K

جديد المنتدي

النتائج 1 إلى 11 من 11
  1. #1
    الصورة الرمزية طيبة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,228
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www.up.qatarw.com/up/2011-06-11/qatarw.com_1521595926.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]




    الدرس الأول للشيخ:
    خالد الجريسي

    بعنوان:فقه الأسرة

    بسم الله الرحمن الرحيم..
    الحمد لله تعاظم ملكوته فاقتدر وتعالى جبروته فقهر ..رفع وخفض وأعز ونصر وهو العليم بما بطن وما ظهر ..
    احمده سبحانه واشكره وأتوب إليه واستغفره..أحل الحلال وبين طريقه بالطيبات أمر وحرم الحرام
    وأوضح سبيله وعن الخبائث زجر ..

    وأشهد أن لا اله إلا الله شهادة نرجو بها النجاة من النار والفوز بها بدار القرار ونصلي ونسلم على خير من نطق
    بالحق فمه وخير من وطأ الثرى قدمه وعلى خير من جرى بعرق دمه محمد بن عبد الله وعلى آله
    وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أيها الإخوة والأخوات أحييكم بتحية الإسلام فسلام الله عليكم ورحمة منه وبركات..
    وإني أحمد الله عز وجل أن يسر لنا ولكم هذا اللقاء ونسأله في علاه أن يجعله خالصاً له سبحانه وتعالى وأن يمن
    علينا وعليكم فيه برفعة الدرجات
    وتكفير السيئات والفوز بالجنان ..
    كما نسأله ربنا عز وجل أن يشرح لهذه الكلمات الصدور و يفتح لها القلوب وأن يجعلها مباركة على قائلها وسامعها

    أخوتي الأكرام أخواتي الكريمات هذا اللقاء هو بعنوان " فقه الأسرة "والفقهاء رحمهم الله عندما يقولون فقه الأسرة
    فإنهم يعنون بذلك الأحكام المتعلقة بالنكاح وتوابعه من شروط النكاح والعشرة الزوجية وما يتعلق
    بأحكام الطلاق والخُلع والصداق من قبل ذلك وما يتبع ذلك من أحكام الحضانة والنفقة والرَّضاع..
    وهذه الدروس الأصل فيها أنها دروس ميسرة وأنها دروس تخاطب العقول والقلوب ..
    نضع فيها النقاط على الحروف ..نبين ما يحتاجه

    المسلم والمسلمة في أسرته زوجاً أو زوجه .. والداً أم ولد.. فإن شريعة الإسلام قد جاءت لبيان الحقوق..
    فإن على كل حق ولكل حق.

    وقبل البدء في هذه الدروس أُذَكِّر بنعمة مجالس العلم..فإنها هي المجالس التي تُكفر بها السيئات
    وهي التي يقال لأهلها قوموا مغفوراً لكم وهي المجالس

    التي تتنزل عليها السكينة وهي المجالس التي تحفها الملائكة ..وملائكة الله تعالى الذين يطوفون بالأرض
    إذا سمعوا مجالس الذكر أتوا إليها وقالوا:( هلموا إلى بغيتكم ) فيا لله فإن ملائكة تغشى هذه المجالس..
    ويا لله من كم رحمة تتنزل على أهلها ..ويا لله من فضلها إذا صدقت النية ..فالله الله بالنية الصالحة
    وعلى المتحدث والسامع أن يحسن القصد فإن المرء إذا أحسن قصده وفقه الله عز وجل ..
    قال الله عز وجل [إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا] فإن كل من أراد خيراً وفقه الله لمبتغاه
    وأعانه لما يريد فإن الأمور بيد رب العالمين.. فكم من طالب للعلم يطلبه الليل والنهار لا يحصل منه شيئاً فقد
    حُرم التوفيق وكم من طالب له بذل أقل مما يبذل فنال خير مما نال الأول وذلك بتوفيق الله عز وجل..فهو
    فضل ومنة من الله[قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ]

    العلم لو صُوِّر صورة لكان أبهى من الشمس والقمر .. العلم ألذ ما في الحياة ..
    العلم ألذ ما وصل إلى الأسماع وأطيب ما نطقت به الشفاه.. العلم

    تطرب له النفوس الصالحة وتسعد به النفوس العلية..إذ إنه يزيد في فلاح الأمر .. فلاح العبد وبلوغه مبتغاه..
    فإن قيمة كل امرء ما يُحسن ..والمرء قد ولد أميا جاهلا والأصل في الإنسان أنه ظلوم وجهول
    فإذا تعلم جاء العلم عليه وكشف الظلمات عن قلبه فأنار الله له طريقه فلا ينطق إلا بالحق ولا يقول إلا بالحق
    وهكذا المؤمن لا يقول قولا إلا بعلم فإما حديثاً بعلم وإما سكوتا بحلم.. فلا تجد المسلم يتحدث بالباطل
    ولا يقول الزور ولا يستحي أن يقول لما لا يدري لا أدري.

    إخوتي الأكارم وأخواتي الفضليات إن المتأمل في سير السلف الصالحين فإنهم قد بذلوا المشاق لتحصيل
    هذا العلم ونحن اليوم من مجلسنا وأنتم في بيوتكم تسمعون قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم
    وهم قد بذلوا المُهج قطعوا الفيافي والديار ليسمعوا حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ..

    فالحمد لله على أنعامه علينا فحق علينا أن نشكر هذه النعمة ومن شكر هذه النعمة أن نطلب العلم من خلالها
    وأن نعلم من خلال هذه البرامج ونتعلم ونحاور ونفيد ونستفيد.

    ذكر بعض الأئمة معانات لهم في طلب العلم وتحصيله ما يرى المرء انه في هذا الزمان لا يسعه إلا أن يدعوا
    لهم على ما قدموه لنا وبذلوه فهم كما
    أسلفت يسهرون الليالي ويقطعون الصحاري والفيافي لهذا العلم ..
    وقد ذكر أبو إسحاق رحمه الله أنه أراد البكور إلى درس شيخه فأتى الدرس وكان

    يوما مطيرا فإذا بالمطر قد بل ثيابه وابتلت كتبه فأتى المجلس وقد رأى أنه في حرج من بلل ثيابه فقال له الشيخ :
    (إن ما أصابك يسير وبلل يزول
    ولكن إني كنت أختلف إلى أبي علي القالي صاحب " الأمالي"
    رحمه الله قال فكنا نأتيه وقلت سأبكر بكورا لن يسبقني إليه أحد..
    قال فأتيت من الليل فإذا بالطريق مغلق وكان هناك نفق يؤدي إلى طريق الدرس قال فاقتحمته فلما توسطته
    فإذا به يضيق فلم أستطع المضي ولا الرجوع .. قال فتقدمت حتى تمزقت ثيابي وأثر الضيق والطريق
    على بدني فبقيت ندبا في بدني تدخل معي قبري حتى سال الدم وانقشع العظم قال فلما أتيت الدرس
    ورأى الشيخ مني ما رأى قال أبو علي رحمه الله


    دببتَ للمجد والساعون قد بلغوا *** نحو الإياس وألقوا دونه الأُزُراَ
    وكابدوا المجدَ حتى ملَّ أكثرهم *** وعانق المجدَ مَن أوفى ومَنْ صبرا
    لا تحسبِ المجدَ تمراً أنت آكله *** لن تبلغ المجدَ حتى تلعق الصـبِرا

    قال رحمه الله فكتبناها عنه قبل أن يأتي موضعها من " الأمالي")والعلماء رحمهم الله قد بذلوا في
    تحصيله الرخيص والنفيس وافتقروا حتى قيل (راء الفقير إنما طويت)

    والإمام مالك بن أنس رحمه الله قد افتقر في طلب العلم حتى باع جذوع سقف بيته قالوا
    ثم مالت به الدنيا رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه.

    ولم يُشغلوا عن العلم لا بمال ولا منصب ولا فقر.. فأب الوليد الباجي رحمه الله من أئمة المالكية ناظر الإمام
    ابن حزم رحمه الله فغلب ابن حزم الوليد بن الباجي بالحجة فقال أبا الوليد رحمه الله لابن حزم :
    (اعذرني فإني قد طلبت العلم على سرج الحرس) فإن أبا الوليد رحمه الله كان فقيراً
    وأما ابن حزم رحمه الله فقد تربى في بيت الوزارة وكان ذا مال..( اعذرني فإني قد طلبت العلم على سرج الحرس)
    أي أني فقير لا أجد ما أطلب عليه العلم و مصباحا يوقد لي إلا سُرج الحرس والجند.. قال ابن حزم رحمه الله :
    (واعذرني فإني قد طلبت العلم على أريكة الذهب والفضة) قال صاحب معجم "الأدباء"
    يقول في الحموي رحمه الله قال المقالي رحمه الله :( يقصد أن الغنى مُشغل عن العلم أكثر من إشغال الفقر)
    إلا أنهم رحمهم الله ما أشغلهم غنى ولا فقر ولذا يقول ابن حزم رحمه الله قال:
    (إعلم أنك لا تصاحب في طريق العلم إلا كل فاضل وبر صالح)
    يُكسبك الذكر الحسن في حياتك والحسنات بعد مماتك ولا تصحب لأجل الدنيا إلا أشباه الثعالب والذئاب.

    فطريق العلم هو طريق الفضلاء وصحبته هي صحبة النبلاء.. فنسأله عز وجل أن يجعلنا من الفضلاء النبلاء
    الذين اجتمعوا لذكر الله تعالى ما أرادوا في هذه المجالس إلا ما عند ربهم عز وجل..
    فكل الدنيا تفنى إلا ما كان لله عز وجل..

    ومثل الذي يعمل بلا إخلاص كما قال ابن القيم رحمه الله:( كمثل الذي يحمل علي ظهره ترابا يُثقله
    ولا ينفعه)فإن حامل التراب مُثقل الكاهل لا ينتفع بهذا التراب إنما هو الأذى والثقل..
    أما الذي يعمل لله تعالىفإن الله تعالى يمحق الربا ويربي الصدقات ..
    فما كان لله ضاعفه وأزجله وأنبته نباتاً حسناً فنبتت
    الشجرة وأثمرت فاستقرت في القلوب.. وينبغي لمن تعلم العلم وسمع درس العلم بعد
    أن يُحسن النية أن يُعلم الجاهل وأن يدله على طريق الخير.


    ولْتَقْصِدُوا أَرْبَعَةً قَبْلَ ابْتِدَاء ** تَعَلُّمٍ لِكَيْ تَفُوزُوا بالهُدَى
    أَوَّلُهَا الخُرُوجُ عَنْ ضَلاَلِ ** والثَّانِي نَفْعُ خَلْقِ ذِي الجَلاَلِ
    والثَّالِثُ الإِحْيَاءُ لِلْعُلُومِ ** والرَّابِعُ العَمَلُ بالمَعْلُومِ

    الذي يطلب العلم ويسمع مجالس الذكر ينبغي له إذا سمع فائدة أن يدل عليها ولا يحسد الناس..
    فإن الإمام أسد بن الفرات رحمه الله ذهب للإمام مالك رحمه الله يريد أن يسمع منه العلم والحديث فلما
    وصل المدينة فإذا بالإمام مالك رحمه الله قد توفي فسأل عمن حمل علم الإمام مالك فأُخبر أن
    ابن القاسم رحمه الله في مصر هو الذي حمل علم مالك وعنده منه شيء كثير..
    فذهب إلي الإمام عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله وأخذ عنه العلم.. أصبح يسأله عن كل مسألة..
    فما سمع فيها ابن القاسم من الإمام مالك رحمه الله قال قال الإمام مالك في هذه المسألة كذا وكذا
    وما لم يسمع فيها عن مالك رحمه الله يقول أجاب مالك رحمه الله عن مسألة شبيهة بها بكذا ..
    وهنا يكون تخريج قوله كذا وما لم يجد فيها قولاً لمالك رحمه الله فإنه يقول من عنده ويجتهد..

    فلما عاد أسد بن الفرات رحمه الله طلب منه عبد السلام التنوخي رحمه الله منه أن يعطيه هذا العلم
    الذي حصله من ابن القاسم رحمه الله فإذ بأسد بن الفرات يمتنع من إعطائه ذلك ولم يرضي أن يعطيه الصحف ..
    فعاد عبد السلام التنوخي إلى عبد الرحمن بن القاسم وأخبره الخبر فغضب عليه ودعا عليه فلم يُبارك له
    في مدونته وأصبح الناس الآن لا يعرفون إلا مدونة سحنون "عبد السلام التنوخي" الذي بذل العلم
    وأما أسد بن الفرات رحمه الله الذي امتنع من نشرها ومن إعطاء العلم لمستحقه فإنه لم يُبارك له في هذا العلم ..
    فالله الله أيها الأكارم من الإخوة والأخوات أن تبذلوا ما تعلمون وأن تعلموا الناس فإن الأمة
    اليوم بحاجة لكل دقيق وجليل وإن الناس إذا سمعوا العلم فهم أهل الرحمة وينبغي عليهم
    نشر هذه الرحمة للعالمين .. فالعلم هو حياة القلوب.. فإذا سمعتم منه شيء فعلموه وابذلوه وأولى من يُبذل لهم العلم
    أهل داركم فالأقربون أولى بالمعروف.. نسأل الله تعالي أن ييسر هذه اللقاءات.

    ينقصد أيها الإخوة والأخوات بـ "فقه الأسرة " المسائل المتعلقة بالنكاح وفي هذه الدورة إن شاء الله
    سنتحدث عن مقدمات أحكام النكاح .. عن
    حكم النكاح في الشريعة وعن النكاح المستجد وبعض صوره..
    وما يكون من عضل النساء.. ما يكون من نكاح بلا ولي.. وسنتحدث إن شاء الله

    عن أحكام المحرمات في النكاح وكذلك ما يتعلق بأحكام الصداق والخلع والطلاق والحضانة والنفقة
    على الزوجة وعلى الولد وعلى الأقربين
    وسيكون عندنا درس إن شاء الله عن العشرة الزوجية وقد رأيت
    في أسئلة الإخوة أن في غالبها تتحدث وتسأل عن ما يتعلق بتربية الأبناء وما يتعلق

    بحق الوالدين وحق الأبناء وكل هذا من الحقوق ومن المسائل المهمة إلا أن تناوله في الأصل يكون في الدورات التربوية
    ونحن إن شاء الله فسنعرض
    لإجابات الأسئلة المتعلقه بهذه المواضيع كما أنه عندنا إن شاء الله
    درس يتعلق بالعشرة الزوجية ودرس عن النفقة يكون متعلقاً بجملة من الأحكام التي وردت في الأسئلة إن شاء الله.

    أول ما افتتح به هذه الدروس هو أن يعلم المسلم أن النكاح من سنن المرسلين وأن الله تعالى قد جعل
    هذا النكاح سنة لرسله وأنه أفضل من التخلي للعبادة.. فإن من الناس من يعتقد أنه إذا ترك النكاح
    تفرغ للعلم وتفرغ للعبادة والعمل ويري أن هذا أفضل ولا شك ولا ريب أن هذا خلاف
    هدي الأنبياء وخلاف أمر الله تعالى.. بل إن النكاح والزواج أفضل من التخلي للعبادة ولو لم يكن النكاح أفضل
    لما اقتطع الله عز وجل من عمر موسى الكليم عليه الصلاة والسلام عشر سنين يعمل عند شعيب
    حتى يُنكحه احدى ابنتيه ليعف نفسه ويحصن فرجه فلو لم يكن النكاح أفضل من التخلي للعبادة
    لما اقتطع الله تعالى من عمر نبيه تلك العشر سنين ولترك موسي عليه الصلاة والسلام العمل عند شعيب
    الذي كان مكافأته عليه هو نكاح احدى الابنتين ونبي من أنبياء الله ومن أولي العزم من الرسل يَقتطع
    من عمره عشر سنين مهراً يُقدمه.. هذا دليل واضح على أن النكاح أفضل من التخلي للعبادة ولو لم يكن
    في النكاح إلا مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأمة لكفى..يا من تريد الزواج ويا من أقبلتِ
    على الزواج تذكري أنك عندما تبنين هذه الأسرة وعندما تبني هذه الأسرة وعندما يأتيك الولد أنك تُدخل
    بذلك المباهاة للنبي صلي الله عليه وسلم .. قال عليه الصلاة والسلام :
    {تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة}
    إن المرء الصالح يستشعر عند النكاح نية صالحة.. فقد جاء في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي عنه وأرضاه
    أن النبي صلي الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل ونهاه عن التبتل أي ترك النكاح ..
    وعن أنس رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل..

    فالنكاح عند جماهير أهل العلم رحمهم الله مستحب وذهب الظاهرية رحمهم الله إلى أن النكاح
    واجب والراجح مذهب الجمهور رحمهم الله.

    فالأصل في النكاح أنه مستحب وأنه من سنن المرسلين إلا لمن خشي العنت وخاف على نفسه من الوقوع
    في الحرام فإن النكاح في حقه واجب إن استطاع الباءة وإن استطاع المكنة وعنده ما يعينه عليه
    فعندها يتزوج وسيأتيه الغنى من رب العالمين [ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ]
    وقال عمر رضي الله عنه: (عجبت لمن يبتغي الغنى لا يتزوج)

    إن النكاح طريق لغنى وطريق العفاف وثلاثة حق على الله أن يعينهم وذكر منهم نبينا صلى الله عليه وسلم :
    {الناكح يريد العفاف } فالمتزوج يريد العفاف.

    فإن الله جل وعلا تكفل بإعانته ونعم الوكيل ونعم الكفيل فاحتسب ذلك عند الله عز وجل واعلم أنك
    إذا أقدمت على النكاح أنك تأتي سنة من السنن فكما تأتي شهوة لك ورغبة في نفسك فإنك
    تطبق سنة النبي صلي الله عليه وعلى آله وصحبه سلم .

    نبينا صلى الله عليه وسلم على مشاغله تسعة من النسوة في آنِ واحد يجمعهم عليهم الصلاة والسلام
    فاجتمعن تسعة وإذا سافر عليه الصلاة والسلام يأخذ منهن من تأتي عليها القرعة ولم يُشغله ذلك عن دعوته
    ولا رسالته ولا جهاده الله عليه الصلاة والسلام.

    فالنكاح في أصله مستحب وعند خوف العنت يكون النكاح واجب.. فمن لم يستطع ولم يتيسر له النكاح
    فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى الدواء.. عن عبد الله بن مسعود رضي الهل عنه وأرضاه أن النبي صلى
    الله عليه وسلم قال
    { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء }
    الصيام كاف للمرء وعاف له عن شهوته.

    فأخذ العلماء من هذا ومن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل مسألتين
    الأولي: في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل تحريم تعاطي ما يقطع شهوة العبد. يحرم على المرء أن
    يُقدم علي عملية أو يأخذ دواءا يقطع
    الشهوة تماماً عنده.. لأن هذا فيه معنى التبتل.
    الثانية: ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام وأنه كاف للشهوة أخذ العلماء رحمهم الله أنه يجوز للمرء
    أن يتناول ما يخفف الشهوة ويقلل من
    أثرها ما لم يكن ذلك ضاراً عليه وكانت له فيه مصلحة أما الأصل
    فإن العلاج هو الصوم.

    ثم إن النكاح له شروط وآداب والعلماء يشترطون له أربعة شروط
    من أول شروط النكاح : الإيجاب والقبول.. فلا بد أن يكون هنالك إيجاب وقبول .. والإيجاب يكون من
    ولي المرأة والقبول من الزوج.. فيقول له الولي زوجتك ابنتي فلانة...فاطمة ، صالحه،خديجة....
    يسميها هذا إن كان عنده عدة من البنات، أو يقول زوجتك بنتي الكبرى أو الصغرى المهم أن يصفها بوصف
    تتعين به عن غيرها.. ويقول الزوج قبلت فإذا حصل هذا وقال الزوج قبلت فقد تم النكاح..
    وثلاثة جدهن جد وهزلن جد ومنهن النكاح..

    والله تعالى قد سماه ميثاقاً غليظا فإذا حصل فقد ترتبت أحكامه وهنا نأخذ مسألة مهمة أن النكاح لا يحصل
    إلا بالإيجاب والقبول الصحيح وعليه
    العلماء رحمهم الله يشترطون شروطاً منها أن يكون الإيجاب والقبول
    في نفس المجلس حقيقة أو حكما..

    الحقيقة كأن يكون الولي والزوج في نفس المجلس ، والحكم ما أفتي به جماعة من العلماء على صحة عقد
    النكاح عبر شبكة الاتصال التي يُؤمن معها التزوير.. فإذا كان هناك اتصال بين الولي والزوج والشهود
    وكانت صورة الولي مرئية وكذا الزوج والشهود يشاهدون هذا وحصل الإيجاب والقبول
    و أُمن التزوير فإن العقد صحيح.. أما إذا كان العقد عبر وسائل اتصال أخرى كالفاكس والهاتف فإن فتاوى
    المجامع الفقهية على تحريم هذا وعدم انعقاد النكاح من خلاله وذلك لاشتراط الشهادة على
    الإيجاب والقبول ولا يمكن للشهود أن يشهدوا في غير ما ذكرنا من الاتصال. أما عبر الفاكس ونحوه لا يمكن
    الشهادة عليه واحتمال التزوير والغش وارد والمخرج عند الفقهاء رحمهم الله في مثل هذه الصورة إن كان الولي في بلد ..
    كأن تكون المرأة مثلاً في مصر والولي في السعودية والزوج في مصر فأراد الزوج أن يعقد على المرأة ولا
    ولي لها في مصر والولي في المملكة ويصعب عليه الحضور فإن الحل أن يوكل الولي رجلاً آخر ليعقد لموليته ..
    فيتصل والد الفتاة برجل يعرفه ويثق به في تلك البلدة ي مصر مثلاً ويقول له : وكلتك في العقد
    لابنتي فلانة من فلان فيصبح الآن هذا الوكيل ليعقد للمرأة علي زوجها ويحصل الإيجاب والقبول ولا
    يحصل في ذلك إشكال.. وهذا ما يكون في مسألة الإيجاب والقبول.

    والعلماء رحمهم الله ذكروا أن للخاطب قبل ما يحصل من الإيجاب والقبول أن ينظر لمخطوبته وأن يحصل بينه وبينها
    النظرة التي تكون على وصف النبي صلى الله عليه وسلم.. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من
    أراد نكاح امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه إلي نكاحها فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما..فإذا نظر الرجل
    إلى المرأة والمرأة إلى الرجل فإن ذلك يكون سبباً في دوام العشرة بينهما.. فإن في هذه النظرة من بقاء
    المودة في القلب ما الله به عليم .. والله يعلم وأنتم لا تعلمون.. فهذه السنة تكون قبل عقد النكاح
    وللزوج أو الخاطب أن يري من المخطوبة ما يظهر عادة فيري منها الشعر والوجه والرقبة والكفين
    وأخفاف القدمين أي ما يظهر منها في بيت أهلها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم

    قال { ما يدعوه إلى نكاحها }وثانياً أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز للخاطب أن ينظر للمخطوبة ولو بغير علمها
    وكان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد اختبأ للمرأة ليري منها ما يدعوه إلى نكاحها ومعلوم أن المرأة
    إذا نُظر إليها من غير علمها فإنها لا تتحفظ ويظهر منها ما يظهر عادة في بيتها أو بيت أهلها.

    وهذه النظرة يُشترط لها شروط:
    الأول: أن يكون الخاطب عازماً على النكاح.
    الثاني: أن تمتنع الخلوة في هذه الجلسة وهذا اللقاء ..بمعني أن تكون الجلسة بحضور محرم للمرأة ..
    فإذا كان اللقاء بحضور طرف ثالث من محارم المرأة فهنا تكون الخلوة قد انتفت ويكون المقصود حصل ..
    فيمنع أن تحصل النظرة في خلوة.

    ثالثاً: تكون النظرة بقدر الحاجة ، فلو نظر الخاطب ورأى من شكل المرأة وسمع حديثها لا بأس بذلك ثم
    انصرفت ورأى أنه ما اكتفى بهذه النظرة له أن ينظر مرة أخرى فإن حصل الاكتفاء يحرم عليه النظر مرة أخرى حتى يعقد
    وذلك لأن هذا النظر أُبيح للحاجة.

    واختلف العلماء رحمهم الله في وضع المرأة شيئاً من المساحيق وأدوات التجميل عند هذه النظرة، فذهب طائفة
    من أهل العلم رحمهم الله إلى منع ذلك.. وعللوا ذلك أن نظر الخاطب للمخطوبة هو نظر استعلام لا نظر تشهي
    فإذا نظر الخاطب للمخطوبة من غير هذه الأدوات والمساحيق قد استعلم عن حالها وجمالها..
    فإن وضعتها فإن هذا النظر هو نظر تشهي وهذا عليه فُتيا جماعة من أهل العلم رحمهم الله..
    وذهب آخرون إلى جواز وضع شيء من هذا بشرط أن يعلم الخاطب بوجوده بمعنى ألا يكون هنالك تدليس عليه
    وهذا هو الراجح والله أعلم.. فإن الخاطب إذا علم أن هذا الذي على الوجه هو مساحيق التجميل فليس
    هنالك غش وقد حصلت النظرة بلا غش فجاز ذلك.. إلا أن الأفضل للمرأة ألا تضع شيئاً من ذلك وذلك
    لأن الخاطب إذا نظر إليها من غير هذه المساحيق فإنه بعد هذا إذا وضعت شيئاً منها كانت أبهى وأجمل
    من تلك الصورة الأولى.. بخلاف ما إذا وضعت شيئاً ثم رآها من غيرها فإن هذا قد ينقص من قدرها عنده..
    إلا أن المرأة إذا وضعت شيئاً من ذلك جاز لها هذا ولا تثريب عليها والله أعلم.

    نعود إلي شروط النكاح قلنا:
    - الشرط الأول : الإيجاب والقبول .
    -الشرط الثاني: الرضا..والعلماء رحمهم الله يُقَسِّمون النساء لثلاثة أقسام..
    *الأولى الصغيرة التي هي دون التسع سنوات.. هذه بإجماع العلماء أن تزويجها من الكفء جائز من الولي بالاتفاق ..
    فإذا زوَّج الولي ابنته التي هي دون التسع سنوات من كفء فإن تزويجه نافذ ولا يُشترط رضاها لأنها صغيرة..
    وعلى هذا انعقد الإجماع وفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. بل زوج أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم
    عائشة وهي دون التسع وزوَّج ابن الزبير رضي الله عنه وأرضاه ابنته لقدامة بن مظعون وهي صغيرة وزوَّج
    علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أم كلثوم من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه وهي صغيرة.

    أما إذا كانت المرأة بالغة فوق التسع فإما أن تكون ثيب أي تزوجت من قبل وإما أن تكون بكرا..
    *فإن كانت ثيبا فبإجماع أهل العلم رحمهم الله أنها لا تُنكح إلا برضاها.. لا يجوز أن تُجبر.. وقد جاء
    عن النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض
    أصحاب السنن أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم
    وفي الحديث ضعف..قالت :
    {إن أبي زوجني بابن أخيه ليرفع بي خسيسته.. فرد النبي
    صلى الله عليه وسلم نكاحها..
    فقالت: أمضيت ما أمضاه أبي ولكني أردت أن يعرف الرجال أنه ليس لهم في هذا الأمر شيء
    }
    فدل ذلك على أن
    المرأة يُشترط رضاها في الثيب بالإجماع وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
    في صحيح مسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
    {لا تُنكح الثيب حتى تُستأمر ولا البكر حتى تُستأذن.. قالوا: وما إذنها يا رسول الله؟.. فقال: إذنها صماتها }
    فإذنها صمتها.. فالثيب يُشترط أن تُستأمر وأن يؤخذ رضاها لفظاً.. فيقول لها والدها أو وليها تقدم لك فلان
    هل ترضين به زوجاً؟.. فتقول رضيت.. وذلك أن الثيب قد تزوجت من قبل وانكسر عندها
    من حاجز الرجال ما لم ينكسر عند البكر..

    *أما البكر فالعلماء على قولين في إجبارها على النكاح والصحيح والله تعالى أعلم هو الذي عليه جماعة
    من أهل العلم وأخذ به المحققون منهم أن المرأة لا تُنكح إلا برضاها ولو كانت بكرا.. لقوله صلى الله عليه وسلم:
    {والبكر تُستأذن} فالنبي صلى الله عليه وسلم ما نفى رضاها إنما فرق بين البكر والثيب بطريقة الإذن..
    فالثيب تنطق أما البكر فالغالب أنها لا تستطيع النطق.. وذلك لما عندها من الحياء ..ولذلك العلماء يقولون
    الخطيب الذي يخطُب على المنبر يُقال "خُطبة الجمعة" أما خَطبة النكاح تُسمي "خِطبة" بالكسر..
    قالوا وذلك أن الخطيب على المنبر يرفع صوته فناسب الرفع الضم "خُطبة" والمرأة عند الخطبة
    تنكسر فناسبة الكسرة "خِطبة".. والأصل في البكر أن الحياء يغلبها ..فإذا قال لها وليها جاءك فلان
    فإذا سكتت فإنها رضيت وإن لم ترغبه فإنها ستنطق وتقول "لا أرغب في النكاح .. لا أريده..."
    أو يظهر منها علامات تدل على عدم الرضا.. هذا هو الشرط الثاني وهو الرضا.

    الشرط الثالث: هو الشهود.. الشهود لا بد من وجودهم أو الإعلان.. فإذا حصل الإعلان في النكاح
    فإن هذا على الصحيح يُغني عن الشهود.. فإذا حضر الناس حفل عرس لنكاح فلان لفلانة وعلم أهل الحي
    كلهم بهذا النكاح واطلعوا عليه فهنا يكون العقد صحيحاً وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    {الفرق بين الحلال والحرام الإعلان وضرب الدف} وصححه جماعة من العلماء

    فيكون الإعلان بأمرين : بحضور الناس وبضرب الدف.. فتضرب النساء بالدف فيُسمع.. فيسمعه النساء
    ويسمعه الرجال فيحصل الإعلان.. فإذا
    سمع الناس الدف علموا أن هذا نكاح وحضروا الوليمة وشُهر الأمر فقد
    استوثق لهذا العقد.. فالمقصود من الشهادة استيثاق العقد.. فإذا حضر الناس فإن الناس كلهم قد علموا
    فيثبت النسب ويُعلم أن هذه المرأة هي امرأة فلان وهكذا.. فإذا حصل الإشهار كفى ذلك عن الشهود
    وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله وفُتيا الشيخ بن عثيمين رحمه الله.

    والشرط الأخير الذي نختتم به هذا الدرس هو وجود الولي والله تعالى قد شرف المرأة وأكرمها فليس
    اشتراط الولي هو إذلال للمرأة .. إنما هو رفعة لها .. فمن تشريف الله تعالى وتكريم هذا الدين للمرأة أن جعلها
    لا تباشر النكاح بنفسها .. فإن مباشرتها للنكاح بنفسها لا يليق بشرفها.. فإن المرأة مطلوبة لا طالبة..
    وهي يُرغب بها وتُطلب من أهلها.. فالله عززها و كرمها أن جعل الزوج إذا أرادها أن يأتي لأبيها ..
    فهو إذا أرادها لا يأخذها إلا بطريق القدْر والاحترام ..وهذا من إكرام الله لها..

    وينبغي للولي أن يعلم أن الله تعالى جعله على للمرأة إكراماً لها لا إذلالاً لها وأن يقوم بحقه.. وحق المرأة
    على الولي أن ينصح لها.. فهو الذي خالط الرجال ويعرفهم فيسأل عن الزوج ..فإذا رضي خلقه ودينه زوجه..
    فيسأل عن خلقه وعن دينه.. والدين والخلق هما الأساس لقبول الزوج..
    فإذا رضي الدين ورضي الخلق زُوِّج هذا الرجل ..فينصح للمرأة ويخبرها بدينه وخلقه وما تسأل عنه..
    ثم إذا اختارته أمضى النكاح وإن ردته لم يمضه..فالولي تكريم لا إذلال .. ولا يجوز للولي أن يعضل المرأة..
    فإن العضل قد وُجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل وُجد من عهد الجاهلية.. والله تعالى نهى عن
    عضل النساء ونهى أن تُعضل المرأة..وأمر أن تُزوج لمن رغبت فإن طلقها زوجها الأول ثم أرادت الرجوع
    إليه لا يحل للولي أن يعضلها ولا يحل للزوج كذلك أن يعضل المرأة وأن يمنعها حقها لتخالعه كما سيأتي
    إن شاء الله في الخلع.. فالمرأة ينبغي للولي أن يخاف الله تعالى فيها.. وينبغي للزوج أن يتقي الله فيها ..
    كما أن المرأة ينبغي لها أن تُقدر رأي وليها.. فإن الله تعالى لما اشترط الولي فإن ذلك فيه خيرا لها..
    فينبغي لها أن تأخذ بنصحه خصوصا إذا كان هو الوالد.. ففي الوالد من الشفقة والرحمة وفيه من الرأي
    وما يقذفه الله تعالى في قلبه من النور وما فيه من مصلحة البنت ما لا يعلمه إلا الله.. وإن على المرأة
    إذا اختار لها والدها زوجاً أو رده عنها ولم يكن الوالد متعنتاً وليس من أهل العضل إنما اختار ذلك نصحاً
    لها ينبغي لها أن تتهم رأيها وتأخذ برأي أبيها.. فإن الوالدين يريان بنور الله تعالى.. فالولي إذا أشار على
    المرأة فإن الرأي لها وينبغي لها أن تقبل نصحه إلا أن الأمر في أوله وآخره لها.

    ومن هنا نعلم أن النكاح بلا ولي أنه نكاح باطل.. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد
    وعند أصحاب السنن أنه عليه
    الصلاة والسلام قال:{ أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل}
    وقال عليه الصلاة والسلام :{ لا نكاح إلا بولي} فعُلم من هذا
    أن تزويج المرأة نفسها أنه محرم وأنه باطل
    ومن هذا ما يُسمي بالزواج العرفي.. فإذا حصل الزواج والنكاح بغير إذن ولي فإنه نكاح باطل.

    وكذلك إذا زَوَّج الولي الأبعد مع وجود الأقرب.. فيكون للمرأة مثلاً أخ وليس لها والد ويمتنع الأخ من تزويجها..
    ويرى أن هذا الزوج ليس كفءاً أو هي لم تخبره.. فذهبت لعم لها أو ابن عم ليزوجها فإن هذا لا يصح..
    لأن الحق في النكاح للولي الأقرب دون الأبعد.. هذا ما لم يعضل فإذا عضل الأقرب ومنع النكاح ..
    فإن القاضي ينقل الولاية منه إلي غيره من الأولياء..فإن عضل الولي فالسلطان ولي من لا ولي له
    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .. فإن تشاجر الأولياء أو اختصموا أو لم يُزوجوا فإن السلطان يتولي تزويج المرأة.

    جملة المقال و ما قلناه أن النكاح مشروع وفي أصله مستحب..وهو خير من التخلي للعبادة وأن للنكاح
    قبله تكون الخطبة وهذه الخطبة يُستحب فيها النظر للمخطوبة واستحب العلماء أن يُقال عند النكاح خطبة الحاجة
    ( إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .....)
    وهي خطبة معروفة.

    وكذلك اشترط العلماء رحمهم الله للنكاح شروطاً
    الأول: الإيجاب و القبول
    الثاني:الرضا
    الثالث: الولي
    الرابع: الشهود أوالإعلان.
    هذه هي الشروط المعتبرة وما سوى ذلك فليس معتبرا..فإن المسلمين بعضهم لبعض أكفاء والنبي صلى الله عليه وسلم
    في عهده قد تزوج بلال الحبشي من أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي رضي الله عنه وأرضاه وزوج النبي فاطمة بنت
    قيس من أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه .

    والمسلم كفء للمسلمة بشرط أن يكون عفيفاً.. فالعفيف للعفيفة والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات..
    وليس الزاني بكفء للعفيفة ولا الزانية مكافئة للعفيف.
    [الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ]
    ..واختلف في قوله [ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ].. أهو الزنا والشرك أم حرم على المؤمنين نكاح الزواني والمشركات..
    وهذا محتملة له الآية وهو صحيح..فليست الزانية زوجة للطاهر العفيف وليس الزاني مكافئاً للعفيفة الطاهرة.

    نسأل الله أن يطهرنا وإياكم أجمعين.

    هذا جملة ما حصل وجملة ما قيل:

    فيحرم النكاح بلا إيجاب ولا قبول أو ما حشد التزوير.. ويُمنع نكاح السر الذي لا شهود فيه ولا شروط وقد انتشر للأسف..
    يأتي الرجل إلي بلد آخر ويتزوج امرأة من غير شهود منغير شروط ومن غير إشهار فإن هذا النكاح نكاح السر نكاح باطل..
    وكذلك يُمنع النكاح من غير ولي وفي هذا استغلال للنساء وابتذال لهن والله يعلم وأنتم لا تعلمون..
    ومن حاد عن شرع الله فقد أذل نفسه ومن أطاع ربه فقد أعز نفسه.

    والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.






    إجابات الأسئلة

    س1-كيف نربي الأبناء تربيه صالحه ونحفظهم من الفتن والوسائل المفتوحه ؟
    ج1-الحقيقة أن هذا الموضوع طويل ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق والحر تكفيه الإشارة.. والحق أن التربية
    في زمننا هذا لم تعد كتربية الماضي إذ تربي ابنك على ما رباك عليه والدك فقط.. إنما التربية هي أصبحت فناً
    وعلماً وتحتاج إلى قراءة ومتابعة وإطلاع..هذا من حيث السبب المحسوس ..

    فأوصي الإخوة والأخوات أن يقرأوا عن تربية الأبناء حسب سنهم وأن يسألوا مختصاً عن ذلك..
    فإن تربية اليوم تختلف عن تربية الأمس.. ..أما
    السبب الصحيح الذي لا يمكن أن تحصل تربية صحيحة
    من دونه هو القيام على أمر الله تعالى وبأمر الله تعالى.. فإن سعيد بن المسيب رحمه الله كان يقول:
    (يا بني إني أزيد من صلاتي لأجلك)..وعمر بن عبد العزيز رحمه الله لما حضرته الوفاة قيل له:
    (لو أوصيت لبنيك فإنهم صبية صغار ...) وهؤلاء لم تترك لهم مالاً وكانوا لم يبلغوا الخامسة عشر من العمر..
    فجمعهم ثم قال: ( يا بني من كان منكم صالحاً فإن الله يتولى الصالحين ومن كان منكم دون ذلك
    فإني لا أبقي له من المال شيئاً يستعين به على معصية الله ) فتركهم حتى قيل أنه وُجد من ولده من حمل
    على مائة فرس في سبيل الله.. فالله تعالى قد حقق رجائه في أبنائه.

    والله تعالى قد ذكر عن الغلامين اليتيمين قال :[ وكان أبوهما صالحا ] فصلاح الآباء يحفظ الأبناء..
    والدعاء هو حفظ الأبناء فوالله وبالله وتالله لن
    يحفظ الأبناء بعد القيام بالحق المحسوس من التربية والمتابعة
    بمثل ما يقوم به المرء من دعاء الله تعالى أن يُصلحهم.

    وإنكم لتعلمون ونعلم أقواماً من أقل الناس علماً بالتربية نرى أن أبناءهم من أصلح الناس..
    وذلك والله أعلم بسبب صدقهم مع ربهم عز وجل وكذلك بسبب دعائهم لبنيهم فإن الله تعالى قد أحاطهم
    بفضله وقدأحاطهم بدعوته فحفظهم بحفظ أبيهم وقد قال الله عز وجل:
    [وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا]
    فتقوى الله وقول الصدق تحفظ الأبناء.



    س2- ماهي الطريقه الصحيحه لتربية الطفل منذ الصغر على حفظ القرآن ؟
    ج2- لا شك ولا ريب أن المتأمل في سلفنا الصالح أنه في غالبهم قد حفظوا القرآن في صغرهم وهذا لا يعني
    أن الكبير لا يمكنه الحفظ.. فإن عمر رضي الله عنه قال: (تفقهوا قبل أن تسودوا) أي قبل أن تكبروا
    وتصبحوا أسياداً.. قال أبو عبد الله البخاري رحمه الله: (وقد تفقه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على كبر )..
    فالصغير أجود في بقاء المحفوظ.. فليس الصغير أجود حفظا من الكبير إلا أن قلب الصغير أقل شُغلاً من الكبير
    ولذلك يسهل عليه الحفظ ومن هنا إذا حفظ الصغير سهل عليه الحفظ لأنه أفرغ قلبه ..وأجود ما يذكره المختصون
    في حفظ الصغار للقرآن هو أن يدام عليهم سماع القرآن.. وأعرف من القراء من يذكر أن والده
    كان يُحفظه القرآن من غير إصرار .. "يقول كانت الوالدة تقول للوالد أنت مغدق على فلان في الدلع والدلال
    ما تُحفظه كتاب الله".. وهو من الإخوة الشناقطة الذين يعرفون بالحرص على كتاب الله..والذي يعرف الإخوة من
    الشناقطة يعرف حرصهم على تحفيظ كتاب الله تعالى..فيقول كان الوالد يأتي بى ويضمني ويلاعبني
    ويقول لي قل: " قل هو الله أحد الله الصمد..." وكنت ألعب مع الوالد حتى حفظت كتاب الله تعالى
    وأصبح محبب إلي ثم لما كبرت أصبح الحفظ ميسر علي.

    وبعض الآباء كان قد جعل لأبنائه خمس آيات كل يوم من صغره فلما بلغ الصف الخامس الابتدائي
    حفظ كتاب الله كاملا ونعرفهم

    وعندنا في مدينتنا رجل من مصر له ولد يحفظ القرآن في الصف الأول الابتدائي.. وسألته عن ذكاء ابنه فقال
    بأن ابنه كبقية الأبناء ومدرس الحلقة
    يخبرني أن هذا الابن ليس فيه من الذكاء ما يتميز به عن غيره..
    إلا أن السر أن أمه تمكث معه سبع ساعات كل يوم حتى حفظ القرآن وهو يدرس في مدارس
    تحفيظ القرآن في الصف الأول إبتدائي.

    فلا شك أن الصبي لديه القدرة على حفظ القرآن لكن يحتاج إلى كثرة السماع وصبر من الوالدين..
    ودائم قليل خير من كثير منقطع.

    بعض الآباء والأمهات يسعون لحفظ أبناءهم للقرآن في يوم واحد فيبدأون باليوم والأسبوع الأول والشهر الأول
    فيشقون عليهم بكثير من الحفظ ثم
    يتركونهم فلا يُتمون حفظ القرآن وهذا خلل لكن قليل يستمر
    عليه الصبي خير من كثير لا يستمر عليه.



    س3- إذا كان أحد الوالدين متسلط ولا يُعين على بره فما هي الخطوات للتعامل معه ولكسب قلبه؟
    ج3-الوالد ليست قضية تحتمل الإجابة والقبول و السلب والإيجاب أو أن أبر أو لا أبر.. بر الوالدين حتم واجب.
    إلا أن الله تعالى يبتلي العبد فمن الآباء والأمهات من يُعين على البر.. لطيفاً ..قريباً ..مُعيناً ..ولا شك أن بر هذا سهل..
    إلا أن الابتلاء و البر الحقيقي يظهر إذا كان أحد الوالدين شديد الطبع ..غضوباً.. قاسياً ..فيه حدة.. فإن بر هذا
    لا شك أنه لا يستوي عند الله تعالى مع من يسر له والداً سهلاً في بره.

    فتأكد أن على عظم البلاء وعظم المشقة على عظم الأجر.. فلا تيأس وإياك أن يأتي الشيطان بخاطرك ألا تبري..
    إنما بر الآباء هو حق واجب على الأبناء سواء كان الآباء من أهل الإسلام أو من أهل الكفر..
    كانوا من أهل السماحة أم من أهل الشدة و القساوة.. حقهم لازم.

    الله تعالى قد جعله بعد حقه سبحانه وتعالى.. وأيضاً ما يُدخل البر والسعادة على الوالدين هو طاعتهما..
    ونحن في بعض الأحيان قد نرغب في بر

    آباءنا وأمهاتنا في ما نحب إنما البر الحقيقي فيما يحبون..هذا الوالد الذي يشعر الابن منه بجفوة يتأكد أنه ما من
    والد ولا والدة إلا وفي قلبهما من المحبة للولد ما لا يعلمه هذا الولد.


    إن ترحم فأنت أم أو أب*** هذان في الدنيا هما الرحماء

    والعرب تقول :(لا يزال المرء صغيراً حتى إذا ماتت أمه شاخ فجأة) فشيخوخة الشاب و المرء بموت أبيه وأمه..
    ومن هنا نعلم أن الأب والأم فيه
    قلبهما من الرحمة ما الله به عليم..وأوصي أن نأتيهم بما يحبون..
    ويذكر الشيخ سعيد مسفر أن شاباً كانت أمه لا ترى فيه من البر شيئاً وكلما أمر

    بالخير وأمر بالتُقى تمنعه وتحث إخوته على عصيانه.. فقال له الشيخ قُم بإعانتها..فكان إذا انتهوا من طعامهم هو الذي
    يحمل لهم الأواني من على
    السفرة ثم يساعد أمه في غسل الأواني ويساعدها في تنظيف البيت حتى رأت
    أن هذا الابن هو الإبن الصالح عندها فتح الله قلبها لدعوته.

    من هنا نعلم أن بر الوالدين لا يكون فيما نحب.. قد يمن ربنا عز وجل على بعضنا بالهداية فيريد أن يُجبر
    أمه وأبباه من أول يوم في هدايته على طريق الهداية والخير الذي علمه والله تعالى قد هداه له..
    لا يأتي هذا لك من أول لحظة إنما عليك بإدخال محبتك في قلوبهم أولاً.. فإذا أحبك الوالد تأكد أنك
    ستبره وسيلقي الله في قلبه من اللين لك ما الله به عليم.

    الطريقة الصحيحة لبر الوالد ولتحنينه أن تأتيه بما يحب إن كنت ذا مال فأعطيه المال إن كان يحب المال وإن
    كان يحب الهدايا فأتيه بالهدايا وإن كان يحب أن تذهب معه لزيارة الرحم فاذهب معه..
    الوالد والوالدة يحبون أكثر من يخدمهم أكثر.



    س4- ما هي الأساليب التي يجب اتخاذها لتربية طفل سليم العقيدة؟
    ج4-التربية تحتاج إلى القراءة وتحتاج إلى الدعاء وسؤال الله تعالى الهدايه والإخلاص والصدق..
    والعقيدة حقيقة لا تحتاج إلا لمحافظه لا تحتاج إلى تعليم تعليم لأن المولود يولد على الفطرة وعلى الأب
    والأم أن يحرصا على حفظ الفطرة.. والطفل الصغير إن سألته أين الله؟ لقال لك في السماء وأشار
    لها بفطرة أودعها الله تعالى في قلبه.

    فأفضل طريقة لحفظ عقيدة الطفل هي أن يُبعد عنه طريق الشياطين وأن يغرس من صغره معاني التوحيد العظيمة..
    فالخوف لا يكون من الناس إنما من الله ..والرجاء لا يكون إلا لله والحياء لا يكون إلا من الله والأمل
    لا يكون معقوداً إلا بالله والسؤال لا يكون إلا لله ..كما أن الإستعاذة لا تكون إلا بالله فغرسي في قلبه
    من صغره من تحب؟ أول محبوب هو الله.

    ممن نخاف؟ أول جواب: هو الله.
    إذا أخذ شيئاً لا يحق له نقول له إن الله يراك.
    إذا غرسنا في قلبه محبة الله ومخافة الله من صغره وأبعدنا عنه طرق الشياطين فإنه بإذن الله تعالى سيبقى محفوظ العقيدة..
    وهكذا نُعلمه الأسماء والصفات ونعلمه من صغره أن الله رحيم ، أن الله بَر.

    وهنالك كتاب اسمه "النهج الاسمى في أسماء الله الحسنى" للشيخ الكويتي النجدي.. هذا الكتاب ثلاث
    مجلدات وله مختصر في مجلد واحد.. لو أن الأسرة قرأت في كل يوم اسم أو صفة من صفات الله تعالى
    وفي أدلة هذا الاسم ومعانيه..وميزة هذا الكتاب أنه يذكر في خاتمة الحديث عن الاسم الفوائد المسلكية التربوية..
    فلو قرأنا في هذا الاسم (الحفيظ) أدلته من الكتاب [فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ] [ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ]
    ثم أخذنا معانيه في اللغة وبعد هذا ما يحصل من فوائد استحضاره لنا.. فإن المحفوظ من حفظه الله
    وأن من استودع الله شيئاً فقد حفظه له الله وأن من حفظ جوارحه حفظه الله وأن الجنة لا يدخلها إلا من حفظ حدود الله
    لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ] [مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ]
    هذا خاتمة السؤال باختصار ونسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم بالخيرات بالخيرات.







    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 05-07-2011 الساعة 01:43 AM
    [flash=http://www.m5zn.com/flash.php?src=8026553aae6c3f9.swf]WIDTH=300HEIGHT=450[/flash]

  2. #2
    الصورة الرمزية بلعياضي رشدي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر بلدية برج الغدير
    المشاركات
    10,029
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي صفحة تفريغ دروس الشيخ...خالد الجريسي...بعنوان فقه الأسرة

    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www.up.qatarw.com/up/2011-06-11/qatarw.com_1521595926.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]



    الدرس الثاني للشيخ: خالد الجريسي
    بعنوان: فقه الأسرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين نبينا محمد بن عبد الله
    وعلى آله وصحبه ومن والاه
    ثم أما بعد:
    النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يبني مباني الإسلام العظام يذكر حق الزوج على زوجه
    وحق المرأة على زوجها في تلك الحجة التي أرسى بها النبي صلى الله عليه وسلم وثيقة لحقٍّ هي وثيقة
    حقوق الإنسان التامة الفاضلة التي من أخذ بها أفلح ومن اداه إنما
    يؤديه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
    إن الله عز وجل جعل هذا الحق حقاً مشتركا يقوم فيه الزوج بحق زوجته أعد حق الزوجة تشعر عند ذلك
    أنه يؤدي الحق الواجب وأنه يقوم بما وجب عليه لله تعالى لا يبتغي بذلك شيئا من الدنيا إنما يرجو
    ما عند الله ويذكر قول الله عز وجل ..
    هذه المرأة بإحلال الله تعالى (...) يقدمها الزوج لزوجته حقٌ لها، إكراما لها تتمتع به وإنه من الأشياء التي هي
    حقٌ للمرأة على زوجها قبل عقد النكاح فليس الحديث الآن عن حقوق الزوجين عند
    حصول العقد إنما هو عما جعله الله - تعالى - مستحقا للمرأة بهذا العقد ألا وهو الصداق ...
    فجعل النكاح لابد له من صداق
    وهنا نقرر مسائل:
    المسألة الأولى: أن الصداق شرط لصحة النكاح فإن نُفي لم يصح النكاح، وإن لم يُسمى صح النكاح، فلما صح النكاح من
    غير تسميته فإن النكاح صحيح لكن لا تعني عدم تسمية المهر والصداق أن الصداق ليس من شرط النكاح ..
    فإذا حصل النكاح ولم يُسمى الصداق تبقى المسألة لاصطلاح الزوجين فإذا زُفت إليه قال لها "
    إن وليك أكرمني ولم يشترط علي مهرا معينا وكرامة لك فمهرك عشرة آلاف أو عشرون
    ألف أو ثلاثون ألف أو ما اصطلحا عليه ..فقالت له: إني أقبل هذا " صح النكاح على هذا المهر المسمى
    فإن لم ترضى به، أُعطيت مهر مثلها هيمع زوجها فإن لم يصطلحا على شيء أُعطيت مهر مثلها فإن حصل
    الفراق بين الزوجين فإن المرأة تستحق متعة ليس لها منالمهر شيء فإذا طلقها ولم يُسمي لها شيئا فإنها تستحق متعة
    وهذه المتعة تطييبا للخاطر على قدر سعة الزوج فإن كان الزوج مقتدرا فإنه يُمتعهامتاعا حسنا قال تعالى
    [ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ] فكلٌ يعطي بقدر سعته، فالموسع موسع ومن قُدر عليه الرزق
    بقدرسعته هذه المتعة لا يجب لها غير هذا، هذا إن لم يدخل بها واختلف العلماء رحمهم الله في مسألة
    وهي مسألة الخلوة إذا عقد الرجل على المرأةأي عقد الملكة ثم أصبح يزورها ويخلوا بها فهي زوجه ويجلس
    معها إلا أنه لم يطأها ولم يحصل بينهما لقاءٌ خاصٌ بالزوجين فإن المهر في رأي
    جمهور الفقهاء يستقر أي أن المرأة تستحق المهر كاملا وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن المرأة لا تستحق المهر
    كاملا إلا بالدخول لقوله تعالى
    [ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ] ،
    فعلق الله تعالى الحكم بالطلاقبعدم استقرار المهر بعدم المساس وهو الوطء وقال تعالى
    [ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ]
    فالمرأة إذا طلقت قبل المسيس ولو حصلت الخلوة فلا تستحق إلا نصف المهر إن كان مسمى وإن لم يكن
    مسمى فإن المرأة لهامتعة قال [ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة ومتعوهن]
    فيكون لها المتعة وهذا رأي ابن عباس -رضي الله عنه وأرضاه وهذا هو الراجح في هذه المسألة والله أعلم.
    إذا حصل الفراق بعد الدخول أي الطلاق بعد الدخول فإن المرأة تستحق المهر كاملا إن كان
    مسمى لها وإن لم يكنالمهر مسمى فإن المرأة تستحق مهر من مثيلاتها ..إذا دخل الزوج بزوجته استحقت المهر
    كاملا واستقر المهر هذا إذا كانت الفُرقة بالطلاق أما كانت
    إذا الفُرقة بالموت فإذا توفي الزوج عن زوجته أثناء الملكة قبل الدخول فإن المهر يستقر كاملا للمرأة..
    إن كان قد سمى لها شيئا فالمسمى كاملاقال مهرها خمسون ألف تستحق الخمسين ألف ولو بعد العقد بساعات
    ولو لم يدخل بها ولم يخلوا بها فإن تُوفي الزوج ولم يسمي لها مهرا فإنه
    يُفرض لها مهر المِثْلِ وقد أفتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه بذلك فلما عُرضت عليه حادثة لم يعلم
    بها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ..(سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها
    حتى مات قال ابن مسعود لها مثل مهر مثيلاتها لا "وكْسَ ولا شَطط) أي لا زيادة ولا نقصان
    فقال معقل بن سنان الأشجعي رضي الله عنه وأرضاه :( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    في بروة بنت واشق بمثل ما قضيت ) ففرح المسعود رضي الله عنه وأرضاه بذلك فرحا شديدا
    أن وافق قضاءه قضاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    هذا ما يتعلق بالمهر وما تستحقه المرأة بقي في الصداق مسائل
    المسألة الأولى:
    هل يحق للولي أن يُنقص من المهر شيئا.. يأتي الزوج ويقدم المهر فينظر به الولي ويقول هذا كثير.. يريد أن يجامل
    الزوج فيرد من المهر ..يأتيبخمسين ألف فيرد عشرة آلاف أو يرد عشرين ألف تطييباً لخاطر الزوج فهل له ذلك؟
    قال العلماء رحمهم الله الولي إما أن يكون الأب أو غير الأب فإن كان الأب فإن الأب له الحق أن ينقص
    من المهر قال عليه الصلاة والسلام {أنت ومالك لأبيك } فللأب الحق أن ينقص من مهر ابنته..
    فإن كان الولي ليس هو الأب إنما أحد الإخوة أو العم أو ابن العم فليس له الحق أن
    يُنقص من المهر إلا بإذن البنت و الزوجة وذلك لأن المهر حقٌ للمرأة وهذه المسألة الأولى .

    المسألة الثانية:
    أن الأصل في المهر أنه منحة للمرأة ونِحله وهدية وبناءا عليه لا يجب على المرأة إذا دُفع لها المهر أن
    تشتري به حليا تتحلى بها لزوجهاوأن تشتري به أدوات تتجمل بها وملابس تتزين بها..قد يحصل في عرفنا
    الآن في غالب أعرافنا أن المهر يُعطى للزوجة ثم إذا دخلت علىزوجها فقد اشترت بها ملابس وأدوات
    زينه لزوجها من مهرها والأصل أن المهر نحلة لها.. فإذا أراد الزوج أن تتزين له المرأة فإنه يشتري لها
    ما تتزين به وما تلبسه إلا أنها لو اشترت به ملابس وحلي وأدواتٍ للزينة فإنها قد خففت عنه
    ولا يجب عليها هذا فإن المهر حقٌ كاملٌ لهايُدفع لها تتصرف به بما تشاء.

    المسألة الأخيرة في الصداق:
    الصداق ليس له حد لا لأقله ولا لأكثره والقصة المشهورة التي تُروى أن عمر رضي الله عنه وأرضاه
    قام على المنبر فخطب الناس فقال لهم:(أيها الناس لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مَكْرُمة في الدنيا
    أو تقوى عند الله لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أًوْلَاكُمْ بها ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    امرأة من نسائكم ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية) والأوقية الواحدة هي
    أربعون درهما.. فكان صداق نساء النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة في الصحيحين :
    {كان صداق النبي لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشاًّ ، قالت : أتدري ما النش؟ قلت : لا.. قالت : نصف أوقية }
    والأوقية أربعون درهماً فعشرة أواق أي تكون 400 درهم
    وأوقيتان بثمانين درهم المجموع 480 درهم مع عشرين درهما التي هي نصف أوقية يكون المجموع 500 درهم فضة..
    أي أن صَدَاق نساءالنبي صلى الله عليه وسلم وبناته كان صداقاً يسيرا..
    فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه يا للحكمة العظيمة قال:
    (وإن الرجل ليُغالي بصدقات إمرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه) ...
    القصة التي ذكرتها لكم عن عمر رضي الله عنه وأرضاه هي ثابتة صحيحة رواها الأئمة رحمهم الله
    كالإمام أحمد رحمه الله وأصحاب السنن إلا أن هنالك زيادة مشهورة لا تصح بأن امرأة قامت وقالت:
    ( يا أمير المؤمنين قال الله عز وجل: [ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا ] (فقال عمر رضي الله عنه
    وأرضاه صدقت المرأة وكذب عمر) إلا أن هذه القصة لا تصح فإن عمر رضي الله عنه وأرضاه
    أرشد الناس إلى عدم المغالاة في المهور.هذا خاتمة مسائل الصداق .

    ندخل في حديثٍ موجز عن حق الزوجين.. أول ما ينبغي أن يُعلم أن القاعدة الأساس في حق الزوج على زوجته
    وحق الزوجة على زوجها هيقول الله عز وجل: [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] وقوله عز وجل
    [ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ] فللرجل كماللمرأة بما جرى به العُرف وبالقدر الذي تعارف عليه الناس
    وبالقدر الذي ترضى به المرأة ويرضى به الرجل ..وقد جاءت عن النبي
    صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تحث على إحسان العشرة مع الزوجين فقد قال صلى الله عليه وسلم
    كما عند الإمام أحمد رحمهالله بسندٍ حسن {أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم} ..
    كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
    { لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد ولو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها }
    بما عظَّم الله عليها من حقه.. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال:
    {إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح}
    ..وقال عليه الصلاة والسلام
    {لا تؤذي امرأة زوجها إلا قالت زوجته من الحور العين لا تأذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا}
    هذه الآثار وغيرها التي حَسنها الأئمة رحمهم الله وصححوها دالة على عظيم الحق بين الزوجين
    لذا قال العلماء رحمهم اللهيجب على كل واحد من الزوجين أن يؤدي حق الآخر من غير تَبرمٍّ ومنةٍ عليه بالحق الذي قام به..
    فلا يحل للزوج أن ينفق على زوجتهثم يَمُنُّ عليها بأنه أنفق عليها وأعطاها ولا يحل للمرأة أن تقوم بالحق الواجب
    عليها لزوجها متبرمة كارهة وقد أخبر النبي صلى اللهعليه وسلم أن أحاسن الناس أخلاقا هم أقربهم منه مجلسا
    عليه الصلاة والسلام يوم القيامة.. ولا شك أن أولى الناس بحسن الخلق هو العشير
    فمنزلة العشير وحقه عظيمة قال عليه الصلاة والسلام {يا معشر النساء رأيتكن أكثر أهل النار }
    وعلل ذلك عليه الصلاة والسلام أنهن يكفرن العشير ويُكثرن اللعن.
    أخواتي الكريمات المرأة الصالحة تكون لزوجها أرضا مطيه فإذا كانت له أرضا ذليلة كان لها سماءا ظليلة
    فعلى قدر حسن أخلاقها على قدر ما يعطف عليها زوجها وتفعل هذا الأمر قربة لله وكذا الزوج يقوم بالحق
    الذي عليه قربة لله عز وجل ونبدأبحق المرأة على زوجها..
    فأول حقٍّ للزوج على زوجته أن تُسَلم نفسها إليه أي إذا عقد عليها فإنها لا تُحبس عنه إلا إذا تم ذلك
    بشرطٍ بينهما كأنيعقد عليها في الملكة ويتفقان على تأخير النكاح والدخول إلى ما بعد ستة أشهر
    أو سنة فإن هذا بينهما ولهما.. لكن أن يكون الزوج يطالب بتسليم المرأة له ولا تسلم نفسها له فإن هذا
    لا يجوز لها إذا عقد عليها وهنا لا تلزم الزوج النفقة.. الزوج في أثناء الملكة له ثلاثة أحوال ..

    الحالة الأولى:إما أن تبذل المرأة نفسها له فتسلم نفسها له والولي يقول خذ امرأتك وهو يرفض
    هنا تلزمه النفقة على زوجته أثناء المِلكة وقبل الدخول
    الحالة الثانية:أن يطلب أن يستلم الزوجة والزوجة تمتنع فهنا لا نفقة لها.
    الحالة الثالثة:أن يصطلحا على تأخير الدخول.. فهنا لا تستحق المرأة النفقة لأنها اشترطت عليه أن
    لا يتسلمها إلا بعد حين.. فإذا لم تُسلم نفسها له لا تستحق النفقة

    ويجب على الزوجة أن تطيع الزوج في حق الاستمتاع متى ما أراد ما لم يكن لها عذرٌ شرعيٌ أو عذرٌ حسي..
    فإذا كانت المرأة على الحيض أو النفاسأو الصيام الواجب أو في وقتٍ لأداء الفريضة وقد ضاق الوقت عليها
    أو كانت مُحرمة بالحج وهذا العذر شرعياً أو كانت مريضةً أو مشغولة بما
    وجب عليها فهنا لا يجب عليها أن تطيعه.. فإن لم يكن لها عذر مكنته وهذا واجبٌ عليها لزوجها
    فقد قال الله عز وجل [ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ]
    وقال عليه الصلاة والسلام {إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع }
    متفق عليه. وعند مسلم
    {والذي نفسي بيده ما من رجلٍ يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه فبات غضبان عليها إلا لعنتها الملائكة حتى تصبح}
    واختلف العلماء هل يجب على المرأة أن تقوم بحق الزوج.. أن تقوم بطهي الطعام للزوج وغسيل ثيابه
    وما يحتاجه من تنظيف الداروالقيام على ضيوفه.. فمن قائلٍ لا يجب عليها سوى طاعته في الاستمتاع وأن لا
    توطأ فراشه ولا تُدخل بيته أحدا إلا بإذنه ولقد نصعليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا منع الزوج المرأة
    من استقبال أحدٍ في بيتها فإن طاعته واجبة.. اختلف العلماء في خدمةالزوجة لزوجها فذهب طائفة من أهل
    العلم إلى أنه لا يجب على المرأة إلا القيام بحق الاستمتاع وأن هذا ليس واجب عليها وذهب آخرون
    إلى وجوبه والراجح والله تعالى أعلم هو الرجوع للقاعدة العامة
    [ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ]
    فيختلف حكم هذه المسألة من عرفٍ إلى عرف وبلدٍ إلى بلد ومن حال المرأة الغنية التي يُخدم مثلها إلى
    حالة المرأة التي من أوساط الناسففي عرفنا بما أحسبه وأعرفه أن المرأة تقوم بحق الزوج من غسيل ثيابه
    وطهي طعامه وتنظيف بيته فإن لم تقم له بهذا فإنها ما عاشرتهبالمعروف فيكون هذا واجبا عليها ما لم يكن
    ذلك ضاراًّ على صحتها أو ضاق الوقت عليها فإن فإن الله تعالىلا يُكلف نفسا إلا وسعها..
    بالمقابل الذين يقولون لا يجب على المرأة أن تقوم بخدمة زوجها يقولون كذلك لا يجب عليه أن يقوم بعلاجها
    إذا احتاجت إلى دواء إذا مرضتلا يجب عليه أن يقوم بعلاجها ولا يجب عليه أن يأتي لها بأدوات للزينة والكمال
    بخلاف مواد التنظيف ولا شك أن هذا القول الذي لا يُوجب
    على الزوج ما تحتاجه الزوجة ولا يُوجب على الزوجة ما يحتاجه الزوج أنه ما راع العشرة بالمعروف
    ولذلك الصحيح هو أن العشرة يجبأن تكون بالمعروف
    [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ]
    إذا الصحيح وجوب خدمة المرأة لزوجها وقيامهابذلك قربة لله تعالى وهذه هي عِشْرَة المعروف..
    فمثلا إذا أتى الزوج ضيوف وطلب من المرأة أن تطبخ له الذبيحة لضيوفه فإنها إن قامت
    بهذا فقد أحسنت إليه إحسانا كبيرا وإن لم تقم به لكونها لا تحسن فلا يجب عليها أو لكونه يضر بها
    لا يجب عليها أو لكون العادة والعرف فيبلدهم أن المرأة تقوم بإطعام زوجها كما هو الغالب أكثر الناس
    الآن المرأة تقوم بعمل الطعام لزوجها ولأبنائها ولضيوفه إذا كانوا من أهل الدارأما إذا كان يحتاج إلى ذبيحة
    وإلى طبخ فغالب الناس في زماننا يطبخ مثل هذه الأشياء خارج الدار والعُرف مستقرٌ على هذا فهنا لا يجب عليها
    بخلاف أعرافٍ أخر أو في أزمنة مضت فإن عشرة المرأة لزوجها تقضي أن تقوم بطبخها بل أكثر من
    ذلك أسماء بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه وأرضاه كانت تذهب
    إلى مسافة بعيدة وتفت النوى بيديها حتى أثر بيديها رضي الله عنها وأرضاها لفرس الزبير فرآها
    النبي صلى الله عليه وسلم وهي راجعة فأشار لها بالركوب قالت فذكرت غيرة الزبير..
    إنهاامرأة صالحة تذكر ما في قلب زوجها عليها وهو النبي صلى الله عليه وسلم قالت ذكرت غيرة الزبير
    فلم أركب ثم أهدى لها النبيصلى الله عليه وسلم لها خادما قالت فكأنما أعتقني.
    إذا المرأة الصالحة تخدم زوجها بقدر العرف فحسب الحال وحسب العرف فإن كانت من
    أهلٍ أو في مجتمعٍ وعرفٍ لا يخدمون إنما مثلها يخدم فلا يجب عليها خدمة الزوج إِذِ المعروف عُرْفاً كالمشروط
    لفظا فلما تزوجها الزوجوهو يعلم أن مثلها لا تخدم بل تُخدم فإنه هو الحال هذه كأنه تزوجها بشرط أن لا تخدمه
    وقد قبل هذا والله أعلم .
    فإن قامت المرأة بالحقوق الواجبة عليها لزوجها فإن لها على زوجها أن يعطيها كفايتها من النفقة لمأكلها ومشربها
    من غير إسراف ولا تقتيروهذه النفقة مقدرة بحال الزوج
    [ليُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ]
    فذوا السعة الغني ينفق نفقة الأغنياء والفقير ينفق بخير ما يكفيها بحال الفقراء والمرأة الصالحة إذا كان
    زوجها قليل ذات اليدتصبر عليه وتقبل منه اليسير لأنها ترجو ما عند الله عز وجل ويجب على الزوج الكسوة
    وهذه الكسوة الفقهاء يقولون كسوة للشتاءوكسوة للصيف والصحيح أن هذه الكسوة ليس لها حالٌ
    محددة إنما هي تختلف باختلاف العرف وحال النساء..فمثلا يختلف فحال المرأة في القرى والبوادي
    عن حال المرأة في المدن.. فالمرأة المعلمة التي تخرج كل يوم أو الطالبة تحتاج ملابس من زوجها
    أكثر من الملابس التي تحتاجها غير المعلمة أو غير الطالبة لأن المعلمة ستخرج كل يوم فتحتاج إلى لباس
    خلاف المرأة التي خروجها قليل فإن ما يجب لها من الكسوة أقل من تلك وكذلك المرأة إذا جاء العيد فإنها
    في عرفنا تستحق كسوة له فيكسوها الزوج على قدر العادة.. فالعرف الصحيح هو الذي لا يُعد الزوج
    إن قصر فيه قائما بالحق الواجب عليه إن ترك المرأة في الأعياد وأفراح قريباتها وأقربائها مما جرت العادة
    أن تشتري المرأة لأفراحهم ولحضور مناسباتهم أن تشتري لباسا جديدا فإن الزوج يجب عليه أن يؤمن لها الكسوة
    في الحال التي اعتاد الناس أن يأتوا لزوجاتهم بكسوة لهذه المناسبات.. إذاً الصحيح أن كسوة المرأة ليس
    لها ضابط محدد فنقول لباس في الشتاء ولباس في الصيف .. بل بحسب العرف فلو كانت الزوجة طالبة فإن لها
    على زوجها أن يأتي لها بمريول الدراسة وأن يأتي لها بشنطة المدرسة وجوباً
    [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ]
    لها عليه نفقة المدرسة والفسحة.. لها عليه أن يأتي لها بكسوة العيد وكسوة الأفراح بالقدر المعتاد فلا يحل لها أن تُسرف ..
    فإذاكان عندها مناسبة وأتى لها بلباس لهذا الفرح أن تشترط لباسا جديدا لمناسبة أخرى فإن العبرة
    بالمعروف والعرف وهذا يختلف بحال يسر الزوج وقلة ذات يده.. كما يجب للمرأة على زوجها أن يؤمن لها مسكنا
    مستقلا لما جرت به العادة.. فإذا كان الزوج غنياً أعطاها سكنا بقدر حال يسره
    [أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ] مما تجدون فإن كان
    هذا الزوج طالب وحاله ليس بتلك فأخذ لها في بيت والده ملحقاً "غرفة" في أعلى الدرا أو استأجر لها
    غرفة واحدة على قدر حاله وغرفة أخرى لضيوفها فإنه لا يُلزم بأكثر من ذلك وذلك لأنه سكَّنها من وجده
    مما يجده ومما يستطيعه.. كما أن للزوجة على زوجها أن يبيت معها فلا يحل له أن يترك المبيت معها
    وهي له مطيعة والفقهاء قالوا رحمهم الله (المرأة لها على زوجها أن يبيت معها ليلة من كل أربعة ليال)
    أي أن هذا الرجل "صالح" متزوج من "فاطمة" الليلة ليلة "الأحد" يوم السبت يبيت معها وغدا وبعد غد وبعده
    يحق له أن يبيت في غرفة أخرى لا يبيت عند زوجته ، لماذا؟
    قالوا لأن الله أباح له أن ينكح أربعة من النساء ولما أباح له ذلك دل على أن لكل امرأة ليلة من أربع )
    وهذا يقول به طائفة من الفقهاء واستدلوا على ذلك بالقصة التي رواها الأئمة رحمهم الله
    (إذ جاءت امرأة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وقالت له : بأن زوجي رجل
    صالح يصوم النهار ويقوم الليل.. فدعا له عمر رضي الله عنه وأرضاه ثم جاءت المرأة في اليوم التالي وقالت:
    يا أمير المؤمنين إن زوجي يقوم الليل كله ويصوم النهار
    فقال: هلا عرفتينا به ودعا له.
    فقال كعب بن سور رضي الله عنه وأرضاه: يا أمير المؤمنين هلا استعديت المرأة إذ جاءت تستعديك...)
    المرأة يا أمير المؤمنين جاءت تشتكي زوجها بأنه لا يؤديها حقها في الفراش..
    فقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:( بما قد فطنت لشكواها فاقضي بينهما)
    أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه ..فواعدهم فجاء الرجل وجاءت المرأة فقال للمرأة: دعواك ..

    فقالت:
    ألهى خليل عن فراشي مسجده*** وليله نهاره ما يرقده ***ولست في أمر النساء أحمده

    لأنه مشغول بطاعة ربه في الليل وفي النهار بالصيام وليس في أمر النساء محمودا ..مقصر.
    فأجاب الرجل وقال:

    زهدني في فرشها ما قد نزل ***في سورة النحل وفي السبع الطول
    إني امرؤ قد رابني وجل*** حتى لهوت عن أمر النساء


    فقال كعب يقضي بينهما رضي الله عنه وأرضاه :

    إن لها عليك حقا يا رجل*** تصيبها بكل أربع لمن عقل***فاعمل بذا ودع عنك العلل


    فقضي لها ليلة من كل أربع ..والراجح والله أعلم أن المبيت بحسب العرف والعادة قال تعالى
    [ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ]الرجل الذي ليس لديه عمل وليس لديه شئون تشغله عن المبيت عند زوجته
    فيختار المبيت في غرفة أخرى وهي في غرفتها ثلاث ليال ثم يبيت عندها ليلة فقط في عرفنا
    والمعروف الذي يعرفه الناس أن هذا ما قام بحقها بالمعروف وإنما أباح له الشرع أن يبيت عندها ليلة من أربع ليال هذا في
    حال كونها لها مشارك أما وقد انفردت فإن البقاء معها ليلة من أربع ليال ليس بقاءاً بالمعروف وذلك الراجح أن
    مبيت الزوج عند زوجته يجب عليه كل ليلة ما لم يكن لديه عذر يصرفه عن ذلك.
    وكذلك يجب على الزوج أن يقوم بإتيان امرأته بحقها بالفراش بالقدر الذي يُعفها والقدر الذي لا يُشغله
    عن واجب يجب عليه.. فإن امتنع الزوج وحلف ألا يطأ زوجته يضر بها..فإن الشرع قد جعل له مدة
    [ للَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ]
    فيُوقف أربعة أشهر ثم يُقال له عليك بالفيئة ووطء الزوجة فإن امتنع طلق الحاكم عليه والله تعالى أعلم.
    هذه جملة من بعض حق الزوج على زوجته وحق المرأة على زوجها ولعلنا إن شاء في الدرس القادم نتم شيئا من أحكام
    النشوز أي نشوز الزوج ونشوز الزوجة فكل من نشز منهما فإن عليه حقا والشريعة قد بينت طريقة التعامل معه..






    إجابات الأسئلة

    س1- كيف نحصن الطفل الذي يبلغ من العمر سنتين؟
    النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعوِّذ الحسن والحسين ويقول (أُعيذكما بكلمات الله التامة من شر كل هامة و عين لامة )
    وقال أنه بذلك كان يُعوذ إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أبناءه وعليه فإن الطفل الصغير يقوم
    بتعويذه والده أو والدته فيضع يده على رأسه مثلاً ويقول:
    ( أعيذك بكلمات الله التامة من شر كل هامة و عين لامة) .


    س2- مع هذه الأحداث فإن الناس تختلف نظرتهم فهل من تنبيه للإخوة طلاب العلم وهم مسلمين
    ألا ينجرف بعضهم لذم بعضهم لاختلاف مواقفهم ؟

    ج2- أولاً الله تعالى قد أمرنا بالرجوع لأهل العلم عند عدم معرفة الحكم فإذا جاءت نازلة ينبغي
    على المسلمين أن يرجعوا لأهل العلم يسألوهم عن حكمها..وإذا كانت النازلة في بلد من البلدان فإن أهل البلد
    هم أعلم بحالهم ولهم على المسلمين أن يدعوا لهم بالتوفيق وأن يصرف الله عنهم من
    شر من فيهم شر وأن يقيهم الله تعالى شر الفتن فإذا ما حصل أمر من الأمور ما عادت المسألة تحتمل فُتيا بالمنع
    أو الجواز كما في ليبيا الآن مثلاً
    ..نسأل الله أن يُفرج عنهم ..فإن المسألة الآن مسألة نصرة واجبة فيجب على المسلمين أن يدعوا لإخوانهم
    بتثبيتهم ونصرهم وأن يكفيهم الله تعالى شر هذا الظالم.. فاللهم احقن دمائهم .. اللهم احقن دمائهم
    واحفظ أعراضهم وأموالهم يا رب العالمين..اللهم يارب إن هذا الطاغية قد بغى عليهم اللهم فعليك به اللهم عليك به..
    اللهم اكفهم شره يا رب العالمين.. اللهم اكفهم شره يا رب الأرباب.. لا إله الله الحليم العظيم..
    لا إله إلا الله رب العرش الكريم ..لا إله إلا الله رب السماوات والأرض رب العرش العظيم ..
    اللهم إنا نستعين بك عليه.. اللهم إنا نستعين بك عليه.. اللهم إنه لا حول لإخوتنا إلا بك..
    اللهم إنه قل عنهم النصير ولا ناصر لهم إلا أنت وأنت نعم المولى ونعمُ النصير ..اللهم انصرهم نصرا ..
    اللهم اكفهم شر الأشرار وكيد الفجار.. اللهم ارزقهم القيام بحقك وأمرك واجمعهم على كتابك
    وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
    أقول أيها الإخوة والأخوات إن على المسلم أن يرجع لأهل العلم لمعرفة أحكام ما يحصل فإذا وقع الحدث
    ووقع الظلم على مسلم من المسلمين فإن الواجب نصرة المسلم ورفع الظلم عنه إن كان مظلوما
    والظالم ننصره بكفه عن ظلمه ولا ينبغي لأهل الإسلام أن يخوِّن بعضهم بعضا.. فمن يري أن بعض هذه الأمور
    فيها من الفتن وجرف الناس للشر لا ينبغي له أن يقوم بضر إخوانه الذين هم في دارهم وفي بلدانهم بعيدين
    عنه كما أنه لا ينبغي لمن كان في بلد ما وقام عنده أمر ما أن يطعن في بقية إخوانه والعلماء يقولون أكثر
    الناس علما أوسعهم عذرا فإذا زاد علم المرء زاد عذره وإذا قل علمه قل عذره.. والله تعالي أعلم.


    س3-اقضي اليوم كله في المعهدو ليس هناك مكان مخصص للصلاة بالنسبة للسيدات
    فهل يجوز لي جمع الصلاة أو قصرها ؟

    ج3-أما القصر فلا يجوز إلا للمسافر والجمع جائز عند الحاجة التي تبيح الجمع.. الحاجة أو المشقة أو السفر..
    ولا يبدو لي والله أعلم أن المعهد يشق على المرأة أن تصلي .. فإذا كان هنالك مكان ممكن تصلي به
    أو كان هنالك مكان تتقي به في طرف من الأطراف ولا يبدي ذلك شيئامن عورتها
    فإنها تصلي فإن شق عليها ولم يمكن لها في ذلك مكان وكان الحضور ضروريا جاز لها الجمع فإن لم يكن
    ذلك ضرورة فإن الجمع لا يجوز..والله تعالى أعلم.


    س4-أقارب زوجي هل يشملون وصل الرحم بالنسبه لي لاني لا أزورهم لوجود بعض المشاكل
    بيننا فهل يعتبر قطع رحم ام لا مع ؟

    ج4-أولاً صلة الرحم التي أوجب الله تعالى صلتها هي الرحم المحرمه في الأصل أي العم والخال
    والعمة والخالة وما كان منهم من فروعهم فلا شك أن حقه أولى من حق غيره.. إلا أن الحق الأول
    المقدم هو حق الرحم المحرمة أي العم والأخ والأخت والخال وابن الأخ وابن الأخت الذي لو كان
    أحد الطرفين رجل والآخر امرأة ما صح له أن ينكحها.. فكل من لو كان امرأة و كنت أنت رجل ما صح
    لك النكاح منه هو الرحم المحرمة ..فهذا الرحم أوجب رحم يجب أن يوصل.. وأبناء العم والخال على قدر
    قرب منزلتهم لهم من الحق والصلة ولكن ليس كحق الرحم المحرمة.. أما أهل الزوج فليسوا من الرحم التي
    يجب صلتها من حيث قطيعة الرحم فإنالرحم قد تعلقت بالعرش وقالت :
    { يا ربي هذا مقام العائذ بك حتي قال عز وجل : أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك }
    وقال عز وجل:
    [هَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أولَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ]
    فقطيعة الرحم سبب للعنة والصمم وعمي البصر نسأل الله السلامة والعافية.. فأما أهل الزوج فإنهم ليسوا
    من الرحم التي يجب صلتها إلا أن الرجل لا شك أن المرأة إذا قاطعت أهل زوجها فكيف تبتغي أن تبقى
    كريمة في قلبه فعلى المرأة أن تُكرم أهل زوجها لأنها بهذا حقيقة هي تكرم زوجها..فإذا رأى الزوج أن امرأته
    لا تكرم أمه وأخته وأهله فلاشك أن قدرها عنده ينقص فينبغي على المرأة أن تكون لبيبة وأن تُكرم أهل
    زوجها كرامة لزوجها ومخافة من الله عز وجل وأن تعلم أنها في الغد ستكون أماً لابن يكون زوجا
    وأختاً لأخ له زوجة فهل ترضى أن تُعامل بالقطيعة؟ .. فإن هم الظلمه فإن الله تعالى أخبرنا وأمرنا بالعفو
    والنبي صلى الله عليه وسلم قال { ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا }
    كما عند الإمام مسلم رحمه الله ..وما ملك المرء حرا بمثل العفو عنه.. فالعفو عن الكرام يملك قلوبهم ..
    كما أن العفو عن اللئام يدفع عنك مذمتهم .. فبالعفو تستريح من مسبة الجاهل وتكرم بإكرام العاقل.


    نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا وأن يكفينا شر أنفسنا وأن يجعل هذا اللقاء لقاءاً مباركاً
    وأن يجعله حجة لنا لا علينا والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين .






    [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 05-07-2011 الساعة 01:41 AM

  3. #3
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية مصقوعه بقدر
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    ˆ°الدمــآم
    المشاركات
    3,744
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    New[1] محاضرة الشيخ /خالد الجريسي ||فقه الأسره||والإجابه على أسئلة الأعضاء~

    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www.up.qatarw.com/up/2011-06-11/qatarw.com_1521595926.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]





    الدرس الثالث للشيخ: خالد الجريسي
    بعنوان: فقه الأسرة



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على خير خلق الله أجمعين .. نبينا محمد بن عبد الله .. وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
    ثم أما بعد:
    إخوتي الكرام.. وأخواتي الكريمات ..نُتم اليوم إن شاء الله ماكنا قد بدأنا به في الدرسين الماضيين من أحكام الأسرة وما يتعلق بها
    وكنا قد ذكرنا في الدرس الماضي جملة من المسائل المتعلقة بما يجب للزوج على زوجته.. ومايجب للزوجة على زوجها
    وذكرنا أن هذا الواجب حق شرعي لا ينبغي لأحد منهما أن يتبرم منه أو أن يستثقله بل يأتي به طيبة به نفسه..
    راض بالحق الذي أوجبه الله عليه.. فإن الله تعالى يؤتي عبده خيرا إن كان مقبلا بنية صادقه..
    فالله تعالى لايضيع أجرمن أحسن عملا.. والعبد في كل مطية يركبها يتقي الله..
    فإن كان الحق له اتقى الله عز وجل بشكر من قَدَّم الحق له.. وإن كان الحق عليه اتقى
    الله تعالى بالقيام بهذا الحق خير قيام يبتغي بذلك مرضاة الله.. لأنه يعلم ان تقصيره في حق زوجه أو أن تقصير المرأه في حق زوجها أنه
    اثم ومعصية..
    ولما جاء الرجل لعمر رضي الله عنه وأرضاه وأخبره أنه لايجد من قلبه محبة لزوجه ..
    فقال له عمر رضي الله عنه وأرضاه :(ماكل بيوت المسلمين تبنى على المحبة).. فإن البيوت قد تبنى على السكن والرحمه..ومن أوتي
    الرحمه فقد أوتي خيراً كثيرا

    أيها الإخوة الكرام.. كنا قد تحدثنا عن حق الزوجة على زوجها وحق الزوج على زوجته.. وختمنا الحديث واليوم إن شاء
    الله نبتدأ الحديث بذكر ما يجب على الزوج إن كان عنده عدد من النسوه.. فإن الله تعالى قد أباح للزوج أن ينكح أكثر من واحده..
    أن ينكح مثنى وثلاثى ورباع والأصل أن المرء يقدم على مايُعفه من النكاح.. فإن اكتفى بواحده فهذا هو الأصل في حقه..
    وإن لم تعفه واحده فله أن يعدد شريعة من الله..بشريطة أن يعلم من نفسه القدرة على العدل..
    فإن علم أنه لايستطيع العدل فإن السلامة لايعدلها شي ويكتفي بواحده
    قال الله تعالى : [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً] فإذا ماعدَّد الرجل وتزوج بأكثر من واحده فإن الواجب عليه أن يعدل
    في القسم بينهن فيجعل لكلواحدة منهن يوماً وليلة وعماد القسم هو الليل إذ هو المبيت.. فالرجل يجعل يوما وليله
    لهذه المرأه ويوما وليله للثانيه.. ويوما وليله للثالثه..
    ففي أثناء المبيت يكون المبيت عند صاحبة الليلة.. وله أثناء النهار أن يمر على بقية النسوة.. كما كان
    النبي صلى الله عليه وسلم يصنع..إلا أنه لايدنو منهن إلا لمن كانت تلك ليلتها..
    فيسلم عليهم ويقرب منهم.. لكن غشيانه لايكون إلا لصاحبة تلك الليله.. وهذا هو العدل الواجب
    وقال الله عز وجل :[فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ]
    وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    {من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل }
    وهذا الأثر الذي رواه أصحاب السنن ، أبو داوود ، والترمذي،والإمام أحمد رحمه الله ،عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه
    صححه جماعة من العلماء وقال آخرون بأنه من قول أبي هريرة رضي الله عنه أرضاه..
    وأيًا من كان فإن الله قد أمر بالعدل : [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ] والقاعدة الشرعيه أن العدل واجب
    في كل شيء والإحسان مستحب..
    العدل واجب في كل الأمور والإحسان مستحب.. والزوج يجب عليه العدل.. وعماد القَسم كما ذكرنا الليل لمن كان
    معاشه في النهار ومن كانمعاشه في الليل فإنه يقسم في النهار.. فإذا جاء الليل آوى إلى فراشه مع زوجته التي هي ليلتها ..
    كما قال تعالى :[ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا] أي سكناً والنهار يتبع الليله .. وصاحبة الليله لها النهار ثم يخرج في الليلة الأخرى
    إلى الزوجة الثانيه مع نهارها.. والواجب عليه أن يعدل في القدر.. فسواء جعل دخوله لكل بيت من مغرب اليوم
    أو من العشاء أومن العصر.. المهم أن يجعل وقتا معلوما يدخل فيه على كل امرأه ويخرج في مثل هذا الوقت..
    والعلماء يقولون أن الزوج يقسم لكل زوجة ليله.. ولا يصح القسم بخلاف هذا الا بالتراضي ..
    بمعنى أن الزوج لو قال :(سأعطي هذه أربعة أيام وتلك أربعة أيام فهو قد عدل من حيث العدد).. لكنه لم يعدل في الحقيقه..
    لأن أصل القسم أن يكون انتقال بعد كل ليله ..فلو قالت إحدى الزوجتين :
    (أنا لا أرضى أن تبقى عند الأخرى أكثر من ليلة) فلها ذلك..ويجب عليه أن يبقى عند الأولى يوم وليله.. ثم ينتقل
    للثانيه يوم وليله.. أما إذا تراضت المرأتان على أن ينقسم الزوج لهذه أسبوع مثلا والأخرى
    أسبوع فإن هذا لا بأس به فهو حق لهما.. فعلى مايصطلحان عليه..
    كأن تكون إحدى الزوجتين مثلا في مدينه والأخرى في مدينه أخرى فيقسم لهذه مدة وللأخرى مدة أخرى لتعذر أن يقسم كل يوم وليله..
    والزوجه لها الحق سواء كانت مسلمة أو كتابيه إذ هي زوجة لها جميع الحقوق وهذا بإجماع العلماء رحمهم الله..
    والزوج عليه أن يعدل فيما يملك من النفقه.. فيؤتي كل واحدة منهن ماتحتاجه من النفقه.. والنفقه تقدر بقدر الحاجه..
    فالمرأة التي في بيتها ذريه تحتاج من الطعام وأنواع االأطعمه مالا تحتاجه المرأه التي لم يرزق الزوج منها بذريه..
    كما أن المرأه التي تكون عندها مناسبه.. قد تحتاج مزيدا من الطعام فيوفره لها من باب النفقه وهو ما لا تحتاجه الأخرى..
    وكذا الكسوهفإحدى الزوجتين لديها مناسبه وعند أهلها تحتاج إلى كسوة لهذه المناسبه فإنه يؤمن لها ماتحتاجه
    ولايجب عليه أن يعطي الأخرى مثل هذا..
    لأن هذا من باب النفقه.. وهو يقدر بقدر الحاجه.. فيعطي الأخرى إذا جاءت مناسبتها وهكذا..
    إحدى الزوجتين طالبه تذهب إلى المدرسه تحتاج إلى نفقه لفسحتها..فيعطيها ماتحتاج ولا يلزمه أن يعطي الأخرى مثل
    ما أعطى الأولى لأن هذه نفقه..
    فالعدل في النفقه أن يكون بقدر ماتحتاجه كل واحدة منهن..
    ماتحتاجه كل واحدة منهن فيؤتيها بقدر حاجتها.. والهبة ينبغي له أن يعدل فيها .. فإذا أهدى لهذه هديه يجب عليه
    أن يهدي الأخرى هديه إلاإذا كانت الهديه لسبب لا لشخص.. كأن يكون مثلا من عادته أن يهدي التي تضع وتلد..
    فكل ماجاءت بمولود أهداها هديه.. فولدت له المرأة الأولى فأعطاها هديه.. لايلزمه أن يعطي الأخرى
    لأن الأخرى إذا جاء السبب سيؤتيها..
    فإذا ولدت فإنه سيؤتيها.. وعلى المرأ أن يتقي الله.. ويتقي الله بقدر المستطاع.. ومالا يستطيعه من الحب والوطأ..
    فإنه يُعذر فيه مالم يضر بإحدى الزوجتين ..قال تعالى :[ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ]
    فيجب على المرء أن يعدل فيما يستطيع من النفقة والهبه أما المحبه والوطأ فقد أجمع العلماء أن العدل فيها لايجب..
    لأنها فوق طاقة المرء..فقد يحب امرأة لحسنها وحسن خلقها مالايكون لأخرى وهذا أمر يخرج عن إرادته
    ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : {اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلاتلمني فيما لا أملك}..
    والرجل بحسبه أن يسوي بين نسائهفي القوت واللباس ويقسم لهذه يوم وليله..والأخرى يقسم لها يوم وليله
    وسواء كانت المرأه حائضا أم طاهره فإن لها الحق في المبيت ..ولها الحق ولو كانت مريضه أو في حال نفاس..
    وكذا السكنى على قدر الحاجه فإحداهن تحتاج لدار وسيعه لكثرة ذريتها والأخرى تكفيها دار أصغر ..
    وينبغي للمرأه كذلك أن تعذر الزوج..وأحب النساء إلى زوجها من تعذره ومن لا تلح في حقها فإنه سيميل إليها..
    وليس للزوج أن يبتدأ القسم بين النساء إلا بقرعه.. فإذا قدم من سفر وعاد ولا يعلم من التي لها الدور
    فإنه يُقرع بينهن.. فمن جاءت قرعتها أتى إليها وكذا في السفر إذا أراد أن يسافر يصنع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم
    فإنه كما جاء في الصحيحين عنه-عليه الصلاة والسلام أنه إذا أرادسفرا أقرع بين نسائه.. فمن جاءت
    القرعة لها خرج بها عليه الصلاة والسلام.. وإن تراضت النسوه بينهن على أن يسافر بإحداهن فهذا
    الحق لهن وهن بالخيار.. والمرأة عليها أن تتقي الله في الإضرار بالأخرى فإنها لاذنب لها إنما جاءت زوجه..
    فينبغي لها أن تكرمها وأن تدفع هذه الغيره التي توجد في نفسها بتقوى الله تعالى.. فإذا ما اتقت الله وعلمت أن
    ما أصابها لم يكن ليخطأها وأن هذه المرأه قد جاءت بقدر الله وأن هذا أمر أباحه الله طابت نفسها وقبلتها
    وعندها ستسعد لأن المرأة التي لاترضى أول من يشقى هي.. فإن رضيت بحكم الله فهي رضيت وأرضت نفسها أولا..
    كما أن على الزوج أن يتقي الله ويعدل فإن النساء في الغالب لايُحدث خصاما بينهن إلا قلة عدل الزوج..
    فإن عدل الزوج طابت النفوس وعليه أن يتحمل الغيرة المعتاده التي ماخلت منهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم..
    ولا يكن دقيق الملاحظه فينبغي أن يعذر فشيء جبلت عليه النساء ينبغي أن يتحمله..
    كما أن على النسوه ألا يتمادين في هذه الغيره..والمرأة لها أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها فتهب
    اليوم لزوجة أخرى وهذا يكون بإذن الزوج.. فلو كان للزوج أربع من النسوة..
    فرأت إحداهن أن تجعل نصيبها للزوجة الأولى مثلا فإن لها ذلك إذا رضي الزوج كما صنعت سودة
    رضي الله عنها وأرضاها ووهبت يومها لعائشة.. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة..
    وهذا الحديث في الصحيحين،..كما أن للمرأة أن تعطي الخيار للزوج فتقول له (وهبتك الليلة ضعها عند من تشاء)
    فله أن يجعل هذه الليله عند من يختار.. وله أن ينقلها من مرأة إلى مرأه.. فقد يجعل هذه الليلة في هذه المره لهذه
    المرأه.. والمرة الأخرى عند الأخرى.. أما إن عينت الواهبة زوجة بعينها فيلزمه أن يأخذ بالتعيين.. وللمرأه أن ترجع عن هبتها..
    فلو قالت للزوج : (وهبت ليلتي لتلك المرأه) ثم ندمت أو شعرت بالوحده فلها الحق في الرجوع عن هذه الهبه
    ومطالبة الزوج أن يعود إليها..والزوج إذا تزوج على زوجته فإن أعرس على بكر فإنه يقيم عندها سبعا..
    ثم يعود فيدور على نساءه يقسم لهن.. ويجعل للزوجة الجديدة ليله مثلهن..
    وإن أعرس على ثيّب أقام عندها ثلاثا أي التي قد تزوجت من قبل.. فإذا أعرس على امرأة مدخول بها فإنه يقيم عندها ثلاثا..
    وبعد الثلاث يقول لها انتي بالخيار ان شئتِ سبّعت لك أي أعطيتك أربعة أيام زياده.. ثم أسبع لنسائي..
    أي بعد هذه السبعة الأيام أعود فأقسم للنسوة الأخريات وأعطي كل واحدة منهن سبع ليال..
    فإن رضيت فهو لها وإن لم ترضى وقالت بل أكتفي بثلاث فإنه يبقى ثلاثا..
    ثم يعود بعد الثلاث ويقسم لنسائه كل واحدة منهن ليلة
    النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج بأم سلمة رضي الله عنها وأرضاها قال لها عليه الصلاة والسلام :
    {ليس بك هوان على أهلك "أي لا يلحقك الهوان ولن يضيع من حقك شيء " إن شئتِ سبّعت لكِ ، وإن سبّعتُ لكِ سبّعت لنسائي}
    والشريعة جاءت بالهدي الكامل وبينت مابين الزوجين حتى في الأمور الخاصه.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
    {لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقُضي بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبدا}
    وهذا الذكر ينبغي أن يأتي به الزوج عند غشيان أهله.. فإن قاله عصم من الشيطان.. وإن لم يسم الله ويقل هذا الدعاء فإن الشيطان
    سيشاركه في ولده.. كما أن الشيطان إذا دخل المرء إلى بيته وذكر الله وسلم على أهله ثم إذا طعم الطعام ذكر الله
    قال الشيطان لإخوانه:(لامبيت لكم اليوم ولاطعام) فإن لم يذكر الله تعالى في بيته ولا على طعامه شاركه الشيطان
    في المسكن وشاركه في طعامه وإن لم يذكر الله تعالى فيما يخص أهله شاركه الشيطان في كل ذلك..
    وهذا الذكر هل تقوله المرأه كما يقوله الرجل أم هو خاص بالرجل؟
    قولان لأهل العلم رحمهم الله والذي يظهر أن الخطاب للرجال لقوله صلى الله عليه وسلم {لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال...}
    فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم الرجال..
    والمرأة إذاتزوج عليها الزوج وكانت عند الرجل أكثر من زوجه وخافت إحدى النسوة من زوجها الإعراض والنشوز إذ رأت منه
    عدم الإقبال وخافت أن يطلقها فلها أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما مر معنا في قصة سودة رضي الله عنها وأرضاها..
    إذ أسقطت حقها في القسم ووهبت يومها لعائشه .. قال الله تعالى :
    [وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ] ..
    وقد أجمع العلماء رحمهم الله على جواز مصالحة المرأه لزوجها بإسقاط يومها.. والمرأة العاقله تبقى تحت ظل زوجها
    وفي داره ومع أبنائهاولو كان الزوج لا يأتيها كل ليله ..خير لها من أن تذهب بلازوج ..
    [وَمَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا] ..والرجل إذا شرط على المرأة أن تتنازل عن بعض حقوقها عند العقد
    كالسكنى أو النفقه أو المبيت فقبلت ذلك فإن ذلك شرط صحيح وهذا مايعرف بزواج المسيار..
    وزواج المسيار في الحقيقة يحتاج إلى تدقيق..أول ماظهر نكاح المسيار كان الرجل يكون في بلدة يعمل في بلد
    غير بلده مثلا ثم يأتي إلى بلدته في أيام الإجازه.. في الخميس والجمعه مثلا في مثل بلدنا وفي الإجازات الكبيره..
    ويكون هذا الرجل يُرغب في مثله وله من الجيران أو المعارف من يرغب به.. فيقول (يافلان عندي بنت ومثلك يُحرص عليه
    ومثلها لا أرغب في خروجها عني وأود أن تبقى عندي) لكونها مثلا موظفه وعملها في نفس البلده أو لحاجة الأب لها
    ويكون عندها دار مثلا في بيت والدها فيقبل الزوج النكاح بها.. أو هو يطلب نكاحها إبتداءا ويكون أصل المسأله
    أن الزوج يتقدم للنكاح و يرغب في المرأه وهي ترغب به إلا أنه لايمكنها الخروج معه إلى بلده..
    فإذا أتى كما يقولون في عاميته(يُسيّر) فسمي زواج المسيار.. فيأتيها في الخميس والجمعه والإجازات والمرأه مستقره في بيت أهلها
    والناس يعرفون أن هذه المرأه هي زوجة فلان وأنه قد نكح فلانه،.. هذا النكاح لايشك أحد في جوازهوهو بداية ظهور المسيار..
    ثم تطور هذا النكاح حتى دخلت فيه صور لايمتري عاقل أنها من السفاح المحرم.. فتأتي المرأه وينكحها الرجل من غير
    ولي ويقول هذا نكاح مسيار.. ولا شك أن هذا سِفاح والله لايرضاه.. وتعلم المرأه أن الزوج لايريد أن يقيم معها طيلة
    عمرها إنما هو ينكحها لمدة يسيرة ثم يتركها وهي ترضى لبرغة من المال أو لطاعة للشيطان.. ويُسر هذا النكاح عن كل الناس
    ولايعلم به إن كان هناك ثمة ولي إلا الولي وهو وهي.. بل إني أعرف عن حال بعض الناس الذين تزوجوا بمثل هذا النكاح
    لايدخل بسيارته إلى المنطقة التي فيها الزوجه.. وهذا في الحقيقه إذا علمت المرأه من دلائل الحال أن هذا الزواج مؤقت فإن هذا
    لايسمى نكاح مسيار هو شبيه بالمتعه.. وكذلك إذا تزوج الرجل المرأة من غير ولي أو صرح لها بالتأقيت..
    أما إذا كان النكاح معلوما و الولي حاضر وهو نكح هذه المرأه لظروف عمله أوعملها أو حال أهلها فإن هذا النكاح لاشك
    في جوازه.. والمرأه قد تنازلت عن بعض حقوقها رغبة في النكاح.. وهذا هو الزواج الصحيح..
    أما الصورة الأخرى فإنها قد أحدثت من الشر والفساد العريض مايجعل كل من له نظر لايجرؤ على القول بجواز
    مثل هذه الصور.. والله تعالى أعلم.
    والمرأة إذا رضيت أن تتنازل عن حق السكنى والنفقه والمبيت لزوجها فإن لها أن ترجع عن هذا.. فلو تزوجها الزوج
    وشرط عليها هذه الشروط وتنازلت عنها ثم لما دخل بها المرأة رجعت عن ذلك ..فهل لها ذلك؟
    ذهب طائفة من أهل العلم أن لها ذلك.. وذلك لأنها لو أسقطته بعد الزواج فكذلك لها أن تعود فيه فكذلك إذا أسقطته
    قبل الزواج فإن لها العودة فيه..
    ولذلك فإن اللجنة الدائمه أفتت في المملكه العربيه السعوديه أ أن المرأه إذا تنازلت عن بعض حقها فإن لها العود في ذلك سواء
    كان ذلكمشروطا أو غير مشروط..كما أن للمرأة أن تشترط على زوجها أن لا يتزوج عليها وهذا شرط صحيح
    فإذا عقد على المرأة بشرط أن لايتزوجعليها فإن الشرط صحيح والوفاء به واجب فإن رغب في الزواج واحتاج له
    فإن كان محتاج له وتركه يضر به أو بدينه فإنه يتزوج ويكون للمرأةالخيار إن شاءت بقيت وإن شاءت فسخت للشرط..
    وإن لم يكن مضطرا للنكاح فإن مقاطع الحقوق عند الشروط وعلى الزوج أن يفي بهذا الشرط وإذا رأى الزوج من امرأته
    علامت النشوز ورأى أن المرأة ارتفعت عليه وتبرمت في الحق الذي عليها أو أصبحت لاتطيعه في أمره واختلّ حديثها معه
    فإن القرآن ذكر الحالة التي يجب أن يعامل فيها هذه المرأه.. فأول الأمر يعظها ويخوفها بالله تعالى.. بذكر أحاديث
    الوعيد الواردة في النشوز والتي قد تقدمت معنا من لعنة الله تعالى للمرأة حتى تصبح ومن
    دعاء الحور العين عليها ومن غيرها من أحاديث الوعيد..ويبين لها حق الزوج ومنزلته وأن أكثر أهل النار من النساء..
    لأنهن يكفرن العشير ويكثرن اللعن.. فإن طابت نفسها ولانت كفّ عنها واستمرت
    حياته معها بأنس.. فإن لم تتعظ وأظهرت النشوز ومنعته من حقه هجرها في الفراش.. فلا ينام معها في فراش واحد..
    وهل يعتزل البيت ؟
    قولان لأهل العلم رحمهم الله
    من أهل العلم من يرى أن الهجر يكون في نفس الفراش .. قال تعالى : [وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ]..
    فجعل الهجر في المضجع .. فلا يستقبل المرأة بوجهه وإنما يعطيها ظهره.. وله أن يبتعد بفراشه عنها.. لكن في
    نفس الحجره وهذا رأي جماعةمن أهل العلم..
    وقال آخرون بل له أن يهجر خارج البيت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر نساءه هجرهن في غير البيوت..
    والمسألة تعود إلى مافيه المصلحه.. فأول الهجر يكون في البيت فإن لم ترتدع المرأه له أن يهجر خارج البيت فإن لم ترتدع بالهجر
    ضربها ضرباً غير مبرّح .. قال تعالى : [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ] ..ضرباً يسيراً لايكسر عظما ولايشوه شيئا من بدنها
    ويجتنب الوجه والمقاتل [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ..الله أكبر .. الله علي كبير..
    فإذا استكبر الزوج فالله أكبروإذا علا الزوج فالله أعلى وعليه أن يتقي الله.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    {لايضرب أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها}
    لايليق بالرجل يضرب المرأه ثم يعود يضاجعها.. فكيف تقبل عليه !
    إلاّ أنها إن نشزت فهي التي فرطت وعصت الله ..فوعظها فلم ترتدع..هجرها لم ترتدع جاز له الضرب غير المبرح..
    والأصل أن الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما بأن لن تصلح الحال وكثر الخصام بينهما وهذا لايرضي الله..
    ينبغي أن نعلم أيها الإخوة والأخوات.. أنّ مافي البيت بين الزوجين عقد شرعي.. فإنّ الرجل أخذ المرأة وقد
    قال صلى الله عليه وسلم :{اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم} أسيرة في بيت الرجل.. وقال للمرأة :{لاتوطئن فراشه إلا بإذنه }
    وجعل حقوقا وهذه الحقوق لطاعة الله.. فإذا مافرط الزوجين في الحقوق أصبح منكراً محرماً.. والشريعة لاتقر المنكر.. فإذا
    علمن بالمنكر في البيت والمنكر هو إستياء الحال بين الزوجين فهنا جاء الحل الشرعي .. قال تعالى :
    [ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ]
    يُبعث حكم من جهة الزوج..وحكم من أهل الزوجه فيُصلحان.. فيجمعان أو يفرقان ..فينظر هذين العدلين ويختار
    رجلاً عاقلاً من أهل الزوج وآخر عاقل من أهل الزوجه ..
    وهما حكمان وليس مصلحين ..بل هما أهل حكم ..بمعنى أن لهما الحكم بالفراق أو البقاء..فإذا ظهر لهما
    أن الزوج والزوجة قد صلحتأحوالهما وأصلحا بينهما فتنازل الزوج عن بعض حقه..وتنازلت المرأة عن بعض حقها..
    وهكذا الحياة ..لاتستقيم إلا بالتنازل عن بعض الحقوق..
    والعرب تقول:(إذا عزّ أخوك فهُن) ويُروى (إذا عزّ أخوك فهِن) .. فإذا كان الروايه ( إذا عزّ أخوك فهُن ) فيكون المعنى
    إذا ارتفع أخوك فهُن وكن ذليلا له ..والا لو ارتفعت لما استقامة الحال.. وإذا كان على قولهم (إذا عزّ أخوك فهِن )
    فيكون معنى العز هناوعزته بمعنى شدته وقسوته وصلابته ..فهِن وكن هينا لينا لأن القسوة معه لايستقيم بها الحال..
    ولذلك ينبغي لكلا الزوجين أن يجعلا بينهما شعرة معاوية رضي الله عنها وأرضاه كما يُقال .. إذا شد الزوج أرخت الزوجه والعكس..
    وكل منهما يشعر أنه يعامل رب العالمين ..وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم :{ مازاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّة }
    فإن رأى الحكمان أن حال الزوجين لاتصلح أبدا وأنهما إن بقيا سيبقيان على المنكر وضياع الحقوق..
    فإنهما يفرقان بينهما.. فهذان الرجلان حكمان وليس وكيلين..
    فليس المبعوث من أهل الزوج وكيل وليس المبعوث من أهل الزوجةوكيل .. إنما هما حكمان يحكمان بما يظهر لهما..
    وإن أرادا إصلاحا وعلم الله من قلبيهما النية الصالحة الصادقة أصلح بين الزوجين ..وصلُحت الحال ..وهذا شأن كل مصلح ..
    من أراد أن يصلح بين الناس فعليه أن يستحضر النية الصالحة ..فصلاح نية المصلح سبب في تمام الصلح ..
    ومن الناس من إذا دخل في قضيه صلحت بصلاح نيته .. فاستقامت معه الأمور..
    فكل من دخل في الصلح ينبغي له أن يستحضر النية الصالحة لقوله تعالى :[ إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ]
    نكتفي بهذا القدر الذي بيّنّا فيه ما للزوج على زوجه وللزوجة على زوجها في حال التعدد ..
    وما أحكام القسم وأحكام النشوز وإسقاط بعض الحقوق ..

    ونسأل الله تعالى أن يكلأنا بحفظه وأن يحفظنا بحفظه عزّ وجلّ وأن يكلأنا بعينه التي لاتنام ..وأن يستعملنا لطاعته
    وأن يكفينا شر أنفسناويعيذنا من الشّح ..فإن النفوس الشحيحه لاتُعان على الخيرات..
    والنفوس المؤمنه تسبق لأعالي الدرجات ..اللهم اغفر لنا ماقدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منا يارب العالمين..
    والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ..






    الفتاوى:


    س1-كيف أتعامل من إخوتي سواء الكبار أو الصفار في التقليد..يقلدون بشكل غير طبيعي من دون أن يفكروا إن
    كان ما فعلته صواب أم خطأ..سواء في اللبس أو الحركات أو حتى أسلوبي في الكلام ..
    حتى في بعض الألفاظ التي كنت استخدمها مع مرور الأيام لاحظت نفس الكلمات
    يقولونها !!
    مع اني تركتها !ولما أنصحهم يقولون كنت تقولين كذا أو تلبسين كذا !

    ج1-أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياك لكل خير ..
    أولا : أقول يا أختي الكريمه حفظك الله .. الداعي إلى الله تعالى لابد أن يعلم أن طريق الدعوة طريق محفوف بالمشاق..
    ولذلك الله تعالى قال :[قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَان اللّه وما أنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ]
    الدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر ..قال تعالى : [وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ]
    أمر الأهل بالصلاة يحتاج إلى اصطبار ونهيهم عن بعض العادات يحتاج إلى اصطبار.. ووصيتي للأخت أن تدفع عنهم أولا وسائل
    الشر التي تجذبهم إلى التقليد ..فإن العلماء يقولون : ( الدفع أهون و أيسر من الرفع ) فإذا دُفعت وسائل التقليد
    من القنوات الفاسده..من الصحبة السيئة ..فعند ذلك يخف الأمر .. فإذا ما وقعوا بشيء من ذلك فإن
    الطريقة معهم هي طريقة الأنبياء..وطريقة الأنبياء لابد فيها من الرحمة ..فالداعي إلى الله رحيم مشفق..
    ينظر إلى هؤلاء كنظر الطبيب للمرضى بالشفقة.. ويكون له عينان عين القدر وعين الشرع..
    عين القدر ترحمهم..وعين الشرع تنكر عليه ..ولذا يا أختي أوصيكِ أن تذكري هذه النظره فإذا رأيتِ تلك الأخت
    أو ذلك الإبن يلبس ذاك اللباس أو يصنع تلك الحركات التي تزعجك اذكري أنه مريض ..
    وأن الله تعالى قد هداك .. وتذكري قول الله تعالى : [كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ]
    واحمدي الله وادعي الله لهم في الأسحار أن يهديهم.. ثم واظبي على دعوتهم .. وليس من الشرط بارك الله فيكِ
    وبكِ أن تباشري النصح مباشره ..
    هم إخوه معك في الدار فقد تكون نصيحة عبر شريط أو كُتيّب.. أو عبر حادثة تحدث مرة مثلا لأحد الناس لتقليد أعمى فتحكين القصه..
    ثم تأخذين العبره والعظه .. وتيقني أن اخوتك متى ماشعروا بالرحمة أنهم سيعودون ..وإنما عليكِ البلاغ.. ولاتحزني .. قال الله تعالى لنبيه
    صلى الله عليه وسلم : [فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ] [فلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ] ،
    والله تعالى قال لنبيه صلى الله علي وسلم :[ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ] ،
    أسأل الله تعالى أن يمن على اخوتك بالهدايه والتوفيق والرشاد.


    س2-ماحكم من لا يصلي صلاة الفجر في وقتها ؟
    ج2-من لم يصلي صلاة الفجر في وقتها له حالتان إما أن يكون غير متعمد غلبه النوم
    مع أخذه للإحتياط وجعل منبه ، فإن هذا معذور ..والنبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن الصلاة كان في السفر
    وكان متعبا مع أصحابه وقال :{يابلال اكلئنا الليل... } فبقي بلال رضي الله عنه وأرضاه ونام الصحابة فلما قرب الفجر
    إذ بالنوم يأتيه وأخذ بعينه فكان أول من استيقظ عمر رضي الله وأرضاه وأبى الناس أن يوقظوا
    رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمر والشمس طالعة يُكبّر
    (الله أكبر ، الله أكبر ) وكان جهوري الصوت رضي الله عنه وأرضاه حتى استيقظ النبي صلى الله عليه السلام
    ثم أمرهم أن يرتحلوا .. وقال :{إن هذا منزل حضره الشيطان }..فتوضؤوا وصلّوا الراتبه ثم صلّوا الفريضه ..
    ويسن لمن فاتته الصلاه أن ينتقل من محله الذي فاتته فيه الصلاه لأنه
    منزل حضره الشيطان .. وهو سنة لاواجب..
    وأما إن ترك صلاة الفجر متعمدا حتى تطلع الشمس فثلاثة أمور :
    الأول: لايُشرع له القضاء ..وذلك ليس تخفيفاً عنه ..إنما عقوبةً له.. لأن القضاء جاء في حق النائم والناسي..
    { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } وهو لم ينم ولم ينسى..فلاعذر له ولا أمر جاء بالقضاء العامد
    فيبقى على عدم القضاء ..وهذا فيه من العقوبة مافيه
    وثانيا :عليه التوبه والإستغفار والأوبه والندم ..فلو يعلم الناس مافي صلاة الفجر لأتوها
    { لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول لأتوه ولو حبواً}
    فكيف في إتيان الفريضه وصلاة الفجر والعشاء هما أثقل الصلاة على المنافقين وهي ألذهما على المؤمنين ..
    فإن من صلى الفجرفي جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي
    فالله في من كان في ذمة الله.. قال صلى الله عليه وسلم {فلا يطلبنكم الله في شيء من ذمته}
    من كان الله معه ماضره أحد ولن ينفعه فإن الله حاميه
    وثالثا :اختلف العلماء في من ترك صلاة حتى يخرج وقتها متعمداً .. هل يكفر أو لايكفر على قولين
    والراجح أنه لايكفر ..وهذا الخلاف دليل على خطورة هذه المسألة .. وممن كان يفتي بكفر تارك الصلاه متعمدا
    حتى يخرج وقتها الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .. فالمسألة خطيرة


    س3-ماحكم من يرى المنكر بعينه ويسكت ولم يستطع أن يفعل شيء ؟
    ج3قال -صلى الله عليه وسلم
    {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ،وذلك أضعف الإيمان}
    إنكار المنكر واجب بقدر الإستطاعة لقوله تعالى : [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ] ولا يجوز للمرء أن يترك إنكار المنكر
    مع قدرته على الإنكار ..فإن كان قادرا على الإنكار فالإنكار في حقه واجب .. باليد إن استطاع ..
    وإن لم يكن مخولاً بذلك ولاقدرة له كأن يكون فاعل المنكر ابنا له
    أو زوجا يستطيع منعهم بالقوه أو هو مأذون له من ولي الأمر بذلك فإن لم يكن مُخوّل بالقوة ولايملكها فينكر
    باللسان فإن ضُيق عليه وما استطاع اللسان لا أقل من قلبه .. وكلما عظم أمر الله في قلب العبد وعظم حبه
    لربه عز وجل عظم قيامه بالذب عن محارمه عز وجل
    أرأيت رجلا تحبه أترضى أن يضره أحد أو أن يأتي حول محارمه؟
    فالله له المثل الأعلى.. أيرضى أن يتجاوز الناس محارم رب العالمين وان يخوضوا فيها ونحن نحب ربنا عز وجل
    المؤمن التام الإيمان لايرتضي أن يرى المنكر ولايتحرك له في ذلك لسان ولا قلب ..نسأل الله أن يحيي القلوب


    س4-يقول ماحكم تدخين الأرجيله ؟
    ج4-هو أظنه يقصد مايسمى "بالشيشه" أو مايُقال له عند الناس "معسّل" وهذا المرد فيه لأهل الطب..
    والذي اتفق عليه الأطباء أنه ضارومن الخبائث ..والخبائث محرمه ..قال صلى الله عليه وسلم { لاضرر ولا ضرار }
    والله تعالى قد أحلّ لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث وفي الطيبات غُنية .. والله تعالى أعلم


    س5- إذا قام الزوج بالإساءة إلى زوجته وقام بالإعتذار وهي لم تقبل الإعتذار لكنها اتفقت معه أن تقوم
    بواجبه كاملا إلا أن يقرب عليها وهو وافق..هل هذا جائز ؟

    ج5-نقول أولا نسأل الله تعالى أن يصلح لكٍ زوجك ..وصلاح الزوج من الله .. كما أن صلاح الزوجة من الله..
    قال تعالى : [ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ] ..وكذلك فإن صلاح الزوج من ربّ العالمين .. إذا اصطلح الزوجان فالصلح خير ..
    فكل ماتم عليه الصلح ..الأصل أنه جائز ولا اعتراض عليه..لكن ان كانت المرأه تمنعه من الحق فيُنظر ..
    فإن كان في منعه الحق الذي عليه ..فذهب طائفة من أهل العلم أن تمنع المرأة الحق الذي
    عليها اذا امتنع الزوج عن الحق الذي عليه .. وقال آخرون بل من عصى الله تعالى فينا لانعصيه فيه ..
    بل نقوم بالحق الواجب علينا..أما فسؤالك أنه صلح فالصلح لابأس به ..أما إن كان ليس هناك صلح فأنت
    امتنعت عن بعض الحقوق التي له مقابل أنه امتنع لكِ ذلك فإن عاد وآب فالأصل أنكِ تعودين
    ( ومازاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزه ) وتأكدي أن مابين الزوجين أعظم من أي أمر آخر.. فليس الزوجان
    هم التقيا في مكان لمدة دقائق أو ساعات ثم ينصرفان .. فلقد بلوتيه وقد قام باختبارك .. ومرد الزوجين لبعضهما
    البعض فإن كان من وصيةأنك كلما ذللتِ له كلما قام باحترامكِ إلا إن كان كما ذكرتِ أنه رجل سيء الخلق ..
    وليس هذا كلام كلاماً عاجلاً إنما كلام حقيقه فلكِ أنتقومي من باب تأديبه شيئا فشيئاً وعدم إكرامه..
    لكن لاتنقصين حقه حتى يصلحه الله تعالى.. وعليكِ بالإستغفار وكثرة الدعاء ..


    س6-بحكم أني فلسطينيه وتحب بلدها وبعيده عنها أحب سماع الأناشيد الحماسيه
    التي تأتي على قناة الأقصى .. فهل فيها من الحرمة شيء ؟

    ج6-أقول وفقكم الله يا أختي الكريمه ..لكن الحقيقه ماسمعت شيء من هذه الأناشيد فإن كان فيها موسيقى فهذه محرمه..
    وإن كان فيها دفوف فالمسأله فيها خلاف من أهل العلم ..ولكنها أيسر من مسألة الموسيقى..وإن كانت فيها مؤثرات هي حماسيه
    لاتكون من الأناشيد التي تضر و تأتي بالشر والفساد .. إن كان فيها مؤثرات كموسيقى .. فحكمها حكم الموسيقى..
    أما إن كانت أناشيد خاليه من الموسيقى فأرجوا أن لابأس فيها .. وإن كانت فيها موسيقى فلايصح سماعها ..
    والغايه لاتبرر الوسيله وعلى المرء أن يأتي الأمر من وجهه وبابه ولا يأتيه من الطريق المحرم .. والله تعالى أعلم


    س7-ماحكم تأخير طلبات الوالدة برضاها ..مثلا تطلب شيء مني .وتبادرها بقولها "لاحقاً" "انتظري قليلاً" وهي توافق
    وترضى بذلك؟

    ج7-إذا رضيت الوالدة لابأس .. لكن لاشك أن المبادرة ببرها أولى .. قال تعالى: [ وَعَجِلْتُ إِلَيْك رَبِّ لِتَرْضَى ]
    فالعجله في الطاعه فيها من البر والفضل والأجر الكبير .. وجُريج العابد لما دعته أمه وقالت :
    ( ياجُريج ياجُريج ! وهو كان يصلي .. قال :ربي أمي وصلاتي ...) قصة طويلة
    والوقت يضيق بنا ..فإنها دعت عليه (اللهم لاتمته حتى تريه وجوه المومسات ) وكان الأحرى به أن يجيب أمه ويقطع صلاته..
    فإن كان قطع الصلاة إجابة للأم أولى ..فكيف بالإنشغال بالأعمال .. إلا أن العلماء قالوا:
    (إذا رضي الوالد والوالدة بإتمام العمل أو الصلاة فإن ذلك يسير)
    وأنت أعلم بحال أمك .. وكلّ أدرى فمن الأمهات من تكون غضوبه ..لاتتحمل! فهذه يجب أن تُجاب سريعاً ..
    ومنهن من تكون تعذر وحليمةالصبر وتقدر شغل ابنتها ..فالتأخير عنها برضاها لابأس به والله أعلم .


    س8-ماهي علامات التوفيق ؟
    ج8-الله أكبر ..توفيق الله تعالى للعبد له علامات ..أعظم هذه العلامات أن يوفقه الله تعالى للطاعه .. وأن يعصمه من المحرمات ..
    فإذا رأى العبد أن الله تعالى يدله على طرق الخير ويصرفه عن طرق الحرام فهذه أعظم علامة للتوفيق ..
    ومن علامة توفيق الله تعالى لعبده أن يوفقهلطريق الخير وطريق الفقه في الدين ..فإنه من أراد الله تعالى به خيراً فقهه في الدين ..
    ومن علامة إرادة الله تعالى بعبده خيراً أنه يصيب منه فإذا أصاب منه بلاءا فهذه علامات محبة الله تعالى لعبده ..
    وعلى كلٍّ إذا رأيت الخير يأتيك والطاعه معك فهذه علامة توفيق ..
    وإذا رأيت الخير يأتيك والمعصية لزيمة لك فانتبه ولاتغتر بها.. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لطاعته .


    س9- ياشيخ عادي أن شخص مسلم يرمي في القمامة كتاب مكتوب فيه بعض أجزاء (البايبل) أو مايسمونه (هولي بايبل)؟
    ج9-الحقيقه أنا لا أعرفه حتى أستطيع أن أجيب.. لو عرفت لأجبت ..لعله يُوَضح إن شاء الله وأجيب عليه.




    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة سـلـمـى ; 13-07-2011 الساعة 10:28 AM

  4. #4
    كانت يوما هنا الصورة الرمزية سـلـمـى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    17,285
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: صفحة تفريغ دروس الشيخ...خالد الجريسي...بعنوان فقه الأسرة

    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:100%;background-image:url('http://www.up.qatarw.com/up/2011-06-11/qatarw.com_1521595926.png');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]






    الدرس الرابع والأخير من دروس دورة "فقه الأسرة"
    للشيخ: خالد الجريسي
    بعنوان: حياة القلوب



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    ثم أما بعد:

    أيها الإخوة الأكارم والأخوات الكريمات نحمد الله تعالى أن مد في الأعمار ويسر هذه اللقاءات وبلغنا الختام نسأله عز وجل
    أن يختم للجميع بخير ختام، الليلة إن شاء الله خاتمة هذه اللقاءات نختم به دروسنا لهذه الدورة، وءاثرت أن يكون الحديث
    عما نسعد به دنيا وأخرى وعن سبب صلاح أحوالنا فإن كل خير بسبب الفلاح في هذا الأمر الذي سنتحدث عنه إن شاء الله،
    وكل سوء بسوء هذ الأمر، فإن الحديث اليوم إن شاء الله عن الملك الذي إذا صلح صلحت الجنود وإذا فسد وخبُث فسدت
    وخبثت الجنود، إن هذا الملك بيده زمام الأمور فإذا صح منه الحال صح حال المرء وإذا ساء منه الحال ساءت أحواله،
    وللأسف فإن عنايتنا جميعا في غفلة عن هذا، فتجد المرء يعتني بالجنود ويترك الرأس والأصل ، أعني بهذا يا رعاكم الله
    ما عناه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه إذ قال: (القلب ملك والجنود أعضاء) والأعضاء جنود فإذا طاب الملك طابت الجنود
    وإذا خبُث الملك خبثت الجنود، إن صلاح القلب هو السعادة في الدنيا والآخره، فلماذا أيها الإخوة الكرام
    نتحدث عن هذا القلب؟
    نتحدث عنه لأن عمل القلب هو أولى الأعمال وهو أهمها وهو الغاية، فأعمال الجوارح كلها وسائل لصلاحه وهذا العلم
    الذي نتعلمه والذي نتدارسه نرجوا منه صلاح قلوبنا وطهارة القلوب ونرجوا منه زكاة القلوب، قال الله عز وجل عن إبراهيم
    عليه الصلاة والسلام في دعائه لأهل مكة:
    [ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ]
    فطلب إبراهيم عليه وعلى نبينا أتم صلاة وأزكى سلام من ربه عز وجل أن يبعث في هؤلاء القوم من تيتلو عليهم الآيات
    ويعلمهم الكتاب والحكمة، لما؟ ليزكيهم. فأخَّر الزكاة لأن الحكمة والكتاب وتلاوة الآيات هي طريق زكاة القلوب،
    فلما ذكر الله عز وجل في سورة الجمعه ما أنعم الله به على هؤلاء الأميين :
    [ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو علهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة]
    فقدم الله عز وجل المنة بالزكاة قبل تعليم الكتاب والحكمة وفي ذلك دلاله على أن الزكاة هي المطلوب العظيم
    وهي الغاية فتقديم زكاة القلوب على الكتاب والحكمة لأن القلوب هي الغاية وزكاتها هو المنتهى وكان الكتاب
    والحكمة هما الطريقان الصحيحان لزكاة هذا القلب فقدم الغاية على الوسيله، ولا زكاة للقلوب ولا فلاح ولا نجاة
    إلا من طريق هذين الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، نتحدث عن هذا القلب لأن عمله من أجَل القربات لله عز وجل،
    فإن أعمال الجوارح لها أوقات معلومه فوقت للصلاة ووقت لأداء الحج وزمن للجهاد وهكذا... واليد حينا تعمل عملا
    صالحا وحينا تقف لكن أعمال القلوب لاتنقطع فالقلب في عمل داءئم وفي شغل دؤوب وعمله مستمر الليل والنهار،
    نتحدث عن القلوب لأن صلاحها كما قال العز بن عبد السلام رحمه الله: ( إذا صلحت بالمعارف ومحاسن الأقوال
    والأعمال صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان وإذا فسدت بالجهالات ومساوئ الأخلاق والأعمال فسد الجسد
    كله بالفسوق والعصيان )، نتحدث عن القلوب لأن فرائض أعمالها أوجب من أعمال الجوارح باتفاق أهل الإيمان
    كما قال ابن تيمية رحمه الله، ومن تركها أي أعمال القلوب فهو إما منافق وإما كافر نتحدث عن أعمال القلوب وعن
    القلب لأنه محل نظر الرب عز وجل فإن الله عز وجل لا ينظر إلى الأجسام ولا إلى الصور إنما نظره سبحانه عز جلاله
    وجبروته وملكوته لهذه القلوب، الأوعية الله تعالى ينظر لها فحري بنا أن نزكيها وأن نطهرها وأن نستحي من نظر
    ربنا عز وجل لها وقد خبثت ومرضت وتخطفتها الشبهات والشهوات وغاصت في مساوئ الإعتقادات والظنون،
    إن القلب أمره خطير فأمراضه قاتلة فتاكه والذي يتأمل الأدلة من الكتاب والسنه يلحظ أن معاصي القلوب هي من أكثر
    المعاصي عقوبة، قال عليه الصلاة والسلام:{ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر }
    إن القلب إذا كان فيه شيء من الكبر لا يدخل صاحبه الجنة، وإن القلب إذا حطَمه الحسد والكبر فقد هلك صاحبه
    فإبليس يُطرد من الجنة إذ حسد آدم عليه الصلاة والسلام، فكانت معاصي القلوب هي أول المعاصي التي عوصي بها
    ربنا عز وجل فلما تكبر مع حسده طرد من الجنة فجائت العقوبة الشديده لمعصية القلب، فإن عصيان القلوب موجب
    لمقت رب العالمين، فتحدثوا عن هذه المضغى لغفلتنا عنها فإنك إذا رأيت الصالح من عباد الله إلا من رحم الله تجد
    أن همه بالقيام بالصلاة والزكاة وأعمال جوارحه وهذا لا شك عمل صالح بار لكنه في غفلة عن قلبه، عن حياته، عن مُدارات
    هذا القلب وعن تقيم القلب ما محله أمن القلوب السليمه أم من القلوب المريضه أم من القلوب التي قد ماتت؟ فينبغي للعبد
    أن يتعهد قلبه ولا يغفل عن هذا القلب، نتحدث عن هذه المضغه لأنها في الحقيقة هي الداعية لكل سوء فإن أكثر ما يقع
    بين الناس أصله ومنشأه من فساد القلوب، فالذي يُغضب زوجه لما يحمله في قلبه من قلة الرحمة أو لحمله الحقد
    والكريم لا يحمل الحقد والذي يؤذي جاره حسدا أو بغضا فأذية جاره نتجت عن مرض قلبه والعلماء يقولون بأن سوء الظن
    هو غيبة القلب ولذلك يتْبعه غيبة اللسان فإذا ساء ظن البعض بمن حوله تجسس عليه ثم اغتابه بلسانه، فمرض القلب
    جر أمراض الجوارح، هذا القلب أمره عظيم والعناية بأعماله مهمه إذ به النجاة والفلاح، وإن من الناس من ظل في هذا
    الباب فأهمل أعمال القلوب كما ذهب طائفة من المتكلمين إلى أن الإيمان هو التصديق فلا ناقض له إلا التكذيب
    فكل خلل يحصل في أعمال القلوب لا يضر مالم يكن تكذيبا وهذا ضلال بعيد، وضلت طائفة أخرى فغلوا في القلب
    وتوكلوا عليه وأهملوا أعمال جوارحهم فوقعوا في الإرجاء والتخاذل، فالصوفية مثلا الذين غلوا في صوفيتهم وتركوا أعمالهم
    هؤلاء باسم عمل القلب يتواكلون ويتركون التوكل الحقيقي الذي معه بذل الأسباب، فعمل القلب ضرورة إذ الفتن تعرض على
    القلوب لا تعرض على الجوارح عودا عودا فالقلب الذي يشرب هذه الفتن تُنكت فيه نكتة سوداء حتى يصبح كالكوز مجخيا
    لا يعرف معروفا ولا يُنكر منكرا، والقلب الذي يدفعها يزداد نقاءا ووضوحا وصلاحا، القلب قد يُفتن في مواضع العبادات فإذا
    جاء داعي الله هذه فتنة هل يستجيب أو لا يستجيب؟ فإن استجاب سعُد وأفلح وإن ترك خاب وخسر
    [ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ]واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه فالعقوبه في
    حيلولة الله تعالى بين العبد وبين قلبه ويالها من عقوبه ويالها من مصيبه ولذلك فإن ابن القيم رحمه الله يذكر أن مصيبة المعصية
    لا في العقوبة التي تقع عليها أو في وقوعها فإن المعصية لها باب التوبه لكن شؤم المعصية أخرط ما يكون أن يقع المرء في
    معصية فتكون العقوبة أن يحال بينه وبين قلبه فيرجو توبة فلا يستطيع ويرجو أن يعان على عمل صالح فلا يقدر ويرجو أن
    يكون مع الصائمين فلا يمَكن ويرجو أن يكون مع القائمين فلا يقدر كبلته الذنوب وحال الله بينهم وبين القلوب، إن الفتن
    تعرض على القلوب في المال من قائم بحق الله فيه ومن جاحد لذلك، الفتن تعرض على القلوب بالجاه والنسب فيغتر ويتكبر
    وهو المَهين الذي خلق من ماء مهين فيفسد القلب ويدخله الكبر، تعرض الفتن على القلب باسم الدعوة والعلم فيتراس بعلمه
    وبدعوته ويرى أن للناس عليه حقا أن يُبجل ويُعظم، تدخل الفتنة بهذه الدعوة فيشعر أنه خير من الناس وهذه فتنة ولما سُئل
    الحسن البصري رحمه الله (ما التواضع يا أبا سعيد؟..قال: التواضع أن تخرج من بيتك ولا تلقى مسلما من المسلمين إلا
    وتعتقد أنه قد يكون عند الله عز وجل خيرا منك ) فإن بلغت بك النفس والحال أن لا ترى لنفسك فضلا فتلك سعادة
    قلبك من صلح قلبه نسب الفضل لأهله

    وما عبَّرَ العاقل عن فضلِ نفْسِهِ ** بمثلِ اعتقادِ الفضلِ في كلِّ فاضلِ

    وليسَ من الإنصافِ أنْ يدفعَ الفتى ** يدَ النَّقصِ عنهُ بانتقاصِ الأفاضل

    صاحب القلب الذي يدفعها يُقر لأهل الفضل بفضلهم والقلب الذي يشرب الفتن يزهو ويُعجب حتى إن لم يتداركه الله برحمته يَهلك،
    إن أعمال القلوب أمرها ليس بالهين والقلب هذا القلب الذي تحدثنا عنه وعن أهميته له علامات تدل على صحته ذكرها الأئمة
    رحمهم الله ومنهم ابن القيم فقد ذكر رحمة الله تعالى علينا وعليه علامات يُستفاد منها صحة القلب وتُعلم، قال من ذلك :
    ( أن صاحب القلب السليم لا يزال قلبه يضرب عليه يضرب على صاحبه حتى يتوب) فصاحب القلب الحي إذا وقع في
    المعصية فإن قلبه يؤلمه ويلحه عليه بالتوبة ويخرجه من غفلته [والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
    جائتهم الذكرى [ فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ] صاحب القلب الحي قلبه يكاد أن يتقطع من الألم على
    ما فعل من المعصية يشعر كأن جبلا سيهوي عليه إن لم يتداركه الله برحمته، إن من علامات صحة القلب وسلامته أن
    صاحب هذا القلب لا يفتُر لسانه عن ذكر الله وعن عبادة ربه عز وجل فلسانه دوما على الذكر والتسبيح والتهليل يقول
    ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر...) يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم
    {فإن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس } هذه الكلمات الأربع خير
    من الدنيا وما فيها لها دوي حول العرش، صاحب القلب الحي يذكر الله، يسبح الله، يُنزّه الله يحمد الله، لسانه يلهج بذكر
    ربه عز وجل، المرء منا يخرج من بيته إلى عمله وإلى دراسته بل قد يسافر ويقطع المفاوت فإذ به لو أردت أن تحصي كم
    مرة ذكر الله لعددت ذلك على أصابع يدك الواحده، يال الحرمان! هذا غراس الجنة وهذا شرف المؤمن وزكاته التي تجعله
    مذكورا عند ربه عز وجل، إنما حُرم لكونه حيل بينه وبين قلبه، صاحب القلب السليم يلهج بذكر الله، فإذا رأى المرء منا أنه
    يتحسر على المعاصي ويندم وأنه كثير الذكر لربه عز وجل فهذه علامة صحة قلب وإن رأى أن المعاصي لا تؤثر فيه وأنه بعيد
    عن ذكر ربه عز وجل فهذا نذير فلينتبه للقلب فإنه فيه مرض، والمرض يا عباد الله إذا استشرى واستفحل ولم يعالج أودى
    بحياة المريض وكذا القلب إن تُرك المرض ولم يتابع ولم يعالج فإن صاحب هذا القلب قد يفاجأ بموت قلبه
    [ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ] زادهم رجسا إلى رجسهم فعلى المرء أن ينتبه لهذه العلامات، صاحب القلب السليم
    من علاماته كما يقول ابن القيم رحمه الله أن:(صاحبه يجد لذة في العبادة أشد وأشهى من لذة الطعام والشراب) إذا صلى أو
    تعبد وجد الراحة والطمأنينة، حتى قال أبو سليمان الدراني رحمه الله:( لأهل الليل بليلهم أشد فرحا من أهل اللهو بلهوهم )
    وهذه السعادة والطمأنينة بالعبادة دلالة صحة القلب، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه يصلون القيام في رمضان
    حتى يتكؤون على العصي من طول القيام فإذا خرجوا قالوا لئمامهم (أصلحك الله خففت بنا الليلة) صحت قلوبهم فطابت
    بها العبادة وطابت لهم العبادات، وعثمان رضي الله عنه وأرضاه يقرأ المصحف ويقرأ من كتاب الله عز وجل ويقول:
    ( لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا ) من علامات صحة القلب أن صاحب القلب السليم إذا دخل في الصلاة
    نسي همه وغمه، ابن الزبير رضي الله عنه وأرضاه يصلي قالوا سقط شيء من سقف داره فلم ينتبه له، ينسى همه وغمه،
    يقبل على ربه عز وجل يجد اللذة والراحة والطمأنينة في صلاته ومناجاته لربه عز وجل، ثابت البناني تلميذ
    أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه يقول:( جاهدت نفسي على الصلاة عشرين سنة وتلذذت بها عشرين سنة )
    يتلذذ بالصلاة حتى كان يقول:( اللهم إن كنت تعطي أحدا الصلاة في قبره اللهم فارزقني الصلاة في قبري)
    من لذتها وما يشعر في نفسه من الغبطه والسعادة بها يتمنى أن لو كان الله عز وجل يُنعم أحدا في قبره بعمل صالح يعمله
    ويلذذه بعمل أن تكون اللذة بصلاته، فالصلاة عنده فيها من اللذة ما يفوق لذة برد الأماكن وخضرتها وبهجتها فجعلت قرة
    العين منه هي الصلاة.
    إن صاحب القلب الصحيح شحيح بوقته عن كل سوء بل عن كل فضول مباح لا ينفعه لأنه يعلم أن أنفاسه محدودة معدوده فهو
    أشح بوقته من البخيل بماله.
    وختاما فإن صاحب القلب الصحيح السليم همته وعنايته بصحة قلبه وتصحيح العمل أعظم من عنايته بالعمل ذاته، ومعنى ذلك
    أن صاحب القلب السليم ليس همه مقصورا على عمل يعمله وإنما الهم عنده أن يكون العمل صحيحا خالصا لله عز وجل،
    إذا قام يتوضأ ليس المراد عنده أن يتوضأ إنما مراده أن يستشعر عند غسل يديه أنه الآن تتحات منه الذنوب وتخرج مع أطفاره،
    إذا غسل وجهه تذكر انه في ذلك يسقط ذنوب الوجه وأن هذا الماء الذي جاء على جهه سيما له يوم القيامه يعرفه بها
    النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، يستشعر أنه قام من مقامه يتوضأ ليلقى ربه عز وجل ليفتتح الصلاة وأنه ماقام
    إلا استجابة لأمر الله [ يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ]
    صاحب القلب الصحيح ليس الأمر عنده هل عملت أم لم أعمل فقد جاز هذه المرحله فهو عامل إنما همه كيف كان العمل
    وما الذي بعثني على العمل وكيف يكون العمل أجود ما يكون وكيف أُرضي ربي عز وجل، فهذه همته وهذا مراده
    إذا صح منك الود يوما، همه أن يصح الود والوجه منه لربه عز وجل، فليس له هم بإرضاء المخلوقين إنما همه أن يتتبع
    مراضي رب العالمين، وهذا القلب إن لم يكن صحيحا فهو المريض، الميت الذي لا تؤلمه جراحات القبائح فتأتي القبيحه
    والسيئه والمعصية فلا تؤثر به، بل إنه إذا أتى بالمعاصي تلذذ بها وارتاحت نفسه بعدها فإذا تذكر المعصية انشرح صدره وتحسر على فواتها،
    فيالله ما أقصى هذا القلب!
    وصاحب القلب المريض الميت يكره الحق ويضيق بأهله فإذا جاء الباطل إذا هم يستبشرون وإذا ذكر الله وحده اشمأز قلبه وضاق
    وإذا رأى الصالحين تغير وجهه، فهذا القلب ما أسرع قبوله للشبهات وتأثره بالشبهات فهو قلب مريض عليل ويعتريه الخوف
    من غير رب العالمين فالذي أطاع ربه لم يهب من أحد ولذلك إذا هاب المرء ربه هابه كل شيء وإن لم يخف من ربه خاف
    من كل شيء، فهذا الفاروق أبو حفص عمر رضي الله عنه وأرضاه لما خاف الله هبته الشياطين حتى أقسم الصادق
    صلى الله عليه وسلم:{ والذي نفسي بيده يا ابن الخطاب ماسلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا آخر }
    هذه القلوب أيها الإخوة والأخوات هي محل النظر وهي الحية أو الميتة فلابد أن نعنى بها وأن نصلحها كما قال
    سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه:( لكل امرئ جواني وبراني...) يعني في الداخل وأمر خارج ظاهر
    ( فمن أصلح جوانيه...) يعني داخله ( يُصلح الله برانيه ) ومن أفسد داخله أفسد الله ظاهره )
    وهذا القلب أختم أيها الإخوة والأخوات بتنبيهات وأمور تعين على صلاحه باختصار واقتضاض وإذا مد الله في الأعمار
    إن شاء الله ويسر لنا لقائات لعلها أن تكون عن مُصلحات القلوب وحياة القلوب، فإما يُصلح القلب المجاهدة فكما
    تقدم معنا أن ثابت البناني رحمه الله جاهد نفسه على الصلاة عشرين سنة حتى استقامت له، وابن منكدر رحمه الله يقول:
    ( جاهدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي) وأبو حفص النيسابوري يقول:
    ( حرصت قلبي عشرين سنة ثم حرصني عشرين سنة )
    القلب احرصه أول الأمر، جنبه المعاصي، جنبه الغواية فبعدها ستجد أن قلبك يمتنع عن الزيغ ولذلك الله عز وجل قال
    لما ذكر الحجاب ومخاطبة أمهات المؤمنين من وراء حجاب قال:[فيطمع الذي في قلبه مرض ] ونهى عن الخضوع بالقول
    حتى لا يطمع صاحب القلب المريض، فإن صاحب القلب السليم لا تأتيه المطامع لأن قلبه قد سلم وصح لكن صاحب
    القلب المريض تأتيه المطامع ويبحث عن المهالك فالمجاهده تُصلح القلوب ومما يصلح القلوب ذكر الموت، حتى قال
    سعيد بن جبير رحمه الله:( لو فارق ذكر الموت قلبي لفسد ).
    ومن أعظم ما يعين على صلاح القلب ان يكون للمرء جليسا صالحا يأنس به فإن رُؤية الصالحين تسر وتطرد الهم والغم
    وتُصلح القلب، بل إن ابن القيم رحمه الله يذكر أنه إذا اشتدت عليهم الخطوب جاءوا إلى ابن تيمية رحمه الله فلم يخرجوا
    من عنده إلا وقد انكشف عنهم ماهم به بل ما إن يروه إلا وتطمئن نفوسهم، فالمؤمن تسرك رؤيته قبل روايته،
    وابن مبارك رحمه الله يقول:( إذا نظرته إلى الفضيل مقت نفسي وجدد لي الحَزن ) ثم يبكي رحمه الله،
    وجعفر بن سليمان كان يقول:( إذا وجدت من قلبي قسوة ذهبت فنظرت إلى محمد بن واسع ) حتى يستقيم وقلبه،
    وهكذا رؤية الصالحين تطيب النفوس وذِكر الله عز وجل الذي يذيبها و يصلحها فهو دواءها الذي به تستقيم مع
    أكل الحلال فإن القلب الذي يتعود صاحبه على أكل الحرام يُطمس عليه، آكل الحلال يصفوا قلبه وتزداد بصيرته،
    وعلى القدر مافي الطعام من شبهة عل قدر ما يحصل في قلبه من عدم صفاء وبصيرته من التواء، فإذا أكل الحرام
    طمس القلب وعميت البصيرة وتردى في مهاوي الردى.
    اللهم أصلح منا القلوب، اللهم أصلح منا القلوب، اللهم أصلح منا القلوب يا علام الغيوب، اللهم اجعلنا صالحين مصلحين
    مباركين أينما كنا يارب العالمين، اللهم يا أكرم الأكرمين طهر قلوننا من الرياء، طهر قلوبنا من النفاق وطهر أعمالنا من الرياء
    وألسنتنا من الكذب وطهر أعيننا من الخيانة ، اللهم أحسن خاتمتنا اللهم أجعل خير أعمالنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها
    وخير أيامنا يوم نلقاك يارب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك أن نقول زورا أو نغشى فجورا، اللهم استعملنا لطاعتك اللهم استعملنا
    لطاعتك وبلغنا مراضيك واجعلنا من عبادك الذين يحبونك وتحبهم يارب العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    وصلاة وسلاما على خير المرسلين نبينا محمد بن عبد الله وعلى الآل والصحب أجمعين.




    الفتاوى

    س1- كيف تستطيع الأم جعل أبنائها يطيعوها وباريين بها وكذلك الأب؟
    ج1- ليست الأمور بالأماني فكل منا يرجو أن يكون ابنه بارا لكن الأمر بيد الله ثم ببذل الأسباب، أنا أتحدث عن الأسباب الشرعية
    أما الأسباب التربوية فكثيره وقد يكون الإخوة والأخوات الذين يسمعون أعلم بها مني لكني أدل على طريق شرعي فإن أعظم
    ما يحصل به بر الأبناء لآبائهم هو أن يبر الآباء الأبناء، أن يبروهم بتربيتهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وأن يعظموا في قلوبهم محبة الله، والله يا إخوة إن تعظيم الله تعالى إذا غُرس في القلوب اطمأنت النفوس على أبنائها، عظِّم الله في
    قلبه اجعله يعرف معنى الجنة والنار ومعنى مراض الله ومساخط الله، اجعل رضى الله أعظم مطلوب عنده ومساخط الله أشد
    مهروب يهرب منه عندها ستجدين أن الإبن مجرد ما تأمرينه يذكر عقاب الله فيأتيك ويذكر محبة الله فيُقبل عليك وأن، يُطيع
    الله تعالى المرء في أمره ويبره، فلا يُطعمه إلا حلال ولا يُلبسه إلا حلال ولا يُسمعه إلا الحلال، بل إن النبي صلى الله عليه
    وسلم أرشدنا فيما يحصل بين الزوجين كما مر معنا في أحد اللقائات أن يقول الرجل :
    ( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا ) هذا من حق الإبن على أبيه أن يجنبه الشيطان وأن يذكر
    الله تعالى من أول أمره، فإذا بر الأب والأم بالولد برهما، وكذلك ينبغي على الآباء والأمهات أن يحلَموا عليهم فيظل
    الإبن الذي دون البلوغ صبيا عفى الله عنه في جولة من العبادات فلم يكلفها ولم تجب عليه وماجاء منه مقبول يثاب
    عليه وما تركه يعفى عنه لكن أرشدنا الله تعالى إلى تعليمه فإذا كان الله تعالى تجاوز عن الصبي فينبغي كذلك للوالدين
    أن يكونا متجاوزين عن بعض ما صدوره من مثل سنهم مقبول ولا يكون المرء يحاقق على كل كبير وصغير فإن المحاققه
    لا تليق بالكرماء
    .
     
    س2- ماهو بنظرك مفهوم الأسرة المثالية وماهي الشروط التي يجب أن تتوفر بها؟
    ج2- الحقيقه كل ما ذكرناه في اللقاءات الماضيه يبين شيء من الحق الواجب التي تكون فيه عندنا أسر مثاليه، لكن أنبه
    على أمور أولا ليست هناك مثاليه أعظم من مثالية النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته ولا أعظم من عيش
    النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لكني أقول للإخوة والأخوات إن أردنا بالأمور المثالية أن نعرف ماهو الواجب
    علينا فهذا والله سؤال من أنفع الأسئلة وأعظمها، فالذي يريد أن يعرف الأسرة المثاليه ويعرف ما الواجب عليه حتى
    يأتي به فهو أرجو قد وفقه الله لكل خير، فتعرف المرأة ما الواجب عليها مما تقدم معنا من طاعة الزوج، من عدم التبر،
    من عدم إدخال بيته من لا يحب، من إكرامه، من عدم النشوز عليه، من الصبر والحلم عليه، إذا المرأة قامت بهذا
    أصبحت إمرأة مثاليه والزوج إذا قام بحقه أصبح رجلا مثاليا، فأصبحت الأسرة مثالا يحتدى، لكن إذا كان المقصود
    في السؤال وهو حالنا في الغالب إلا من رحم الله أن نعرف ما الذي يجب على الطرف الآخر حتى يكون مثاليا وما الذي
    يجب لنا حتى يُصبح الطرف الآخر أتى بحقنا فهنا في الحقيقة السؤال يضر بنا ما ينفعنا، خُذ العفو، ينبغي أن نعرف
    ما الواجب لنا حتى نعفو عنه وما الواجب علينا حتى نقوم به والأسرة المثالية باختصار هي القائمه على كتاب الله
    وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا في الحقيقة يا أخوة وأخوات أُعيد لا أحب في الحقيقه أن أدخل في الأمور
    التفصيلية التربيوة التي الكلام فيها حسن ومهم ونحتاجه لكن في الحقيقة أنا ءاثرت أن تكون الدروس في أصلها
    علمية للأحكام الفقهية وأنا أوصيكم بسماع الأشرطة في التربية والقراءة، فالتربية والأسر ماعادت مثل الأول، نتربى ونعيش
    في الأسرة كما عاش الأب والأم ونربي الأبناء كما ربانا الآباء والأمهات، الجيل تغير والحال تغير فالقراءة أصبحت
    ضرورة للتربية والأسرة فهنالك كتب " الدكتور عبد الكريم بكار..في تأسيس عقلية الطفل" كتاب نافع جميل جدا
    و أشرطه للشيخ"علي شبيلي الدكتور" ونافعة في الأسرة والتربية والرجوع لها مهم، والتربية ماعادت تتحمل التجربة فقط
    بل أصبحت فن وقراءة لابد منه، إلا أني أذكر الجانب الشرعي في الأسرة المثاليه هو جانب تقوى الله عز وجل،
    ووالله يا أخوات ويا إخوة ما اتقى الله تعالى عبد من عباد الله إلا الله تعالى جعل له البركه
    [ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ] والله إذا اتقى الله الزوج أصلح الله له الزوجه
    [وأصلحنا له زوجه ] وإذا اتقتِ الله الزوجه أصلح الله لها الزوج وأصلح الله لهما الأبناء وأصبح البيت بيت
    قائم على تقوى الله تعالى، إن البيت الذي يذكر الله تعالى فيه بيت حي والبيت الذي لا يُذكر الله تعالى فيه بيت ميت
    والبيت الذي يُقرأ فيه القرءان وسورة البقرة تنفر منه الشياطين والبيت الذي لا يقرأ فيه كتاب الله عز وجل ولا يُذكر
    فيه الله تعالى يكون مأوى الشياطين مأوى الشر، فقيام البيوتات على تقوى الله تعالى هو السعاده، فتقوى الله
    ما جاورت قلب امرئ إلا فاز ونجى، فمن يتقي الله تعالى هو الفائز وهو الناجي، والله تعالى أعلم.

     
    س3- عندي سؤال جدا بسيط، كيف يكون الجانب العاطفي بين الأسرة قوي؟
    ج3- العلم مافيه شيء بسيط العلم قول ثقيل لأنه أمانة تحمل عن الله تعالى ويبلغ فيها كلام الله ويبلغ فيها سنة
    رسول الله صلى الله عليه وسلم [إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ] فالعلم قول ثقيل يحتاج إلى أمانة في نقله وظبطه.
    والجانب العاطفي كيف يكون قوي أنا أردك في الحقيقة إلى الأشرطة التي ذكرتها لكم من عناية بها وأرجع لهدي
    النبي صلى الله عليه وسلم، وخير ما يقرب القلوب هو سعد المنطق

    لا خيل عندك تهديها ولا مال** فليسعد النطق إن لم يسعد الحال


    والله تعالى يقول [ قل لعبادي يقولوا هي التي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم] لماذا التي هي أحسن؟ إن الشيطان ينزغ بينهم
    لأن عدم الكلام الحسن والأحسن يجعل للشيطان طريقا ليفسد القلوب، فأنفع ما يجعل القلوب متحابة في الأسرة أن يبتعد
    أفراد الأسرة عن الكلام السيء والبذيء بل يختار أطايب الكلام كما يختار المرء منا أطايب التمر، فإن طيب الكلام يحبب القلوب
    ، الرجل يقول الكلمة الطيبة فيُرفع قدره عند غيره ويقول الكلمة السيئة فيذهب طِيبه، الكلمة الحسنة، الهديه، العطف،
    الطفل الصغير إذا مسحت على رأسه كسبت قلبه ولو مسحت على رأس ابن اختك أو ابن أخيك فإن هذا المسح سيؤثر
    في قلبك أختك أو أخيك ويُصبح لك من المنزلة عنده الشيء الكبير، إن الكلمة قد ينجو بها المرء من شر كبير
    كما أن المرء قد يموت بعثرت بلسانه وعثرت القدم قد تبرى على مهل، فأطيب ما يجعله الأسرة متعاطفة متحابة هو أن تسود
    بينهم الكلمة الطيبة، الدعاء الصالح " يا أخي بارك الله فيك، يا أختي الله يستر عليك " تدعو لهم " بارك الله فيكم، خيرك سابق،
    جميلكم كبير..." هذه الكلمات إذا انتشرت جائت السعادة في الدار، الهدايا أحيانا الأسرة لا تعرف الأم الهدية من بنتها
    والهدية بمعناها ليس المقصود أن يكون عندك راتب وعندك دخل بل لو كانت الهدية شيئا يسيرا، مررت للسوق وأخذت
    شيئا لدارك فخذي منه لأمك شيئا يسيرا والعكس الأم تهدي لبنتها والأخت لأختها ولأخيها هكذا تصبح الأسرة تكثر
    فيها الهدايا والكلمة الطيبة فتحصل المحبة، وإذا ساد الأُلف بين الناس على أمرين يعود لا ثالث لهما..أمر حسي وأمر
    معنوي وأعظم الأمور الحسية الهديه وأعظم الأمور المعنوية الكلمة الطيبة إذا حصل هذان الأمران
    حصلت السعادة بإذنالله للأسرة، والله تعالى أعلم.


     
    س4- إذا كانت الأم لا تحب البنات وتفرق بين الأولاد والبنات في المعاملة وفي كل شيء حتى يصير قلب البنت أشد
    قسوة وتهتز صورة الأم أمام البنت وتصبح البنت ضعيفة الشخصيه لا تعرف أن تتكلم أمام الناس وذلك لسبب احتقارها لكونها بنتا
    وتحس من حولها أيضا يحتقرها، فماهي المقومات التي تعيد للفتاة شخصيتها؟
    ج4-المرء يجب أن يكون واثقا بالله تعالى وكما أسلفت أن القلب الصحيح لا يخاف إلا من الله، على المرء أن يملأ قلبه بتعظيم الله،
    إذا ملأ قلبه بتعظيم الله ماعاد يخاف من شيء، لأن القلب لابد أن يخاف فإن خاف من الله ماخاف من شيء وإن لم يخف
    من الله خاف من غيره، فأعظم طريقة تعود بها شخصية الفتاة أن تغرس الثقة بنفسها بربها عز وجل، فتعلم أن لها ربا يحميها
    وأن مهما كان من الأم أو من غير الأم من احتقار لها فإنها في النهاية لها ربا كريما عظيما يعلم حالها ويرى مكانها ولن يُسلمها
    ولن يُضيعها، على إني أقول لا أتصور أن أُمًّا تُبغض بنتها أو تحتقر ابنتها والغالب أن هذا قد يكون وسواس من الشيطان يأتي
    للبنت وينفخ فيه الشيطان فلا أحب للأم من ابنها وبنتها ولا أعظم في نفس الوالدين من أبنائهم، وعلى كل إذا حصل هذا
    سواء بظن من البنت أو حقيقه من الأمفإن الله عز وجل جعل كل امرء مسؤول عن نفسه [كل نفس بما كسبت رهينة ]
    إياك يا أخي وإياك يا أختي أن تجعل حياتك رهينة تصرفات غيرك، إن رضوا سعُدت وإن غضبوا بئست بل اجعل الوجهة واحده
    الوجهة لله عندها تثق بربك عز وجل وتثق بما أولاك الله تعالى من خير، وانصح هذه الأخت أن تنظر ماذا أبقى الله لها من خير،
    أبقى لها العلم من الذكاءمن الصحة من أشياء كُثر هي خير تعينها على مواجهة هذه الحياة فلا تبتئس ولا تحزن وينبغي لها
    أن تحسن الظن بالله وتدعو اللهعز وجل أن ييسر لها أمرها، والله تعالى أعلم.


    س5- أريد نبذه عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى علينا وعليه
    ج5- الحقيقة إن الحديث عن الإمام أحمد بن حنبل يطول والكتب عن الإمام أحمد كثيرة ومن أشهرها "مناقب الإمام أحمد"
    لابن الجوزي..كتاب حافل يتحدث عن سيرة الإمام أحمد رحمه الله، والحديث عن الإمام أحمد يحتاج إلى محاضرات وهو
    الذي نصر الله به السنة، فاعتذر في الحقيقة عن الحديث في هذا الموضوع لطوله.


    س6- اتمنى لو تتحدث عن المساواة بين الأبناء.
    ج6- المساواة بين الأبناء واجب شرعي ولما جائت بنت رواحه للنبي صلى الله عليه وسلم لما نحل والد النعمان بن بشير
    النعمان هدية ونحلة ولم يُعطي إخوته قالت:( لا أشهد حتى تخبر النبي صلى الله عليه وسلم ) فقال عليه الصلاة والسلام:
    {لا تُشهدن على جور }وذكر النبي صلى الله عليه وسلم له عِلَّة قال:{أيسرك أن يكونوا في البر سواء؟..قال بلى }
    فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدل بينهم، ولذلك فإن المساواة بين الأبناء هي أيسر طريق لبرهم جميعا،
    والوالدان عندما يخلنا بهذا الأصل وهو العدل بين الأبناء فإنهما يجنيان على أنفسهم وأبنائهما، أما عن نفسيهما فبذهاب
    البر وأما على أبنائهما فنشوب العداوة، فأبناء النبي يعقوب عليه الصلاة والسلام لما فُضل يوسف عند أبيه جعل هؤلاء القوم
    على صلاحهم وهم أبناء نبي يكيدون لأخيهم يوسف كيدا عظيما، فالعدل بين الأبناء هو السعادة وعدم العدل خسارة للوالدين وخسارة لأبنائهم
    بما ينشب بينهم من العداوات، وأحيانا الوالد والوالده يظنان ببنت أو بإبن أنه هو الصالح والبار فيعتنون به أكثر والحقيقة أثبتت التجارب
    وقصص العرب بل واقع الناس عموما وسنة الله تعالى أن الحُكم على الإبن من صغره حكم خاطئ، بل إن الإبن قد يكون من أشقى الأولاد
    في صغره وفي شبابه فإذا كبرت الم والأب لم يبرهما أحد مثل هذا الإبن، ولذلك ينبغي للأب والأم أن لا يعجلا بإقصاء أحد أبنائهما فإن ابنه قد
    يكون خيرا من غيره، والواقع شاهد بذلك وكبار السن عندنا يقولون "الولد والقعود يخلفون الوعود" يعني الإبن وكذلك الجمل الصغير يخلفان
    الوعد فتظن أن الولد هذا غير جيد فيكبر فيكون من أجود الأولاد، والجمل تقول هذا الجمل ليس فيه خير وليس طيبا فإذا ما أصبح أكبر
    من سِنه هذا إذ به من خير إبلك، ولذلك على الوالدين أن لا يعجلا في الحكم على أبنائهما، والله تعالى أعلم

     
    س7- أنا مقصره مع أهلي لطولي تقليبي في صفحات النت ووقتي ليس فيه بركه فسرعان ما يمر الوقت بدون أن أُنجز ،
    فبما تنصحني؟

    ج7- ذهاب البركه بسبب انشغالك بهذا الجهاز، ووالله أنا وصيتي لنفسي ولإخوتي ولأخواتي أن يكون دخولهم لهذا الجهاز
    على قدر مافيه الصلاح، فإذا أرداوا نفعا أو استماع فائده ونفع دخلوا وإن لم يكن تركوا لأن كثرته تفسد القلب، وكما أسلفنا
    القلب أي فضول، فضول النظر فهذا التقليب في النت لا يخلوا من سماع من رؤية من صوت من غير حاجة ستفسد القلب
    وتتركام حتى يصبح القلب لا يعرف الخير من الشر وهذا أيضا من أهم الأمور التي تُذهب البركه ومن أشدها ذهابا للبركه
    هو كثرة التقليب في النت.


    نسأل الله أن يمد في الأعمار وفي اللقائات، والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين
     




    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
    إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك
    وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان
    فانتظر قدوم الربيع، وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي
    وانظر بعيدا... فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني
    وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر
    لتصنع لك عمراً جديداً ..وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً


  5. #5

    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    . K . S . A .
    المشاركات
    7,995
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    -

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله اسأل الله لا يحرمكم عظييم الاجر وجليل الثثواب
    متصصصفح ثري وقيم ومميز يستحق القراءه
    كما اسئله يضاعف اجركم وينفع به
    رفع الله قدركم.. بالتوفيق لكم
    _



    [flash=http://dc09.arabsh.com/i/03216/f8k6e25sb0t6.swf]WIDTH=140 HEIGHT=70[/flash]

    ^ لآ آفهم من يقوم بحذف توقيعي وعلى اي اساس يفعل ..!
    لكن لن احلله / ـآ لَ يوم الدين /*

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    10
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    جزاك الله خير

  7. #7
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية حرم شاعر جهينه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في قلب زوجي
    المشاركات
    6,375
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    جزاك الله خيييييييييييير

    ....

  8. #8
    إن الحياةَ عقيدةٌ و جهادُ الصورة الرمزية لآلىء على الدرب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    ‏نحوَ أوطان الجِنان ♡
    المشاركات
    9,830
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    بارك الله فيكم .. ونفع بكم ..
    ركعتان خيرٌ لك من الدنيا و ما فيهآ 🌷

  9. #9
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية منبع الطيـب
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ماهذهِ الأيام إلا مراحلٌ ، تقرب من دار اللقا كل مبعد !
    المشاركات
    5,931
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]

    ___

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خير الجزاء ، ووفقكم لما يحبه ويرضاه
    أستودع الله صحباً كنت أذخرهم للنائبات لنا أنسٌ وسمّارُ ،
    الملتقى في جنان الخلد إن قُبلت منا صلاةٌ وطاعاتٌ وأذكارُ..




  10. #10
    عـطــــاء لا يــُـنـــســـــى الصورة الرمزية الصحبة الصالحة
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    الامارات -العين
    المشاركات
    24,840
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: دروس دورة فقه الأسرة..للشيخ[خالد الجريسي]


    بارك الله فيكم .. ونفع بكم ..

  11. #11
    جـهـــود لا تـنســـى الصورة الرمزية كرم العراقي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    699
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    افتراضي رد: محاضرة الشيخ /خالد الجريسي ||فقه الأسره||والإجابه على أسئلة الأعضاء~

    بارك الله فيكم وجزاكم خيرا
    ســــبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    ســــبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    ســـبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    ســــبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •