده على صدره وقال: {اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه}. فلم يلتفت بعدها لشيئ أبدًا، وحاله لو أقسم:

    فوربكم قسما أُأَكِّده....وما حرف لدي بقدر حبه يفي

    لدعاؤه أشهى إلى قلبي......من العذب الزلال حَلَى بِفِيّ

    ومضى وحاله: أي رسول الله!

    أحبك ما دامت بنجد وشيجة....وما رُفعتْ يوما إلى الله إصبعُ

    {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}

    صلى عليه الله ثم سلما.....ما دامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أحن على الأطفال من أُم واحدِ.

    فلقد رأى في جمعهم أبناءه.....ولقد رأو في بِرّهِ بهِمْ أَبًا

    رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال عذبة المذاق، مَديدة الرُّواق، محكمة الميثاق، باهرة الإشراق، بل إثمد الأحداق.

    يود الطرف يجعلها اكتحالًا.....مكان سواده دون اغتماظِ

    قال أنس رضي الله عنه وقد رَبَى في ظلال رحمته: {ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم}.

    فحنانه من قاسه.....بحيا الحيا ما أنصفَ

    هيهات لم يصلح سواه......بمثل ذا أن يوصفَ

    يذكر أنس رضي الله عنه أنه انطلق معه إلى ابنه أبراهيم وهو عند مرضعته في عوالي المدينة، فقبل إبراهيم وشمه وضمه وحاله:

    ياطيب نشرٍ هبَّ لي من خده.....فأثار كامن لوعتي وتشوُّقي

    أسكنته قلبي وأصبح حبه.....من دون أقوات البرية قُوتِي

    قال أنس: {ثم دخلنا بعدها على إبراهيم وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال ابن عوف رضي الله عنه، وأنت يارسول الله؟ قال: {يابن عوف إنها رحمة}. ثم أتبعها بأخرى –دمعة بأخرى أو جملة بأخرى- قائلا: {العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون}. وحاله:

    سيبقى ما حَيِيتُ له.....بقلبي وِدادٌ لا تغيره الليالي

    لقد كانت رحمته بالصبية مثار عجب ودهشة، في مجتمع لم يعهد مثل تلك الرحمة.

    فأشاع ذاك العطف فيه....بعدما كان انطفى

    كم رق للطفل الصغير وربَّما....ناداه أو أدناه منه وقَبَّلاَ

    جاءه أعرابي كما في الصحيح فقال: {تقبلون الصبيان؟!}. قال: {نعم}. قال: {لاكنا والله ما نقبلهم}. فقال صلى الله عليه وسلم: {أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة}.

    وقبّل الحسن ذات مرة أمام الأقرع، فقال الأقرع: {إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم يا رسول الله} فقال: {من لا يرحم لا يُرحم}.

    وأقسمت إحدى بناته ليأتينها ليشهد احتضار ابنها فقام وقام معه سعد بن عبادة وغيره من الصحابة، فرُفع الصبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع كأنها في شن ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم. فقال سعد: {ما هذا يا رسول الله؟} قال: {هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء}.

    لا تقل مَثِّل لنا أوصافه....فهو بين الناس معدوم المثالِ

    إنه صدرٌ في كل قلب، وقلب في كل صدر.

    يختصر صلاةً يِؤمُّ فيها صحبه لبكاء صبي خلفه، ويمتطي ظهره أحد سبطيه فيطيل سجوده كراهية أن يعجله –فلله ما أرحمه-.

    متميز بين الأنام بلُطفه.....كتميز الأعياد في الأيام

    يُجلس الحسن وأسامة على فخذيْه ويظمهما قائلا: {اللهم ارحمهما فإني أرحمهما}.

    اتخذوا القلوب أسرة.....وثووا بها عِوَضَ السرير

    ويقطع خطبته وينزل عن منبره رحمة بطفلين رآهما يمشيان ويعثران فحملهما ووضعهما بين يديه ثم أتم حديثه –وهما الحسنان- حاله::

    ورب البيت لا أسْلُ هواهم....وكيف وهم بقلبي ساكنون

    وغير اسم صبية من عاصيةَ إلى جميلة، ليشعر أن الاسم له أثر في شخصية صاحبه ونمط سلوكه.

    فزان أسماءه عدلٌ ومعرفة....وسعْدها في دوامٍ غير منصرفٍ

    تمد نحو الثريا كف مقتطفِ

    ويؤتى بابن لعبد الله بن سلام رضي الله عنه إليه، فأقعده في حجره، ومسح على رأسه وسماه يوسف.

    وأراه وجها بالرضى متهللاً.

    وأَخَّر إفاضته من عرفة في انتظار غلام أسود أفطس حتى أردفه خلفه –وهو أسامة حبه وابن حبه-.

    يؤتى بباكورة الثمرة فيدعو أصغر وليد فيدفعها له.

    ولو كانت له الدنيا....لأعطاها وما بالى

    يوصي بالصبية {إذا كان جنح الليل فكفوا صبيتكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ}.

    ويستقبلهم ويمسح خدودهم بيمينه.

    وحال من مسته يده: والله والله أيمانا أكررها.

    لو أنني بعت دنياي وزخرفَها....بمسحة منه ما بيعي بمغبونِ

    وإذا كان من عادت الرؤساء أن يُستقبلوا عند قدومهم من الأسفار بالكبار والوجهاء والأعيان، فإن سيد ولد آدم أجمعين كان يُستقبل من أهل بيته بالأطفال.

    دخل المدينة مرة وراءه طفل وأمامه طفل ثلاثتهم على دابة هم فوقها كالآلي، شُمّ الأنوف أعالِ.

    إن يركبوا يوما فأفضل راكب.....وإذا مشوا يوما فأفضل ماشي

    لقد نالت رحمته صبية من ليس على ملته.

    رُفع له أن صبية قُتلوا في غزاة فحزن حزنا شديدا، ونهى عن قتل الذرية قائلا قولا فريدا: {ألا لا تقتلوا ذرية، كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عنها حتى يُعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه}.

    فهمت منها معانيها فهمت بها....ومال عِطفي لها من شدت الطرب

    ذا هديه في رحمة الصبية، من حاد عنه فدعه، وضعه على منجنيق القِلاَ، وسدده من حيث لا يرجع.

    {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}.

    صلى عليه الله ثم سلما.....ما دامت أرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالضعفاء:

    حكى زهرَ الربيع الغض نَفْحًا.....وفاق بغمر رحمته القطار

    فأحدث عطفه فيهم سرورا.....فأنبت في الخدود الجُلّنارَ

    قاموس رحمته بالضعفاء ضخم، ونحوُها رفع ونصب، لا خفض فيه ولا كسر.

    يأتيهم، يزورهم، يعود مرضاهم بوجه أتيح لشرح الصدور وجلب السرور ودفع الأذى، يشهد جنائزهم، ويبين مكانتهم، ويوصي بهم {أبغوني ضعفاءكم، إنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم}.

    لما قال له أشراف قريش: {اطرد هاؤلاء الضعفاء لا يجترؤون علينا}، يعنون خبابا وبلالا، وصهيبا وعمارا، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}، فحاله من قبل ومن بعد:

    ففي ناظري عن سواهم عمى.....وفي أذني عن سواهم صمم

    هذه امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها، فأُخبر أنها ماتت ودفنت، فقال: {أفلا كنتم آذنتموني}، فكأنهم حقروا وصغروا أمرها، فقال: {دلوني على قبرها} فأتاه وصلى عليها.

    فعليه الله صلى، وعليه الله سلم

    بلغ من بره ورحمته بالضعفاء والمساكين أن سأل الله حبهم، وأن يحشره في زمرتهم، وأوصى عائشة ببرهم ورحمتهم وحبهم.

    حسن الألباني ما معناه: {اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين. ياعائشة: لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك بذا يوم القيامة}.

    وبشرهم بالنور التام يوم القيامة ودخول الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم –بخمس مائة سنة-، وأنهم عامة من دخل الجنة، {وأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره}

    لسان حله للضعفة:

    فما انفصمت عُروةٌ بيننا....إذا ما العرى أصبحت تنفصم

    رحم أهل الصفة، اهتم بإيوائهم، وأوصى أصحابه بهم، إن جاءته صدقة بعث بها إليهم، أو هدية أشركهم، أو طعام دعاهم، ولما جاءه سبي وطلبت فاطمة خادما منه آثرهم على ابنته، وقال: {لا أعطيك وأدع أهل الصفة}. باعه وبذل لهم ثمنه ووكَل ابنته إلى الله.

    وجعل الساعي عليهم بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فحال أهل الصفة وقد امتطوا رواحل رحمته:

    نميل من الشوق فوق الرحال.....كأنا سكارى ولسنا سكارى

    رحم ضعف الأيتام، فأحسن إليهم، وأشفق عليهم، وأوصى بهم، ومسح على رؤوسهم.

    واكتوى بالدمع في عيْنيْ لطيم....لم يداعبه حنان من حميم

    فقَدَ الأم التي تحنو عليه.......والأبا السمْح الذي يرنو إليه

    فأحنا ما يكون على اليتامى....وأندى ما يكون على الضعاف

    دفع أمته لبرهم ورحمته فقال فيما ثبت عنه فيهم: {كن لليتيم كالأب الرحيم}، {من أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين} مشيرا بالسبابة والوسطى في الحالين. قال ابن بطال رحمه الله: {حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، فلا منزلة في الجنة أفضل من منزلته، رزقنا الله وإياكم ما يوجب رفقته في الجنة بمنّه}.

    قال: {من ضم يتيما إلى طعامه وشرابه حتى يستغني وجبت له الجنة}. {ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتُدرك حاجتك}، {اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة}.

    فسقاهم الصهباء من أخلاقه....وغداهم حسن الرعاية مشربا

    شاركهم في خلوتهم وأجاب دعوتهم.

    هذه مُليكة رضي الله عنها جدة أنس، تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأجاب وأكل معهم، ولم يشأ أن ينصرف حتى ينالوا من بركته، فأمرهم بالقيام ليصلي بهم، قال أنس: {فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لُبس، فنضحته بماء وقدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عليه وقمت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف} والحال:
    وبقيَتْ أنفاسه في بيتنا....كالعنبر الهندي والند الندي


    كان يضم الأيتام، يجبر كسرهم، يسد عِوزهم، يجعلهم كأهل بيته، خلَف جعفرا في أهله، ودعا لعبد الله ابنه بالبركة في بيعه، وعال صِبية أبي سلمة من بعده ورباهم خير تربية، فحال كل يتيم عنده:

    وإني وإن واريت أمي أو أبي.....فرحماك لي أمٌّ وبرك لي أبُ

    على أن لي شوقا أحن إليهمُ.....حنينا كما قد حن للبرْئِ أجربُ

    فصلى عليه الله ما در عارضُ....وما لاح في السبع الطرائقِ كوكبُ

    رحم الشيخ الكبير، وجعل إكرامه من إجلال العلي الكبير. {إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم}، {أمرني جبريل أن أقدم الأكابر}، {من لم يوقر كبيرنا فليس منا}.

    جاء أبو بكر بأبيه عام الفتح يقوده نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه كالثَّغامة بياضا من شدت الشيب، فرحم النبي صلى الله عليه وسلم شيخوخته وقال: {هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه}، قال أبو بكر رضي الله عنه: {هو أحق أن يمشي إليك يارسول الله من أن تمشي إليه}.

    فأشهد ما في الناس من متأخرٍ.....يدانيك في فضل ولا متقدمِ

    رضي الله عن أبي بكر وأرضاه.

    وها هو ذا يقسم وهو الصادق بلا قسم: {والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم} قالوا: {يارسول الله كلنا يرحم} قال: {ليس برحمت أحدكم صاحبه، يرحم الناس كافة}.

    وأيَّد وصدق مقالة عجوز من عجائز رهابين الحبشة، لما رجعت مهاجرة الحبشة قال لهم: {ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة} قالوا: {بلى يا رسول الله!بينا نحن جلوس إذ مرت عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قُلةَ ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها وانكسرت قلتها، ثم قامت فالتفتت إليه وقالت: سوف تعلم ياغُدرْ! إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون كيف أمري وأمرك عنده غدا} فقال صلى الله عليه وسلم: {صدقت! كيف يقدس الله أمة لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم}.

    حروف تستبي في الحال لُبِّي

    أراها بالنجوم الزهر أشبه.....بها در الترائب قد تشبه

    وصدق الله: {وما أرسلناك إلا رحمة}.

    صلى عليه الله ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    رحم صلى الله عليه وسلم ضعف المعسرين والمدينين، ووجههم إلى إرادة جازمة على الأداء ليئدي عنهم رب العالمين، {من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه}، ووجه الدائن إلى إسقاط جزء من دَينه، وشجع المدين على سرعة أداء ما بقي عليه.

    في الصحيح عن كعب رضي الله عنه: أنه تقاضى دينا كان له على رجل في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فكشف ستر حجرته فنادى: {يا كعب!} قال: {لبيك يا رسول الله} قال: {ضع من دينك هكذا} وأومأ بالشطر. قال كعب: {قد فعلت يا رسول الله!} فقال للرجل: {قم فاقظه حقه}. وقال مرغبا: {من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله}.

    ولما استشهد عبد الله بن حرام رضي الله عنه وعليه دين قد أوصى جابرا ابنه به، اشتد الغرماء على جابر رضي الله عنه وأرضاه، فطلب منهم أن يضعوا من دينه ويأخذوا ثمر حائطه فأبوا. فاستعان على غرمائه برسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضعوا فأبوا. فقال لجابر كما في الصحيح: {إذهب فصنف تمرك أصنافا، -العجوة على حدا، وعذق زيد على حدا-، ثم اتي فأخبرني}، فذهب وصنف تمره ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى على أعلى التمر أو في وسطه صلى الله عليه وسلم، واجتمع الغرماء، فقال: {كِل للقوم}، قال جابر: {فكِلت لهم حتى أوفيتهم الذي لهم، ووالله لقد بقي تمري كأنه لم ينقص منه شيئ}.

    مباركٌ كله يُمنٌ وإيمانُ.

    كم معدم أمه في بؤس متربة.....فآبى عنه غنيا ناعم البالِ

    هذا سلمان رضي الله عنه، شغله الرق عن بدر وعن أحد، فرق له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمه، وقال له كما في المسند بسند حسن ما معناه: {كاتبْ يا سلمان}، فكاتب سلمان صاحبه على ثلاثمائة نخلة، يحييها له بالفقير، وأربعين أوقية ذهبا، وسلمان لا يملك من الدنيا شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أعينوا أخاكم}. فجعل الرجل يأتي بثلاثين وديَّة –يعني فسيلة-، وآخر بعشرين، وآخر بخمس عشرة، وبعشرة، حتى اجتمعت له ثلاثمائة ودية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اذهب يا سلمان ففقّر لها -يعني احفر لها-، فإذا فرغت فأتني لأكون أنا الذي أضعها بيدي}، قال: {ففقَّرْت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معي إليها فجعلنا نقرب له الوديّ ويضعها بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل جميعه، وبقي الذهب، فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة ذهبا من بعض مغازيه. فقال: ما فعل سلمان. قال : فدعيت له فأتيته. فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان. فقلت: وأين تقع هذه مما علي يا رسول الله. قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك. قال: فأخذتها فوالذي نفس سلمان بيده لقد وزنت منها أربعين أوقية، وأوفيت لصاحبي حقه، وعَتُقْتُ فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني بعدها مشهد}.



    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  5. #5
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]


    حاله:

    بنفسي وأبي وأمي، أفديك يا رسول الله.

    إني على الإخلاص في حبكم.....حتى تُرى روحي في النازعات

    ولما خرج المهاجرون من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، رحمهم وهون مصابهم، ورفع معنوياتهم وأحسن استقبالهم.

    جاء صهيب وقد ضحى بكل ما لديه، فلما رآه قال مبشرا: {ربح البيع أبا يحيى}.

    ولما سطا أبو سفيان على دار عبد الله بن جحش رضي الله عنه بمكة وباعها بعد هجرته واساه ووعده بخير منها قائلا: {ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها دارا في الجنة خيرا منها} قال: {بلى} قال: {فذالك لك}.

    فوجهه كالهلال.

    فاز ابن جحش بما لم يخطر لإنس ببالِ

    وتمتد رحمت عليه الصلاة والسلام إلى المحتضرين فيعودهم، وإلى الأموات فيزور قبورهم ويدعو ويتغفر لهم.

    عاد سعد بن عبادة رضي الله عنه فوجده في غاشية أهله فبكى وأبكى من حوله، ونزل في قبر ذي البيجادين عبد الله فهيأه لشقه، ثم قال: {اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه}.

    ولما أُخبر بوفاة عثمان بن مظعون رضي الله عنه أسرع إلى بيته فأكب عليه وقبله وعيناه تذرفان، ووقف على شفير قبر ابنته وعيناه تهملان.

    وفي عام الحديبية وقف على رسم قبر فأطال عنده بكاه ففزع الصحابة، وسألوه عن سبب بكاه فقال ما معناه: {إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر آمنة بنت وهب أمي، استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فأخذني من الرقة ما يأخذ الولد لوالده}. يقول أحد الصحابة: {فما رُئيت ساعة كثر فيها البكا كتلك الساعة}.

    وصدق الله رب العالمين: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}

    صلى عليه الله ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    رحم صلى الله عليه وسلم ضعف الخادم والمملوك والأجير رحمة ثرَّة المنابع، يشار إليها بالأصابع، فوق ما لذ من عسل، فوق ما طاب من جنى.

    أوصى بالإحسان إليهم وحذر من إيذائهم وصاغ لهم من كل ما ينعش النُّهى روائع لم يبذل لهن نقاب.

    في الآثار الصحيحة ما مضمونه: {إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فاليطعمه مما يأكل واليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فاليعنه}، {من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه}.

    ولما ضرب ابن مسعود غلاما له قال له: {اعلم أبا مسعود! لله أقدر عليك منك عليه} فقال: {هو حر لوجه الله يا رسول الله}، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذالك هو الحل الوحيد له: {أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار}. فحال كل خادم ومملوك:

    نزلنا دوحَهُ فحنى علينا.....حنو المرضعات على الفطيم

    هذا هو الغيث الذي يُحيي ولا يُؤذي

    وم ناواه برق خلبُ

    خدمه ربيعة بن كعب، فحنى عليه، وعرض عليه أن يزوجه فشكى قلت ذات يده، فرحمه ثم أمر فيما روي أن يذهب لحي من الأنصار ويقول: {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوجوني فلانة، فذهب على استحياء وبلغهم، فقالوا: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرسول رسول الله، والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحاجته} وأكرموه وزوجوه وألطفوه، وجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصداق والوليمة، وحال ربيعة:

    ضاقت فوسعها وإن فضاءها.......لولاه من سم الخياط لأضيقُ

    وجاء رجل فقال: {يا رسول الله كم نعفوا عن الخادم} قال: {اعفوا عنه كل يوم سبعين مرة}.

    حانٍ عليهم شافعٌ إحسانه....فيهم فمنه العطف والتوكيد

    ورحم الأجير، وأمر بتعجيل حقه وحذر من بخسه.

    {أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه}. وأخبر أن الله خصم ثلاثة، منهم: {رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره}.

    لقد احتظنهم وأكرمهم حيا، وأوصى بهم من بعده خيرا. فما زال يقول وهو يجود بروحه: {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم}، حتى ما أفاض بها لسانه.

    كأنسام الخَزَاما والبشاما....وعَرفِ الكل او كليْل تهامة

    فيا معشر الإخوة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}

    صلى عليه ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    رحم صلى الله عليه وسلم ضعف النسا.

    أوصى بهن مرغبا أتباعه....وأطال حينا في الوصايا واختصر

    خاطب في حجة الوداع مائة ألف قائلا: {واستوصوا بالنساء خيرا} ,في هديه: { من أحسن إلى بنياته، كن له من النار سترا}، وشبههن مرة بالأسيرات، وأخرى بالقوارير ليوجب على الأمة عناية بهن ورفقا، {المرأة خلقت من ضلع، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها}.
    هي الضلع العوجاء لست تقيمها.....ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

    والحل في هديه صلى الله عليه وسلم: {لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر}.

    ما ضرب بيده امرأة، وخير الناس عنده خيرهم لأهله، وليس من خيار الناس في هديه من ضرب امرأة، يسعى في حاجة الأرملة، وتأخذ بيده الأَمَة، أفضل دينار عنده ما أنفقه الرجل على أهله، إنه أرحم الناس بأهله، وخيرهم لأهله، عاش معه أهله في ظلال رحمتين، الأولى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم}، والثانية: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.

    {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}

    صلى عليه ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق.

    رُحمى تعم ولا تخص كأنها.....هامي قطال طبق الأقطار

    فَيُشيمُ رواد الندى من بِِْشره.....بَرْقا ومن إحسانه أمطارا

    شملت رحمته أعداءه، فكان أمانا لهم من استئصالهم، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}.

    ما مثله في الورى مولا ولا ملكُ.

    آذاه قومه، سخروا به، اضطهدوا أصحابه، جمعوا لحربه، شجوا وجهه، كسروا رباعيته، هشموا البيضة على رأسه، صحبه بين قتيل وجريح أمام عينه، عمه حمزة ممثل به بين يديه وهو يمسح الدم عن وجهه ومع ذا ينتسب لقومه، ويدعو للتجاوز عنهم، ويعتذر لهم بجهلهم، {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون}.

    دبَّابةٌ في عظام الظهر والراس

    كأنما شربوا منها وما شربوا.......عُصارة الكرم من بيسان أو راس

    ولما اشتد الأذى عليه ولحقه من الهم ما لحقه، واستأذنه ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين، غلبت رحمته انتصاره لنفسه: {بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده وحده لا شريك له}.

    كلِمٌ غدا هاروت عند نشيده.....بالسحر من ألفاظه يتكسب

    ولما قيل له في حِصار الطائف ادع على ثقيف قال: {اللهم اهدي ثقيفا}.

    ولما أبت دوس وأعرضت قيل ادع الله عليهم، قال: {اللهم اهدي دوسا وأت بهم}.

    وأصابت قريشا سنةٌ أكلوا فيها العظام والميتة فناشدوه أن يدعو لهم، فرحمهم ودعا لهم فسقاهم الله.

    وفتح طريق الشام واليمامة لتجارتهم لما سألوه بالرحم التي بينهم وبينه، وهم الذين أخرجوه من أحب البلاد إليه وحاصروه في مُهاجره.

    طابت سريرته وسيرته فما.....أخفاه من لطفٍ كما قد أعلانَا

    ذا صاحب الذي من أمه....يظفر بوِردٍ لم تُكدره الدِّلا

    يعود ابن أبي ألد أعدائه في مرضه ويذكره: {قد كنت أنهاك عن حب يهود}. وفي قلة فهم، وقصور نظر، وعمى بصيرة يقول: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما! –يعنى ما دفع بغضه الموت عنه-.

    يريه الهُدى فيؤم الضلال....كخُوط الشفا كلما طال مال

    كفنه بعد ذالك في قميصه، ونفث عليه من ريقه، وصلى عليه واستغفر له، وشارك في دفنه.

    كالنحل يجني المُرَّ من نَوْرِ الرُّبى.....فيحيله عسلا يكون به الشفا

    ما زال يدعو قومه ويعرضون عنه، ويشتد أساه وحزنه حتى أجهد بدنه وأتعب نفسه وقال له ربه: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}، {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون}.

    وصدق رب العالمين: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}

    صلى عليه الله ثم سلاما....ما دامت الأرض وما دامت سما




    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  6. #6
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]

    معشر الإخوة

    وينبغي أن أشير هنا إلى ما كان مُقررا معلوما، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان رحيما حكيما، من تصلح له الحسنى عامله بها فكانت رحمة، ومن لا يصلحه إلا العقوبة عامله بها فكانت رحمة.

    من لا يعدِّله القرآن كان له.....من الصَّغار وبِيضِ الهند تعديلُ

    لما غدر العرنييون، أمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم أُلقوا في الحرة يَستسقون فلا يُسقون، ويُرى أحدهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت.

    ولما فتح مكة وعفى عن قريش، قال في نفر منهم: {اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة}.

    بهُدَى الكتاب دعا فمن لم يرتدع.....بهدى الكتاب فبالصفائح يُردعُ

    ونكل بيهود بني قريضة فكانوا عبرة للغادرين ومثلا.

    كأن حروف اللين كانت رؤوسهم....فلاقين حذفا من وقوع الجوازمِ

    وذا أبو عَزة الجُمَحِي، آلة إعلامية جبارة، شاعر يُؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره، أُسر في غزوة بدر، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا محمد! إن لي خمس بنات ليس لهن شيئ، فتصدق بي عليعهن، ولك عهد أن لا أقاتلك ولا أُكثِّر عليك أبدا}. فرحمه وعفا، لكنه ما كان أهلا للوفى.

    لما خرجت قريش لأحد، مازال به صفوان يؤزه للخروج معه ويعده ويمنيه حتى نقض ميثاقه وعهده.

    وخرج فأُسر ولم يؤسر غيره. وأعادها أخرى: إمنن علي إنما خرجت مُكرها, فحال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ألا ياناقض الميثاق مِدْمَاكًا فَمِدْمَاكا.

    وقاله: {أين ما أعطيتني من العهد والميثاق، لا والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: سخرت من محمد مرتين، لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين. ياعاصم! قدمه فاضرب عنقه}.

    فليس يحيق المكر إلا بأهله....وحافر بئر الغدر يسقط في البئرِ

    وفي تطبيقه للحدود، لا تأخذه رأفة في دين الله عملا بقول الله، فالأمة أحق بالرحمة والرأفة من فرد محتاج إلى التطهير في نفسه.

    ووضْع الندى في موضع السيف بالعلا.....مضر كوضع السيف في موضع الندى

    فيا أيتها الأمة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}

    صلى عليه الله ثم سلما....ما دامت االأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالأسرى

    ربت في ريف رحمته الأسارى....فعاملهم برفق في اقتدارِ

    رحم ضعف الأسرى، منَّ على بعضهم بلا فدا، وعلى بعضهم بفدا، وجعل تعليم الكتابة أبناء المسلمين لبعضهم فدا.

    غَيْمُ برٍّ طلُّهُ مرحمة....لم يزل صيِّبه منهمرا

    المسلمون في الحديبية، ممنوعون من دخول مكة، وقريش تُعد لهم العُدة، ويثور ثلاثون شابا مشركا بسلاحهم، فدعا عليهم فأخذ الله أبصارهم، وجيئ بهم فاعترفوا أن لا عهد ولا أمان لهم، فما جعلهم ورقة ضغط على قولهم، بل عفى قادرا وأغضى، ولولا عفوه عنهم لأفنى وغالى.

    يدفع الأسير إلى بعض صحبه ويقول: {أحسن إليه} فيؤثر على نفسه وأهله إمعانا في العمل بوصية رسول الله، وأملا في دخوله ضمن أبرار عباد الله، {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}.

    وعاتب جنده على قتل رجل مشرك رحمة بامرأة تحبه.

    لم يُرى قبلُ وبعد مثله....شهدت بذاك الصحب والأعداءٌُ

    إي والذي أرسى ثَبِيرَ مكانه.....والسِّر والنجوى لديه سواءُ

    روى الطبراني في الأوسط بسند حسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا، وأخذوا رجلا منهم، فقال: إني لست منهم، إني عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها ثم اصنعوا ما بدا لكم، فلما رآها قال: أسلمي حُبَيْش قبل نفاد العيش. قالت: نعم فديتك. ثم قدموه وضربوا عنقه. فوقعت عليه وشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت حَزَنًا، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بما جرى فقال: {أما كان فيكم رجل رحيم}.

    قول يُقَصّر عنه الشهد والراحُ.....عذب فُراتٌ على الأسماع سيَّاحُ

    كان رائدا في الإحسان إلى الأسرى وأوصى بهم خيرا.

    كسى أسرى هوازن جميعا، وكسى عمه العباس لما جيئ به أسيرا.

    بحرٌ من الجود فياض يموج بنا....والناس تغرف منه وهو ملآن

    رآى امرأة تبكي في السبي فسأل عن سبب بكاها. فأخبرت أن ابنها بيع في بني عبس، فرقَّ لها، وأرسل أحد صحبه ليأتي لها بابنها، فهدأ بالها، وجفت دموعها، واجتمع شملها بابنها وحالها:

    نِلتُ المنى فلأُثنينّ عليك ما.....أثنى الرياض على الحيا

    ثم قال بعدها لأصحابه: {من فرق بين والدة وولدها فرق الله يوم القيامة بينه وبين أحبته}.

    بذا معشر الإخوة دخل كثير من خاصة الأسرى والعامة في الإسلام.

    هذا ثُمامة! سيد اليمام، أسلم لما أحسن إساره، وصار جنديا فاعلا قطع عن قريش حِنطة اليمامة، وربط عودتها لهم بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاية.

    نكايةً لم تدع للمشركين يدًا....تعلوا وما كل من يبغي العدى ناكِي

    {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}
    صلى عليه الله ثم سلما.....ما دامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعَجْمَى.

    ما شكّ شخصان في هذا ولا اختلفا.

    سما إلى غاية ما نالها أحد ولا.....سمت نحوها عين ولا طمحت

    العجماوات من طيور وبهائم تفيئت ظلال رحمته.

    نطقت بذالك معجزات جمةٌ....والكل فيه مُصَرّحٌ ومعرضُ

    في فعلِ مُفعم بالرحمة يصغي الإناء لهرة لتشرب غير مرة.

    وما زال يوصي بالبهيمة المُعجمة حتى رق لها عُتاة الأفئدة.

    ثبت انه صلى الله عليه وسلم مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه من شدة الجوع، فقال: {اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة}.

    ونهى أن يُتخذ الحيوان هدفا للسهام وغرضا.

    وذا خلقٌ كسُلاَفٍ بما.....ينال المُنى من إليه انتهى

    والنص يشهد قبل أن أتكلما....أن البعير شكى وحن وأَرْزَمَا

    دخل صلى الله عليه وسلم حائط رجل من الأنصار فوجد فيه جملا، فلما رآى الجمل النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فليس من شيئ بين السماء والأرض إلا يعلم أنه رسول الله إلا العصاة، أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ظِفراه، فسكت فقال: {من رب هذا الجمل} أو {لمن هذا الجمل}، فقال فتى من الأنصار: {لي يا رسول الله}، قال: {أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، إنه شكى إلي أنك تجيعه وتُدئبه}.

    كَلِمٌ لها في السمع أطرب نغمة.....وبحجرة الأسرار أحسن موقع

    هذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: {كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجائت الحمرة وجعلت تفرش جناحيها وترفرف. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليها قال: {من فجع هذه بولدها، ردوا ولدها إليها}.

    قربة لله لا يبغي بها ثمنا ليست لهند أو عمر

    ومر على قوم وهم وقوف يتحدثون على دوابهم، فقال ما معناه لهم: {لا تتخذوها كراسي، اركبوها سالمة ودعوها سالمة}.

    لو سما الرفق لأعلى غاية....كان للرفق سناءً وسناما

    وفي سفر ظجرت امرأة من ناقتها فلعنتها، فحررها وقال: {خذوا ما عليها ودعوها}. فكانت تمشيب فما أحد يعرض لها.

    تجاوز في العطف غاياته.....وبذَّ الذي في المعاني حشد

    لقد رأف بالحيوان حتى في حال ذبحه.

    نطقت بذالك الآثار الصحيحة من قوله وفعله. {إن الله كتب الإحسان على كل شيئ، فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة}. ومر على رجل يحد شفرته وقد وضع رجله على صفحة شاة وهي ببصرها تلحظه، فقال: {أتريد أن تميتها موتات، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها}.

    ولما قال له رجل: {إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها}، قال: {والشاة إن رحمتها رحمك الله}.

    وأغرى بالإحسان إليها فحدث أن بغيا سقت كلبا فشكر الله لها وغفر لها.

    ولما قيل له: {وإن لنا في البهائم لأجرًا؟}، قال: {في كل كبد رطبة أجر}.

    وأثبت الأجر لمن أكل حيوان أو طير من غرسه ولو كان بغير رغبته، فقال: {ما من مسلم يغرس غرسا فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة}.

    وفي المقابل حذر من ظلمها: {دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا أطعمتها ولا تركتها}.

    ينهى الورى عن فعل كل دنية.....وعلى المكارم والوفاء محرضُ

    لقد نالت رحمته الحيوان والإنسان وحظي بها كذالك الجماد.

    فالجذع إذ فارقه حن كما......تحن ثكلى هاجها حر الجوا

    ثبت أنه كان يخطب صلى الله عليه وسلم إلى جذع نخلة، فلما صُنع له منبره وصعد يوم الجمعة عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عليها حتى كادت أن تنشق لما فقدته من ذكر الله. فنزل من على منبره حتى أخذها وضمها إليه، فجعلت تإن أنين الصبي الذي يُسكت، حتى هدأت بدهدهته وضمه، ثم قال فيما رُوي عنه: {والذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا يئن إلى يوم القيامة}. حال الجذع: أي رسول الله!

    يشهد الله على حبي لكم....وحنيني شاهد والحزنُ

    وصدق الله رب العالمين: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

    صلى عليه الله ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    كان صلى الله عليه وسلم أرحم العالمين بالمدعويين.

    يَمجُّ مِن فيه مُجَاجَ نحلة......كقهوة شيبت بماء بَرَدَا

    فيا سعد من يلقي إليه رداءه

    فيلقط در القول منه فيجمع

    فما هو إلا في البيان مشرع

    جيئ له بابن كَيْسان فلم يزل يدعوه ويرفق به، ولا يلتفت لمن يطالب بضرب عنقه، حتى أسلم وحسن إسلامه، وأصبح جنديا من جنده يخاطر بنفسه من أجل دينه، ولقي الله ببئر معونة شهيدا، وحاله: {وعجلت إليك رب لترضى}.

    وذا ابن عقيل يقول: {انطلقت في وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنخنا ببابه وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا والله وفي الناس رجل كان أحب إلي منه}.

    لا يهتدي قلبي إلى غيره.....كأنما سُدّت عليه الطريق

    طربت لما حوته من المباني.....وما تحويه من معنى عظيمِ







    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  7. #7
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]

    هكذا معشر الإخوة:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة، دعوته رحمة، وتعليمه كذالك بر ورحمة، جعل كف ابن مسعود بين كفيه وعلمه التشهد، فلله ما أسعد كفه.

    وأخذ بيد معاذ وقال: {والله إني لأحبك} ثم أوصاه، فما أسعده.

    وعلَّم الأذان أبا محذورة، ومسح مُقدم رأسه فما أسعد ناصيته.

    وعلمنا أن الدعوة والتربية في ظلال البر والرحمة، تؤتي الثمرة، {فبما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}.

    غيثٌ يَسِحُّ بمرفض الهدى أبدا....كل إلى صوب ذاك الغيث ظمآن

    {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}

    صلى عليه الله ثم سلما....ما دامت الأرض وما دامت سما

    وبعد إخوتي:

    هذا رسول الله. ما عرفت البشرية أرحم منه، وما دَبَّ على البسيطة من هو أرأف منه، رحم الله به العدو والصديق، والقريب والبعيدن أحب المساكين، وأنصف المظلومين، وعفا عن المسيئين، ورحم المخالفين، أكرم المرأة، وعطف على الصبية، وأشفق على البهيمة، زكاه ربه، وأحبه صحبه، وشهد له خصمه، ما استحسن الناس من أُكْرومة سلفت إلا رأَوها على استحسانها فيه، مثل أعلى، أُسوة حسنى، شواهد رحمته أكثر من أن تحصى.

    ضاق البيان بحصرها والمنطقُ.

    وتنافس البلغاء في إيفائها.....خنديدهم ومُجيدهم والمِفلقُ

    والشاعر الثنيان والكل انثنى....فكأنهم في ذكرها لم ينطقوا

    فما لمثلى على الإحاطة بها من يدين، ولو أني علوت الفرقدين، واستنزلت النَّيّرين، وسُقت الشعريين

    وحسبي وحسبكم قول رب المشرقين ورب المغربين: {وإنك لعلى خلق عظيم}، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

    {يس} فيه و {طس} اقرَأَنْ لترى....والطور والنور والفرقان والشعرا

    فأين ينزل قولي فيه بعد ثَنَى.....سبع المثاني وما سَجْعي وأشعاري

    عليه أزكى صلاة الله دائمة....تبقى بقاء عشيات وأبكار

    بهذا الخلق سجل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم صفحات أخلب للفؤاد من غمزات الطرف الأدعج، وأبهج في المُقل من الثغر الأفلج، أَمْلكَ للقلوب من الغِيد، وأعذب من ماء العناقيد، منتظمةَ العقود، مُنَمْنَمَةَ البرود، حُق لها أن تُكتب بالمقل السود، على صفحات الخدود.

    نحِنّ لذكرها طربا وشَوْقا....فتحسبنا تساقينا الطِّلاء

    قف يا أُخي على فرائدها ولو....مقدار ما يتمضمض المتمضمضُ

    هذا أبو بكر رضي الله عنه!

    سل الأرامل عنه والغريب وسل عنه المساكين والأضياف والجار، لم يُبْق في بيت المال شيئا إلا أنفقه. قيل له: {ألا تجعل على بيت المال من يحرسه} قال: {لا يُخشى عليه}. ولما لقي الله دخل عمر رضي الله عنه وكبار الصحابة بيت المال ففتحوه فما وجدوا فيه درهما ولا دينارا، سوى خنشة نفضوها فسقط منها درهم فترحموا عليه جميعا.

    لا يلبث المال في أبياته أبدا....في الخير يذهب قِطميرٌ وقنطارُ

    وعمر ما عمر!

    يقف الفاروق في محرابه، فإذا ما أطبق الليل مضى يطعم الجوْعى ويأس البأسا.

    خرج ذات ليلة فسمع بكاء طفل بحرقة، فنادى أمه: {اتقي الله وأحسني إليه} فلم ينقطع بكاؤه، فناداها: {اتقي الله وأحسني إليه، إني لأراك أم سوء!}. قالت: {إني لأحمله على الفِطام، لأن عمر لا يفرض إلا لفطيم}. فهملت عيناه، وقال: {يا ويح عمر! كم قتل من أولاد المسلمين!}، وصلى الفجر وغلبه بكاؤه فلا يكاد يُبين، ثم أمر مناديا ينادي: {ألا لا تُعْجِلوا صِبيتكم على الفطام، فإني أفرض لكل مولود في الإسلام}.

    ودخل عليه بعض ولده وهو يكتب كتابا لرجل عنده فقبله، فذكر الرجل أنه ما قبل ولدا له قط، فمزق عمر الكتاب وقال: {أنت بأولاد المسلمين أقل رحمة، والله لا تلي لي عملا أبدا} ثم صرفه.

    ولا تعجبن إذا ما صُرف.....فلا عدل فيه ولا معرفة

    لقد كان يأمل عمر أن لا يدع فقيرا في دولة الإسلام إلا وجعل له ما يكفيه، يقول: {والله لإن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء نصيبه من هذا المال وهو في مكانه ودمه في وجهه}.

    وذي هِمَمٌ لو أنهن كواكب......لما وسعت تلك الكواكبَ أبرُجُ

    وذا عثمان رضي الله عنه!

    بَرٌّ عطوف على العافين دَيْدَنُه....بذل وجود وإنفاق وإيثار

    يُجهز جيش العسرة، ويشتري للمسلمين بئر رومة العذبة، يواسي المكروب في كربه، ويعينه في محنته وفقره، ويُعتق عبيده.

    حكى المُزْن لكن وجه عثمان.....باسم ضحوك ووجه المُزْن جَهْمٌ مقطب

    وذا علي رضي الله عنه!

    أتاه أعرابي ذو حاجة حاله وقاله:

    أنت سماء ويدي أرضها....والأرض تأمَلُ غيث السما

    {والله ما عندي ثاغية ولا راغية، سوى صبية نَشاوَى لا من الصّهباء بل من شدة الضعف} فقال علي رضي الله عنه: {وما في بيتي فضل عن قوتي}، فولى وهو يقول: {والله ليسألنك الله عن موقفي هذا بين يديك يا علي} فبكى علي أشد البكا وأمر برده، واستعاد كلامه، ثم قال لغلامه: {إيتني بالدرع الفلانية}، فجاء بها فقدمها إلى الأعرابي وقال له: {لا تُخْدعنُ عنها، فلطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أهديتها لك وهي عندي لعمر الله من أزكى الهدايا}. أخذها الأعرابي ومضى وحاله:

    فإني على قربي وبعدي أسيركم.....ومادحكم في كل ناد وسامرِ

    فقال الغلام: {يا أمير المؤمنين، عفى الله عنك، كان يجزيه عشرون درهما}، فقال: {والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا فتصدقت به وقبله الله مني وأن يسألني الله عن موقف هذا الأعرابي بين يدي}.

    من لم يهيج قلبه هذا.....فما للقلب منه محرك ومهيج

    وهذا القاضي منذر ابن سعيد رحمه الله!

    على الطاغين نيرانٌ تلظى....وللضعفاء روض مخضئل

    لما بنى الخليفة الناصر قصرا لإحدى نسائه، عَنَّ له أن يوسع القصر في شراء دار أيتام مجاورة له، لكن البيع لن ينفذ إلا بإذن القاضي فالأيتام في رعايته. أرسل الخليفة إلى القاضي يسأله إنفاذ البيع. فقال القاضي ما مضمونه: {ليس للأيتام بالنقض من حاجة، ولا بالدار ضعف للإزالة، فإن تك غبطة مرتجاة، أنفذت بيعها} فرجع الرسول بالخبر إلى الخليفة، فأظهر الخليفة زهدا في شرائها، وخشي القاضي أن يصمم على أخذها، فأمر بنقض الدار، ثم باع أنقاضها بأكثر من ما قومه مقوم الخليفة في ثمنها، فلما سمع الخليفة استدعاه وناقشه في هدمها. فقال ولم يترك مقالا لقائلِ، قال: {لقد أخذت فيها بقول الله: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} ورسولك قومها بمال قبضت أكثر منه في أنقاضها، وبقيت الأرض لأهلها}.

    كأنما العسل المادي شيب بها….لا بل تزيد على المادي بالطيب

    أو ريق محبوبة جادت لمحبوبِ

    أدرك الخليفة صدق القاضي والإخلاص، فقال: {نحن أولى بالانقياد للعدالة، وجزاك الله خيرا يا قاضي الجماعة}، حاله:

    أنت الدواء لمن في قلبه نزقُ….بمثلكم يرخص الياقوت والوَرِقُ

    وتستنجد أرملة بالألباني رحمه الله للخلاص من براثن قرض اقترضته هي وزوجها تضاعف بالربى حتى بلغ تسعة آلاف دينار بعد وفات زوجها، فلما علم الشيخ بالتحري صدقها، أُحضرت مع أولادها، فأسع الشيخ عطفا، وثنا لها عِطفا، وقال: {هذه ألف هدية، وهذا المطلوب قرضا}. خلع عنها الأسى وأنساها لعل وعسى، ثم مضت وحالها:

    جزاك الله عنا خير ما……قد جزى أما عطوفا عن عيالِي

    ثم أردف رحمه الله فقال مقالا أندى على الأكباد من وقع الندى، قال: {والله إني لأتمنى أن أكون مليونيرا، لأفك آلافا من أمثالها من قيود الربا}.

    وليست حروفا في النوادي يبثها…..ولكن كؤوسٌ للسُّلافِ تشعشعُ

    كذا يكون الكرام الطيبون إذا…….ما عاملوا الناس بجد وفي لعِب

    وهذا الشيخ سِيدِي المختار، أحد علماء شنقيط.

    كريم في جوانبه تعيش اليتامى والأرامل والضعاف

    أرسلت له جارة فقيرة تسأله طعاما لضيوف نزلوا عليها ليلا، فأرسل لها الطعام في تلك الليلة، ثم لم يبرح يرسل لها الطعام كل ليلة، مدة خمس وعشرين سنة حتى ارتحلت من حيه، وحالها:

    فلن أنسى لكم تلك الأيادي، جزاكم ربنا الرحمن عنا بخير جزائه يا ابن الكرام

    كذا كان أتباعه صلى الله عليه وسلم، رحماء، ومع ذا أشداء حكماء.

    هم السلسل الصافي على كل مؤمن.....وفي حَوْمةِ الهَيْجاء نار الصواعق

    خرج قريب لأحب أزواج الأمين عبد الرحمن بن الحكم الأموي في يوم غيث، فلما بلله القطر وأخذه المطر، قال في طيش ذبابة، وخفة بعوض: بدأ الخراز يرش جلوده.

    تردى في هٌوّة الكفر وتقَحَّم.....وهام فما له من مُكْرم

    غار الأمير وغضب، وقلب والغيظ باد عليه حماليقَ مثل اتلاق البروق، وبعد أخذ الشهادات عليه بلفظه أمر بحبسه، ثم أحال أمره إلى القاضي والفقهاء ليحكموا بحكم الله فيه، فتوقف القاضي وبعض الفقهاء في سفك دمه، وأشاروا إلى أنه عبثٌ من القول يكفي التأديب فيه. ونَاصُوا عن الحق صَوْب الخطل. فثار عبد الملك بن حبيب واغتاظ، وصال بمثل لسان الشواظ: {دمه في عنقي، أيشتم ربا عبدناه ولا ننتصر له، إنا لعبيد سوء، وما نحن له بعابدين}. والحال:

    هذا كفر بارد لا يسخنه إلا حرارة السيف.

    فمن كان يبغي الحق فالحق أبْلجُ، هذا هو الحق نصا لا مرد له، من شاء بالحق فاليؤمن ومن شاء.

    ووافقه أصبغ بن خليل، وحاله:

    ذا قول عبد صادق في حكمه....ومن العبيد مداهن ومداجِي

    رُفع للأمير ما جرى، ليأخذ بما يرى، فأجاد الحز، وما أهخطأ المِفصل، خرج الإذن منه بالأخذ بقول ابن حبيب وابن خليل، وقتله بحضور الفقيهين، ولم يلتفت لشفاعة أقرب الأقربين، مذكرا أن الله ما رفع ملكه، وأعلى ذكره، وجمع فَلَّه، إلا بإقامة حدوده وإعزاز دينه وجهاد عدوه. فلله دره، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه.

    أُمر به فأخرج للقتل أذل من وتَدٍ بقاع، وفقع بقَرْقَر، وهو يقول لعبد الملك: اتقي الله في دمي إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فقال عبد الملك: {الآن وقد عصيت}.

    ثم قُدِّم فطُعن وصُلب وصار كأمس الدابر، واليوم الغابر، عبرةً لكل هاذٍ وهاذِر، ثم أمر الأمير بعزل القاضي لمحاباته، ووبخ من الفقهاء من وافقه، ورفع مقام عبد الملك وصاحبه.

    والملك إن قام به حازم....أضحى حمًى والجد غير المزاح

    ورُب كلب ذي نباح فإن....عَنَّ له الضرغامُ خلَّ النباح

    ولما اشتد الصراع بين المحتل البريطاني وشعب مصر الأبِيّ، أدرك المحتل أن العلماء هم القلعة الحصينة ضد مخططاته، فطلب عميد الاحتلال من شيخ الأزهر الشربيني موعدا للتفاهم معه على التهدئة، فحدد له الشيخ موعدا وأوعز لخادمه أن يستقبله إذا ما جاء في الدور الأرضي من منزله، وجاء العميد معه زوجه، فاستقبله الخادم وأخبر الشيخ بوصوله، وبعد بُرهة نزل الشيخ فقام له العميد وزوجه، فحياه ولم يلتفت لزوجته وجلس وأعطاها ظهره، وكانت إهانة ابتلعها، وقام يتودد للشيخ ويتملقه والشيخ لا يعيره اهتماما فهو يعلم مقصده، ولما رآى العميد زوجه منبوذة مُهانة، طلب من الشيخ أن يأذن لها لتصعد إلى أهله حتى تنتهي المقابلة. فضيق الشيخ عليه فجاجه، وأثار عليه العجاجة، وصدعه صدع الزجاجة قائلا: {إن زوجك مع نسائنا المسلمات كالأجنبي سواءً بسواء لمخالطتها الرجال ولا مجال}. حينها مال إلى الخرس، واندحر وانخنس، برأس فقير إلى عزة، وزوج فقير إلى بُرْقعِ، تلقى الصفعة، ومضى ليبلغ حكومته بخطورة بقاء الشيخ في منصبه، وما هي إلا أيام وترك الشيخ منصبه غير آسف عليه، مؤثرا رضى الله الكبير المتعال، على رضى الحقير عميد الاحتلال.

    ومن أراد من الأخرى جواهرها....يبيع أعراض هَذِ الدار مجانا

    ومن ظن أمواه الخضارم عذبة....قضى بخلاف الظن عند المشارب

    وهذا الشيخ الزاهدي رحمه الله:

    لما قال له الحاكم محمد شاه تغلق ذات مرة: إن النبوة لم تنقطع ولم تُختم كالولاية. ما أجابه بحديث ولا آية، بل خلع نعله غضبا لله وضرب بها وجه الشاه.

    لو غدا فعل يديه قهوة.....ما مشى من سكرها بالأرض صاحِ

    أمر الحاكم بقتله رميا من أعلى القلعة، فرُمي المرة، ثم صُعد به فرُمي المرة حتى لقي الله ربه وحال:

    أرى الدنيا وما فيها مجازا.....وما عندي سوى الأخرى حقيقة

    ولا أرجو سوى الفردوس دارا

    فرحمه الله تعالى.

    إنهم أتباع رسول الله، أشداء على الكفار رحماء بينهم، {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} كما وصفهم رب العالمين.

    هم النجوم بهم تُهدى الأنام.....وينجاب الظلام ويهمي صَيِّبُ الديمِ

    فكن خلَفا فيما تعاطوه ولا خلْفا، وإياك والإغمار في الفعل والحذف، وكن قابسا من نارهم جذوة وطر، إلى حيث ما طاروا ورفرف وغردِ، فهم أصل ونحن له فروع، وهم متن ونحن له حواشي.







    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  8. #8
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]

    أيها الجيل:

    لا تُنزع الرحمة إلا من شقي.....فارحم عباد الله إن كنت تعي.

    من يرحم السُّفليَّ يرحمه العلي

    رحمت امرأة ابنتيها بشقي تمرة، فأوجب الله لها الجنة.

    الراحمون يرحمهم الرحمن، {ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء}.

    الرحمة الرحمة:

    عَطْفا عليها ولا تطلب بها بدلا....فما استوى التابعان العطف والبدل

    أيها الجيل:

    كل مفتر ذليل.

    هان من أُشرب الهوى....إن كأس الهوى فيها لشاربيها امتهانُ

    من اتخذ منهجا غير منهج الله، وحاول تعبيد الناس لغير الله، فإن مصيره إلى الذلة في الدنيا والفشل، والعذاب في الآخرة إن لم يتب، {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذالك نجزي المفترين}. قال قتادة: {وهي لكل مفتر إلى يوم القيامة}.

    يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم:

    شامنا حرة فلا تخذلوه....وشعار لحزمنا واختبارُ

    آن أن يُستأصل الجسم الذي....ظل أعواما يعاني الورمَا

    هذه شامنا المباركة، تستيقظ ثائرة، تنشد عدل الإسلام وحريته وكرامته، وطاغوتها في هلع لا نظير له وخساسة.

    تبع الفرس وعادى شعبه، فامتطوه بغلة للمغنم، فتمادى وأتلفا، وطغى ثم أرجفا.

    قالت الشام لا ولا....فالحِمى دونه الدما

    ما نحن من يحيا حياة مذلة، أو يرتضي صفعا على العرنين، أنخنا الصعب والعز امتطينا، وما دون النحور سوى الأيادي.

    بذلوا الثمن الأغلى، والتضحية الأعلى، والمهرُ لا يغلوا على من يخطب.

    عُجن التراب بدمائهم....فزكى التراب وصار مسكا يزكمُ

    أمة الإسلام إن الشام قد....رفعت من لوعة القهر نِداها

    والنفوس الشُّمّ قد فاض أساها

    الشام تستصرخ وتستنصر، وبأخوة الدين تستنجد.

    يستغيث شيخ وتندب ثَكلى....ويئن طفل ويندى الجبينُ

    مئات الآلف من الأسر لا عائل ولا مال، عائلهم في الأموات، أو في السجون والمعتقلات.

    كم ألوف جُرعوا كأس الردى.....بيد الأوغاد أشرار البرية

    وبيوت أُخمدت أنفاسها....بيد الإجرام يا هول البلية

    يا لها مجزرة قد صعقت.....كل راءٍ بعيون آدمية

    كم رضيع حرموه أمه....وسقوْها حسرة طال مداها

    أواااااااااااه في أذني صوت اليتيم بكى....وصوت أرملة تستنفر العربَا

    تدعوا وفي قلبها نار مؤججةٌ....ودمعها لغة تستهجن الخطبا

    من حولها صِبية يبكون ما وجدوا مأوى....وما وجدوا من يدفع السغبا

    أواه والنار في الفيحاء موقدة....أجساد إخواننا صارت لها حطبا

    {ذالك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض}. واجب الوقت وفريضة الزمان، نصرة أهل الشام. {فعليكم النصر}.

    أزيحوا الدِّثار، وانفضوا الغبار، وابذلوا الدرهم والدينار والقنطار، وارفعوا الأكف بالليل للجبار، وابسطوها لهم بالنهار، لا تنجدوهم بالتحسر وحده، إن التحسر لا يزيل عناءً، لا تلجؤوهم لغريب لئيم، يُعطي القليل ويساوم على الكثير.

    فمن ينتظر من عصبة الكفر نخوة....فعائده المنظور صَابٌ وعلقمُ

    أقصى مروءتهم ونجدتهم لنا....وفد يجيئ ومستشار يذهبُ

    خاب من يسألهم نصرته.....إنما يحمي حمانا ضَيْغَمه

    {المؤمن للمؤمن كالبنيان}، {والمؤمنون في تراحمهم كالجسد}، {المسلم أخ المسلم، لا يُسلمه ولا يظلمه}، {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض}

    بسط المجوس إلى المجوس أكفهم....بالمال من بيضاء أو صفراءَ

    ألا بني قومي ألا استبقوا العلا......بسخاء كف يكشف اللَّأواءَ

    كل يجود بما استطاع

    فما الندى وقف على....من يجزلون عطاء

    قبض الأيدي مسبة، وسوء مغبة، {أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}.

    وابذلوا شأن الأبات العظما.....واصفعوا البغي وسيروا أَمََمًا

    أعلنوها لُحمة مرهوبة........تألف المُرّ وتهوى العلقما

    لو رأى العربيد أدنى لحمة......لانتهى من سكره وانفطما

    {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}.

    فمن يخذل ابن العم يوجد....إذا التوت صروف الليالي لا محالة أجذما

    ويا أهلنا في الشام:

    لكم الله، وإن النصر آت.....وبقاء الظالم شيئ مستحيل

    عاشق الموت في الميادين يظفر....وعروس الفردوس بالدم تُمْهر

    {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}.

    ومصير أعداء الإله جهنمُ....وشهيدكم في الخلد حيّ يرزق

    هل يستوي من في لظى يتقلب....مع من يطير بجنة ويحَلقُ

    لا سواء، {فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتمك الأعلون}، و {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله} واثبتوا، واذكروا الله، وأبشروا.

    عقبى الثبات انتصار لا نشك به.....وعد من الله لا طيف من الحلمِ

    يا شام يحميك الإله بجنده....يحميك ربي أن يذلك قِرْقِسُ

    والكل دون الله مثل بعوضة....وهو القوي القاهر المتكبر

    أيها الجيل:

    إن السعيد لمن جنب الفتن، وإنما يجلس الرجل حيث ينتفع.

    لا تصحب الأردى فتردى به....واطوي بريدا دونه في بريد

    إن أهل الهوى وبا....ودعات إلى لظى

    فاحذرنهم على المدى

    لا تُؤمن فتنتهم، وتفسد القلوب صحبتهم، لا تخاطر بدينك معهم، وخذ بوصية ابن كابر فيهم: أن عامل هريرهم الذي يسمونه تغريدا معامل النخامة ادعسها وادفنها ولا تلتفت لهم. لا ترتع في روضهم، ولا تكرع من حوضهم، وذرهم في خوضهم، ممتثلا قول الله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم}، وقوله: {فلا تقعدوا معهم}.

    هذا عمر المُحدَّث الملهم، يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فرحا، قائلا: {إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب} {حسنا} لا إلحاد فيه ولا كفر ولا زندقة، بل لعله يؤيد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا فرح به، فلم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعود الناس أخذ الهدى والنور من غير الكتاب والسنة، تغير وجهه، واحمر لونه، وقال: {امتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني} وليس بعد قول الله وقول رسول الله لعمر من مدع أنه آمن على نفسه من شراك شبه الضالين، ومن مدع جواز السماع والنظر في خوض الخائضين الذين يعتمدون الشك طريقا إلى اليقين، وعندنا اليقين الذي لا ريب فيه من رب العالمين، فديانة لله أيها الجيل، كُف عينك، وأذنك، ويدك، عن مواقعهم وحساباتهم، وقنواتهم، ومنتدياتهم وقدمك عن ديوانياتهم، وصُنْ لسانك عن ترديد شبهاتهم، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك من نتن كُنُفِهِم.

    حذار حذار منهم واخشينهم....كما تُخشى الضراغم والسبنتا

    وجانبهم وزايلهم حِدارا....وكن كالسامري إذا لُمست

    {واصبر نفسك مع الذين يدعوزن ربهم}، {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا}، {ومن سمع بالدجال فالينأى عنه}.

    من جاور الشر لا يأمن عواقبه.....كيف النجات مع الحيات في صفد

    أيها الجيل:

    وراء كل دُجُنّة فجر، فلا يأس.

    نحن الرياض التي إن قُلّمت.....بسقت وازّيّن الورد والأغصان والورقُ

    أُمتنا مرحومة منصورة، وعد الله لها لا يُخلف: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا}. ومشروطه لا يتخلف: {إن تنصروا الله ينصركم}، والفجر من خلف الدياجي مقبلُ.

    ضاق ومكر أهل مكة برسول الله فمكن الله له في المدينة.

    لحقه سراقة أول النهار عازما على قتله، وأصبح في آخره من خلًَّص جنده.

    تحزب الأحزاب على الرسول والأصحاب، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر ثم ماذا؟ {ورد الله الذين كفروا فلم ينالوا خيرا}، {الآن نغزوهم ولا يغزوننا}.

    وأوجفتن قبائل العرب مرتدة، فكان لها أبو بكر بجنده، وما هي إلا أيام حتى صار المرتدون جنودا في صفوف المؤمنين، ولبلاد الفرس والروم فاتحين.

    وهاجت الفتن والمحن بعد مقتل عثمان ذي النورين، فكانت الفتن استثناءً، خرجت منها دولة الإسلام وعاشت قرنا أقوى وأمضى، ولم تكن مدة الفتن إلا ستا.

    وفي فترة سطر الباطنيون البويهيون على بغداد، والعبيديون على مصر، وكُتبت مسبة الصحابة على محاريب بيوت الله، ثم انقشعت الأمة، ونصر الله الدين بأهل السنة.

    وأطبق التتار على أمة الإسلام حتى أبادوا حاضرتها بغداد، وما هي إلا أيام وهُزم التتار ثم دخلوا في الإسلام.

    وتمالئ الصليبيون وجيشوا جيوشهم، واحتلوا بيت المقدس، وخاضت في دماء المسلمين خيولهم، وهرب الطفل الرضيع صلاح الدين مع أسرته مستخفين، وجاع الطفل وبكى، وكاد يكشف أمرهم، لولى أن عمه أدخله صندوقا ليخفي صوته عن الصليبيين، وتمر سنين وينهض الرضيع صلاح الدين ليفتح بيت المقدس ويرفع راية التوحيد ويكسر الصليب في حطين.

    وظهرت من بعد دول إسلامية فتية تابعت الفتوحات حتى حاصرت رومة، وفتحت القسطنطينية.

    وهاهي الأمة في عصرها الحاضر، بعد ما مورس عليها أبشع ألوان الغزو العسكري والفكري، تنهض مكبرة مهللة موحدة، في خضم تنمر الكفار والمنافقين، وفحيح الزنادقة والملحدين، وتحالف الغرب مع الصفويين، تردد: أحد أحد! أحد أحد.

    لا يرهب الجِروَ الأسد....لله غضبتنا ومنه نلتمس المدد

    وتحت دوي التكبير، ما زالت تتهاوى عروش الظالمين، {والعاقبة للمتقين} قضاء رب العالمين.

    زبد الباطل يمضي بددا.....وشعاع الحق باق لا يبيد

    أيها الجيل، أعني جيل الريادة:

    الساعد يبطش بالكف.

    وإذا استولى الشقاق والخُلف.....فسيان الواحد والألف

    {الجماعة رحمة، والفرقة عذاب}، لا يحمل لواء الإصلاح ويكون أهلا للإمامة إلا من خلص قصده، ورجح عقله، وسما عن لعاعة الدنيا بنفسه، قرر ذالك رب العالمين: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}، فيا أيها المؤمنون: {أطيعوا الله ورسول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}.

    بصلاح ذات البين طول بقائكم.....ودماركم بتقاطع وتفرد







    [/align][/cell][/tabletext][/align]

  9. #9
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,433
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي

    [align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/tcq52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]








    [/align]
    [/cell][/tabletext][/align][align=center][tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.shy22.com/upfilpng/qgr52343.png');"][cell="filter:;"][align=center]










    [/align]
    [align=center]

    أي جيل الريادة:

    اطلب رضى الله، فأغب الورى من أسقط المولى وأرضى العبيد.

    خذها بيانية في المظمون: التمكين منة إلهية، وإسقاط الطغيان نعمة ربانية، {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة}. والله يريد الشكر ممن يشهد نعمه، {اعملوا آل داوود شكرا}.

    التمكين تكريم وتشريف، وهو مع ذالك اختبار وتكليف، {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض وينظر كيف تعملون}.

    واجب الوقت حماية التشريع الإلهي من أن يعود ألعوبة في أيدي العابثين باسم اللعبة الدمقراطية، التي تشترط رضى العبيد عن شرع الحكيم الخبير، {والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}.

    لا تستنسخوا مثالا وكونوا أنتم المثال الأعلى والأسمى. معكم مواد البنا، ودستور السما، {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد}.

    والشمس في كل برجٍ ذات أنوار...ومن يظفر ولا يغنم فمحتاج إلى الكَيّ

    أي جيل الريادة:

    يقظة بكل جارحة، يصدق فيكم وصف الباقعة.

    إذا فات شيئٌ أُذْنَهُ دَلَّ أنْفُهُ....وإن فات عينيه رأى بالمسامع

    الأعداء يخبون ويضعون في الفرقة، وإيقاظ الفتنة، ويهتبلون كل فرصة فخذوا حذركم، واعتصموا بالله ربكم، وانحازوا لأوليائه {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}.

    استهدفوا المسلمين بكل خير في خطابكم ابتداء، العقود والعهود لا تحترم إلا للحفاظ على حرماتهم، والأقوا والأفعال لا وزن لها إلا أن تكون ولاء لهم، براءً من أعدائه، هم الأولى بحسن الخطاب وكيل الوعود من أقلية على غير الملة، أو جماعات منحرفة محسوبة على الأمة لن ترضى مهما استرضيت ولن تؤمن البتة. لا مانع من المدارات حسب قواعد السياسة الشرعية، الممنوع أن يكون أولئك بالمحافظة على المشاعر وكيل الوعود مخصوصين، وقد قال رب العالمين: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين}.

    من داهن الأفعى تجرع سمها، {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}.

    أيها الجيل الأبي:

    كُدَّ بيمينك، ولا تُرِقْ ماء وجهك.

    وارغب إلى ملك الملوك ولا تكن......بادي الضراعة طالبا من طالب

    وقل بملئ فمك، لمن استنكر خشونة يدك:

    ويلكم! لا تنكروا مس يدي.....ليس من كد لعز بذليل

    إنما الذلة في سعي الفتى.....ساحب الذيل إلى باب البخيل

    أيا الجيل:

    إن المقامر بالهدى لا يربحُ.

    من كان يملك درةً فأضاعها....صدئت على كفيه تيجان الذهب

    والله ما على شأن المرأة، ونالت كرامتها أيا كانت طبقتها إلا في كتاب الله، أكرمها ملكة وزوجة ملك، وصديقة وزوجة نبي، وفقيرة ومجادلة وأمة، جعل لها من يقوم بشأنها في جميع مراحل حياتها لتعيش بنتا مكرمة، وزجا صالحة، وأما مربية، وجدة موقرة، ومن حُرِمت الزوجية لم تحرم الكفالة.

    فيا أيتها الأمة المباركة: حقوق المرأة ضمنتها النصوص الشرعية لا المواثيق الدولية، فإن وافقت المواثيق النصوص الشرعية قُبلت تابعة موقدة للنصوص الشرعية، وإن عارضتها فعُرض الحائط أولى بها، نحن قوم لا نعطي الدنية في ديننا.

    مشاربنا الصافيات العذاب....وموردنا إنه المورد

    وكتاب الله لا يرقى....إلى قوله قول ولا يعلوه لا

    فيا أَمَة الله: تشبثا بكتاب الله، وحذار حذار من كُسَيْر وعوير ومن ليس فيه خير، لا تغتري بحديثه، ولا بزخرف قوله، ولا بأنوثته وتخنثه، ولا بلون لُبْسه.

    فالحمار حمار وإن ارتدى منَمَّقا.....والسَّرج المذهب لا يجعل الحمار حصانا أبدا

    دوري مع القرآن حيث دار، ورددي في الجهر والإسرار:

    عقلي له دارة والقلب مركزه....فحيث ما دار كانت مهجتي فلكا

    لو تخلى الناس عن أحكامه....ما تزعزعت أنا قيد نواة

    إن العفاف خيار لا أبدله....وهل تضحي المعاني في مبانيها

    ويا أولياء أمور النسا:

    قد تُقنع الغنم بالمذهب النباتي، لكن للذئاب رأيا آخر، {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}.

    وذبوا عن حمى الأعراض واخشوا.....على الأعراض أن يقع الذبابُ

    يهون الليث منفردا وتعدوا.....على من لا أسود له الكلاب

    أنتم رعاة، وكل مسؤول بين يدي الله عن رعيته، ووعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما من راع استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحه، إلا حرم الله عليه الجنة}.

    لا خير في من لا يغار، الغيرة الغيرة، دِينا وحميّة، المنية ولا الدنية.

    لأن لا يحسب الديوث أنا....تضعضعنا وأنا قد فنينا

    إذا لم نحمهن فلا بقين.....لخير بعدهن ولا حَيِينا

    وحبة القمح كنز في سنابلها....حتى إذا انتشرت فالسوس ماحيها

    يا أيها الأبرار يا علماءنا:

    يظلم الليل يختفي كل نجم......وبكم في دياجيره يُستضاء

    إني أخاف على قاع السفينة أن.....يلهوا الطغام بها يوما فتنخرقُ

    الضلال اليوم قد صال وتاها....ويد الإفساد لا تلقي عصاها

    بلغ السيل الزبى، وجاوز الربى، وتطاول في وقاحة على الشريعة ومقدساتها زنادقة وملاحدة ومنافقون.

    وما زالت الأوغاد تلحن في الملا.....فترفع مخفوضا وتخفض مبتدا

    والأعناق مشرإبة إليكم في بيان الأحكام والأخذ على يد ذوي الإفساد، نصحا لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة وعامة المسلمين.

    فنبعكم غير منسوب إلى الخورِ.

    أقيموا عماد الدين من بعد صدعه....وأعلوا لواء الحق فوق الخلائق

    ولا ترهبوا في الله لومة لائم......ولا تحذروا في الله غضبة مارقِ

    فاللت قد كان قبل اليوم من حجرٍ....وأصبح اليوم من ماء ومن طين

    العلماء حراس الدين على مر السنين، متى غفل الحرس أغار اللصوص، هذا النووي محيي الدين، عليه رحمة رب العالمين، يكتب رسالة إلى سلطان زمانه، تتظمن العدل بإزالة المكوس عن المسلمين. فكان جواب السلطان إنكار وتوبيخا وتهديدا له وللرعية. فكتب النووي ما مظمونه: لقد أخذ الله علينا العهد والميثاق: {لتبيننه للناس ولا تكتمونهفلا يحل أخذ شيئ من أموال الرعية ما دام في بيت المال شيئ، وبيت المال بحمد الله معمور، أما تهديد الرعية بسبب نصحنا، فليس المرجو من عدل السلطان وحلمه، أما أنا فلا يضرني التهديد ولا أكبر منه، ولا يمنعني ذالك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله، {وأفوض أمري إلى الله}.

    من أراد الركوع جُبْنا وذلا....ثَمَّ شلت يَساره واليمين

    فيا حماة الدين فاحموا الدين من من عثوا في لاالأرض مفسدين.

    فأنتم صدور الناس والكوكب الذي.....به يقتدي الأقوام بين الغياهب

    أيها الجيل:

    قل خيرا أو اصمت.

    لسان الفتى عبد له في سكوته.....ومولًى عليه جائر إن تكلمَ

    لم يكن في البدإ إلا الكلمة، وهي من بعد ستبقى الخاتمة.

    كم شقي قام سبعين خريفا يتردى في مهاوي الحطمة، أوردته كلمة. وسعيد قام في الفردوس يختال ويجني من نعيمٍ حلمه، رفعته كلمة.

    فلا تطلقنها واجعل الشرع قيدها.....وصَيِّر إذا قيدتها سجنها الفمَ

    أي جيل الريادة:

    لقد هان من عزت لديه الثعالبُ....ولن يصير غراب البين شهينا

    المنافقون هم العدو فاحذرهم، وبلحن القول وصلابة الوجه فاعرفهم.

    فهم ناس لهم دون البرايا......وجوه حين تلقاها صِلابُ

    إذا ما الصدق أعوزهم لأمرٍ....فإن سلاحهم فيه الكِذابُ

    إنهم قوم يسمون اسمنا ولهم فعل كفعل ابن سلول.

    بدت البغضاء من أفواههم.....والذي تخفي الصدورُ اليوم أكبر

    أظهروا الكفر عيانا في تجبر.....بعدما كانوا زمانا في تستر

    لا يوسد لهم أمر، ولا أمان لهم على سبي، من ائتمنهم فقد خان وخالف القرآن والأثر، {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا}.

    فما ترجون من أمناء سوء....إذا سنحت لهم فرصٌ أغاروا

    أيها الجيل:

    الدين يصلح ما لا تصلح النظم.....ولا تموت من الفقر الشعوب

    ولا تنهار إلا إذا ما انهارت القِيَومُ

    عودا لوحي الله أمة أحمد.....فالعود من بعد الضلالة أحمد

    لا تطلبوا طوق النجاة بغيره.....هو وحده في النائبات المنجدُ

    أخيرا أيها الجيل:

    تلكم قطرات جياد، من رحمة خير العباد.

    فخذها وكن عارفا قدرها....وأثني على الله كل الثنا

    وصنها ولو في سواد العيون.....وإياك من نبذها بالعرى

    ضاقت الوقفة، ولم تتم الصفقة، وخلاصة القول معشر الإخوة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة}.

    قسما برب التين والزيتزن.....ومنَزِّل الإخلاص والماعون

    إن الخلائق دون هدي محمد.....عٌُميٌ كعين ما لها نوم

    دونك المثال الحي، لوطفاء الرحمة يا أخي، نزه به الناظر والخاطر، ونافح به الورد العاطر والروض الناظر، اطو له المراحل، واحد الرواحل، وانزل بحرمه، وطف بكعبته، واستلم ركنه، ولهج بذكره، واكلَف بحبه.

    أسكنه الفؤاد، وأحلَّه السواد، واحد في الجبل والواد:

    يا غيث وطفا لا تغير وازددِ....وانمو كما ينمو الخضاب في اليد

    إن تكن سلمى فإني بعض طَي....أو تكن حُزْوى أكن غَيْلان مَيْ

    ووداعا ووداع وإلى ملتقى...إن لم يحل من حائل

    يارب أسكنا فسيح جنتك....والنار نجنا منها برحمتك

    واغفر لنا ما كان من ذنوبنا....وزين الإيمان في قلوبنا

    اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم ارحم هذه الأمة بالولاة الأخيار، اللهم ارحم هذه الأمة بالولاة الأخيار، اللهم ارحمها بالولاة الأخيار، وباعد عنها وأذل الأشرار يا قوي يا قهار، اللهم عليك بأهل الفساد والزندقة والإلحاد، اللهم كن لهم بالمرصاد، وأهلكهم هلاك عاد، اللهم كن لإخوتنا في الشام وبورما وفلسطين والعراق وأفغان وفي كل مكان، اللهم إنا نسألك بعزتك وقدرتك وجبروتك وكبريائك وعظمتك أن تهلك طاغوت الشام وجنده ومن أعانه، اللهم أهلكه وجنده ومن أعانه، اللهم أهلكه وجنده ومن أعانه، اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، اللهم وكن لإخواننا في بلاد الشام مؤيدا ونصيرا، وظهيرا ومعينا، اللهم اشفي صدورهم من عدوهم، اللهم اشفي صدورهم من عدوهم وأذهب غيظ قلوبهم، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، اللهم أنزل عليهم من الصبر أضعاف ما نزل بهم من البلا، اللهم تقبل موتاهم في الشهدا، واشف جرحاهم يا سميع الدعا، اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم، ونعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم، رب رُحماك بطفل لم يجد في قلوب الخلق قلبا يرحمه، أنت مولاه الذي يستنصره.

    يا إلهي ضاقت الدنيا بهم وأتاهم كل هول تعلمه.

    أنت مولى الشام في كربته عجل النصر وأهمي دِيَمَه

    خابت الآمال إلا فيك يا منقذ المظلوم من من ظلمه.

    اللهم كن لإخواننا في بورما، اللهم كن لإخواننا في بورما، اللهم أفرغ عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم أفرغ عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين، اللهم عليك بأعدائهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بأعدائهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم ما تقر به عيون الموحدين ياجبار السماوات والأرضين، اللهم مكن لأهل السنة في كل مكان، اللهم مكن لأهل السنة في كل مكان.

    ونسأل الله عظيم المنة.....أن ينصر الحق بأهل السنة

    والحمد لله ختاما وابتدا.....ثم الصلاة والسلا سرمدا

    على ختام الأنبياء أجمعي....وآله وصحبه والتابعين






    تمت والحمد لله





    [/align][/cell][/tabletext][/align]

المواضيع المتشابهه

  1. تفريغ محاضرة: الوطفـــــاء في رحمة خــــاتم الأنبياء ....للشيخ علي القرني
    بواسطة islamic1 في المنتدى قسم تفريغ الخطب والمحاضرات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 13-12-2013, 09:09 PM
  2. الوطفاء في رحمة خاتم الأنبياء للشيخ علي القرني
    بواسطة أبوعبدالله الأثري في المنتدى الخطب والدروس الإسلامية والفيديوهات والفلاشات الدينية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-11-2012, 11:36 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •