K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    45
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي من فتاوي ابن جبرين رحمة الله واسكنة الفردوس العلى

    اللهم صلِّ على محمد ماتعاقب الليل والنهار وصلِّ على محمد ماذكره الذاكرون الأبرار وصلِّ على محمد عدد مكاييل البحار
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الثناءُ والذِّكرُ مع بيان الحاجة والطَّلب أكملُ وأبلغُ.

    قال شيخُ الإسلام ــــ رحمهُ اللهُ ــــ في دقائق التفسير:
    وَالْمَقْصُود هُنَا أَن لفظ الدعْوَة وَالدُّعَاء يتَنَاوَل هَذَا وَهَذَا قَالَ الله تَعَالَى {وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين} وَفِي الحَدِيث أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَأفضل الدُّعَاء الْحَمد لله رَوَاهُ ابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره دَعْوَة أخي ذِي النُّون لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين مَا دَعَا بهَا مكروب إِلَّا فرج الله كربته سَمَّاهَا دَعْوَة لِأَنَّهَا تَتَضَمَّن نَوْعي الدُّعَاء فَقَوله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت اعْتِرَاف بتوحيد الإلهية وتوحيد الإلهية يتَضَمَّن اُحْدُ نَوْعي الدُّعَاء فَإِن الْإِلَه هُوَ الْمُسْتَحق لِأَن يدعى دُعَاء عباده وَدُعَاء مَسْأَلَة وَهُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ
    وَقَوله {إِنِّي كنت من الظَّالِمين} اعْتِرَاف بالذنب وَهُوَ يتَضَمَّن طلب الْمَغْفِرَة فَإِن الطَّالِب السَّائِل تَارَة يسْأَل بِصِيغَة الطّلب وَتارَة يسْأَل بِصِيغَة الْخَبَر إِمَّا يُوصف حَاله وَإِمَّا بِوَصْف حَال المسؤول وَإِمَّا بِوَصْف الْحَالين كَقَوْل نوح عَلَيْهِ السَّلَام {رب إِنِّي أعوذ بك أَن أَسأَلك مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} فَهَذَا لَيْسَ صِيغَة طلب وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن الله أَنه إِن لم يغْفر لَهُ ويرحمه خسر
    وَلَكِن هَذَا الْخَبَر يتَضَمَّن سُؤال الْمَغْفِرَة وَكَذَلِكَ قَول آدم عَلَيْهِ السَّلَام {رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} هُوَ من هَذَا الْبَاب وَمن ذَلِك قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} فَإِن هَذَا وصف لحاله بِأَنَّهُ فَقير إِلَى مَا أنزل الله إِلَيْهِ من الْخَيْر وَهُوَ مُتَضَمّن لسؤال الله إِنْزَال الْخَيْر إِلَيْهِ
    وَقد روى التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من شغله قِرَاءَة الْقُرْآن عَن ذكري ومسألتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ مَالك بن الْحُوَيْرِث وَقَالَ من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وأظن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ مَرْفُوعا بِهَذَا اللَّفْظ
    وَقد سُئِلَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن قَوْله أفضل الدُّعَاء يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَذكر هَذَا الحَدِيث وَأنْشد قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت يمدح ابْن جدعَان
    أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حباؤك إِن شيمتك الحباء
    إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضه الثَّنَاء
    قَالَ فَهَذَا مَخْلُوق يُخَاطب مخلوقا فَكيف بالخالق تَعَالَى
    وَمن هَذَا الْبَاب الدُّعَاء الْمَأْثُور عَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكى وَأَنت الْمُسْتَعَان وَبِك المستغاث وَعَلَيْك التكلان فَهَذَا خبر يتَضَمَّن السُّؤَال
    وَمن هَذَا الْبَاب قَول أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام {أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ} فوصف نَفسه وَوصف ربه بِوَصْف يتَضَمَّن سُؤال رَحمته بكشف ضره وَهِي صِيغَة خبر تَضَمَّنت السُّؤَال وَهَذَا من بَاب حسن الْأَدَب فِي السُّؤَال وَالدُّعَاء فَقَوْل الْقَائِل لمن يعظمه ويرغب إِلَيْهِ أَنا جَائِع أَنا مَرِيض حسن أدب فِي السُّؤَال وَإِن كَانَ فِي قَوْله أَطْعمنِي وداوني وَنَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ بِصِيغَة الطّلب طلب جازم من المسؤول فَذَاك فِيهِ إِظْهَار حَاله وإخباره على وَجه الذل والافتقار المتضمن لسؤال الْحَال وَهَذَا فِيهِ الرَّغْبَة التَّامَّة وَالسُّؤَال الْمَحْض بِصِيغَة الطّلب
    وَهَذِه الصِّيغَة صِيغَة الطّلب والاستدعاء إِذا كَانَت لمن يحْتَاج إِلَيْهِ الطَّالِب أَو مِمَّن يقدر على قهر الْمَطْلُوب مِنْهُ وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهَا تقال على وَجه الْأَمر إِمَّا لما فِي ذَلِك من حَاجَة الطَّالِب وَإِمَّا لما فِيهِ من نفع الْمَطْلُوب فَأَما إِذا كَانَت من الْفَقِير من كل وَجه للغني من كل وَجه فَإِنَّهَا سُؤال مَحْض بتذلل وافتقار وَإِظْهَار الْحَال وَوصف الْحَاجة والافتقار هُوَ سُؤال بِالْحَال وَهُوَ أبلغ من جِهَة الْعلم وَالْبَيَان
    وَذَلِكَ أظهر من جِهَة الْقَصْد والإرادة فَلهَذَا كَانَ غَالب الدُّعَاء من الْقسم الثَّانِي لِأَن الطَّالِب السَّائِل يتَصَوَّر مَقْصُوده وَمرَاده فيطلبه ويسأله فَهُوَ سُؤال بالمطابقة وَالْقَصْد الأول وتصريح بِهِ بِاللَّفْظِ وَإِن لم يكن فِيهِ وصف لحَال السَّائِل والمسؤول فَإِن تضمن وصف حَالهمَا كَانَ أكمل من النَّوْعَيْنِ فَإِنَّهُ يتَضَمَّن الْخَبَر وَالْعلم الْمُقْتَضى للسؤال والإجابة ويتضمن الْقَصْد والطلب الَّذِي هُوَ نفس السُّؤَال فيتضمن السُّؤَال والمقتضى لَهُ والإجابة كَقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما قَالَ لَهُ عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي فَقَالَ قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
    فَهَذَا فِيهِ وصف العَبْد لحَال نَفسه الْمُقْتَضِي حَاجته إِلَى الْمَغْفِرَة وَفِيه وصف ربه الَّذِي يُوجب أَنه لَا يقدر على هَذَا الْمَطْلُوب غَيره وَفِيه التَّصْرِيح بسؤال العَبْد لمطلوبه وَفِيه بَيَان الْمُقْتَضى للإجابة وَهُوَ وصف الرب بالمغفرة وَالرَّحْمَة فَهَذَا وَنَحْوه أكمل أَنْوَاع الطّلب
    وَكثير من الْأَدْعِيَة يتَضَمَّن بعض ذَلِك كَقَوْل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَنْت ولينا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الغافرين} فَهَذَا طلب وَوصف للْمولى بِمَا يَقْتَضِي الْإِجَابَة وَقَوله {رب إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي} فِيهِ وصف حَال النَّفس والطلب وَقَوله {إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} فِيهِ الْوَصْف المتضمن للسؤال بِالْحَال فَهَذِهِ أَنْوَاع لكل نوع مِنْهَا خَاصَّة
    يبْقى أَن يُقَال فَصَاحب الْحُوت وَمن أشبهه لماذا ناسب حَالهم صِيغَة الْوَصْف وَالْخَبَر دون صِيغَة الطّلب
    فَيُقَال لِأَن الْمقَام مقَام اعْتِرَاف بِأَن مَا أصابني من الشَّرّ كَانَ بذنبي فَأصل الشَّرّ هُوَ الذَّنب وَالْمَقْصُود دفع الضّر وَالِاسْتِغْفَار جَاءَ بِالْقَصْدِ الثَّانِي فَلم يذكر صِيغَة طلب كشف الضّر لاستشعاره أَنه مسيء ظَالِم وَهُوَ الَّذِي أَدخل الضّر على نَفسه فَنَاسَبَ حَاله أَن يذكر مَا يرفع سَببه من الِاعْتِرَاف بظلمه وَلم يذكر صِيغَة طلب الْمَغْفِرَة لِأَنَّهُ مَقْصُود للْعَبد المكروب بِالْقَصْدِ الثَّانِي بِخِلَاف كشف الكرب فَإِنَّهُ مَقْصُود لَهُ فِي حَال وجوده بِالْقَصْدِ الأول إِذْ النَّفس بطبعها تطلب مَا هِيَ محتاجة إِلَيْهِ من زَوَال الضَّرَر الْحَاصِل من الْحَال قبل طلبَهَا زَوَال مَا تخَاف وجوده من الضَّرَر فِي الْمُسْتَقْبل بِالْقَصْدِ الثَّانِي وَالْمَقْصُود الأول فِي هَذَا الْمقَام هُوَ الْمَغْفِرَة وَطلب كشف الضّر فَهَذَا مقدم فِي قَصده وإرادته وأبلغ مَا ينَال بِهِ رفع سَببه فجَاء بِمَا يحصل مَقْصُوده.

    منقول للفائدة


    من فتاوى العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله
    لأنه ثناء على الله، فيناسب أن يُبدأ به في أول هذه العبادة؛ فإن الثناء يقوم مقام الدعاء. كما في الحديث القدسي:

    من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين والله أعلم .

    المصدر

    http://ibn-jebreen.com/?t=fatwa&view=vmasal&subid=1152



    رحم الله الشيخ الفاضل وغفر له ورزقه الفردوس الاعلى
    اللهم آميـن










    (( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ))
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

    اللهم أغفرلي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والاموات

  2. #2
    بنت شيوخ غامد الصورة الرمزية صدى القوافي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    7,334
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: من فتاوي ابن جبرين رحمة الله واسكنة الفردوس العلى

    ينقل للقسم الانسب


    يعطيم العافيه
    لا يـــؤخر اللّه أمـــراً إلا لـــخير
    ولا يــــحرمك أمـــراً إلا لـــخير
    ولا يـــنزل عـــليك بـــلاءً إلا لـــخير
    فـــلا تـــحزن

    .. فـَـــ رب الـــخير لا يـــأتي إلا بـــخير ~ ♥ ...


    "عفــــــــــا الله عني وعن سائر المسلمين أجمعين "
    آآآآآآآمين ... آآآآآمين

  3. #3
    عـطــــاء لا يــُـنـــســـــى الصورة الرمزية شــهد
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    18,526
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: من فتاوي ابن جبرين رحمة الله واسكنة الفردوس العلى

    بارك الله فيك موضوع جميل جعله الله حجةً لك لاعليك

    ونفعنادائمـًابماتقدم ... وجزاك الله خيرًا

    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]آآهٍ على ألمٍ سيمكثُ في الصدرٍ سنينًا طوال ..
    صـمـت ( زينب ) أين أنتي وأيـن حروفكِ الجميله التي كانت تزينُ عالمـنـا
    ذهبت أم أنها بقيت في صحيفهٍ تُسعِدُ قلمكِ يومَ القيــامة ..؟!
    أرجوا ذلك أخيتي .. غفر الله لكِ ورحمكِ وجمعنــا بكِ في الفردوس الاعلى [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

المواضيع المتشابهه

  1. رحلت .. يا أبن جبرين ..
    بواسطة ريــمـــآ في المنتدى منتـدى واحــة الأدب
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 28-10-2013, 05:48 PM
  2. رحلة لا رجعة فيها " من كلمات ابن جبرين رحمه الله "
    بواسطة البواردي في المنتدى مجلس شباب المنتدى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-06-2011, 11:20 AM
  3. فتاوى ابن جبرين عن الحج
    بواسطة الظـــرب في المنتدى ..][ مواسم الطاعات ][ ..
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 29-10-2010, 04:31 PM
  4. مجموعه فتاوى لشيخنا ابن جبرين رحمة الله,,,,
    بواسطة ج ـهنيه والحجاز دياري|~ في المنتدى منتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-10-2010, 10:02 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •