الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
قد كان للسلف في كل باب من أبواب القربات أوفر الحظ، فلا بد أن نذكر أنفسنا بشيء من حياتهم،
حتى يزداد إيماننا، وتقوى صلتنا بخالقنا،
وحتى تقوى عزائمنا، وتشحذ هممنا،
فنقتدي بهم -نرجو من الله ذلك
الإمساك عن تعاطي جميع المفطرات الحسية والمعنوية،
وفعل ما يرضي الله، يحتسبون نومتهم كما يحتسبون قومتهم،
يتنافسون في الطاعات والقربات، ويفرون من مقاربة المعاصي والسيئات،
يحفظون صيامهم من جميع المفطرات، يعملون بكتاب الله وسنة رسوله،
ويوصي بعضهم بعضاً بأن لا يكون يوم صوم أحدهم كيوم فطره،
فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال:
"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".
ذكر الحافظ الذهبي عن أبي محمد اللبان أنه:
"أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد فصلّى بالناس التراويح في جميع الشهر فكان إذا فرغها لا يزال يصلي في المسجد إلى الفجر، فإذا صلى درّس أصحابه. وكان يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلاً ولا نهاراً. وكان ورده لنفسه سبعا مرتلاً"
وأما رمضان الخلف فإن لحال بعضهم يندى الجبين، ويتقطع القلب حسرة،
وقد علمنا من حال السلف مع رمضان، والله قد أوجب علينا أن نؤمن كما آمنوا، وأن نعمل كما عملوا،
فإن فعلنا ذلك كنا من المهتدين:
{فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} سورة البقرة(137).
دلت الآية بمفهومها أننا إذا لم نؤمن كما آمنوا فإننا بعيدون عن الهداية، والهداية بعيدة عنا، وإذا كانت الهداية بعيدة عنا فمن يهدينا من بعد الله قال ربنا -جل وتعالى-:
{فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }سورة الجاثية (23).
نسأل الله أن يستعملنا في طاعته، وأن يجنبنا معصيته،
وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل،
وأن يوفقنا لقيام رمضان وصيامه إيماناً واحتساباً،
وأن يجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر،
وأن يعلي هممنا، وأن يقينا شرور أنفسنا.
اللهم آمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
م
ن
ق
و
ل